تحريم تهنئة الكفار على أعيادهم الدينية ـ الدين عند الله الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم ..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهـ ..
هذه خطبة من خطب الجمعة للشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله تعالى يمكنكم سماعها وقرآتها ..
للاستماع الى المادة من هنا
للتحميل من هنا
حجم الملف: 3 MB
الـخـطـبـة:
الحمد لله الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا...
أما بعد ...
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة الإسلام تلك النعمة التي لا يعدلها نعمة تلك النعمة التي ضل عنها أكثر الناس وهداكم الله تعالى إليها تلك النعمة التي عشتم عليها وعاش عليها آبائكم وأجدادكم فلم يجري على هذه البلاد ولله الحمد لم يجري عليها استعمار مستعمر جاس خلال الديار بجنوده وعتاده فخرب الديار وأفسد الأديان والأفكار اشكروا الله على هذه النعمة وحافظوا عليها وأسالوا الله تعالى الثبات عليها وإياكم أن تتعرضوا لما يزيلها ويسلبها عنكم فتخسروا دنياكم وأخراكم أيها المسلمون إن دينكم إن دينكم دين الإسلام منذ بزغت شمسه وتألق نجمه وأعدائه الذين هم أعدائكم يحاولون القضاء عليه بكل ما يستطيعون من قوة (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) إنهم يريدون منكم أن تكونوا كفاراً كما كانوا كفاراً كما قال عز وجل(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء) فلقد حاول فلقد حاول هؤلاء الأعداء أن يقضوا على الدين الإٍسلامي في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم في عهد الخلفاء الراشدين ثم في العصور التالية إلى وقتنا هذا بالسلاح الذي يرونه مناسباً لهم فكرياً كان أم خلقياً أم اقتصادياً كان أم عسكريا ولسنا نجازف ولسنا نجازف حينما نقول ذلك ولكننا ولسنا نجازف حينما نقول ذلك ولسنا نتخرص ولكن نقول ذلك بشهادة الله عز وجل بوحيه الذي جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبقدره الذي أثبته التاريخ وإن هذه المحاولة للقضاء علي دينكم دين الإسلام ليست من صنف واحد من أصناف الكفرة بل من كل الأصناف من المشركين من اليهود من النصارى من المنافقين من الملحدين من سائر الكفار وأسمعوا ما قال الله عز وجل عن المشركين( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وأسمعوا ما قال الله عن اليهود والنصارى (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) وكان أعني اليهود والنصارى يدعوننا إلى ملتهم ويموهون فيها علينا (وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) واسمعوا قول الله عز وجل عن المنافقين (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء) واسمعوا ما قال الله عن سائر الكافرين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) أيها المسلمون هذه شهادة من الله تعالى على أعدائكم بما يتمنونه لكم ويريدونه منكم ويدعونكم إليه من صدكم عن دينكم وموافقتهم على كفرهم إي شهادة بالله عليكم إي شهادة أكبر وأعظم من شهادة الله إي شهادة أصدق من شهادة الله إي شهادة أراد بها الشاهد خيراً أبلغ من شهادة الله إن شهادة الله تعالى على هؤلاء شهادة صدق من عالم بالخفيات (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) إنها شهادة من الله الذي يريد لكم الهداية دون الضلال قال الله عز وجل( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) أيها المسلمون أقرءوا التاريخ فإن التاريخ في ماضيه وحاضره ليثبت ما قرره الله عز وجل في هذه الآيات الكريمة فإياكم إياكم إن تنخدعوا بما عليه أعداكم من الكفر بالله ورسله وانحلال الأخلاق وفساد الأفكار وإن زينوا ذلك في أعينكم وسولوه وسهلوه في نفوسكم ولقد أغتر كثير من الناس ولقد أغتر كثير من الناس ممن هم سفهاء العقول سفهاء العقول غلال الدين اغتروا بما عليه هؤلاء الأعداء من القوة المادية فصاروا يداهنونهم ويتوددون إليهم مع أن الله عز وجل قال (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) ولهذا إي من التودد لهؤلاء الأعداء الكفار أن بعض الناس يهنئ هؤلاء الكفار بأعيادهم الدينية التي يقيمونها على رأس سنتهم وهذا حرام بالاتفاق قال أبن القيم رحمه الله في كتابه أحكام أهل الذمة قال : وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك فيقول عيدٌ مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا والقول لأبن القيم رحمه الله فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات إي أنه يخشى على من هنأهم بأعيادهم الدينية أن يخرج من الإسلام وهو لا يشعر قال فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة من يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الزنا يعني انتهاك الفرج المحرم ونحوه قال أعني أبن القيم : وكثيرٌ ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وكثيرٌ ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك إي في تهنئة هؤلاء بأعيادهم ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه) انتهى كلامه رحمه الله أيها المسلمون إننا مقبلون على رأس سنتهم إي سنة الكفار في آخر هذا الشهر المبارك ولربما يقوم بعض الناس بتهنئتهم تزلفاً إليهم أو تودداً أو مجاملة أو لغير ذلك من الأسباب فإياكم أن تقوموا بهذا فإن تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية وشعائرهم الدينية تعني إقرارهم والرضاء بما هم عليه من الكفر بل وإدخال السرور عليهم بما رضوه لأنفسهم من الكفر بالله ورسله وهذا خطر عظيم وإن كان المهنئ لهم لا يرضى أن يكون على ملتهم ولكن رضا ولكن الرضا بكفر الغير رضاً بما لا يرضاه الله عز وجل فإن الله لا يرضى بدين سوى دين الإسلام كما قال الله تعالى(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً )وقال الله عز وجل(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وقال تعالى (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُم) فكيف يرضى المؤمن بدين أو بشعائر دين لا يرضاه الله عز وجل كيف يدخل السرور على قوم إذا أقاموا شعائر دين لا يرضاه الله عز وجل هل هذا لائق بالمسلم إنه لا يليق أبداً أن نهنئ هؤلاء بأعيادهم الدينية وإذا كان تهنئتنا إياهم بأعيادهم الدينية حراماً فإنهم لو هنئونا هم بها فإننا لا نجيب يعني لو قالوا نهنئك برأس السنة فلا تجبهم لأنها ليست بأعياد لنا ولأنها أعياد لا يرضاها الله عز وجل حتى لو كتب لك التهنئة في كتاب أو برقية أو مهاتفة فلا تجبه لأنك إذا أجبته فقد رضيت بهذه الدين الذي لا يرضاه الله عز وجل فإنها أعياد غير شرعية فهي إما بدعية في دينهم لم يشرعها الله أصلا وأما مشروعة في دينهم لكن نسخت بدين الإسلام بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى جميع الناس وفرض عليهم أتباعه وقال عنه(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :(والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يعني أمة الدعوة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم في صحيحه ولا يحل للمسلم أن يجيب دعوتهم إلى حضور هذه الأعياد لأن حضور هذه الأعياد أعظم من تهنئتهم بها لأن ذلك مشاركة لهم فيها ولا يحل للمسلم أن يتشبه بهم بإقامة الحفلات بهذه المناسبة أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام أو تعطيل الأعمال أو تنزيل قيم السلع أو غير ذلك من ما يعد من ما يعد نوعاً ،نوعاً من الفرح لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :(من تشبه بقوم فهو منهم ) قال شيخ الإسلام أبن تيميه رحمه الله : (أقل أحوال هذا الحديث التحريم إي أن التشبه بالكفار حرام وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم وقال رحمه الله :مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل وربما، وربما أطمعهم وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص وأستزلال الضعفاء) انتهى كلامه رحمه الله فمن فعل شيئاً من ذلك إي هنأهم أو قبل هديتهم بهذه المناسبة أو أهدى إليهم أو تشبه بهم فهو آثم سواء فعله تودداً أو مجاملة أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب لأنه من المداهنة في دين الله ومن أسباب تقوية الكفار واعتزازهم واغترارهم بدينهم فأحذر أيها المسلم أحذر ما حذرك الله ورسوله منه واتقي ربك إن كنت تريد الفلاح واتقي النار فإنها أعدت للكافرين وأطيع الله ورسوله إن كنت تريد رحمة الله عز وجل اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تعزنا بدينك اللهم أعزنا بدينك الله أعزنا بدينك وأعز دينك بنا يا رب العالمين اللهم اجعلنا أشداء على الكفار رحماء بيننا يا ذا الجلال والإكرام اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...






اضافة رد مع اقتباس








المفضلات