ما أحوجنا إلى أطروحةٍ مثل هذه بخصوص موضوع الحب الذي يحتل الصدارة في المواضيع الإعلامية.

واسمحوا لي أن أطرح وجهة نظري في موضوع "الحب" :

الحب عموماً هو ما بني على صفاتٍ محددة ، وبمقدار أهمية الصفات وتعدادها يفاضل القلب بين الأحبة.
أما العشق فهو العمى عن عيوب المعشوق. فهو الانبهار بصفةٍ معينة لفترةٍ قد تكون محددة في الحالات الخفيفة. وهو مرض.

شخصياً أعتقد أن على المرء ألا يعلق قلبه إلا بالله تعالى وفي الله تعالى لتنتظم الحياة حوله. هنالك أنواعٌ أخرى من الحب كالحب الغريزي وحب العشرة وحب الشفقة والخطر هو حينما تسمح لقلبك أن يتعلق كاملاً بمخلوقٍ في غير الله تعالى. ومعنى التعلق الكامل هو أن تستسلم للحب تماماً وأن يستغرق جميع مشاعرك وتصرفاتك ، وهو المقصود في قوله تعالى :

{ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله } سورة البقرة.

فالحب الآخذ بتلابيب القلب لا يجب أن يكون إلا لله تعالى بحيث إذا تعارض حبان في موقفٍ واحد أمكن الحب الأول وهو حب الله تعالى وتقديم أوامره ونواهيه على هوى النفس. مثل هذه الحادثة نجد القرآن يعلق عليها في قوله تعالى :

{لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}

ما نجده في واقعنا هو تهافت الناس على العشق وغياب مفهوم حب الله تعالى عن أذهانهم تماماً. أين هم عن حب الله تعالى الذي تنتظم به الحياة؟ لا تدري.

الحب الله وفي الله الذي يجعل الإنسان يصبر على ما أصابه من موت أحبابه ويجعله يتعزى في الله تعالى بأنه هو الباقي .لماذا؟ لأنه يحبه.

رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب عائشة رضي الله عنها وأكثر منها فاطمة ابنته رضي الله عنها التي لم يكن ليقف سوى لها ولعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وثلته من المساكين. ولكنه كان مستعداً لقطع يدها في الحال إذا سرقت ، وهنا إن لم يكن حب الله تعالى هو المتمكن من قلب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لما استطاع أن يقول هذا وهو الصادق المعصوم.

الحب في الله تعالى هو الذي يجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: والله لإسلام العباس أحب إلي من إسلام الخطاب . وما هذا إلا لأن إسلام العباس رضي الله عنه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام الخطاب رضي الله عنه.

الحب في الله هو الذي يجعل الشافعي رحمه الله يقول في أحمد بن حنبل رحمه الله:

مرض الحبيب فعدته *** فمرضت من خوفي عليه
وأتى الحبيب يزورني *** فبرئت من نظري إليه

هذا هو الحب في الله في أروع صوره. حيث يبيت جسد آسية بن مزاخم في الفراش ويبيت قلبها تحت العرش.

المفهوم الخاطئ الثاني عن الحب هو مقاطعة العصاة والمخالفين في الأخذ باجتهادٍ معين والعبوس في وجههم. وهو أخطر فإن كان النوع الأول من الحب وهو العشق ليصيب الكل فهذا لا يصيب إلا الملتزمين ، مما يعطي المجتمع صورةً سيئة عن الملتزمين عموماً إذا لم ينكر عليهم ذلك أحد. فالمطلوب هو التطلق في وجوههم ودعوتهم إلى الخير بقلبٍ صافٍ وبرفق ، فهم مرضى وجب إعطاؤهم الدواء بسياسةٍ لطيفة.

هذا رأيي في قضية حب الله تعالى وفي الله تعالى . نرجو أن يجعلنا سبحانه من المتحابين فيه من المستظلين بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

name taleb