مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3

المواضيع: قٌمرة ...

  1. #1

    قٌمرة ...





    اهداء

    الى هؤلاء الذين ينتظروننا على الحياة الاخرى ...
    ليست الحياة التي نعيشها وسط اهلنا و عملنا و رفاهيتنا الزائفة ...
    بل حياتهم وسط القنابل و المعارك تحريرا لارضهم ...
    و بين هذا و ذاك هنالك من يحاولون ربط بين الاثنان ...
    ربطهم من خلال عدسة قُمرة !

    8f25517d60d5568015746667da6165fb

    Do not judge people in the past ... everything is changing even the mountains


  2. ...

  3. #2




    إنها المرة الثالثة التي يتصل بها أنطوان و لا ترد، على الرغم من أنها لم تعتد على تجاهله مطلقًا طوال السبع سنوات الماضية من زواجهما،
    لكنها ليست بقادرة على تنفيذ طلبه و تجاهل أحاسيسها و مشاعرها في هذه اللحظة، ليست قادرة على التبسم و استقبال التهاني من جراء فوزها بتلك الصورة! إنها تفضل تجاهله على تجاهل ما تشعر به!
    الصورة التي اعتقدت من أعماق قلبها بأنها قد تؤثر في ضمائر الناس فتوقف حربًا أو توجب سلمًا، صورة جعفر، الولد الصغير الذي قابلته أثناء زيارتها لإحدى دول الشرق الأوسط المكلوم، و المثقل بالثكلى و الآلام التي لا تسكن.

    جعفر الذي ابتلي و هو لا يزال ابن سبع سنين بصاروخ هشم بيته و دفن والديه تحت الأنقاض، ليرحلا و يتركاه في هذه الدنيا وحيدًا،
    بلا أهل بلا مال، بلا سند و لا حتى وطن يستكين إليه، وليأخذا معهما قطعة منه، أضرموا بها ميثاقًا غليظًا يجزموا فيه بأن لكل شيء إذا ما تم نقصان، تلك القطعة ليست سوى إحدى ساقيه ليكون معافَا من كل حي في بلدته، فمن ذا يرغب بكفالة طفل معاق؟

    لقد أدركت جوان السبب بعد فترة بالفعل، ليس لأنه معاق، و ليس لأن القسوة ملأت قلوبهم، بل لأنه لا يوجد متسعٌ من الحزن في قلوبهم، لقد دُمرت هذه القلوب و خربتِ تمامًا كأطلال بلدتها المدمرة و الخربة، لتصبح مجرد عضلة مليئة بالحزن، و مخرومة بالألم الذي لا يطاق.

    لقد آمنت جوان، أثناء التقاطها صورةً لظهر جعفر و هو يجلس القرفصاء بقدم واحدة، و يطل برأسه الصغيرة نحوها و عينيه تحكي الكثير،
    على أنقاض ما كان يعرف بأنه بيته فيما مضى، أنها على وشك أن تفعل الكثير، من أجل جعفر و عالمه الصغير،
    أنها قد تجعل هذا العالم الذي لا يلقي بالًا إلا لنفسه، أن يفتح عينيه، و يهب واقفًا على قدميه، لينظر للحقيقة التي تجاهلها،
    لأن يتوقف عن خداع نفسه، و خداع ما حوله بالخدعة القديمة ذاتها، التي قد لا يعلم بأنه قد زادت من العذاب عذابًا آخر ذا لون و طعم مختلفين لجعفر و أشباهه.

    يا للعالم القاسي!


    هكذا فكرت جوان، و هي تمرر بين يديها صورة جعفر، هذه الصورة التي تلقت من أجلها ذلك الاتصال،
    الذي أنبئت فيه عن خبر فوزها بالجائزة جراء شجاعتها الرهيبة في السفر لمثل هكذا بلدان و التقاط صورة بالغة الألم كهكذا صورة!
    الصورة التي وعدت جعفر بأنها ستغير العالم من حوله، لكن يبدو أنها ما تغير هو ما حولها لا أكثر.

    ها هو هاتفها يرن للمرة الرابعة، إنه أنطوان مُجددًا.
    لكنها تجاهلته للمرة الرابعة أيضًا، و استسلمت للدموع التي لم تفارقها منذ أن عادت إلى وطنها، ظنًا بأنها عادت حاملةً أملًا،
    و لكن تبيّن لها بأنها عادت تجر وراءها خزي كبير، خزيٌ كفيلٌ بأن يرديها قتيلة.

    ياللعار!


    هذا ما همست به قبل أن تخضع للنوم.. و تترك أنطوان منتظرًا أمام باب قاعة الاحتفال، و في لسانه ألف لعنة و لعنة،
    بدءًا من السفرة و انتهاء بما آلت إليه نفسية زوجته.


  4. #3
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل





    سأعود في وقت آخر e411
















    .
    .

    و إذا يْنَفْعّك الله
    حاشا يضرّك إنسان

    e032


    my blog
    goodreads


بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter