مشاهدة النتائج 1 الى 11 من 11
  1. #1

    فراق الشمس والقمر (رومانسية، خيال علمي، اثارة)

    1. الشمس
    (ادم)

    انا أقف على الغيوم، ليس ذلك تعبيرا مجازيا او وصفا لمشاعري. انا فعلا أقف عليها، فشرفة الشقة التي اسكن فيها حاليا تقع على ارتفاع 12 كيلومتر من سطح الأرض على سقف طبقة التروبوسفير للغلاف الجوي. درجة الحرارة تنخفض الى ما دون الاربعين تحت الصفر. كنت لأتجمد لولى الزي الواقي الذي ارتديه، غلف الزي جسمي كله حتى أصبحت كرائد الفضاء. مشيت نحو حافة الشرفة وقبضت بيدي على الدرابزين وانا اتأمل المنظر امامي. اسفلي تهبط البناية نحو سطح الأرض كالجبل المعدني، تلمع نوافذها الزرقاء الداكنة مع اطارها الفضي. انعدمت الرؤية للأسفل حين مرت غيمة أسفل قدمي. ازحت ببصري نحو الأفق وشاهدت الغيوم تجري كالبحار البيضاء. الشمس تهبط خلفها معلنه قرب مجيء الليل.
    القليلون من أبناء كوكبي ينعمون بتلك الرفاهية، شقتي تحوي على كافة أنظمة موازنة الحرارة والضغط لجعلها صالحة للمعيشة على هذا الارتفاع. جدارها الزجاجي المسلح بالألماس يمكنه صد قذيفة دبابة، يمتد الجدار على طول الشقة لكي يسمح لمنظر الغيوم ان يرى في كل مكان داخلها، تخفي جدران الشقة الداخلية كل أنظمة الترفيه والراحة التي يمكن لأي شخص ان يستمتع بها بعد ان يجلس على اثاثها العاجي المبطن بالحرير الأبيض. الخدمة متوفرة في أي وقت ارغب به والاطعمة المتاحة لا يوجد ما يضاهيها لذة على سطح الكوكب.
    اشتريت هذه الشقة قبل يومين لكي ألقي نظرة على الغيوم، ظننت ان الفراغ داخلي سوف يملا ان اسرفت بالتمتع والبذخ. لكني الان وانا اشاهد منظر الغروب كما لم يشاهده مليارات البشر، ازداد الفراغ في داخلي أكثر.
    املك الكثير من المال، ثروة لن تنفذ لو اسرفت في انفاقها حياتي كلها، يمكنني شراء كل شيء واي شخص. لكن هنا وعلى قمة الكوكب أدرك ان هناك أشياء لا يمكنني شرائها بكل اموالي هذه.
    صوتها العذب يؤرق ليالي، ابتسامتها الهادئة تجعل صدري يضيق كالتابوت، ضحكتها تجعلني ارغب بإلقاء نفسي من هذا الارتفاع لكي تنتهي حياتي في مكان ما على الأرصفة الرخامية لمدينة الشمس.
    اخر ذكرى لها كانت قبل خمس سنوات، كنا صبي وفتاه لا نعرف معنى الحزن والأسى. أتذكر كيف كنت اتسلل من جدران القصر للقائها، أنظمة الحماية الليزرية لم توقفني ومتحسسات الحركة كانت لعبة أطفال بيدي. أتذكر كيف أني تنكرت بالملابس الرخيصة حتى لا يتعرف على أحد، السترة الجلدية السوداء ذات القلنسوة والبنطال الأزرق المتعب كانا المفضلان لدي، كنت القاها في ملعب كرة القدم الموجود في الحي الشعبي على أطراف مدينة الشمس. كنا نقضي وقتنا في اللعب والضحك بين الأبنية البسيطة ذات الجدران المصبوغة باللون الأبيض النظيف والمغطاة بالنباتات المتدلية من الشرفات الواسعة. لم تكسى الأرض بالرخام الثمين كما في مركز المدينة بل بألواح الكونكريت التي نمت الازهار بين مفاصلها، تمضي الساعات كالدقائق معها وأنسى الإحساس بالوقت. ننهي يومنا بالجلوس على طاولة المطعم الشعبي منتظرين وجبتنا بفارغ الصبر، رائحة الحم المشوي الممزوجة بازكى أنواع التوابل تجعل لعابنا يسيل. نأكل ونتحدث حتى المغيب حيث يفترق كل منا الى عالمه.
    أتذكر كل هذا كالحلم البعيد، اتذكره كما لو انه حصل قبل دهر. اما الان وانا على حافة الهاوية، املك خياران لا ثالث لهما. اخذوها مني بالقوة وفشلت كل محاولات ايجادي لها، اعلم ان اختفائها وفشلي امر متعمد حيث لا يمكنني الثقة باي شخص اعرفه في هذه المدينة. حياتي استحالت ظلاما دونها ولم ينير ايامي أي رفاهية يمكن للبشر تخيلها.
    لا خيار لدي سوى ان ألقي نفسي على هذا الارتفاع حتى انهي ذلك العذاب، او ان اتخلى عن كل الثراء والقوة والسلطة في معركة البحث عن نصفي الضائع.
    مضت الغيمة وبانت شوارع المدينة المضيئة، ظهرت كالنسيج الأبيض الممتد بين الأبنية المعدنية الشاهقة. اتسعت المدينة حتى كادت ان تصل الى الأفق البعيد. مشهد الأرض من هذا الارتفاع كان مغر، لا اعلم كم من الوقت سأقضيه قبل ان يلامس جسدي الأرض ان قفزت الان. سحبت نفسا عميقا وزفرته بهدوء، استخرجت جهازي النقال وضغطت على عدد من الازرار. وضعت قدمي على الدرابزين وقفزت.


  2. ...

  3. #2
    لي عودة ان شاء الله
    +
    اشتراك في الموضوع

  4. #3
    .
    .


    يبدو مشوقا em_1f635

    حجز رقم 2 e414


    .
    .
    .

    ✿ أعيش بابتسامة وقلب هش قوي ✿


    my blog
    goodreads



  5. #4
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة بُشرى مشاهدة المشاركة
    لي عودة ان شاء الله
    +
    اشتراك في الموضوع
    شكرا على المشاركة يا بشرى، اتمنى ان تعجبك الرواية
    a10cb3443e

  6. #5
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ×hirOki× مشاهدة المشاركة
    .
    .


    يبدو مشوقا em_1f635

    حجز رقم 2 e414


    .
    .
    اشكرك على المشاركة ×hirOkiס اتمنى ان الفصل الثاني مشوق اكثر

  7. #6
    2. القمر
    (جنة)
    لن انام اليوم جائعة، سوف اكل كما يأكل البشر حتى لو اضطررت الى السرقة والقتل. نعم، هذا ما آلت اليه حالتي المزرية بعد ان كنت عزيزة بين جدران مدينة الشمس. راحت السماء الزرقاء الصافية وتبدلت بدخان الصناعة الأسود الذي جعل النهار ليلا. اشتقت الى منظر القمرين اللذان ينيرا سماء كوكبنا وحل محلهم انوار أبراج المعامل العالية التي تنفث سمومها الى السماء بلا توقف. تمزق أسفل قدمي حيث فقدت حذائي وصرت اجري حافية على الأرض المعدنية الخشنة ابعثر تلال القمامة بحثا عن كسرات خبز اسكت بها معدتي اللعينة. أقف الان امام المطعم القذر الذي لم تمسس قماشة التنظيف زجاجه منذ دهر. أضواء النيون القبيحة فوق المطعم تنير الشارع بألوانها المتضاربة. رائحة القمامة الفاسدة تجعلني ارغب بالتقيؤ لكني أدرك ان خطر ذلك بعيد عني حيث لا تحوي معدتي على شيء منذ يوم كامل. طارت فوقي مركبة تنقل صدئة وهي تزمجر بصوت محركاتها التي اعيد استخدامها مرة وثانية وثالثة. اعلم ان حياتي استحالت كابوسا لكن كل ذلك هان امام المي العميق. حزن فراقي للشخص الوحيد الذي هوى قلبي له لازال يطاردني. لخمس سنوات ظل الأسى على فراقه يلازمني كظلي الكريه.
    لم يكن هذا حالي قبل خمس سنوات، كنت أعيش مع عائلتي في مدينة السماء. يعمل ابي كعامل صيانة في أروقة دولة الشمس الصناعية. تعتني امي بي وباخي الصغير حين تتفرغ من دورها كمنظفة للشركات العملاقة. اما انا فكنت استمتع بطفولة انار سمائها صبي اسمه ادم. لكن ابي اللعين هدم كل ذلك بضربة واحدة حيث تآمر على دولة الشمس باسم "العدالة والمساواة". امسكته استخبارات الشمس متلبسا وهو يرسل المعلومات للغوغائيين خارج اسوار المدينة وطردنا جميعا عقابا على ذلك. وان لم يكن ذلك كافيا، فقد ضرب ابي الضربة القاضية لحياتنا حين قتل نفسه على اسوار المدينة وهو يحارب في صفوف "الثوار" ليتركني انا وعائلتي الصغيرة نأكل القمامة وننتظر موتنا المحتوم.
    اعلم ان اخي الصغير ينهار جوعا، لم اطق رؤية اضلاعه البارزة في صدره وخرجت من البيت والغضب يشتعل بداخلي. لم أكلم امي منذ أيام حين علمت انها هدرت ايامها الماضية تستجدي أصحاب المعامل الذين خلى قلبهم من أي رحمة. قررت ان انهي عذابنا بيدي هاتين، حتى وان كلفني ذلك حياتي.
    اخفيت شظية حديدية حادة في بنطالي الممزق. ارتديت سترة طويلة قذرة وجدتها في احدى اكوام النفايات سترت بنطالي وسترتني من البرد القاسي. شعري الأشقر استحال رماديا لقذارته وقد قصصته قصيرا حتى لا يقف في طريقي. اعلم ما يجب فعله فقد درست كل جوانب هذا المطعم بتمعن في الأيام الماضية. انتظرت وصول شاحنة الطعام المجمد لكي ينشغل جميع العاملين بإفراغ حمولتها المعلبة والمحفوظة بأسوأ ظروف يمكن تخيلها. سرت بخطوات القطط نحو الزقاق المظلم في جانب المطعم وتسللت من خلال نافذة التهوية الضيقة الى داخل البناية المهترئة. لم يمنعني ضيق النافذة من دخولها فقد استحال جسدي كأفرع الأشجار النحيلة. وجدت نفسي داخل المطبخ الذي كان منارا بنور باهت، الجدران قد تقشر طلائها ورسمت عليها كل أنواع اللطخات، صرت اسير خافضة رأسي اسير بين طاولات المطبخ المعدنية، حاولت بكل تركيزي ان اتجاوز الطباخين القليلين الموجودين في المطبخ. وصلت الى مخزن الأطعمة وصرت التهم ما فيه بشراهة. تجاهلت طعم العجين الرصاصي الذي لا اعلم مكوناته ودمت على الاكل حتى سكتت معدتي. بخفة القردة اخذت أحد القدور وملاته من هذا العجين لأنقذ به عائلتي. لكن استعجالي وامتلاء معدتي جعلني مهملة. اصطدم جسدي بملعقة وسقطت معلنة وجودي في المطبخ.
    "انه لص،" صرخ أحد الطباخين حين رآني كما لو ان ابنه قد سرق من بين يديه.
    "امسكوها،" زمجر طباخ اخر ضخم وهو يمسك بساطور أكبر من رأسي. ركضت والقدر بين يدي وقذفت نفسي خلف باب المطبخ. ركضت كالجرذ الهارب حتى وجدت نفسي في صالة الاكل. وزعت طاولات طعام صغيرة على مسافات متقاربه وجلس الناس يأكلون على كراسي خشبية عفنه، انتفض البعض من وجودي اما الاخرون فقد رمقوني بنظرة اشمئزاز كسولة. حاصرني أصحاب المطعم وسط المساحة الفارغة في قلب الصالة من كل جانب ولم أجد لنفسي مخرجا من هذا المأزق. حضنت القدر بيدي واخرجت الشظية باليد الأخرى مهددة بتمزيق أي شخص يقترب مني. بقي أصحاب المطعم على مسافة امنة مني وصرت اتلفت على وجوههم كالحيوان المحاصر.
    "سلطان،" صاح أحدهم، "تعال وانظر ما امسكنا"
    "ما الامر؟" قال رجل خلف الحشد بصوت عميق مرعب.
    سار الرجل بخطوات هزت الأرض المعدنية، تنحى الرجال وصرت أقف امام عملاق كاد ان يطرق رأسه بسقف المطعم.
    "انه جرذ خطر،" قال صاحب الساطور الذي بدى انه أجبن من ان يقترب مني
    "سأتكفل بأمره،" قال سلطان وهو يطقطق اصابعه.
    عرفت حينها أنى لا املك مهربا من هذا الفخ. قررت ان لا أسقط بدون قتال، سأجرح هذا الرجل قبل ان اموت. نعم انا اعلم ان عقوبتي هي الموت، فلا أحد ينجو من تهمة سرقة الطعام هنا حيا.
    لكن تغيرت نظرات سلطان حين رأى وجهي. أوسع نظره وتجمد جسده في مكانه.
    "انت ... " قال متلعثما، "انت ابنة سعيد؟"
    "وما أدراك انت بوالدي؟" قلت له.
    "يا إلهي،" قال الرجل وهو يضرب جبينه براحته، "ما الذي فعلته انǿ"
    تعجب الجميع من ذلك وصار يحدق بعيونه التي كادت ان تجمع دموعا.
    "انا ... " تلعثم سلطان مجددا، "انا اسف يا جنة".

  8. #7
    السلام عليك ورحمه الله smile
    بداية
    كنت سأقول ان مكسات وقسم قصص الاعضاء يشهد نشاطا جميلا واعضاء (جدد) وهذا فعلا الحاصل لكن
    بالنظر لتاريخ تسجيلك غيرت رأيي تماما
    لكن اهلا بك بمكسات وبقسم القصص واشكرك على مشاركتنا هذه الرواية الجميلة
    ..
    بعد قراءتي لفصليين اظن ان لم يخب ظني انك مهندس ..اتخيلك وانت ترسم وتصنع عالم الشمس والقمر بدقة ..
    وصفك ممتاز المفردات مميزة وبسيطة
    الفكرة جميلة جدا
    والاسماء قمة الروعة
    وبعض الاخطاء التي لن اصححها (: ساستمتع بالقراءة فحسب ربما
    لا انني امزح ساصحح بعضها التي لفتتني وانا اقرأ
    الحم = اللحم
    لولى= لولا
    و
    بألواح الكونكريت التي نمت الازهار بين ..إلخ
    وقفت 10 دقائق افكر ما هذه الالواح laugh
    الواح الكونكريت اظن اسمها الواح الخرسانة المفرغة ..الكونكريت اسمها بالانجليزية ربما لو كتبت الواح الخرسانة افضل !
    عموما
    وصفك جميل خاصة وصف ادم لعالمه وشقته وذكرياته الجميلة وتلك تلبيوت البيضاء والنباتات المتسلقة ووكل شيء والمقطع الثاني أشد جمالا ...ياللابداع !
    والآن بالنظر للرواية وادم وجنة
    الفصل الأول والثاني كالشيء السليم والمشوه او ربما الابيض والاسود ..او الشمس والقمر !!لا اعلم ما التشبيه الصحيح !

    اسلوبك مشوق ببداية كل فصل وهذا اهم شيء ..وافكارك جبارة ..
    تمنت اني اعيش بدولة الشمس لشدة جمال وصفك حتى الطرق من رخام ! الله على الترف
    ...
    احببت ادم وعندما قفز بالتأكيد لم ينتحر ..ربما هاتفه سيتحول لطائرة او مظلة او ما شابه laugh
    وجنة اسسمها جميل ولكنه لا يعني ولا يمت بصلة لحياة الجحيم التي تعيشها ..كم تكره والدها ..وكم حالها مؤسفة ..متشوقة لمغامراتها القادمة ..وتبين ان سلطان هو صديق والداها ..ربما سيساعدها ولكن يبدو انها تكره والدها وما يمت له بصلة ..
    حسنا
    هناك دولتان ؟ الشمس والقمر ؟
    ومدينة في دولة الشمس هي مدينة السماء ؟
    حتى الان معلوماتي صحيحة !smile
    يتضح ان القمر اشبه بمكب للقمامة بعكس الشمس ..
    ..
    بانتظار القادمة فما زلنا بالبداية
    والعنوان لفتني ولكن ازعجني ان تكتب بجانب العنوان ( رومانسي ، خيال علمي ..إلخ
    اشعر بها منفرة
    يكفي ان تضعع العنوان سيكون اكثر الفاتا smile
    والباقي سنكتشفه نحن القراء ^
    ...

    واخيرا الفصلين جميلة جدا جدا واستمتعت حقا بالقراءة رغم قصر الفصلين وبانتظار القادم
    اتمنى الا يكون ردي ثقيلا smile
    استمر ..
    اخر تعديل كان بواسطة » بُشرى في يوم » 14-06-2018 عند الساعة » 04:53
    سنحيا بعد كُربتنا ربيعاً كأنّا لم نذُق بالأمس مرّا“ًً “ًً.💜


    هل صليت اليومَ عليهِ؟

  9. #8
    اشكرك بشرى على رايك القيم وارحب بنقدك مهما كان
    انا افضل ان اعرف اخطائي حتى احسن من قدرتي على الكتابة، ولذا انطلقي بالنقد في المستقبل

  10. #9
    3. المدينة
    (ادم)

    كان إحساس السقوط جميلا، الهواء يقاوم جسدي والأرض تتضح معالمها تحتي شيء فشيء. اتخذت قراري لكنه لم يكن انهاء حياتي. بل إعادة صناعتها وكسب الحرية التي لطالما رغبت بالحصول عليها، اعلم ان طائرتي الخاصة في طريقها لي حيث أنى برمجت إقلاعها باستخدام جهاز النقال. لكني اخرتها قليلا لاستمتع بإحساس السقوط، كنت ابتعد عن بناية شقتي حتى صارت كعامود من الفضة المطرزة بالأحجار الزرقاء. ازحت نظري عن البناية ولمحت طائرتي تقبل من بعيد. بدت كنقطة مضيئة ثم كبرت الى طائر ابيض. اقتربت الطائرة مني وصارت تطفو اسفلي محاكية سقوطي. همهمت محركاتها بصوت هادئ وفتح سقف حجرة القيادة الشفاف. عدلت من وضعية سقوطي واستقريت على مقعد القيادة فغلق بعدها السقف الزجاجي فوقي. صنعت الطائرة من أخف سبائك المعادن وطليت باللون الأبيض الناصع. محركها الكهربائي صمم لكيلا يطلق أي انبعاثا من شأنه الاضرار ببيئة مدينة الشمس. يعمل المحرك على بطارية كهربائية هي اعجوبة علماء الشمس العباقرة. بهمس يكاد لا يسمع انطلقت الطائرة محلقة فوق مدينة الشمس.
    ادرت محور الطائرة قليلا حتى أتمكن من رؤية المدينة التي اعشقها، مدينة الشمس كانت جزيرة دائرية وسط المحيط. السور في محيطها صنع من سبائك التيتانيوم التي تصمد امام أي سلاح اخترعه البشر على كوكبي وارتفع لعشرات الامتار. توسط المدينة جبلا بركانيا شاهقا تعالت من قمته أكبر بناية بناها البشر في كوكبي مصعد السماء الذي ينقل رواد الفضاء الى الفراغ في غرف تجرها محركات كهربائية لا تستهلك شيء من الطاقة سوى اليسير. نُحتت ممرات داخل الجبل وانشأت أكثر المصانع تقدما وأكثرها حساسية للطبيعة. حول الجبل قسمت المدينة الى حلقات، انتشرت في الحلقة الأولى الأبنية الفضية التي تبرز بين غابات من الحدائق الصناعية. تدرجت تلك الأبنية بالارتفاع حيث حضن اعلاها سفح الجبل وانساب أقصرها نحو أطراف الحلقة. الى الخارج من حلقة الأبنية خصصت حلقة الزراعة حيث أنشأت المزارع بطوابق متعددة. حوكي نور الشمس داخل تلك الطوابق وزرعت كل أصناف المأكولات التي يمتلكها هذا الكوكب. لم يبخل علماء هندسة المناخ في توفير الظروف الملائمة لزراعة أي صنف مهما كان أصله.
    والى الخارج من حلقة الزراعة أنشأت الحلقة الأخيرة، تلك الحلقة هي أساس انشاء مدينة الشمس وعامود فلسفتها وهدفها. كانت تلك الحلقة هي حلقة الطبيعة حيث قسمت الى مناطق تعكس كل مناخ على سطح الكوكب. الى الشمال خصصت منطقة المناخ القطبي المنجمد حيث تجول الدببة البيضاء بين الثلوج وتسبح البطاريق بحرية بحثا عن الأسماك. اما الى الجنوب فقد أنشأت منطقة الصحراء حيث تسافر الجمال بين الكثبان الرملية بحثا عن الواحات التي وزعت بعناية. ثم هناك المنطقة الاستوائية، الى جانب المنطقة المعتدلة، وهكذا. احتوت حلقة الطبيعة على كل أصناف الحياة الموجودة في الكوكب، صممت تلك البيئات حتى تبقي تلك الأصناف في توازن تام فلا يطغي صنف على الاخر.
    اما في جوف الجبل فكمن سر نجاح مدينة الشمس، قلبها النابض الذي جعل كل ما على الجزيرة ممكنا، انه مفاعل طاقة الاندماج النووي، تعاون اذكى علماء المدينة وعملوا لسنوات طويلة لبناء مولد يعمل بنفس الطاقة التي تجعل الشمس مشتعلة لملايين السنين، موفرا مصدر طاقة لا نهاية له.
    بنيت مدينة الشمس كأخر ملجأ للطبيعة في كوكب انقرضت كل أصناف الحياة فيه تقريبا، خارج مدينتي الجميلة يكمن عالما من الفوضى والفساد لا حدود له. لمدينتي قوانين صارمة حين يتعلق الامر بعدد سكانها، لم ينمو السكان أكثر من العدد المحدود للإبقاء على التوازن فيها واستمرار الطبيعة كما يجب ان تكون. لكن العالم الخارجي لا يحتكم بتلك القوانين، حيث تكاثر البشر كالنمل الاعمى الذي اكل الأخضر واليابس. مدينة الشمس كانت اخر سفينة نوح للطبيعة، تبحر في طوفان الفساد والفوضى حتى يقضي الغوغائيون على بعضهم البعض أخيرا، حينها يمكن لأهل الشمس علاج كل ذلك الفساد وإعادة الكوكب الى سابق عهده.
    لهذا أحب مدينتي، لكنها تبقى ثانية في قلبي. حيث ان هناك حبا تملكه كله حتى كاد ان يأخذ كل المجال فيه، انه الحب لفتاة مشاكسة لا اعلم كيف استقر الحال بها. تراها ماذا تفعل الان؟ مع من تتحدث والى من تأتمن اسرارهǿ هل تملّك قلبها حبا اخر ام انها لا تزال تذكر ذلك الصبي الهارب الذي لا ينفك ان يوقع نفسه بالمشاكل من اجلها.
    عاد الحزن لي وادرت طائرتي نحو هدفي المنشود، في دماغي نمت خطة كالنبات. ان كنت اريد رؤية نظراتها مجددا فيجب عليّ ان اذهب الى الشخص الوحيد الذي اثق فيه، لا أحد غيره يمكنه مساعدتي في تنفيذ خطتي المجنونة.

  11. #10
    .
    .
    .

    مرحبا بك أيها الفارس الرمادي !

    كل شيء يبدو مميزا هنا ! ..حتى من اسم الكاتب !

    يا سلام

    عندما يقرأ المرء ماهو موجود هاهنا ، سيدور في رأسه حتما سؤال حلزوني دائري يقول مالذي يوجد في دماغ هذا الكاتب العزيز !

    لقد أحببت البلدان العجيبة التي تدور فيها الأحداث والتي من الواضح أنها في عصر عصيب من عصور البشرية المتقدمة أو لربما المتأخرة من فرط الحضارة المنسيّة !

    ملامح عصر مميز وتقنياته و حضارته والسياسة حاضرة أيضا ..يا للجمال الحكاية متكاملة هنا !
    ومع الفراق المؤقت ..نعم مؤقت والذي يجب أن يكون مؤقت بين الشمس والقمر

    أوه لا ، لا تعتقد أنني أسأت الفهم ..ولربما الحكاية فيها بعض الكناية أليس كذلك ؟

    نعم إن آدم وجنة افترقا وكل منهما في مكان ما الآن !
    ولكن من يدري ما حكاية البلدان العجيبة ! كيف حصل وصار لكل من الشمس والقمر بلاد منفصلة !
    لماذا أشعر أن كل شيء هنا سيكون مترابط ومتشابك وسيمضي بتسلسل انسيابي ولولبي عجيب !
    إن هذا يبالغ في حماستي هنا حقا

    يبدو لي أن آدم ثريا جدا < يبدو لي !! إنها الحقيقة الواضحة
    وهو على الرغم من كل ما يملكه لا يملأ عينه إلا التراب أووه لا أقصد إلا فتاته البعيدة !
    وهذا الفتى ليس محظوظ فقط لأنه يعيش في أفضل البقع على الكوكب وأكثرها حضارة بل هو يعيش الحياة الأكثر ترفا بين الجميع من أولئك السكان المتنعمين قاطبة !

    وعلى النقيض ، النقيض تماما

    تعيش المسكينة ، يا للهول ، فهي تعيش في مكان سيء وإضافة إلى ذلك هي تبدو من أسوأ الناس حالا في ذلك المكان ذي الأحوال السيئة !!!

    ثم يأتي سلطان !!
    ثم تخطر على بال آدم فكرة ويخطر عليه شخص ما

    يجب أن يكون هو ، يجب أن يكون سلطان < تريد حلقة وصل بأسرع ما يمكن ...

    هناك شيء مهم يميّز هذه الرواية المميزة هنا .. ألا وهو ..

    ليس هناك حدث واحد بذاته يشدك إليها ،،بل تركيبتها كاملة مساحة واسعة للفضول والتوقعات

    فأنا الآن أفكر في لقاء بين آدم وجنة وأفكر في أحوال البلدين المتناقضين وأفعال الغوغائيين وماذا يمكن أن تكون حكايتهم !!!

    وكما قالت صديقتي بشرى ، إنك حقا مهندس يا إلهي

    بل بألواح الكونكريت التي نمت الازهار بين مفاصلها
    وصف دقييييق وجميل حقا تخيلت كل المساحة بهذا المنظر المحبّب إلي ، ولكن كما قالت خبيرتنا بشرى مجددا كان من الأفضل لو ذكرتها باسمها باللغة العربية

    اسفلي تهبط البناية نحو سطح الأرض كالجبل المعدني، تلمع نوافذها الزرقاء الداكنة مع اطارها الفضي
    ماذا أقول عن هذا ...جميل ومذهل للغاااية وأيضا وصول السحابة وكيف غطّت المظهر في الأسفل ، منعش حقاااااا


    رواية جميلة حقا في انتظار التكملة أيها الفارس الرمادي

    .
    .
    .

  12. #11

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter