مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1

    تحقيق أو نبذه او قصه فقراء .. لكن كرماء !

    فقراء .. لكن كرماء !



    (الشبكة الإسلامية) ممدوح الولي


    بينما كنت أقف منتظرا سيارة بالشارع شاهدت فقيرا يتجه نحو بائع للذرة المشوية طالبًا منه (كوزا) من الذرة، كان البائع رثّ الثياب ليس أمامه سوى ستة أكواز يقوم بشيّ بعضها فوق قطع من الفحم والخشب الملتهب، وتوقعت أن تصدم أذني عبارات الزجر القاسية التي يوجهها البائع الفقير للمواطن الفقير، أو في أحسن الأحوال أن يعتذر له لقلة بضاعته، أو يقطع جزءا من أحد الأكواز ليعطيه له.. ولكن المشهد الرائع الذي أخذ لبي أن البائع انتقى أفضل كوز لديه ليعطيه للفقير بكل رضا ومحبة!!
    وهذا رجل رقيق الحال يعمل بتصليح الأحذية في حي شعبي يأتي له سائل طالبا مساعدة فإذا هو يعطيه شيئا من المال بكل مودة طالبا منه أن يعاود المرور عليه بين الحين والآخر، معتقدا بصحة المثل الشعبي المصري السائد(المركب اللي فيها لله ما تغرقش)... وهذه سيدة تقيم بحي امبابة الشعبي بمدينة الجيزة (غرب القاهرة) ذهبت لطلب مساعدة من إحدى الجمعيات الخيرية لتعينها في تربية أولادها الأيتام، وتصادف جلوس سيدة أخرى بجوارها تقيم بحي شبرا (حي شعبي في شمال القاهرة) وقد أتت لنفس الغرض، ولما علمت أن مسؤول الجمعية سيحضر بعد عدة ساعات اصطحبت سيدة امبابة السيدة الأخرى - التي لم ترها قبل ذلك - لتتناول الغداء معها في بيتها حتى لا تشق عليها بالعودة إلى حي شبرا البعيد.
    وها هو صبري عبد العال، موظف بسيط بمصلحة التليفونات المصرية، تقتضي طبيعة عمله السفر في المحافظات، ونتيجة مشاهداته لأحوال الفقراء كان يدخر من راتبه الضئيل، وكلما تجمع لديه مائة وخمسون جنيها كان يشتري بها لوازم تركيب (دش للاستحمام) يشرف على تركيبه في مسجد إحدى القرى الفقيرة بأقاصي الصعيد، حتى يستحم به الفلاحون الذين لا توجد مياه نقية في بيوتهم.
    وهذا فلاح صعيدي بسيط كلما تيسر له بعض المال اشترى زيرا من الفخار وملأه بالمياه، وتركه على الطريق الموصل بين قريته والبلاد المجاورة.. ثم زرع بجوار كل زير شجرة يستظل بها المتوقفون للشرب.
    وهذا محمد كامل عبد الصمد -موظف بسيط- بإحدى المصالح الحكومية بمحافظة دمياط (شمال مصر) احتاج والده دواء خاصًا خلال مرضه الطويل، وكان يجوب المحافظات بحثًا عن هذا الدواء لندرته، وعندما مات أبوه تبقى لديه كمية من الدواء فأدرك أن هناك من هم بحاجة إلى الدواء مثلما كان حال أبيه، فتبنى إقامة مشروع لتجميع الأدوية الفائضة لدى المرضى واستعان ببعض الصيادلة المتطوعين لفرزها وإعادة إعطائها للمرضى الفقراء دون مقابل.
    وبينما هو يستمع إلى أحد البرامج الإذاعية عن سيدة كان لها ابن وحيد بالسنة النهائية بكلية الطب ففقدته، فسيطرت عليها الأحزان، وكانت تجد في ملابسه سلواها وأنس وحشتها، ثم صفت نفسها فقررت التبرع بتلك الملابس لمن هم في سن ابنها كي يستفيدوا بها، وبينما هي في المنام جاء لها ابنها يشكر لها صنيعها، ويعاتبها برقة لعدم تبرعها بمتعلقاته وأحذيته الجلدية مذكرا لها بمكان حفظها، فقامت على الفور فجمعتها لتتبرع بها.
    بعد سماع تلك القصة فكر محمد كامل عبد الصمد في الذهاب إلى أسر المتوفين مناشدا إياهم التبرع بجزء من ملابس موتاهم ليستفيد منها الآخرون، واستجاب له البعض واستاء آخرون من مطلبه، إلا أنه استمر في مشروعه لتلقي الملابس المستعملة، حيث كان يقوم بغسلها وتبخيرها وتغليفها ثم توزيعها، وقد خصص لذلك حجرة في منزله أثثها بمجموعة من الرفوف المخصصة للمقاسات المختلفة، بحيث يدخل أفراد الأسرة الفقيرة لينتقي كل سن وحجم المقاس المناسب له من الملابس والأحذية، إلى جانب الذهاب إلى أفقر الأسر بأطراف المحافظة لتوزيع الملابس عليهم، وكان قلبه يعتصر حزنًا لما يقف عليه من فقر الناس، حتى إن بعض الأسر كانت تقبل أخذ قطعتين من جوربين مختلفين ليقيهما صقيع الشتاء لأن شراء جورب جديد ترف لا يقدرون عليه !
    وها هو عمر عثمان خضر - وهو رجل كان يعمل في السعودية فترة من عمره- ولأنه لم ينجب أطفالاً فقد كان يعود بكمية من الملابس المستعملة استعمالاً معقولاً ليقوم بتوزيعها على الفقراء في المنطقة التي كان يقيم بها، وغيره كثيرون من العاملين في الدول العربية يحضرون معهم قطعا من القماش أو الملابس لتوزيعها على يتامى وفقراء الحي الذي يقيمون فيه.
    وهذا موظف صغير كلما توفرت له عشرون جنيها اشترى بها بعض الفاكهة وذهب لتوزيعها على اليتامى والمسنات في حواري حي بولاق أبي العلا الفقيرة، فإذا تجمع لديه خمسون جنيهًا اشترى بها كمية من الأرز والعدس والفول والمكرونة والسكر والشاي ووضعها في أكياس متساوية الكمية لتوزيعها على خمس أسر.
    ولقد اعتاد كثير من المصريين على تخصيص جزء من أول راتب يحصلون عليه لإخراجه لله سبحانه وتعالى، وبعضهم يصر على أن يتبرع بأول راتب كاملاً دون أن يأخذ منه شيئًا لنفسه، ومشاهد إنفاق هؤلاء البسطاء متكررة في المستشفيات، ففي مستشفى الأمراض العقلية بالقاهرة ستجد من يوزع الحلوى على المرضى، وثانيًا يوزع الفاكهة، وآخر يوزع الفطائر.
    وفي مستشفى معهد الأورام لا يمر يوم دون تردد أهل الخير -على أقسام الأطفال خاصة- ليوزعوا المأكولات والهدايا والألعاب على الأطفال وليوزعوا النقود على أمهاتهم.
    وفي الحواري الفقيرة بالريف والمدن هناك تآزر بين الفقراء في أحزانهم وأفراحهم، فهم يتزاورون عند مرضهم ويدفعون بعض المال للمرضى بمبررات اجتماعية مختلفة، وهم يسألون عن جيرانهم بمجرد افتقادهم، ولليتيم عند هؤلاء الريفيين أو في أحياء الفقراء مكانة خاصة، فالكل يعتبرونه ابنهم ويتسابقون إلى معونته حسب استطاعتهم.
    إننا لا نحتاج إلى كثير من المال لنشر الرحمة بين الناس، ولا نحتاج إلى ثروة لرسم بسمة على شفاه حزينة، الأمر قد لا يكلفنا أكثر من ثمن ثمرة برتقال أو إصبع موز أو رغيف من الخبز أو قطعة من البسكويت، بل إن إدخال السعادة قد لا يحتاج لأكثر من نفس رحيمة ويد حانية تمسح على رأسه وتربت على كتفه، وفي كثير من الأحيان فإن صدرك الواسع وصبرك الجميل الذي تستمع به إلى شكوى سيدة مسنة - من الألم أو المرض أو الهجر- هو من أفضل الصدقة التي تتصدق بها عليها.
    وكثير من معاناة الفقراء يكفي للقضاء عليه القليل من المال، فهذه مريضة تعجز عن شراء دواء تقل قيمته عن عشرة جنيهات، وهذه أرملة مهددة بالطرد مع أولادها من الحجرة الوحيدة التي تقيم فيها للتأخر في دفع أربعة أشهر من الإيجار، رغم أن جملة المبلغ المطلوب لا تتعدى ستين جنيها، وهذه مطلقة مهمومة مكتئبة لكثرة ديونها وتهديدات أصحاب هذه الديون التي لا يزيد مجموعها عن مائة وخمسين جنيهًا، وهذه أرملة حزينة يائسة لعدم قدرتها على دفع المصروفات المدرسية لأولادها المهددين بالطرد من المدرسة نظير مبلغ يدور حول مائة جنيه.
    وتوفير فرص عمل لمثل هؤلاء لا يحتاج إلى كثير من المال، فإحدى المطلقات رأس مال مشروعها اثنا عشر جنيها؛ تذهب كل صباح لشراء (كسر التورتة) -بقاياها- من سوق باب البحر بجوار ميدان رمسيس لتبيعها في الحارة التي تسكنها وتنفق على ابنتها الوحيدة من عائد هذه التجارة البسيطة، وهذه سيدة مرض زوجها مرضًا أقعده عن العمل تكلف رأس مال مشروعها تسعين جنيهًا لشراء كمية من الفول ومقلاة لعمل (الطعمية) مع كميات من المخللات والخبز، وأخرى تكلف رأس مال مشروعها 150 جنيها (حوالي 30 دولارا) لبيع الخضراوات، ومثلها لعمل مشروع لبيع الحلوى الشعبية ورقائق البطاطس، وأخرى قامت بصناعة الخبز وبيعه بأقل من هذا المبلغ.
    وقد تنبه كثيرون من متوسطي الحال إلى ذلك وحولوا صدقاتهم وزكاة أموالهم إلى الفقراء في صورة رأسمال مشروع إنتاجي أو خدمي تتحول من خلاله الأسرة الفقيرة من حالة (مد اليدّ) إلى الاستغناء والعفاف والاعتماد على النفس.
    إنها ليست دعوة لإفقار النفس، ولكنها دعوة إلى نشر الخير في المجتمع بقليل من المال (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم ترحمون).

    السبت : 21/09/2002


    تحياتي........شما


    gooood


  2. ...

  3. #2

  4. #3
    لا شكر على واجب عزيزتي سابرينا.........ومشكورة على الرد..tongue

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter