مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2

المواضيع: نُضج مؤلم

  1. #1

    نُضج مؤلم



    مرحبًا أيتُها الكـائِنات المحُترمة التي تقرأ النص بِتمعّن !

    لاحظتُم المقدمة ؟ من أهم الشروط التي ينسـاها أيُ
    كـاتب بشري هو عدم توجيه الرسـالة لعـامة الكون ، مـا قِلّة الثقـافة التي يملكها أغلبنـا ؟!
    سينجرح كبريـائك حين ينعتك أحدهم بالغول أو المسـخ ، كذلك أخوتنـا الغير بشريين
    سيغضبون حين يستهويهم عنوان مـا ويدخلون ليجدوه موجهًا للبشر ، سُحقًا مـا هذه العُنصرية ؟
    أتقدم بالاعتذار لكـافة الأخوة الفضائيين و مصاصي الدمـاء و الغولة ، فلتستمتعوا بالقصة
    المملة التي أنتم على وشِك قرأتهِا ، أو بدأتم بالقـراءة فِعلًا !

    طبعـًا كمـا لاحظتم آنِفًا أنـا فتـاة مجرّدة لا تملك أي حِس دُعابة ، فاشِلة في كُل شيء تقريبًا
    عدا علامـات الامتياز التي أحصدهـا منذ الابتدائية ، و جمـيع الطبخـات اللذيذة التي أطهوها
    و الألغـاز التي أسحقها في ثوانٍ ، وقراءة تعـابير الوجه بِدّقة ، وذوقي الجيـد في الملابس ،
    أعني هيّا ، أو ليست الدُنيـا أكبر من بِضع مواهِب ؟!

    وكمـا هوَ واضـح ، لا أقتنع أبدًا بأي شيء وأي إنجـاز أفعـله !

    وُلدت في الأول من يونيو من عـام سبعةٍ وتسعين وألفٍ وتسعمـائة ، في أسرة لم أكتشف
    حالتهـا المـادية سِوى قريبًا ، أب مثـالي لا يُشعرنا بِصعوبة الحيـاة وأم حنونة تُلبي قبل أن
    تُسأل ، أخت كُبرى كأم احتياطية
    كُنت الأصغر ، وبديهيـًا كُنت مدللة ، أملك كُل شيء وجمـيع
    طلبـاتي مُجـابة ، اِطمئن ، لن تقرأ تلك العبـارة المثيرة للاشمئزاز التي تأتي بعد كمّ
    الجمـل الإيجابية ( ولكنني لم أكن سعيدة ) ، بل كُنت سعيدة ، سعيـــــــــــــدة جدًا
    أعتقد بأن أهم صِفة امتلكها حاليًا ، تقديري الكبير و امتناني لكل مـا في حياتي

    أنـا فتـاة في العشرين من عمري الآن ، وعندمـا بدأت علاقتي بالمـال تتوطد و تشتد
    اختفى كُل شيء ، أعشق المـال ولكن يبدو أنه حُب من طرف واحـد !

    في العاشر من مايو عام ألفين وخمسة عشر تخرّجت من المدرسة الثـانوية
    وكعادة أغلب الفتيات ، تخرّجت بآمـال عالية وطموحـات كبيرة ، أقفز كُل يوم من تخصص
    إلى آخر ، حتى أتذكر إحدى الزميلات سألتني عمّا سأفعله بعد التخرج فأجبتها بِنبرة واثقة
    " سأدرس هُنـا "
    أردفت الزميلة مشكِكة " ولكن التكـاليف مُرتفعة "
    لا زلت أتذكر الابتسامة المتعجرفة التي ارتسمت على وجهي وأنـا أُجيب
    " لدي علاقـات وطيدة في كُل مكـان "
    أعتقد بأن العلاقـات التي قصدتها مدير عمل والدي المستبد الذي بالكـاد يتذكر وجود موظفيه ، حسنًا في تلك
    الأيـام كـانت علاقته جيدة مـع والدي ولكن جديًا مـا خطب عقلي حين علقّت آمـالي عليه !
    هُنـاك عم لي يعيش في أميركـا ، رُغم أنـه لا يعرف إسمي حتى إلا أنه لم يسلم من تبجحي
    بوجوده أمـام صديقـاتي !
    لن أنسى نظرات الغيرة في عيونهن حين كُنت أتحدث بـِ آسى مُصطنع

    " إذا غٌلّقت الأبواب في وجهي هُنـا سأضطر أن أغترب إلى أميركـا و أهيم في شـوارِعها
    المخيفة وحيدة "
    وأنا لو سنحت لي هذه الفرصة سأنسى اللغة التي وُلدت وأنـا أتحدّثها !

    حسنًا ليس بأنني كُنت عديمة مِصداقية أو فتـاة متبجحة كـاذبة ، كُل مـا في الأمـر
    أنني لم أعلم في أي ظروف كُنت أعيش أو مـا هي الحيـاة التي أملكهـا ، كُنت مدركة
    بأنني لست فـاحشة الثراء بالطِبع ولكن مُقتنعة بأن امـور أساسية كالجـامعة أو الكلية
    لن تشكـل عبء على والداي ، أو تُثقل كـاهِلهما .

    في ذات يـوم خُطبت أختي ، وذهبنـا جميعـًا إلى المحكمة لِعقد القِرآن ، حُلم
    أسـاسي لبعض الفـتيات تحققّ بالنِسبة لأُختي ، كُنت وقتها لم يمضِي على تخرجي من
    الثـانوية سِوى شهرين ، لن أتطرق للحفلة الصـاخبة التي حصلت عليهـا إنه أمر مُحرج : )
    بعد عقد نِكـاح أختي بعشرة أيـام حصلت أكثر الحـوادث تغييرًا لمجرى حياتـنا
    تمت سرقة بـضائِع كـان والدي يعمـل في مستودعها أمينًا لـها ، بعد يومٍ قُدّرت مـبالغ
    البضـائِع المسروقة 373333 دولار ! مبلغ كبير
    وبطبيعِة حـال معظم النـاس في دول العـالم الثالث لا يريدون البتّة إتعـاب أدمغتهم الصغيرة
    والتفكير بِمنطقية ، لذلك وجّهوا بسهولة أصـابع الاتهام لوالدي الذي رسميًا هـو من قـام بإنعـاش
    مجـال الأقمشة في تلك الشركة الكبيرة ، كـان يبدي مصلحة العمـل على مصلحته الشخصية
    ويردّد دائمـًا " إنهـا مسؤولية كبيرة على عـاتقي ، عليَ أن أحفظ الأمـانة "
    يعني ، إذا فكرت قليلًا وكُنت تملك قليل من المنطق لن تتهم شخص كـوالدي
    خصوصًا بعد عمله المـتفاني عشرين عامًا بِدون أخطـاء !
    ولكن من يسمع ، الأغبيـاء المدّعين الذكـاء أمثـال توغو موري منتشرون في كُل مكـان
    ، فُصل والدي ظُلمًا ، حتى بعد أن قـام
    هو نفسه بِتبليـغ الشرطة و التحدّث مـع المدير بشأن تشديد الأمن و تفعيل كـاميرات المراقبة.

    لن أنساه وهو يتحدث ذات يوم بِصوت هـامس " لقد قُمت اليـوم بِتسليم المفـاتيح ، لقد تم
    إخـراجي من العمـل "
    التوقيت الذي اختاره لبثّ هذا الخبر لم يكن الأفضل حتمًا ، كُنت في طريقي زورًا
    مـع والدتي و أختي إلى أكثـر الأسواق إزعاجاً بالنسبة لي ، صخب ، عشوائية ، صراخ
    البـاعة... و هذا الخبر السيء
    ارتجلنـا من السيـارة وأنـا أُكفّكف دموعي مـانعة إيـاها من الظهور أمـام العامة
    ادّعاء أنني أتسوق ، وأن اختيارات أمي وأختي موفقة
    القيـام بأمر سخيف كهذا وأنـا أكـاد أنفجر في داخلـي ، كـان حتمًا شعور ثقيل !

    مرّت السنتين بكثيرِ من الإحبـاط و الصراع النفسي ، والدي لم يكن بحـال جيدة في بادئ
    الأمر ، ولكنه بدأ بالاعتياد تدريجيًا ، قُمنـا بِحذف بعض الكماليات من حياتنـا
    و الاقتصاد في استخدام المستحضرات ، لم يكن الأصعب بالنسبة لي ، فأنـا بالكـاد استوعبت
    الحيـاة ، ولم يكن سيء بالنسبة إلى أختي أيضَا ، فقد بدأ زوجها في إرسـال بعض النواقص
    من أجلها وإعطائِها المـال وقت احتياجها ، كـان صعب وضغط نفسي كبير بالنسبة لـ والداي
    ولكن في نهـاية المطـاف لم يكن الأمر بذلك السوء ، نحن نملك بعضنـا و نملك صحتنـا و حتمًا
    هذا أهم شيء بالنسبة للمرء !

    هذه السنتين التي مرّت علّمتني الكثير ، الكثير جِدًا
    كُنت فـتاة مدّللة تشتكي كثيًرا في المـاضي ، مغرورة ، أنـانية ، جبـانة !
    كُنت أتحسس كثيرًا ، وأتمنى أن الأضواء كُلها تسلّط عليَ ، عيوني تمتلئ بالدموع عندمـا
    لا يسألني أحد عن صحتي ، قلبي يمتلئ بالغضب عُندمـا أجد مـع صديقتي المفّضلة فتـاة أخرى
    ، تصرفاتي تصبح سيئة عندمـا أغـار من أحدِهم !
    لم أكن الطفلة البريئة في طفولتي ، و حتمًا لم أكن مراهِقة جيدة ، شعرت بأن السنتين هذه
    و الحرمـان الذي كـان فيها ، و الأخبـار السلبية و القرارات المصيرية ، قد أكسبتني الكثير من
    المزايا ، جعلتني أقدّر العلم أكثـر ، الثـقافة ، احترام الغير ، هذَبتني جِدًا ، وعلمتني الصبر
    الصبـر الطــويل !
    و أن المـال هو الحب الوحيد الحقيقي بعد حب العـائِلة
    نعم ، فأنـا بالطبـع تركت الإيمـان بفـارس الأحلام وقِصص أميرات ديزني !
    توقفت عن تعليق آمـالي بالغير ، مـا أريده سأحققه بِنفسي ، وإلا فـالأمُت !
    لا أمـلك خطة مستقبلية هذا صحيح ، لا أملك مـال لأدفـع تكاليف دراستي هذا أيضَا صحيح
    لا أملك وطن يحفظ حقوقي وهذا للأسف أصح الصحيحين ، و لكنني لن أدع هذا شمـاعة
    للكسل و عذر لأنـام بضمير مرتـاح ، مَن من النـاجحين نـال مراده بِسهولة ؟
    من مِن الأغنـياء حصل على الثراء الفـاحش بيُسر ؟
    حسنًا رُبمـا نصف الأغنـياء والنـاجحين كـانوا مدعومين ، ولكن لن نُجحف هنا بِحق البقية التي كـافحت !

    واثقة بأنني سأجد أسمي في يومٍ مـا بينهم ، النـاجحين الأغنـياء فاحشي الثراء
    وسأقـول تِلك العبـارات المنمّقة الكـاذبة " لا أعرف ما الذي فعلته لأستحق هذا كُله؟"
    أو تِلك العبـارة المستفزة الدرامية " لا تستسلموا ، حاربوا ، كافحوا من أجل أهدافِكم "
    وسأصبـح فجـاءة فيلسوفة ضالعة بِكل أسرار الحيـاة


    اِنتظروني ...



  2. ...

  3. #2
    وقعت في حب قلمك إليزا...

    هو فعلاً أمرٌ مؤلم أن تظن نفسك تملك كل شيء، ثم تجد نفسك مع لا شيء...

    لكن هكذا هي الحياة، ترفعك يوماً و تقلل من شأنك في أخرى...

    هي تحب العبث معنا، و جعلنا نتقلب في الأحوال...

    و المال، ليس إلا جزءاً من لعبة الحياة، فليس حبه شيئاً يجلب السعادة قط ...

    إبذلي جهدك لتتخطي كل العقبات التي تواجهك... و تحققي أهدافك، لكن لا تعلقي قلبك بشيء زائل لا ما حال...

    كل الحوادث التي تمر علينا ليست إلا طرق لصقل الجوهر في أنفسنا... و كلنا نقدر على تخطي جميع العواقب، فلم نبتلى بها إلا لقدرتنا على تخطيها!

    و أنتِ و قد حُبيتِ بمواهب عديدة - ما شاء الله- فلابد أنكِ تقدرين على تحقيق هدفك في النهاية!

    شكراً لمشاركتنا حكاية الكفاح هذه، و وفقك الله في مسيركِ في هذه الحياة...

    أما الآن، فاستودعكِ الله
    لنتخيل و نبتكر عالمنا الواسع بلا قيود!
    http://www.mexat.com/vb/showthread.php?t=1145864

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter