مشاهدة النتائج 1 الى 10 من 10

المواضيع: حَياةٌ في لحظتين

  1. #1

    حَياةٌ في لحظتين


    0-1-2


    حسنًا،لقد طفح الكيل،لا بد من فعل ذلك الآن،أحتاج أن أفرّش أسناني.ياللقرف،صفارٌ بشع يتكوم في أعالي الصفّ الأمامي والسفلي،بل ينتشر في كل مكان،أغلقُ عيني للحظة متقززة،قبل أن أمسك بالفرشاة الزرقاء،أدفع عُلبة المعجون تجاهها،وبعد عصرة لطيفة،ينسكب السائل اللزج الأخضر من الفتحة الدائرية،لا أحب هذا المنظر أيضا،يبدو لي وكأني أخذتُ آخر لقمة من حلوى هلامية في صحن طفل لعوب لأضعها على فرشاة أسناني.تبا، لمَ أفكر بهذا الهراء،فلأنتهي من هذه المهمة المملة حتى يتسنى لي أن أنال شيئا من الراحة بدس جسدي في الســ.. آه،آه هذا مؤلم،المياه باردة بشكل جنوني! سأبصقها بسرعة،أغلقتُ المغسلة وأحنيتُ رأسي بخيبة ممزوجة بالسخرية،نسيتُ أني لا أستطيع أن أنعم بالمياه الدافئة الناتجة عن السخان في هذا البيت،والداي الذين قدمت لزيارتهما مؤقتا فقراء.هذا مضحك،علي أن أغلي قَدْرًا من الماء دون أن أوصل حرارته لأعلى درجة حتى أتمكن من استخدامه لشطف فمي الذي يبدو وكأن المعجون جفّ بداخله،ههههه على الأقل أنا ممتنة لوجود غلايّة كهربائية،هاهي أمامي على طاولة الدولاب،وهناك ماء بداخلها أيضا،لا يهم سأغليه وإن كان فاترا،ضغضتُ الزر،وتنهدت مجددا للمرة الألف منذ وطئت قدمي هذا المنزل،ظهري يؤلمني بعض الشيء،انحنيتُ وأسندتُ ذراعي فوق الطاولة،أراقب الماء وهو يتقافز ويترك قطرات حارة على باطن الإناء الزجاجي،إنه مازال محتفظا بصفائه ولكن من شدة فورانه وتشتته لا يتسنى للناظر أن يرى من خلاله،هذا الإناء الزجاجي يبدو كرأسي،في النهاية،تحللّت كل الأشياء التي كانت بداخله ولم يبقَ إلا ماء روحي الحارق،يغلي بأسفٍ دون توقف.هاهو الآن يتمرد وكأنه شعر بقطعة من قلبي ووعيي تتفلت لتسيح وحيدة في بحر من ظلمة زرقاء داكنة،يتمرد ويُطيح بحرارته وبخاره الحارق بسحُب الأفكار التي كانت تطفو بأمان في أعلى نقطة بعيدًا عن الألم،يقتادها كجثث محترقة لسقوطٍ عميق في قعره،والآن بعد أن يتحلل كل شيء،تأتي الرغبة بالموت وكأنها قارب أُرسل من أقاصي الجحيم ليوصل جثث الأفكار المتعفنة إلى هوّة العدم.
    فقدت الإحساس بكياني،تصرف جسدي تلقائيا وانزلق إلى الأرض،اتكأ على الدولاب ليريح ظهري من تعبٍ ربما بدا له غير ضروري،تحطم ظل ذاتي وتكوم جنبا إلى جنب مع بقايا الضوء المُتكسر،تجمّد زمني الداخلي.



    اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت
    ،واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ♥"
    الحمدلله كثيرًا *)
    القرآن كامل *


  2. ...

  3. #2

    2-0-3

    هواء جهاز التكييف بارد للغاية،لكني لا أكاد أُبالي فرغم شدته لن يستطيع أن يخترق طبقة الدفء التي اصطنعتها عبر وضع ثلاثة بطانيات فوق سُترة سوداء تُسربل الجزء الأعلى من جسدي.
    لا أدري كم الساعة بالضبط،الوقت تحول إلى موجات ضائعة مُتقطعة وكأنها موجات إرسال استغاثة من الحرب العالمية الثانية،لا أملك هاتفًا أو أي جهاز حديث يمكن أن يخبرني بالتوقيت،وكأنني أهتم! أجل أهتم،عدم معرفتي للوقت،سُحقًا يارجل ذلك يُغيظني جدا.لكن لا لن أتخلى عن هذا الملاذ القابع فوق سريري.
    تتخبط أنواع الأفكار في رأسي،كأضواء ليزر مبثوثة في فضاء لا نهائي،وأنا في وسط هذا الفضاء أعتصم بمصعدٍ شفاف،يرنو بي إلى الأعلى طبقةً فطبقة،حتى لم يعد هناك ما يمكن تسميته بالطبقة العليا،بل فقط فراغ،فراغ مميت مملوء بذكريات منتهية الصلاحية.
    فجأة،رأيتُ نفسي في ثيابٍ غريبة،أقف فوق سطح مدرستي الإعدادية،ظننتُ أني وحدي،ولكن على حين بغتة،تذكرت أني قد صعدتُ هنا قبلًا مع صديقتين،لكن لسببٍ ما،لا أستطيع الآن أن أتبين وجود واحدة منهنّ. أين ذهبت ؟ مالذي شوّه ذكرياتي إلى حدِّ جعلي أشك وأتساءل هل عشتها حقا أم أنها كانت مجرد وهم ؟ آه يا إلهي،رأسي يتثاقل من وزن الفكرة،أغوص في حفرة وسادتي،أريد الهرب ولكن الفكرة،مثل محيط متشعب ومليء بمخلوقات لاسعة،ترسل قناديلها لتصعق جسدي وتلف أذرعها الأخطبوطية حول أقدامي،لتسحبني إلى الأسفل،من أين الهروب،أين الطريق؟ هههههههه ياللتناقض،لم أشعر فجأة برغبة غناء شارة كارتون قديم ؟
    أين أنا ؟ أين هي روحي ؟ لمّ لا تلحقني إلى الملاذ ؟ لم تتفلت مني ولا يبقَ منها في خرقة الجسد إلا مفهومٌ واحد،هو مفهوم الوجود وأساسه،بعد هذه الخطرة الحزينة،أغطّ في النوم مُجبرة .

    اخر تعديل كان بواسطة » لاڤينيا . . في يوم » 16-12-2018 عند الساعة » 09:42

  4. #3
    أرجوان ♥ P2Q2CH
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    17

    Snowy Diamond Snowy Diamond
    مسابقة يوم صحي في رمضان مسابقة يوم صحي في رمضان
    نجمة القصص والروايات لعام 2019 نجمة القصص والروايات لعام 2019
    مشاهدة البقية
    .
    .
    .

    إنها مرهقة جدا ..أو ربّما مرهق !! ، كأنني فهمت من النصّ أن المتحدّث فتاة em_1f605
    حسنا في الحقيقة يصعب عليّ العودة للتأكد بين الأسطر
    لأن يا صديقتي الخط صغير لطيف جدااا ههههههه والأسطر متجاورة جدا أشعر بعيني تؤلم لمجرد التفكير بأنني سأعود للتأكد من هذه النقطة بين الأسطر ..ولكن دعينا عن هذا ،،هنالك ما هو الأهم em_1f60e

    ما هذا الوصف هااا e410

    لماذا أشعر أنّك شريرة في الوصف e409 فأنتِ تعطين تفاصيل تجعلين القارئ مجبر على القراءة حتى ولو كان يدّعي الانشغال أو ما شابه

    فالنصّ ذكيّ ومسلّي جدا ،،ومنشّط فعلي للعقل !

    أبدعتِ يا فتاة e418

    ولكن فقط لديّ ملاحظة بخصوص شيء وهو الضحكة اللطيفة هكذا هههههه

    حبذا لو لا تقحميها في النص هكذا
    اجعلي الشخصية تقول إنها ضحكت أو صفي ضحكة الشخصية أو قولي أنها ضحكت e412
    أو أي شيء المهم لا تضعي الهاءات المتجاورة هههههههههه

    استمتعت هنا ..شكرا لك وعودي بشيء جديد e411


    .
    .
    .
    .

    و إذا يْنَفْعّك الله
    حاشا يضرّك إنسان

    e032


    my blog
    goodreads


  5. #4
    لي عودة.
    لافينيا عزيزتي، اثبتي على تنسيق واحد tired laugh
    attachment

  6. #5
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ×hirOki× مشاهدة المشاركة
    .
    .
    .

    إنها مرهقة جدا ..أو ربّما مرهق !! ، كأنني فهمت من النصّ أن المتحدّث فتاة em_1f605
    حسنا في الحقيقة يصعب عليّ العودة للتأكد بين الأسطر
    لأن يا صديقتي الخط صغير لطيف جدااا ههههههه والأسطر متجاورة جدا أشعر بعيني تؤلم لمجرد التفكير بأنني سأعود للتأكد من هذه النقطة بين الأسطر ..ولكن دعينا عن هذا ،،هنالك ما هو الأهم em_1f60e

    ما هذا الوصف هااا e410

    لماذا أشعر أنّك شريرة في الوصف e409 فأنتِ تعطين تفاصيل تجعلين القارئ مجبر على القراءة حتى ولو كان يدّعي الانشغال أو ما شابه

    فالنصّ ذكيّ ومسلّي جدا ،،ومنشّط فعلي للعقل !

    أبدعتِ يا فتاة e418

    ولكن فقط لديّ ملاحظة بخصوص شيء وهو الضحكة اللطيفة هكذا هههههه

    حبذا لو لا تقحميها في النص هكذا
    اجعلي الشخصية تقول إنها ضحكت أو صفي ضحكة الشخصية أو قولي أنها ضحكت e412
    أو أي شيء المهم لا تضعي الهاءات المتجاورة هههههههههه

    استمتعت هنا ..شكرا لك وعودي بشيء جديد e411


    .
    .
    .
    مرحبا هيروكي - تشان
    اوه شكرا على المديح في الحقيقة إنها مجرد خربشات كتبتها في لحظات متقطعة
    جيد أنها راقت لكِ smile

    بالنسبة للضحكة همممم لا أرى فرقا لكن مادام ذلك يزعجكم فسأحاول تغييره

  7. #6
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أُنسٌ زَهَر مشاهدة المشاركة
    لي عودة.
    لافينيا عزيزتي، اثبتي على تنسيق واحد tired laugh
    بانتظااارك
    عدليه لي كما تشائين laugh

  8. #7
    الألم،يقتادها كجثث محترقة لسقوطٍ عميق في قعره،والآن بعد أن يتحلل كل شيء،تأتي الرغبة بالموت وكأنها قارب أُرسل من أقاصي الجحيم ليوصل جثث الأفكار المتعفنة إلى هوّة العدم.
    فقدت الإحساس بكياني،تصرف جسدي تلقائيا وانزلق إلى الأرض،اتكأ على الدولاب ليريح ظهري من تعبٍ ربما بدا له غير ضروري،تحطم ظل ذاتي وتكوم جنبا إلى جنب مع بقايا الضوء المُتكسر،تجمّد زمني الداخلي.


    بعض الكتاب لهم القدرة على جعل القارئ أن يصاب بالذهول!
    عميق وبسيط هو الوصف له القدرة على جذب القارئ بسهولة.


    أين أنا ؟ أين هي روحي ؟ لمّ لا تلحقني إلى الملاذ ؟ لم تتفلت مني ولا يبقَ منها في خرقة الجسد إلا مفهومٌ واحد،هو مفهوم الوجود وأساسه،بعد هذه الخطرة الحزينة،أغطّ في النوم مُجبرة .

    أحيانا لايحتاج الكاتب للتعقيد ووضع حبكة للقصة
    يكفي أن يستخدم لغته ومصطلحاته ولمساته الأدبية
    لتكون قصة فريدة بنوعها وفكرها.
    بوركتِ أتمنى قراءة المزيد.

    في حفظ الباري

  9. #8
    لكل هذا الأسى الذي حطم قلب الكلمات فلم تعد تدري هل تصف الكلمة عمق الألم ، أم أن الألم حطم قيود الكلمة واخترق حواسنا!
    رائع ماسطرته لنا !
    الخط شلّ عيني ، في المرة القادمة الطفي بنا em_1f605
    دمت بخيرe030:
    اخر تعديل كان بواسطة » ترانيم الفجر في يوم » 04-03-2019 عند الساعة » 17:52
    GnK40379

  10. #9

  11. #10
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أرتب النسيان مشاهدة المشاركة
    الألم،يقتادها كجثث محترقة لسقوطٍ عميق في قعره،والآن بعد أن يتحلل كل شيء،تأتي الرغبة بالموت وكأنها قارب أُرسل من أقاصي الجحيم ليوصل جثث الأفكار المتعفنة إلى هوّة العدم.
    فقدت الإحساس بكياني،تصرف جسدي تلقائيا وانزلق إلى الأرض،اتكأ على الدولاب ليريح ظهري من تعبٍ ربما بدا له غير ضروري،تحطم ظل ذاتي وتكوم جنبا إلى جنب مع بقايا الضوء المُتكسر،تجمّد زمني الداخلي.


    بعض الكتاب لهم القدرة على جعل القارئ أن يصاب بالذهول!
    عميق وبسيط هو الوصف له القدرة على جذب القارئ بسهولة.


    أين أنا ؟ أين هي روحي ؟ لمّ لا تلحقني إلى الملاذ ؟ لم تتفلت مني ولا يبقَ منها في خرقة الجسد إلا مفهومٌ واحد،هو مفهوم الوجود وأساسه،بعد هذه الخطرة الحزينة،أغطّ في النوم مُجبرة .

    أحيانا لايحتاج الكاتب للتعقيد ووضع حبكة للقصة
    يكفي أن يستخدم لغته ومصطلحاته ولمساته الأدبية
    لتكون قصة فريدة بنوعها وفكرها.
    بوركتِ أتمنى قراءة المزيد.

    في حفظ الباري
    شكرا على المرور اللطيف والكلمات التي تبعث في نفسي الرغبة بالمزيد والمزيد من الكتابة والانطلاق،شكرا جدًا على كرمك

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter