منك لله يالي في بالي

فجأة
وجدتني أطير مقلوبا في الهواء
أسقط أرضا رأسي لأسفل وقدمي لأعلى
ترتطم رأسي بالأرض ،تدور الدنيا من حولي للحظات
أحاول أن أتمالك نفسي قليلا ، تتمايل الصورة بعيني
أراني متكورا وسط غابة من السيقان
تدوسني الأقدام
أحاول النهوض
و لكن لا فائدة
دوامات الجموع من حولي حالت دون وقوفي
و لكنني جاهدت حتى نجحت
و إذا بي الوحيد الواقف دون حراك ،
متألما،
حزينا
بينما الجميع هنا يقفزون فرحين
يهنئون بعضهم البعض
لم ينتبه أحدا منهم لسقوطي
لم يلتفت منهم أحد ليعاونني على النهوض
الفرحة عمت قلوبهم قبل أعينهم
ورغم الألم الذي انتابني
إلا أنني حاولت الجلوس
أين أجلس ؟
كل المقاعد مقلوبة رأسا على عقب
تناولت إحداها لتعديل وضعه
جاءتني وكزة من ورائي
التفت مفترسا لواكزي
وجدت بابا من أبواب أسوار القاهرة الفاطمية أمامي
فركت عيني ، بدأت الصورة تكتمل في عيني عندها تغيرت ملامح وجهي بسرعة
قلت بكل المودة التي استطعت إصباغها على صوتي
: آسف ، أنا قصدي أعدله لك
:بحسب
لملمت المتبقي من كرامتي المبعثرة و خرجت أحاول تصنع الانشغال في تنظيف ملابسي مما علق بها
جلست في أقرب مكان لا يعترض فيه أحد على جلوسي
أفكر فيما حدث
ما الذي حدث ؟
لماذا عرضت نفسي لمثل هذا الموقف الذي لا أحسد عليه؟
لماذا رضيت لنفسي بالوقوف في هذا المكان ؟
أين ذهب عقلي وقتها؟
و هل يعقل أن أشاهد المباراة
واقفا فوق أعلى ظهر كرسي أحدهم؟
أين ذهب عقلك ؟ و إذا لا قدر الله قام الرجل الجالس؟ أكيد سيختل توازني و أسقط
يا ناس معذور ، ماذا أفعل ؟
أولاد الحلال شفروا المباريات
صراحة ؟
ليس في استطاعتي المادية شراء كارت فك التشفير
ولا في استطاعتي الأخلاقية توصيل أحد الأسلاك المنتشرة خلسة هنا وهناك
لذلك لجأت إلى هذا المكان الوحيد الذي يتيح لي المشاهدة ، والمكتظ بالمتعصبين لوطنهم أمثالي
فالجميع متواجدون هنا منذ الصباح
و أنا بالكاد لحقت المباراة بعد يوم من العمل الشاق
و لولا أن أحدهم تعاطف معي ووافق بعد إلحاح مني على صعودي على ظهر كرسيه الذي يجلس عليه ما تمكنت من مشاهدة المباراة
اضطررت طبعا أعزم عليه بإحدى لفافتي اللتان ادخرتهما لهذه المباراة خصيصا
هذه المباراة النهائية
و لو فزنا سنحصل على كأس البطولة
و لكن كل هذا لا يعطيك المبررات للوقوف مثل البهلوان الذي يمشي على الحبل

المباراة كلها مرت بسلام
فأنا أكدت على صاحبي أن ينبهني قبل وقوفه لكي آخذ احتياطاتي الأمنية
تحاشيا لمثل هذه الظروف التي أمر بها الآن
و لكن دائما ما تصدر من الجماهير تصرفات غير مسؤولة
كله تمام و المباراة انتهت بالتعادل
عادي
لجأنا لضربات الترجيح
عادي
الضربات مرت بسلام منا من أحرز ومنا من أهدر
عادي
الحضري صد
فرحنا
عادي
لكن أبو تريكة منه لله يسجل
هو ده اللي مش عادي
فلقد انتفض كل الجالسين
نعم كلهم
حتى صاحبي؟
نعم ، ألم أقل لكم أنه أحيانا ما تحدث من بعض الجماهير تصرفات غير مسؤولة
عندها مر شريط الذكريات أمامي كالبرق
صرخت بأعلى صوتي :
لا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا
وصرخ الجميع :
جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــول
صرخت:
آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ آ هههههه

وجدتني طائرا في الهواء

منك لله يا أبو تريكة
ولكن
أبو تريكة ذنبه إيه
منهم لله اللي شفروا المباريات
منك لله يالي في بالي