العلاج بالفن
إن تاريخ العلاج بالفن التشكيلي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ مزاولة الفن وبداياته الأولى. وتزداد الرؤية وضوحاً عندما ينظر الدارس إلى ماهية الفن ودوره في حياة البشر.
يرى معظم المؤخرون للفن بأن الإنسان قد اعتمد على ممارساته الفنية منذ بداية حياته البشرية، حيث مارس الفنان البدائي التشكيل الفني ( بأنواعه المختلفة) لأسباب نفعية وطرق للتواصل والتعبير عن الأفكار والمعتقدات والمشاعر.
ويظهر ذلك جلياً من خلال التمعن في تاريخ فنون ما قبل التاريخ والعصور الحجرية التي رصدها الفنان الأول على جدران الكهوف وتكويناته الحجرية على سفاح الجبال في الكثير من المناطق مثل افريقيا وأسبانيا وغيرها من المناطق التي تشهد اللمسات الأولى للتعبير الفني.
وعندما ننظر بعين المتمعن في الدور الذي يقوم به الفن التشكيلي الفطري في إفريقيا – على سبيل المثال – نجده يقدم أمثلة غاية في الأهمية لما تبوأه الفن في تلك الثقافة، حيث نجده يقوم مقام الطب، بل كان هو الطب في حد ذاته عندما كان يقوم الفنان (المداوي) بإنتاج مجسماً فنياً يضع بداخله أدوية شعبية لها أثر دوائي على المريض الذي يقتنيه.
وهناك أمثلة مشابهة في معظم الثقافات والحضارات الأخرى حول العالم تحمل نفس الفلسفة والاتجاه العلاجي.ومن ضمنها الكثير في البلدان العربية التي تعاملت مع هذه النوعية من العلاج قبل ظهور الطب النفسي الحديث وفي أرجائها المختلفة. ولا تزال بعض الحضارات تستعمل نفس الوسائل العلاجية حتى عصرنا الحاضر مع علمها بالطب الحديث وفاعليته.
وقد جاء الطب الحديث والفلسفات الحديثة بأنواعها لتحذر وتمنع مثل تلك المزاولات الدوائية دافعة بذلك النوع من الطب إلى الأحراش والمناطق النائية ليحل محلها الطب الحديث.
أما في القرن الثامن عشر فإن ظهور الفن ودوره السيكولوجي يعزى إلى تكشف رسوم المرضى النفسيين أو ما يسمى أحياناً "فنون المجانين"...
ويعود تاريخ فنون المرضى النفسيين في الحضارة الغربية إلى عام 1735م عندما نشر الفنان وليام هوغارث Willam Hogarth مجموعة من فنون الحفر (الجرافيك) تحت عنوان "تتالي الحطام"
بالإضافة إلى اكتشافات الباحث مور في الرسم التشخيصي التي أدت إلى بناء العديد من الوسائل التشخيصية الاسقاطية مثل اختبار روشارخ واختبار تفهم الموضوع المتداولين حتى وقتنا الحاضر وفي مجتمعات مختلفة.
وقد خلقت ابحاث مور فاصلاً واضحاً في النظر إلى علم نفس الفنون إذ انبعث منها اتجاهين هما:
أولاً: التعبير النفسي الفني.
وثانياً: سيكولوجية الفن.
وهما مجالين مختلفين تماماً إذ يدرس التعبير النفسي الفني التعبيرات الفنية النفسية المنعكسة في أعمال الرسام، سواء أكان مريضاً أم صحيحاً، ومن الممكن الخروج من خلالها بخصائص سيكولوجية مرضية، وتطور ذلك المجال لأن يشمل العمليات العلاجية بالفن وسمى مؤخراً بالعلاج بالفن. أما سيكولوجية الفن فهي تدرس معاناة الفنان النفسية ومجريات العملية الفنية خلال نقله لأفكاره وأحاسيسه ومشاعره وما تعكسه تلك الأشكال والألوان والخطوط من تأثير نفسي على المشاهد.
تحياتي...
القائد اوسكار...




اضافة رد مع اقتباس






المفضلات