0-1-2
حسنًا،لقد طفح الكيل،لا بد من فعل ذلك الآن،أحتاج أن أفرّش أسناني.ياللقرف،صفارٌ بشع يتكوم في أعالي الصفّ الأمامي والسفلي،بل ينتشر في كل مكان،أغلقُ عيني للحظة متقززة،قبل أن أمسك بالفرشاة الزرقاء،أدفع عُلبة المعجون تجاهها،وبعد عصرة لطيفة،ينسكب السائل اللزج الأخضر من الفتحة الدائرية،لا أحب هذا المنظر أيضا،يبدو لي وكأني أخذتُ آخر لقمة من حلوى هلامية في صحن طفل لعوب لأضعها على فرشاة أسناني.تبا، لمَ أفكر بهذا الهراء،فلأنتهي من هذه المهمة المملة حتى يتسنى لي أن أنال شيئا من الراحة بدس جسدي في الســ.. آه،آه هذا مؤلم،المياه باردة بشكل جنوني! سأبصقها بسرعة،أغلقتُ المغسلة وأحنيتُ رأسي بخيبة ممزوجة بالسخرية،نسيتُ أني لا أستطيع أن أنعم بالمياه الدافئة الناتجة عن السخان في هذا البيت،والداي الذين قدمت لزيارتهما مؤقتا فقراء.هذا مضحك،علي أن أغلي قَدْرًا من الماء دون أن أوصل حرارته لأعلى درجة حتى أتمكن من استخدامه لشطف فمي الذي يبدو وكأن المعجون جفّ بداخله،ههههه على الأقل أنا ممتنة لوجود غلايّة كهربائية،هاهي أمامي على طاولة الدولاب،وهناك ماء بداخلها أيضا،لا يهم سأغليه وإن كان فاترا،ضغضتُ الزر،وتنهدت مجددا للمرة الألف منذ وطئت قدمي هذا المنزل،ظهري يؤلمني بعض الشيء،انحنيتُ وأسندتُ ذراعي فوق الطاولة،أراقب الماء وهو يتقافز ويترك قطرات حارة على باطن الإناء الزجاجي،إنه مازال محتفظا بصفائه ولكن من شدة فورانه وتشتته لا يتسنى للناظر أن يرى من خلاله،هذا الإناء الزجاجي يبدو كرأسي،في النهاية،تحللّت كل الأشياء التي كانت بداخله ولم يبقَ إلا ماء روحي الحارق،يغلي بأسفٍ دون توقف.هاهو الآن يتمرد وكأنه شعر بقطعة من قلبي ووعيي تتفلت لتسيح وحيدة في بحر من ظلمة زرقاء داكنة،يتمرد ويُطيح بحرارته وبخاره الحارق بسحُب الأفكار التي كانت تطفو بأمان في أعلى نقطة بعيدًا عن الألم،يقتادها كجثث محترقة لسقوطٍ عميق في قعره،والآن بعد أن يتحلل كل شيء،تأتي الرغبة بالموت وكأنها قارب أُرسل من أقاصي الجحيم ليوصل جثث الأفكار المتعفنة إلى هوّة العدم.
فقدت الإحساس بكياني،تصرف جسدي تلقائيا وانزلق إلى الأرض،اتكأ على الدولاب ليريح ظهري من تعبٍ ربما بدا له غير ضروري،تحطم ظل ذاتي وتكوم جنبا إلى جنب مع بقايا الضوء المُتكسر،تجمّد زمني الداخلي.




اضافة رد مع اقتباس



فأنتِ تعطين تفاصيل تجعلين القارئ مجبر على القراءة حتى ولو كان يدّعي الانشغال أو ما شابه






:


المفضلات