الصفحة رقم 6 من 6 البدايةالبداية ... 456
مشاهدة النتائج 101 الى 115 من 115

المواضيع: سجين فتنة.

  1. #101
    السلام عليكم

    الاحداث اصبحت اوضح قليلا رغم انها لاتزال معقده بش طفيف
    ولكنها جيده ولا يمكن نكران هذا
    في الحقيقه لقد استغربت لامر الشيخ
    كيف يكون بهذا اللطف ودخل السجن؟
    ايضا لابد ان سبب قساوه صفوان في السابق كان بسبب هذه الحادثه اليس كذلك؟
    وطول الفصل كان جيدا جدا
    شعرت بالاكتفاء عندما قرأته الى نهايته
    لأني في كل مره اشعر بالنقص وانه لابد من المزيد

    اتمنى ان تتوضح الامور بشكل اكبر في الاجزاء القادمه
    بانتظارك
    في أمان الله
    attachment
    أَنتَ مثلي من الثرى وإلَيهِ...فلماذا يا صاحبي التيهُ والصدُّ
    ----
    وما شيءٌ أحبُّ إلى سفيهٍ...إذا سبَّ الكريمَ من الجوابِ
    متاركةُ السفيهِ بِلا جوابٍ...أشدُّ على السفيهِ من السبابِ
    0


  2. ...

  3. #102

    ردود..

    بسم الله الرحمن الرحيم..


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة kordelia shirly مشاهدة المشاركة
    .

    مرحباً مجدداً embarrassed

    لقد زدتِ الأمر تعقيداً يا شوق dead، لم أعد أفهم شيئاً..
    كنت سأكتب أن جنايته الحالية هي السرقة، ولكنني اكتشفت أن هذه التهمة منذ أكثر من 10 سنوات !

    خطر ببالي، أيعقل أن حاجته للكيمياية، وصناعة قنبلة لها شأن للانتقام من السارق الحقيقي لملفات عمه مثلاً paranoid

    بدأت أخيراً باستعادة ذاكرته...استعادة أقدم الأحداث !



    من العبارات يلي حبيتها جداً في هذا الجزء embarrassed

    أتساءل ما سيفعله عند خروجه من المشفى حراً..
    وأخشى أن يستعيد ذاكرته قبل ذلك xD </3

    شوق هناك بعد الأخطاء الإملائية، لاحظتها بهذا الفصل دوناً عن غيره ninja
    مثل موضع الهمزة إن كانت على ياء أو ألف...
    وأيضاً علامة نصب المثنى هي الياء..
    أرجو أن تنتبهي لها أكثر embarrassed


    لا أدري إن كان هذا هو الفصل الأخير الذي يحتوي على تعقيدات وأمور غامضة..
    أتمنى أن أعرف حقيقة الأحداث لأريح تفكيري xD
    ولا أريد أن أعرف لأن هذا يعني نهاية الرواية ninja

    بانتظار التكملة.
    بالتوفيق في كتابتها031

    في أمان الله.

    إن شاء الله كلّه موضّح في الختام..

    سيخرج ان شاء الله ويشفى ويجد ما يجد.
    وانتقاؤك للجملة أعجبنيgooood

    شكرًا لتوضيحك لأن معظم الفصل كتب على عجل والمعظم الآخر كتب قببل عام
    شكرا لمروركembarrassed




    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سنابل الأحلام مشاهدة المشاركة
    مرحباا شووق e418

    إذن تلك المرحلةة التي بدأ فيها كل شئ و جعلته بهذه الشخصيةة فبالنهايةة السجن اكثر الاماكن التي تغير شخصيةة الانسان.يبدو أن عائلته تعرضت لظلم من عمه ربما سرقةة املاك و هذا ماا يجعله يفكر بالانتقام..

    ربما يكون لفقدانه ذاكرته بعض النفع كأن يعود لدينه و يلتزم بصلاته وهذا ما أتمناه..

    لازلت اتساءل عن يوسف و اين هو من كل هذا paranoid

    في انتظاارك embarrassed
    في حفظ الله
    أهلا عزيزتي..
    أجل السجن يحول ويغير
    نرجوا ذلكlaugh

    شكرا لمرورك جميلتي embarrassed

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Bright wings مشاهدة المشاركة
    هـالشابتر مليء بالدرر، اهنئكي عليها..


    بعض الأحيان ، العقاب= الهداية وبه تنكشف امور كثيرة كثيرة، تعاقب حتى تتذكر خطئك وتحاسب نفسك..
    الأنا ذنبٌ عظيم لا يقاس بذنب بمعنى انا من فعلت، انا حصلت على هذا بجهدي وإلخ ونسيان أنه كله مددٌ رباني.
    بس اعجبكي استخدامكي للأنا هنا للتعبير عن الذات كما فهمت انا.

    الأنسان عندما يخطئ ويذنب فالضرر الناتج لا يقتصر عليه هو، يشتمل على من هم حوله للأسف
    فنحتاج اننا قبل ان نفعل اي شيء ان نفكر به مراراً وتكراراً، كثير من الأمور نريدها ونمنع انفسنا منها من اجل ان لا نسبب الاذى لمن حولنا بسبب تصرفاتنا~
    عن نفسي اشوف افعل ما شئت ان كنت لا تضر احداً، فالأمر راجعٌ لك ولكن هل تضمن لي ان لن يتضرر احداً بسبب فعلك؟..

    روعة روعة روعة... ّّّّّّ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىظ° قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ّّ الله يوفقنا للتدبر في صنعه الباهر وسبحان الله

    الشابتر جميل جداً وكان فيه الكثير من الحكم والدررknockedout
    نعم وهذا ما افتقد في الفصول السابقة لانه اقدم منهم بعام
    أجل فالأنا مصطلح يستخدم في علم النفس ولدى المرشدين للتعبير عن الذات والشخصية

    صدقت في القول ولو فكّر اللجميع بماهية الضرر الناتج عن خطأك للآخرين لما كانت الحروب وغيرها

    شكرا لمرروكembarrassed

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Misakee-Chan مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم

    الاحداث اصبحت اوضح قليلا رغم انها لاتزال معقده بش طفيف
    ولكنها جيده ولا يمكن نكران هذا
    في الحقيقه لقد استغربت لامر الشيخ
    كيف يكون بهذا اللطف ودخل السجن؟
    ايضا لابد ان سبب قساوه صفوان في السابق كان بسبب هذه الحادثه اليس كذلك؟
    وطول الفصل كان جيدا جدا
    شعرت بالاكتفاء عندما قرأته الى نهايته
    لأني في كل مره اشعر بالنقص وانه لابد من المزيد

    اتمنى ان تتوضح الامور بشكل اكبر في الاجزاء القادمه
    بانتظارك
    في أمان الله
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    صحيح سيتم توضيح أمر الشيخ وتهمته وعلاقته بكل ما يحدث

    شكرا لمرورك عزيزتيembarrassed
    حل مشكلة دخول المدونة :

    #222

    قوانين المدونة


    attachment
    0

  4. #103

    5.




    بعد أن انتهى الأسبوع بطيئاً وعلى ملل
    ودون أي ذكرى جديدة خرجت من المشفى
    ولأول مرة بعد أشهر طوال
    أستنشق رائحة الأدخنة المنبعثة من السيارات
    ورائحة الأطعمة الجاهزة من هنا وهناك،
    كنت قد استعدت مقتنايتي محفظتي
    التي تحتوي على بطاقة تعريفي الشخصية
    وبعض النقود وبطاقتا ائتمان وهاتف نقّال حديث الطراز
    وبطاقة أخرى باسم الممرضة
    حتى أهاتفها لتأخذني عند معلم الدين،
    ارتديت نظارتي الشمسيّة وسرت بخطىً غير مرتّبة
    حتى مللت السير فتحت محفظتي علّني أجد شيئاً آخر
    ولم يكن هناك شيء نبّشت جيوبي حتى وجدت مفاتحاً ما
    خمّنت حينها أنه مفتاح لمنزلي،
    فكرت حينها أتراه سيكون هناك أمي أم سيكون لدي أخ هناك
    أو أخت أو ربما زوجة وأطفال لا أعلم صدقاً،
    طلبت سيارة أجرة وطلبت منه أن يوصلني لعنوان المنزل
    فقد كان العنوان مكتوباً على بطاقة مرفقة على المفتاح
    وعليها رقم هاتف، طلبت الرقم وأنا في سيارة الأجرة
    من هاتفي فلم يكن هناك مجيب بل كانت تلك المجيبة الآلية
    تقول بعض الكلمات كأن الخط مشغول أو ربما مفصول لا أعلم،
    استأذنت من السائق هاتفه فلبى لي الطلب طلبت الرقم
    فإذ بهاتفي يرنّ وأعدت له هاتفه شاكراً وأنا أضحك على حالي،
    وأخذت أفكر:" ألهذا الحدّ فقدان الذاكرة أمر يجعلك سخيفاً أمام نفسك؟ "،
    توقف الرجل أمام المنزل وقال لي:" هذا هو المنزل يا سيدي "،
    أطللت برأسي من النافذة أنظر للمنزل كان متواضعاً
    بعض الشيء يدلّ على ثراء غير محذق،
    دفعت له ثمن التوصيلة وخرجت متأملاً المنزل وضعت المفتاح بالقفل
    وما إن هممت للدخول حتى باغتني رجل طاعن في السن
    يقول:" مرحباً بني صفوان لم أرك منذ زمن"،
    التفت نحوه مستغرباً ومن ذاك يا ترى لا أذكره
    بادلته الابتسامة والسلام وطمأنته حالي كأنني أعرفه
    ولست كذلك فلست متأهباً لخوض الماضي من جديد،
    دخلت المنزل وأقفلت الباب، تجولّت في المنزل كان بسيطاً
    على اليمين من المدخل تجد المطبخ وعلى اليسار تكون غرفة التلفاز
    لا يفصل بينهما فاصل وباب كبير بعض الشيء
    تفتحه فإذ بك في بهوٍ كبير يحتوي على غرفتين
    وباب أخر في نهايته يطلّ على الشرفة
    التي تطلّ على حديقة زهور وأشجار الكرز،
    حقاً أعجبت بمنزلي عرفت حينها أن ذوقي رفيع
    فهمست لنفسي:" سحقاً كم أنا مضحك "،
    تنهدّت بسعادة شعرت كما لو أنني عدت لنفسي القديمة كما كانت،
    دخلت الغرفة الأولى من اليسار فقد كانت مليئة بلوحات فنيّة
    وفي نهايتها صندوق كبير له قفل،
    خرجت منها نحو الغرفة الثانية كان فيها سرير
    وخزانة ملابس متوسطة الحجم ومرآة متّصلة مع طاولة
    ذات أدراج فتحت الخزانة اقتنيت شيئاً من الملابس
    دخلت الحمام واستحممت، وحينما خرجت
    صففت شعري أي شكل كان وشمّرت عن ساعدي
    للبدء في رحلة البحث عن الكنز أو هكذا أسميتها.

    بدأت مع المطبخ فتحت الخزائن وحتى الثلاجة
    أبحث عن أي شيء كان وجدت علب أدوية لم أعرف ما حاجتها
    أخرجت صندوقاً ورقياً وجدته أسفل الطاولة ووضعت فيه علب الأدوية،
    حملت الصندوق وتوجّهت نحو غرفة التلفاز
    فتحت خزانة أسفل التلفاز وجدت فيها أشرطة فيديو
    مكتوب عليها تواريخ ما حملتها كلّها ووضعتها في الصندوق أيضاً،
    أخذت أتفحص الغرفة فلم يكن هناك شيء آخر للبحث عنه،
    توجهت لغرفتي فتحت خزانة الملابس
    لم يكن بها شيء ذو أهمية توجّهت للحمام
    وأخرجت من خزانة المرآة أيضاً علب أدوية أخرى
    لا أعرف حاجتها ووضعتها في الصندوق توجهت نحو المرآة
    وفتحت أدراجها كل الأدراج كانت ممتلئة
    بساعات فاخرة وعطور من النوع الثقيل وربطات عنق مميزة،
    وأما في طرف الدرج وجدت علبة دائرية الشكل
    فتحتها فإذ بها مفتاح صغير أخرجته وأغلقت الدرج،
    حملت الصندوق بيدي وأنا أقلب المفتاح بيدي الأخرى
    وتوجهت نحو غرفة اللوحات الفنيّة
    وأخذت أفكر:" أكنت حقاً مميزاً لهذا الحدّ في الرسم؟ ",
    وتوجهت نحو الصندوق ذو القفل الكبير جثوت على ركبتي
    ووضعت الصندوق الورقيّ على الأرض،
    أخذت أتفحص القفل وضعت في داخله المفتاح
    الذي وجدته بالدرج وأدرت المفتاح فإذ به يفتح،
    ولكنه احتوى على صناديق أخرى متوسطة الحجم لونها أسود
    منقوشة على رأسها اسمي "صفوان" بلون الذهب إلا صندوق
    واحد كان منقوشاً على رأسه اسم "سامراء"،
    زاد الأمر بي حيرة فمن هي سامراء تلك أتراها صاحبة البسمة؟؟..

    *****



    0

  5. #104

    6.


    كان الليل قد جنح في سواده
    وأسدلت السماء ستائرها على الشمس
    وظهرت إنارات دنا السماء المظلمة،
    استيقظت من نومي بلا سبب معيّن
    أخذت أتقلب في سريري فلم أستطع العودة للنوم
    أمسكت هاتفي فوجدت رسالة من الممرضة
    تخبرني بأن سألتقي معلم الدين يوم غد
    أو كما يسمونه المسلمون "الشيخ"،
    نظرت للساعة فإذ بها الثانية صباحاً،
    توقّفت عن السرير في نيتي إعداد القهوة
    وصلت المطبخ وأخرجت مكوّنات القهوة
    وضعت الركوة على النار وبقيت واقفاً أتأملها
    وماؤها في غليان،
    تنهدت قليلاً وأخرجت الهاتف من جيبي
    وأخذت أبحث من بين الأرقام على رقمها وجدتها وأخيراً،
    ضغطت على زرّ الاتصال
    فأجابت:" أهلا سيد صفوان هل أنت بخير؟ "
    ــ نعم أنا بخير، لكن اعذريني على إزعاجي لك
    في هذا المساء فكما تعلمين لا زلت لا أذكر أحداً ولا أعلم غيرك،
    أريد خدمة مضحكة؟
    ــ تفضل أي شيء..
    ــ نسيت كيف أعدّ القهوة، اعرف المكوّنات لكن الخطوات!!
    ضحكت من خلف الهاتف وقالت:" لا بأس عليك في البدء اغلي الماء قليلا ".
    ــ حسنا لحظة فقد تبخر الماء ليس فقط غليَ..
    فلم تستطع الإمساك عن ضحكتها لردّي الذي تعمدّته لأسمع ضحكتها
    وأتبعت القول:" ضع الآن ملعقة سكر واحدة إن كنت تريده متوسط
    أو ضع ملعقتين إن كنت تريده حلو أو لا تضع أي معلقة إن كنت تريده مرّ ".
    ــ حسناً لا أظنني أريده حلواً سأجعله متوسط، ماذا بعد؟
    ــ ضع ملعقتيّ قهوة واجعل الملعقة صغيرة.
    ــ حسنا هاقد وضعت ماذا بعد؟؟
    ــ هذا كلّ شيء اخلط المكونات بهدوء وانتبه
    من أن تنسكب القهوة من الركوة وهي تغلي،
    بالهناء والشفاء، شيء آخر؟؟.
    ــ انتظري يجب أن أتذوقها فإن لم تكن جيّدة
    فستصنعي لي واحدة أخرى غداً..

    وأخذت تضحك بخجل على قولي
    وأنا أسكب القهوة في الكأس مستمتعاً بإسعادها
    وإن كان الأمر ليس بتلك السعادة الجمّة،
    ارتشفت قليلاً من القهوة تذوقتها قليلاً
    وأخذت أرتشف مرة أخرة حتى استمتعت بها
    كما لو أنني أول مرة أتذوقها، تبسّمتُ من خلف الهاتف
    وأخبرتها بأنها لذيذة وشكرتها مغلقاً الهاتف.
    جلست أمام التلفاز حتى تذكّرت الأشرطة في الخزانة من أسفله
    أمسكتها وشغلت الشريط الأقدم
    من بينهم كان بتاريخ ميلاديَ الخامس،
    سعدت للأمر فلربما أتذكر أبي أو أمي من خلاله،
    وضعت الشريط وأخذت أشاهده كنت مستمتعاً
    بالبسمة على شفتاي كما في الصورة على التلفاز
    كنت أبدوا في صغري كثير السعد كانت هنالك امرأة
    تمسك قالب حلوى فوضعته أمامي وكان عليه بضعة شموع
    وأخذت تغني لي مع الرجل الذي كان ممسكاً بآلة التصوير
    :" عيد ميلاد سعيد عيد ميلاد سعيد "،
    حتى أمسكت تلك السيدة آلة التصوير من الرجل
    وسار الرجل نحوي وطبع قبلة على جبيني
    وقال:" كلّ عام وأنت بخير صغيري الجميل صفوان "،
    فإذ بالشريط ينتهي وتظهر شاشة سوداء أمامي
    وانعكاس وجهي بدى عليها ودون ادراكٍ مني
    كانت الدموع قد انسابت من عيناي مسحتمها سريعاً
    حينما سمعت صوت الجرس يرنّ،
    استغربت الأمر فمن يأتيني في هذا الوقت المتأخر،
    فتحت الباب فإذ بذاك الجار المسنّ
    الذي ألقى عليّ التحية هذا الصباح حال وصولي للمنزل،
    دخل المنزل دون اذن مني كما لو أنه معتاد للأمر
    وجلس على الأريكة وأنا في حال ذهول أغلقت الباب والرجل المسن
    يقول:" ماهذا يا فتى،
    كيف تشرب قهوة المساء دون أن تدعوني؟ لم أعتدك خائنا يا بنيّ "،
    ابتسمت له وقلت بتهذيب:" لا بأس سأحضّر لك واحدة "،
    وذهبت للمطبخ وأخذت أعدّ له واحدة
    وحينما وصلت لمرحلة السكر
    أخذت أفكر:" أتراه كيف يحبّها حلوة أم مرة أم تراها متوسطّة؟ "،
    خرجت من المطبخ
    وقلت له:" سيدي كيف تحب أن تكون قهوتك؟ "،
    اجاب باستغراب بادٍ عليه:" مرّة "،
    عدت للمطبخ وأعددت له واحدة
    وأكرمت ضيافته طيلة الوقت وكلانا صامت
    وفي كل مرة يرتشف قهوتك أسترق نظرة ما نحوه
    وأفكر بأن أسأله من يكون ولكن لا أريد إثقال الأمر عليه
    ربما يقربني أو ربما يعرف شيئاً عن سابقي!،
    وضع كأسه جانباً وجه لي نظرة جادّة وأنا أتبسم له
    فقال:" بني أأنت بخير؟ "،
    فأجبته بإيماءة بسيطة وبقينا على هذه الحال
    ما يقارب النصف ساعة حتى تشجّعت في سؤاله
    وقلت:" سيدي، هلّ لي بسؤال؟ "،
    وضع قهوته جانباً معلناً إنصاته إليّ،
    فأتبعت قولي:" ما اسمك؟ "،
    عند سؤالي هذا بدت الصدمة في محياه لا خفاء لها
    حتى ظننته ارتاب خيفة مني، تنهدت بحزن
    وقلت:" لقد تعرّضت لحادث قويّ أدى لنزيف في الدماغ
    أقمت عملية لإيقاف النزيف وبقيت في المشفى ما يقارب الثلاث أشهر ربما،
    ولكن على إثر الحادث فقدت ذاكرتي "،
    حينها همهم الرجل متفهّماً
    وقال:" لا بأس عليك يا بني، أنا اسمي محمود ".
    ــ هل يمكنك أن تخبرني بكلّ شيء تعرفه عني؟
    ــ أجل أجل بالطبع، ولكن أخبرني قليلاً عن ما هية مرضك؟
    ــ قالت الممرضة أنني أعاني من "فقد الذاكرة الرجعي".
    ــ ترجم!!
    ــ حسنا في هذه الحالة يكون لديّ عدم القدرة
    على الوصول إلى ذكريات الأحداث التي وقعت
    أو المعلومات التي تمّ تعلمها قبل الحادث،
    حيث لن يكون هناك عندي صعوبة في تعلم مهارات جديدة
    أو تخزين ذكريات حديثة أي مثلاً اجتماعنا هذا اليوم سأتذكره بعد عام
    أي لن أفقده كما أفقد ذكريات شبابي وطفولتي،
    قالت ربما ستكون قدرتي على استرجاع الذكريات القديمة جداً
    كالطفولة وغيرها سهل على غرار الذكريات الحديثة
    قبل الحادث كما نسيت من تكون يا سيدي.
    ــ حسناً شافاك الله وعافاك،
    سأخبرك من أبسط الأمور حتى نهاية ما أعرفه،
    بدءًا اسمك صفوان عمرك الآن اعتقد ثلاثين عاماً أعزب
    والدك اسمه عادل ووالدتك اسمها صوفيّا،
    ولديك أخ يصغرك سنًّا اسمه يوسف، قدمت إلى أمريكا قبل ثمان أشهر
    في الشهر الأول من قدومك كنت منطوٍ على نفسك
    حتى استطعت اخراجك من انطوائك
    كنت وإياك كلّ مساء في نفس هذا الوقت نحتسي القهوة
    ونتسامر الأحاديث أخبرتني مرّة أنك دخلت السجن ثلاث أعوام
    وقضيت عاماً آخر وأنت تستردّ ورثتك المسروقة من قبل عمك،
    وماذا أيضاً؟.
    ــ أحقاً لدي أخ، أهو هنا؟ أقصد في أمريكا؟
    ــ كلّا لقد قلت لي أنك تركته في فرنسا كي تفسح له المجال
    في التقدم فقد كنت ترى نفسك عائقاً أمام أحلامه،
    لقد قلت أنه كان يدرس الأدب وكان يحلم بأن يصبح أديباً.
    ــ ألم أخبرك بإن كان لديّ محبوبة أو أي شيء؟
    ــ كلا لم تفعل.
    ــ حسنا، أمن شيء آخر؟ مثلاً ماذا كانت وظيفتي؟
    أوالداي حيّان أم ماذا؟
    ــ كلا والداك متوفيّان، والدتك توفيّت قبل عام
    من قدومك للبلاد وأما والدك توفي
    وأنت في الثامنة عشر من عمرك هكذا كما أذكر قولك لي.
    ــ حسنا شكراً لك سيدي.
    ــ رجاءًا يا بني توقف عن رسميّة "سيدي"
    نادني كما كنت تفعل أيها العجوز.

    وأخذ كلّ منا يضحك على لفظ العجوز ولم أكن أعلم حينها
    أن خلفها أحياء وأموات وذكريات عظيمة،
    بعد مرور ساعة من الزمن سمعت منادٍ ينادي من بعيد
    "الله أكبر الله أكبر"،
    حينها استأذنني العجوز ورحل وأنا أخذت أستمع
    لذاك الصوت البعيد وأفكر ما هو ذاك يا ترى،
    ولم أكن أعلم حينها أنني أعيش في حيٍّ إسلاميّ.
    *****




    0

  6. #105
    ياا اهلاا بعد انقطااع 031

    يالله ما أصعبهاا لماا تفقد نفسك !..و ترجع تتعلم كل اشي من الصفر حتى الأشيااء البسيطةة و الاعتياديةة 003
    كان الله بعون صفوان في هذه الفترة التي سيقضيهاا خارج المشفى و باحثاا عن ذاته..

    مدري ليه بس حسيت انو موت والده كان بسبب دخوله السجن cheeky
    فصلين هادئين نوعاا ماا..وحبيت شخصيةة العجوز بيعطي شعوور بالراحةة embarrassed

    في انتظااار الفصول القادمةة..
    دمتِ بخيير 031
    surprised
    0

  7. #106
    .
    .
    .

    أحطت رأسي بين يداي وأخذت أصرخ ألماً،
    كان الصداع مؤلماً وتلك البسمة مؤلمة أكثر،
    شوق ....هذا قاسِ جدااا

    وستبقى حبيساً هنا مدى عمرك وجنايتك لن تزول عنك
    طالما أنت فاقد ذاكرتك وما من دليل يدينك أو يبرّؤك، أرجوك"،
    ماذا ماذا ماذااااااااااااا

    من هنا بدأ عقلي يدور....
    تغير كبير في الأحداث حتى إنني فكرت هل قرأت الفصل الذي قبله جيدا ><
    الفصول الأخيرة لا نرى فيها سوى صفوان
    وصفوان هذا معذّب مسكين !

    ماهذا الهذيان بسامراء !!!
    إن هذا الهذيان ليشعرني بشيء وهو
    أيمكن أن تكون الحادثة مرتبطة بها ؟؟ كصدمة وحادثة أليمة حصلت بسببها بطريقة أو بأخرى وظل ذهنه يهذي بها حتى بعد فقدان ذاكرته من هول الحادثة !!!

    لأنه كان مغرما بأمه أيضا ولكن هذيانه بسامراء بالنسبة لمريض فاقد للذاكرة يوحي بشيء آخرررررر

    وأين يوسف ؟؟ أييييييييييييييييين ذاك الفتى < لا يكون الآن رفقة سامراء حسنا ><

    وإلا فستزيد آلام صفوان كثيرا ، هل سامراء تفكر به قليلا ، أو حتى هل تظن أنها مهمة بالنسبة إليه ؟؟

    لا يمكن الحديث كثيرا هنا ، فالحالة الآن حالة ترقب ،،يجب أن تظهر بقية الشخصيات قريباااا
    فصفوان بعيد الآن ووحيد ، وعندما سيقترب البقية أنا متأكدة أن المشاكل ستزداد

    يا للهول ، فقدان ذاكرة حتى للعادات اليومية والمعلومات الدينية < هذا شيء نادر جدا في العادة ولسبب ما يلاحظ احتفاظ فاقد الذاكرة بذاكرته الدينية والشؤون اليومية مع نسيانه لذكرياته والأشخاص في حياته

    يا شوق ,,,إن صفوان مسكين حقا ، ولم أعتد أن أراه هكذا
    اعتدته قويا مهيبا ،،،هذا يحزنني حقاااا

    في انتظارك صديقتي ولتجلبي لنا سامراااااء في أقرب فرصةةةة

    ملاحظة : أعتقد أن صفوان سيقيم الصلاة يوما ما ، أترقب كيف سيكون ذاك المشهد ، خصوصا وأن والدته الحنونة كانت توصيه بأن يصلّي

    .
    .
    .
    .

    ✿ أعيش بابتسامة وقلب هش قوي ✿


    my blog
    goodreads


    0

  8. #107

    ردود..

    بسم الله الرحمن الرحيم..


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سنابل الأحلام مشاهدة المشاركة
    ياا اهلاا بعد انقطااع 031

    يالله ما أصعبهاا لماا تفقد نفسك !..و ترجع تتعلم كل اشي من الصفر حتى الأشيااء البسيطةة و الاعتياديةة 003
    كان الله بعون صفوان في هذه الفترة التي سيقضيهاا خارج المشفى و باحثاا عن ذاته..

    مدري ليه بس حسيت انو موت والده كان بسبب دخوله السجن cheeky
    فصلين هادئين نوعاا ماا..وحبيت شخصيةة العجوز بيعطي شعوور بالراحةة embarrassed

    في انتظااار الفصول القادمةة..
    دمتِ بخيير 031
    بالمهلي. ^^

    صحيح صحيح

    نووب موت والده لا علاقة له بالامر.. ^^
    أدام الله عزكembarrassed



    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ×hirOki× مشاهدة المشاركة
    .
    .
    .



    شوق ....هذا قاسِ جدااا



    ماذا ماذا ماذااااااااااااا

    من هنا بدأ عقلي يدور....
    تغير كبير في الأحداث حتى إنني فكرت هل قرأت الفصل الذي قبله جيدا ><
    الفصول الأخيرة لا نرى فيها سوى صفوان
    وصفوان هذا معذّب مسكين !

    ماهذا الهذيان بسامراء !!!
    إن هذا الهذيان ليشعرني بشيء وهو
    أيمكن أن تكون الحادثة مرتبطة بها ؟؟ كصدمة وحادثة أليمة حصلت بسببها بطريقة أو بأخرى وظل ذهنه يهذي بها حتى بعد فقدان ذاكرته من هول الحادثة !!!

    لأنه كان مغرما بأمه أيضا ولكن هذيانه بسامراء بالنسبة لمريض فاقد للذاكرة يوحي بشيء آخرررررر

    وأين يوسف ؟؟ أييييييييييييييييين ذاك الفتى < لا يكون الآن رفقة سامراء حسنا ><

    وإلا فستزيد آلام صفوان كثيرا ، هل سامراء تفكر به قليلا ، أو حتى هل تظن أنها مهمة بالنسبة إليه ؟؟

    لا يمكن الحديث كثيرا هنا ، فالحالة الآن حالة ترقب ،،يجب أن تظهر بقية الشخصيات قريباااا
    فصفوان بعيد الآن ووحيد ، وعندما سيقترب البقية أنا متأكدة أن المشاكل ستزداد

    يا للهول ، فقدان ذاكرة حتى للعادات اليومية والمعلومات الدينية < هذا شيء نادر جدا في العادة ولسبب ما يلاحظ احتفاظ فاقد الذاكرة بذاكرته الدينية والشؤون اليومية مع نسيانه لذكرياته والأشخاص في حياته

    يا شوق ,,,إن صفوان مسكين حقا ، ولم أعتد أن أراه هكذا
    اعتدته قويا مهيبا ،،،هذا يحزنني حقاااا

    في انتظارك صديقتي ولتجلبي لنا سامراااااء في أقرب فرصةةةة

    ملاحظة : أعتقد أن صفوان سيقيم الصلاة يوما ما ، أترقب كيف سيكون ذاك المشهد ، خصوصا وأن والدته الحنونة كانت توصيه بأن يصلّي

    .
    .
    .

    أبدا ليس كذلك هوالجمال بحد ذاته embarrassed
    أجل هذه الفترة حتى النهاية فقط صفوان والمفاتيح ستكون في الخاتمة ^^
    هذيانه بسامراء بسبب حبه الشديد السابق لها لذلك بقي مختزنا في عقله الباطن
    وسوف يظهر يوسف
    اجل فلدي قريب فقد ذاكرته الحياتية اي انه فقد القدرة على التعامل مع من حوله كبالغ بات الان كما ولدته امه ففقدان الذاكرة ليس بهين صفوان هنا لا يعاني من هذا الفقد انه يعاني من فقدان ذاكرة اخر كما ذكرت سابقا وشرحت واجل تصل لحد فقدانه لدينه واصله لقوة اثر الحادث اضافة لنفسيته الغير مستقرة.. ^^

    شكرا لك على الملاحظة فتحت لي آفاق جديدة شكرا لمرورembarrassed
    0

  9. #108
    خليت الرواية تتراكم لاقراها مرة وحدة
    لي عودة بالرد على الموضوووع انشاء اللهem_1f60b
    attachment

    شكرا لك ياعمتجتوج

    اسمك الجديدe105
    0

  10. #109

    7.


    جلست على الدرج أمام منزلي منتظرًا
    قدوم الممرضة حتى توصلني لشيخ الإسلام،
    بقيت على هذه الحال قرابة الساعتين
    هي لم تتأخر ولكنني لم أنم من فرط الحماس في مقابلته،
    سمعت في جواري صوت باب يفتح،
    التفت فإذ به العجوز الذي قضيت الليل معه
    أليقت عليه السلام وبادلني الأمر،
    جلس على كرسيه الهزّاز وفي يده كأس قهوة كبير،
    أخذت أتأمل الشارع الخالي من الناس
    حتى بدأت بالتثائب من شدة الملل والنعاس،
    بقيت على هذه الحال بضع دقائق
    حتى رأيت العجوز يسير نحوي وقفت له احتراماً
    قدم لي كوب قهوة يشاركني قهوته في الصباح
    فأخذت أفكر "أترانا كنا إلى هذه الحدّ مقربين كأب
    وابنه أو ربما كرجل وصديقه"،
    أخذت أحتسي قهوته بتلذذ فقد كانت حقّ القهوة،
    على خلاف القهوة التي أعددتها مساء أمس
    كنا جالسين نتأمل الطريق لا أحد منا ينطق بأي حرف
    حتى لمع في بالي سؤال وقلت:"هل لي بسؤال؟".
    ــ تفضل بالطبع.
    ــ ما هي ديانتك؟.
    ــ الإسلام، فإن لم تلحظ بعد فهذا حيٌّ إسلامي.
    ــ جميل، أذكر في الصباح حينما رحلت
    سمعت صوت شخص ينادي من بعيد، أتدري ما باله.
    ضحك قليلاً على سؤالي
    وقال:" ذاك المنادي اسمه المؤذن
    وأما الذي كان ينطق به اسمه الأذان
    وهو كما المنبه الذي ينبه المسلمين لأداء صلاتهم ".
    ــ كم هذا رائع جميل أن يكون هناك
    من يهتم لغيره ويهتم لعبادتهم، حسنا وهل تعرف ما ديانتي أنǿ
    ــ بالطبع وكيف لا.. فأنت مسلم كما أنا كذلك.
    حينها لم أعرف ما هية الشعور الذي أصابني
    ولكنه امتزج بين الريبة والخوف وكثير من السعادة،
    حتى أتت الممرضة بسيارة أجرة مباغتةً
    مشاعري المتخبّطة فدلفت للسيارة وودعت العجوز.

    كنت طيلة الطريق وأنا أفكر بأسئلة أود أن أطرحها
    على شيخ الإسلام فقد ازداد ذلك فضولي أكثر
    كوني كنت مسلماً بات الأمر ممتعاً
    لوهلة أن تتعرف على دينك وما هيّة حقيقتك
    وفي ذات الوقت كان الأمر مخيفاً تخشى
    أن تكون تسلك في ذاك الطريق الخاطơ
    وما إن توقّفت السيارة حتى خرجت منها
    ومن أسئلتي وخرجت معي الممرضة ،
    أخذت أتأمل ذاك المبنى الجميل في رأسه قبّة ومنبر
    كان حقاً رائع وأما من الداخل كان ملئًا بزخارف عجيبة
    كانت تنمّ عن الطابع العربيّ، صحيح أنني فقدت ذاكرتي
    ولكن لم أفقد هويّتي كعربي
    وإن كنت طيلة عمري في بلاد أجنبية،
    رحلت الممرضة إلى عملها وأوصتني بضع وصايا طبية
    وأعطتني ورقة رسالة لأقدمها للشيخ حتى يعرفني من خلالها.

    دخلت المبنى وما إن وضعت قدمي الأولى
    حتى باغتني صوت طفلٍ من خلفي قبل وقع قدمي الثانية،
    حيث قال:" سيدي سيدي انتظر "،
    التفت نحوه متعجّباً فهل يعرفني يا ترى،
    فاتبع قوله:" لا يجوز أن تدخل المسجد بحذائك
    عليك أن تخلعه "،
    أومأت له مبتسماً وخلعت نعليّ ودخلت
    إذاً فاسمه مسجد مكان يحتشد فيه الكثير من الناس
    لأداء العبادة وتلقي علوم الدين كما أنا سأفعل
    ولكنني بحالة خاصة عمّن هم حولي،
    وصلت إلى منتصف المسجد أخذت اتلفّت من حولي
    يمنة ويسرة أبحث عن شيخ الإسلام لم أعرف من هو
    فكلّهم متشابهون في ثيابهم والتحائهم،
    تقدم نحوي رجل طاعن في السن لم يكن عن غيره
    في التحائه ولكنني شعرت كما لو أنه عظيم الشأن
    فكان الشباب الذين يتحلّقون حوله يتابعونه بنظراتهم،
    صافحني مبتسماً
    وقال:" يبدوا أنك صفوان كما أخبرتني كميليا "،
    قطبت حاجبي متعجّبا "كاميليا!!"،
    حتى اتبع مستدركاً:" الممرضة ألم ترسلك لأعلمك الدين؟؟ "،
    حينها ابتسمت له وقلت:" أجل صحيح وهذه الرسالة لك منها "،
    مددت له الرسالة وأخذ يقرأها بصمت أمامي
    وما إن انتهى منها حتى همهم بتعجب،
    فدسّ الرسالة في جيبه ووضع يده على كتفي
    وسار بي نحو الشباب الذين كانوا يتحلّقون حوله وأجلسني بجواره،
    فقال لهم:" أيها الشبّان أعرفكم على صفوان
    سيكون من الآن وصاعداً أخوكم كما أنتم أخوة "،
    فأخذوا يلقون عليّ التحية ويرحبون بي وأنا مكتفٍ بابتسامة خفيفة،
    صدقاً لوهلة لم أعرف ماذا أفعل مع الشبان
    وأنا في العقد الثالث من عمري.. حقاً؟؟
    ماذا سأفعل مع الشباب الصغار!، بقيت ما يقارب الساعة
    وأنا جالساً بجوار الشيخ والشباب كل واحد منهم ممسكاً القرآن
    وعلى التتابع كلّ واحد منهم يتلو شيئاً بسيطاً منه
    ومن بعد شاب آخر ومنهم من كان يتلوه دون النظر لصفحاته
    والذي يخطأ منهم كان يصحح له الشيخ خطأه برحابه صدر،
    كنت كلّما أسمع شيئاً مما يتلونه حتى أشعر
    كأن شيئاً يربتّ على كتفي ويهمس في أذنني أنني بأمان،
    كان الشعور مختلفاً وعظيماً عما كان حينما
    كنت أقرأه في المشفى لوحدي وبلا فهم،
    وما إن أخذ الشباب يرحلون عن المسجد
    حتى بقيت لوحدي بجانب الشيخ، التفت بجلسته نحوي
    وقال:" كيف حالك يا بني؟ ".
    ــ الحمد لله على كل خير.
    ــ حسنا، ما رأيك بأن أتعرّفك أكثر؟
    ــ اسمي صفوان عمري ثلاثون عاماً لا أذكر شيئاً عن ماضيّ
    حتى أنني نسيت ديانتي مساء أمس زارني جاري
    كان يبدو لي كما لو أنه يعرفني كثيراً ويبدوا مقرب جداً إليّ
    إضافة أنه كبير في السن وفي صبيحة اليوم التقيته ايضا
    وتحادثنا قليلا فسألته عما هيّة ديانتي حينها أخبرني
    بأنني مسلم لذلك أقطن في حيٍّ إسلاميّ.
    ــ هذا رائع إذاً ستكون استجابتك للتعلم أكبر من مسيحي
    يريد أن يصبح مسلماً، حسناً سأبدأ معك بالأمور البسيطة.

    أومأت له بإيجاب وأخذت أنصت له باهتمام لما يقول
    وما إن أراه يتوقف عن الحديث حتى أسأله شيء آخر
    ربما أمضينا على هذه الحال حتى سمعت الأذان كما أخبرني عنه جاري،
    وما إن انتهى الأذان حتى أخذ يتمتم الشيخ ببعض الأدعية
    فقلت:" أيمكنني معرفة ما تقول؟ ".
    ــ إنه دعاء الأذان " اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة
    آت محمد الوسيلة والفضيلة وأبعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته،
    إنك لا تخلف الميعاد ".

    فأخذت أردد خلفه الدعاء برويّة
    حتى أستطيع فهم الكلمات واستشعر بها ولو بشيء بسيط،
    فقلت:" والآن ماذا نفعل بعد ذلك؟ ".
    ــ بعد كلّ أذان يكون موعد لأداء الصلاة
    وهي فريضة أوجبها الله تعالى علينا فمن يقيمها حقّها كاملاً
    كان له أعظم الثواب ونعيم الجنان ومن فرّط بها كان له العقاب
    رحمنا الله، لكن قبل الصلاة علينا أن نتوضّأ.
    ــ وكيف ذلك؟.

    توقف الشيخ فوقفت من بعده فسار نحو الحمامات
    خارج المسجد وأنا خلفه وأخذ يعلّمني كيفية الوضوء
    بدءًا من الكفيّن حتى القدمين،
    كنت حين وضوئي وأشعر بالماء وهي تنساب على أطرافي
    أشعر كما لو أنني أحيا من جديد
    كما لو أنني طفل خرج من رحم أمه
    ويتعرض للماء الدافئ لأول مرة في الحياة
    كما لو أنني عزلت عنها أعواماً وأعواماً
    كان شعوراً جميلاً بصدق، وعدنا للمسجد فقد
    كان فيه الكثير من الرجال اصطفوا بشكل مرتّب
    لم يكن هنالك فراغ بين رجل وآخر
    حتى لا تستطيع نسمة الهواء أن تمرَّ خلالهم
    حينها شعرت بوحدة المسلمين وعلمت حينها أن الصلاة
    هي جامعة لهم هي التي تذكّرهم أن كلّهم سيّان أمام الخالق
    عبّاد لا أحد يعلو ولا أحد يدنو،
    وقبل أن نبدأ أخذ يعلمني الشيخ ما يتوجّب عليّ فعله أثناء الصلاة
    وأخبرني أنه بإمكاني فتح القرآن أثناء الصلاة كوني لا أحفظ شيئاً منه،
    وصلى الجميع دون خلاف كلّنا بحركات متتابعة
    لا أحد يسبق ولا أحد يتأخر،
    كنت أرى رجالاً كباراً في السن يصلون وهم قعود،
    وكنت أرى أطفالاً يختلسون النظر يمنة ويسرة أثناء الصلاة،
    وما إن انتهينا ورحل الجميع لعمله حتى عدت للشيخ
    وسألته:" سيدي رأيت كبار سنٍ يصلون وهم جلوس
    وأطفال يتلفّتون ويختلسون النظر، لا أظن أنه من اللائق فعل ذلك صحيح؟ "،
    فقال:" من الرائع أنك تتنبّه لأبسط الأمور فذاك يساعدك في التعلم بشكل أسرع
    فبالنسبة لكبار السنّ فقد أجيز لهم الصلاة وهم قعود وليس فقط كبار السن
    بل كلّ شخص غير قادر على الوقوف لأداء الصلاة كمن كسرت قدمه
    أو مصاب بشلل أو لديه مشكلة في عظامه،
    وأما بالنسبة للأطفال فهم لا يزالون صغاراً حتى يتّبعوا تعاليم أدب الصلاة جميعها
    بحذافيرها فنغفل عنهم ولكننا بالطيع نذكّرهم بين الفينة والأخرى
    بوجوب عدم الالتفات أو اختلاس النظر "،
    أمضيت مع الشيخ نصف ساعة أخرى بعد الصلاة
    وهو لا يزال يعلّمني أداب الصلاة وأداب الدخول للمسجد
    وبالطبع علّمني أكثر شيء شعرت بأهميّته ألا وهو تحيّة الإسلام
    كانت جميلة مميزة على غرار التحيّات الأخرى
    كمن يقول مثلا "هاي أو مرحبا" وغيرها من الألفاظ،
    فأهداني مصحفاً لأقرأ منه كل يوم وأي سؤال يخطرلي
    طلب مني أن أكتبه على ورقة حتى أسأله إياه
    في لقاء قادم ورحلت عائداً للمنزل.
    *****



    0

  11. #110
    كنت كلّما أسمع شيئاً مما يتلونه حتى أشعر
    كأن شيئاً يربتّ على كتفي ويهمس في أذنني أنني بأمان،
    كان الشعور مختلفاً وعظيماً عما كان حينما
    كنت أقرأه في المشفى لوحدي وبلا فهم،
    فعلاا أكثر شئ مريح و يشعر الانسان بالأمان هو قراءة القرآن بتأني وفهم 031
    `~
    فصل هادئ و يبعث الراحةة والطمأنينةة..أعتقد انه ذهابه للمسجد شئ مفيد و مريح له كبدايةة embarrassed

    ..
    حينها شعرت بوحدة المسلمين وعلمت حينها أن الصلاة
    هي جامعة لهم هي التي تذكّرهم أن كلّهم سيّان أمام الخالق
    عبّاد لا أحد يعلو ولا أحد يدنو،
    ليت هذه الوحدة التي بالصلااة تنعكس على تصرفاتناا و معاملاتناا في الحيااة 003
    0

  12. #111
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    كيف حالك يا شوق؟

    عساك بخير ان شاء الله

    بالبدايه اهلا بعودتك وعوده بطلنا صفوان بعد غياب

    ايضا اعتذر منك وبشده على عدم ردي في الفصول السابقه لأني كنت مشغوله جدا

    هذه الفصول رائعه جداًe106

    وبخاصه الاخيرين
    عندما قرأتهما أعطياني شعوراً عظيماً
    من الجميل أن ترى شخصاً مهتماً بلإسلام ويرغب بالتعرف عليه
    ومن واجبنا نحن المسلمين ان نسانده ونعلمه
    حقاً احببت هذا الجزء من الروايه

    اما بالنسبه لصفوان
    من الجيد انه قد عرف القليل عن ماضيه وانه مسلم
    لكن اين هي سامراء؟
    هل سيكون لها دور في القريب العاجل؟

    صحيح طول الفصل اصبح مناسباً جداً
    ليس قصيراً كما كان سابقاً

    اتمنى ان لا تتأخري علينا كما في السابق
    واتمنى ان تعذريني لأني ام ارد عليها سابقاً
    0

  13. #112

    ردود..

    بسم الله الرحمن الرحيم..

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سنابل الأحلام مشاهدة المشاركة


    فعلاا أكثر شئ مريح و يشعر الانسان بالأمان هو قراءة القرآن بتأني وفهم 031
    `~
    فصل هادئ و يبعث الراحةة والطمأنينةة..أعتقد انه ذهابه للمسجد شئ مفيد و مريح له كبدايةة embarrassed

    ..


    ليت هذه الوحدة التي بالصلااة تنعكس على تصرفاتناا و معاملاتناا في الحيااة 003
    أكيد "وما أنزلنا عليك القرءان لتشقى"
    اللهم وحد صفوف المؤمنين وأعز الإسلام والمسلمين يارب.. embarrassed



    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Misakee-Chan مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    كيف حالك يا شوق؟

    عساك بخير ان شاء الله

    بالبدايه اهلا بعودتك وعوده بطلنا صفوان بعد غياب

    ايضا اعتذر منك وبشده على عدم ردي في الفصول السابقه لأني كنت مشغوله جدا

    هذه الفصول رائعه جداًe106

    وبخاصه الاخيرين
    عندما قرأتهما أعطياني شعوراً عظيماً
    من الجميل أن ترى شخصاً مهتماً بلإسلام ويرغب بالتعرف عليه
    ومن واجبنا نحن المسلمين ان نسانده ونعلمه
    حقاً احببت هذا الجزء من الروايه

    اما بالنسبه لصفوان
    من الجيد انه قد عرف القليل عن ماضيه وانه مسلم
    لكن اين هي سامراء؟
    هل سيكون لها دور في القريب العاجل؟

    صحيح طول الفصل اصبح مناسباً جداً
    ليس قصيراً كما كان سابقاً

    اتمنى ان لا تتأخري علينا كما في السابق
    واتمنى ان تعذريني لأني ام ارد عليها سابقاً
    أهلا.
    الحمد لله وأنت؟
    أهلا بك عزيزتيembarrassed

    سامراء ستغيب طويلا ولن تظهر الا في الختام ان شاء الله
    شكرا لمروركembarrassed
    0

  14. #113

    8.


    " أمضيت نصف العام وأنا على هذه الحال،
    صحيح أنني عدت لروتين راضٍ به
    بين الجار والمسجد والمشفى
    ولكنني لوهلة بدأت أدرك بأهمية العمل
    لذلك بحثت هنا وهناك حتى وجدت
    مهنة توصيل طلبيات لا تقتصر على الطعام
    جيدة بعض الشيء تسدّ جوعي كل يومٍ
    ومنها يكون لي لباس جديد مميز كلّ شهر
    راضٍ بها كوني بدأت أبعد عن سنّ الشباب
    ووحيد في العيش.
    كنت أشعر بسعادة كوني لم أتعرض بعض الشيء
    لصداع الذكريات خلال تلك الفترة
    ولكن في نفس الوقت كنت قلقاً
    بأن أتكيف مع هذه الحال وأنا بلا ماضٍ يذكر.

    في إحدى الأيام كان موعد درس الدين
    لدى الشيخ عمران ذهبت بكلّ أناقة وسعادة
    كأي يوم عاديّ، دخلت فألقيت السلام
    كان الدرس في ذاك اليوم عن الزواج وأحكامها
    حينها أخذت أفكر أحقاً سأحتاج لزوجة ذات يوم
    ربما نعم أنا كذلك أحتاج فالعيش بوحدة أمر موحش،
    وبعدها تأهبنا لصلاة الظهر فصليّنا وغادرت،
    حينما وصلت للمنزل أخذت أفكر في أمر الزواج
    حتى أنني بكل صدق أخذته على محمل الجدّ
    ولكن من تلك التي سترضى برجل لا ماضي له،
    أخذت أنفث الهواء في دخان تلك الأفكار
    علّها ترحل ولكن بقي ريحها يعبق في عقلي
    مرّ الوقت عجولاً ملولاً وفي موعد صلاة العشاء
    خرجت قبل الأذان بقليل فلطالما
    أحب أن أكون في الصفوف الأولى من الصلاة
    خاصة العشاء أحس براحة وسكينة،
    وحين الصلاة فوصلنا للركعة الرابعة
    وأخذ يتلو الشيخ من سورة إبراهيم
    حتى وصل لآية
    "وَلاَ ُ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
    إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار


    حينها عصفت بي عاصفة لا هدوء لها
    في عقلي الباطن تريد استرجاع ما خبّأ هناك،
    أنهيت الصلاة مع الشيخ وصداعي لا يتوقف
    بقيت جالساً انتظر سكون الصداع فلم يكن،
    حتى قدم نحو جاري العجوز
    وقال:" أأنت بخير؟ "،
    نظرت له بقلق وخوف شديد
    فأجبته:" صداع.. صداع الذاكرة "،
    حينها بدأت تتشكل على وجهه ملامح الخوف
    والقلق وأخذ يخاطبني مهدّءًا
    أن كلّ شيء سيكون على أفضل وأنا لا أستمع له
    أبحث عن ذاك الصوت الدفين الصوت
    الذي كان يتلو هذه الآية في ذاكرتي
    ذاك الصوت في أعماق عقلي ونفسي
    حتى أمسكت طرف خيطه
    وسحبته نحوي حتى وجدت نفسي فيه،
    أجل فقد وصلتل تلك الذاكرة الخفية خلف تلك الآية.


    "وَلاَ ُ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
    إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار
    "

    استقيظت من منامي الخفيف ولكن لم أفتح عيني
    كنت أستمع لتلك الأية من صوت الشيخ العذب
    كانت تلك الآية باباً للتصبر أمام ما أعانيه من ظلم قريب.
    فتحت عيني حينما توقف الشيخ عند هذه الآية
    وودت لو أبكي خشية من الخالق جل علاه
    وددت لو أجد سبيلاً لأتضرع إليه وتمنيت
    لو كنت مقيم الصلاة قبل أن أكون بحالٍ كهذه،
    حينها أحسست بأن الشيخ يقترب مني بهدوء
    ويجلس إلى جانبي وخاطبني بهدوء
    ولا تفارق محياه البسمة :" بني عليك بالصلاة ما دمت حياً،
    فلا حياة تدوم ولا راحة تكون دون الصلاة ".
    حينها ابتسمت له بهدوء وأومأت له مصادقاً
    لقوله فوقفت كي أطالب السجان بإخراجي للوضوء
    وأداء صلاة الفجر، حينها عقدت نية الثبات على حسن العبادة.
    بعد مضي ما يقارب النصف ساعة
    وأنا ما أقوم من أداء فريضة الصلاة
    وأردد بعضاً مما أحفظ من أذكار الصباح
    وأقرأ قليلا من كتاب الله -جل علاه-،
    عدت لزنزانتي في أثناء طريقي برفقة السجان
    سألت محتاراً :" سيدي الشرطي كما رأيت منذ قليل
    أن هناك مصلىً في السجن و..."
    ثم ترددت قليلاً وأكملت :" أما من مكتبة أستطيع الاستعارة
    منها كتاب أو شيء من هذا القبيل "،
    أجابني بصوت غليظ حاد :" بلى ولكن بأوقات معينة
    سنخبركم بها لاحقاً ".
    حينها سعدت جداً لهذا الأمر فحبي للمطالعة كبير
    ولا يمكنني قضاء يوم بلا كتاب أو حتى صحيفة،
    عدت لزنزانتي وألقيت السلام على الشيخ وجلست مقابلاً له،
    فأما الشيخ قد كان بحوزته كتاب لم أستطع قراءة
    اسمه بدقة وحاولت كثيراً اختلاس النظر إلى اسم الكتاب
    حتى لاحظ الشيخ أمري مع الكتاب،
    حينها نظر لي من فوق نظراته،
    وابتسم قائلاً :" يبدو لي أنك مهتم بالكتب "،
    أومئت له إيجاباً، فأشار للكتاب الذي بحوزته،
    وقال :" إنه كتاب سيرة الشيخ أحمد ياسين"
    أكمل مشيراً للطاولاً فقال :"ولو أردت القراءة ففي ذاك الدرج
    بعض الكتب خذ منهم ما شئت"،
    فأتبعته الحديث شاكراً على خير جزيل صنعه لي،
    واخترت ما طاب لي من الكتب
    وباشرت القراءة إلى أن يأتي يوم الاستعارة،
    فجلست أطالع الكتاب وأقلب صفحاته
    فكان في مطلع الكتاب أو الرواية جملة لفتت ناظري إليه لذلك اخترته
    Open your eyes and see what you can
    with them before they close forever

    وانهمكت في قراءته حتى حل الليل وساد الظلام
    وعج الهدوء في زحمة الأحزان ليجاورها صرصار الليل
    معلناً بوجود النيام في كل مكان.
    بعد حلول الليل بقليل من الوقت كان
    قد غط الشيخ في نوم عميق
    أما أنا فقد كنت مستلقياً على سريري
    أرقب القمر بهدوء حتى قررت أن أجلس
    على تلك الطاولة الهشة وأكتب ما قد مضى وما يمضي الآن
    على تلك الأوراق التي استعرتها من الشيخ
    فقد كان من الجميل أن يكون لدي رفيق يهوى ما أهوى
    من رائحة القلم والورق، ثم نصصت في مطلع إحدى الأوراق
    (ذكريات سجين) ثم بدأت أفكر وأقلب الذكريات فنثرت
    صور الماضي هنا وهناك من زوايا عقلي حتى بدأت بتأمل
    ما قد مضى من أيام طفولتي،

    كنت في سني الثالث عشر في ذاك اليوم الذي عمَّ الحزن فيه
    كان المنزل يعجُّ بذوي البدلات السود كانت الدموع تذرف
    والعقول تفكر والقلوب تنهش وكلمة "عظم الله أجركم"
    على كل لسان أما أنا فقد كنت في غرفتي أندب حظي المشؤوم
    فقد توفي جدي في ذاك اليوم، خرجت من غرفتي والدمع في عيني
    تسللت خارج المنزل دون لفتٍ للانتباه وتركت خلفي الحشود
    ودمع أبي وتصبير أمي له وسرت في الطريق في الظلام
    كانت إنارة الشارع أملاً لإبعاد خوفي من الظلام،
    سرت في ذاك الطريق بلا هداً وكلي يقين
    بأن فراق الجد أمر عليل، ثم توقفت لوهلةٍ عن السير
    وجلست على قارعة الطريق أبكي وأذرف الدمع بحرقة
    على فراقه فقد كان عزيزاً عظيماً لدى الجميع
    وكان خير جدٍ، فإذ بي أرى ظلاً طويلاً أمامي
    فارتعدت من الخوف، فأنا في مكان مظلم
    ومجهول رفعت رأسي والدمع يملأ وجنتاي فإذ به
    رجل طويل القامة في سنه الأربعين
    ذو عينين واسعتين تميلان للعسلي أما شعره
    فقد كان أسوداً كثيفاً، فارتميت في حضنه
    وبكيت بحرقة والبرائة تعتلي كلماتي
    فقلت له:" لم توفي جدي الآن يا والدي؟
    إني بأمس الحاجة إليه، سأشتاق له كثيراً يا أبي ".
    فربت على كتفي وواسى دموعي
    وقال لي بكل حنو:" يا بني هذه مشيئة الله جل علاه
    وقدره فإذا قال لشيء كن فيكون ".
    حينها أيقنت أننا نحن البشر ما بأيدينا حيلة أمام قضاء الله وقدره.
    سطرت حينها نهاية حياةٍ أخرى لفرد من أفراد العائلة
    واحترق القلب حزناً على ما مضى من يوم أليم،
    تنهدت طويلاً فضممت رأسي بين ذراعي على الطاولة البسيطة
    واغمضت عيناي وعدت لهتافات فكري وتساؤلات عقلي،
    ثم خاطبته كثيراً وهمست سراً:" الزنزانة خير سبيل
    إلى الحقيقة التي لم تسطرها الأوراق ".
    وغصت في نوم عميق وأنا على تلك الحال،
    نمت جالساً على الكرسي بعد أن أتعبت عقلي
    في نبش الماضي وكثرة السؤال.

    في صبيحة اليوم التالي كانت الشمس قد أشرقت،
    فتحت عيناي على ثقل لأجد الشيخ على عادته مبكراً،
    كنت مثقل الكاهل مهموم الحال
    فلا الماضي ولا الحاضر يرحمني والمستقبل لم يعد أكبر همي،
    فأملي بالجديد قد بُهتَ بعد أن وعيت جيداً
    من ثقل عقلي وأفكاره رددت بعضاً
    مما أحفظ من أذكار للصباح علني
    أجد في هذا اليوم خيراً مما مضى،
    صدقاً أشعر بالرياء أمام نفسي فوقت الصعاب
    أكون أكثر قرباً لرب العباد، وفي وقت الرخاء لا يفصلني
    عن لقاء ربي سوى الممات أشعر أنني مقصر
    ومتخاذل ففي آخر المطاف أنا الخاسر.

    بعد أن مضى الوقت وأشتدت حرارة شمس الشتاء
    نظر إلى الشيخ بهدوء متبسماً
    فسألني:" كيف حالك يا بني؟ "،
    أجبته ببهت ابتسامة:" بألف خير والحمد لله ".
    حينها طأطأت رأسي وأنا الذي بت
    لا أشكو همي وحزني لغير الله عز وجل،
    ثم وقف الشيخ أمامي منتصباً وربت على رأسي
    قائلاً:" أطع ربك ولا تلجأ إلا إليه فما لنا مرد لسواه".
    نظرت له ولم أزد على قوله أي قول ففيه الحكمة والتصبير.
    بعدها توجه الشيخ لسريره وانهمك في قراءة كتبه بهدوء تام
    وأنا انهمكت بتلك الأوراق التي نصصتها ليلة أمس،
    وفي هذه اللحظة دخل لزنزانتي ضابط
    في أواسط العمر متوسط الجمال واسع الحيلة
    والعينين وقوي البنية، فبدخوله المفاجئ ذاك قد قطع
    حبل أفكاري تجاه أوراقي ونثرت عباراتي،
    دخل وبحوزته وعاءاً طعام وضع الطبق الأول
    على سرير الشيخ ووضع الآخر بعنف أمامي
    ووقف أمامي ثم تأمل عيناي بهدوء أسد سيعلن هجومه خلال ثوان،
    فنفث في عيناي نفثة طفيفة وبرد فعل بديهي
    غضضت عيناي وكظمت غيظي قدر المستطاع،
    فقال ساخراً:" أيها المسكين! يبدو أنك ستلتقي بجمال حريتي يومياً ".
    وضحك ساخراً: عندها لم أجد سبيلاً لكظم الغيظ
    فوق الهم الذي لا أجيد تحمله،
    فهمست حاقداً:" تباً لوقاحتك ".
    توقف الضابط هنيهة فالتفت إلي
    قائلاً:" أعد ما نطقت أيها السجين ".
    نظر إلي الشيخ يطالبني بلزوم الصمت
    ولكن في الواقع يبدو أن يومي هذا لن يسير على خير،
    ثم وقفت أمام ضابط منتصباً
    وقلت ساخراً:" تباً لك ولمن تتبع كالدواب ".
    مالم أنهي كلامي حتى انهال علي بالضرب بعصاه الحادة
    حاولت قدر المستطاع حماية جسدي من ضرباته المتوالية،
    لم تمض دقائق عدة حتى تجمّع عدد ليس بالقليل
    من الضباط كسرب طير ظهر من خلف الضباب،
    وجروني كالجراء فقد كان واضحاً حال الإعياء على محياي،
    وإذ بي أرمى في زنزانة منفردة
    فقد كانت غرفة نتنة رائحتها كجرذ مات نحراً للخلاص
    من نتانة حياته، لا ماء فيها لا طعام لا سرير او حتى مرحاض،
    مجرد غرفة صغيرة خاليه من كل شيء سوى القذارات والأرض.
    بقيت ملقاً على الأرض من شدة الألم
    الذي عانيته بفعل الضرب المبرح الذي تعرضت له،
    لم أرَ الراحة وقتها، ألم في المعدة الظهر وحتى في القفص الصدري
    فقد كان جمَّ غضب الضابط مرمياً على الجزء العلوي من جسدي
    ، أما عدى ذلك فقد كان الدم يسيل من أنفي وفمي.
    أمسيت يومها متأوهاً وددت لو كنت أجيد شيئاً
    من فن الكباء لفعلت، ولكن كما كنت ولازلت
    أقول دائما:" لا أبث شكواي لغير خالقي جل علاه ".
    استلقيت على الأرض بهيئة مريحة ولو كانت قليلة
    فأخذت نفساً عميقاً فشعرت بخنقة حادة كأنني
    أخذت نفساً وسط محيط الهموم والآلام.
    *****





    0

  15. #114



    يعجبني استعمالك للألفاظ المهذبة و الإسلامية
    واصلي gooood

    سأعود للرد ^^
    0

  16. #115
    السموحة يا أصدقاء لن أستطيع استكمال الرواية للظروف الدراسية..
    استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه..e106
    0

الصفحة رقم 6 من 6 البدايةالبداية ... 456

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter