الصفحة رقم 2 من 2 البدايةالبداية 12
مشاهدة النتائج 21 الى 36 من 36
  1. #21
    نهضت معتدلاً في جلستي، ونطقت على الفور بأول سؤال قفز إلى ذهني: "أين كنتارو؟"

    أدركت الأنثى عمن كنت أتحدث، فأومأت برأسها إلى حيث كان يرقد في مكان قريب من حيث جلسنا. انحنيت نحوه لأتأكد من حالته، فوجدته لا يزال غائباً عن الوعي ولكن يتنفس بانتظام. أدركت أن وضعه الصحي لم يكن يستوجب القلق، وأنه سرعان ما سيستيقظ حين يستعيد قواه كما حصل معي. تنفست الصعداء، ونظرت نحوها لأجدها ترمقني بنظرات مستنكرة.

    "لماذا أنت مهتم بهذا الفتى بهذا الشكل؟" سألتني بنبرة استهجان وكأنما تلومني على جريمة اقترفتها. "إنه يستغلك ... بل جميع سكان هذا الكوكب يستغلونك لخوض حربهم ضد أولئك المدمرين القذرين... أليس كذلك؟!"

    لم تترك لي الفرصة لأنفي اتهامها هذا، بل أردفت بنبرة هجومية وصوتها قد علا بعصبية لم أجد لها مبرراً: "إنهم محض مخلوقات حقيرة وضعيفة. لست مضطراً لتكون لعبة بين أيديهم! إنهم يزجونك في حربهم اللعينة هذه ويتركونك تواجه الموت بدلاً عنهم! أخبرني... كم من بني جنسنا واجهوا حتفهم قبل أن تصبح وحدك في هذه الحرب التي لا ذنب لك فيها ؟!"

    "ليس هناك مخلوق معدن حي سواي هنا على الأرض، ولم يكن هناك سواي منذ البداية." أخبرتها ببساطة.

    "أنت.. تعيش هنا وحيداً؟ " سألتني مصدومة.

    "لا وجود للمعدن الحي على هذا الكوكب، فلقد جئت من كوكب آخر اسمه كنتاروس. في البداية حسبت أنك أيضاً من كنتاروس ولكنني أرى جلياً أنك لست كذلك. من أي كوكب أنتِ؟ هل هناك آخرون مثلنا أيضاً؟ "

    حاولت جاهداً اخفاء لهفتي لسماع ردها. لكنها لم تقدم لي جواباً شافياً بل ردت على سؤالي بسؤال آخر.

    "ما دامت الأرض ليست موطنك، فلماذا تدافع عنها وعن سكانها بهذه الضراوة؟"

    "من قال لك أن الأرض ليست موطني؟ بل هي كذلك، وسأقاتل في سبيلها حتى أحميها من كل معتد أثيم."

    "لماذا ؟"

    "لأنني أحبها، ولأن أهلها يحتاجونني." نظرت نحو كنتارو مردفاً: "لأن عائلتي تحتاجني."

    "عائلتك؟ ألم تقل أنك وحيد هنا ؟ "

    "ليس تماماً، فلدي كنتارو والبروفيسور هوشي."

    حدقت بي للحظة باستهجان وكأنني مجنون أو ما شابه، ثم استرقت نظرة نحو كنتارو قبل أن تتابع طرح الأسئلة. "من يكون هذا الفتى بأي حال؟ لماذا وكيف التحم بك؟"

    "إنها قصة طويلة. أتريدين سماعها ؟ "

    هزت كتفيها متصنعة اللامبالاة. "لست واثقة أنني أريد معرفتها... لكن أخبرني بها بأية حال."

    سردت عليها قصتي منذ البداية. أخبرتها عن كوكب كنتاروس وعن مايا وقصة مجيئنا للأرض .. أخبرتها أن القلادة جزء من المعدن الذي صنعته مايا مني وأنني أحتاج للالتحام بكنتارو كي أصبح في كامل قواي. أخبرتها أن كنتارو ووالده بمثابة عائلتي، وأنني سأبذل الغالي والرخيص لحماية عائلتي وهذه الأرض.

    كانت تنصت لحديثي باهتمام عميق، وما إن انتهيت حتى بدت غارقة في الذهول مما أخبرتها به. بدا لي أنها كانت في حيرة شديدة من أمرها وكأن ما أخبرتها به يعارض كل حقيقة في هذه الحياة كانت مسلمة بالنسبة لها، وكم تمنيت لو تخبرني بما يشوش فكرها بهذا الشكل.

    سألت بتردد وكأنما التبس الأمر عليها: "البشر... هم عائلتك؟"

    "هذا صحيح. والأرض هي موطني الثاني."

    لاذت بالصمت وقد تجلى الوجوم على وجهها الجميل. طرحت عليها من جديد السؤال الذي سبق وتحاشت الإجابة عنه.

    "وأنتِ... أين هو وطنك؟"

    أطلت من عينيها نظرات حزن دفين اصطلت به روحها من الأعماق، ورغم محاولتها التماسك أمامي إلا أنها لم تفلح في مغالبة طوفان الأسى الذي اجتاحها. أرسلت دموعها على وجنتيها بغزارة وحرقة وقد أشاحت بوجهها قليلاً عني.

    "وطني... قد ضاع منذ زمن.." تمتمت بمرارة وهي تغص بعبراتها. "كل شيء.. وكل من أعرف... كلهم قد ضاعوا للأبد..."

    شعرت لحظتها وكأن شيئاً ثقيلاً قد أطبق على صدري وأنا أراها على هذا الحال. لقد سبق وعشت مثل هذه اللحظة... رأيت أمامي حزناً كهذا لا تقوى على حمله الجبال العديد من المرات... أولاها حين حمل البروفيسور هوشي جسد مايا البارد بين ذراعيه وإلى جانبه ابنه المحزون على فراق أمه... وآخرها عندما أصيب كنتارو بخيبة الأمل بعد اكتشف خديعة المدمرة التي انتحلت صفة شقيقة مايا..

    لم يكن قد سبق لي أن جربت مثل هذا الشعور بنفسي لذا لم يكن بوسعي الادعاء بأنني قادر على فهمه ومشاطرة هذا الإحساس مع أحد.

    ماذا كان يتوجب علي أن أقول في موقف كهذا ؟ كان الأمر سهلاً مع كنتارو... فوجودي بقربه وتحليقنا معاً في السماء الواسعة كان كفيلاً بالتخفيف عن آلامه ومواساته في أحلك أوقاته.

    استرسلت في البكاء بصمت أليم لبعض الوقت. إن الاستسلام للضعف بالنسبة لمخلوق معتد بنفسه لدرجة الغرور مثل هذه الأنثى ليس بالأمر الهين، لذا سيطر علي شعور بالإحراج من هذا الموقف. ترددت قليلاً قبل أن أكسر حاجز الصمت قائلاً برفق: "هون عليك. لا أعلم ما هي قصتك، لكنني أستطيع أن أرى بأنك مررت بظروف لا تحسدين عليها."

    أخذت تكفكف دموعها بعصبية محاولة لملمة كبريائها الجريح دون أن تنظر إلي. جازفت بوضع يدي على كتفها مما أجفلها قليلاً فالتفتت نحوي بعينين لا تزالان تلمعان من أثر تلك الدموع. خطر لي أنني وحتى هذه اللحظة لم أكن أعرف اسمها... كان علي طرح هذا السؤال البديهي منذ البداية!

    "ألن تخبريني باسمك؟"

    اتسعت عيناها بشيء من الدهشة وكأنما سألتها عن شيء مفقود. أتراها نسيت اسمها أم ماذا ؟

    "اسمي هو... أثينا"

    "أثينا..." رددت بلا تفكير. يا له من اسم رنان!

    "مرحباً بك على كوكبنا يا أثينا. اسمي هو جونكر."

    "أعرف ذلك. لم يتوقف المدمرون عن ترديد اسمك أمامي طوال فترة احتجازي عندهم."

    "أخبريني أثينا... ما هي قصتك؟"

    ردت علي بتوتر: " كل ما سأخبرك به هو أنني من مكان بعيد جداً... لذا لا تسألني المزيد عن ماضي."

    رغم الخيبة التي خلفتها كلماتها في نفسي إلا انني قررت احترام رغبتها هذه. "كما تشائين... لن أثقل عليك بأسئلة لا تريدين الإجابة عنها. لكن أخبريني... كيف وقعتي في قبضة أولئك الأوغاد؟"

    "كنت قد وصلت مصادفة إلى نظامكم الشمسي، وفجأة ظهرت لي قاعدتهم من العدم، وبالكاد كنت قد أدركت ما يجري حتى كانوا قد أوقعوني في الأسر وسيطروا علي بواسطة ذلك الطوق اللعين."

    وقع بصرها على الجرح في صدري فبدا عليها شيء من الأسف، إلا أن أنفتها لم تسمح لها بالتصريح بذلك. أدركت أنها كانت في صميمها تشعر بالسوء من مواجهتنا الدموية تلك.

    "لا تهتمي لما حصل. لم يكن لك ذنب في ذلك."

    ظهرت علامات الارتباك على وجهها وكأنما كان إظهارها لمشاعر الأسف أو التعاطف مدعاة للخزي، فسارعت لإخفاء اضطرابها هذا قائلة بتلك النبرة المتعالية التي تجيدها: "ومن قال أنني أهتم؟ أتعلم أنني لو قاتلتك وأنا بكامل وعيي لخرجت من هذه المعركة بأكثر من هذه الجروح بكثير؟"

    "هييه أنتِ! لو قاتلك جونكر بكل قوته لما كنت على قيد الحياة هذه اللحظة!"

    التفت كلانا نحو كنتارو الذي فاجأنا بصراخه ذاك. قبل أن أعبر له عن سعادتي بسلامته سبقتني أثينا بقولها بامتعاض وهي ترمقه بنظرات غير ودودة على الاطلاق: "منذ متى وأنت مستيقظ أيها المزعج الصغير؟"

    رد عليها كنتارو متضايقاً: "لقد عدت لوعيي للتو.. ولعلمك فإن اسمي هو كنتارو!" ثم تجاهلها ووجه الكلام إلي. "هل أنت بخير يا جونكر؟"

    "أنا على أحسن حال. وأنت يا كنتارو؟"

    "أنا على ما يرام." رد علي وهو يقفز إلى كفي المبسوطة إليه ثم انتقل إلى كتفي كعادته.

    اختلس نظرة مترددة نحو أثينا قبل أن يهمس في أذني: "أنا مستيقظ منذ البداية وسمعت كل شيء... وكذلك أبي! لكنني لا أظنها ستكون سعيدة بمعرفة ذلك فلا داعي لإخبارها! "

    كتمت ضحكة كادت تفلت مني بعد سماعي لكلماته هذه. بالطبع لن تكون سعيدة بذلك أبداً!

    تابع لي هامساً: "أبي يتساءل ما الذي تنويه أثينا الآن وقد أصبحت حرة؟"

    كان هذا التساؤل قد تبادر لذهني للتو. ارتأيت أن أطرح عليها ذلك السؤال مباشرة. "أثينا، ما الذي تنوين فعله الآن؟"

    أطرقت برأسها مفكرة بوجوم وقد قطبت حاجبيها للحظة قبل أن تجيب. "لا أعرف." ثم أشاحت بناظريها متمتمة بصوت خفيض ومسحة الحزن تغشاها مجدداً: "ليس لدي مكان أذهب إليه."

    تبادلنا أنا وكنتارو النظرات وقد تشاطر كلانا شعور التعاطف معها رغم شخصيتها المزعجة. أنصت كنتارو قليلاً لما كان والده يخبره به عبر جهاز الاتصال في خوذته، ثم قال لي: "جونكر... أبي يقول افعل ما تراه مناسباً."

    شعرت بامتنان غريب للبروفيسور هوشي على كلماته هذه. لقد منحني حرية التصرف في أمر اعتبره خاصاً بي... وهذا بحد ذاته كان تجربة فريدة بالنسبة لي.

    لم يكن هناك حاجة للتفكير. لقد كانت فرصتي للتعايش مع من هي من بني جنسي بدل الوحدة التي ظننتها مقدرة لي.

    "لم لا تطوين صفحة الماضي يا أثينا وتبدئي حياة جديدة هنا على الأرض؟ اعتبري هذا المكان موطنك من الآن فصاعداً."

    نعم. كنت قد ارتأتيت أن الحل الأفضل لهذا الوضع هو دعوة أثينا للبقاء معي بدل الانطلاق في مجاهل الفضاء على غير هدى.

    رمقني كنتارو بنظرات قلقة وكأنه لم يكن يحبذ هذه الفكرة... لعله كان لا يزال عاجزاً عن الوثوق بأثينا. كان يقاوم رغبة في الاعتراض بشدة، لكنه كابر على نفسه محترماً رغباتي. ابتسمت وهززت رأسي برفق مطمئناً إياه ولسان حالي يقول أن ليس هناك ما يخشاه، فالأمور كلها تحت السيطرة.

    نظر كلانا نحو أثينا منتظرين ردها على هذه الدعوة.

    "كلا..." أتى ردها ببرود. "لا رغبة لي بالبقاء هنا."

    "ولم لا ؟ " حاورتها بهدوء محاولاً اقناعها. "ألم تقولي ألا مكان لك لتذهبي إليه؟"

    صرت عينيها وهي تومئ برأسها بحركة عصبية تجاه كنتارو. "لن أبقى على هذا الكوكب.. ليس وهذه المخلوقات تعيش عليه. ولا تسألني عن الأسباب فهي تخصني وحدي!"

    أصابني الإحباط جراء جوابها هذا، إلا أنني لم أستسلم. كنت قد استخلصت من كلماتها أن كراهيتها غير المبررة لكنتارو لم تكن شخصية، فهي بالكاد تعرفت عليه. لقد كان في صدرها حقد دفين على البشرية جمعاء، بل على أية مخلوقات شبيهة بها. الاستنتاج الوحيد لهذه المعضلة هو أنها ربما تكون قد مرت بتجربة أليمة مع المخلوقات التي صنعتها فأوغرت صدرها تجاه أشباههم من المخلوقات العضوية.

    "لست مضطرة للبقاء هنا على الأرض، على الأقل إلى أن تغيري رأيك. لكن على الأقل ابقي هنا في مجموعتنا الشمسية... ابقي معي على القمر إن أردت فهناك أقضي معظم وقتي حين لا أكون على الأرض."

    رفعت ناظريها نحو القمر الذي كان قد أطل بنوره في السماء ونظرنا نحوه بدورنا. كان الليل قد هبط بالفعل ولم يشعر أي منا بذلك حتى اللحظة.

    "لن تكون المرة الأولى التي أبقى فيها على أحد الأقمار..." تمتمت أثينا بشرود. لاحت في عينيها نظرات شوق ولوعة وكأنما مر بها طيف ذكرى من الماضي. حسبت لوهلة أنها ستغرق في البكاء مجدداً.

    تماسكت أثينا ونفضت عن نفسها غبار الأحزان. نظرت نحوي بعينين براقتين. "حسناً... سأبقى. ولكن لوقت قصير، إلى أن أستجمع شتات نفسي وأقرر ما خطوتي التالية."

    أومأت لها برأسي مرحباً. "ابقي قدر ما تشائين."

    "لا تسيء الفهم. نحن لن نصبح أصدقاء أو ما شابه..." قالت بعنجهية بدأت أعتاد عليها. "هذا الوضع مؤقت."

    أخذ كنتارو يتبرم من كلامها بصوت خفيض غير مفهوم. أما أنا فأخذت أذكر نفسي بأن هذه المخلوقة رغم أسلوبها المنفر والبغيض أحياناً إلا أن هذا كان ستاراً تختبئ خلفه لتخفي كل ذلك الحزن والألم اللذين يمزقان روحها التائهة.

    ربما كانت بلا وطن تنتمي إليه، لكنني في صميم نفسي قررت أنني سأصنع لها واحداً.
    اخر تعديل كان بواسطة » lotus2018 في يوم » 26-08-2019 عند الساعة » 14:28


  2. ...

  3. #22
    لي عودة إن شاء الله

    + الرسومات جميلة جداً ما شاء الله~

    أثينا مختلفة قليلاً عما كنتُ أتخيله، لكنه اختلافٌ أجمل~

    + حاولي تلوين النص قليلاً لجعله جذاباً أكثر، وذلك عبر تمييز الوصف عن الحديث...
    لنتخيل و نبتكر عالمنا الواسع بلا قيود!
    http://www.mexat.com/vb/showthread.php?t=1145864

  4. #23
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة SwordFalcon مشاهدة المشاركة
    لي عودة إن شاء الله

    + الرسومات جميلة جداً ما شاء الله~

    أثينا مختلفة قليلاً عما كنتُ أتخيله، لكنه اختلافٌ أجمل~

    + حاولي تلوين النص قليلاً لجعله جذاباً أكثر، وذلك عبر تمييز الوصف عن الحديث...
    يا أهلا و سهلا.. سأكون بانتظارك على أحر من الجمر e056

    يسعدني أن شكل أثينا قد أعجبك e106

    بالنسبة لتلوين النصوص.. قد أجرب ذلك في المرات القادمة. أشكرك على مشاركتكe304e304e304

  5. #24
    قصة جميلة ما شاء الله
    لكن فيها كلمات جديدة علي
    بيكون أفضل لو تحطي معاني الكلمات الجديدة أو القليلة الاستخدام بعد كل فصل ليكون أسهل نعرف معانيها
    واصلي e14c

  6. #25
    1
    صورة لرأس أثينا بعدة انفعالات وزوايا. أيها تفضلون؟

    الصورة الأولى و الرابعة من اليسار، بالإضافة إلى صورة أثينا وهي تبكي. هذه صوري المفضلة.

    2
    صورة للبطلين بالأبيض والأسود. أعشق هذه الرسمة!

    مع أنني دائما أفضل الصور الملونة لجمالها، إلا أني أحببت جدا صورة الأبيض والأسود هذه.

    3
    وأخيراً و ليس آخراً الصورة لهما ولكن بالألوان وبخلفية من تصميمي. لقد احببت رسم جونكر بالأبيض والأسود أكثر، لكنه يبدو رااااائعاً بلا شك هنا أيضاً!!
    صورة جميلة وقد أحببت الخلفية كثيراً.
    ما رأيكم؟ هل أعجبتكم الصور اعزائي؟
    رائعة
    وكالعادة، أهدي الفصل لأعزائي إخوتي الجونكريين في كل مكان وبالتحديد مامادو و مايا و ساري الذي ألهمنتني قصته الرائعة (في الحرب حليفي.. في السلام صديقي.. في الوطن شقيقي..) في كتابة مشهد وداع مايا و جونكر.
    على الرحب والسعة أخت هبة، لا داعي للشكر فأنتِ أيضا لك الفضل الكبير في كتابة مشاهد القتال في قصتي.
    اخر تعديل كان بواسطة » Sari Husam Ahel في يوم » 01-09-2019 عند الساعة » 19:25

  7. #26
    "هل هي بخير؟" سأل كنتارو بقلق.

    "أرجو ذلك..." رددت عليه وأنا أحمل أثينا الغائبة عن الوعي بين ذراعي. طالعت تقاسيم وجهها الذي كان شاحباً وقد ارتسمت عليه علائم الاعياء الشديد. أضفت محاولاً أن أطمئن نفسي بقدر ما أردت طمأنته: "لقد أغمي عليها فقط، وستصبح بحال أفضل بعد أن تسترجع قوتها."

    أطلق كنتارو تنهيدة نمت عن ارتياحه. "الحمد لله... أرجو أن تكون راي أيضاً بخير. ترى هل وصلت الأرض؟"

    "لنسرع ونتأكد."

    "وماذا عن أثينا ؟"

    "سنأخذها معنا. ليس من الآمن تركها وحيدة وهي على هذه الحال."

    هز كنتارو رأسه موافقاً. "هيا بنا إذاً!" قال بصوت متحمس ثم التحم معي في طرفة عين.

    انطلقنا نحو الأرض بلا تأخير. كنت مثل كنتارو مشغول البال على راي الصغيرة، فالمسكينة واجهت وقتاً عصيباً هذا اليوم. لقد كان واجبي أن أحميها من بطش المدمرين، لقد حاولت حقاً... ولكنني مع الأسف وقفت عاجزاً أمام تهديدات مليون نجمة بقتلها فلم يكن أمامي سوى أن أضع نفسي تحت رحمته، ولولا مجيء كنتارو في الوقت المناسب لما انتهى الأمر على خير. كادت راي تفقد حياتها بسبب عجزي هذا، ولو أصابها أي مكروه ما كنت لأسامح نفسي على خذلاني لها. يا لحقارة المدمرين! لقد وصلت بهم الوضاعة إلى حد اختطاف طفلة بريئة لا حول لها ولا قوة واستغلالها في حربهم ضدي. الجبناء... لن أغفر لهم!

    حالما أصبحت الأرض في مرمى بصري، غمرني شعور بالسعادة والطمأنينة. الأرض بخير... وستبقى كذلك ما دام فيّ رمق. لن يظفر أولئك المجرمون بتدنيسها، وسأبقى حجر عثرة في طريق محاولتهم الاستيلاء عليها. الخطأ الذي وقعت فيه اليوم لن يتكرر. سأحرص على ألا أدع لهم أي فرصة للإيقاع بي ثانية مهما كلفني الأمر.
    بداية رائعة وموفقة باستمرارك بحورات حلقة مليون نجمة. قلق كنتارو على أثينا واضح جداً، وتعجبني جدا رقة جونكر.
    انتقال رواية القصة على لسانه خطوة جيدة وأنا أهنئك عليها.

    اسمي هو جونكر.

    أنا مخلوق من معدن حي. قبل عشر سنوات قامت امرأة تدعى مايا بإحضاري إلى الأرض وأنا لا أزال قطعة معدن خام. كانت مايا عالمة هربت من كوكب يدعى كنتاروس، والذي كان أحدث ضحايا غزو المخلوقات العدائية التي تسمى بالمدمرين. تلك المخلوقات كانت طفيلية وشرسة بطبعها، ليس لها موطن محدد، بل تتنقل عبر المجرات باحثة عن مصادر الطاقة والأوكسجين، فكانت إذا وجدت ضالتها في كوكب مأهول أغارت على سكانه وشرعت بإبادتهم فرداً فرداً بلا رحمة أو شفقة، ثم ما تلبث أن تعلن سيطرتها التامة عليه.
    أظن أنه لديك خطأ في حسبة السنوات، من المعروف أن كنتارو ولد في العاشرة من العمر في المسلسل، لكن بين لقاء مايا بهوشي ثم تعارفهما ثم زواجهما ثم حملها وانجابها لكنتارو، كل هذا لا بد أن يأخذ على الأقل سنة ونصف، هذا من وجهة نظري طبعا.

    كانت مايا الناجية الوحيدة من هذه الحرب الضروس، وبمعجزة ما تمكنت من اللجوء لكوكب الأرض حيث التقت بزوجها المستقبلي البروفيسور هوشي. قامت مايا بصنعي بمساعدة منه، ولكن مع الأسف وفي اليوم الذي كتب لي أن أبصر النور فيه فارقت مايا الحياة، ولكن ليس قبل أن تمنحني اسمي.
    أرغب في يومٍ ما، أن تجتمع أنا وأنت والأنسة مايا ومامادو وأن نناقش اسم جونكر. أريد أن نتفق معاً على معنى أو مصدر للإسم.

    أتذكر اليوم الذي دبت فيه الحياة في جسدي وكأنه بالأمس. خرجت من البركان الذي احتضنني لسنوات في أعماق المحيط واتجهت نحو الأعلى بلا تردد. تنشقت هواء السطح العليل كطفل وليد يلتقط أنفاسه الأولى بعد ولادته، ورأيت السماء الواسعة فوقي تتلألأ ببريق النجوم الأخاذ. انتابني شعور بأن شيئاً كان يناديني، فرميت بصري نحو جزيرة صغيرة كانت غير بعيدة عني. نفس الشعورأخبرني بأن علي التوجه نحوها، وهذا ما فعلت. على شاطئ تلك الجزيرة لمحت مخلوقين بشريين - أحدهما كان رجلاً والآخر طفلاً - كانا ينظران نحوي مشدوهين، وبطريقة ما عرفت في اعماقي أن لهما علاقة بي. هبطت على الأرض، وللحظة أخذ كلاهما يتأملانني بصمت وقد غشت ملامح الذهول الممزوج بالإعجاب على وجهيهما.
    إن أسلوبك الكتابي شاعري وراقٍ جداً. لقد أحببت طريقة وصفك لولادة البطل الجبار.

    ملأت صرخات الحماسة التي أطلقها الطفل المكان بينما اكتفى والده بالتحديق بي برهبة خالطتها مسحة من الوجوم، وحين فتح فمه وكأنه ينوي مخاطبتي، فوجئ بوهج ساطع ينبعث من المنزل الذي كانا يقفان أمام عتبته فاستدار نحوه مذعوراً. التفت الطفل بدوره ليرى هالة من الضوء الساطع تنطلق مسرعة من داخل المنزل، فلاحقها بعينيه وقد ثغر فمه بدهشة بالغة وراقبها وهي تستقر على صدري ويتضاعف حجمها عدة مرات. نظرت إليها لأجدها قلادة دائرية عملاقة ارتسم داخلها شعار ما. حالما التصقت القلادة بصدري سرت في جسدي رعشة خفيفة... كان شعوراً دافئاً ومريحاً نوعاً ما... وكأن قطعة مفقودة من جسدي كانت منفصلة عنه وحين التحمت معي عادت هذه القطعة الناقصة إلى حيث تنتمي. لقد كانت هي مصدر الصوت الذي سمعته يناديني إذاً !
    أقرأ هذه الفقرة وأنا أتخيل المشهد في ذهني. الشطر الثاني من القلادة يضيء بقوة ثم تطير خارج المنزل، مارة من بين هوشي وكنتارو ثم مرتفعة إلى جونكر وملتصقة على صدره. مشهد رائع جداً.

    غمرتني القلادة بضوء مبهر غريب تبعه ما هو أغرب... كان صوت رقيق ينبعث من داخل القلادة.. كان مختلفاً عن صوت القلادة الخفي، فهذا كان صوتاً واضحاً لإنسان ما. خاطبني الصوت قائلاً داخل رأسي: "جونكر... مرحباً بك في هذا العالم..."

    تجسدت صورة الشخص صاحب الصوت داخل رأسي. كانت امرأة بشرية ارتسمت على وجهها الجميل ابتسامة عذبة. "اسمي هو مايا، وأنا من صنعتك. ما تراه وتسمعه الآن رسالة طيفية تركتها لك داخل قلادتك لأنني على الأغلب لن أكون موجودة حين تخرج لهذه الحياة..."

    لم أستوعب لحظتها ما قصدته بكلماتها. عصفت بي التساؤلات... ماذا جرى لمايا ؟ وأين هي؟ لماذا لم تأت صانعتي لمقابلتي؟ ألم تكن متلهفة لرؤيتي بعد انتظار دام لسنوات؟

    تابعت مايا الكلام بنبرة جادة: "هذه الرسالة لمرة واحدة فقط... لذا أرجو أن تنصت إلي."

    أصغيت للرسالة باهتمام وكلي أمل أن تخرجني من تلك الحيرة التي ألمت بي.

    "جونكر... هذا هو اسمك. أنت مخلوق من معدن حي، ولقد أتيت بك من موطننا الأصلي... كوكب كنتاروس. مع الأسف .. لقد تم تدمير كوكبنا من قبل مخلوقات شريرة تسمى بالمدمرين، وكنت محظوظة بالنجاة من هجومهم والوصول إلى هنا بأمان.. إلى كوكب الأرض. كنتاروس لم يكن أول كوكب يغزوه المدمرون.. ولن يكون الأخير. واجبك يا جونكر أن تحرص على ألا يتعرض هذا الكوكب الجميل لنفس مصير كنتاروس. أثق أنك ستكون خير مدافع عنه... وابني كنتارو سيكون شريكك في هذه المهمة، وزوجي سيكون عوناً لكما أيضاً في غيابي."

    ابتسمت مايا ابتسامة حزينة وهي تختم كلامها بنبرة متحسرة: "جونكر... يؤسفني أنني لن ألتقيك. أنت بالنسبة لي كالابن تماماً.. أنت شقيق لولدي كنتارو... فلترعكما عناية الله... وسأرعاكما بمحبتي حتى بعد رحيلي..."

    انتهت الرسالة.. وتلاشت صورة مايا، ولكن ليس قبل أن تودعني بابتسامة أخيرة ستظل محفورة في وجداني ما حييت.
    هذ أجمل وأحن وأرق رسالة يمكن أن تتركا الأم لأحد أطفالها ولكني لا أتمنى لأحد هذا الموقف. ليتني أستطيع اضافة بعد الصور إلى هذه الرسالة لكني لا أعرف ما الأنسب. وفي الحقيقة، رسالة الوداع هذه ذكرتني كثيراً بالحلقة الثانية من مسلسل Superman عندما شاهد وسمع كلارك رسالة والديه الحيقيين.

    نظرت من جديد نحو ابن مايا وزوجها فلم أجد سوى كنتارو واقفاً بمفرده يحدق بي، وما هي إلا ثوانٍ حتى رأيت أباه يخرج من المنزل بخطوات واجمة حاملاً بين ذراعيه جسد زوجته مايا المرتخي وهو يطالعها بقلب مفطور. امتقع لون كنتارو حين وقعت عيناه على هذا المشهد، وبدا كمن استيقظ للتو من حلم جميل ليجد نفسه أمام واقع مرير لا فرار منه.
    تقطع قلبي حرفياً على كنتارو في هذه الفقرة المؤلمة. كل ما أقرأه لك أتخيله في ذهني وقد كان مشهداً مؤلماً للغاية. أهنئك على هذه الأفكار والمشاهد الحساسة.

    توفيت مايا قبل أن تراني في الواقع أو تحدثني بصوتها الرقيق. كم كنت متلهفاً للقاء صانعتي التي خاطرت بحياتها لجلبي إلى هذا الكوكب ومنحي الحياة. تركتني وتركت زوجها وكذلك ابنهما الوحيد، كنتارو.

    عهدت إلي وإلى كنتارو بمهمة حماية الأرض من غزو المدمرين الذي كان متوقعاً عاجلاً أم آجلاً، وهذا ما كان.
    ومن هنا، كانت البداية.
    أبدعت في الصفحة الأولى، ولي تعليق في الصفحة الثانية.
    اخر تعديل كان بواسطة » Sari Husam Ahel في يوم » 02-09-2019 عند الساعة » 16:48

  8. #27
    مرحبا مرة أخرى يا لوتس ^_^

    قررت أن أعيد القراءة و التعليق منذ البداية كذلك
    سبق و أن قرأت النسخة السابقة من روايتك
    و قد تعلقت بها جدا و سأظل كذلك و نسختك الجديدة لا تقل روعة عن سابقتها ولا شك أنني سأستمتع بقرائتها ^_^


    تعجبني لغتك التي تكتبين بها و أساليبك البلاغية رائعة كذلك
    حسنا لقد طرح جونكر سؤاله لألف مرة و نيف ؟!! ياله من عنيد و لا يستسلم أبدا !!


    ماذا لو أن اثينا تمكنت من سحق المدمر واحد ؟ اتصور انها كانت ستصبح مكانه فكل المدمرين سيخشونها
    هذا لو قبلت ان تكون زعيمتهم
    من يدري ؟


    و يعجبني وصفك الدقيق للمشاهد وكأنني أراها بعيني و أتخيل مع بعضها موسيقى خلفية قد تكون لأنيميات أخرى


    لسبب ما ورغم ان اثينا مرسومة وقد تحددت ملامحها للقراء و لكنني تخيلتها في مشهد بكائها تبكي بعينين آليتين و ليس بشريتين !! لا أعرف لماذا
    ربما تأثرت بشكل Minerva X ؟


    أتساءل لماذا غيرت ايضا اسم ميجاترون الى الفاترون ؟


    اقتباس:
    طالما سيبقى جونكر يلعب دور المنقذ المضحي في سبيل هذه المخلوقات البائسة فليس من المستغرب أن يهلك على أيدي المدمرين ،عاجلاً أم آجلاً.

    ( لا أحب هذه الواقعية ) !


    مشهد الأرض المدمرة و جونكر ممزقا إلى اشلاء و مركبة كنتارو محطمة يذكرني بإخراج مشهد مماثل من سيلر مون
    و لطالما تخيلت مشاهد من جونكر تصاحبها خلفية موسيقية من سيلر مون
    و صنعت مقطعا من جونكر باستخدامها
    فهذه الموسيقى رائعة جدا و معبرة ، يمكنك ان تجدي لكل نوع من المشاهد موسيقى مناسبة تأخذك الى عالم آخر...


    حتى قصصك هذه تخيلت موسيقى و اخراج مختلف لها يحاكي اخراج سيلر مون و يستخدم موسيقاه كذلك


    من ذلك مشهد رسالة مايا الطيفية ، لكنني تخيلته بطريقة مختلفة ، تخيلت طيف مايا ينبعث من القلادة و يتجسد كصورة ثلاثية الأبعاد أمام جونكر ثم تبدأ بحديثها اليه
    ثم يختفي طيفها تدريجيا من الأسفل الى الأعلى بينما تبتسم له مودعة

    تصاحب المشهد الموسيقى التالية:
    https://youtu.be/YMzZKFMu4D8


    و لا أخفيك لقد دمعت اثناء تخيل مشهد مايا يحملها زوجها لآخر مرة كي يراها جونكر
    و اقشعررت كذلك و ما زلت اقشعر كلما تخيلت المشهد أو قرأته... وكنتارو يتمتم بألم ... ماما...


    اقتباس:
    قد أبدو لمن يراني مجرد رجل آلي من الخارج ، لكنني لست بآلة صماء صممت فقط للحرب. أنا كيان قائم بحد ذاتي. أنا لي مشاعري و أفكاري الخاصة. لم يكن كنتارو يراني كسلاح لمواجهة المدمرين فحسب ،بل كنت في نظره صديقاً و جزءاً مهماً من حياته. و أنا بدوري كنت أراه صديقاً غالياً وأقرب ما يكون للعائلة ليأيضاً ، و كان الرابط القوي الذي ينشأ عن التحامنا يجعلنا كروحين فيجسد واحد ، نتشارك معاً آلامنا و أفراحنا وحتى أحزاننا. كنت بالنسبة له هدية الأم لولدها ، و كان هو بالنسبة لي الذكرى المتبقية ممن صنعتني و لم يكتب لي اللقاء بها وجهاً لوجه.



    (و لماذا أحببتك يا جونكر ؟! )


    اقتباس :
    أعترف أن المدمرين نجحوا و لأول مرة في صنع خصم جدير بي.



    ( حسنا انها لم تكن من صنع المدمرين يا جونكر بل اسياد كوكب مايبدو انهم اكثر ذكاءا من المدمرين وابشع قساوة
    و المدمرون تحكموا بها فقط )


    اقتباس:
    أهذا أفضل مالديك ؟بدأت أشعر بالملل ! " قلت لها مستفزا

    ( و كأنهما جنديان في معركة تدريبية لا قتال خصوم )


    اقتباس
    و أسرعت لتعاجلني بركلة دورانية وجهتها بكل عزمها نحو صدري الذي شعرت للحظة أنه كان على وشك أن يتفتت من هول الضربة

    ( اووووه !! يالقوتها !!! هذا ادق وصف لبيان مدى قوة اثينا حقا !!! )


    اقتباس
    مددت إحدى يدي نحو الأمام مستوقفاً إياها وأنا أصرخ : " توقفي ! أنا لست عدوك ! "
    ( احب براءتك يا جونكر !!

    انه يعلم انها تحت السيطرة لكن هذا هو جونكر المتأجج عاطفة و إنسانية ! )


    اقتباس
    بات من الواضح أن هذه المعركة قد طالت.. و أنها إن لم تنته قريباً بهزيمة أحدنا فستكون نتيجتها هلاك كلينا إعياءً بلا مبالغة !

    ( لقد ابدعت بوصف تفاصيل تحبس الأنفاس حقا !! )


    سأخبرك لاحقا عن مشهدين كوميديين تذكرتهما اثناء وصف لانقضاض اثيناكاللبؤة و بعد ذلك عندما سدد جونكر لها ضربة المطرقة على مؤخرة رقبتها


    اقتباس
    توحدت ألوان خيوط المغيب مع ألوان شعرها المتناثر ببهاء ، بينما كانت عيناها ترقبانني ببرود
    ( مشهد خلاب افسد روعته بعض الشيء برود نظرات اثينا P: )


    اقتباس
    أعرف ذلك. لم يتوقف المدمرون عن ترديد اسمك أمامي طوال فترة احتجازي عندهم."

    ( هههههههههههههههه �� لقد كان جونكر كابوس المدمرين المؤرق !! )


    و بعد ان اخذتني المعركة الطويلة بعيدا كنت قد نسيت تماما امر كنتارو الذي فاجأتني مداخلته غير المتوقعة �� و بغرور ذكرني به حين خاطب الغول قائلا : هيييه انت لا تعلم من اكون ! انا كنتارو !!
    احببت هذه اللقطة الكوميدية
    كان يسترق السمع في حين كنت أظنه فاقد الوعي بل نسيت ذلك اصلاâک؛
    و تخيلت جونكر و هو يكتم تلك الضحكة الخفية âک؛



    اخر تعديل كان بواسطة » مايـا في يوم » 13-09-2019 عند الساعة » 15:52
    http://www.quranflash.com/
    اللهم أنر و أفسح قبور أمي و أبي الحبيبين
    و خالتي الحبيبة
    جمعني الله بكم في الفردوس
    رب آنس وحشتي و كن معي


  9. #28
    خلال الفترة التي قضيتها في محاربة المدمرين، كان جل همي هو التصدي لهجماتهم المتوالية والحرص على انقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح. قد أبدو لمن يراني مجرد رجل آلي من الخارج، لكنني لست بآلة صماء صممت فقط للحرب. أنا كيان قائم بحد ذاتي. أنا لي مشاعري وأفكاري الخاصة. لم يكن كنتارو يراني كسلاح لمواجهة المدمرين فحسب، بل كنت في نظره صديقاً وجزءاً مهماً من حياته. وأنا بدوري كنت أراه صديقاً غالياً وأقرب ما يكون للعائلة لي أيضاً، وكان الرابط القوي الذي ينشأ عن التحامنا يجعلنا كروحين في جسد واحد، نتشارك معاً آلامنا وأفراحنا وحتى أحزاننا. كنت بالنسبة له هدية الأم لولدها، وكان هو بالنسبة لي الذكرى المتبقية ممن صنعتني ولم يكتب لي اللقاء بها وجهاً لوجه.
    أعجبتني هذه الفقرة كثيراً، القارئ سيأخذ فكرة واضحة ومفهومة عن جونكر وعلاقته بكنتارو.

    بقدر ما كنت أرجو أن يدوم السلام ولو مؤقتاً ما بين هجمات المدمرين، بقدر ما كنت أتلهف لنداء كنتارو لي كي ألتقيه. لقد كان المخلوق الوحيد في هذا العالم الذي بوسعي التواصل معه... إلى أن أتى يوم تغير فيه هذا الحال.
    عندما قرأت هذه الفقرة، أشفقت على جونكر كثيراً. أحسست أنه يشعر بالحزن بسبب الوحدة التي يقضيها على سطح القمر بعد كل معركة.

    كان ذلك اليوم الذي أتت فيه أثينا إلى كوكبنا من حيث لا أدري.
    أهلا بالرفقة الجديدة

    تفرقت الصحون واختفت عن الأنظار، ولم يكن هناك في ذلك الموقع سواها هي: أثينا. كانت تقف بثبات منتظرة وصولي فحططت على بعد مسافة منها وأخذت أتأملها بحذر. اعترتني الدهشة لسببين، أولاهما كان أنها من معدن حي مثلي بلا ريب. كان المصدر الوحيد للمعدن الحي في مجرتنا هو ما سلم من هجوم المدمرين على كوكب كنتاروس، وبما أن المدمرين استخدموا آخر قطعة معدن متبقية لصنع شبيه لي في إحدى المعارك، فمن أين لهم المزيد؟
    كيف عرف أنها مصنوعة من المعدن الحي مجرد النظر إليها ؟

    أما السبب الثاني فهو... أنها كانت أنثى. تساءلت لم قد يصنع المدمرون أنثى هذه المرة؟ أنى لمخلوقات بشعة وكريهة مثل المدمرين أن يصنعوا شيئاً بهياً وجميلاً كأنثى المعدن الحي التي كانت ماثلة أمامي؟ كانت قامتها تقاربني في الطول. معدنها البراق كان يتألق بلون فضي وقد تخلله اللون الذهبي في بعض الأماكن، وزينته بضعة أحجار زرقاء لامعة متناثرة هنا وهناك. وجهها بدا بشرياً بالكامل، وعلى أكتافها تهدلت خصلات طويلة من شعر تموج بألوان غروب الشمس. كان تصميمها أشبه ما يكون بدرع فارسة من العصور القديمة.
    لقد وصف جونكر أثينا بشكل جميل جدا، من الواضح أن مراقبته للأرض من القمر أعطته نظرة للجمال.

    لم يكن قد سبق لي وأن التقيت مخلوق معدن حي مثلي من قبل، ذكراً كان أم أنثى، طبعاً باستثناء لقائي بشبيهي المزيف الذي صنعه المدمرون، والذي كان قشرة خاوية بلا عقل أو روح فلم آسف على تدميره.
    أشك بأنه كان يعرف أن ذلك الشبيه المزيف مصنوع من المعدن الحي.

    في البداية ظننت أن أثينا هي الأخرى مجرد سلاح للشر صنعها العدو في محاولة أخرى يائسة للقضاء علي، لكن حالما اشتبكنا في القتال تبين لي أنها ليست دمية عديمة الحيلة مثل سابقها، بل كانت تفكر وتخطط لحركتها التالية. بهتني أسلوبها الشرس في القتال... كانت حركاتها وهجماتها سريعة ومباغتة، وضرباتها كانت موجعة وعنيفة حقاً. كانت أيضاً تغدر بي بهجمات من الخلف... يا لها من ثعلبة ماكرة!
    لم يتوقع مواجهة محاربة متمرسة أمضت حياتها كلها في القتال والنزالات المميتة.

    شعرت حقاً وكأنني أتواجه مع نفسي. بل إن جزءاً مني استمتع بهذا القتال الذي كان ضرباً من التحدي، إذ أنها كانت أسرع مني وأكثر قدرة على المراوغة وتجنب الضربات. بدا لي واضحاً أنها تفكر مثلي وتعتبر أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، فكانت تلجأ للهجوم المباشر والاشتباك عن قرب كلما سنحت لها الفرصة دون أن تترك لي المجال لأرد على هجماتها، وما إن أحاول إيجاد ثغرة لأهجم بدوري كانت تنسحب وتحاول ترك مسافة بيننا وتراوغ يمنة ويسرة أو تقفز مبتعدة قبل أن تعاود الكرة دون أن تهدأ للحظة واحدة. يا إلهي... هذه المخلوقة بلا أدنى شك وجدت لتقاتل بلا هوادة.
    أستطيع وفهم وجهة نظر جونكر. بحكم أني مقاتل فأنا أستمتع كثيراً بقتال منافس ذو مستوى عاليٍ يجيد رياضته القتالية. لكن الأمر عند جونكر مختلف جداً لأنها كانت معركة حياة أو موت ضد أثينا.

    كانت تجيد شتى فنون القتال تماماً مثلي، والغريب في الأمر أنها بدت خبيرة ومتمرسة فيها على الرغم من أنها حديثة العهد في هذا الحياة ... أو هكذا خيل إلي وقتها قبل أن أدرك الحقيقة لاحقاً. نحن مخلوقات المعدن الحي كسائر المخلوقات الحية، نتعلم ونكتسب المهارات بالممارسة، وبمرور الزمن يتطور تفكيرنا وإدراكنا وحتى مشاعرنا وشخصياتنا.
    تماماً مثل البشر.

    أخذت ألتف حول نفسي بأسرع ما أستطيع ممسكاً بقدمها تلك، فكان جسد غريمتي يدور معي وهي غير قادرة على الإفلات من دوراني الذي كان يكاد يضاهي الاعصار. بعد أن اكتسبت قوة عزم كافية جراء هذا الدوران ألقيت بها بكل بأسي نحو جبل قريب، فطارت نحوه كلعبة قماشية لا حول ولها ولا قوة. جلجل صوت التصادم الرهيب الناشئ عن ارتطامها بالجبل كما لو كان دوي انفجار قنبلة عملاقة. كانت ضربتي القاضية هذه كفيلة بأن تجهز على أعتى الخصوم، لكنني كنت في قرارة نفسي غير واثق ما إذا كانت كافية للبطش بمخلوق قوي مثل أنثى المعدن الحي هذه.
    في عالم المصارعة الترفيهية wwe هذه الحركة تعرف بالأرجوحة أو المروحة، حيث يقبض أحد المصارعين على كلتا ساقي خصمة ثم يبدأ بالدوران به حول نفسة بأقصى سرعة. وقد تصل عدد الدورات من 15 إلى 20 دورة، وقد تصل إلى 50 إن كان الخصم من الوزن الخفيف جداً وفعلاً، تلك الحركة ما كانت لتكون كفيلة بالقضاء على أثينا.

    "أهذا أفضل ما لديك؟ بدأت أشعر بالملل!" قلت لها مستفزاً.
    خيرٌ له أن يخفف من تعليقاته عندما يواجه خصما قويا جداً؟

    انقضت علي مجدداً ولكنها حاولت لكمي بقوة هذه المرة، وفي اللحظة التي كادت فيها قبضتها تلمس وجهي ابتعدت عن طريقها ولويت برأسي جانباً، ثم وبحركة خاطفة أمسكت بمعصمها بيدي ولوحت بجسدها بأكمله عالياً بكل ما أملك من قوة قبل ان أطرحها أرضاً بعنف. كانت الصدمة شديدة هذه المرة أيضاً، ولأنها لم تكن قد تعافت بالكامل من الضربة السابقة وجدت صعوبة في النهوض هذه المرة، حتى أنها بقيت ممددة على الأرض بلا حراك وهي تئن من شدة الوجع. اعتراني شعور بالشفقة عليها للحظة، وتمنيت لو كانت هناك طريقة أخرى لإنهاء هذا الصراع دون أن يسقط أحدنا قتيلاً على يد الآخر. فقط لو أن معجزة ما تمنع المأساة المحتومة التي لا بد أن تؤول لها هذه المواجهة.
    حتى وإن كانت أنثى، كان لا بد له من معاملتها بخشونة قتالية. ترى هل كان جونكر سيشعر بالشفقة لو كانت أثينا ذكراً ؟
    اخر تعديل كان بواسطة » Sari Husam Ahel في يوم » 17-09-2019 عند الساعة » 15:06

  10. #29
    مرحبا ساري
    أعتقد أن جونكر أشفق على اثينا لانه عرف انها واقعة تحت سيطرة المدمرين و ربما احس انها اضعف منه

  11. #30
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم إخوتي وأخواتي الأعزاء.
    وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته يا أُختنا وكاتبتنا الجونكريّة السّاطعة في سماء مكسات.. smile


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    أقدم لكم اليوم الفصل الثاني من قصتي المعدلة ، فأرجو أن ينال رضاكم!

    ولكن قبل ذلك، أقدم لكم رسومات جديدة طلبتها من أحد الفنانين المحترفين لعلها تجعل القصة أقرب لقلوبكم أرجو أن تعجبكم أيضاً!


    1
    صورة لرأس أثينا بعدة انفعالات وزوايا. أيها تفضلون؟
    لقد كانت مفاجأةً رائعة! في الحقيقة، أراها جميلةً في جميع انفعالاتها وزواياها! أستطيع القول أنّني أُفَضِّلها جميعاً بِنَفْسِ المَرْتَبَة! يا ويلي، يبدو أنّ تلك الجَبّارة قد أسَرَتْني! e328e32ce32de32a
    لقد تألَّق نجم ذلك الفَنّان المحترف في تجسيد تلك الانفعالات بريشته، وهو أمْرٌ جَعَلَ (أثينا) تبدو للنّاظِرين وكأنّها شخصيّةٌ (حَيَّةٌ) بالفِعل! eek حَيَّةٌ لدرجة أنّني بَدَأْتُ أتخيَّلُ (صَوْتَ) أثينا، وأتساءل: مَن مِن المُدبلِجات العرب يُمْكِنها أن تكون مُناسِبَةً لتأديةِ صَوْتِ تلك الشّخصيّة في هدوئها وجنونها؟! في رِقَّتها وقسوتها؟! لا أدري لماذا تَوارَدَ إلَى ذِهني صَوْتُ الفنّانة الأُردنيّة القديرة (قمر الصّفدي)؟ 035


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    2
    صورة للبطلين بالأبيض والأسود. أعشق هذه الرسمة! e106
    رسمة جميلة تستحقّ أن تعشقها المؤلِّفة القديرة! e405

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    3
    وأخيراً و ليس آخراً الصورة لهما ولكن بالألوان وبخلفية من تصميمي. لقد احببت رسم جونكر بالأبيض والأسود أكثر، لكنه يبدو رااااائعاً بلا شك هنا أيضاً!!
    ماذا أقول عن جَمال الصّورة بالألوان (وخصوصاً أثينا)؟! e106 لقد مَنَحَتْها الألوان مزيداً مِن الحيويّة والأناقة والرّوعة! وأمّا بالنِّسبة للخَلفيّة الّتي أبْدَعَتْها المؤلِّفة القديرة، فقد مَنَحَت الصّورةَ مزيداً مِن العُمْق والجاذبيّة، ليعيش المُشاهدون معها حالَةً مِن الدّهشة والإعجاب بقدرات المؤلِّفة (الفَنِّيّة) أيضاً! gooood


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    والآن، تفضلوا بقراءة الفصل الثاني الذي طال انتظاره. أتمنى لكم وقتاً ممتعاً وأنا بانتظار آرائكم وتعليقاتكم الغالية!

    وكالعادة، أهدي الفصل لأعزائي إخوتي الجونكريين في كل مكان وبالتحديد مامادو و مايا و ساري الذي ألهمنتني قصته الرائعة (في الحرب حليفي.. في السلام صديقي.. في الوطن شقيقي..) في كتابة مشهد وداع مايا و جونكر.
    أشكركِ مُجَدّداً علَى تشريف اسمي في الإهداء الخاصّ بالفصل الثّاني، وأجَل يا سيّدتي كان لكِ ما تمنَّيتِ! لقد قضينا وقتاً مُمَيَّزاً حَقّاً في قراءة أحداث الفصل الثّاني كما هو مُتَوَقَّع! asian

  12. #31
    أوّلاً، جاءت بداية الفصل الثّاني مُوَفَّقةً مِن الكاتبة، ويُسعدني هُنا أن أُبْدي إعجابي بروايتكِ الخاصّة لتلك التّفاصيل الّتي لَم يَعْرِضْها المسلسل الأصليّ لنا (في الحلقة الثّانية) وتَرَكَها لخيالنا.. تلك التّفاصيل المتعلِّقة بمَشْهَد وفاة مايا.. وولادة جونكر.. ذلك المَشْهَد الّذي يجعلني أشعر بدموعي المحبوسة.. 003 أعتقد أنّ صُنّاع العمل رُبَّما كانوا يُدركون أنّ قلبونا الصّغيرة حينها ما كانت لتتحمَّل المزيد مِن الأسَى💔، ولذلك اكتفوا بما عرضوه لنا في ذلك المَشْهَد.. 😔
    وها قد جاءت الكاتبة (هبة) لتُقَلِّبَ علينا المواجِع، بَلْ وتزيدها بهذه التّفاصيل الّتي قَدَّمَها لنا خَيالها العبقريّ! إنّها رسالة عتاب وشُكر وتقدير معاً لكِ يا هبة!


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    خلال الفترة التي قضيتها في محاربة المدمرين، كان جل همي هو التصدي لهجماتهم المتوالية والحرص على انقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح. قد أبدو لمن يراني مجرد رجل آلي من الخارج، لكنني لست بآلة صماء صممت فقط للحرب. أنا كيان قائم بحد ذاتي. أنا لي مشاعري وأفكاري الخاصة. لم يكن كنتارو يراني كسلاح لمواجهة المدمرين فحسب، بل كنت في نظره صديقاً وجزءاً مهماً من حياته. وأنا بدوري كنت أراه صديقاً غالياً وأقرب ما يكون للعائلة لي أيضاً، وكان الرابط القوي الذي ينشأ عن التحامنا يجعلنا كروحين في جسد واحد، نتشارك معاً آلامنا وأفراحنا وحتى أحزاننا. كنت بالنسبة له هدية الأم لولدها، وكان هو بالنسبة لي الذكرى المتبقية ممن صنعتني ولم يكتب لي اللقاء بها وجهاً لوجه.
    مِن أقوَى وأعمق الرّوابط المطبوعة في وجداننا منذ الطّفولة، هو ذلك الرّابط الّذي يجمع بين جونكر وكانتارو.. لَقد أصَّلَ فينا ذلك الرّابط العديد مِن الصّفات والمَبادِئ الجميلة.. e40a

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    بقدر ما كنت أرجو أن يدوم السلام ولو مؤقتاً ما بين هجمات المدمرين، بقدر ما كنت أتلهف لنداء كنتارو لي كي ألتقيه. لقد كان المخلوق الوحيد في هذا العالم الذي بوسعي التواصل معه...
    في الحقيقة، لَم يسبق لِي أن شعرتُ بأنّ جونكر يشعر بالوِحدة إلَى هذه الدّرجة! كُنتُ أعتقد أنّ جونكر يمكنه أن يستمتع بوقته بشكلٍ أو بآخَر (قد نَجهله كَبَشَر) بَعيداً عن ضجيج المَعارك ومُخطّطات الأعداء.. لا ننسَى أنّ جونكر ليس بَشَرِيّاً تماماً، ولذلك لا يُمكن الجزم بأنّ جميع السّلوكيّات الّتي يقوم بها تُشبه تماماً ما يفعله البَشَر.. حَتَّى أحاسيسه ومَشاعره رُبَّما لا يمكننا الجزم بأنّها جميعها تتطابق تماماً مع أحاسيس ومَشاعر البَشَر.. ذلك الجانب الخَفيّ والمَجهول عن جونكر متروكٌ علَى ما يبدو لخَيال المُشاهِدين وتفسيراتهم الشّخصيّة..
    بالنِّسبة للكاتبة الجونكريّة المتميِّزة (هبة)، فأعتقد أنّها اختارت أن تُظْهِرَ لنا جونكر (أكثر بَشَرِيَّةً) مِمّا يعتقد البعض.. أكثر بَشَرِيَّةً في جوانبه النّفْسيّة ورُبَّما العضويّة أيضاً.. لننتظر ونَرَى ما ستقدّمه لنا في فصول روايتها القادمة!
    علَى أيّة حال، بالعودة للحديث عن الشّعور بالوِحدة، هناك مقولة تقول: حَياةُ الوِحدة مَصيرُ كُلِّ الأرواح العظيمة! em_1f60e


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    تفرقت الصحون واختفت عن الأنظار، ولم يكن هناك في ذلك الموقع سواها هي: أثينا. كانت تقف بثبات منتظرة وصولي فحططت على بعد مسافة منها وأخذت أتأملها بحذر. اعترتني الدهشة لسببين، أولاهما كان أنها من معدن حي مثلي بلا ريب. كان المصدر الوحيد للمعدن الحي في مجرتنا هو ما سلم من هجوم المدمرين على كوكب كنتاروس، وبما أن المدمرين استخدموا آخر قطعة معدن متبقية لصنع شبيه لي في إحدى المعارك، فمن أين لهم المزيد؟
    يمتلك جونكر حاسّة تمييز بني جِنْسِه مِن المَعدن الحَيّ عن غيرهم.. أمْرٌ معقولٌ جِدّاً! أعتقد بوجود أكثر مِن نوع مختلف مِن المَعدن الحَيّ، أقواها ذلك النّوع "الفريد" الّذي صُنِعَ مِنه جونكر!

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    أما السبب الثاني فهو... أنها كانت أنثى. تساءلت لم قد يصنع المدمرون أنثى هذه المرة؟ أنى لمخلوقات بشعة وكريهة مثل المدمرين أن يصنعوا شيئاً بهياً وجميلاً كأنثى المعدن الحي التي كانت ماثلة أمامي؟ كانت قامتها تقاربني في الطول. معدنها البراق كان يتألق بلون فضي وقد تخلله اللون الذهبي في بعض الأماكن، وزينته بضعة أحجار زرقاء لامعة متناثرة هنا وهناك. وجهها بدا بشرياً بالكامل، وعلى أكتافها تهدلت خصلات طويلة من شعر تموج بألوان غروب الشمس. كان تصميمها أشبه ما يكون بدرع فارسة من العصور القديمة.
    هل هو "الإعجابُ مِن أوّل نظرة" يا جونكر؟ e056 خِلافُ ذلك، كان وصف جونكر لأثينا شاعِريّاً جِدّاً! e405

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    شعرت حقاً وكأنني أتواجه مع نفسي. بل إن جزءاً مني استمتع بهذا القتال الذي كان ضرباً من التحدي، إذ أنها كانت أسرع مني وأكثر قدرة على المراوغة وتجنب الضربات. بدا لي واضحاً أنها تفكر مثلي وتعتبر أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، فكانت تلجأ للهجوم المباشر والاشتباك عن قرب كلما سنحت لها الفرصة دون أن تترك لي المجال لأرد على هجماتها، وما إن أحاول إيجاد ثغرة لأهجم بدوري كانت تنسحب وتحاول ترك مسافة بيننا وتراوغ يمنة ويسرة أو تقفز مبتعدة قبل أن تعاود الكرة دون أن تهدأ للحظة واحدة. يا إلهي... هذه المخلوقة بلا أدنى شك وجدت لتقاتل بلا هوادة.
    أحسستُ لوهلة أنّ جونكر كان علَى وَشْك أن يقول: "شعرتُ أنّها (نِصْفي الثّاني) الّذي لَم ألتقيه سابقاً!".. biggrin ألا تستحقّ هذه المخلوقة الجَبّارة أن تكون (شريكتكَ) يا جونكر؟! wink

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    اغتنمت فرصة محاولتها إصابتي بإحدى ركلاتها الجانبية بأن أسرعت وأطبقت بيدي حول قدمها التي هاجمتني بها وثبتها بحيث أصبحت عاجزة عن الحراك قيد انملة.

    "لا بأس بك أيتها القطة الشرسة... لكن انتهى وقت اللعب. سترين الآن قوة جونكر الحقيقية!"

    أخذت ألتف حول نفسي بأسرع ما أستطيع ممسكاً بقدمها تلك، فكان جسد غريمتي يدور معي وهي غير قادرة على الإفلات من دوراني الذي كان يكاد يضاهي الاعصار. بعد أن اكتسبت قوة عزم كافية جراء هذا الدوران ألقيت بها بكل بأسي نحو جبل قريب، فطارت نحوه كلعبة قماشية لا حول ولها ولا قوة. جلجل صوت التصادم الرهيب الناشئ عن ارتطامها بالجبل كما لو كان دوي انفجار قنبلة عملاقة. كانت ضربتي القاضية هذه كفيلة بأن تجهز على أعتى الخصوم، لكنني كنت في قرارة نفسي غير واثق ما إذا كانت كافية للبطش بمخلوق قوي مثل أنثى المعدن الحي هذه.

    كان شكي في محله، إذ ما أن تبددت سحابة الغبار الهائلة حتى رأيت خصمي تنهض من تحت الركام. لم أستطع أن أمنع نفسي من الاعجاب بقوة صمودها. أخذت تترنح قليلاً في وقفتها، ولكنها سرعان ما انطلقت نحوي كالسهم وقد بدت عازمة على الانتقام مني. وجهت نحوي سلسلة من الركلات الدائرية والجانبية التي قمت بصدها جميعها.
    يا لَها مِن معركة ويا لَها مِن خصم! e40b يا ويلي، لقد (خِفْتُ) مِن أثينا عندما نَهَضَتْ مِن تحت الرّكام! e107

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    "أهذا أفضل ما لديك؟ بدأت أشعر بالملل!" قلت لها مستفزاً.
    إنّه البطل الجَبّار الّذي يمكنه مجابهة (أعتَى) الخصوم!

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    انقضت علي مجدداً ولكنها حاولت لكمي بقوة هذه المرة، وفي اللحظة التي كادت فيها قبضتها تلمس وجهي ابتعدت عن طريقها ولويت برأسي جانباً، ثم وبحركة خاطفة أمسكت بمعصمها بيدي ولوحت بجسدها بأكمله عالياً بكل ما أملك من قوة قبل ان أطرحها أرضاً بعنف. كانت الصدمة شديدة هذه المرة أيضاً، ولأنها لم تكن قد تعافت بالكامل من الضربة السابقة وجدت صعوبة في النهوض هذه المرة، حتى أنها بقيت ممددة على الأرض بلا حراك وهي تئن من شدة الوجع. اعتراني شعور بالشفقة عليها للحظة، وتمنيت لو كانت هناك طريقة أخرى لإنهاء هذا الصراع دون أن يسقط أحدنا قتيلاً على يد الآخر. فقط لو أن معجزة ما تمنع المأساة المحتومة التي لا بد أن تؤول لها هذه المواجهة.
    لَو أنّ جميع المقاتلين في شهامة بطلنا الجَبّار، لكان هذا العالَم مَكاناً يسهل فيه العيش أكثر! e403
    اخر تعديل كان بواسطة » مامادو في يوم » 05-10-2019 عند الساعة » 18:45

  13. #32
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    كنت واقفاً عند رأسها أتأمل وجهها الذي يتلوى من الألم وأنا حائر ما بين توجيه ضربة أخرى لها وهي مطروحة أرضاً أم الانتظار حتى تسترجع قوتها وتنهض كي نواصل القتال. فجأة... لمحت ما أثار استغرابي على رقبتها. كان شيء ما أشبه ما يكون بالطوق يحيط برقبتها وقد لمع فيه ضوء غريب وكأنها إشارة من نوع ما... لم أكن قد لاحظت هذا الشيء سابقاً بسبب انشغالي بالمعركة وبسبب حركتها المستمرة، لكن الآن وقد سكن جسدها تماماً فقد بات من الصعب تجاهل وجوده. أيمكن أن يكون... ؟؟

    "جونكر!" سمعت صوت البروفيسور هوشي الذي كان يتابع المعركة من مختبره كالعادة يتواصل معي عبر جهاز الاتصال عن بعد. هتف بشيء من التوتر مؤكداً شكوكي بقوله: "هذا جهاز للتحكم بالعقل عن بعد! إنها واقعة تحت سيطرة المدمرين!"
    يُعجبني البروفيسور هوشي! لقد عَوَّدَنا أنّه هناكَ في الوقت المُناسب! cool-new

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    جثوت قربها ومددت يدي نحو الطوق اللعين وفي نيتي أن أحطمه بلا تأخير. كنت قد لمسته للتو حين فتحت عينيها فجأة وانتفضت إحدى ساقيها بركلة قوية وجهتها إلى جانب رأسي فأسقطتني أرضاً. بالكاد نهضت بجسدي حتى كانت قد وثبت واقفة على قدميها وأسرعت لتعاجلني بركلة دورانية وجهتها بكل عزمها نحو صدري الذي شعرت للحظة أنه كان على وشك أن يتفتت من هول الضربة. كانت ركلتها قوية بما يكفي لتقذف بي بعيداً لأصطدم بعنف بمجموعة من الصخور العملاقة، وما إن رفعت رأسي حتى رأيتها تعدو مسرعة نحوي كلبؤة توشك أن تنقض على فريستها.
    أعترفُ أنّ الجَمال يمكن أن يكون مُرْعِباً! e40f

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    مددت إحدى يدي نحو الأمام مستوقفاً إياها وأنا أصرخ: "توقفي! أنا لست عدوك!"

    لم تجد كلماتي آذاناً صاغية عندها. وثبت على قدمي واتخذت وضعية الدفاع. وجهت إلي سلسلة طويلة من اللكمات والركلات المتلاحقة. حاولت صد هجماتها مستخدماً مرفقيّ وقبضتيّ تارة ومراوغاً إياها تارة أخرى، وانتهزت فرصة محاولتها تسديد لكمة خطافية نحو وجهي فأمسكت بمعصمها بقوة، فما كان منها إلا سارعت بتنفيذ لكمة صاعدة بيدها الأخرى فأمسكت بها هي الأخرى، وبحركة سريعة لويت ذراعيها الاثنتين خلف ظهرها بإحدى يدي وأطبقت بالأخرى حول رقبتها محاولاً ارضاخها. قاومتني بعناد رغم تعمدي أن تكون حركة الخنق التي قمت بها عنيفة بما يكفي لتشل حركتها تماماً. صرخت بها بحنق: "ألم تكتفي بعد؟! أعطيني فرصة كي أخلصك أيتها الشكسة!"

    لم أكد أنطق بهذه العبارة حتى حررت إحدى ذراعيها وقامت بحركة ما داهمني على إثرها ألم شديد أشبه بطعنة حادة في خاصرتي. ما كان هذǿ كان الألم المباغت قد أفقدني تركيزي فأرخيت مسكتي. لم تضيع الوقت... أسرعت لتنساب من بين يدي وتفلت من قبضتي المحكمة وتقفز مبتعدة عني. نظرت نحو مصدر الألم الغريب في خاصرتي... وثغرت فمي في ذهول تام حين رأيت أثر طعنة عميقة اخترقت معدني في تلك المنطقة وأوجعتني بشدة. رميت بصري نحوها فوجدتها تثب نحوي، وهذه المرة لمع في ذراعها سلاح ما... لقد كان نصلاً متوسط الطول متصلاً برسغها من الأعلى. هاجمتني به بشراسة مسببة جرحاً آخر على صدري مزق معدني بسهولة كما تمزق السكين الزبدة. أطلقت صرخة ألم ووضعت يدي على موضع الجرح وأنا أترنح للخلف قبل أن أتعثر بصخرة ما وأسقط على ظهري بقوة. قبل أن أفكر مجرد تفكير في النهوض من سقطتي هذه كانت غريمتي قد انقضت علي بلمح البصر وحرصت على تثبيتي على الأرض بينما تحاول مهاجمتي بسلاحها الفتاك الذي ظهر من العدم. وأنا الذي ظننت معركتنا متكافئة!

    حاولت جهدي وأنا لا أزال ممداً على الأرض مقاومتها والإمساك بذراعها لمنعها من غرس نصلها اللعين في رأسي، ولكن... يا للعجب! بدا لي أن خصمي لا تخلو من المفاجآت... إذ سرعان ما امتد من معصمها الآخر نصل مشابه حاولت اقحامه بإصرار متوحش في عيني مباشرة لولا أن تمكنت من الإمساك بيدها أيضاً لأحبط محاولتها الشنيعة تلك!

    لعلها كانت تتفوق علي بالسلاح، لكنها لن تتفوق علي بالقوة.

    استجمعت قواي وقذفتها بها بعيداً عني، لكن الارهاق الشديد الذي ألم بي جراء هذه المعركة الشرسة كان قد سيطر علي فربضت في مكاني أحاول التقاط أنفاسي. كانت هي الأخرى جاثمة على ركبتيها تلهث بشدة وقد أنهكها التعب بدورها. بات من الواضح أن هذه المعركة قد طالت.. وأنها إن لم تنته قريباً بهزيمة أحدنا فستكون نتيجتها هلاك كلينا إعياءً بلا مبالغة!

    لم تستغرق خصمي وقتاً طويلاً لتسترجع جزءاً من قوتها وتستأنف المعركة. ها قد عدنا مجدداً. عزمت هذه المرة على حسم النتيجة بصورة قاطعة. الاستمرار في الدفاع فقط دون الهجوم لن يجدي نفعا مع هذه المقاتلة العنيدة. لن أسمح للمدمرين بالاستمرار في لعبتهم الدنيئة... ولن تكون هذه الأنثى شيطانة يتلاعب بها اولئك السفلة ويسخرونها لأعمالهم القذرة بعد الآن. سأحررها من قبضتهم مهما كلف الأمر.. الويل لهم مني!

    انقضت علي بلا هوادة محاولة توجيه ضربة منخفضة نحو فخذي بسلاحها الحاد. هذه كانت فرصتي! اعتذرت لها في نفسي على الألم الذي كنت مقدماً على تسبيبه لها في سبيل افقادها وعيها لعلي أتمكن أخيراً من الوصول لطوق التحكم. جمعت قبضتي الاثنتين وسددت بكل عزم ضربة المطرقة على مؤخرة رقبتها فهوت على وجهها من فورها مرتطمة بالأرض بعنف شديد بحيث أحدثت صدمتها تلك حفرة تحتها.

    للحظة سيطر علي شعور بتأنيب الضمير.. ولكن لم يكن أمامي خيار آخر.

    انحنيت نحوها على عجل وأوشكت أن ألمس الطوق من الخلف... وإذ بها من جديد تحبط محاولتي هذه حين باغتتني بلكمة بظهر قبضتها استقرت في وجهي مباشرة فترنحت بضع خطوات للخلف. وأنا الذي شعرت بالذنب تجاهها!

    "اللعنة!" زمجرت بحنق وقد اكتفيت من هذه الشرسة. "سحقاً لهذا...ألا تفهمين؟ إني أحاول مساعدتك!!"

    كان جوابها هو توجيه ركلات عنيفة متتابعة نحو خاصرتي وصدري المصابين. اجتاحتني موجة من الألم المبرح عصفت بكل جسدي. أدركت أنها كانت تحاول جعلي أنهار حتى أعجز عن صد هجماتها الخطرة بنصليها الفتاكين ... وكادت استراتيجيتها هذه تنجح بالفعل. لم يكن أمامي سوى حل واحد.

    جثوت على ركبتي متظاهراً بالعجز عن مواصلة القتال، وفي طرفة عين كانت تقف فوق رأسي مشهرة إحدى نصليها عالياً... وبلا أي تردد هوت به على رقبتي. كان لدي أقل من جزء من الثانية لآتي بحركتي قبل أن تطيح برأسي.. وبالفعل انتفضت مبتعداً عن طريق هجمتها التي كادت تكون القاضية وانقضضت على طوقها وسحقته بأصابع يدي.
    معركةٌ أقلّ ما توصَف به هو أنّها "مَلْحَمَة"! نَعَم، يحقّ لي الفخر ببطل كانتاروس الجَبّار!

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    تجمدت خصمي في مكانها للحظة ثم أخذت ترتجف وكأن صاعقة ضربتها. أغمضت عينيها وترنحت قليلاً كورقة في مهب الريح وكادت تسقط أرضاً لولا أن أسرعت لألتقفها بين ذراعي. كان وزنها خفيفاً نوعاً ما بالنسبة للمعدن الحي و لا شك أن هذا سر سرعتها الكبيرة، وعلى الرغم من خفته إلا أن الإنهاك الشديد نال مني مجدداً فاضطررت للنزول على ركبتي وأنا لا أزال أحمل جسدها المرتخي. فتحت عينيها اللتين اصطبغتا بلون البنفسج للحظة بتثاقل ونظرت في عيني مباشرة. رأيت شيئاً من الخوف في هاتين العينين الجميلتين. ربما ظنت أنني سأستغل فرصة انهيارها للقضاء عليها. لا شك أنها كانت لا تزال مشوشة من تأثير الطوق وعاجزة عن تمييز عدوها من صديقها. قلت لها مطمئناً إياها: "لا عليك.. أمسكت بك. أنت بأمان الآن."
    يا للشّاعِريّة! e40a ويا لَبراعة الفنّان!

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    لم أدر إن كانت قد سمعت كلماتي قبل أن تغمض عينيها مستسلمة للإعياء. مددتها برفق على الأرض وجلست مسنداً ظهري إلى جدار صخري بالقرب مني. أخذت نفساً عميقا بينما خرج كنتارو من صدري وحط على كتفي.

    "هل أنت بخير يا جونكر؟" تساءل وهو ينظر نحوي بقلق.

    أجبته وأنا أتحسس الجرح الذي على صدري "لا تقلق علي. سأكون على ما يرام."

    "يا لها من معركة! لقد تسببت لك بأذى شديد يا جونكر... ظننت للحظة أن أمرنا سينتهي حقاً!"

    لم يكن سراً أنني واجهت وقتاً عصيبة في تلك المعركة الدموية، لكنني لم أكن قد فكرت للحظة واحدة في الهزيمة. الخسارة لم تكن خياراً وارداً بالنسبة لي مهما بلغت قوة الخصم. ألست البطل الجبار الذي عهدت له مايا بحماية هذه الأرض؟ ما كنت لأخيب ظنها في يوم من الأيام.

    ضحكت ضحكة متعبة وأنا أجيبه: "ألا تعلم أن جونكر لا يهزم أبداً؟"
    آهٍ يا بطل طفولتي الجَبّار! e40a عَرفْتُكَ لا تُهزَم أبداً يا صديقي.. cool-new

  14. #33
    خَمَدَتْ تلك المعركة الّتي تحبس الأنفاس بين جونكر وأثينا، ولكنّ الكاتبة المُبدعة واصَلَت العَزْفَ بحروفها بكُلِّ براعة!

    كان الحوار بين جونكر وكانتارو (وأثينا أيضاً بَعْدَ ذلك) شَيِّقاً لدرجة أنّنا لَمْ نشعر بالوقت كيف مَضَى!

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    وقبل أن تتمكن من اكمال جملتها أو حتى إيصال قبضتها إلى وجهي... إذ بها تفقد توازنها وقد خانتها قدماها وكادت تهوي أرضاً. سارعت لالتقاطها بين ذراعي بلا تردد، وهذه المرة لم أجد منها أية مقاومة أو اعتراض على مساعدتي بل على العكس... شعرت بذراعيها تتشبثان بي مستنجدتين. ساعدتها على الجلوس بروية على الأرض، وتوقعت أن تدفعني مجدداً أو أن تفلتني ذراعاها على الفور لكنها لم تفعل... ظلت متشبثة بي باستكانة وهي تنظر نحو الأرض ووجهها يتلوى بألم خافت. لم أفلتها بدوري، بل أبقيت ذراعي محيطتين بجسدها الواهن. سادت لحظة صمت غريب.

    في تلك اللحظة... لم تكن هذه المخلوقة التي بين بين يدي هي نفسها تلك المحاربة الشرسة التي واجهتها للتو... ولا الأنثى الجاحدة التي تتصرف بتعجرف مقيت...

    لقد كانت مجرد مخلوق مستسلم وضعيف ... كانت كطفلة عاجزة بلا حول أو قوة تبحث عن الأمان في عالم موحش بلا رحمة.

    وأنا كنت مصدر ذلك الأمان.

    غمرني إحساس رهيب بالشفقة على حالها... تملكتني رغبة عارمة بأن أحميها من كل الشرور في هذا الكون.

    شعرت بأنها بدأت تحاول التملص مني رغم ضعفها. كنت مدركاً أنها لا زالت غير واثقة بي.

    "اهدئي قليلاً، أنا وأنت لسنا عدوين... " بادرتها بالقول بعطف. سكنت مجدداً ثم رفعت إلي عينين منكسرتين كما لو كانتا زهرتين قد ذوتا. ابتسمت لها محاولاً طمأنتها أكثر. "المدمرون هم العدو الحقيقي، ارتاحي واستجمعي قواك. أنت بأمان هنا على الأرض... لن نسمح للمدمرين بلمسك مرة أخرى."

    رأيت طيف بريق يلوح في عينيها حين صافحت كلماتي هذه مسامعها. فتحت فمها لتقول شيئاً لكنها سرعان ما تراجعت. بقيت متمسكة بي كما لو كنت طوق النجاة الذي يحميها من الغرق، وطفقنا ننظر لبعضنا على هذا الحال وكأنما قد توقف الزمن تماماً.
    هل تُصَدِّقين أنّ لكلماتِكِ تِلْكَ يا (هبة) موسيقَى تهتزّ لها القلوب؟! e326 🎵 e328 أوركسترا تُضيء السّماء! ما كُلُّ تِلْكَ الرّوعة؟!

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    فجأة شق هذا الوجوم صوت انفجار آتي من مكان غير بعيد. رميت ببصري مستنفراً نحو مصدر الصوت.
    "جونكر!" صاح كنتارو باضطراب. "لقد عاد المدمرون للهجوم!"

    قلت له بتصميم: "لا تقلق... سألقنهم درساُ!"

    "علي الذهاب..." خاطبتها بحزم وأنا أفلت ذراعي اللتين كانتا لا تزالان تطوقانها وحررتني بدورها، ثم نهضت من فوري. "لا تتحركي... سأعود إليكِ!"
    كَم مِن جلسات جميلة ولحظات نادرة أفسدها هؤلاء المُدَمِّرون! mad

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    التحم بي كنتارو مما منحني جرعة من القوة، وأطلقت صرختي بأعلى صوتي وهي تراقب ما يجري بدهشة واضحة.
    لا ألومها علَى دهشتها! إنّ ذلك المَشْهَد هو مِن أروع المَشاهد الّتي يمكن رؤيتها دُونَ أدنَى شَكّ! cool-new

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    انطلقت نحو عدوي الذي كان يعيث في مدينة قريبة فساداً وينكل بالأبرياء. من الواضح أن المدمرين كانوا قد أعدوا خطة بديلة في حال فشلت خطتهم الشريرة تلك، وها هم قد أرسلوا وحشاً آلياً كي يستدرجني مجدداً وينهي مهمة القضاء علي. كنت ما بين قلقي من أن تقع الأنثى في قبضتهم مجدداً وهي عاجزة عن القتال وبين حرصي على اتمام واجبي بحماية البشر. لم أكن قد تعافيت بالكامل من آثار معركتي معها لكن لم يكن باليد حيلة.

    نجحت في ابعاد الوحش عن تلك المدينة لتجنب المزيد من الخسائر. كان علي انهاء المعركة بأسرع وقت ممكن.

    لم تجر الأمور كما أردت. أرهقني خصمي الجديد الذي كان مدججاً بصواريخ وأسلحة اشعاعية سببت لي الكثير من الضرر، وطالت المعركة أكثر مما كنت أتوقع، وحتى كنتارو الذي كان ملتحماً بي ناله نصيب من الاجهاد البالغ. انتصرنا كالعادة في نهاية المطاف، لكنني كنت أشعر بأن قواي قد استنزفت بالكامل.

    خرج كنتارو من صدري وحط على يدي، وبالكاد تبادلنا بضع كلمات قبل أن يغيب عن الوعي تحت وطأة التعب الشديد. وضعته على الأرض، وفقدت توازني أنا الآخر بعد أن عجزت عن التحامل على نفسي أكثر من ذلك، ولم أع شيئاً بعدها.
    كَم أشْفَقْتُ علَى جونكر وكانتارو! 😢 إنّهما مِن أعظم الرّموز الخالدة للعَطاء والتّضحية والفِداء!

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    حين استعدت حواسي مجدداً وفتحت عيني، كانت هي تجلس بقربي. توحدت ألوان خيوط المغيب مع ألوان شعرها المتناثر ببهاء، بينما كانت عيناها ترقبانني ببرود. شعرت بالراحة لأنها كانت بخير.
    أشْعُر بِتِلْكَ الموسيقَى الدّافئة تتغلغل في قلبي مِن جديد مع ذلك المَشهَد.. e326 e328 e40a

  15. #34
    استمرَّت الكاتبة في السّيطرة علَى القارِئ وجَعْلِه يستمتع بكلِّ لحظةٍ يقضيها مع ما تَبَقَّى مِن فصل روايتها الثّاني، فلا يَشعر القارئ بنَفْسِه إلاّ وقد انتَهى به المطاف إلَى حيث يقول جونكر:
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lotus2018 مشاهدة المشاركة
    ربما كانت بلا وطن تنتمي إليه، لكنني في صميم نفسي قررت أنني سأصنع لها واحداً.
    e40a

    أظُنُّكَ أيّها القارِئ في شوقٍ شديدٍ لمعرفة الأحداث اللاَّحِقة! 😉

    يقولُ الكثيرُ مِن النّاس: "أتمنَّى أن أُقابِلَ شَخْصاً يُشْبِهُني، شَخْصاً لا يُحِبُّ الخِصام، يَغفرُ الأخطاءَ سريعاً، لا يَرْحَل بسهولة، يُقَدِّمُ كُلَّ شَيءٍ في سَبيلِ إسعادِ مَن يُحِبّ..".. 💓 🙏

    ألا تنطبق كُلُّ تِلْكَ الصّفات علَى "جونكر" يا "أثينا"؟ wink


    🌹🌹🌹

  16. #35

    Thumbs up

    المَكان: إحدَى فروع مكتبة جرير.

    الزّمان: المُسْتَقْبَل القريب بإذن الله.

    الحَدَث: رواية "أنتَ هو وطني الّذي أنتمي إليه" للكاتبة الأُردنيّة "هبة أبو النّيل" تتصدَّر قائمة الكُتُب الأفضل مبيعاً.

    attachment
    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 

  17. #36
    السلام عليكم ورحمة الله

    عدت إليكم بعد غياب طويل... الله يخفي الكورونا من على وجه الأرض e413 كان العامان المنصرمان صعبين للغاية بسببها! الله يرحمنا جميعا برحمته و يصرف عنا شر هذا الوباء. للأسف لم أعد إليكم بالفصل الثالث الموعود - و إن كنت قد أنجزت جزءاً لا بأس منه - و لكنني لم أعد خالية الوفاض e404 في جعبتي صور جديدة لبطلتي أثينا والبطل الجبار ارجو ان تعجبكم.

    صورة غلاف رائعة من تصميم المبدع ريد مون

    unnamed-1

    صور جديدة من رسامي المتألق
    athena1
    Jongar1

    وأخيراً و ليس آخراً... فيديو قصير دعائي لقصتي المتواضعة... برعاية مامادو الزيز صاحب الفكرة... والذي قام بمنتجة الفيديو بهذا الشكل البديع e106 الفيديو الأصلي من عمل الفنان أحمد علوان .. رؤية اثينا متحركة جنباً إلى جنب مع البطل الجبار شعور لا يوصف باختصار e106e106e106


    إلى لقاء قريب إن شاء الله مع الفصل الثالث !

    اخر تعديل كان بواسطة » lotus2018 في يوم » 10-09-2021 عند الساعة » 09:56

الصفحة رقم 2 من 2 البدايةالبداية 12

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter