قالتْ أنا هُنا وسَأظَلْ
وَقْتَما أرَدْتَ تَعالْ

لا تَستأذِنْ ولا تَطرُقْ
ولن تحتاج إلى السؤالْ

إجلِس وتَسَلْطَن فَلكَ الزمانُ،
المكان وتقلُبَ الأحوالْ

لك عِندَنا تَراتيلُ السُرور
وأنينُ الحَواسِ في ابتِهالْ

تَترَنَحُ على أوتارِ نَواعِسِكَ
عذْراءٌ لِعزفِكَ خصْرُها مَـالْ

حَمراءُ الخَدّ بالصّبابَةِ انْتَشى
لذّةً على شَفيفِ قُلوبنا يَنْهالْ

خَجَلا كَسى الحُسْنَ رِقَةً
نَجُوبُ قَفْرَ صَمْتكَ الطَّاغِي
لِأنْفاسِكَ الإِقْبالْ

تَطوفُ ضَحكاتُنا يَراعًا تَوَهَّجَ
بِمَبْسَمٍ تَجَهَّمَ وغَفَى كالظِّلاَلْ

تَحُطُّ لِينًا على شِدّةٍ وأنْمُلاً
تَفُكُ مُهْجَةً حَبِيسَةُ الصِبى
والكِتْمانُ أَقْفالْ

تقولُ
تَجَرَدْ مِن صَمْتِكَ يا سَيِدي
وفُضَّ النَّجْوى لِلفُؤادِ أَقْوالْ

لِكُل رَغْبَةٍ صَوْتٌ خافِتٌ
وإن أعْرَضْتَ فَذاكَ الظَلالْ

أَشِحْ عنّا بُرْقُع الصّمْتِ
فأَغْوارُ سَهْوتُكَ لا يَسْبُرُها خَيَالْ

أقْلِبْ طَرْفُكَ إِلينا وأَحْسِنْ
واخْلَعْ عَلينا بِبَعْضٍ من الوِصَالْ

من هَوْلِ الصّبابَةِ جِئْناكَ
فاكْرِمْ مُضَضَ الشَوْقِ وبَعدَ الثّلاثْ
مَآلُنا الزَوالْ

لا المَحَبَّة سَنُطَوِّقُ بِها قَلْبك
ولا الوَعْد سَيَكونَ لك أَغْلالْ

تَسَيّدْ بالقُربِ وجُدْ عَلينا
رَأْفَةً فالسَخاءُ من شِيمِ الرِجالْ

هُنا من تحتِ أنقاضِ جَبروتهِ
بُعِثَتْ هَمسة، لحظةٌ انْصاعَ لها
أجيجُ الجِدالْ

في ذُهولٍ عَلا مَوَجَ صَوتهِ
انطفأتْ جُرأتُها وأبَت الإِشتِعالْ

قال
لكِ عِندنا فراشٌ من شَوقٍ وغِطاءٌ
من حَنين يَلُفُكِ بالأمالْ

والمَبْسَمُ حُلمٌ بِصُبحٍ إليكِ فَلْ
والجُفونُ زَنابِقُ لكِ تَفَتَحْنَ
تَحِيةً وإِجلالْ

لكِ عِندنا الرَّطْبُ من القَولِ
والهَمسُ رعشةٌ على الكَبتِ تَنهالْ

على الكَدَرِ سَكينَةً وسَلْوَى
والحُضنُ سلامٌ في ثَوراتِك يَغتالْ

تَحَسَّسَي الحُريةَ وللحقِ انْصِتي
فنبضُ الفؤادِ أصدقُ الأقوالْ

يَشذو لَوْعةً نحو الشرقِ خَفقْ
أين المساءُ تَجَمَّلَ بالشَّفَقِ
واِكتَسَى بحُلّة الجمالْ

يُراقِصُ الغروبَ رَقْصَ المُنْتَشي
يُحاصِرُ غَسَقَهُ النَديُ بإحْكامٍ
ويَأْبى الزوالْ

أحبكِ ولكني
الوَحْشَةَ الوحيدةَ بقلبكِ سأكون
فتيلُ شَمعِها بِدربِك في زوالْ

وشمسٌ ستغْرُبُ عن مَدينتك
وستشرقُ بوطنٍ بهِ لا أزالْ

الليل والنهار
الماء والنار
الأم، الأب، النساء وكل الرجالْ

سهرةً تتَسامرُ بها القلُوب
والهمْسُ يُطرِبُ الشُجون
عَزْفهُ طـالْ

واللّواحِظُ أفْنانٌ بِبعضِها اشتَبكَتْ
نَسِيَتْ العَذَل واسْتغنَت عنِ السُؤالْ

آن َ الأَوانُ يا بَهجَتي تُقاطِـعُ
حديثَ النَّفْسِ ووحيَ الخيالْ

فلنُنهي لُعبةَ الهذْيِ ولنفتَحْ سِجَل
الواقع فلن نَكونَ لبعضٍ
هذا مُحالْ !!

فلتَحتفِظ بي ذِكرى بين أشعارِك
وهمسًا بأذانِك ولك علي أفضالْ

وانثُرْني ضَحِكا بِبابِ الفًؤاد
بكل نَبضٍ تَزهو روحٌ أصابَها المَلالْ

تقولُ وداعًا يا قُرَّةَ عيْني...
فالزَّمَنُ قد حَكَم وانْتَهى المَقالْ

بلْ قولي سَلام، فلَوْما الفُصولُ
ما انْحنَتِ السنابِلُ وما
اِكتَمَلَ الهِلالْ...
كريم