مادُمتِ سيّدتي مُصمّمةً على هذا السَّفَرْ
فَلَقد عَرَفتُ الآنَ.. ما مَعنى السَّهَرْ
وعَرَفتُ كيفَ أرى خَيالَكِ في القَمَرْ
لا تَذهَبي.. لا تَذهَبي..
قد كادَ يَقـتُلُني القَدَرْ..
*****
مادُمتِ يا حُبّي مُصمّمةً على هذا السَّفَرْ
فأَنا حَزيـنْ
عُودي إِلى قلبي الذي.. مازالَ يُشعِلُهُ الأَنينْ
لا تَذهَبي.. لا تَذهَبي..
قد كادَ يَقـتُلُني الحنينْ..
*****
مازلتُ أسأَلُ: كيفَ أبتَدِئُ الوَداعْ ؟
أو كيفَ أحتملُ الوَداعْ ؟
وأنا حَياتي كُلُّها صارتْ ضَياعْ
لا تَذهَبي.. لا تَرحَلي..
قلبي تَمَزَّق بِالرَّحيلِ حَبيبتي..
مثلَ الشِراعْ..
*****
يافا وَحَبيبتي
عيناكِ باقيتانِ في يافا وقلبي هائِمٌ..
مُتَنقّلٌ بينَ الحقيقةِ والخيالْ
لا شيءَ يبكي في الرَّحيلِ حبيبتي
إلا حُقولُ البُرتقالْ..
يافا تُنادينا وتَسأَلُنا ، وفي قلبي اشتياقٌ هائِلٌ
لا.. ليسَ يُوصفُ أو يُقالْ
أينَ الرَّحيلُ ؟؟..
وكم يُمزّقُني ويُحزِنني السُّؤالْ
*****
يافا.. تُنادينا الشَّوارعُ والمنازلُ والمقاهي والمرافِئْ
يافا.. تذكَّرتُ السَّفائِنَ والمراكبَ والموانِئْ
ولقد تَذكَّرتُ الطُّفولَةَ والمدارِسْ
يافا.. تُنادينا الجوامِعُ والكنائِسْ..
يافا تنادينا النَّوارِسْ
وتقولُ: عودوا للمَنازلِ والشَّواطِئِ والرّمالْ
عودوا إِلى أوطانِكُمْ..
فُكُّوا قُيودَ الذُّلّ عن أطرافِكُمْ
وَتَعلَّموا الحريَّـةَ الخضراءَ مِن أطفالِكُمْ..
وَتَعلَّموا فنَّ القِتالْ
*****
في القلبِ جَمرٌ ، وَانطِفاءُ دَمي اشتعالْ
إنَّ الطريـقَ بَعيدةٌ..
وتصيرُ أقربَ بالنضالْ
الموت ليسَ نِهايتي.. فهو ابتِدائي
يافا أحبكِ والهوى..
زادي ومائي
وهو احتِرافي وانتِمائي
في القلبِ جَمرٌ يا هوى..
والسَّلْوُ يا يافا مُحالْ..
*****
يافا.. تُنادينا قُراكِ
أحياؤُكِ الشَّمَّاءُ شامخةٌ بِوَجهِ الرّيحِ..
والإِعصارِ والطُّوفانِ تَسأَلُ عن هواكِ
والبحرُ يسأَلُنا الرُّجوعَ.. لِكي نَهيمَ بملتقاكِ
بالله مَن إِلاه يحملُ لي شَذاكِ ؟
القلبُ يا يافا فِداكِ..
والرُّوحُ يا يافا فِداكِ..
يا حُلوتي.. وعزيزتي
يافا وأنتِ حبيبتي
ما عاشَ في قلبي سِواكِ..
*****
في القلبِ ثلجٌ يا هوى
والقلبُ دافِئْ
قلبي يخافُ مِن الهوى ، ويخافُ مِن جُرحٍ مُفاجِئْ
ويخافُ مِن موتٍ مُفاجِئْ
يافا.. لَقد طَرَدوا فؤادي مِن ضُلوعي..
(ثُمَّ قالوا: أنتَ لاجِئْ )
أحبيبتي..
عيناكِ باقيتانِ في يافا ، وقلبي ليسَ لاجِئْ
مازالَ في يافا يَلُمُّ اللؤلُؤَ البَحريَّ..
مِن عينيكِ سيّدتي ، ففي عينيكِ تُختزنُ اللآلِئْ
الرُّومُ مُنتشرون في يافا..
ومن عينيكِ قد أخَذوا اللآلِئْ
مَرُّوا على قلبي.. وقلبي مُتْعَبٌ
يبكي عليكِ حبيبتي وَعَلى اللآلِئْ
وبكى الغروبُ على الشواطِئْ..
عيناكِ مُرهقتانِ راحِلتانِ عن يافا..
وقلبي للأَسى قد صارَ لاجِئْ..
*****




اضافة رد مع اقتباس



المفضلات