السلام عليكم يا انوار المنتدى
هذه ثاني قصة لي هنا فلا تبخلوا علينا بأرائكم ونصائحكم وشكرا
سكتت عن الكلام ورمقته بنظرة أفاضت كأس صبره وقبل أن ينهار مسكت يده تقول:
هل سنعود ؟
إن شاء الله ...
مستلقية بحضنه وفي عينيها ابتسامة أذابها الدمع تستجمع صور الماضي...
رن هاتف والدتها، فتجيب رولا:
ألو...
السلام عليكم
وعليكم السلام
يقول :
من معي
إنه رقم هاتفي تقول وهذا رقم أمي
نعم وجدت هاتفك بالمطعم حيث كنتم، سأكون بانتظارك.
شكرا، آتية في الحال
ماهي إلا لحظات تتوقف بسيارتها، يتقدم منها ويعطيها هاتفها ودون النظر إليها يعود أدراجه.
شبح أطل عليها واختفى وكأن شيئا لم يحدث. ومايا بالمقعد الخلفي للسيارة لفت انتباهها قبل أن يأتيهن، لمحت مشيته، خطواته، أو بالمختصر لفحها سحره...
ومرت الساعات عليها ولم يمر عن فكرها ظله خلف الزجاج الأسود، فهي كل ما لمحت منه.
وبعد مدة قصيرة رجعتا الأختين لنفس المكان حيث التقتا معاد، وكأن القدر يريد تشكيل أول الصور عما سيكون عليه الغد.
رسالة نصية وصلتها من رقم مجهول فيها:
لا تنسي أن تفقدي هاتفك مرة أخرى ههههه
من أنت؟
اسألي البصمات على هاتفك والمكان حولك عني.
نعم تذكرتك، من أين لك برقمي؟
احتفظت به بدون علمك فلتعذري تطفلي.
تقول لا عليك.
في نفس اللحظة يدور حوار بين الأختين تقول مايا :
ما سره يا ترى
لا أعرف! كل مرة يظهر ويختفي...
خجول...أو متعجرف أم يظنني لعبة...
لتختتم رولا الحوار ضاحكة :
أظنه مترصد مجنون...
بالجهة المقابلة من الشارع جلس معاد وكل تركيزه منصب نحو رولا لدرجة أنه لم يلاحظ بأن الجالسة بجانبها هي أختها.
غربت الشمس ولم تغرب عنه الحياة التي رآها في عينيها. جن عليه الليل وهو بفراشه، لا جسم أراد أن يستلقي، يتمايل هنا وهناك بيده الهاتف يخط شيئا ويتمتم:
ما كل هذا التردد ...سأبعث لها برسالة
وشاءت الصدف أن قام رهان بين الأختين إذا ما كان المترصد على قول رولا سيراسل أختها مرة أخرى أو لا.
مايا تقول :
لا، لن يتجرأ على فعلها أظنه من النوع الخجول.
ورولا ترد بثقة :
بلا، سيفعل
ماهي الا لحظات حتى بعثت برسالتك تقول مايا، فرب صدفة خير من ألف ميعاد
معاد:
وما كان الرهان ؟
سأدعوك لاحتساء فنجان قهوة، وحتى أشكرك أيضا بشكل لائق.
حسنا موافق.
في الغد التقيا بمقهى في وسط المدينة، جلسا بأحد زواياه ومايا خلفهما مباشرة تسترق السمع، تعيش ما يقال بينهما، وهي في عالم أخر كأنها شمعة لا تلمح أي شيء غير همس عينيه، كأنها طفل تكسوه ابتسامة يوم العيد لا تسعها الأرض كلها.
وانتهى اللقاء أجمل مما بدأ...
أتمنى لقاءك مرة أخرى طبعا إذا أردتي هذا... يصارحها
ترد ببسمة:
دع الأيام تقرر هذا. وانصرفا...
واستمر تواصلهما الإلكتروني لأيام لا يفترقان عن بعض، في كل مكان وزمان جحافل من الرسائل تزحف نحوهما تشعل القلب شوقا، كأنهما ظمأى عشق لن يرويهما شيء غير غيث اللقاء.
رولا تتعجب منها تسأل :
ما كل هذا الحرمان...فلتستمتعا ببعضكما، ولما المسافات وبمقدوركما الالتقاء
مايا:
تعرفين مصابي !
ما المانع ! وأي مصاب تتحدثين عنه
ما يمنعني هو أن ألفظ مرتين؛ من الدنيا ومنه
وما يدريك، فالدنيا تتقلب من حال لحال
الحب مدينة تعددت الطرق المؤدية إليها وأنا حرم علي دخولها
يا مجنونة الحب لغة إن أحببتها ستتعلمين أبجدياتها، سيحفظها عقلك فتنسكب منك بطلاقة وإن داست القلب لن ننساها ماحيينا، ومن يعرفك خير المعرفة لن يتركك.
امنحي أشواقك حضنا ترسوا عليه وما تبقى منك روحا تسكنه
دعيني الآن، فلا رغبة لي في خوض جدال عقيم معك
مايا كانت طوال حياتها مع أختها لا تفارقها إلا نادرا وما من أسرار بينهما، حتى أنهما تقاسمتا نفس الشخص، وبدأ الحب يدب لقلبها فأضحى معاد سرها الجميل، تختلي برسائله وكذا صوره المحفوظة في هاتفها وتهوى عشقا يوما بعد يوم، فقد كانت رولا نسخة عنها في كل مرة يطلب لقاءها وفي نفس اللحظة التي يجتمعان، كانت تتحاشى لقاءه وكل فرحتها أن تراه من بعيد.
كانت تندس بأحد الزوايا فتراقبه من بعيد لحظة بلحظة، فتبتسم ثم ينطلق عنفوان العاشقة الملفوف بخوفها.
أما رولا فكانت متقلبة المزاج غلب عليها الفكر التحرري وحبها للعلم أكبر من كل التفاهات كما كانت تقول، مشاريعها المستقبلية لها الأولوية الساحقة وتحاول إكمال دراستها بالخارج.
ومن المتناقضات التي كثيرا ما أقلقت معاد وظنه صدع بعلاقتهما، التداخلات الموجودة في شخصيتها. فمرة تكون كالشمس الشذية تلامسه، تضمه وتغزوه بحب مفرط تقوده لما وراء جدران الحرية، أين تحط النهايات السعيدة، ومرة تخنقه كانقباضات رحم قوية ثم ترميه مجموعة نقاط لا يعرف لها أول من أخر.
مد وجزر، ظل يلتطم بغموضهما يريحه من بعيد ويخنقه من قريب. فالمحادثة على الهاتف أو الرسائل كانت كقطرة ماء سقطت في الصحراء وكنسمة هواء في أمسية صيفية.
تتذكر مايا كلامه جيدا وتحفظه عن ظهر قلب :
لست مثل النساء حبيبتي و لا تشبهك إنسية، افتخري و تمايلي كالنسم الملساء فما علا رؤوس الملوك إلا التيجان الذهبية.
ليس لي غيرك في وحدتنا، فأنا كلام تاه عن الأسطر ونزل بقلبك .
تختتم ذكرياتها :
انتهى الصيف وبحكم رغبة أختها بإكمال دراستها بالخارج وصلتها رسالة قبول لدخول أحد الجامعات الفرنسية التي راسلتها قبلا وقررت السفر.
ضحكت مايا بحرقة تهنأ رولا، تضمها بقوة والدمع يجري فقد كانت احد الصفعات التي تتلقاها بابتعاد أختها عنها وتعلم رولا هذا، فتهدأ من روعها وتبكيان سويا.
مرت الأيام سريعة ولانشغال رولا بمعاملات السفر انتهى دورها كنسخة عن أختها ولن تستطيع إكمال ما بدأته. وكخطوة احترازية منها قامت مايا بقلب الموازين 180 درجة، هاتفت معاد تعلمه:
حبيبي لا يمكنني لقاءك اليوم فنحن بصدد السفر لزيارة خالتي وسنغيب لأيام
فجأة حدث هذا ؟ الآن تخبريني ...
وأنا مثلك حبيبي اليوم فقط علمت بهذا
لا تنزعج مني أرجوك حبيبي
ترجعوا بالسلامة...
وقبل أن تنهي المكالمة يغلق الخط، ويمضى كباب ملأته الشقق أوجاعه من خلاله ظاهرة ، فكانت حسرة أخرى تختلج صدره. وانتهى به المسير بالعمارة حيث يقيم.
فتح باب مسكنه؛ منزل بغرفة واحدة فيها شرفة تطل على المطعم أين يشتغل ، كان منزلا صغيرا استأجره طول مدة الصيف كلها ليساعد نفسه.
معاد طالب جامعي يحضر لشهادة الدكتوراه ويحاول جمع قدر من المال ليسهل له المدة التي يريد قضاءها بفرنسا ليكمل مشروع تخرجه، ثم يبقى بعض الوقت ليستغل فرصة وجوده هناك يتصيد طريقة دخول جامعة ما ويسير في ما خطط له وتمناه.
كان يشتغل كنادل أول أيامه بتلك المدينة حين نسيت مايا هاتفها، جاء لينظف الطاولة فوجده، فما كان منه إلا أن يتحقق من قائمة المكالمات عله يجد رقم أحد من عائلتها، فوجد رقم والدتها...
مايا أنهت دراستها فقط لتتواجد مع أختها. كانت تحب الرسم، وأي شي تلمسه تحوله إلا رسمة. ولكن الظروف حالت بينها وبين ما تشتهيه.
تركت الرسم وتوقفت عن الدراسة واختارت الانعزال، ورولا كانت مهربها الوحيد.
أما معاد كأنه كان رسمة بقلبها مخفية تجلت لعينيها ذلك اليوم، شخصية خلقت بفكرها ورأت النور يومها.
أفاقت من ذكرياتها مذعورة...ودخلت في غيبوبة والأطباء يقومون بإنعاشها. باتت حياتها محاطة بزجاج الغرفة ودعوات أهلها، والمعدات الطبية كانت الفاصل بينها وبين الموت، كانت لا تستجيب أو بمعنى أخر استسلمت...تبحث عن النهاية.
بعد أن أغلق معاد الهاتف في وجه مايا ورجع لبيته، فتح الباب تجره الخطوات لشرفته المطلة على الشارع حيث التقى رولا لكن... باغته ما شاهدت عيناه، فكان كبسة الزر التي فجرت مفاهيمه كلها.
حمل أغراضه وانطلق صوب المجهول على وطأة الواقع المرير الذي لا رحمة فيه، يندب حظه السيئ طال سيره في شوارع المدينة المكتظة لا يرى فيها أحدا سواه يصطدم بهذا مرة ويتعثر مرة أخرى.
أخيرا وفي نفس التوقيت الذي غادر فيه معاد أو بمعنى أصح تلاشى، قررت مايا الإفصاح عن سرها، تريد إخباره بالحقيقة...
دقائق معدودات كانت الفاصل بين الحقيقة والوهم، بين الجرأة والانسحاب، بين الشجاعة والخذلان.
أحبك وأفضل الموت على أن أعشق غيرك و أشواقي من شعلتها ستتعرى لو أبعدت عنك نظري، فقلبي غيرك لن يرى.
سأشتاق إليك حتى يمل الشوق من شوقي لك... كانوا أخر كلمات صرخت بهم بصمت، لكن كان قد أقفل الخط قبل أن يسمعها، فلا ربما لو طال حديثهما بضع دقائق لكان الآن في طريقه نحوها تجره اللهفة إليها.
فبالرغم من خططهما وطريقة الحب التي اختارتهما، فالقدر أضفى بعض السواد وبعض الأميال لرسمتهما، فقد تبقى أسبوعان ليأخذا نفسا عميقا كأخر جرعة أوكسجين سيستنشقها الغريق قبل الغرق.
أسبوعان فقط؛ ليغادر هو البلد ككل، ولتسقط هي في دوامة لا مخرج منها...
ظلت مشغولة البال لحاجة في نفسها أقوى من تبريراتها، فظلت عيناها على الهاتف لا تكف عن محاولات الاتصال به ولكن دون جدوى، حتى رسائلها له لا يرد عليها، فتحطمت مثلما يتحطم الحطب وسط النار ولكن تصبر نفسها:
لعله خيرا أصبر قليلا.
واستمر الوضع على حاله أياما عديدة... نامت وأفاقت كمن قامت قيامته تجرب مكالمته ولكن هاتفه مغلق. في هذه اللحظة فاضت كأس صبرها وهوت كورقة جفت في غصنها قبل حتى أن تسقط....
ليلتها جن عليه الليل وساقه الحنين طيفا حالما، يطوف في كلماتها وينغمس في صورها متوهما عكس ما جرى وبأن كل شيء على ما يرام، ولكن ملامحه توحي عكس هذا، فالوساوس نمت بينه وبين نفسه والفتى الصلب العاقل داخله تلاشى وانتهى به المطاف يهرول كالذي عاد من الموت، يتتبع خطوات امتحى أثرها يبحث عن البداية، لعله يصلح ما فات ويلملم أجزاءه المتناثرة وشتات روحه المعلقة بين الأحياء والأموات.
بدأت أعراض التعب والمرض تظهر على وجهها وكل يوم يزداد ولا تشتكي، فالكل لمح وجهها المصفر وعلامات النحافة بادية على جسمها، حتى رولا لاحظت هذا فيها ولما سألتها عما بها ترد:
لا شيء يا روحي مجرد تعب وسيزول، فلا تشغلي بالك.
لست مرتاحتا لحالتك، عديني أول شيء ستفعلينه بعد سفري هو زيارة الطبيب.
إن شاء الله .
وكانت قبل هذا تتحاشى السِؤال عن معاد وتتهرب بشتى الطرق عن الإجابة.
بعد مدة، كشفت التحاليل الطبية التي قامت بها مايا تطور إصابتها بالتهاب الكبد إلى سرطان وفي مراحل متقدمة، وضعفها زاد من حدته، فقررا والديها نقلها لأحد المستشفيات بالخارج، فوقع الاختيار على الدولة التي تدرس بها رولا.
بعد أسبوعين، معاد سافر لفرنسا واستقر هناك وبدأ شبه حياته الجديدة منطوي في ركنه الملقب بالمكتب، يحاول إنهاء مشروعه بأعلى الدرجات.
كانت تفاصيل حياته مملة، مسارها محصور مابين المحاضرات، المخبر وغرفته. كأنه قتيل كفَنُهُ رماد ذكريات يتناثر، ترِكتُهُ بضع أشواق و هواجس يتامى اتخذت كل سبيل هنا و هناك، نصف دكه الدهر و آخر على الوسائد.
وبعد أن ضاق خلقا من عزلته قرر الإنقلاب عليها وأخذ قسط من الراحة، والتجول بشوارع باريس، وبعد أن طال به السير وأخذ التعب منه ينال، بدأت قطرات المطر الرقيق تنزل وكأنها تبكي بكاء المغترب عن وطنه.
بمحاذاة عيادة أمبرويز بباريس أيقظه من سهوته طيف فتاة مرت بجانبه مسرعة لامسته بمرفقها، تحكي على الهاتف وتبكي بكاء متقطعا تقول...مايا أفاقت من غيبوبتها...
تغيرت ملامحه في لحظة يحاكي نفسه باستغراب:
هذا الصوت مألوف
تتبعها خطوة بخطوة داخل العيادة حتى وصلا برواق يسوده سكون الموتى وفي أخره امرأة تنظر لغرفة أمامها.
لكن نفسه لم تطاوعه ونادى عليها :
يا أنسة...
استدارت ببطء، ويا لغرابة الأقدار !! فالطيف المسرع كان رولا...
مايا ! ذكر اسمها بحرقة
هي لا تكاد تعرفه بشكله المبلول، والدموع تمنعها من تمييز المنادي، ثم تركز نظرها فيه.
تجمدت بمكانها! معاد ! ء هذا أنت فتنهار أمامه
مالذي حل بك ؟
أين اختفيت؟
وينهال عليه سيل أسئلتها الواحد تلوا الأخر، ثم تأخذه من يده وتسرع به أين تقف المرأة والتي كانت والدتها، فينظر إلى حيث تنظر
يسأل رولا:
من تلك
تلك هي مايا أختي التوأم، تبتسم لهما وقد تغير شكلها
وأنت !
رولا
ومن كانت برفقة شخص أخر بالمطعم يوم كذا...
أنا
وروت له القصة برمتها، وتنزل من عينيه دمعة كسرت أغلال روحه التي كانت مسجونة في غياهب ذكرى باردة.
فتح باب غرفتها على غفلة من الممرضين وتقدم نحوها، تتقارب الخطوات و تتلاقى العيون تتشابك الأيادي و تشفى القلوب المتوعكة ثم يلحقها عناق و عتاب ثم دموع فضحكة، ثم تسأله:
هل لازلنا أحبابا ؟
وهل الأحاسيس مشتركة؟
تسأله و تريد جوابا.
نعم لازلنا أحبابا و لازلت ملكة على قلبي، ولا تسألي عن الأسباب فقد كانت قصة بحبكة.
ما أجملها من ابتسامة ارتسمت على عينيك ورست على شفتيك، فلا ينتزعها منك شيء.
لا تتركني..
وهل لي قدرة ..
لا تتركني واحملني وردا وحلق بي لقلبك واحفظني بطياته، واكتبني النبض الأزلي.
أنت صداه حبيبتي فلا تبالي، فقلبي في غربتك المنزل وأحضاني فيها حماك. اكسري كأس الخوف وتراقصي على عشقي حافية الوعي، واصرخي معي بأعلى حس.
هل فكرت ...
ماذا تقولين...
اخبرني، هل فكرت ؟
لا لم أفكر...
حتى وإن فكرت فعقلي تلفه ألاف السنوات من حبك، قد أحببت شخصك المختبئ خلف الهاتف، وأختك إنما كانت هيكلا أو صورة لا تتطابق أبدا مع ما عشته معك وأحسسته في كل لحظة كنت أسمع فيها صوتك أو أقرأ رسائلك.
احضني يا روحي تقول وأكمل حديثك
حبيبتي ما نفع الوقت وقد هجرته اللحظات و نبض عن القلب قد سكن !
في غيابك كنت كالسكران وكأني في سبات لحظاته أعوام قاسية، والموت يراودني بيده ألف قفل.
أعترف بأني في لحظة من اللحظات استسلمت لشكوكي ومخاوفي ولكن القدر لا يعلمه غير الله ورفقتك ذلك ما رجوت.
لعلها تستجاب دعواتنا و تتساقط على قلوبنا فتلامسها كقطرات الندى، لتستيقظ من صمت طويل المدى همساتنا. فالربيع قادم لا محالة وستلتقي أطيافنا من جديد تتسلى، تتأرجح كالعصافير و تتناجى كخيوط أمنيات معلقة، وستلتحم أيادينا.
ونزلـــت دمعـــة...




اضافة رد مع اقتباس



المفضلات