حر ب العطش (3أ) / مؤتمر استانبول و مشاكل المياه
كانت العاصمة التركية اسطنبول مقراً لمؤتمر حول المياه نظمته صحيفة الهيرالدتريبيون نهاية شهر ابريل، وحضره عدد من زعماء العالم منهم رئيس بنجلاديش، ورئيس وزراء باكستان، وولي العهد الأردني الأمير حسن بن طلال، ورئيس البنك الدولي جيمس ولفسون، وممثلو شركات التمويل الدولي، وقاطعت غالبية الدول العربية ذلك المؤتمر ـ الذي عقد تحت اسم مياه العالم : تمويل مشاريع المستقبل حيث رأت فيه حشداً للرأي العام الدولي إلى جانب تركيا في مشاريعها التي تفتأت على الحقوق العراقية والسورية في مياه نهري دجلة والفرات.
وكانت كلا الدولتين قد اتفقتا خلال اجتماع اللجنة المشتركة الخاصة بالمياه في فبراير من العام الماضي على مقاطعة الشركات التي تمول المشاريع المائية التركية، وأعيد التأكيد على هذا المبدأ خلال الاجتماع الأخير للجنة في منتصف أكتوبر الماضي.
وقد قوبل هذا المؤتمر بحساسية كبيرة على المستوى العربي، تجسَّدت في مقاطعته ومرد ذلك:
1 ـ يعقد المؤتمر في تركيا، صاحبة مشروع أنابيب السلام، ذلك المشروع الذي يلاقي الكثير من النقد على المستوى العربي، تشكيكا في النوايا التركية، التي تسعى إلى طرح الثروة المائية في بورصة للمياه لتحصل على التمويل الدولي لمشاريعها على نهري دجلة والفرات من خلال ماتروِّج له من صيغة تطلق عليها 'المياه مقابل النفط'.
2 ـ في خلفية أي حديث عن تركيا، يبقى ماثلاً في الأذهان التحالف الاستراتيجي بينها وبين إسرائيل، التي تضع يدها على موارد المياه العربية في منابع نهر الأردن وفي مرتفعات الجولان وجنوب لبنان وتستولي على مياه نهر الحاصباني وتستنزف الآبار الجوفية للضفة الغربية، وقطاع غزة، بل وتسرق ما دون ذلك حسبما أشار مؤخراً تقرير مصري، أوضح أن إسرائيل تسرق المياه الجوفية من صحراء سيناء ، من خلال عمليات الحفر على أعماق كبيرة، مما يجعل مياه الأرض في وادي عربة أكثر منـهــا في صحــراء ســيناء، بل اتهم التقرير السري المصري والذي رفــع إلى وزارة الخارجية في وقت يزامن تقريباً انعقاد مؤتمر اسطنبول، تركيا بأنها تقوم بتحويل المياه من منطقة الثغور المتنازع عليها مع سـورية إلى الجانب الإسرائيلي.
3 ـ نظم المؤتمر تحت رعاية الهيرالدتريبيون الأمريكية، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الدوافع الحقيقية لتواجد طرف أمريكي خلف المؤتمر، خاصة وأن الولايات المتحدة هي الراعية للتحالف الاستراتيجي التركي الإسرائيلي.
4 ـ كما عقد المؤتمر في فترة تتسم بارتفاع درجة التوتر الذي يسم العلاقات بين كل من العراق وسورية من ناحية، وتركيا من ناحية ثانية، فمازالت الدولتان تريا أن أنقرة تنكر حقوقهما المائية، ولاتلتزم حتى بتصريف الـ 500 متر مكعب-ثانية من المياه الذي تم الاتفاق عليها كحل مرحلي في اتفاق عام 1987م بين الدول الثلاث، على الجانب الآخر، أعلنت تركيا مؤخراً أنها تزود البلدين الآن بحوالي 1200 متر مكعب-ثانية من مياه نهر الفرات، أي مايزيد على ضعف ما تم تحديده في ذلك الاتفاق، وتطالب تركيا بتطبيق نموذج نهر النيل على نهري دجلة والفرات، أي أن يكون توزيع المياه حسب الحاجة وحجم المشاريع التي تحتاجها بالأساس.
من ناحية ثانية تثير المشاريع المائية المزمع إقامتها على النهرين، مشاكل مختلفة بين البلدان الثلاث، فمنذ أيام جدد العراق رفضه إنشاء سد أتاتورك على نهر الفرات [ويشمل المشروع إقامة 21 سداً منها 8 سدود على حوض نهر دجلة] ووصفه بأنه انتهاك لقواعد القانون الدولي والمعاهدة الموقعة بين البلدين عام 1946م، وأنه يحرم كل من سورية والعراق من حوالي 12 مليار متر مكعب من المياه سنويا.
كذلك ستتضرر البلدان من جراء إقامة سد أزميت التركي والذي تشير التقديرات إلى احتمال الانتهاء منه في غضون عدة أشهر، ويتألف المشروع من قسمين، الأول عبارة عن سد ارتفاعه 108 أمتار وعرضه 398 متراً، ويوفر 140 مليون متر مكعب من المياه، والقسم الثاني من المشروع هو محطة تصفية ومعالجة ضخمة تؤمِّن مياه الشرب لمليون ونصف مليون شخص 390 ألف متر مكعب على امتداد 70 ميلا على شاطىء بحر مرمرة بين أزميت وإسطنبول عبر أنابيب تحت الأرض.
وعلى الجانب السوري، وفي موعد مزامن أيضا لعقد المؤتمر [عقد في يومي 29، و30 من سبتمبر الماضي] تم افتتاح مشروع سد تشرين على نهر الفرات، وأعلنت مصادر سورية أنه تم تحويل مجرى نهر الفرات لدى دخوله إلى سورية، إيذاناً باستكمال بناء السد الذي يعد ثاني أكبر سدود سورية، والذي تبلغ تكلفة إنشائه نحو 500 مليون دولار، والجدير بالذكر أن تركيا لم تبلغ دمشق رسمياً بموافقتها على تنظيم تدفق الفرات، رغم أن وفداً تركياً كان قد وافق بشكل مبدئى على المشروع في مباحثات مشتركة في مارس الماضي.
وقد حمل هذا المؤتمر عدداً من الدعوات والأفكار التي تستحق الوقوف لديها ومناقشتها، من هذه الدعوات:
حملت مناقشات المؤتمر دعوة واضحة لخصخصة قطاع المياه في دول المنطقة كخطوة نحو تحسين نظم إدارة المياه المتردية، وقد ذكر دكلان دف ـ المدير بهيئة التمويل الدولية ـ أنه في الوقت الذي تفتقر فيه الكثير من الحكومات إلى القدرة المالية والإدارية للقيام باستثمارات ضخمة، فإنها تحجم عن البدء في الخصخصة الواسعة النطاق لمشروعات المياه التي ستنقل عبء السعر الذي سيحدده السوق إلى كاهل المستهلك.
( يتبع)
مقتبس من مفكرة الاسلام




اضافة رد مع اقتباس
كيف الفرصة يا ناس ؟؟؟ انا برأيي مش حلوة

المفضلات