دعيني بليلي أستريحُ بغفوةٍ
ولا تقصُدي حُلمي وللعين تخدعي

فتلقاك في أبها جمالٍ وحلةٍ
تذوبين أشواقاً وفي الصدرِ ترتعي

وتاللهِ كم ترتادُ حلمي بكثرةٍ
فتُنشبُ حرباً بين جسمي ومضجعي

فأصحو على دقات قلبي كأنها
تحرضُ قلبي أن يكسرَ أظلعي

أما من طبيبِ يُتقنُ الكيَ في الهوى
فما من علاجٍ فادني في تصدعي

دعيني ولو في النومِ يا لعنة الهوى
أما لي خلاصٌ منك إلا توجعي

فإن كان هذا الحبُ نارٌ ولوعةٌ
بأطلالهِ قلبي وروحي تقطعي

فألقيهِ من طودٍ وصيحي بموتهِ
وفي نعشهِ سيري وإياكِ تجزعي

فتنفين عنكِ الذنب والأعينَ التي
تراكِ تشقِ الثوبَ زوراً وتدمعي

تبرءُ عنِك الذنبَ والشكَ بعدما
رأتكِ برأسِ الطودِ تروينَ مصرعي

وإن كانتِ الآمال تُبدي بصيصها
فبوحي لكي تُرضينَ قلبي وتُقنعي

و لا تترُكيني بين كلا وربما
أصارعُ أوهامي وأُرضي تولعي

وإن كنتِ لا تدرينَ ماذا أصابني
وما حلّ في جسمي فيا سوء مطلعي

أما والذي أعطاك قلبي ونبضهُ
بأني سجينٌ فيكِ لو لا تورعي

لشكلتُ ألاف الحسانِ بواحتي
وقطفتُ آلاف الورود بأصبعي

وأغويتُ أبصاراً تغنت رموشها
بوجهي وذابت تحتَ تلكَ البراقعِ

ولكن سجني فيكِ خيرٌ وخيرةٌ
فكم تحكمي المسجون بعداً وتمنعي

فيا حاجباً يغشى بلاط أميرتي
تحدث لها عني وقل كيف تصنعي

بعاشق المجنون هلا ذكرتهِ
أما آن أن تكفيهِ سجناً وتخشعي

وسلم لها شعري ودعها لوحدها
وراقب لها سراً ودع لتسرعي

فإن ذرفت دمعاً فقد رقَ قلبها
وإن سألت عني فخذها لمهجعي

لتطلقَ لي قيدي فقد طال قيدها
فتحضنني شوقاً وتغفو بأذرعي

فما نسيت حبي ولو لا حياءها
من القوم ما قامت بهذا التمنعِ

الشاعر / أمين يعقوب أمين حربه