مشاهدة النتائج 1 الى 8 من 8

المواضيع: ما هوّ الدين ؟!

  1. #1

    ما هوّ الدين ؟!

    سلامٌ من الله

    ،،

    الإيمان إن لم يكن نابعا من الداخل ، فهو ليس إيمانا

    بل هو زيف وخداع للنفس قبل خداع الآخرين

    وليس الزي أو تطبيق الشرائع بحذافيرها، دليلا على الإيمان الصادق لوجه الله

    الإيمان الصادق، يظهر في أخلاق صاحبه قبل تنفيذه لشرائع ربه

    اللهم قوّي إيماننا ولا تزعزعه رغم الظروف المحيطة بنا


    ،،

    أترككم مع مقال للدكتور مصطفى محمود

    //

    الدين ليس حرفة و لا يصلح لأن يكون حرفة .

    و لا توجد في الإسلام وظيفة اسمها رجل دين .

    و مجموعة الشعائر و المناسك التي يؤديها المسلم يمكن أن تؤدى في روتينية مكررة فاترة خالية من الشعور ، فلا تكون من الدين في شيء .

    و ليس عندنا زي اسمه زي إسلامي .. و الجلباب و السروال و الشمروخ و اللحية أعراف و عادات يشترك فيها المسلم و البوذي و المجوسي و الدرزي .. و مطربو الديسكو و الهيبي لحاهم أطول .. و أن يكون اسمك محمدا أو عليا أو عثمان ، لا يكفي لتكون مسلما .

    و ديانتك على البطاقة هي الأخرى مجرد كلمة .

    و السبحة و التمتمة و الحمحمة ، و سمت الدراويش و تهليلة المشايخ أحيانا يباشرها الممثلون بإجادة أكثر من أصحابها .

    و الرايات و اللافتات و المجامر و المباخر و الجماعات الدينية أحيانا يختفي وراءها التآمر و المكر السياسي و الفتن و الثورات التي لا تمت إلى الدين بسبب .

    ما الدين إذن ... ؟!

    الدين حالة قلبية .. شعور .. إحساس باطني بالغيب .. و إدراك مبهم ، لكن مع إبهامه شديد الوضوح بأن هناك قوة خفية حكيمة مهيمنة عليا تدبر كل شيء .

    إحساس تام قاهر بأن هناك ذاتا عليا .. و أن المملكة لها ملك .. و أنه لا مهرب لظالم و لا إفلات لمجرم .. و أنك حر مسئول لم تولد عبثا و لا تحيا سدى و أن موتك ليس نهايتك .. و إنما سيعبر بك إلى حيث لا تعلم .. إلى غيب من حيث جئت من غيب .. و الوجود مستمر .

    و هذا الإحساس يورث الرهبة و التقوى و الورع ، و يدفع إلى مراجعة النفس و يحفز صاحبه لأن يبدع من حياته شيئا ذا قيمة و يصوغ من نفسه وجودا أرقى و أرقى كل لحظة متحسبا لليوم الذي يلاقي فيه ذلك الملك العظيم .. مالك الملك .

    هذه الأزمة الوجودية المتجددة و المعاناة الخلاقة المبدعة و الشعور المتصل بالحضور أبدا منذ قبل الميلاد إلى ما بعد الموت .. و الإحساس بالمسئولية و الشعور بالحكمة و الجمال و النظام و الجدية في كل شيء .. هو حقيقة الدين .

    إنما تأتي العبادات و الطاعات بعد ذلك شواهد على هذه الحالة القلبية .. لكن الحالة القلبية هي الأصل .. و هي عين الدين و كنهه و جوهره .

    و ينزل القرآن للتعريف بهذا الملك العظيم .. ملك الملوك .. و بأسمائه الحسنى و صفاته و أفعاله و آياته و وحدانيته .

    و يأتي محمد عليه الصلاة و السلام ليعطي المثال و القدوة .

    و ذلك لتوثيق الأمر و تمام الكلمة .

    و لكن يظل الإحساس بالغيب هو روح العبادة و جوهر الأحكام و الشرائع ، و بدونه لا تعني الصلاة و لا تعني الزكاة شيئا .

    و لقد أعطى محمد عليه الصلاة و السلام القدوة و المثال للمسلم الكامل ، كما أعطى المثال للحكم الإسلامي و المجتمع الإسلامي .. لكن محمدا عليه الصلاة و السلام و صحبه كانوا مسلمين في مجتمع قريش الكافر .. فبيئة الكفر ، و مناخ الكفر لم يمنع أيا منهم من أن يكون مسلما تام الإسلام .

    و على المؤمن أن يدعو إلى الإيمان ، و لكن لا يضره ألا يستمع أحد ، و لا يضره أن يكفر من حوله ، فهو يستطيع أن يكون مؤمنا في أي نظام و في أي بيئة .. لأن الإيمان حالة قلبية ، و الدين شعور و ليس مظاهرة ، و المبصر يستطيع أن يباشر الإبصار و لو كان كل الموجودين عميانا ، فالإبصار ملكة لا تتأثر بعمى الموجودين ، كما أن الإحساس بالغيب ملكة لا تتأثر بغفلة الغافلين و لو كثروا بل سوف تكون كثرتهم زيادة في ميزانها يوم الحساب .

    إن العمدة في مسألة الدين و التدين هي الحالة القلبية .

    ماذا يشغل القلب .. و ماذا يجول بالخاطر ؟

    و ما الحب الغالب على المشاعر ؟

    و لأي شيء الأفضلية القصوى ؟

    و ماذا يختار القلب في اللحظة الحاسمة ؟

    و إلى أي كفة يميل الهوى ؟

    تلك هي المؤشرات التي سوف تدل على الدين من عدمه .. و هي أكثر دلالة من الصلاة الشكلية ، و لهذا قال القرآن .. و لذكر الله أكبر .. أي أن الذكر أكبر من الصلاة .. برغم أهمية الصلاة .

    و لذلك قال النبي عليه الصلاة و السلام لصحابته عن أبي بكر .. إنه لا يفضلكم بصوم أو بصلاة و لكن بشيء وقر في قلبه .

    و بهذا الشيء الذي وقر في قلب كل منا سوف نتفاضل يوم القيامة بأكثر مما نتفاضل بصلاة أو صيام .

    إنما تكون الصلاة صلاة بسبب هذا الشيء الذي في القلب .

    و إنما تكتسب الصلاة أهميتها القصوى في قدرتها على تصفية القلب و جمع الهمة و تحشيد الفكر و تركيز المشاعر .

    و كثرة الصلاة تفتح هذه العين الداخلية و توسع هذا النهر الباطني ، و هي الجمعية الوجودية مع الله التي تعبر عن الدين بأكثر مما يعبر أي فعل .

    و هي رسم الإسلام الذي يرسمه الجسم على الأرض ، سجودا ، و ركوعا و خشوعا و ابتهالا ، و فناء .. يقول رب العالمين لنبيه :

    (( اسجد و اقترب )) .

    و بسجود القلب يتجسد المعنى الباطني العميق للدين ، و تنعقد الصلة بأوثق ما تكون بين العبد و الرب .

    و بالحس الديني ، يشهد القلب الفعل الإلهي في كل شيء .. في المطر و الجفاف ، في الهزيمة و النصر ، في الصحة و المرض ، في الفقر و الغنى ، في الفرج و الضيق .. و على اتساع التاريخ يرى الله في تقلب الأحداث و تداول المقادير .

    و على اتساع الكون يرى الله في النظام و التناسق و الجمال ، كما يراه في الكوارث التي تنفجر فيها النجوم و تتلاشى في الفضاء البعيد .

    و في خصوصية النفس يراه فيما يتعاقب على النفس من بسط و قبض ، و أمل و حلم ، و فيما يلقى في القلب من خواطر و واردات .. حتى لتكاد تتحول حياة العابد إلى حوار هامس بينه و بين ربه طول الوقت ..

    حوار بدون كلمات .

    لأن كل حدث يجري حوله هو كلمة إلهية و عبارة ربانية ، و كل خبر مشيئة ، و كل جديد هو سابقة في علم الله القديم .

    و هذا الفهم للمشيئة لا يرى فيه المسلم تعطيلا لحريته ، بل يرى فيه امتدادا لهذه الحرية .. فقد أصبح يختار بربه ، و يريد بربه ، و يخطط بربه ، و ينفذ بربه .. فالله هو الوكيل في كل أعماله .

    بل هو يمشي به ، و يتنفس به ، و يسمع به ، و يبصر به ، و يحيا به .. و تلك قوة هائلة و مدد لا ينفد للعابد العارف ، كادت أن تكون يده يد الله و بصره بصره ، و سمعه سمعه ، و إرادته إرادته .

    إن نهر الوجود الباطني داخله قد اتسع للإطلاق .. و في ذلك يقول الله في حديثه القدسي :

    (( لم تسعني سماواتي و لا أرضي و وسعني قلب عبدي المؤمن )) .

    هذا التصعيد الوجودي ، و العروج النفسي المستمر هو المعنى الحقيقي للدين .. و تلك هي الهجرة إلى الله كدحا .

    (( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه )) .

    و لا نجد غير الكدح كلمة تعبر عن هذه المعاناة الوجودية الخلاقة ، و الجهاد النفسي صعودا إلى الله .

    هذا هو الدين .. و هو أكبر بكثير من أن يكون حرفة أو وظيفة أو بطاقة أو مؤسسة أو زيا رسميا .

    ،،


    تحيّتي لكل نيّر


  2. ...

  3. #2

    Thumbs up

    الســــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أشكـــــركـ أخي في الله FRIEND على هذا الموضوع المتميز ......

    وجزاك الله ألف خير

    تحياتي
    Ran Moory
    attachment

  4. #3
    كنت ناوية أحطهاrolleyes !!

    مقالة رائعة
    ياريت الكل يقرأها "ونفهم بقىredface !"

    جزاك الله ألف ألف خير^^


    ::
    لون التوت

  5. #4
    Ran Moory

    وبدوري أشكُركِ أيضاً لـِ مُرورك

    أتمنى لكِ الإستفاده دوماً smile


    لـون التـوت


    الهدف من إني نزلتها

    إنه بيكفي " تخلـف "

    وبيكفي نمسك بعض ع حاجات صغيرة

    زي واحد بيقول كلمـة " تحيّاتي " حرام بآخر الـرد

    نحنُ نحاول أن نقنع الناس بأشياء ورد فيها نصوص وقرءان

    ولا نستطيع ، وتحاولوا أن تقنعوهم بأمر ٍ كهذا ؟

    أيٌ تناقض نحنُ فيـه ؟ dead


    شـُكراً لـِ مرورك ،، وريتك نزلتيـه ~_^

    ،،

    تحيّتي لكم

  6. #5

    سلام ..


    مقالة جميلة فعلاً ، كما عودنا الدكتور مصطفى ^^


    سأكتفي بالآية الكريمة :


    " إنا أرسلناك رحمة للعالمين "


    والكل يعرف معنى الرحمة ، ولا يخفى علينا


    أن "العالمين" هذه لا تقتصر على المسلمين بل


    على الناس كافة والمخلوقات جميعاً ، وليس


    عالمنا هذا وحسب بل عوالم أخرى لا نحسها ولا نعرف


    لها طريقاً ...


    فكيف يصير الاسلام دين مجازر في نظر الكثيرين ؟



    لنخاطب ذواتنا ، لنكتشف مكامن الخلل فيها قبل أن نعتب


    على الأعداء ،،


    ولنعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..


    وشيء آخر ..



    عجبي لبعض العلماء الذين لا يعرفون في الدين إلا ثلاث كلمات


    " حرامٌ ، شركٌ ، كفرٌ " !!!!



    حبــــُّا بالإسلام .. لِنفهم الإسلام ..




    وشكراً على نقل المقالة ..

  7. #6

    Spirit

    مقالة جميلة فعلاً ، كما عودنا الدكتور مصطفى ^^
    فعلاً ، رائع جداً الدكتور

    لعلمك

    هوّ كان مـُلحد ولا يؤمن بوجود الله

    لكنهُ أسلم بمعجزة رائعة

    في حاله ولاده لديه ، إكتشف أن جنس المولود إختلف عمّا كان من قبل عند الفحص عنه

    ولم يجد تفسيراً لهذا أبداً ، الأمر الذي دعـاه للبحث والإستقصاء ، حتى عرف أن الله موجود وقادر على كل شيء !

    سـُبحان الله rolleyes

    ،،


    فكيف يصير الاسلام دين مجازر في نظر الكثيرين ؟
    للأسف هذا هوّ الجزء الظاهر للكثير من الغرب ، والذين لا يعرفوا عن الإسلام إلا الإرهاب والمتطرفين dead !

    السبب ؟ إعلامنا الرشيد biggrin

    ،،

    شـُكراً لـ تعقيبك أختي الفاضلـة smile

  8. #7

  9. #8
    عودة ...



    فعلاً ، رائع جداً الدكتور
    لعلمك
    هوّ كان مـُلحد ولا يؤمن بوجود الله
    لكنهُ أسلم بمعجزة رائعة
    في حاله ولاده لديه ، إكتشف أن جنس المولود إختلف عمّا كان من قبل عند الفحص عنه
    ولم يجد تفسيراً لهذا أبداً ، الأمر الذي دعـاه للبحث والإستقصاء ، حتى عرف أن الله موجود وقادر على كل شيء !
    سـُبحان الله
    eek


    تصدق على كثر ما تابعته ... أول مرة أسمع هالمعلومة



    السبب ؟ إعلامنا الرشيد

    << صحيح ، بس على ذكر سيرة الإعلام الرشيد بقول لك شغلة ..


    ترى حتى الغرب إعلامهم يصبح رشيداً في بعض الأحيان


    خاصة عندما يتعلق الأمر بالمسلمين ،، biggrin

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter