مشاهدة النتائج 1 الى 9 من 9

المواضيع: نحن والمزاح

  1. #1

    نحن والمزاح

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

    فإن الإنسان مدني بطبعة، ومع اتساع المدن وكثرة الفراغ لدى بعض الناس، وانتشار أماكن التجمعات العامة كالمنتزهات والإستراحات، وكثرة الرحلات البرية، والإتصالات الهاتفية، واللقاءات المدرسية، والتجمعات الشبابية، توسع كثير من الناس في المزاح مع بعضهم البعض، دون ضابط لهذا الأمر الذي قد يؤدي إلى المهالك، ويورث العداوة والبغضاء.

    والمراد بالمزاح: الملاطفة والمؤانسة، وتطييب الخواطر، وإدخال السرور. وقد كان هذا من هدي النبي كما ذكر ذلك البخاري في باب الانبساط إلى الناس مستدلاً بحديث: { يا أبا عمير ما فعل النغير }.

    وكذلك ما رواه أبو داود عن أنس أن رجلاً أتى النبي فقال: يا رسول الله احملني. فقال النبي : { إنا حاملوك على ولد الناقة } قال وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي : { وهل تلد الإبل إلا النوق }.

    وعن أنس أن النبي قال له: { يا ذا الأذنين } يمازحه [رواه الترمذي].

    ولا شك أن التبسط لطرد السأم والملل، وتطييب المجالس بالمزاح الخفيف فيه خير كثير، قال ابن تيمية رحمه الله: ( فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة )، وقد اعتبر بعض الفقهاء المزاح من المروءة وحسن الصحبة، ولاشك أن لذلك ضوابط منها:

    1- ألا يكون فيه شيء من الإستهزاء بالدين:

    فإن ذلك من نواقض الإسلام قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66،65]، قال ابن تيمية رحمه الله: ( الإستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه ).

    وكذلك الإستهزاء ببعض السنن، ومما انتشر كالإستهزاء باللحية أو الحجاب، أو بتقصير الثوب أو غيرها.

    قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله في المجموع الثمين [1/ 63]: ( فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا بإستهزاء، ولا بإضحاك، ولا بسخرية، فإن فعل فإنه كافر، لأنه يدل على استهانته بالله عز وجل ورسله و كتبه وشرعه، وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله عز وجل مما صنع، لأن هذا من النفاق، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية الله عز وجل وتعظيمه وخوفه ومحبته، والله ولي التوفيق ).

    2- ألا يكون المزاح إلا صدقاً:

    قال : { ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له } [رواه أبو داود].

    وقال محذراً من هذا المسلك الخطير الذي اعتاده بعض المهرجين: { إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا } [رواه أحمد].

    3- عدم الترويع:

    خاصة ممن لديهم نشاط وقوة أو بأيديهم سلاح أو قطعة حديد، أو يستغلون الظلام وضعف بعض الناس ليكون ذلك مدعاة إلى الترويع والتخويف، عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد أنهم كانوا يسيرون مع النبي ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول : { لا يحل لمسلم أن يروع مسلما } [رواه أبو داود].

    4- الإستهزاء والغمز و اللمز:

    الناس مراتب في مداركهم وعقولهم وتتفاوت شخصياتهم، وبعض ضعاف النفوس - أهل الإستهزاء والغمز واللمز - قد يجدون شخصاً يكون لهم سلماً للإضحاك والتندر والعياذ بالله وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ [الحجرات:11]، قال ابن كثير في تفسيره: ( المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والإستهزاء بهم، وهذا حرام، ويعد من صفات المنافقين ).

    والبعض يستهزىء بالخلقة أو بالمشية أو المركب ويخشى على المستهزىء أن يجازيه الله عز وجل بسبب استهزائه قال : { لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك } [رواه الترمذي].

    وحذر من السخرية والإيذاء؛ لأن ذلك طريق العداوة والبغضاء قال : { المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب إمرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام؟ دمه، وماله، وعرضه } [رواه مسلم].

    5- أن لا يكون المزاح كثيراً:

    فإن البعض يغلب عليهم هذا الأمر ويصبح ديدناً لهم، وهذا عكس الجد الذي هو من سمات المؤمنين، والمزاح فسحة ورخصة لاستمرار الجد والنشاط والترويح عن النفس.

    قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ( اتقوا المزاح، فإنه حمقة تورث الضغينة ).

    قال الإمام النووي رحمه الله: ( المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى: ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله يفعله ).

    6- معرفة مقدار الناس:

    فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار، فللعالم حق، وللكبير تقديره، وللشيخ توقيره، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يعرف.

    وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز: ( اتقو المزاح، فإنه يذهب المروءة ).

    وقال سعد بن أبي وقاص: ( اقتصر في مزاحك، فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرىء عليك السفهاء )

    7- أن يكون المزاح بمقدار الملح للطعام:

    قال : { لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب } [صحيح الجامع:7312].

    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به ).


    فإياك إياك المزاح فإنه *** يجرىء عليك الطفل والدنس النذلا


    ويذهب ماء الوجه بعد بهاءه *** ويورثه من بعد عزته ذلا

    8- ألا يكون فيه غيبة:

    وهذا مرض خبيث، ويزين لدى البعض إنه يحكى ويقال بطريقة المزاح، وإلا فهو داخل في حديث النبي : { ذكرك أخاك بما يكره } [رواه مسلم].

    9- إختيار الأوقات المناسبة للمزاح:

    كأن تكون في رحلة برية، أو في حفل سمر، أو عند ملاقاة صديق، تتبسط معه بنكتة لطيفة، أو طرفة عجيبة، أو مزحة خفيفة، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه، أو عندما تتأزم المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى مجاريها.


    أيها المسلم:

    قال رجل لسفيان بن عيينة رحمه الله: المزاح هجنة - أي مستنكر - فأجابه قائلا: ( بل هو سنة، لكن لمن يحسنه ويضعه في مواضعه ).

    والأمة اليوم وإن كانت بحاجة إلى زيادة المحبة بين أفرادها وطرد السأم من حياتها، إلا أنها أغرقت في جانب الترويح والضحك والمزاح فأصبح ديدنها وشغل مجالسها وسمرها. فتضيع الأوقات، وتفنى الأعمار، وتمتلىء الصحف بالهزل واللعب.

    قال : { لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً } قال في فتح الباري: ( المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة ). وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن يعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله عز وجل بجد وثبات، ممن يتأسون بالأخيار والصالحين، قال بلال بن سعد: ( أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً ).

    وسئل ابن عمر رضي الله عنهما: ( هل كان أصحاب رسول الله يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال ).

    فعليك بأمثال هؤلاء، فرسان النهار، رهبان الليل.

    جعلنا الله وإياكم ووالدينا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، ممن ينادون في ذلك اليوم العظيم: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



    عبدالملك القاسم
    ليس أقسى على النفس من أن تحاور إنسانا قد قرر في داخل نفسه أن يجادلك بلسانه لا بعقلة. (أ.د.ناصر العمر)


  2. ...

  3. #2
    اخوي صدى الصوت ..

    بورك فيك ..

    مواضيعك مميزه ..

    في قلبي الكثير من الكلام .. لكن ربما لن اذكره الان ..frown

    ربما في رد اخر..

    سلمت يمينك ..

    وسقاك الرحمن من حوض نبيه..

  4. #3
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة صدى الصوت

    { يا أبا عمير ما فعل النغير }.

    وكذلك ما رواه أبو داود عن أنس أن رجلاً أتى النبي فقال: يا رسول الله احملني. فقال النبي : { إنا حاملوك على ولد الناقة } قال وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي : { وهل تلد الإبل إلا النوق }.
    __________________________________________________

    وعن أنس أن النبي قال له: { يا ذا الأذنين } يمازحه [رواه الترمذي].
    قال بلال بن سعد: ( أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً ).

    __________________________________________________

    وسئل ابن عمر رضي الله عنهما: ( هل كان أصحاب رسول الله يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال ).

    ______________________________________

    فعليك بأمثال هؤلاء، فرسان النهار، رهبان الليل.


    صدى..

    احييت امامي سير الاصحاب ..

    اخالهم امامي .. يتسامرون .. ويضحكون .. قلوبهم .. قد فاضت .. ايمانا وحبا ..

    ارواحهم .. وثابه .. لعمل الخير ..

    حب .. وعلو .. وتفاني ..

    سمر.. وضحك ..

    .. بأس شديد .. على المعادي....


    تلك حياة لاتمل .. ابداُ.. في صحبه حبيبي محمد ..

    ..

    اخي..صــدى ..

    ذكرى .. الاحبه .. وقراءه سيرهم العطره .. المليئه .. بمغامرات الفداْ لهذا الدين .. الذي .. امتزج حبه بدمائهم ..

    لا تمل .. بل تحيي في القلب .. جذه الحب .. لهم .. ولسيرهم العذبه ..


    اخي .. صدى ..

    حباك ربي .. جلدا .. وصبرا .. في اختيار المواضيع ..

    فبورك فيك .. وفي كل .. كلمه تكتبها .. لنشر .. ماكان في قلوبنا .. ويبث الراحه في نفوسنا ..

    وما انعم به ربنا علينا .. واصطفانا لنحمله في ارواحنا ..

    ديننا اغلى مافي الوجود ..


    سقاك الله يا صدى من حوض نبيه ..

  5. #4
    مشكورو اخى صدى الصوت

    موضوعك هذا إجاب الكثير من التسؤلات وأعطانى الأدلة لارد على بعض الناس فى موضوع المزاح

    - عدم الترويع:

    خاصة ممن لديهم نشاط وقوة أو بأيديهم سلاح أو قطعة حديد، أو يستغلون الظلام وضعف بعض الناس ليكون ذلك مدعاة إلى الترويع والتخويف، عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد أنهم كانوا يسيرون مع النبي ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول : { لا يحل لمسلم أن يروع مسلما } [رواه أبو داود].
    هل الصورة المفاجأة مثل التى موجودة فى المنتدى التى تجعلك تركز فى الصورة وفجأة تاتى صورة مخيفة
    تندرج تحت هذا الحديث وتكون حرام فى هذه الحالة

    ولك جزيل الشكر اخى على موضوعك وجزاك الله خيرا
    7898f48f8edb8c1985f09ed637a8c694

    يمكنكم إيجادي هنا
    ASK
    FACEBOOK

  6. #5
    مشكورو اخى صدى الصوت

    موضوعك هذا إجاب الكثير من التسؤلات وأعطانى الأدلة لارد على بعض الناس فى موضوع المزاح

    انا مع اخي انصرو الله

  7. #6
    حياك الله اختي الكريمه

    Nory

    بارك الله فيك وجزاك الله خير

    تعقيب رائع أسعدني كثير وشرفني أن يكون في أحد مواضيعي

    دمت بحفظ الله

  8. #7
    حياك الله أخي الكريم

    أنصروا الله

    والحمد لله بأن الموضوع أفادك في نقاط

    لكن بالنسبة لسؤالك

    فلا أعتقد بأن ما ذكرته داخل في درجة التحريم لأنه ليس ترويع بشكل مباشر وأرض الواقع

    ربما و كنت داخل غرفة مغلقه ومظلمة وفعل بك ذلك احد أصدقائك فهنا يدخل التحريم لأنه قام بترويعك وربما البعض قد يطيش عقله لإعتقاده بأن هذا شيطان أو جني أو ما شابه

    دمت بحفظ الله

  9. #8
    اهلا حياك الله أخي الكريم

    hunter killua

    جزاك الله خير

  10. #9
    [glow]اشكرك اخي ( صدى الصوت )على الموضوع الرائع والمفيد
    وخاصة فيما يتعلق بالترويع والاخافة
    انا لا اعرف الحكم الشرعي لذلك ولكن هو غير مستحب
    لانه ليس هناك فائدة منه .......فقط يتسبب برعب الشخص
    فالكثير ومنهم انا .. عندما يرون احد المشاهد المخيفة ....... يبقون مدة طويلة لنسيانه وطوال هذه المدة يشعر الشخص بالرعب ويخيل تلك الصورة حوله
    وذلك ضرر وليس فائدة
    واما عن ما يفعله البعض
    اولا انهم يكذبون ( انا لا اقصد احدا بحد ذاته ...بشكل عام) بالكلام الذي يقولوه ليثيروا فضول القارىء
    وثانيا الترويع


    وشكرا لك اخي على موضوعك الرائع وارجوا ان يستفيد منه كل من في المنتدي والزوار [/glow]

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter