ما حصل معي السنة الماضية كان يبدو كقصة خيالية، لكنه واقع. حقيقة وقعت في خيالي... حقيقة خيالية. هذه القلادة التي أرتديها في عنقي صنعتها بنفسي. والصدفة كانت هدية من عنده... أتتسائلين من هو ؟ سأخبركِ بكل شيء. لكن أولا لننتظر حتى ينام الجميع، لا أريد أن يعتقدوا أنني مجنونة أكلم نفسي.
في السنة الماضية ذهبت مع عائلتي إلى البحر، كان يوما مشمسا جدا، لم أكن أرغب في الدخول للماء فالسباحة لا تستهويني. لكن لم أستطع مقاومة الماء البارد فقررت السباحة. لم تحب جنياتي الأمر فالماء بارد ويزعج أجنحتها الصغيرة. بينما كنت أسبح وأستمتع بشعور الماء بدأت أبتعد أكثر وأكثر عن اليابسة. لم تستطع الجنيات اللحاق بي لأن طاقة البحر لم تسمح لهن.
لقد كانت علاقتي بالماء والبحر حتى تلك اللحظة جيدة، لقد كنت مدركة لأن البحر قوي غامض ومخيف. ولكنني استمريت في السباحة لأن صوتا كان يناديني نحو الأسفل. بدأ البحر يجدبني نحوه. اقتربت مني كائنات لم أرها من قبل وبدأت تسحبني نحو الأسفل. لقد كانت تسحب جزءا مني، وجسدي الحقيقي كان يتخبط في الماء غرقا. كانت زرقاء اللون مخيفة،لم أستطع رؤيتها جيدا لكن شعرت بقشعريرة كبيرة عندما لمسوا جسدي، كانت تعلوها ابتسامة غريبة. كنت أسئلها : هل سأموت هكذǿ وكانت تردد : "إلى عمق البحر ،إلى عمق البحر". كنت أشعر بجسدي يغرق. فجأة شعرت بيد تسحبني نحو الأعلى. حملني أحدهم فوق يديه بينما كنت أسعل بعنف وعيناي تؤلمانني. وجدت عائلتي في رعب شديد. كاد يغمى على والدتي. لم أستطع أن أنطق بكلمة. لقد أخدوه... لقد أخدوا جزءا مني.
بعد تلك الحادثة لم أعد أستطيع الإقتراب من الماء. واختفت جنياتي. هل ماتت؟ لماذا فعلوا بي ذلك؟ ما الذي فعلته لهم؟
هل تفهمين ما أقوله؟ أنا لم أخطئ بأي شيء، هل كنت أغرق فقط؟ أم كنت أسحب للأسفل؟ هل كان ذلك حقيقة أم خيالǿ إذا كنت مجنونة... فأنتِ غير حقيقية. لكنك حقيقية أليس كذلك؟ أنا أشعر بذلك .
لنكمل القصة إذا، فأنا لم أخبرك بعد كيف حصلت على القلادة الجميلة. بعد سنة عدت للبحر مرة أخرى، لم أقترب منه أبدا كنت أجلس بجانب الصخور وأتأمل زرقته الجميلة. بدأت أمواجه ترتفع محاولة ملامسة قدمي. إنه يحاول جدبي مرة أخرى! لقد ماتت جنياتي ما الذي يريده مني الآن ؟؟ هل يريد مني أن أقفز من أعلى الصخور وأموت؟؟ آه ليتك تعرفين كم هو مخيف... لكنك لا تعرفين لأنك لم تعيشي يوما في عالمنا،كل ما تعرفينه هو الموت.
بدأت الأصوات تناديني مرة أخرى تطلب مني أن أقترب. كانت بشرتي تحترق بسبب الشمس. كل ما احتاجه هو برودة الماء والأصوات تدعوني للدخول مرة أخرى... لماذا أقاوم ؟ سمعت صوتا يقول : "إلى عمق البحر ، إلى عمق البحر."
وقبل أن أقفز للماء بدأت تمطر بغزارة شعرت بشخص يسحبني من الخلف كان رمادي اللون، لم أستطع رؤية ملامحه لأنه لم يسمح لي بذلك. كان ماء المطر يدخل إلى عيني، سمعت صوتا رقيقا يقول : "لا تقفزي. كائنات البحر تحب البشر. ولا سبيل لأن يعيش البشر في البر والبحر معا. لقد أخدوا جزءا منكِ بالفعل. ستموتين هذه المرة . "
صرخت وسط المطر : "أريد أن تعود جنياتي، أريد جنياتي، أريد أن أقفز، أريد أن أموت"
وضع شيئا ما في يدي، ثم فجأة توقف المطر. فتحت يدي وجدت صدفة صغيرة جميلة اللون. لم أعد أسمع الأصوات. لاشيء يدعوني للقفز. لاشك أن هذه الصدفة تحميني من أصواتهم. صنعت منها هذه القلادة وبعد مرور بعض الوقت...أدركت أنني كنت على وشك الموت بسبب عقلي المريض.
ذهبت لزيارة الطبيب بعد ذلك، لقد كانت الأدوية تعمل في البداية لكن بما أنني أراكِ الآن لاشك في أنها لم تعد تعمل. هذا غير مهم الآن. أخبريني إلى أين ستأخدينني الآن ؟ لا أحب عالم البشر أريد أن أرحل الآن...




اضافة رد مع اقتباس



المفضلات