اهداء
الى هؤلاء الذين ينتظروننا على الحياة الاخرى ...
ليست الحياة التي نعيشها وسط اهلنا و عملنا و رفاهيتنا الزائفة ...
بل حياتهم وسط القنابل و المعارك تحريرا لارضهم ...
و بين هذا و ذاك هنالك من يحاولون ربط بين الاثنان ...
ربطهم من خلال عدسة قُمرة !
اهداء
الى هؤلاء الذين ينتظروننا على الحياة الاخرى ...
ليست الحياة التي نعيشها وسط اهلنا و عملنا و رفاهيتنا الزائفة ...
بل حياتهم وسط القنابل و المعارك تحريرا لارضهم ...
و بين هذا و ذاك هنالك من يحاولون ربط بين الاثنان ...
ربطهم من خلال عدسة قُمرة !
إنها المرة الثالثة التي يتصل بها أنطوان و لا ترد، على الرغم من أنها لم تعتد على تجاهله مطلقًا طوال السبع سنوات الماضية من زواجهما،
لكنها ليست بقادرة على تنفيذ طلبه و تجاهل أحاسيسها و مشاعرها في هذه اللحظة، ليست قادرة على التبسم و استقبال التهاني من جراء فوزها بتلك الصورة! إنها تفضل تجاهله على تجاهل ما تشعر به!
الصورة التي اعتقدت من أعماق قلبها بأنها قد تؤثر في ضمائر الناس فتوقف حربًا أو توجب سلمًا، صورة جعفر، الولد الصغير الذي قابلته أثناء زيارتها لإحدى دول الشرق الأوسط المكلوم، و المثقل بالثكلى و الآلام التي لا تسكن.
جعفر الذي ابتلي و هو لا يزال ابن سبع سنين بصاروخ هشم بيته و دفن والديه تحت الأنقاض، ليرحلا و يتركاه في هذه الدنيا وحيدًا،
بلا أهل بلا مال، بلا سند و لا حتى وطن يستكين إليه، وليأخذا معهما قطعة منه، أضرموا بها ميثاقًا غليظًا يجزموا فيه بأن لكل شيء إذا ما تم نقصان، تلك القطعة ليست سوى إحدى ساقيه ليكون معافَا من كل حي في بلدته، فمن ذا يرغب بكفالة طفل معاق؟
لقد أدركت جوان السبب بعد فترة بالفعل، ليس لأنه معاق، و ليس لأن القسوة ملأت قلوبهم، بل لأنه لا يوجد متسعٌ من الحزن في قلوبهم، لقد دُمرت هذه القلوب و خربتِ تمامًا كأطلال بلدتها المدمرة و الخربة، لتصبح مجرد عضلة مليئة بالحزن، و مخرومة بالألم الذي لا يطاق.
لقد آمنت جوان، أثناء التقاطها صورةً لظهر جعفر و هو يجلس القرفصاء بقدم واحدة، و يطل برأسه الصغيرة نحوها و عينيه تحكي الكثير،
على أنقاض ما كان يعرف بأنه بيته فيما مضى، أنها على وشك أن تفعل الكثير، من أجل جعفر و عالمه الصغير،
أنها قد تجعل هذا العالم الذي لا يلقي بالًا إلا لنفسه، أن يفتح عينيه، و يهب واقفًا على قدميه، لينظر للحقيقة التي تجاهلها،
لأن يتوقف عن خداع نفسه، و خداع ما حوله بالخدعة القديمة ذاتها، التي قد لا يعلم بأنه قد زادت من العذاب عذابًا آخر ذا لون و طعم مختلفين لجعفر و أشباهه.
يا للعالم القاسي!
هكذا فكرت جوان، و هي تمرر بين يديها صورة جعفر، هذه الصورة التي تلقت من أجلها ذلك الاتصال،
الذي أنبئت فيه عن خبر فوزها بالجائزة جراء شجاعتها الرهيبة في السفر لمثل هكذا بلدان و التقاط صورة بالغة الألم كهكذا صورة!
الصورة التي وعدت جعفر بأنها ستغير العالم من حوله، لكن يبدو أنها ما تغير هو ما حولها لا أكثر.
ها هو هاتفها يرن للمرة الرابعة، إنه أنطوان مُجددًا.
لكنها تجاهلته للمرة الرابعة أيضًا، و استسلمت للدموع التي لم تفارقها منذ أن عادت إلى وطنها، ظنًا بأنها عادت حاملةً أملًا،
و لكن تبيّن لها بأنها عادت تجر وراءها خزي كبير، خزيٌ كفيلٌ بأن يرديها قتيلة.
ياللعار!
هذا ما همست به قبل أن تخضع للنوم.. و تترك أنطوان منتظرًا أمام باب قاعة الاحتفال، و في لسانه ألف لعنة و لعنة،
بدءًا من السفرة و انتهاء بما آلت إليه نفسية زوجته.
آه .. للتو قد قرأت قصتك هذه
ماذا أقول ؟
عن كمية الألم بين كل هذه السطور
عن مشاعر الزوجة التي وصلتني كاملة فبتّ أشعر بكلّ ما تشعر به
عن الوعد الذي ضاع ككل شيء آخر
عن الطفل جعفر الذي لم تترك له الحرب شيئاً يخاف أن يخسره
أم عن الزوج الذي لا يعنيه شيء سوى الحفل
عن لا مبالاة العالم .. عن القسوة .. عن الألم
عن كل شيء جميل تركنا
حقاً .. وكما قالت جوان : يا للعار !!
لقد راقت لي قصتك كثيراً .. الوصف .. السرد
يعجبني اسلوبك في بساطته وعدم تعقيده بالزخارف اللغوية .. فقط ما يحتاج له النص تماماً دون زيادة ولا نقصان
فقط ملحوظة صغيرة أحببتُ التنويه عليها :
و لا ترد
و تجاهل أحاسيسها و مشاعرها
نحن لا نفصل بين الواو وما بعدها بمسافة
هذا فقط ^^
وإلى لقاء في قصة أخرى
دمتِ بود![]()
يا للهول ألم أضع ردّي هنا !
وأنا أمتدحها هناك !!
أخجلتُ نفسي !! < هذا يعني أنها تقرأ ولا تضع ردا فوريّا < تغطّي وجهها من الخجل
حسنا لا بأس ..هذا ما حصل ، ولكن الحقيقة تقال ، قرأت هذه القصة ولم أضع ردا فوريا لأنني واثقة بأنها لن تغيب عن عقلي
رغم الوقت الذي مرّ على عودتي لقرائتها ولكنها لا تزال في ذهني ..لماذا ؟
لأنّ فكرتها شيء يؤرقني منذ زمن
شيء كان يضايقني ، يعصر بقلبي
فإذا بي أجد قلمك ، يبوح بآلام قلبي ..ويرمي بسهامه تجاه أعدائي ، ويلوّح بسيفه ناصرا كلمة للعدالة !
لكم أحببت أن أجد عملا لأحدهم بهذه القوة وهذا الوضوح وهذه الدقة عن مأساة تحصل من حولنا في عالمنا
عن كارثة في دنيا أخلاقنا وإنسانيتنا
أن نخرج بصور أطفال من عمق الألم ..لنفوز بها الجوائز , نروّج بها القضايا ...نفعل ونفعل ما هو أشنع بينما نظهر بمظهر الطيبين المتعاطفين الحنونين
كلا وألف كلا
لن تغفر لكم قلوبنا ، ولن تغفو أعين الأطفال الأبرياء التي تنظر بحيرة إلى عبثكم !
أشكرك من كل قلبي ياسمين على هذه القصة التي سطرّها وجدانك بنبلٍ وإحساس عميق !
ليبقى وجدان الكتّاب حيّا ، ولتسطر أقلامهم ملاحم الأبطال المرفوضين
كأمثال بطلة حكايتك ..التي تقوقعت في دارها مصدومة مذهولة من أعاجيب عالمها !
صنعتِ جميلا يا صديقتي ، أهنّئك كثيرا ..
وصفكِ لآلام اليتيم
ومن ثمّ إحساس جوان حينما كان الطفل بين عينيها وعدسة آلة التصوير بين يديها
ومن ثم تلك الصدمة ..بل الحقيقة المريعة ،
جائزة لأجل شجاعة أحدهم ذهب إلى هناك..
ماذا عن الذي يحيا هناك ؟
هكذا تساءلت جوان أليس كذلك ؟
على جوان وعلينا جميعا أن نصمد في هذا العالم ، نصمد بالحفاظ على وجداننا وإنسانيتنا ولا نسمح بأن يُغطّى ويُكمم وجودهما بضجيج ألوان العصر الزائفة
أما عن أنطوان ، فهو يجسد الشيء الذي علينا نحن وجوان عدم الانصياع له
لا تتخلّى عن القيَم الإنسانية والأخلاقية فقط لأن عزيز عليك قد طالبك بالقيام بذلك
إن صمدنا هنا ، فقد أحسنّا !
جزيل الشكر لك عزيزتي ياسمين
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات