[GLOW]
أطلعت على تاريخ الهند من فترة وعلى أيام (( آغا خان )) وكيف أن ستين ألفاً من مومباي خرجوا بمظاهرة يحيونه فيها ويهتفون له، فلم ينظر إليهم وإنما قابلتهم امرأته الفرنسية.
فقلت في نفسي : ما أعجب أمر العقيدة ! هذه الآلاف المؤلفة من البشر تتجه إلى آغا خان، وتقبل عليه وتؤثره على الأهل والولد، وتقدم له الخمس من المال، وتدفع إله وزنه فضة وذهبا، وتكاد تعبده من دون الله، وهو معرض عنها، لا يقيم بين ظهرانيها، ولا يلتفت إليها؛ همه لذاته ولعبه وجياده.. فما لها وله، و ما تعلقها به و إقبالها عليه؟
ثم قلت : لماذا ألومهم وحدهم، وكلنا في هذا سواء ؟ ...
أما خاننا رجالٌ ووالوا عدونا وكانوا مع المستعمر علينا، فلما ذهب المستعمر رجعوا يكذبون، يلبسون مسوح العابد بعد مئزر الجلاد، فصدقنا توبتهم ونسينا حوبتهم؟..
أما سرق أموالنا رجالٌ فصيروها ضِيعاً لهم وقصوراً، وجعلوها كنزاً لهم ولأولادهم واطمأنوا عليها، ثم جاءونا متظاهرين بالورع مدعين الأمانة فأكبرنا أمانتهم، وضربنا بهم في الورع الأمثال؟..
أما جربنا رجالاً فوجدناهم شر حاكمين و أفسدهم حكماً وأرقهم ديناً وأوسعهم ذمة فنبذناهم، وطال عليهم الأمد فنسينا فسادهم، ورجعنا نصفق لهم لنرفعهم على رؤوسنا مرة أخرى؟..
أما يضحك علينا رجالٌ كلما أذن مؤذن الانتخابات ويعدوننا نعيم الجنة في الحياة، ويحلفون لنا – ليخدعونا – أنهم يُجرون بردى لبناً وعسلا، ويفرشون الأرض بسطاً ويلبسون الفقراء حريراً، فإذا انتخبناهم كانت مواعيدهم كوعد ( الشيطان ) لنا بالخير ثم يوم القيامة يقول: (( إني بريء منكم ))... ثم تتجدد الانتخابات فيعودون إلى الضحك على ذقوننا ونعود إلى انتخابهم؟..
فمتى نصير امة متيقظة عاقلة لا نائمة و لا مغفلة، نتخذ لكل رجل من رجال السياسة دفتراً كدفتر التاجر فيه (( مِن )) و (( إلى )) نقيد له فيه ما له وما عليه، لنرى كم أعطى الأمة، وكم أخذ منها؟ ماذا كان يملك من قبل وما يملك الآن؟ كيف كان يعيش هو وأهله وكيف يعيش اليوم؟ هل صدق الوطنية أم اتخذها تجارة رابحة؟
متى نفرق بين الصالح والطالح، والخير والشرير، و لا نكون مغفلين ننسى مواضي الرجال، ونُخدع مثل الأطفال؟
اليوم الأطفال لا يُخدعون....
الكلام كله عموماً في أعمالنا كلها .. لا يقتصر على السياسة وإنما في كل أمورنا الحياتية...
انتظر ردودكم الجميلة والهادفة...
أخوكم العزيز................ جيرايا [/GLOW]




اضافة رد مع اقتباس






المفضلات