في لحظة باهتة شعورٌ لاتعرفُ وصفه يشبه القوة ربما تتوقعون أنه الأمل لكنهُ لايشبهُ الأمل بل هو أقوى منه..!
هي شعرة لتسقط في القاع (وكأن شيئا لم يكُن)!
قراركَ من السقوط وعدمه أشبه بالإغماء!
فأحيانا عند اللحظة الأخيرة من الإعياء الجسدي تقرر أن تبقى وأن لاتغيب عن الوعي تتمسك بأي أداة أمامكَ لئلا تغيب..
مريح هو الغياب ..لكنهُ على الأغلب سيرتبط بالخسارة
بإصرار وهو مقطب حاجبيه وبصوتٍ جهوري:حُسيــن
غرق وجههُ وشعرهُ الحريري عرقاً
تتالت ندائاته ولكن دون إجابة ..!
بدأ برفع الانقاض..
حجر، زجاج، أثاث ومن بينها ربما صورة عائلية ممزقة ..
لازال متأكدا من أن حسين سيجلس معهُ على مائدة واحدة .
يبدو صلباً لم يذرف دمعة واحدة إلا حينما هب الغبار وانعدمت الرؤية واضطر للجلوس هنيئة.
تدريجيا استحوذت عليه الذكريات
(ثلاثة من رفقائهِ جاؤو الى غرفة المراقبة حاملين حسين كجثة
تسمر ثائر واقفا ولم يهمس بكلمة ، الثلاثة اعتلى صوتُ بكاءهم وثائر لازال مذهولا من أثرِ الصدمة ،
ووضعوا جثةَ حسين أرضا وخرجوا من الغرفة ليتركوا مساحة حرة بين ثائر ورفيقه في اللحظةِ الأخيرة،
جلس ثائر عندَ رأسه في الجهة المعاكسة التي يتوجه اليها وجه الجثة،
كان على هذه الوضعية لدقيقتين تقريبا وعندما هم بالكلام التفَ وجه حسين ناحيته وصرخ منفعلا كل هذا الوقت لتتكلم لقد اختنقت بمحاولة كتمان نفسي ثم إنني جائع ، فما كان من ثائر إلا أن انهال بضرب حسين وشتمه والثلاثة عادوا يبكون من شدة الضحك )
عاد للواقع ضاحكاً ودموعه تختلط بقطرات المطر.
رجاء ثم بكاء ونحيب بالرغم من الحرب ، ورغم أنفِ الخوف والألم
يستقيم واقفاً وداعياً ربه يرفعُ رأسه إلى السماء، يشعر بأن المطر رسالتهُ العظيمة التي جاءت لتزيده يقيناً
(مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ). "الإمام الحسين عليهِ السلام"
صرخَ : حُسين
عادَ لإصراره ، تجرحت يداه بما يكفي..! أمتلئت رئتيه بالأتربة والغبار .
مر وقتٌ ليس بقصير وهو يعتبُ ويلومُ رفيقهُ ويأمرهُ بعدم الاستسلام وهو لازال يرفعُ الانقاض
توقف فجأة وعاد لبكاءه بكى بكاءً مريراً
صرخَ: رباه
سقط فوق الأنقاض برجاء خالص : رباه كن معي "نحيب"
أضاف بصوتهِ الباكي والمختنق: رباه أنا متعب
(يا مَنْ اَذاقَ اَحِبّآءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ). (الامام الحسين عليه السلام)
نزل من مرتفعات الانقاض علهُ يجدُ أي مخلوقٍ حي في هذا الشارع مشى مترنحاً متمسكاً بوعيه لئلا يفقدهُ ويفقدَ رفيقهُ معه..
يخرجُ لسانه في محاولة ترطيب شفتيه فيلتصقُ لسانهُ من شدة الجفاف ، لم يخطر له ان يفتحَ فمهُ ويشرب من ماء المطر.
توقفَ والصورة غير واضحة مائلاً برأسهِ يرى أشباحاً من بعيد تماسك لئلا يسقط
سيفقدُ وعيهُ تماسك نادى بصوت هامس:رباه.
شعرَ بأن هناك شيء يمسكُ بطرفِ بنطالهِ الممزق ،نظر أرضا
كان بعيدا عن الأنقاض بل خارجها.
كان من الممكن أن يغيبَ الاثنين ، أن يكونا في خبرِ كان!
بعد عشرة أيام
الممرضة وهي خارجة من الغرفة: سيد ثائر رفيقكَ ممنوع من الطعام الدسم.
وقفَ ثائر من باب الغرفة يتأمل رفيقه
حُسين وهو يرفع قطعة من بروستد الدجاج مستمتعاً بالرائحة
حُسين:إنه خالي الدسم.
يضحكُ الاثنين وفي تلك اللحظة بانت اشعة الشمس بوضوح من النافذة.




اضافة رد مع اقتباس











المفضلات