عشر أيام خاض عجيب وغريب
ليال طوال لم ينمها وهذي بالحبيب
عاشر قساة ونام وحيدًا مع القمل والذبيب
سمع صرخات وبكاء ونحيب
صفعه فلان وعلّان وحتى النقيب
بلا قلب أو رأفة خلا عنهم من زمن مديد
في تعاليل إحدى الأيام مع أختي وصوت الأديب
طرقة باب لم نعيها فما كان لها مجيب
طرقة أخرى دبّت الرعب فأيقظنا القريب
قالوا إئتنا بفلان فإنه طليب
غطّوا الرأس وعموا العين فبات الأمر مريب
ساقوه قسرًا إلى المركز حيث النقيب
ذهب القريب متقفياً خطاه فلم يعد بأيّ جديد
ظنناها عدّة ساعات فكانت يومان بل مزيد
أجبروه على غير فعله فكان مصرًّا فلا مزيد
فذهب بصفعة تخويفاً فلم يفلح لهم إلا الترهيب
وأخرى وأخريات لم نعلم بها إلا بعودة المغيب
بعد عشر طوال كانت على الأم كما الحضيض
لثم اليد وقبّل الرأس وبكى في الحضن وزاده نحيب
كان بكاء قهر وشوق وبكاءًا لأذى كان من عديد
قالوا اعتداءًا و إجرامًا فما كلّ ذلك إلا تكذيب
زجّوه في زنزانة لم يغفل له جفن من الترّهيب
بات الضحك محياه في احتضاره من أمل فقيد
رأى وأخبر بما لم نظنّه في البلاد له وجود
رقّ القلب على قوله الزنزانة أعظم من غريب
أولها لا ضمان لك في العودة لحضن الوليد
وثانيها تضمن عودة ما لحضن الحبيب
كان في قوله عظة مجرب وتأنيب
في زنزانة اليوم تقدّس الأم و الأب المهيب
في أمره لا تدري أتبكي أم تفرح لعودة بعد مغيب
كل ما كان دعاء أمّ شاق عليها الليل بعيدًا عن الوليد
فلا يسعني أن أصف من أمر أو شعور القريب
فكلّ الأمور لا تدركها حتى تكون لها معيد
أخذوا منا ذاك الأشقر الحبيب
بعيدًا عن الدار حيث الجهل والتعذيب
دق الهاتف مرتين فازدادوا خمساً لا محيد
فما كان ذلك إلا من القريب المهيب
وقف القلب واليد توقظه من الغير حسيب
قالوا أخذوه بأمر محافظ قال فيه تأديب
ظننتها يومان أو غير ذلك فما كانت إلا نصف شهر من حضيض
سألت الكلّ ما ذاك الحضيض
فما من مجيب
بحثت عن القريب
أسأله علّّه يجيب
قال أربعة عشر يوم فنرجوا ألا تزيد
سألت ما القصد من ذاك الرجاء فهل المحتمل من مزيد
قال إن كان الأشقر طوعاً فلا مزيد
وأما غيره فمزيد ومزيد
أردت البكاء فأخذت أضحك فكلّه تبليد
فلم أبك إلا في مساء كان كما العنيد
دخلت ركن الأشقر أبحث أتصل علّه يجيب
أقيه من عقاب القريب
إن كان في التأخر مزيد
وأخرى أحضر كأسي قهوة لي ولذاك الحبيب
حتى تذكرت أنه عن الدار بعيد بعيد
فيا لفرحة لم تتم بعد كل البكاء والنحيب
أخشى عليه من أذيّة تأتيه من مجرم غريب
أو يثور له ثور غضبه فلا يعلم أي مجرم يقيد
كانوا أربع أيام فازدادوا عشرًا مديد
هذه أبيات شعريّة تحكي واقع كتبتها في الثاني عشر من مارس لهذا العام..
وختامها أشكر المبدعة ✿ Bella ✿ على التصميم الراقي





اضافة رد مع اقتباس






المفضلات