فوائد جليلة لغض البصر
هذه رسالة رائعة المضمون ، ليتنا نعيد قراءتها مرارا
حتى تستقر معانيها في قرار قلوبنا
فنرى آثارها وبركاتها كلما هممنا بالنظر هنا أو هناك !!
- - - -- -
الفائدة الأولى :
امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده ،
وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه سبحانه
وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره ،
وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره .
الفائدة الثانية يمنع من وصول أثر السهم المسموم إلى قلبه
والذي لعل فيه هلاكه.
ففي الحديث :
النظرة سهم مسموم من سهام إبليس
من تركها لله ، عوضه الله حلاوة إيمان يجدها في قلبه أو كما قال صلى الله عليه وسلم
الفائدة الثالثة أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية على الله ،
فإن إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ، ويبعده من الله ،
وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر
فإنه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه .
الفائدة الرابعة يقوي القلب ويفرحه ، حيث يبتهج بطاعته لله ،
كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه .
الفائدة الحامسة أنه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة ،
ولهذا ذكر الله آية النور عقيب الأمر بغض البصر ،
فقال :
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) ،
ثم قال اثر ذلك :
( الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) ،
أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه ،
وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب ،
كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان ،
فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى ، واجتناب هدى ،
وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة ،
فإن ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب ،
فإذا فقد ذلك النور بقي صاحبه كالأعمى
الذي يجوس في حنادس الظلام .
الفائدة السادسة أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها
بين المحق والمبطل ، والصادق والكاذب ،
وكان شاه بن شجاع الكرماني يقول :
من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة ،
وغض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشهوات ،
واعتاد أكل الحلال : لم تخطئ له فراسة ؛
وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسة .
الفائدة السابعة أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ،
ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقور
كما في الأثر :
" الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله " ،
وضد هذا تجده في المتبع هواه من :
ذل النفس ووضاعتها ومهانتها
وخستها وحقارتها ،
وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه كما قال الحسن :
" إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين ،
فإن ذل المعصية لا يفارق رقابهم ، أبى الله إلا أن يذل من عصاه " ،
وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته ،
فقال تعالى :
( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ،
وقال تعالى :
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )
والإيمان قول وعمل ، ظاهر وباطن ، وقال تعالى :
( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )
أي من كان يريد العزة فليطلبها بطاعة الله
وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح ، وفي دعاء القنوت :
" إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت " ،
ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه،
وله من العز سب طاعته ،
ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه ،
وعليه من الذل بحسب معصيته .
الفائدة الثامنة أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب ،
فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب
أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي ،
فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ،
ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ، ثم يعده ويمنيه
ويوقد على القلب نار الشهوة ، ويلقي عليه حطب المعاصي
التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة ،
فيصير القلب في اللهب ، فمن ذلك تلد الأنفاس
التي يجد فيها وهج النار ،
وتلك الزفرات والحرقات ، فإن القلب قد أحاطت به النيران
من كل جانب ،
فهو وسطها كالشاة في وسط التنور ،
ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة :
أن جعل لهم في البرزخ تنوراُ من نار ،
وأودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجسادهم ،
أراها الله نبيه -صلى الله عليه وسلم-
في المنام في الحديث المتفق على صحته .
الفائدة التاسعة أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها ،
وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول بينه وبينها
فتنفرط عليه أموره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه ،
قال تعالى :
( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )
وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه .
الفائدة العاشرة أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب :
اشتغال أحدهما بما يشغل به الآخر ،
يصلح بصلاحه ويفسد بفساده ، فإذا فسد القلب فسد النظر ،
وإذا فسد النظر فسد القلب ، وكذلك في جانب الصلاح ،
فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد ،
وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ ،
فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة إليه ، والأنس به ،
والسرور بقربه ، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك .
****
فأقم على عينيك حارسا يقظا على الدوام
يزجرهما كلما همتا بنظرة لا تحل ..
ودم على هذه المجاهدة زمنا حتى تألف الأمر
ويصبح لك خلقا لا تستغني عنه ، ولا تتكلفه ..
()وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)



اضافة رد مع اقتباس

المفضلات