مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 20

المواضيع: سولتي | solty

  1. #1

    غمزه سولتي | solty



    مقدمة


    ألن يكون من اللطيف المشي على بعض الرمــال النقية ...

    ناظرين نحو الأفق بدون العيش في خوف ...

    ألن يكون صوت ترانيم الشمس تنحني بعذوبة لتلامس صفحة سماء رُسِمت على الأرض أمراً فاتناَ ...

    نتذوق هتّان المحيط قبل أن تصفعنا رياح عاتية و توقظنا من أضغاث أحلامنا كي نُدرك أننا لم نكن سوى عبيد لعبد ! ...

    فتبدأ الروح في الأنين و النُواح طالبةً الرأفة و الرحمة , لكن هيهات هيهات ...

    تظل تلك الأرواح مُعلقّة على جدار الذكريات كألواح اغتالها الزمان ؛ طيفُ أحلامٍ كغيم في السماء ...

    تختفي ترانيمها الأخاذة فلا تعود السُدُم تتكون و لا الجواسق تتلوّن ...

    "إنها أشجان صوت وحيد رنّان ! "

    ـــــــــــــــــــــــ
    اخر تعديل كان بواسطة » ×hirOki× في يوم » 26-08-2019 عند الساعة » 17:49


  2. ...

  3. #2
    1569b19691601115981187155611

    01:| شاهِد |



    ليلة رأس سنة جديدة تُشارف على الإنتهاء كي تودّع سُفُناً تتهادى على برّ الأمان , تزيّنت الشوارع بالمصابيح الوهّاجة و لافتات محالّ الهدايا المُبهرجة و النجوم الساطعة على صفحة السماء , كما تزيّنت أسْطُح المنازل بأثواب بيضاء ناصعة متأهبةً لليلتها المنشودة , فهي لا تأتي إلا مرة كل سنة ..

    تسابقت نُتَف الثلج البيضاء بالإرتطام برؤوس المارّة أو بجلود مظلّاتهم اللامعة , بينما ارتدت السماء حُلّتها السوداء و تزينت بحُلِيِّها البيضاء اللامعة , هبّت رياح باردة بنسمات جيّاشة عصفت بجسده النحيل لترديه صريعاً يحاول كبح صرخات كيانه المستميتة , نزلت قطرات ملحية دافئة تشق طريقها سرمداً عبر مهرب تُأشِّبُه الجروح , تجمّع الملأ حوله وقد اعتلت وجوههم نظرات وحوش ناهشة للعظام ؛ آكلة للّحوم ؛ تتغذى على أمل الهُدى , نظرات حيرة و شفقة و تقزز من منظره الهزيل و ثيابه المرقعة و شعره الأشعث الذي توراى خلف قُبّعة قطنية داكنة , أصواتهم تتهامس و تعلوا بين لمزات و حسرات و شفقات لكن حفيف الأشجار الهادئ أراح أُذنيه من سماع كل ما يدور حوله من هسهسات ركيكة , حاول جاهداً ابتلاع آهاته و تجميع كل ذرة من طاقة كيانه كي يُركّزها على راحة يديه و يستند عليهما رافعاً جذعه قليلاً إلا أن صفحة صقيع مصقولة زَلِقة متكدّسة على الأرض تسللّت بين أصابعه فخرّ صريعاً يتلوّى ألماً ويكتم شهقاته المتقطعة التي ما لبثت أن أصبحت لُهاثاً مضطرب تحوّل لكومة ضباب مُتكدّس أمام شفيته و بمحاذاة مرمى بصره, لكنه مازال يشعر بلهيب السقطة تنتشر أعلى عموده الفقري حتى اكتحست ظهره .. غاص جسده في صراع شرس ؛فكل عضو يطالب بحق الرأفة و الرحمة , فتح عينيه لتتسلل دمعة أخرى مُثبِتة أن بداية الغيث قطرة !.

    همس بصوت خافت يكاد يخرج من بين شفتيه الجافتين :

    " سولتي .... اهربوا ... انفجر ... "


  4. #3
    [CENTER e328السلام عليكم و رحمة الله ]


    كيف الحال ؟ e012
    أظنني أملك الكثير من الحماس هذا الشهر em_1f606 , <<< الأخت نشرت ثلاث قصص قصيرة في شهر واحد Samjoon
    معدل الخيال لدي مرتفع جداً و بطريقة مفاجئة و مخيفة em_1f636 , لا أعلم هل أفرح أم أحزن e404 ... لكن .... لنكن صريحين , من الذي لن يفرح برؤية أطفاله يكبرون أمامه e327tears_of_joy << أعتذر تأثرت beguiledglee
    لكن حقاً أتمنى أن تثمر جهود هذا الحماس بثمار ناضجة e303 .
    على كلٍ ننتقل للقصة e414 e030
    ستكون من تصنيف الخيال العلمي على ما أعتقد e201e32e ,
    لا أدري بعد عدد الفصول التي ستتكون منها , لكنها لن تكون طويلة <<< آمل ذلك beaten
    سأتووقف عن الثرثرة الآن و أترككم مع صغيرة والدتها sorrowe118

    أخيراُ و ليس آخراً :
    اتمنى أن تستمعوا
    و في أمان الله em_1f496

    CLARA-OZWALDe32ee32e[/CENTER]

  5. #4
    أرجوان ♥ P2Q2CH
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    17

    Snowy Diamond Snowy Diamond
    مسابقة يوم صحي في رمضان مسابقة يوم صحي في رمضان
    نجمة القصص والروايات لعام 2019 نجمة القصص والروايات لعام 2019
    مشاهدة البقية
    .
    .
    .

    أتعلمين كنت سـ ...< تبدأ باندفاع دون مقدّمات

    أتعلمين كنت سـأقول عندما انتهيت من قراءة النصّ ، يستحيل أن تكون هذه أقصوصة وسوف أخبرها ذلك إنها مقدمة لشيء ما !
    وإذا بي أراكِ قد كتبتِ هذا الكلام الجميل

    ستكون من تصنيف الخيال العلمي على ما أعتقد e201e32e ,
    لا أدري بعد عدد الفصول التي ستتكون منها , لكنها لن تكون طويلة <<< آمل ذلك
    يا فرحتي جميل جدا

    سأتووقف عن الثرثرة الآن و أترككم مع صغيرة والدتها sorrowe118
    أهلا وسهلا بصغيرتنا جميعا < ليست لكِ فقط هاااا em_1f60e em_1f60e < تريد الاستيلاء عليها
    بصفتي قارئة أنا جزء من شعب القصة وما يخصها يخصني أيضا < تجلجل لأجل حقها

    بما أن هناك فصول جديدة لن أتكلم كثيرا هنا < والذي في الأعلى ماذا يكون -_-

    ولكن فقط كالعادة ،،أنا أحب وصف

    أما عن الملاحظات ففيما بعد e409

    في انتظارك وإلى اللقاااء

    .
    .
    .
    .

    و إذا يْنَفْعّك الله
    حاشا يضرّك إنسان

    e032


    my blog
    goodreads


  6. #5
    02 : | التجربة صفر |


    |2075 |

    |التاسعة مساءً , مستعمرة قيد الإنشاء |

    |مُختبر رقم 40 |


    الوقتُ ليلٌ , و الكونُ ساجٍ نائم , فلا تسمع نأمة ولا ترى حركة , ولا تُحس سوى الركود و الإغفاء و السكون الشامل و الظلام الصافي و الهدأة الناعسة , وقد لا تشعر كذلك بوطئة أقدامه الهادئة كآسٍ* يجُسّ عليلا** يمشي بخيلاء و تبختر مُخفِياً دهاء فِكرٍ و رجاحة عقلٍ خلف عدستين زجاجيتين محاطتان بإطار فضّي لامع , مرتدِياً مِعطفاً أبيض ناصع تطاير مع نسمات كوّنها سَعْيُه الدؤوب للوصول لمبتغاه... وقف أمام باب زجاجي و فوق سجّادة سوداء كسديم يقبع خلف سُحُب الكون العميقة و أمسك ببطاقة مُعلّقة حول عُنُقِه بشريط أحمر قاتم و وجّه مُقدّمة البطاقة حتى لاصقت لوحة صغيرة شفافة مُعلّقة بالجدار أعلى يمين الباب فظهر وهج أخضر خافت قبل أن يسمع صوت أنثوي ذو لكنة غريبة يدوي في أنحاء الممر الفارغ

    "مرحباً بك سيد كولين باكيت , يُمكنك الدخول بعد إكمال الإجراءات اللازمة "

    هو على دراية تامّة ببقية الإجراءات ففور ظهور شكل لراحة يد على اللوحة الزجاجية قام بإطباق يده عليها ثم ظهرت لوحة أخرى دائرية الشكل فقرّب عينه اليمنى منها ليتم فحصها و التأكد من صِحّة هوية الموظف ,

    "سيد كولين , أرجو منك أن تُدخل نبرة صوتك لإتمام العملية الآخيرة "

    قلّب عينيه بضجر و حشر يديه داخل جيب معطفه الأبيض بتغطرس و نظر نحو عدسة الكاميرا المعلقة في الجدار و الموجّهة نحوه مباشرة ثم قال بنبرة سأم حادة و تشبُّع حدّ الإكتفاء

    "هل هذا ضروري هيزيل ؟ , في كل مرة أخرج أو أدخل أقوم بنفس الأمور و كأنني مجرم ! "

    "أعتذر سيدي و لكن هذه أوامر الرئيس "

    "تبّاً لهذا الرئيس ! "

    "سيد كولين سأضطر لاستعمال القوّة إن لم تُكمِل متطلبات الدخول أو تخرج "

    شحب وجهه و رفع أحد حاجبيه متأفِفاً فهو على علم مسبق بما يمكن أن تفعله هيزيل و حركاتها غير المتوقعة إطلاقاً , فاقترب من اللوحة و همس بغضب و غبطة تخنقانه

    "يا لكِ من قاسية ... "

    "شكراً لتعاونك معي سيدي , يمكنك الدخول الآن "

    فُتح الباب الزجاجي تلقائياً و أخيراً فزفر كولين هواءً حبيساً يخنقه ثم واصل خطواته التي فقدت اتزانها بسبب هيزيل وعنادها , اتجه نحو الجدار الزجاجي الذي يفصل بينه و بين غرفة بيضاء و استغرق النظر نحو الأجهزة المتكدّسة و المتصلة بجسد فتاة على ضِفاف خريفها الثاني بشعرها المتناثر خلف ظهرها و عينيها المغمضتين بهدوء و سكينة بسبب وطأة المخدّر القويّ , كانت المؤشرات الحيوية تتناقص تارة و تعلو تارة أخرى بينما يحاول ذلك الرجل تهدئة الوضع بقدر الإمكان عن طريق حقن سوائل لزجة و مضادات فيروسية و شرارات كهروستاتيكية قوّية أدّت لانتفاض جسدها بقسوة حتى ارتفع عن الكرسي الأبيض الطويل و ارتطم به مجدداً فسُمِع لارتطامه صوت عالي تناثرصداه في ثنايا الحجرة , غطّى كولين عينيه و هو يهزّ رأسه ساخراً و ابتسامة دنيئة مرسومة بتغطرس على شفتيه ؛ فهمس بصوت خفيض و خبيث

    "لابد أن هذا كان مؤلماً "

    فجأة بدأت الفتاة بالصراخ بصوت عالٍ و متألم لِمَا يتم تمريره من شرارات عبر جسدها ؛ جسدها يتحرك تلقائياً بين ارتفاع و ارتطام و ارتفاعٍ و ارتطام و تشنجات قاسية يليها شلل في كامل الأطراف إلا أن القيود التي ألصقت معصميها بذراعيْ الكرسي منعتها من السقوط و التلوّي ألماً , قام الرجل الواقف بقربها بتدوير ذراع النابض و تدوين بعض الملاحظات في دفتره الذي يحمله ثم ألقى نظرة مرتبكة على السيد كولين الواقف خلف الزجاج و كأنه يقول له : هل ما فعلته جيد ؟ , وما كان ردّ كولين إلا أن أطبق يديه مع بعضهما عدّة مرّات ولكن ذلك الرجل لم يسمع شيئاً فجدران الغرفة الداخلية كاتمة للصوت لكنه رأى حركة يدي كولين المستمرة التي أشعرته بفخر عارم ؛ لكن ذلك الفخر لم يدم حين تحوّلت نظراته إلى صدمة و رهبة لمّا التهمت الزُرقة الداكنة أطراف الفتاة بسرعة خيالية و بدأت المؤشرات الحيوية بالإنخفاض فهرع كولين للطاولة بقربه و دسّ يديه داخل القفاز المطاطي و حاوط أنفه و فمه بكمّامة خضراء تميل للسماويّ وحشر نفسه داخل بِزّة من النايلون الشفاف, و انطلق نحو الستار البلاستيكي الشفاف و أزاحه كي يُرَشّ بمئات المعقّمات و المُطهّرات ذات الرائحة النفاذة و المُنفِرة و فور انتهاء طقس التطهير خففّ من حركة أقدامه و أطلق لها العنان كي يُسرِِع في أخذ إحدى الإبر الضخمة و حشرها داخل زجاجة صغيرة تحوي سائل أحمر مُشِع و شبّع بها الإبرة و غرسها في ذراع الفتاة بحركة خاطفة شرسة ثم ضغط عليها لتُفرِغ محلولها كلّه دُفعة واحدة داخل شرايينها غير مبالٍ بالألم و الوجع المُمِيت الذي يتدفق إلى بدنها مع كل سنتمتر مكعب ينتشر بداخلها من ذلك السائل الأحمر الحارق .


    تنفس الصعداء أخيراً لما هدأ جسدها ظاهرياً بينما في الباطن يحترق ألماً ووجعاً و صرخات حبيسة تصدو ثنايا صدرها ؛ نظر كولين نحو عدسة كاميرا موجّهة نحوه لتعرض كلّ ما يفعلونه على رئيسهم و قال بصوت رخيم أجش امتزج بهزّة أوتار تمتاز بها حباله لتجعل صوته رجولياً عذباً

    "أيها الرئيس , لم تنجح تجربة العضو h86 "

    كلامه لم يُعجِب المتابع من خلف الشاشات أبداً و مما أكد هذا صُراخه الغليظ الذي يصم الآذان

    "إذن حاول من جديد ! "

    لكن كولين كان يعلم مُسبقاً خطورة تطوير عضلة القلب كان فقط مجرد بداية لخطة تحث على تطوير قلب اصطناعي له خصائص حيويّة و لكنه لا يحتاج للكثير من الجهد ؛ فرئيسهم يزعم إمكانية عيش الأشخاص الذين يحملون هذا القلب لفترة تتجاوز ضعف الفترة الطبيعية متناسياً كل المضار و السلبيات التي يمكن أن تحدث جرّاء فكرته المجنونة هذه , فجلّ ما كان يهمه هو تكوين جيش ضخم طويل الأمد يُحارب به كل من يُعارضه , لذا قال كولين بحدّة مجادلاً رئيسه لأول مرة و قد وضع كل ما يملك على المحك

    "سيدي ستموت الفتاة ! "

    "لا تُجادلني أيها المعتوه ! , خلال خمسين عاماً بدأنا تجاربنا عليها و سنُكملها عليها ! , لِم لَم تتكلم حين كانت الفرصة سانحة؟! , أم أن ضميرك بدأ يؤنبك للتو ؟! "

    ابتسم بخبث خلف شاشاته المتوهجة في وسط الظلام ليسترسل

    "ولا تنسى أمر عائلتك أيها البروفيسور كولين باكيت "

    عضّ كولين على نواجذه غيظاً و حنقاً و شعر بعقله يغلي من فرط القهر بينما كان المقابل خلف الشاشة يقهقه بجنون و هستيرية تدبّ الرعب في قلب سامعها ... فكّر كولين في أنه لو كان فقط يستطيع الوصول لذلك اللعين لفصل رأسه عن جسده , كوّر قبضته و شدّ عليها قبل أن ينزع كمامته بحركة سريعة ويرميها على الأرض بقوّة كي يُفرغ شيئاً من غضبه متجاهلاً كل لافتات التحذير من الفيروسات المشعة و التي ستقتله خلال دقائق إن دخلت إلى رئتيه ثم مشى بخطوات ثقيلة تكاد تُهشم الأرض تحت قدميْه متجاهلاً كل نداءات مساعده اليائسة .

    هرول مُسرعاً لأي مكان آخر , فقط أراد الخروج من تلك الغرفة المشؤومة و التخلص من ذلك الرئيس المختل ! , بدأ يُحاسب نفسه للمرة الألف ؛ فما الذي أرغمه على اتخاذ قرار العمل برفقة مختل ؟ , أهو المال ؟ , أم الشهرة ؟ ,أم الكمال ؟ كلا .. لم تكن أي من ذلك ... كان قرار بعقل مُراهق متهور وجسد بالغ في منتصف عقده الثالث .

    ـــــــــــــــ

    *آس : طبيب

    **عليل : مريض


  7. #6
    3 :| باسكال |


    |2075|

    |الساعة الرابعة و النصف فجراً |

    |مستعمرة قيد الإنشاء , البناء السابع عشر |

    |غرفة رقم 650|

    فتحت عينيها ببطء و آلام دفينة تتسلل على هيئة سائل كيميائي ملحي ملئ بالمشاعر الممتزجة و التي تُكافح بضراوة لمعرفة حقيقتها , شعرت بجسدها خفيف كالريشة و كأنها تطير في الفضاء بلا قيود , حركت يدها قليلاً ثم رفعتها بمحاذاة عينيها فسالت قطرات ماء باردة لتلامس وجنتها بلطف , حرّكت بؤبؤيها يُمنة و يُسرى لكنها لم ترى شيئاً سوى عينٍ تتدفق منها الماء أعلى رأسها و آلات فولاذية مُكدّسة على جانبيْ البحيرة الصغيرة التي تطفو فوقها و قد كانت هناك الكثير من الأسلاك المتّصلة بجسدها فاجتاحها شعور بالضيق و الإختناق ... أرادت الصراخ و الركل و اللكم ... لكنها خائرة القوى كبتلة خريفية تسوقها الرياح أينما شاءت , حاولت النهوض بالارتكاز على قاع البحيرة الصغيرة إلا أن ألماً حاداً و قاسياً باغت رأسها فشعرت بأن الأرض تدور من حولها بسرعة و بدأ جسدها يهوي مجدداً للقاع ... رأت فٌقّاعات صغيرة و كبيرة تسبح فوقها وهي تلفظ أنفاسها الآخيرة و رغبة قويّة بالفرار تنهشها إلا أن جسدها المُنهك و المُتعب لا يساعد البتة ! .

    استسلمت لقدرها و تركت العنان لجسدها كي يغوص إلى ما لا نهاية ... إلى قاع لا قعر له ....ربما تتخلص من تلك الأصوات التي تطنّ بأذنيها كنغمة سمفونية حادّة

    "أعد تشغيل النابض "

    "زِد الموجة الكهروستاتيكية "

    "إن المؤشرات تنقص ! , أحضر المصل المضاد! "

    "أشفق على هذه الفتاة ... لا بد أن لها عائلة و أحلام ... مسكينةٌ التجربة صفر .."

    "بروفسيور رون ! , يُمنع عليك التعاطف مع فئران التجارب ! "

    كل تلك الجمل و العبارات المترددة كسفينة تتهادى على صفحة الماء أيقظت بداخلها شعوراً عميقاً ... و لهفة شديدة ... وجرح غائر ...فسارعت بانتشال نفسها من بؤرة الاكتئاب و الاستسلام و بدأت بالسباحة نحو بصيص النور المتضائل حتى وصلت لصفحة الماء و شهقت شهقة قويّة أعادت لها شعور الحياة المسلوب بينما تطايرت قطرات الماء المتلألئة من حولها كبلورات ماسيّة و تموّجت حولها حلقات الماء الرقراقة بانسيابية مذهلة , أمسكت بكل سلك اتصل ببدنها و نزعته عنها وهي تحاول الوقوف مُترنحة وثوبها الأبيض القُطني يُقطِّر أطناناً من القطرات المتناثرة ؛ اتجهت نحو الباب و طرقته و ركلته بقوّة إلا أنه كان فولاذاً صلباً فلم يتأثر أو يُخدَش حتى ؛ شعرت ببعض الخوف و الاحباط لكنها لم تُوقف عقلها من البحث عن أي مخرج و لو كان شقاً في الأرض السابعة فالتفتت نحو النافذة القابعة خلفها وقد اتخذت في قرارة نفسها قراراً بالفرار من هذا القفص مهما كانت النتائج ... و إن قُتِلت ... ستُقتل في سبيل الحرية ! , اتجهت صوبها وقامت بتكوير يدها و ضربت النافذة بكل ما تملك من قوّة حتى تناثر الزجاج للخارج و ارتطم بالأرض ليتفتت و يُصبِح غباراً منثور , لكن لكل قرار إيجابيات و سلبيات ... فيُمكنك تجاهل الواقع ..لكن لا يُمكنك تجاهل تبعات تجاهل الواقع .. فشرايينها لم تُفرّق بين واقع أو خيال بل تقطّعت و تسلل دمها دافئاً ثقيلاً وانساب على طول ذراعها وبدأت خلاياها الحسية بالنبض بعنف و إرسال إشارات تحذيرية عن خطر مُحدق لكنها تجاهلت كل تلك الإنذارات و العلامات الحمراء التي بدأت تُضيء بداخل عقلها فرفعت ثوبها الأبيض قليلاً كي تُتاح لها الفرصة لتحريك قدميها و بكل حذر وطئت قدماها حافة النافذة ذات بقايا الزجاج الحاد وأحاطت جسدها بيديها و دفعت جذعها نحو الأسفل من الطابق العاشر و رياح عاتية قويّة تتخلل عبر بُصيْلات شعرها و تصفع وجهها و تمنعها من التنفس كما لو كانت تغرق في بحر فارغ لتقف أخيراً على قدميها بعد لحظات ظنت أنها لن تنتهي فلم يتأثر جسدها كثيراً بسبب السقطة فألمها لم يكن ألماً مادياً بقدر ما كان حسيّاً و كينونياً محفوراً بين ثنايا ذاكرتها و في أعماق قلبها و عقلها الباطن , بدأت تركض و تجري بين أزقّة المباني الضخمة و ممرات رئيسية تحُفّها الشجيرات الصغيرة لكن قواها لم تكن تسمح بالركض أكثر من ذلك كما أن قدماها توسلتاها لتتوقف و ترأف عليها فوفقت تلهث بشراسة و تحاول االتقاط أنفاسها المضطربة و صدرها يعلو و يهبط مراراً وتكراراً ...راحت قدماها تضغط عليها بقوّة و تؤلمها و كأنها تُعاتبها على ذنب لم تقترفه.. أسندت جذعها على إحدى الشُجيرات بزاوية لن يستطيع أحد رؤيتها حتى يلتف حول الشجيرة كي يتفحصها كما أن الظلام الدامس ساعد بمواراة جسدها المنهك و الهزيل ؛ انهارت أرضاً و أغمضت عينيها بقوّة ونبضات قلبها العالية والسريعة كطبول مهرجان تُسابق أنفاسها في الخروج , شعرت بالخدر يسري عبر أطرافها و قد أحاطت قدماها دماءٌ قرمزية تخثرت حتى حوّلت باطن قدميها من الحليبي المُحمر لشفق الغروب القاتم ؛ أسندت رأسها للخلف رافعةً بصرها نحو فضاء الليل الصافي بعكس قلبها الذي يبرق و يمطر و يرعد و يتزلزل لكن هدوء المكان و صفاء السماء لم يدُم بسبب الأضواء البيضاء التي بدأت تلتهم كل إنش من الأرض و أصوات الإنذار العالية تخترق كل جُدُر الصمت لتفتته , سمعت أصوات كلاب تنبح بشراسة و وقع أزواج أقدام تطرق الأرضية الرخامية بعنف و صرخات عاتية تثقب الآذان ؛ كل تلك الضجة و الضوضاء غير المرحب بها أرغمتها على المُضي قُدُماً إن كانت تريد النجاة فبدأت تُسابق الرياح نحو المجهول , وقفت أخيراً تتفحص المكان حولها بارتباك وكل تلك الأصوات تقترب أكثر و أكثر , لمحت مكاناً فارغاً سوى من كُثبان رملية ناعمة فحاولت المقارنة بين المكان الذي تقف فيه و بين ما تراه فتعجبت من هول المنظر , بدا الأمر كعالمين يلتقيان بهمسات ساكنة و نقاشات صامتة تُهشّم حواجز الإختلاف و الخِلاف , أيقظها من أحلام يقظتها صوت نُباح كلبٍ أسود ضخم ذو طوق ذهبي شائك فلم يكن هنالك من مفر سوى الركض نحو الصحراء المظلمة ...لكن الأمر لم يكن بتلك البساطة ... ففور ملامسة أصابع أقدامها لآخر ورقة عُشبية حتى شعرت بصعقة كهربائية مؤلمة تتعدى قوّتها الألف واط فارتد جسدها و سقطت على العشب تكبح آهاتها الحارقة .. لملمت شتاتها المترامي ووقف ببطء مترنحة و مُرغمة فالعدو يقترب ! ؛ مدّت أناملها المرتجفة و المرتعبة من التعرض لصدمة أخرى فتفاجأت بحاجز شاهق يلسعها و يُرسل إشارات كهربية عالية عبر أصابعها فتيقّنت أنهم يُحيطون المكان بحقل طاقة مغنطيسي ملئ بالشحنات الكهربية ، لم تعلم ماذا تفعل ... ماهي الخطوة التالية ؟! ، إنها محاطة بالموت من كل الجهات ! ...
    حثتها صرخة شرسة ب"لقد وجدتها ! " على أخذ القرار ... فأخذت نفساً عميقاً و أغمضت عينيها بقوة قبل أن تندفع نحو الحاجز المغنطيسي متجاهلة كل الشرارات و الصعقات الحارقة و التيارات التي سرت عبر جسدها ، حاولت كبح صرخات متألمة و يائسة فما الذي اقترفته كي تذوق كل هذا العذاب ؟ ، قتلت ؟ ، نهبت ؟ ، دمرت؟ ، لما لا تتذكر شيئاً عن ماضيها ؟ أليس لها ماضٍ ؟ ؛ كل تلك الأسئلة كانت تترامى لعقلها كرصاص عدو غادِر فتتابع لعنتها الأبدية ألا وهي التحديق في سقف الغرفة الفارغ بينما تلوم نفسها على جُرم لم ترتكبه حتى ، وأخيراً استطاعت الفرار من بين براثن الحاجز الشرسة لكن بعد عناء و جهد جهيد و حروق ألمت براحتيْ يديها ، استندت على ركبتيها تلهث من فرط التعب و الإنهاك قبل أن تخر صريعة بجسد كجثة هامدة ، سمعت أصواتهم تقترب أكثر و أكثر حتى أصبحت تطن بقرب رأسها فصرخ أحدهم
    "بروفيسور كولين ! ، لقد هربت التجربة صفر و تجاوزت حقل الطاقة !"
    "سحقاً !! ، إذن فلتذهب لإحضارها!"
    "لكن البزّة ستحتاج وقتاً كي تتم تهيأتها "
    "إذن فلتذهب بنفسك !"
    "لكن .... سأموت إن فعلت ذلك ... أنت تعلم أن الاوكسجين و الحرارة ..."
    بتر جملته بأمر صارخ ثقب أذنه
    "تباً لكل ما حدث !! ، لا يهمني الأمر ! لقد كنت أعمل على هذه التجربة منذ أن كنت بالثامنة عشر ! ، لن أهدم ما بنيته بسبب حرارة و تقلُّبات سخيفة !!! "
    لا أعتقد أنه يمكنني لوم كولين ... فعند اتخاذه لهذا القرار كان يفكر في عائلته و بأبنائه الثلاثة وزوجته اللطيفة .. كلهم لا زالوا تحت رحمة رئيسه ، ولن يتوانى ولو بثانية ليقضي عليهم ، فما كان من المُتدرب إلا أن يطيع من هو أعلى رتبة منه لكنه ما إن لامس حقل الطاقة حتى سقط مغماً عليه بعكس "التجربة صفر" التي كوّن جسدها دفاعات ضد الشحنات الكهربية بسبب ما كانوا يفعلونه بها من تعذيب على هيئة تجارب في نظرهم .

    .______.

    |2075|

    |الثانية عشر ظهراً |
    |صحراء دترويت |

    شعرت بالخدر يسري إلى أطرافها و أن الشلل قد باغت مقلتيها ، كانت تشعر بملايين الإبر تخز جسدها بشراسة و توسلتها قدماها العاريتين بأن ترأف بحالهما فلا قدرة على المسير ولا قوة على الكفاح فقد سارت لما يقارب التسع ساعات تحت موقد مشتعل لا يفتأ ينفث لهيباً حارقاً ، أصبحت تجر قديمها جراً من فرط الإنهاك و بدأت الأرض تتراقص أمامها كستار مسرح يرقص خجلاً من تصفيق الجمهور ؛ لكن انتهى بها الأمر صريعة ، كانت كالمجالدين في زمن الرومان ؛ فإما أن تقتل و إما أن تموت ..
    رغم ضراوة الشمس و قساوة الجدب و اشتياقها لظلٍ يأويها أو يبتلعها أو حتى ينهشها .. لم تشعر بالظمأ بل شعرت بالحنين ... حنينٌ إلى المجهول الذي تفتقده ... شعرت بأنها أحجية تنقصها قطعٌ كُثُر لا قطعة واحدة ، ولم تجد من الفرص ما يُتيح لها البحث ؛ فكانت كطائر بجناحين سليمين إلا أنه لا يطير... ليس لأنه محبوس داخل قفص ... بل لأنه نسي كيف يطير ! .
    لمحت في الأفق ضوءاً ساطعاً أعمى بصرها ، وزاد حذرها إلا أن اللأمة لم تكن كافية و لم تكن الطاقة تستجيب لتعبئة البطارية فما كان منها إلا أن لزمت مكانها تلهث كغريق يحاول النجاة ، شعرت بشيء صلب يرفع جسدها عن رمال الصحراء القاحلة و الحارة كجمرٍ يلهث شوقاً لمن يُطفئ لهيب ولهه و عشقه ، غابت عن الوعي و العالم و الواقع و الخيال و الأحلام ... فلم تدري أخرجت روحها وبقي جسدها ، أم انصهر جسدها وبقيت روحها خالدة .
    فتحت عينيها بتعب تحاول التقاط أي علامة تدلها عن مكانها و موقعها ، فرأت أكواماً مكدسة من العربات المحطمة مضغوطة فوق بعضها و في جهة نارٌ مشتعلة داخل موقد ضخم يأكل الأخضر و اليابس يُجر كل فولاذٍ نحوه كي يُطفئ لهيب حقده ككبش فداء يُساق للمذبحة ، في جهة أخرى كان هناك جبل ضخم من الخردة الصدئة و أخرى مطليّة بنحاس بدأت قواه تخور بعد صمود دام دهراً ، حاولت النهوض إلا أن جسدها لازال خامداً أو بالأحرى ميتاً على قيد الحياة فأغمضت عينيها و سعادة غريبة تجتاح صدرها بفكرة أنها قد أصبحت حرّة ولو كانت حياتها على وشك أن تُدفع ثمناً لحريتها .. لازالت هنالك قطع ناقصة من الأحجية لكن لا يبدو أن هناك سبيلاً لاستردادها ؛ لذا فضلت الإكتفاء بما لديها و استسلمت لقدرها و نصيبها في الحياة الذي لم تقترف أي ذنب لأجله ..
    سمعت صوتاً ناعماً بدى بعيداً و ضئيلاً يُنادي لكنها لم تكن بالقوة التي تكفي لتجلس القرفصاء حتى ! ، فاكتفت باستراق السمع علّ أجلها يأتي سريعاً و يُريحها.
    شعرت بيدٍ غريبة تربت فوق رأسها بما يشبه الضربات الخفيفة تلاه مُواءٌ رقيق ففتحت عينيها مكافحة كل آلامها و صداع رأسها الذي لم يفتأ يتأجج بداخلها لكن رؤيتها كانت ضبابية فلم ترى شيئاً ، عقدت حاجبيها و ضيقت قزحيتيها في محاولة يائسة لرؤية ما الذي يجري حولها لكن تلك الغيمة الضبابية لم تنفك تزداد كثافة فحركت يدها اليمنى باستماتة حتى أوصلتها لعينيها وفركتهما برقّة لترى قطة بيضاء ناصعة رغم الفوضى و التلوث الذي عمّ الأرجاء ، ظنت أنها سمعت شخصاً يتكلم معها فجلست القرفصاء بعد جهدٍ جهيد و بدأ صدرها يعلو و يهبط كشجرة تلهث عطشاً وتلفتت في الأرجاء علّها تجد المصدر فسمعت الصوت مجدداً ينادي بشكل أقرب
    "هنا .. هنا ... في الأسفل "
    احتارت مما يحدث فأنزلت رأسها صوب المُتكلم لتنزل خصلات كستنائية متبعثرة على جبينها و كتفيها ، لكن مما زاد حيرتها هو ان مصدر الصوت كان القطة !
    " من أنتِ؟"
    سألت القطة أو بالأحرى القط فلم تجبها مباشرة بل صمتت لثوان تشرد بعقلها بين صفحات ماضٍ بيضاء ناصعة لتجيب
    "أدعى .... التجربة صفر .. "
    رفع القط يده محيياً بلطافة تُقطّر عسلاً وشذى ريحان أزرق
    "مرحباً التجربة صفر أنا باسكال "
    وقف باسكال على أطراف قوائمه وانحنى بمسرحية مُعقّباً
    " شرفٌ لباسكال أن يلتقي بالتجربة صفر "
    "لكن لما تتكلم ؟، المعلومات التي لديّ تُلزِمك بالمواء فقط "
    هزّ باسكال رأسها للأعلى و الأسفل قائلاً
    "باسكال ليس قطاً عادياً ، باسكال قطٌ آلي "
    نظرت الفتاة يُمنة ويسرى لتسأل مستفسرة
    " ما هذا المكان ؟"
    " هذا مكبّ نفايات دترويت ، يقع شمال مدينة نيوهارت"
    "وما الذي أحضر باسكال لمكبّ نفايات ؟"
    طأطأ باسكال رأسه بحزن و عتاب و التمعت عيناه بدمع خيالٍ أليم
    "لقد تم رمي باسكال بعد أن قيل عنه أنه تجربة فاشلة ، كان سيّد باسكال يريد قطاً يُجيد كل ما يجيده البشر .. لكن باسكال لم يستطع سوى التكلم ..لذا تم نفي باسكال "
    "أنا أيضاً مثل باسكال .... فأنا التجربة صفر ..."
    "باسكال لا يعجبه اسم التجربة صفر.. باسكال يرى أنه اسم مقتضب ؛ ما رأيك بأن يختار لكِ باسكال اسماً ؟ "
    ظهرت أمارات سعادة و فرح كمن ظمئ تحت أطنان من الحَجَر ولم يجد بئر ماء
    "ما رأيك باسم سولتي ؟ ، يرى باسكال أنه اسم جميل "
    "هذا رائع ! ، هل يمكن لسولتي التحدث مثل باسكال؟"
    "هذا شرف لباسكال! "
    مدّت يدها نحوه لتمسك بقائمته بإبهامها و سبابتها مصافحةً و قد نست كل ما مرّ بها رغم ألم جسدها الذي لم يزل بعد
    " أين ستذهب سولتي ؟ هل لديها مكان تعيش فيه ؟"
    "للأسف سولتي لا تملك
    واحداً ... ولا تعرف من هي .. أو من أين أتت .."
    صمتا قليلاً بنقاش أعين عميق فرغم اختلاف شكلهما الخارجي إلا أن كينونتهما متصلة ببعضها بطريقة مذهلة
    "باسكال يعرف امرأة تُدعى جانيت ؛ يجب أن تعثر سولتي على جانيت ، و هي ستتكفل بالباقي "
    " وأين تجد سولتي جانيت؟"
    سألت مستفسرة .. فأشار لها بقائمته اليمنى نحو أنابيب ضخمة و متراصّة فوق بعضها لتملأ خانة جدار كامل ،
    "اسلكي الأنبوب الأخير على اليسار ثم التفي لليمين و واصلي طريقك حتى تظهر لك لافتة حمراء انعطفي منها يساراً و ستصلين للمدينة ... و هناك يمكن لسولتي البحث عن جانيت "
    وقفت مترنحة قبل أن تنفض ثوبها الأبيض الذي تحولت اطرافه للبني قائلة
    "إن كان باسكال يعرف طريق الخروج ... لمَ لمْ يخرج؟"
    أجابها بنبرة حزينة منكسرة
    "باسكال نُفي لأنه غير مرحب به ... ولا زال كذلك ...لذا فضّل البقاء هنا..."
    لم تشأ فتق جروحه أكثر فأغدقته بعبارات الشكر و احتضنته بدفئ قبل أن تسلك طريقاً قد يملأ صفحاتها الفارغة أو يُفرِغ أخرى ممتلئة ..


  8. #7
    السلام عليكم ورحمة الله e20c

    طلب صغير من إدارة الموقع , هل يمكنكم تحويل الأحرف الإنجليزية الصغيرة إلى أخرى كبيرة ؟
    solty >>>SOLTY

    وشكراً , في أمان الرحمن e41eem_1f49e

  9. #8
    مرحبا
    كيف الحال ؟
    قرأت المقدمة ، وسحرني الاسلوب حقا ، هنيئا لك بهذا
    ولكني للأسف لم اقرأ البقية بعد ، لدي رواية مشغولة بقراءتها حاليا
    كما انني لست من محبي تصنيف الخيال العلمي ، مع شديد الاسف .... لذا .. قد اتابع .. وقد لا اتمكن من ذلك ...
    بالتوفيق ...

  10. #9

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالكِ؟
    أتمنى أن تكونِ بألف خير asian gooood

    :قلب: أحب كثيراً روايات الخيال العلمي e106
    أعجبتني القصة والأحداث classic
    متشوقة كثيراً للقادم embarrassed

    باسكال قطٌ تم التخلي عنه لأنه لم يصل لمتطلبات سيده المتبجح.. يريد قطاً بشرياً! cry حظه سيء المسكين...
    لم لا تأخذه سولتي معها فهو يعرف الطريق إلى جانيت، ويستطيعان أن يصبحا صديقين، فكلاهما وحيد!!
    أتساءل إن كانت سولتي يتيمة؟ paranoid أم أن لها عائلة تخلت عنها أو لا تزال تبحث عنهǿ cheeky

    وكذلك أتساءل من تكون جانيت؟ أهي تجربة أخرى؟!! أم أنها مخترعة؟ فإن كان باسكال يعرفها.. إذاً هي تعرف بأمر التجارب.. لذلك أشعر بأن لها يداً فيها.. وربما رفضت إكمال العمل فتركتهم..

    من الظلم أن تُجبر سولتي على خوض تلك التجارب المؤلمة دون موافقة منها أو حتى أي ربح.. هم فقط يريدونها سلاحاً ليستعملوه!! 003

    الخيارات أمام كولين صعبة، إما أن يُعذب أو يُعَذَب هو بموت عائلته، الكثير سيختار الاحتمال الأول خوفاً على زوجته وأولاده.. لكنه بإمكانه وضع خطة أو أي حل للتخلص من الرئيس.. ربما مساعدة التجربة صفر في الهرب بدلاً من الغضب وإجبار الشاب على التعرض للأذى رغم أنه يدرك بأن الجدار سيصيبه حتماً ويسبب له الألم.. أو أنه قد يستطيع الطلب من عائلته الهرب بعيداً عن الرئيس cheeky

    بإنتظار الفصل الرابع بفارغ الصبر asian
    في أمان الله ورعايته وحفظه

    attachment attachment
    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
    | قناعٌ قابلٌ للكسر |

  11. #10
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة بقلمي اصنع عالمي مشاهدة المشاركة
    مرحبا
    كيف الحال ؟
    قرأت المقدمة ، وسحرني الاسلوب حقا ، هنيئا لك بهذا
    ولكني للأسف لم اقرأ البقية بعد ، لدي رواية مشغولة بقراءتها حاليا
    كما انني لست من محبي تصنيف الخيال العلمي ، مع شديد الاسف .... لذا .. قد اتابع .. وقد لا اتمكن من ذلك ...
    بالتوفيق ...
    بخير والحمدلله وماذا عنك ؟

    امم .. لا بأس , لكن آمل أن تكون قصتي نقطة تحول بالنسبة لحبك للخيال العلمي fat

    سأنتظرك ! * بصوت ران خخخخخ *

  12. #11
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالكِ؟
    أتمنى أن تكونِ بألف خير asian gooood

    :قلب: أحب كثيراً روايات الخيال العلمي e106
    أعجبتني القصة والأحداث classic
    متشوقة كثيراً للقادم embarrassed

    باسكال قطٌ تم التخلي عنه لأنه لم يصل لمتطلبات سيده المتبجح.. يريد قطاً بشرياً! cry حظه سيء المسكين...
    لم لا تأخذه سولتي معها فهو يعرف الطريق إلى جانيت، ويستطيعان أن يصبحا صديقين، فكلاهما وحيد!!
    أتساءل إن كانت سولتي يتيمة؟ paranoid أم أن لها عائلة تخلت عنها أو لا تزال تبحث عنهǿ cheeky

    وكذلك أتساءل من تكون جانيت؟ أهي تجربة أخرى؟!! أم أنها مخترعة؟ فإن كان باسكال يعرفها.. إذاً هي تعرف بأمر التجارب.. لذلك أشعر بأن لها يداً فيها.. وربما رفضت إكمال العمل فتركتهم..

    من الظلم أن تُجبر سولتي على خوض تلك التجارب المؤلمة دون موافقة منها أو حتى أي ربح.. هم فقط يريدونها سلاحاً ليستعملوه!! 003

    الخيارات أمام كولين صعبة، إما أن يُعذب أو يُعَذَب هو بموت عائلته، الكثير سيختار الاحتمال الأول خوفاً على زوجته وأولاده.. لكنه بإمكانه وضع خطة أو أي حل للتخلص من الرئيس.. ربما مساعدة التجربة صفر في الهرب بدلاً من الغضب وإجبار الشاب على التعرض للأذى رغم أنه يدرك بأن الجدار سيصيبه حتماً ويسبب له الألم.. أو أنه قد يستطيع الطلب من عائلته الهرب بعيداً عن الرئيس cheeky

    بإنتظار الفصل الرابع بفارغ الصبر asian
    في أمان الله ورعايته وحفظه
    وعليكم السلام ورحمة من الله ورضوان smile)

    احم , أولاً , دعيني أخلع قبعتي لأجلك آنسة مجوكهـ

    مسكينة سولتي صحيح ؟ , و جانيت ربما يكون كلامك في محله * وجه متفهم * أما بالنسبة لباسكال , فصغيري هذا قد ملّ البشر و شرهم لذا فضل اتقاء شر النيران و البقاء في الخفاء

    سأقوم برفع الجزء القادم بعد قليل إن شاء الله *قلوب قلوب قلوب *

  13. #12
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ×hirOki× مشاهدة المشاركة
    .
    .
    .

    أتعلمين كنت سـ ...< تبدأ باندفاع دون مقدّمات

    أتعلمين كنت سـأقول عندما انتهيت من قراءة النصّ ، يستحيل أن تكون هذه أقصوصة وسوف أخبرها ذلك إنها مقدمة لشيء ما !
    وإذا بي أراكِ قد كتبتِ هذا الكلام الجميل



    يا فرحتي جميل جدا



    أهلا وسهلا بصغيرتنا جميعا < ليست لكِ فقط هاااا em_1f60e em_1f60e < تريد الاستيلاء عليها
    بصفتي قارئة أنا جزء من شعب القصة وما يخصها يخصني أيضا < تجلجل لأجل حقها

    بما أن هناك فصول جديدة لن أتكلم كثيرا هنا < والذي في الأعلى ماذا يكون -_-

    ولكن فقط كالعادة ،،أنا أحب وصف

    أما عن الملاحظات ففيما بعد e409

    في انتظارك وإلى اللقاااء

    .
    .
    .
    *تمد لك كأس ماء بارد *
    ارتشفي القليل كي لا يجف حلقك أثناء إلقاء ملاحظاتك loyal

  14. #13
    4 : | نيوهارت |



    رأت بصيص نور يتلصص من بين ثُقَيباتٍ صغيرة لينعكس على الأرضية المبتلّة أسفل قبضات السلم الحديدية أمامها...

    أخذت تمشي نحوها بخطىً مترددة و متقاربة ... أخذت نفساً عميقاً اختلط برائحة المجاري النتنة فامتعضت مستاءة و راحت تسعل بقوة .. علقت الرائحة بمنتصف جوفها , أغلقت أنفها بيدها وواصلت مسيرها حتى وصلت للقضبان القصيرة الصدئة ,

    نظرت للأعلى فشعرت بالمسافة شاسعة جداً بينها و بين المخرج , رأت سحابة صغيرة تتكثف أمام أنفها و فمها حين تنفست واضعة يدها عند قلبها المرتجف و أمسكت بالمقبض الأول فشعرت ببرودته تسري عبر أوصالها , اقشعر بدنها قليلاً و شعرت بالإعياء يباغتها .. لكنها استجمعت ما تملك من قوّة و

    راحت ترفع جسدها قضيباً تلو الآخر وأنفاسها تثقل مع كل خطوة و مع كل فكرة تتهادى إلى برّ دماغها , أصبحت أسفل غطاء دائري حديدي به الكثير من الثقوب , تسللت أشعة الشمس إليها تقبلها و ترحب بها بسرور فعكست زرقة عينيها الرائعة و تلألُئاً كمحيط يتراقص في منتصف حفلة شاي .

    رفعت يدها اليمنى تزيح الغطاء بينما تتشبث باليسرى لكن لم يكن الغطاء خفيفاً كما توقعته ... بل كان ثقيلاً مقارنةً بقواها الخائرة و جسدها المنهك ، شعرت بنسمات باردة منعشة تطوي لطفاً و رحمة , خرجت لتجد نفسها في زقاق صغير بارد لا يطرق مسامعها سوى قطرة ماء تندفع نحو الأرض الصلبة , انتصف الزقاق حبل نشر طويل امتد على طول المبنيين يصل بينهما وقد علّقت فيه بعض الملابس بعشوائية , مشت بقدمين عاريتين تزينتا بالجروح و الكدمات , أسندت جذعها إلى الجدار و جرّت جسدها جراَ تتلصص بعين هرّ خائف إلى الشوارع المزدهرة ,مشت بقدمين عاريتين اغرورقتا بالنتف الزرقاء و الجروح الملتهبة و بقايا ذرات الرمال التي كونت لها صندلاً مؤلماً ،

    لون الشفق الجميل طغى على بقية الألوان , كل شيء كان هادئاً منظماً و يسير بوتيرة واحدة , قلّة من المارة يتمشون, و بعض الكلاب هنا و الهررة هناك , بعضهم في المقاهي و آخرون عند محطة الحافلات , بعضهم يجلس على العشب الموزع بأناقة بين المباني الشاهقة و آخرون يعتنون بالزهور والشجيرات التي تغطي معظم الشوارع , مشت بخوف و تردد بين الجميع , نظراتهم الحادة نحوها أربكتها بشدة , يبدو و كأنهم لم يرو مشرداً من قبل , لكن صدقاً لا ألومهم ... شعرها الكستنائي مبعثر بفوضوية وقد التصق بعضه بوجهها بإنهاك, فستانها القطني القصير اصطبغ بالدماء القانية , أعني ما تبقى من فستانها .. حافية القدمين تتهادى على ضلالة لا تدري أين تذهب أو من تسأل حتى , قدماها تنتحان من الألم و جسدها يخزها بقسوة , كانت كالثمل في منتصف اليوم , تتهادى يمنى و يسرى تتوكأ الجدران , فجأة دفعها أحدهم لتسقط بقسوة وآهٍ انطلقت منها مريرةً متألمة , سمعت صوت تمزق فستانها القطني ..شعرت بظهرها يتهشم من صلابة الرصيف وارتجف قلبها التعِب , اتكأت على يديها باستماتة لتنهض إلا أنها خائرة تماماً ولا طاقة لديها , سمعت ضحكات ساخرة و قهقهات عالية من بعيد

    "احذري أيتها الحمقاء ! "

    قال أحد الصبية الذين يركبون ألواحهم الطائرة ضاحكاً .. يحومون حولها مزعجين إياها ثم فروا بعيداً,

    "أوه يا صغيرتي ! "

    اقتربت إحداهن منها بأسى

    "أولئك الصبية لا خير فيهم ! "

    أخرجت منديلاً من حقيبتها و لفته حول معصم المسكينة فتأوهت قليلاً

    "آسفة عزيزتي هل يؤلمك جداً "

    هزت رأسها وعيناها الرائعتان تائهتان تماماً ..

    "تعالي معي , سآخذك لتلبسي ثياباً جديدة و ترتاحي قليلاً "

    قالت بابتسامة حانية مساعدةً إياها على النهوض ,

    "من أين أنتِ ؟ لا يبدو أنك من سكان نيوهارت أليس كذلك ؟"

    "لا أعلم .."

    همست سولتي

    "ما اسمك ؟"

    ".. سولتي .."

    "يا له من اسم رائع ! "

    "ماذا تفعلين بأختي! "

    صاح أحدهم بغضب ممسكاً معصم المرأة بقوة مجبراً إياها على التوقف , صُعِقت الصغيرة سولتي جداً ...انقبض قلب المسيكنة بشدة و شعرت بخفقاته تخفت .. لم تقوى على الحديث حتى

    "ابتعِد يا فتى "

    "اتركي شقيقتي و شأنها !"

    قال بانزعاج شديد ,

    "توقف عن الكذب إنه..."

    " قلت اتركيها !! "

    زمجر غاضباً فخافت كلتاهما لا المرأة وحدها , تركت يدها ساخطة للغنيمة التي ضاعت من بين يديها ,

    "هل أنتِ حمقاء ؟!, لمَ كنتِ ذاهبة مع تلك المرأة ؟!"

    "م.. ماذا ؟ "

    همست بضعف شديد و عيناها الزائغتان تغوصان بعيداً .. بدأ جسدها الهزيل يتهاوى ببطء , انتابها ضيق شديد في التنفس و تعرق جبينها و اشتدت حرارتها , فكرت بتعب شديد بمواصلة بحثها .. ربما .. ربما تخبر ذاك الفتى عن جانيت لربما يعرفها .. لكن .. لم تكن قادرة على النطق .

    التفت الشاب فزعاً حين سمع صوتاً أجشاً عالياً يصيح

    "وجدته !! "

    صكَ نواجذه غيظاً و لعن كثيراً تحت أنفاسه الهائجة , ما بال المشاكل تلاحقه من كل منفذ ؟! , هل هو مغنطيس أو ما شابه ؟! , غابت سولتي عن الوعي تماماً .. أنفاسها هادئة و جسدها ساكن لا يتحرك , إن تركها هنا سيعثرون عليه من خلالها .. فكر بسرعة و توتر فانحنى نحوها و رفعها بين ذراعيه القويتين و راح يركض بسرعة .. بسرعة .. بسرعة !! , أين المفر؟! , الشمس على وشك المغيب و الظلام سيحل قريباً .. يجب عليه إيجاد مخبأ , أنفاسه ثائرة و جفّ حلقه تماماً .. صدره يعلو و يهبط بسرعة و قلبه أصبح كطبل عيد يكاد يسمع خفقاته في أذنيه .. لم ينتبه لقدميها العاريتين و لا لجسدها المرهق ولا لبقية الدماء المتخثرة على طول ذراعها التي تنضخ ألماً و آهات مُستكينة بل كل ما كان يهمه هو الهرب و الركض بين الحشود بأقصى ما يملك

    "أين ذهب ؟! "

    صاح أحدهم من مسافة ليست بالعيدة ... ألا يتعب هؤلاء الناس ؟! , فكر بغضب .. تلفت يمنة و يسرى لكن لا مكان ... الزقاق مظلم ومخيف للغاية .. بعض السيارات المركونة هنا و هناك و الطرق المتفرعة تزداد .. و المشاة قد انقرضوا تماماً ... حتى آخر خيوط الشمس التي كانت تضيء المكان قد اختفت تحت المحيط ,

    يا إلهي ! , بحثت عينياه بحيرة هنا وهناك بحثاً عن مكانِ صدور الصوت , كانت أصواتُ الأقدام المقتربة والمبتعدة كثيرة , وقع أقدامهم يقترب ! ,إنهم ثلاثة ... لا بل خمسة .. ربما عشرة !! .



    وبعد لحظةِ جمودٍ وإرتباك لم يجد فكرةً في عقله أكثرَ شدة من رغبته في الإبتعادِ عن الشارع بأسرع ما يمكن .



    انطلق نحو إحدى الزقاقات المظلمة و اندفع نحو سيارة مركونة خلف صف طويل من السيارات و دفع بسولتي تحتها و انحنى يختبئ قربها .. جسده يشتعل وابتل قميصه عرقاً يلتقط أنفاسه بصعوبة بالغة

    توسعت عيناه فزعاً وانتفض بشدة ! جفت شفتاه و شيء حارق يتصاعد إلى صدره.. شعر بقلبه ينقبض حين رأى حذاء أحدهم يسير قرب العربة ,

    "اللعنة ! " توقفت أنفاسه للحظات و أطرافه بدأت تتجمد حقاً من الرعب ! ,

    "كلا!" همس حانقاً حين استيقظت سولتي وبدأت تتحرك بفزع ,أحست ببرودة و صمت رهيب استمر لثوانٍ .. تجمد الزمن و فجأة شعرت بيدين متجمدتين تلمسان كفيها النحيلين برفق

    "هشش !! "

    همس لها بخفوت و أعصاب متوترة جداً علّها تهدأ ,

    مر زمن لم يعرفاه و كل شيء كان هادئاً .. ثم سمعا صوتاً بعيداً ينادي ثم آخر يقول

    "ليس هنا "



    تلصص بعينيه ليلقي بنظرة خافتة حول المكان , ثلاثةُ أقدام كانت تسرع مبتعدة كي تنضم للآخرين .

    أخيراً تنفس الصعداء و شعر بروحه تعود إليه و خرج ثم سحب سولتي معه .. لم تكن بكامل وعيها إلا أنها شعرت بشيء ثقيل و دافئ يُلَفّ حول كتفيها برقّة .. ذراع غليظة خلف ظهرها , ثم بدأ جسدها يرتفع عن الأرض ببطء , و احتضن الظلام كل شيء .

    رموشها كثيفة مرصوصة بانتظام كصف مُصلين ووجنتاها محمرتين قليلاً بينما تلونت شفتاها بالقرمز القاني ورغم أنها كالجثة , إلا أنها تفيض لطفاً كفراشة صغيرة تتجول بين الحقول , إنها فاتنة حقاً ! , أوه لا , لما يحدق بها هكذا .. هذا غير لائق ...

    "تباً! ، يبدو أنه قد عطب !" .
    نفث هواءً حاراً قبل ان يرمي لوحه الجديد بعيداً و يشرع بالمشي سيراً على الأقدام يلعن من تحت أنفاسه الثائرة ،
    رغم أن المكان ليس بعيداً إلا أنه كلما أسرع كلما نجى من براثن تلك الشمطاء لكن عندما فكر في الأمر وجد أنه لا محالة من التأخر و لا مفر من العقاب ... لذا ... فليستمتع بما تبقى له من حرية .


    سار لما يقارب العشرين دقيقة و طول تلك المسافة كانت سولتي غائبة عن الوعي تماماً .

    _____


  15. #14

    .
    .
    وعليكم السلام ورحمة من الله ورضوان
    smile
    )

    احم , أولاً , دعيني أخلع قبعتي لأجلك آنسة مجوكهـ

    مسكينة سولتي صحيح ؟ , و جانيت ربما يكون كلامك في محله * وجه متفهم * أما بالنسبة لباسكال , فصغيري هذا قد ملّ البشر و شرهم لذا فضل اتقاء شر النيران و البقاء في الخفاء

    سأقوم برفع الجزء القادم بعد قليل إن شاء الله *قلوب قلوب قلوب *
    embarrassed embarrassed embarrassed

    نعم 003 أتمنى أن تجد ملاذاً عند جانيت بدل الذي بدأت أتوقعه dead " أشعر أن الفتى عائد إلى جانيت.. التي ظننت بأنها طيبة وأتمنى أن يكون ظني في محله"em_1f629
    المسكين باسكال.. أتمنى أن يعود لساحة الأحداث ولا يظل وحيداً في مخبأه

    asian

    .
    .
    .

    أعذريني لأني لم أعلق على الأسلوب الأخاذ والكلمات الجميلة
    فمنذ زمن لم أكتب رداً هنا .. أو بالإحرى لم أقرأ شيئآً dead

    في الحقيقة أكثر ما أجبرني على عشق القراءة هو إتقان اختيار الكلمات ووضعها في جمل لتكمل المعنى، وهناك خيارات كثيرة كل منها يضفي معنى مختلف ويجبرني على التأمل
    وقصتك هي من إحدى القصص التي أعادت لي ذلك الشعور gooood

    يبدو أن سولتي قد خارت قواها أخيراً، لا بد أنها تحتاج للعناية cry
    أتمنى أن يكون المكان الذي ستذهب إليه مناسب لها ولا يصبح عبء آخر قد تحتاج للهرب منه

    ظننت في البداية أن الولد يقصد المرأة "بأخته" وظننت بأنه قد يتهم سولتي بأذيتها
    فإذا به يحاول مساعدتها cheeky من الجيد أنها تلتقي بأشخاصٍ طيبين asian embarrassed في البداية باسكال والآن هذا الفتى!

    في أمان الله e304

  16. #15
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Clara-Oz مشاهدة المشاركة
    بخير والحمدلله وماذا عنك ؟

    امم .. لا بأس , لكن آمل أن تكون قصتي نقطة تحول بالنسبة لحبك للخيال العلمي fat

    سأنتظرك ! * بصوت ران خخخخخ *
    لا تنتظريني عزيزتي ..... بصوت سينشي ^^
    ارجو لك كل التوفيق ... لأنني قد لا اتمكن من المتابعة

  17. #16
    5 : | عبق الصداقة |


    سمعت صوت همسات تطرق أذنيها بخفة ففتحت عينيها ببطء و غيمة ضبابية كثيفة تعيق رؤيتها ، اضطرت لفرك عينيها قليلاً حتى تستطيع الإبصار ، رأتهما واقفان في زاوية الحجرة الصغيرة و أحدهما ينظر إليها بغرابة شديدة بينما الآخر بنظرات حادة
    "انظر لقد استيقظت"
    همس الأول ، فأعقب الآخر بلهجة ساخرة مقِيتة
    "حقاً ؟! .. لما لا أرى ذلك "

    تجاهل الفتى الأول ثقل دمّ جيريمي و اقترب منها بخطوات مرتبكة و خوف من مجهول و لكزها بطرف إصبعه كطفل صغير فوبخه صديقه ساخراً يكتم غيظه
    "إنها ليست شبحاً إنها فتاة !، توقف عن التصرف بحماقة "
    "أجل هنا المشكلة ! ، إنها فتاة !! ، كيف تُحضر فتاةً لمهجع فتيان ؟! ، هل نسيت عقاب آكلة النمل الشمطاء ؟! "

    فرك المستمع رأسه بلامبالاة قاتلة مما استفز المتحدث بشدة فاهتاج صارخاً
    " جيريمي !! ، إنني أتحدث إليك !!"
    "أعلم .. أعلم ... لا ترفع صوتك وإلا ستأتي لا محالة "
    "إذن ما الحل ؟ "
    رفع جيريمي كتفيه ببلاهة وابتسامة حمقاء تشق وجهه

    شعر صديقه بعقله يغلي من فرط الغيظ فضرب رأسه بالحائط بقوة ، شعر بصداع حاد للغاية , إثر ضربته تلك كانت المزهرية قد تحركت من موضعها أعلى الرف وبدأت تهتز فاقدةً اتزانها ثم سقطت أرضاً و تهشمت لأجزاء متبعثرة مُرسلةً دوياًّ عالياً تسلل عبر ثنايا الممرات الطويلة

    "كريس ! ما الذي فعلته؟! هل جننت ؟! "
    "انظروا من يتحدث عن الجنون ! "

    سمعوا وقع خطواتها تعلوا في الممر كزلزال يوشك أن يقع فأسرع جيريمي بدفع سولتي و حشرها بينه و بين الحائط و استلقى قربها فهرع كريستوفر يرمي بالبطانية الثخينة فوقهما , وضع سبابته وسط شفتيه و أشار لها بالهدوء ،

    فُتح الباب بعنف و ظهرت امرأة طويلة نحيلة كفرع سنبلة قمح امتلأ وجهها بالتجاعيد ,

    ارتدت نظارات كبيرة غطت عينيها الحاقدتين و رفعت شعرها في كعكة منصرمة أعلى رأسها فبدت كفزّاعة نقر الطير وجهها ، صرخت بقسوة حتى تحشرج صوتها المبحوح أساساً ليصبح أكثر حِدّة و غِلظة

    "ما الذي جرى !!"
    " لا شيء "
    " كريس غاردينيو !! إياك أن تتلاعب بي يا فتى ! "

    نظر لها نظرة ثاقبة حادة يخفي وراءها شيئاً من الحنكة ، فأردفت مهتاجة و قد برزت عروق عنقها كفزاعة تهاجم غراباً و رفعت سبابتها النحيلة المُعْوَجّة و لوحت بها في الهواء أمام وجهها تتفحص كريس بحذر
    " إن كانت هذه إحدى ألاعيبك أنت و جيريمي فستعاقبان !!"

    لم يكترث كريستوف البتة .. لكن نظراته استفزتها للغاية ,

    صحيح أنها فزّاعة شريرة ، شمطاء اعتادت على تصرفات الفتيان العرناء و لكنها لا تزال أنثى بكبرياء يمكن خدشه
    " أنتما محرومان من العشاء !!"

    صرخت بعنف و صفعت الباب بقوة و وقْع أقدامها العالي كثور هائج يبتعد شيئاً فشيئاً ،
    "لقد ذهبت " همس كريستوفر تزامناً مع اقترابه من الفراش .

    لم يسمع جيريمي ما قاله رفيقه ... فقد كان منشغلاً ... ربما قليلاً ... كان جسدها الصغير محمّياً بدرع جسده الذي يساوي ضعفها ربما ، صدره و حده استطاع إيواء نصفها ، تسلل شيء من ضوء النافذة فوق السرير و دخل إليهما عبر فتحة صغيرة لم تغلقها البطانية ، انعكس تلألؤ الخيوط الذهبية على مقلتيها و كشف عن محيط لازوردي رقراق و منعش للغاية , تسابقت أنفاسه ببطء و ثقل شديدين بينما يتغلغل في محيط عينيها ، شعر كأنه سمكة ... أو ربما رائد فضاء يسبح بين المجرات ، أراد إبعاد ناظريه عنها و لكن قوةً خفيّة كانت تمنعه و بشدة ! ،صكّ أسنانه غير قادر على التحكم بنفسه و لا بتصرفاته , بدا كشجرة تحاول التخلص من جذورها ، أو كغيمة تقاوم المطر !

    " جيريمي "
    صاح كريس مرّةً اخرى عند طرف السرير حين لم يلحظ أي حركة تُذكر لصديقه ، أزاح جيريمي الغطاء ونهض بسرعة بينما صدره يعلو و يهبط بضيق شديد
    "ظ....ظننت أنها لن تذهب ! "

    قال بتلعثم ...لكن كريس لاحظ تصرفه الغريب
    "ما بك؟ "
    " ل...لا ..شيء ! "
    كان يندفع في إجاباته و كأنه مجرم يتم استجوابه ، لم يبدي كريس أهمية للأمر فهو يعلم تماماً تصرفات جيريمي التي تخرج عن نطاق العقلانية في بعض الأحيان فصاح به مؤنباً و قد تذكر أهم شيء

    " بسببك حُرِمنا من الطعام !"
    استقرت أنفاس جيريمي أخيراً ليجيبه بهدوء
    " لا تقلق ، أحضرت معي مؤونة تكفي شهراً "
    ابتسم كريس نصف ابتسامة دنيئة معقّمة بالنصر
    " أوه ~ أنت تعرف كيف تسعدني حقاً ! "

    صمتا قليلاً قبل أن يردف جيريمي مشيراً لمن لازالت تختبئ خلف البطانية كقط مرتعب يحاول النجاة باستماتة
    "ماذا سنفعل بهذه ؟ "
    "ماذا تقصد بنفعل ؟ أنت من احضرها و انت من سيتكفل أمرها "

    امتعض وجه جيريمي بطفولية بحتة
    "يا رجل ! ، هل نسيت وثيقة السلام بيننا ؟ "
    ثم ابتسم بخبث امتزج بشَرّ دفين و شرر يتطاير من عينيه
    "أم هل تريد عقاباً يليق بمكانةِ سموّك ؟ "

    حاول كريس تفادي عيني جيريمي قدر المستطاع , إنه في ورطة كبييرة ! , فعندما يعلم شخص عن أسوأ صفاتك و أكثرها جمالاً , جميع نقاط ضعفك و قوتك و يتقبلك بالرغم من طريقة اكلك المحرجة أو انغماسك في الشجارات دوماً أو ألفاظك التي لا تستطيع التحكم بها فما على قلبك على لسانك كما يقال ، يستطيع تفسيرك أكثر منك و يفهمك من مجرد النظر لعينيك بل وربما يقرأ أفكارك أيضاً ! ، فأنصحك بل و أوصيك التمسك به جيداً و بقوة ! ، و كأنه شجرة النخل الوحيدة التي تبقت كي تتمسك بها عندما هبّ إعصار عاد ،

    لكن... لكل شيء جانب سلبي ، وهذا الجانب هو ما يحاول كريس التهرب منه ، فهو الوحيد الذي يعلم نقاط ضعفه كاملة و أكثر مواقفه إحراجاً ولن يُحيل فكرة أن يكتب كل هذا في أوراق و ينشرها على جميع من في المهجع على أخف تقدير أو أسوأ... لذلك حاول تغيير دفة الحديث بسرعة قبل أن يباغته بهجمة مرتدة
    " دعك من هذا ! ، ألا يجب أن تضمد جراحها و تُعيرها ثياباً "

    " هل حملت بها و أنا لا أدري ؟! ، أم أنها ابنتي البيولوجية ؟! ، لما اهتم بها ؟!"
    " لأنك من احضرها "
    زفر جيريمي بنفاذ صبر و عدم قدرة على الرفض ، فشعرُها المبعثر و عيناها البريئتين تنظران إليه كنهر شهد يقطر عسلاً و كريستوفر لم يتوقف عن الإلحاح و التأنيب ، كل هذا جعله يتجه نحو الخزانة مكرهاً و استخرج منها قميصاً برتقالياً و علبة الإسعافات الأولية ثم اتجه نحوها و مدّ لها القميص

    "خذي , انا و كريس سنخرج قليلاً و يمكنك تبديل ثيابك "
    هزت رأسها ببطء و قام كلٌّ من كريس و جير بمغادرة الغرفة بغية انتظارها و إعطائها شيئاً من الخصوصية ، كان القميص طويلاً بما فيه الكفاية ليكون بطول ثوبها و أكمامه طويلة منتفخة قليلاً تغطي يديها بالكامل إلا أطراف أصابعها ،

    بعد برهة نطقت فعاد الصديقان و لم يلبثا يكتشفان أنهما يستضيفان ملاكاً لا بشر ! ،

    تناول جيريمي علبة الإسعافات الأولية من الطاولة قرب السرير
    "هاتِ ذراعك "
    مدّتها فرفع كُمّ القميص الطويل ليتفاجأ بما لم يستطعا تفسيره ، أهو مرعب أم مذهل أم غريب ...

    لم يكن هنالك أثر لأي خدش أو قطرة دم واحدة , سارع بإمساك قدميها يتفحصهما في ذهول و دهشة شديدين ، يكاد يقسم أن قدميها كانتا إحدى لوحات دافينشي ! .

    _____


  18. #17
    6 : |هبط الليل |


    تلوح في سمائنا دوماً نجوم برّاقة لا يخفت بريقها عنّا لحظةً واحدة ، نترقب إضاءتها بقلوب ولهانة و نسعد بلمعانها في سمائنا كلّ ساعة ، تتسلل تلك النجوم عبر نفحات النسيم وأريج الأزاهيج و خيوط الأصيل ، كي تداعب قدميها الحافيتين برقّة

    "ارجعي للخلف ! "

    همس جيريمي بصوت خفيض يُخبئ سولتي خلفه هرباً من براثن مصباح حارس المرور الليلي , لحسن حظهما غاب البدر عن الحضور تلك الليلة بسبب الغيوم الكثيفة التي تغطيه , و كالمعتاد ... لم يكن الحارس مُجِدّاً في عمله لذا لم يُعر الأمر اهتماماً كبيراً فجلّ ما كان يشغل باله هو الانتهاء من هذه الدورية المملة التي يجب تكرارها كل ليلة في الثلاثِ مباني ,

    "كم أمقت هذا العمل المرهق ! , و فوق هذا لا راتب يكفيني ! , إلهي ... لولا ثرثرة زوجتي لما عملت لدى صديقتها , كلاهما وحش ! , ما كان يجب علي مغادرة منزل أمي المريح ".

    تمتم الحارس بنبرة أقرب للبكاء بينما يتخطى مكان جيريمي و سولتي حتى يُفسح لهما المجال لتنفس الصعداء .

    أمسك جيريمي يد سولتي و سحبها خلفه بكل هدوء بعدما تأكد من التفاف الحارس للممرالآخر , وصلا للسُلّم أخيراً بعد عدة التفافات و لكنهما تلقيّا مفاجأة كبرى , إذ سمِعا صوت خطوات ثقيلة تخطو درجات السُلّم بقوّة كمطرقة تدقّ على السندان , صكّ جيريمي نواجذه غيظاً يتمتم بحنق

    "تباً لتلك الفزاعة ! , لا تريد تركي و شأني ! "

    التقيا حاجبا سولتي في استفسار و حيرة فقالت بنبرة هادئة لطيفة

    "هل يمكنك إخبار سولتي كيف علمت أنها الفزاعة ؟ , هل أنت من سلالة دمبلدور ؟ "

    "كلا أيتها الحمقاء ! , ولكن فزاعتنا القبيحة لديها وقع خطوات كعجوز أعرج , لذا .. حتى الأصم يستطيع تمييز خطواتها "

    انفلتت من بين شفتي سولتي ضحكة مشاكسة فسارع جيريمي بتغطية فمها فزعاً ساخطاً لحظّه الذي جمعه مع هذه الفتاة

    "ششششش !! , اصمتي ! "

    لكن صوت فزاعتنا القبيحة جلجل في المكان كدويّ رعد حين صاحت

    "من هناك !! , إن وصلت إليك أياً كنت ستموت على يدي ! "

    لم يدري أين يذهب , فلا سُلّم آخر عدى هذا ! , شعر بالغضب و برأسه يغلي من فرط الغيظ فالتفت نحو الشخص الوحيد الذي يستطيع تفريغ غضبه عليه ليصرخ بخفوت و حاجباه مقطبان بشدة

    "هل حقاً تحتاجين أن تثبتي لي حمقك ؟! "

    وفجأة سحبها من يدها وركض ليدخل منعطفاً ويتوقف عنده

    يختبئ عند إحدى الزوايا المظلمة وما إن رحل الخطر حتى ركض بكلِ سُرعته نحو أقرب نافذة كي يهربا قبل أن يتم اكتشافهما , همست له سولتي بصوت يكاد يكون مسموع بملامح قلقة مشككة

    "هل لدى جيريمي أجنحة ليقفز ؟! "

    أشار لنفسه بكل فخر و اعتزاز يرفع كتفيه لعنان السماء

    "لا !, ولكن جيريمي أبرع من سبايدرمان حتى! "

    ضرب وجهه براحة يده زافراً و قد تملكه الغباء الشديد

    "يا إلهي أصبحت أتكلم مثلك ! , إياك و الحديث مرةً أخرى ! ".

    هزت المسكينة رأسها بكل براءة , أفلت جيريمي يدها و أمسك بمقبض النافذة كي يفتحه و من ثم رفع قدمه فوق حافة النافذة قبل أن يدفع بجذعه إلى الخارج و ينقلب بطريقة بهلوانية سريعة ليتعلّق بنبتة متسلّقة على حائط المبنى و بدأ يطير في الهواء كطرزان ثم حطّ على الأرض بخفة و حركة درامية مسرحية , نفض ثيابه و رفع ناظريه نحو سولتي و و قد اكتسحت نواجذه ابتسامة ثقة و نشوة كأنه يقول لها بأنف شامخ " هل تستطيعين مجاراتي يا هذه ؟! " ,

    لكن صغيرتنا سولتي قامت بأكثر من مجاراته حين وقفت على حافة النافذة بشجاعة ملحوظة , لكنها سرعان ما توقفت تلقي بنظرة سريعة للأسفل و أتت تلك النسمة الصغيرة لتخلل شعرها برفق و حنان ... لكن - النسمة -, لم تدري أي ذنب ارتكبت في حقها حين أتت , فقد حرّكت في سولتي تلك اللحظة ... حين كانت دماؤها الثخينة تتدفق من ذراعها و جسدها كله ينبض بل و ينضخ ألماً , شعرت برعشة قوية تسري من أخمص أقدامها حتى توقفت في حلقها تخنقها و تضغط على صدرها و أنستها كيف تتنفس , بدأت دقّات قلبها تُصبح مهرجاناً ربيعياً حين شعرت بحرارة مؤلمة تجتاح كل جزء من جسدها ,

    كل حركة أو نسمة صغيرة قادمة من الأفق تخزها بقوّة , تغرز في ذلك الجسد الشاحب النحيل سكاكيناً لا سكِينَة , استغرب جيريمي من تحنطها المفاجئ في مكانها فقلق من أنها تخشى المرتفعات و قد تؤذي نفسها , لكنه لم يعلم بأن ما يجول في خاطرها كان أبشع من مجرد خوف مرتفعات ... صوت دقّات الأجهزة و طنين الماكينات و اهتزازات و ارتعاشات و صرخات و دموع حارة حارقة ! , فما كان من جيريمي إلا أن يَمُدّ ذراعيه و يحاول أن يناديها هامساً .

    "هيه ! , اقفزي, سأمسك بك ! ".

    لكنها لم تكن تستمع , كانت في عالمٍ آخر , عالَم لن يشاء أي شخص أن يشاركها إياه , حاولت ابتلاع ريقها إلا أن غصّةُ مؤلمة منعتها , حاولت تحريك أي جزء في جسدها ... إلا أنها كانت محنّطة بمعنى الكلمة كالمومياءات الفرعونية القديمة , وقلبها يتابع الطرق بصورة أشبه بقرعٍ للطبول ، ولم تملك الجرأة للتحرك من مكانها إنشاً , كان الألم يجتاح كل مفصلٍ فيها بمجرد تذكر اسم "كولين " أو اللون الأبيض أو الرقم " صفر " , و للأسف ... كانت هذه هي الكلمات الوحيدة التي تتردد في رأسها بأصوات عالية صاخبة تثير الصمم , بؤبآها المهتَزّان و اللامعان يرتعشان بشدة بين البراءة و الوحدة و الألم و التكذيب و الإكتفاء ! .

    رأته ... رأته يقف هناك ...إنه ينتظرها ... وسيساعدها ! , عقلها يكذب ما تراه بالرغم من تلك الرغبة القوية في تصديق أن هناك من ينتظرها ... أن هناك من يمد يده للمساعدة , شعرت فجأةً بألم جامح في صدرها و رأسها فسقطت ... اخبرها أن تقفز و لكنها سقطت كنجمة ثلجية صغيرة لامعة تتهادى على بر الحياة... لا تعلم أين مرساها ... مرساها الذي سيكون آخر مرسى تصل إليه ... فإليه الرُجعى وليس منه الرجوع .
    اخر تعديل كان بواسطة » Clara-Oz في يوم » 15-08-2019 عند الساعة » 15:11

  19. #18
    خفقت عيناه باضطراب شديد , قفز إليها و التقطها بسرعة و أنفاسه بالكاد يلتقطها من فرط الارتباك , شعر بشيء من الذنب يخنقه, كان صدره يعلو و يهبط بسرعة جنونية و قد احتضنتها ذراعاه بحذر و شيء من الدفء و القلق ثم أنزلها إلى الأرض بروّية علّه يشفي غليله و يعلم ما الذي أصابها , فهذه هي المرة الثانية التي تسقط فيها هكذا أمامه , هل هي مريضة ؟ تعاني من متلازمة ما ؟ , أم أنها تخشى المرتفعات فحسب .

    نادى باسمها عِدّة مرات يلطم خدّيها برفق ويهزها , خلل شعرها الذهبي البرّاق بأنامله بلطف, لكن أيضاً لا حياةََ لِمن تُنادي , أصابه الفزع و هي مرمية بين يديه بهذه الطريقة ,

    همس باضطراب آذى أعصباه التالفة

    "أوه يا إلهي ... سولتي .. استيقظي أرجوك .. سولتي !! "

    لعن تحت أنفاسه اللحظة التي أتت فيها تلك الشعثاء من السلم , و بدأ يرمي باللوم عليها كغريزة إنسانية طبيعية , فما عاد بيده حيلة ... شعر بالعجز والإنكسار.... وها هو ذاك الشعور يتكرر مجدداً ... شعور الفقد ... اللا حول ولا قوّة ... انتشلته من تلك الحالة عينان سماويتان تتلألآن كالمحيط , لكن هالة من التعب الضبابي تُحيط عينيها , نظرت إليه و لمحت لمعة حانية مشتاقة في عينيه , كانتا تبرقان , بل و تمطران من الداخل , سارع بسؤالها بقلق شديد يشد برفق على رسغها

    "هل أنتِ بخير ؟!! "

    لكنها لم ترد ... لم تُجِب بل ظلّت تنظر إليه فقط فأثارت قلقه , اشتد ضغطه على رسغها و قال بصوت خفيض يكتم صرخته الوشيكة

    "لما لا تجيبين ؟! , هل أصابك مكروه ؟! "

    هزت رأسها نفياً بهدوء و هالة التعب تلك لم تفتأ من التهام عينيها فأردف

    "إذن ما بك؟!"

    رفعت سبابتها نحوها و وضعتها أمام شفتيها

    "ماذا هناك؟! "

    "أنتَ أخبرتَ سولتي بألا تتحدث , لذا سولتي تلتزم الصمت ."

    أغمض عينيه بقوّة يكبح كل تلك الطاقة الغاضبة و الشعور بالحماقة العارمة يخنقه , احتضنها إلى صدره بمقدار تلك القوّة التي اجتاحته , وكم كان دافئاً بالنسبة إليها ... كان هذا كل ما احتاجته منذ دهور , الشعور بالأمان و السلام , والهدوء لكنه سرعان ما أبعدها و انتصب واقفاً و التفت للجهة الأخرى فأصبح ظهره مقابلاً لها , و همس بعصبية

    "لــ....لا تنفذي ما أقوله لك بحذافيره! "

    وقفت و نفضت ثيابها برفق

    "هيا بنا نكمل المسير "

    لم تدري ما يعنيه , فلم يكن هنالك بوابة سوى تلك الحديدية الضخمة التي أُغلِقت بقفلٍ نافس ضخامة البوابة بجدارة

    "لكن ... من أين لسولتي و جيريمي الخروج ؟ "

    " فقط اتبعيني "

    ما كان لها إلا الذهاب خلفه حيث قام بإزاحة بعض الشُجيرات فظهرت له قضبان السور الكبيرة , أمسك بجزء من القضبان و صار يُنزلها حتى تكّون مخرج صغير يكفي لإخراجهما و ما إن صارا في الجهة الآمنة حتى أعاد وضعها .

    كان الطريق مظلماً وخالياً سوى من بعض المارّة هنا وهناك بين الفينة و الأخرى بالإضافة للمصابيح المضاءة التي تراقصت بقربها الحشرات في حفلة خاصة بها بينما كانت سولتي تسير بقرب جيريمي تكاد تكون ملاصقةً له و ابتسامة عريضة لطيفة تشقّ وجنتيها المتوردتين و استشرق وجهها ضياءً أزاح عتمة الليل المظلمة .

    "أين يقع منزل جانيت هذه ؟ "

    "سولتي لا تعلم ... "

    "ماذا ؟!! , و هل سنطرق كل المنازل و نسألهم بكل لطف قائلين : عُذراً و لكن لهم هل لديكم امرأة تدعى جانيت ؟! "

    أردف بشيء من الضيق

    "بالمناسبة , أبعدي هذه الابتسامة المخيفة عن وجهك "

    "سولتي سعيدة لأن جيريمي احتضن سولتي "

    "أ...أيتها الحمقاء ! , أنا لم احتضنك ! ... لقد ... لقد كان هناك حشرة تحتك و حاولت رفعك عن الأرض كي لا تقرصك ! "

    استوقفته حين وقفت أمامه و شبكت يديها خلف ظهرها و ابتسامتها تتسع أكثر فأكثر

    "جيريمي يكذب "

    لم يعد هناك مهرب ! .

    "لــ...لا ! , أ ..أنا .. لا أكذب !! "

    "لكنّ باسكال أخبر سولتي أن البشر يكذبون , و أنه يمكن لسولتي معرفة ذلك بطريقة علّمها باسكال لسولتي "

    "مم..ما هي ؟! "

    "هذا سر بين باسكال وسولتي , لذا سولتي لن تخبرك"

    أشاح وجهه بانزعاج شديد مخبئاً يديه داخل جيبي بنطاله

    " لا أريد معرفة سرّك أساساً "

    "إذن لما سألت سولتي عن السر ؟"

    صكّ جيريمي على أسنانه غيظاً و همس بحنق

    "اللعنة على باسكال هذا ! "

    "ما معنى اللعنة ؟ ..".

    فجأة ... انتفضت سولتي بهلع لصوت ارتطام عنيف قادم من الخلف , لم تتجرأ على الحراك ولكن جيريمي أسرع نحو مصدر الصوت ببطء وحذر ليسمع زمجرة قوية تنطلق من فاه أحدهم حتى قبل أن يفهم ما يجري

    "ها هي ! "

    كانت تلك الصرخة كافية ليفهما أنهما في خطر شديد و يجب عليهما الهرب, ركضا بأقصى ما تملك ساقاهما من قوة , وفجأة سحب جيريمي يد سولتي وركض ليدخل منعطفاً محاولاً تضليلهم بتلك الأزقة المظلمة التي يحفظها عن ظهر غيب , إلا أن أشعة مصابيحهم كانت تطاردهما بلهفة شديدة و سرعة تجاري سرعتهما و أصواتهم التي تصرخ و تزمجر ب"توقفا" لا تفتأ تصبح أقوى و أشد , ظنّا أنهما يخترقان الزمان و أن كل الأصوات قد تلاشت سوى من بضع قطرات ترتطم بأرضية الزقاق الرخامية مُحدثةً ضجّة تسللت للقلوب و أولجت الرعب و الفزع بها , ركضت بكلِ سُرعتها ودقاتُ قلبها تنبض أملاً بالنجاة , إنعطف الى إتجاهات عديدة وإختارا طُرُقا مُختلفة لكن أين لها المفر ؟! , هيهات ! , تعثرت سولتي بإحدى الرخاميات البارزة في تلك العتمة المخيفة وسقطت في بركة صغيرة مبللة يديها و ركبتيها لاهثة بتعب شديد , بينما سارع ركض جيريمي الحثيث , فقد رأى ضوء الأمل يسطع و يبشر بنهاية الزقاق , توقف فجأة حين التفت ووجدها جاثية هناك على الأرضية المبللة تحارب لأجل النهوض , انطلق منقذها نحوها بسرعة كبيرة وما إن رفعت رأسها لتٌلقي نظرةً عليه حتى لَمَحَت الرجال الأربعة من كل الجهات .. وقفت بإنهاك بالكاد تتنفس , وعينا جيريمي القلقة تشيّعها , انطلق نحوهم باندفاع و شراسة لكنهم عمالقة ! , خرجوا من قصة جاك والفاصولياء !

    أمسك أحد الأربعة بجيريمي , وصفع به الجدار بقسوة و وحشية , تأوه جيريمي كثيراً و حاول النهوض بجسدٍ مترنح يتكئ على الجدار خلفه بصعوبة , بينما اتجه البقية نحو سولتي , لم تملك الوقت للتفكير في حل حتى وجدت نفسها تكافح وهي في قبضةِ عِملاقينِ مِنهم , كانت تُبلي حسناً في مقاومتهما وتضرب بقدميها و تصرخ بهم فما كان من ثالثهم إلا أن كَمم فمها بيده رغم محاولاتها المستميتة لتخليصِ رأسِها ..

    حاول جيريمي الخلاص من مقيّده لكنه باغته بدفعه نحو الجدار و إلصاقه به واضعاً ذراعه الضخمة أعلى صدره كي يثبته جيداً , بينما تسللت يده الأخرى ليخرج خنجراً صغيراً من جيب سترته , وضع الخنجر الحاد قرب حنجرة جيريمي , بالكاد كان المسكين يتنفس ! , شهقة واحدة و يُغرز الخنجر في عنقه ,

    "ماذا سيفعل والدك إن قتلتك ؟ "

    همس بنبرة هازئة مخيفة , فابتسم جيريمي بتحدٍ قائلاً بنبرة هادئة مطمئنة

    "لا شيء .. ربما يفعل فقط ما فعله بباقي رفاقك "

    ربما .. بل لم يكن من الجيد استفزازه ! , غرز رأس السكين الحاد بعنق جيريمي ومررها ببطء شديد ووحشية يستمتع بصراخ جيريمي المستميت و مقاومته , رسم جرحاً عميقاً مائلاً على طول عنقه تفصله إنشاتٌ قليلة عن ترقوته .

    "كلا !! "

    صرخت سولتي منهارة بالكاد تخلصت مِن من كان يكممها ,انعقد أعلى جبينه باستياء و أغلق عينيه بألم , سال دمه على طول عنقه و انهار أرضاً بعد أن أبعد الرجل ذراعه ,

    "جيريمي !! "

    صاحت باكية وعيناها المحمرتان تتلألآن بشدة , رفعت نظرها للعمالقة المنشغلين بالقهقهة على فريستهم يأكلون و يتغذون على ضعفها , كانت نظراتها تبرق بتحذير ووعيد شديد , صرخت بشدة و قفزت فجأة إلى الخلف تستقر على رقبة من كان يكتفها و راحت تلكمه بعنف وخشونة تفرغ كامل غضبها وقفزت من عليه لتقف على الأرض بثبات و خرت ضحيتها صريعة مضرجة بدماء وجهها , انحنت تلمس بعضاً من دمائه القانية بأطراف أصابعها ببغض ثم وقفت تنظر إلى ثلاثتهم تشد على قبضتها الدامية بغم و غضب ! ,

    نظراتها فقط كانت كفيلة بدب الرعب إلى أبدانهم , لن يشفع لهم حجمهم أبداً أمامها ! , قفزت فوق الجاثم أمامها و ركضت بسرعة مخيفة نحو أولهم , حاول مباغتتها بحركة سريعة إلا أنها أمسكت يده بكل بساطة و هشمتها تحت وطأة أناملها الصغيرة فركع على ركبته يصرخ ألماً , لكن صراخه لن يقف حائلاً أمام انتقامها , أمسكت برأسه و ضربته بوحشية بقدمها ككرة فارتفع ضجيج ارتطام رأسه و تكسر جمجمته بالجدار بجانبه , حاول الآخران الإنقضاض عليها لكنها تحركت بسرعة و اقتلعت أنبوباً معدنياً التصق بطرف المبنى , إنه انبوب تصريف المطر , ركضت بسرعة البرق تقفز عبر الشرفات القريبة من الأرض لتهبط قربهما بخفة شديدة , هلع الإثنان وأصابهما الجزع ! , فعدوهما ضئيل الحجم كبير الفعل ! ,

    انطلقا نحوها مرة أخرى و قد استل كل منهما سلاحه الحاد لكنها كانت أسرع منهما مئة مرة , ركضت بسرعة شديدة نحوهم و انزلقت أسفل أحدهم , ولم تمر سوى لحظات حتى التفت إلى رفيقه يبستم ابتسامة الوداع و يده المرتعشة بشدة ممسكة بالأنبوب الحديدي الذي اخترق بطنه ببساطة شديدة والدم يسيل من فمه , أصاب الرعب آخرهم , و فكر في الهرب .. لكن .. إن هرب .. فسيكون مصيره أسوء من ما ستختاره له سولتي , سلّم روحه لخالقه و انقض عليها بشراسة يجرّها من شعرها فتقطعت أطرافه و شعرت بصداع شديد يباغتها , دارت الأرض حولها و كادت تسقط لكنها التفت حول نفسها بسرعة و أمسكت ذراعه تلفها ثم تقفز للخلف رفقة ذراعه ! , وقفت على قدميها تنظر إليه بحقد و شرر يتطاير من عينيها ! , هاج بحر عينيها , وهبت عاصفة هوجاء داخلها , و حين يهيج البحر .. فإنه لا يرحم ! ,

    ألقت نظرة على ذراعه بين يديها ثم رفعت رأسها تنظر إلى وجهه الشاحب كجثة ! , صرخ بهستيرية و أمسك بمكان ذراعه الفارغة يحاول إيقاف الدماء , لكنها لم تكن تتوقف البتة ! .

    انهار باكياً ينوح بشدة , بينما جثت سولتي قربه و نظرت داخل عينيه , لم تنطق بحرف , لكن تلك النظرة الباردة الحادة المخيفة, مرعبة لأبعد حد و توّاقة للإنتقام , حُفِرت بين تدرجات قزحيتها السماوية كلمات رآها بوضوح ! , الموت يحيط من كل جانب ! , اهتزت عيناه المتسعتان برعب بالغ و ارتعش جسده المتجمد خوفاً , وجد دموعه تتساقط وحدها دون أي جهد , وقفت تاركةً إياه يزحف نحو ذراعه الملقاة على الأرض ينوح برعشة كسرت الصمت الثقيل .

    أسرعت نحو جيريمي تتفحصه بقلق بالغ ! , نظراتها تحوّلت تماماً ! , و اختفت تلك الهالة التي تشعرك بأن شعرها سيطير في الهواء بأية لحظة , لمست جسده البارد بيدين مرتجفتين .. إنه لا يتحرك .. يا إلهي ! , لمست محل جرحه بخوف شديد .. لا يزال ينزف .. لكن حمداً لله ، إنه يتنفس ! .

    التفت بسرعة و أصبح ظهرها مقابلاً لوجه جيريمي و أمسكت بذراعيه و رفعته , وقفت بصعوبة بالغة تجر قدميها تتجه لنهاية الزقاق ,

    , لكن ... أين عساها تذهب ؟! , كادت تخر باكية تنتظر فقط أحدهم كي يأتي و ينقذهما , وقفت مشدوهة لبضع ثوانٍ تفكر بسرعة بما ستفعله ,يجب إيجاد حل بديل ! ، فلا متجر و لا منزل ولا مأوى و لا حتى زقاق يحميهما من مصيرهما المجهول ... شعرت بنبضات قلبها تسبقها لعبور الشارع الرخامي الفاصل الذي امتلأ كذلك بالبرك الصغيرة دلالة على نزول الأمطار قبل وقت ليس بالبعيد ، لمحت ذلك الباب الصغير الذي تراقصت فوقه شمعدانة داخل مصباح زيتي صغير و أوضح لافتة سوداء مزخرفة كُتِب عليها بالطبشور الملوّن عن ماهيّة المتجر , ألقت نظرة حريصة يمينًا وشمالاً قبل أن تقطع إلى الجانب الآخر ,هرولت إلى هناك ودفعت الباب الخشبي فاهتز الجرس المعلق في إطاره ، رن الصوت في أذنيها وأيقظ فيه شعورا غريباً ،كانت هناك امرأة بشعر أبيض , و عينان شبه مستيقظة و وجه مدوّر تلوّن بكل تجارب الدهر و العمر و أنتج لوحة بعنوان " تجاعيد " ,كانت تجلس على كرسي هزاز بهدوء و سكينة تعبث بإبر الحياكة و الخيوط الصوفية الملونة بقربها , اكتسحت ملامحها الحياء و الجمال و الحب اللامتناهي , كان المتجر مليئاً بالأرفف الخشبية التي امتلأت بخزفيات صغيرة قديمة و عتيقة , و بعضها احتضن زهور القرنفل و النرجس , بقربها على اليمين طاولة بها شمعة صغيرة أضفت على المكان شاعرية خاصة , كما احتوت قدح قهوة تناثر عبقها في الأرجاء .

    رفعت ببصرها نحو الزائر غير المتوقع فلمحت ح سولتي متشبثة بجيريمي على ظهرها و كأنه آخر ما تبقى لها , ابتسمت لهما وأشارت لباب زجاجي في آخر الغرفة ثم أنزلت بصرها مرةً أخرى كي تستكمل عملها كنحلةٍ دؤوب .

    لم يكن لدى سولتي الوقت لتتعجّب من عدم سؤالها عن أي شيء , و كأنها تتوقع مجيئهما من قبل , فالأصوات التي تشغل عقلها الآن كانت كافية لقطع حبل التعجب و التساؤلات كي تجري نحو الباب و تفتحه , .. كانت دهشتها هذه المرة لا توصف , بل إن الكلمات لا تفي حتى ! .

    ____

  20. #19
    *تلعب بالحصى أسفل قدمها *

    ماذا سيجري لجيريمي ؟؟ , وماذا وجدت سولتي وراء الباب ؟؟

    هذه حكاية أخرى سأرويها في الأجزاء القادمة,

    للكلام بقية

    و في أمان الرحمن *قلوب قلوب قلوب *
    031

  21. #20
    أرجوان ♥ P2Q2CH
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    17

    Snowy Diamond Snowy Diamond
    مسابقة يوم صحي في رمضان مسابقة يوم صحي في رمضان
    نجمة القصص والروايات لعام 2019 نجمة القصص والروايات لعام 2019
    مشاهدة البقية
    .




    أهلا وسهلا كلارا e106
    لقد تأخّرت حقا في العودة لبقية الفصول e411
    ولكن الكارثة كانت هنا
    عندما وجدت نفسي قد كتبت في ردّي السابق

    ما عن الملاحظات ففيما بعد
    يا لفضيحتي وقد وضعتِ بعدها 5 فصول وتبخّرت ملاحظاتي مع الهواء
    في الحقيقة أنا نفسي الآن أتساءل ما كانت الملاحظات يا ترى < تشعر بالحسرة em_1f62b
    ولكن للأسف في الوقت الراهن عقلي غير مُهيأ جيدا لإبداء الملاحظات
    < إنه في وضع الاستمتاع بالقراءة فحسب e404
    وبطبيعة الحال أسلوب كتاباتك يضاعف ترسيخ هذا الوضع في عقلي
    لقد كنتُ بالفعل مرهقة ولكنني أُخذت مع الفصول واحدا تلو الآخر
    والآن أشعر بحيرة كبيرة وفضول عمّا سيحلّ بجيرمي وأطمّع نفسي بإن إصابته ليست بتلك الخطورة
    وأيضا إنني أظن أن تلك المرأة ذات الشعر الأبيض ستكون هي نفسها جانيت
    أما عن سولتي المسكينة ، فإن وصفك لآلامها ومعاناتها عجيب حقا
    لتستمر هذه الحكاية وتصفي لنا سعادتها أيضا بأسلوبك الدقيق وتفاصيلك الرقيقة ^^


    في انتظار بقيّة الأجزاء e106














    .

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter