ليس كل الأمل محمود يابني خصوصا حين يصل إلى مرحلة الكذب، فإن للأمل مرحلة إن وصلنا إليها نكونُ أغبياء.
إنه الوهم لاتقف على أي عتبة من عتباتهِ يا آصف فتجملهُ في عين نفسك فتدخل إلى الداخل فتغرق!
نهاية الانتظار التعيسة هي تابوت الحياة ، وهذه نتيجة طبيعية للغرق في الوهم.
هذا ماكانت تقولهُ والدة آصف ل آصف.
ياليييلييي ياااااعيينيي ياعيينييي ياليييل ، هالله هالله على صوتكَ الشجي ياموسى...
رد عليه آصف مقاطعا إياه وهو يفركُ عينيه بإنزعاج: أي صوتٍ شجي ألم تخلد إلى النوم؟؟؟ الساعة 2 بعد منتصف الليل؟
موسى جالس على سطح ادراج المطبخ وهو يقضمُ شطيرة زبدة الفول السوداني: لازال الوقتُ مبكرا"سكت قليلا وكأنهُ يتأمل شيئا" "هتفَ قائلا فاتحاً عينيه بإتساع" لماذا ننتتصفُ الليل دائما؟ ولاننتصف النهار إلا نادراً فنحن لانقول مثلا بعد منتصف النهار؟
آصف بإستياء ومحاولة كبح غضبه وهو يفرك شعره الأسود :ألن تكف عن التأمل ؟ لماذا لاتخلد للنوم "حك إصبعهُ الابهام بالوسطى مظهرا صوتا" لدي فكرة! لماذا لاتتأمل في النوم؟
موسى أنبطح عل جنبه رغم برودة الاسطح وأتكأ رأسهُ على يده وباليد الأخرى شطيرته: أتأمل في النوم؟؟ هل أنا فارغٌ لهذا الحد ياصديقي هاه ؟ ماذا ترى في النوم أنت أخبرني؟
آصف بقلة حيلة وهو يخرجُ من المطبخ: لا أرى شيئا "يتثائب" خفف من إزعاجك وأترك الغناء لأهله.
موسى ضاحكا وببلاهة: ياليييلييي ياعيينييي ياعييينيي ياليييل.
يرفع آصف لحافه ليستلقي تحته فلم يكن ينقصه برد فوق البرد الذي يعم أجواء شقته ليسمعَ صراخ موسى وتحطيمه الأواني المطبخ ،لم يفزع فهذا حال موسى منذ اسبوع!
بعد 15دقيقة يأتي موسى يلهث من التعب ويداه ممتلئة بدماءه يقفُ عند باب غرفة آصف وينظر إلى آصف المتمسك بلحافه
موسى بصراخ :لن تــــعود
آصف ببرود وهو يلتف الى الجهة المعاكسة لموسى فهذا السيناريو أصبحَ متكرر: "بنبرة هادئة" إنه الوهم اللذيذ ياصديقي الذي عشتَ فيه رغبة منك في الهروب من كل شيء.
اعلم يا آصف انك حين تسمعُ صراخ الغارق في الوهم أنهُ قد أضاع كل شيء ، إنه لم يكتشف الحقيقة فهو يعرفها مسبقا هو استيقظ فقط.
(لم يعد هناك ما يكفي من الوهم، لأخاف خيبة الأمل) "محمود درويش"
تمت
أرتب النسيان




اضافة رد مع اقتباس








المفضلات