مشاهدة النتائج 1 الى 5 من 5
  1. #1

    قصة انسان !! (تفطر القلب من شدة الحزن)

    قصة إنسان ..!




    ------------------- 1 --------------------
    قصتي اليوم .. هي قصة جديدة .. لكنها مكررة !

    قصة معاناة ألف .. لا بل مليون امرأة موجودة بيننا ..

    هدى .. شابة لم ينقصها يوماً أي شيء .. عاشت في كنف بيت متوسط المعيشة .. ليس لديه دخل كبير لكن الله لا يترك أحد .. فاندرجت في السلم الدراسي حتى أخذت شهادتها الجامعية .. والتحقت في سلم التدريس وهي ابنة الثلاث وعشرين سنة .. لتكون مدرسة مخلصة في تدريسها .. قائمة بشئونها والكثير من شئون بيتهم !

    كانت هدى .. وكانت قصتها !

    لكنها لم ترضَ يوماً على وضعها ووضع أسرتها وكبتهم إياها ..!

    هدى .. فتاة طويلة .. بيضاء .. تحمل تقاسيم جميلة جداً .. وفيها أنوثة واضحة على محياها .. إضافة لكونها متربية أحسن تربية من أمها التي كابدت العيش في ظل أبيها .. أبو حمد !

    في أيام دراستها في كلية المعلمات .. لم تكن هدى تعيش في صومعة .. بعيدة عن المجتمع والناس .. بل كانت تعيش مع فتيات عمرها وتعيش الموضة ..

    تقدم لها في حياتها الجامعية أكثر من إنسان .. ولكن أبرزهم أخو صديقتها منى .. الذي كان لا نقصه شيء .. كان شاب مدرس في نفس البلد .. وفي نفس تخصصها ..

    لكن الوالد رفض أكثر من مرة !

    ------------------- 2 --------------------

    تخرجت هدى .. وبدأت التدريس في حائل .. وكان هذا النقاش بينها وبين أمها ..
    - يمه .. والى متى وأبوي يرد الناس اللي يخطبوني !
    - يا بنتي والله عجزت عنه .. يقول البنت توها صغيرة !
    - يا يمه خوياتي معهن عيال الحين يبون يدخلون المدرسة .. وهو يقول صغيرة ! يا يمه ما هي حالة والله !
    - يا بنتي اصبري .. يمكن خيرة لك إن شاء الله !

    التفت هدى وهي تقول .. قالت خيرة قالت !

    الهت هدى نفسها في هذه الفترة بالتدريس .. فاجتهدت مع الطالبات أيما جهد وركزت أشد التركيز على التحضير واستخدام الوسائل المناسبة خصوصا أن مادتها " الكيمياء " تحتاج إلى جهد إضافي في المعمل وغيره ..

    كان الراتب في نهاية الشهر .. ينصب في جيب الوالد ما عدى راتب السواق وخمسمائة ريال يعطيها ترضاه لهدى !

    احتسبت هدى عملها .. وهي امرأة دينة تعيش مع الله في كل خطواتها ولحظاتها !

    ومع وجود الملهيات حولها .. وداعي النفس والهوى والشيطان ..

    كانت ترفع يديها بالدعاء .. اللهم إني أسألك " الهدى والتقى والعفاف والغنى ! "

    ------------------- 3 --------------------

    قرعت هدى مع تعاقب السنين .. بوابة الثلاثين !

    وصارت تقف على عتبات العقد الثالث من عمرها وهي إلى الآن .. لم تتزوج .. ولم تنجب .. ولم تحادث رجلاً – غير محارمها – قط !

    كانت هدى حينما تذهب للسوق لتشتري لها ملابس .. تحمر خدودها من خلف الخمار وهي تخاطب الباعة .. وتحس بخجل شديد يكاد يتجلى من خلال صوتها الخافت حين تسأل عن السعر .. لكنها كانت توقن أشد اليقين أن زينة المرأة في حيائها .. وجمالها في حشمتها .. فكانت بتسترها تغلق كل باب مفتوح للشيطان للوصول إليها رغم أن الظروف مهيئة والداعي موجود والرقيب غافل .. لكنها تتذكر الرقيب الأعلى .. ويتردد في أذنها .. فإنك على كل شيء رقيب ..

    كانت زميلتها سعاد .. تكرر عليها دائماً مطالبها .. أن تجعل لنفسها فسحة في الكلام مع أحد الخلان ..
    - أقول هدى .. ولا متى وأنتي معقدة روحك كذا !
    - يا سعاد والله الدنيا ما تسوى الواحد يذنب فيها .. يمكن يوم .. يومين وأقابل ربي وأسلم من الدنيا وأهلها !
    - يا هدى ! ترى ما هو على ما تتوقعين .. الدنيا فيها فلة ووساعة صدر .. فلي الحجاج وخلي عنك هالخرابيط ..
    - أقول سعاد تبين تعقلين ولا !
    - خلاص .. خلاص .. أيام سوري ! ما ينحكى معه أعوذ بالله !

    تتعمد هدى أن تلتمس طريق الهدى .. فبدأت بطلب العلم وهي ترى في ذلك أكثر تثبيتا لها أمام المغريات ..

    ------------------- 4 --------------------

    وقفت هدى .. وهي تكتب كلماتها على دفتر التحضير في آخر صفحة ..

    " أنا لستُ قصة عابرة .. أنا قصة إنسان ..

    أنا جرح الزمان .. لكني لستُ من قصص التاريخ البريطاني القديم .. فليست قصتي كقصة سالي كوير التي فقدت والديها وورثت بعد قصة معاناة مؤلمة منجماً للألماس ..

    أنا قصة امرأة .. حبست في بيتها ومنعت حضن زوج دافئ ..

    حرمت لذة عناق حب .. وسجنت في غرفتها ..

    أنا إنسانة ..!

    لا ينقصها شيء سوى قلب عطوف !

    تسألوني عن الجمال .. عن البياض .. عن الدلال .. عن الأنوثة .. عن ربة البيت المجدة المجتهدة .. عن كل ما يتطلبه الرجال في المرأة ..؟!

    كله موجود .. لكن قلب أبي غير موجود !

    أبي الذي حرمني كل الأزواج الذين قرعوا بابنا .. واستجدوا مصاهرتنا ..

    ذاك الرجل الكبير في السن .. والذي كبر طمعه في الدنيا معه .. فهو يحرمني حتى من أن أسدد فاتورة جوالي كل نهاية شهر .. فينقطع الشهر والشهرين .. وأعيش على تقطيع لحم وجهي كل يوم أمام المدرسات .. بطلب جوالاتهن لأتصل على السواق !

    أبي .. الذي عاملني كالخادمة عنده .. أطبخ له وأنفخ .. وأغسل ملابسه في عز برد حائل القارس .. وأجهز عزبة بره .. والذي يفرحني هذا العمل الأخير لأني سأسلم منه لأيام !

    أمي المسكينة .. وقعت في آخر عمرها بسبب أن أبي قد لعب بها وبأعصابها طوال حياته .. والآن ما بقي أمامه إلا أنا بعد أن تزوج أخي حمد وتركنا !

    "

    هكذا كانت تشكي لدفتر التحضير .. وهي تحس بغصة تتلوها غصات .. وعبرة يتبعها دموع وآهات حال وضعها..

    ------------------- 5 --------------------

    بقيت هدى على هذه الحالة .. حتى انقطع السؤال عنها .. وانقطعت أسئلة البنات لها !

    لم يعد أحد ليقرع الباب إلا بين السنة والأخرى .. ليأتي شيخ كبير يبحث عن ثانية تقوم بشأنه .. أو شاب فقير يبحث عن مدرسة تقوم عليه .. وهي لا تمانع بالاثنين لو رد لها المشورة .. بيد أن أبو حمد يأتي بالطلب المستحيل دوماً .. المهر الغالي .. بنتي مهرة وما تؤخذ بالرخص !

    هدى .. تكرر دائما على أمها العجوز التي أتعبتها الأيام ..

    - أنا أشهد إن أبوي للسنع ما توجه !
    - يا بنتي يا هدى .. اصبري يمكن يجيك المكتوب قريب ..
    - يا يمه مليت وربي .. الشايب هذا والله طمعان بالدراهم والرويتب .. أنا والله لا أجيبهم كل نهاية شهر كل راتبي .. بس قولي لي يزوجن ..

    قالت الجملة الأخيرة ونزلت دمعتها دون أن تقاومها ..

    وانفجرت هدى بالبكاء على أمها لتبكي العجوز أيضاً معها .. ويدخل الشايب أبو حمد عليهن فجأة ..
    - وش عندكن تبتسن !
    - ............
    - قومي يا العصلا .. حطي غداي ..

    ويقصد بالعصلا بالطبع هدى .. لأن دمها قد نشف ولحمها قد التصق بالعظم !



    ------------------- 6 --------------------

    مرض الشايب بقحة شديدة .. وأدخل المستشفى .. وتبين وجود ماء بالرئة ..

    اشتد المرض عليه بتتابع عجيب .!

    جائته الساعات الأخيرة من حياته ..

    وجاءت ابنته هدى ..

    وقفت على رأسه .. وسلمت عليه ..

    تكلم أبو حمد بصوت متحشرج ..
    - شلونك يا بنيتي !
    - طيبة .. الحمد لله ..
    - بأقولك شيء .. أبيك تحليني يا بنيتي .. الواحد ما يضمن عمره ..!

    سكتت هدى .. وهي تتذكر الأيام المريرة التي مرت بها !

    سكتت هدى وهي تتذكر شبابها الذي ذهب .. وراح في تجميع المال لهذا الشايب الشحيح ..

    سكتت هدى .. وهي تجترع غصة السنين المريرة في حياتها .. دون وجود زوج .. ودون لذة ولد أو بنت صغيرة تلاعبها ..

    سكتت هدى .. لكنها قررت أن تنطق !

    - الله لا يحلك لا دنيا ولا آخرة يبة !
    - كيف !
    - أقول الله لا يحلك .. أنت اللي حرمتن الحياة كلها ..
    - شلون يا بنتي ..
    - الله لا يحلك ولا يوفقك .. والحساب يوم الحساب يبه !

    وخرجت من عنده .. وهي تجتر عبراتها وتستجديها ، وتحارب دموعها وبكاؤها ..

    ذهبت إلى البيت .. وهناك .. جلست بغرفتها وأدارت الشريط على لتسمع المنشد ..

    يموت الحلم بأنفاســــه ...
    وتبدأ غربة الأيــــــــام ...

    يمر اليوم والباقــــــــي ..
    حزن وآهات مكبوتـــة ..

    هي العانس بهالدنيــــا ..
    شكت حظ أبد ما قـــام ..

    كتبها الحزن في قافــه ..
    يرددها مع بيوتــــــــه ..

    تجاعيد وهم وهمــــوم..
    وقلب للأسف من ضام ..

    وأخذت تبكي مع هذه الأبيات وتبكي ..

    وتشكي حالها لله المطلع .. والذي يعلم السر وأخفى ..!
    +-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=-+
    attachment

    +-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=+-=-+


  2. ...

  3. #2
    هادي القصة حقيقية وقصة متكررة مع كل بنت نتيجة حوف اهلها عليها بشكل زائد جداااااا
    وارجوا ان تعجبكم

  4. #3
    مســاءك خير...
    هادي القصة حقيقية وقصة متكررة مع كل بنت نتيجة حوف اهلها عليها بشكل زائد جداااااا
    وارجوا ان تعجبكم
    بس تصرف الوالد ما اسمه خوف
    اسمــه طمع جشع devious

    يعني بكل صراحه لو البنت راحت تزوجت من شاب صالح
    مؤمن من غير رضى ابوها والله ما الومهاsmile
    - الله لا يحلك لا دنيا ولا آخرة يبة !
    محد يقدر يلومها على كل كلمه قالتها
    ابووها رايح ومودع الدنيا إلى غير رجعه
    وتركها تعيش بقية عمرها في آلم وحرمان دائم

    لكن الشكووه لله سبحانه
    ســلامcry

  5. #4
    ما شاء الله تبارك الله
    الأسلوب رائع جداً
    حتى النشيد هذا سمعته من قبل ... يبكّي
    حسبي الله عليهم أصحاب الجشع والطمع
    ياكثرهم ... تجدهم أيضاً يغالون في قيمة المهر ... على حساب بناتهم

    لكن ما نقول إلا الله يفرج عن المكروب
    و ينصر المظلوم

    تسلم floppy-disc
    a43494795cae148ba05df17d8f1b9ca0

  6. #5
    القصة رائعة جدا ومؤثرة للغاية
    ما الوم البيت بلي قالته لابوها
    الطمع اعمى قلبه ليس حبها فيها بل حبا براتبها
    والحين على اخر عمره بعد ما دمر انسانة يطلب السماح
    اهذا جزاء طلب رضى الوالدين
    لا اقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter