مشاهدة النتائج 1 الى 5 من 5
  1. #1

    رثـــــــــــاء الأجــــــــداد.............

    تدثر الكون بالسـواد وتوارى عن الأنظار وسكنت الدنيا سكونا مهيبا.. ولم يبق في الجو نأمة تسمع إلا هذه الأصوات العميقة التي تفيض بها الأودية البعيدة والشعاب النائية.. وإلا طنين حشرة تطير ونعيق بوم على تلك الدوحة يشكو ظلم الناس وعدوانهم على وكره الآمن..

    هنالك.. عند تيك الشجيرات القديمات .. تحت تلك الرجام التي يزدحم عليها العشب ويتكوم الكلأ.. كان "أجداد القرية" ينامون في حفرهم الضيقة وأجداثهم العميقة..

    لا يوقظهم نسيم الصباح الأرج .. ولا تغريد البلبل الطرب .. ولا زقّاء الديك المزهو .. كل ذلك لم يعد يوقظهم من رقدتهم .. لا.. ولن توقد من أجلهم نيران المدافئ..

    كم كان المنجل العضب يخضع لسواعدهم.. وكم كانت الأرض الصلدة تشقق تحت معاولهم.. والغابة القاسية كم لانت لضرباتهم.. كان عملهم مفيداً وحياتهم مجدية.. فلا يسخر الطموح من مسراتهم الهينة.. وحياتهم المجهولة.. ولا تستمع العظمة هازئة حديث الفقر وقصته الساذجة القصيرة..
    فإن فخر القواد .. وعظمة الأقوياء.. وكل ماتمنحه الثروة ويأتي به الجمال.. كل ذلك .. ينتظر الساعة التي لا مفر منها والغاية التي لامحيد عنها.. لا فرق في ذلك بين عظيم وحقير .. لأن طريق المجد لا ينتهي إلا للقبر...

    لأن البخور المحروق.. والتمثال المنحوت.. لا يرد الروح على الميت الراقد.. وهتاف الناس وعجيج الجماهير.. لا ينفخ الحياة في التراب الجامد.. وقصائد المديح.. وآيات الثناء.. لا تبلغ سمع الموت البارد!!

    أخمد النسيان جذوة أرواحهم النبيلة وأجمد نهر حياتهم الجارية.. وطغا عليهم لج الزمان.. ولكن .. كم في جوف البحر من جواهر مخبوءة.. ولآلئ مجهولة.. وكم في عرض البادية من زهرة تفتحت واحمرت فلم يرها أحد.. فضاع أريجها العطر في رياح الصحراء..

    لقد اتبعوا الطريق السوي في وادي الحياة المنعزل البارد.. وساروا فيه صامتين.. لم تتعلم أمانيهم القريبة الخروج بهم عن صفوف الشعب المناضل على الحياة .. المزاحم على البقاء..

    منعهم القدر من الاستمتاع بهتاف الجماهير.. وركوب الأهوال.. وازدراء المصائب.. واحتقار العقبات..

    ولكن القدر .. لم يمنعهم مزاياهم وحدها وفضائلهم بل منعهم رذائلهم أيضا وجرائمهم.. فلم يرتقوا العرش على الجماجم.. ولم يسدوا أبواب الرحمة على البشر.. ولم يخفوا صوت الضمير..

    فلله درهم من أجداد!!


    (مرثية غراي من الأدب الانجليزي)


  2. ...

  3. #2
    شكرا كتير على هذا الرثاء
    مشكووره كتير
    تحياتي
    [GLOW][SHADOW][GLOW]قتلنــــــــــــــــــــــــني .... الانتظــــــــــــــــــــــــــــار[/GLOW][/SHADOW][/GLOW]

  4. #3
    مشكور على عرضها ..

    غزيرة بالكلمات والمعاني القوية..

    نالت إعجابي..

    __________

    أوراق الورد
    attachment




  5. #4

  6. #5

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter