مشاهدة النتائج 1 الى 10 من 10
  1. #1

    صقر قريش ((عبد الرحمن الداخل))

    [SIZE="5"]
    صقر قريش مؤسس الدولة الأموية بالأندلس


    (
    في ذكرى توليه البيعة: 10 من ذي الحجة 138هـ)




    أفلت دولة الأمويين في المشرق كما تأفل الشمس عند مغيبها مهيبة حزينة دامعة، وتخضب أفق زوالها بدماء الكثير من أمرائها ورجالها الذين أعمل فيهم العباسيون السيف قتلاً وذبحًا، واستباحوا أموالهم وممتلكاتهم كما استباحوا دماءهم.

    وسيطر العباسيون على زمام الأمور في المشرق، ومضوا يتعقبون الأمويين في كل مكان، حتى أفنوا عددًا كبيرًا منهم، وتفرق من بقي أو كُتبت له النجاة في أنحاء البلاد، وأعيت العباسيين الحيلة في طلبهم أو الوصول إليهم، لاستئصالهم وإبادتهم حتى لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك.

    خدعة العباسيين

    تظاهر العباسيون بالندم لبث الثقة والأمن في نفوس الأمويين الفارين، وأعلن الخليفة "عبد الله السفاح" أنه يفتح صفحة جديدة للصفح عن الأمويين، وكتب كتابًا يتعهد فيه بالأمان للأمويين، ويدعو رجاله وأعوانه إلى عدم التعرض لهم بمكروه، واستأمن الخليفة بذلك الكتاب عددًا من أمراء البيت الأموي.

    وأخذ العباسيون يقربون الأمويين وينزلونهم في معسكر "صالح" بالقرب من نهر "أبي فطرس" وخدعوهم بالوعود الكاذبة، والمواثيق الخادعة.

    وصدّق الأمويون وعود العباسيين، وخدعتهم تلك الحيلة، وغرهم منهم ذلك اللين الزائف وتلك المودة المصطنعة، فأقبلوا عليهم يسلمون إليهم رقابهم، وهم لا يدرون أنهم إنما يساقون إلى الذبح، ولا يشعرون أن العباسيين قد أعدوا العدة لقتلهم وإبادتهم جميعًا.

    مقتل يحيى بن معاوية

    وكان "يحيى بن معاوية بن هشام" -شقيق "عبد الرحمن الداخل"- فيمن فرّ من بني أمية، وعندما بلغته دعوة العباسيين ساورته الظنون في صدق نواياهم، فلم يتعجل بالرجوع وتسليم نفسه إليهم، وسرعان ما صدقت ظنونه وكشف العباسيون عن حقيقة نواياهم فقتلوا جميع من لجأ إليهم من الأمويين، وعندئذ قرر "يحيى" الفرار والنجاة، ولكن العباسيين اكتشفوا مكانه، وأدركوه قبل أن يتمكن من الهرب وقتلوه.

    السعي إلى الفرار

    وعندما علم "عبد الرحمن الداخل" بمقتل أخيه فلم يجد أمامه غير الهرب، فعزم على الفرار إلى إفريقية لبعدها عن مقر الخلافة، وصعوبة وصول أنصار الخليفة إليها، خاصة بعدما بدأ سلطان العباسيين يتقلص عن تلك البلاد في ظل اشتعال الصراع بين قبائل العرب المضرية واليمنية حول أمور الحكم فيها، وشجعه على ذلك أن كثيرًا من أمراء بني أمية سبقوه في الفرار إليها.

    صورة دامية

    خرج "عبد الرحمن" مع أخ له صغير السن –لم يتجاوز الثالثة عشرة- وبعض أهله، واتجه إلى رجل من معارفه فطلب منه أن يشتري له عددًا من الدواب، ويهيئ له ما يتزود به في سفره، ولكن بعض عيون العباسيين دلوا عليه، فانطلقوا في إثره؛ فخرج حتى وصل إلى شاطئ الفرات، فأحاطت به خيول العباسيين، فألقى بنفسه في الماء ومعه أخوه، وانطلقا يسبحان نحو الشاطئ الآخر، وكان الشاطئ بعيدًا، فأخذ عبد الرحمن يسبح بقوة وحماس وكان يجيد السباحة، بينما بلغ أخاه التعب وهو في منتصف النهر، وخشي الغرق، ففترت عزيمته، وضارت قواه، وأراد العودة إلى الشاطئ، وهم يخدعونه وينادونه بالأمان، فراح عبد الرحمن يناديه ويحثه على السباحة، ويحذره من غدر العباسيين وخداعهم، إلا أنه كان قد بلغ من التعب والإجهاد ما جعله يغتر بأمانهم ويؤمل في عهودهم، فرجع إليهم، وما كاد يصل إليهم وتتلقاه أيديهم، حتى أحاطوا به بعد أن تمكنوا منه، وضربوا عنقه أمام أخيه، وهو ينظر إليه، ولا يملك له شيئًا.

    وظلت تلك الصورة الدامية لمصرع أخيه محفورة في ذهنه، ماثلة أمام عينيه، وكأنها مطبوعة على مقلتيه، تلهب حماسه للثأر من العباسيين والانتقام لأخيه الصغير الذي ذبحوه أمام عينيه.

    الوصول إلى إفريقية

    وصل "عبد الرحمن الداخل" إلى إفريقية بعد عناء شديد، وما لبث أن لحق به مولاه "بدر" الرومي ومولاه "سالم"، ومعهما كثير من أمواله التي تركها هناك.

    ولم تكن الأمور في "إفريقية" بأقل سوءًا مما تركها في المشرق، فقد صار "عبد الرحمن بن حبيب الفهري" –والي إفريقية- يسوم الأمويين الفارين إلى بلاده قتلاً وذبحًا، يستحل دماءهم وينهب أموالهم، بعد أن كان حليفًا لهم بالأمس القريب.

    عبد الرحمن عند أخواله من البربر

    ونزل "عبد الرحمن الداخل" على أخواله "بني نقرة" –من بربر طرابلس- وعندما علم "عبد الرحمن بن حبيب ذلك أخذ يتحين الفرصة لقتله، ويحتال لاستدراجه، كما فعل بغيره من أبناء عمومته.

    وأدرك "عبد الرحمن الداخل" ما يدبره له؛ فخرج إلى مكناسة، ونزل على قوم من قبيلة زناته البربرية؛ فأحسنوا استقباله وناصروه، ولكن "عبد الرحمن بن حبيب" لم يكف عن طلبه وتتبعه، فهرب إلى "برقة"، وظل مستخفيًا بها مدة طويلة، استطاع خلالها الاتصال بعدد كبير من قبائل البربر، واستجار ببني رستم ملوك تيهرت، وراح يجمع حوله أشتات الأمويين الذين فروا من اضطهاد العباسيين، وأمراء البيت المرواني الذين نجوا من الذبح.

    الطريق إلى الأندلس

    وكان "عبد الرحمن الداخل" طوال تلك المدة يراقب الأمور من حوله بوعي وحذر، ويدرس أحوال الأندلس بعناية ليتحين الفرصة المناسبة للعبور إليها.

    واستطاع "عبد الرحمن" بمساعدة مولاه "بدر" الاتصال بعدد كبير من الموالين للأسرة المروانية وأنصار الأمويين في الأندلس، وراح يوثق علاقاته بكل خصوم العباسيين في تلك البلاد؛ فالتف حوله عدد كبير من المؤيدين، واستطاع كسب المزيد من الأنصار خاصة من جماعات البربر، الذين وجدوا فيه الأمل لاستعادة نفوذهم، وعقدوا عليه الرجاء في التخلص من الأوضاع المتردية التي صاروا إليها.

    وتجمع حول "عبد الرحمن الداخل" أكثر من ثلاثة آلاف فارس، كلهم يدين له بالولاء، ويوطن نفسه على أن يقتل دونه.

    وتقدم "عبد الرحمن" نحو "قرطبة" حاضرة الأندلس وعاصمتها، واستعد له واليها "يوسف بن عبد الرحمن الفهري"، فيمن تمكن من حشده من قوات.

    ودقت طبول الحرب

    وكان "يوسف الفهري" كبير السن ضعيف البنية، فكان جل اعتماده على "الصُّمَيل" الذي قرر أن يستعين بأهل السوق للاشتراك في القتال، فخرجوا يحملون العصي والسيوف، وخرج الجزارون بسكاكينهم وأرباب الحرف بآلاتهم.

    وأصبح "الصُّمَيل" هو القائد الأعلى لقوات "يوسف الفهري" وموضع ثقته، ومحل مشورته. وسعي "الصُّمَيل" إلى المكر والخداع، ورأى في صغر سن "عبد الرحمن الداخل" وقرب عهده بزوال ملك آبائه ما يغريه بالرضا بالأمان والقناعة بالنعمة ورغد العيش بدلاً من حياة الأخطار والصعاب التي يواجهها، فأشار على "يوسف الفهري" أن يغري "عبد الرحمن" بالزواج من ابنته ويجعله واحدًا من قواده ليأمن جانبه ويتقي خطره، ولكن فشلت تلك الحيلة، ولم يعد هناك من سبيل غير الحرب.

    الانتصار العظيم وميلاد دولة الأمويين في الأندلس

    والتقى الفريقان بالقرب من "قرطبة"، وبالرغم من صغر سن "عبد الرحمن الداخل" الذي لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، فإنه أبدى من صنوف المهارة والفروسية والقيادة ما جعله يتمكن من إحراز انتصار حاسم والتغلب على قوات "عبد الرحمن الفهري" وإلحاق هزيمة منكرة بجيشه.

    ودخل "عبد الرحمن" قرطبة فصلّى بالناس، وخطب فيهم، فكان ذلك بمثابة إعلان ميلاد الدولة الأموية في الأندلس، وبويع له بالخلافة في (10 من ذي الحجة 138هـ= 18 من مايو 756م)، ليصبح أول أموي يدخل الأندلس حاكمًا، ويطلق عليه ذلك اللقب الذي عُرف به "عبد الرحمن الداخل"، ومؤسس تلك الدولة الفتية التي أصبحت حضارتها منبعًا لحضارة أوروبا الحديثة، وظلت منارًا للعلم والمدنية عبر قرون طويلة من الزمان.

    منقووول
    attachment]
    تسلم اخي هشام رجب على التوقيع


  2. ...

  3. #2
    مشكوووووووور على نقل ... تلك المعلومات المهمة للشباب الذين لا يعرفون هذا البطل ..



    عندي لك اقترااح ... إذا أعجبك وإلا فلا بأس ^^ gooood

    الإقتراح هو gooood gooood بعد انتهائك من سرد قصص الماضيه والقادمة عن أبطال المسلميين :::

    أن يكون هناك موضوع و عملاااق يضم مثل هذه الشخصيات الراائعة و و قصة حياتهم ..وذلك حتى يتم وضعه في المكتبه لأنه سيكون موضوع غني بالمعلومات المهمة والمهمة جدا جدا

    ....


    أخيــــــرا صدور الحلقة الاولى لتطبيق صخر قاهر الفضاء : -

    http://www.mexat.com/vb/showthread.p...1#post36001561


  4. #3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    بارك الله فيك أخي الكريم المستعصم بالله...
    هذه المرة الأولى التي أقرأ فيها قصة (عبد الرحمن الداخل ومقتل أخيه أمام عينيه)
    .....
    شكراً

  5. #4
    على الإقتراح وبصراحة أنا موافق بس مو عارف كيف أنفذها ياريت تخبرني كيف جزاك الله خيرا

  6. #5
    على الإقتراح وبصراحة أنا موافق بس مو عارف كيف أنفذها ياريت تخبرني كيف جزاك الله خيرا

    وأشكرك أختي كاتي على الرد وأنا مبسوط لأن القصة فادتك جزاك الله كل خير

  7. #6
    يعني تفتح موضوع جديد تضع فيه كل المواضيع اللي كتبتها لأبطال المسلمين مثل سيف الدين قطز الظاهر بيبرس وصقر قريش وتضيف شخصيات أخرى .... مثلهم ... والجميع يكونون في نفس الموضوع ...

  8. #7

  9. #8
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    شكرا أخي على الموضوع و جزاك الله خير الجزاء

  10. #9

  11. #10
    قال ابو جعفر المنصور يوما لجلسائه : من صقر قريش من الملوك ؟

    قالو : أمير المؤمنين أيده الله ، قتل الأعداء ومهد الأمصار وخلص الملك لك .

    قال : ليس ذاك .

    قالو : فمعاوية ؟

    قال : ليس ذاك .قالو : فعبدالملك بن مروان ؟

    قال : لا .

    قالو : فابن الخطاب ؟

    قال : ما قلتم شيئا ً .

    قالو : فمن هو ؟

    قال : فتى قريش الأحوذي الفذ الذي قذف بنفسه في لجج المهالك لإبتناء مجده ، فأقتحم جزيرة شاسعة المحل ، نائية المطمع ، عصيبة الجند ، ضرب بين جنودها بخصوصيته ، وقمع بعضهم بقوة حيلته ، حتى أنقاد له عصيهم ، وذل أبيهم ، وإن ذاك الفتى لهو الفتى كل الفتى ، لا يكذب مادحه ، وقد سكن قرطبة ، وبنى فيها القصر والمسجد الجامع ، ولقب نفسه بالداخل ، لأنه أول من دخل الأندلس من بني مروان ، ولقب هو وذراريه بالأمراء أبناء الخلفاء ، أن معاوية نهض بمركب أقعداه عليه عمر وعثمان ، أما عبد الملك ببيعة أبرمت له ، وأما ابن الخطاب فبعهد من أبو بكر وعثمان ، وأما أيميركم فبطلب عترته ولجتماع أهل دعوته ، أما عبدالحمن فمنفرد بنفسه ، مستعجب لعزمه ، وطد الخلافة بالأندلس ، وافتتح الثغور ، ودون الدواوين قتل الجبابرة المارقين .

    فقالو : هذا قول أمير المؤمنين في رجل من عدوه ؟!!

    قال : وإن كان فالحق أحق وأولى أن يتبع ، وهو بعد رجل من قريش .



    فرحم الله عبدالرجمن بن معاوية حفيد هشام بن عبدالملك حفيد جده الأكبر مروان بن الحكم.
    وشكرا أخي المستعصم على الموضوع ، والشكر موصول للجميع ...........، والسلام ليس الختام
    أخوكم جروماكي
    El laberinto del fauno

    Downloaded Plies

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter