الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 25

المواضيع: عالمٌ آخر

  1. #1

    عالمٌ آخر




    الفصل الأول / الجزء الأول




    كيفين صاحب الثالثة عشر عاما يعيش حياته العادية بشكل عادي ، يستيقظ باكراً يتناول إفطاره يذهب للمدرسة يعود يُنجز واجباته المدرسية والمنزلية يلهو قليلاً يتناول عشاءه ثم ينام ، هذا روتينه اليومي الذي قد يعتقد البعض انه مُمل لكن كيفين لم يَرغب له بالتغير ، استيقظ في احدى عُطل نهايات الأسبوع على بكاء اخيه الرضيع وقد جعله هذا غاضِباً كان يُحب ان يستيقظ مُتأخراً في العُطلات مُعوضاً وجوبه بالإستيقاظ مُبكراً طوال الاسبوع ، صاح مُجلجلاً ارجاء المنزل الصغير
    - أُمي إجعلي سام يخرس !
    نعم كان منزلهم صغيراً لدرجة ان أُمه بأمكانها سماعه اينما كانت ، على الرغم من ذلك استطاع كل فردٍ في عائلته الحصول على غرفة خاصه بِه عدا سام الذي ينام مع أُمه ، كانت عائلته صغيره على أي حال ، لم يكُن لديه أب ولديه اخت واحدة وأخ وحيد.
    لم تمُر سِوى دقائق عندما حل الصمت على ارجاء المنزل مُجدداً مُخرساً سام الباكي .
    تنهد كيفين بإرتياح وراح يُغمض عينيه مُجددا طمعاً بالمزيد من النوم إلا ان هذا الاخير غادره مُودعاً ففتح عينيه عن آخرهما وبدأ الغضب يتصاعد فيه مُجدداً ، لطالما اخبرته امه بأنه يغضب بسرعه على اتفه الاسباب لكن كيع¤ين لم يكُن يراها اسباباً تافهه بل هي تستحق كلَ نقطه غضبٍ كان يغضبه .
    ابعد غطاء السرير عنه بقوه جاعلاً إياه يتمدد على الأرض نهض يرتعد ولولا ضربة الباب بالجدار التي هدأت من غضبه لكان سينوي ارتكاب جُرم بأخيه الصغير ، تنفس هواءاً عميقاً ثم زفره لتُزاح الفكره عن جذورها من عقله ، قصد المطبخ المتواجد في الطابق السُفلي بينما فقط غُرف النوم الثلاث من استطاعت الحصول على مكان لها في العُلوي ، نزل السلالم مُتجاهلاً الدرجة الاخيرة كعادته وقفز لتطأ قدمه العاريه احد العاب سام ذات الحواف المُدببه ليصيح من فرط الالم ويسقط على وجهه ، جزعت والدته التي التفتت إليه جافلة بينما كانت تُحضر مائِدة الإفطار المُكونه من البيض واللحم المُقدد وعصير البرتقال الطبيعي ، هرعت مُسرعه تساعد وليدها على النهوض وتتفحصه من رأسه الى اخمص قدميه ، لاحظت ان انفه يَدمي وقدمه قد تورمت ورماً بنفسجياً .
    - اوه عزيزي كيفين هل انتَ بخير ؟
    اومأ الصبي وعيناه امتلأتا بالدموع لكنه لم يبكي
    - انا حقاً حقاً آسفه ، كان علي وضع لُعب سام في الصندوق
    سام مُجدداً تسبب في جعل عُطلته اسوأ
    احضرت سونيا عدَة اسعافاتها الأوليه ومسحت خيط الدم عن انفه ولفت قدمه المُتورمة بشاشٍ أبيض بعد أن عقمتها ثم تأكدت مع عدم وجود أي خدوش او رضوض قالت له مُربته على كتفه
    - إنتهينا ، اذهب لتناول إفطارك الآن سأُنادي أُختك
    فعل ماقالته مُحاولاً ان لايضع كامل ثقله على قدَمه المُصابه وراح عقله يُفكر في اخته حاسداً نومها الثقيل ، كيف لم تستيقظ مع كُلِ هذا الضجيج ؟ ، جلَس مُتأوهاً واكل بشهية كامله ، مرت دقائق قبل ان تمتلئ طاولة الطعام بجميع افراد الأُسرة عدا سام الذي تناول إفطاره بالفعل وعاود النوم ، جلست سونيا في الوسط بجوار ابنها كيفين وابنتها كلوي التي بدأت تأكل بعينان نصف مُغمضتان وتتثائب كل دقيقة ، كلوي ذات الحادية عشر عاماً تصغر كيع¤ين بسنتين فقط لكن جرئتها وسيطرتها تفوقانه بكثير ، يُخطيء الناس بينهما احيانا فيظُنون ان كيفين يصغُرها .
    تناولوا طعامهم في صمت دام خمس دقائق قبل ان تفتح سونيا حوارا قائلة
    - اذاً ماهي مُخططاتكم لهذا الأسبوع ؟
    تململت كلوي في حين اجابها كيفين
    - سأذهب للبرية مع إيدي
    رمقته كلوي بنظرة مُشككة ثم صاحت بنبرتها الحادة المُزعجه التي كانت احياناً تُخيف كيفين
    - مالذي تفعلونه يومياً هناك ؟!
    - ليس هذا من شأنك
    زادت حدة نبرتها بينما كانت تقول
    - لم لا تأخُذاني معكما ؟!!
    - هذا ليس عملاً للفتيات الصغيرات
    - اسمع قد اكون اصغر منك عمراً لكن هذا مُجرد رقم جميعنا يعرف انني اكبرك عقلاً ثم ...
    سكتت قليلاً تنظر الى تعابير كيفين المُنزعجه بدا مُغتاظاً جداً من كلامها ثم اكملت قولها مُفكرة
    - عمل ؟ ماذا تعني بقولك عمل ؟ هل تعملون شيئاً في البرية ؟
    ازداد احمرار وجه كيفبن ولولا مقاطعة أُمه لهما لكان سيدفع ماعلى المائدة من أواني ويصرخ في وجه اخته ثم يركض الى غرفته غارساً اقدامه بكل قوته على الأرض الخشبية في كل خطوةٍ يخطوها ، لكنه فكر في لحظةٍ ما بقدمه المُصابه
    - كفى !!
    صاحت والدته
    - الا يُمكننا ان نحظى بحديثٍ عادي واحد على الأقل ؟ ، انتم إخوه لا ...
    قاطعها صراخ سام الباكي الذي اخيراً ولأول مرةٍ لهذا اليوم يفعل فعلاً لصالح كيفين ، فلم يكن يرغب في سماع مُحاضرة اخرى من محاضرات أُمه المُملة وما إن ابتعدت عن الأنظار حتى استحال نظر كلوي إليه في نظره صارمة وهمست له
    - سأعرفُ ماتفعلانه
    ثم وضعت شوكتها بأناقه على طبقها وغادرت وشعرها الداكن المعقوف على هيئة ذيل حصان يتحرك خلفها كالبندول ، تبعها بناظريه حتى اختفت اعلى السلالم ، تنهد بشيء من الإرتياح واسند ظهره على كُرسيه ينظر لعقارب ساعة الحائط التي كانت تُشير للحادية عشرة صباحاً ، اتفق هو و إيدي للمشي معاً قاصدان البرية لكن قد تتغير خُططه الآن بعد ان كادت أُخته اكتشاف سرهما الصغير ، لكنه سيخرج على أي حال لإبلاغ إيدي .
    قصد غُرفته عارجاً في مشيه مع أن الألم قد خف كثيراً الآن لكنه لن يُغامر بالضغط عليها حالياً ، ارتدى مِعطفه فالجو بدأ يستحيل للبرودة هذه الأيام وربما ستمطر ايضاً ، نزل بسرعة خشيةً إلتقاء اخته ، صاح بعد ان وصل للردهة
    - أُمي سأخرج الآن
    سمع صوتها قادما من اعلى لكنه كان واضحاً
    - هل اخذت معطفك ؟
    - اجل
    - عد قبل حلول الغداء او ما إن يبدأ المطر في الهطول ، لاتكرر فعلتك في المرة السابقة عندما كنت تلهو في المطر مع اصدقائك وعدت لي وحرارتك تفور
    - حاضر
    خرج مسرعاً قبل ان تُفكر امه في أي أوامر اخرى او توصيات ، كان الجو ضبابياً كعادة البلدة الصغيرة التي يسكُن فيها ، نادراً مايكون الجو مُشمساً صَحواً وما إن يكون كذلك حتى تمتلئ الشوارع بالسكان وتخلو البيوت من اصحابها لتمضية الوقت في التنزه خارجاً لكن ليس هذه المرة ، كانت الغيوم تلبد السماء فأدرك كيفين ان لديه وقتاً محدوداً  للعب في الخارج قبل ان تُمطر ، راح يسير في الرصيف الذي حفظه عن ظهر قلب وكان يتوقع ما إن يصل الى ناصية الشارع حتى يجد إيدي يتقدم إليه مُلوحاً وهذا ما حدث .

    حياه إيدي وكان صبياً نحيلاً في نفس عمره يمتلك شعراً بُني داكن ويرتدي نظاره سببها كثرة جلوسه أمام التلفاز كان يُحب كل البرامج التي تُعرض تقريباً فلا يكاد يُغادر مكانه حتى تأتي امه وتنتشله من هناك مُوبخه ، حياه كيع¤ين بدوره مُبتسماً فأفضل اوقاته هي التي كان يقضيها مع إيدي
    صاح إيدي في حماسه ويداه ترتفع في الهواء
    - أأنت مُستعد للإفتتاح ؟
    هز كيفين رأسه نافياً مما جعل تعابير إيدي الحماسية تتلاشى تدريجياً ويسأله في قلق
    - مالأمر؟
    - لا اعتقد بأننا يجِب ان نذهب فأُختي تشُك في الموضوع
    تأوه إيدي مُتفهما ثم قال
    - كيف حدث ذلك ؟
    -لا أعرف زلة لسان ربما ، لكن كلوي ذكية كما تعرف وعنيدة كذلك لذا لن تتوقف حتى تكتشف الأمر ، اشعر بها تتبعنا
    - واو انت تجعلني اشعر بها أيضا ، كم اكره هذا الشعور
    حلت سحابه من الصمت لفتره ثم قشعها إيدي بقوله
    -اذا مالعمل الآن ؟
    - لنشتري شيئاً
    - مثل ماذǿ
    - لا اعرف لنذهب لمحل الخرداوات ونرى ، كم معك ؟
    تفحص إيدي سرواله المليء بالجيوب ليخرج بما في باسط يده
    - دولار ونصف ، ماذا عنك ؟
    - معي دولاران ، لا بأس بهذا المبلغ نستطيع شراءَ شيء ما
    لم تبدُ على إيدي الحماسة ذاتها التي ابداها عندما اعتقد بأنهما ذاهبان للبرية لكنه لم يبُح بشيء لكيفين .
    سارا مُتجاورين يُثرثران عن برامجهما المُفضلة والتي كان إيدي اكثر خبره منه فيها ، كانت منازل البلده صغيره بدورها ايضاً كمنزل كيفين والمحلات مُتواضعه وبسيطه ، المبنى الوحيد الذي ستجده كبيراً نوعاً ما سيكون المكتبة ، كانت في نظر الصبيين مكان هائل آنذاك .
    وصلا الى المحل الذي كان كما وصفه اسمه "خرده" لكنه بعد كل شيء رخيص وبإستطاعة ولدان مثلهما شراء ما يُريدان منه ، زُهد اسعاره كان بجذب الزبائن صغار السن ، لم تكن هذه الأسعار ايضاً تُشكل مشكلة على صاحب المحل فجميع بضاعته مُستعمله .
    دخلا فرن الجرس الصغير معلناً قدوم زبون ، فكر كيفين ربما يكون هذا الجرس مُستعملاً أيضاً ، راحا يجولان ببصرهما في انحاء المكان كان قذراً وغير مرتب كل شيء مرمي على الأرض بإهمال عدا الأشياء التي يظن تشارلي " وهو صاحب المحل " بأنها ثمينه فكان يضعها على الأرفف المائِلة التي لايحميها سِوى مسمارٌ واحد يمنعها من السقوط  ، كانت رائحة التبغ أيضا تجول في ارجاءه التي جعلت إيدي يسعل على اثرها حينما سأل كيع¤ين
    - أهناك بضاعة جديده هذا الأسبوع ياتشارلي؟
    تشارلي الذي يجلس على كُرسية المُهتريء ويدخن سيجارته التي ربما تكون العاشره على التوالي من النظر الى مطفأة السجائر التي امتلأت بها بينما يتصفح جريدة اليوم ، رفع بصره ونظر للصبيان لوهلة ثم انزلهما مجدداً الى الجريدة وأجاب
    - هناك دراجتان جديدتان في الركن هناك
    واشار بإصبعه إليه
    التفت الولدان ونظرا الى الدراجتان فالتمعت أعينهما لكن كيع¤ين اعاد
    بصره الى تشارلي وقال في يأس
    - نحن نُريد دراجة بالفعل ياتشارلي ، لكنك تبيعها بأسعار غالية
    نفث تشارلي الدخان من جوفه قبل ان يقول وهو لايزال يدفن رأسه في جريدته
    - اذاً اذهب واطلب من والدك المال ياصبي
    اجاب إيدي ببلاهة لم تكُن مصطنعة
    - والده ميت
    - اذاً اطلب من والدتك
    توقف كيفبن عن المناقشة قبل ان تبدأ حتى ، كان يعلم بأن تشارلي لن يُغيراسعاره مهما حدث فهو بعد كل شيء عابدٌ للمال ، التفت لإيدي قائلاً ببتسامه مُتفائلة
    - لنبحث عن شيء اخر نلعب به و يُمكننا شراءه
    لم يبدُ لكيفين أن إيدي قد تحمس للفكرة ، حسناً هو لم يكن مُتحمساً منذ البداية للقدوم الى هنا لكن هذه المره بدا مُستاءً كذلك
    - اسمع لا أُريد تضييع مالي على اشياء تافهة ولا أُريد تضييع عطلة الأسبوع بفعل أشياء مملة
    لوى كيفين فمه ثم قال
    - اذاً ماذا تقترح ؟
    - لنذهب
    - أين؟
    - البرية
    - اخبرتك مُسبقاً يا إيدي لا نستطيع ، لا أُريد لأُختي افساد الأمر
    - ربما توقفت عن مُلاحقتنا بعد كل شيء ، هذا إن كانت تتبعنا حتى
    - انت لا تعرفها ، هي لن تتوقف ابداً
    - انت تخاف من أختك كثيراً ، هل لاحظت ذلك يا كيفين؟
    - غير صحيح !!
    صاح فيهما تشارلي الذي انزل جريدته اخيراً على الطاولة واخذ ينظر إليهما
    - اذا اردتما الشجار فإفعلاه خارجاً ، هذا المكان للزبائن فقط
    عقد إيدي حاجبيه وقال في ضيق
    - نحن لا نتشاجر
    - اخرجا !!
    ازاح كيفين إيدي جانباً وتقدمه بخطوه مواجهاً تشارلي
    - ليس لك الحق في طردنا !
    - اوه فعلا ؟! ، بل لي كامل الأحقية في ذلك
    عرف إيدي بأنه ان لم يفعل شيئاً الآن فالأمور ستؤول لأسوأ سيناريو ممكن ربما يقوم تشارلي بضربهما او ربما يستدعي رجالاً اقوى فتشارلي رجل عجوز لن يقوى على ذلك ، ربما يستدعي الشرطة مُتهماً إياهم بالسرقة ، او ربما يقوم كيفين بقتل تشارلي من فرط عصبيته ليُصبح لدى الشرطة سبباً لإعتقالهم وليس هذا فحسب بل غرامة وسجناً مدى الحياة ، لكن أياً من هذا لم يحدث بل تلفظ كيفين بلفظة نابيه ثم امسك ذراع إيدي وسحبه معه خارج المحل تاركاً تشارلي يُطلق وابل من السباب على كيع¤ين الذي تجاهله تاركاً الباب يُصفع من خلفه.

    هزم الرعد في السماء مُعلناً عن قدوم أول قطرة مطر تتبعها بقية القطرات بغزاره ، بينما كان كيفين يمشي بعصبيه وإيدي يتحرك من خلفه بشيءٍ من بخوف وقال بصوت خافت
    - يجب ان تتحكم بعصبيتك هذه يا رجل
    - هو من بدأ
    - اعرف لكن هكذا لن يجعلنا نطأ ارضية المكان مُجدداً
    - ألم تكن تبغضه على أية حال؟
    كان يقولها وقد تحول مشيه الى هرولة فقد تذكر كلام أمه حينما اخبرته ان يعود حالما تُمطر وينظر للأفق عاقداً حاجبيه
    اجابه إيدي وقد خَفَت صوته اكثر
    - صحيح ، لكنك كنت تُحبه
    بدا ان شيئاً من غضب كيفين قد زال وكان ذلك واضحاً من نبرة صوته حين قال
    - انها تُمطر ، يجب ان اعود للبيت الآن فقد وعدتُ أُمي ، أترغب في المجيء ؟
    - لا لدي ما يجب فعله ، اراك لاحقاً
    - وداعاً
    كانا قد وصلاً بالفعل الى مُفترق الطُرق فإستدار كلٌ منهما الى اتجاه منزله رافعين ايديهما مودعين ، فأصبح كيفين وحيداً وسط الامطار غارقاً في تفكيره ، كان يشعر بإنزعاج لم يكن تشارلي سببه او حتى إيدي الذي تهرّب لتوه من قضاء عُطلة نهاية اسبوع مملة في بيت كيفين بل من اخته التي كان يخشاها بالضبط كما اتهمه إيدي وكان اتهاماً صحيحاً بعد كل شيء ، لمَ؟ لم لايمكنه الرد عليها كما فعل مع تشارلي قبل قليلاً؟ ، لمَ تعلق الكلمات في حلقه عندما يتشاجر معها او حتى عندما يُحدثها ؟ لمَ يحمر وجهه ويختنق بعبراته في كل مره ؟ لمَ لا يستطيع ان يفوز ولو لمرةٍ واحدة ؟ لربما سيكون الأمر اسهل عليه إن كانت اخته الكبرى فلا يجب للأخ الاكبر ان يُظهر ضعفه امام من يصغره او على الأقل كان هذا اعتقاده.

    فتح الباب ببطيء ليقف في الردهة يرمق غرفة المعيشة المُضاءة بنار المدفأة ، خلع معطفه الذي زاد وزنه بسبب المطر وجلس على ركبتيه امام المدفأة ماداً يديه تجاه ألسنة اللهب مرت دقائق وهو على هذه الحال دون ان يُحرك ساكناً يرمق النيران ويشعر بالدفيء ، استدار رأسه ناحية الحائط ناظراً للساعة التي تتوسطة مُشيرةً للواحدة مابعد الظهيرة ، لديه الكثير من الوقت الفارغ لكنه لايعرف بما يملؤه ، نزلت سونيا عبر السلالم تربط شريطة مأزرها للخلف وتلتقط حقيبتها وقصدت الباب خارجة قبل ان تنتبه لكيع¤ين الواجم امام المدفأة
    - اوه لقد عُدتَ ياكيفين
    ربتت على رأسه واشرقت ابتسامة على وجهها
    - ولد جيد احسنت بإطاعتك للأوامر
    بادلها الإبتسام بدوره ، هرولت مسرعة وامسكت مقبض الباب ووصته قبل فتحه بالإعتناء بأخويه ريثما تعود من عملها ثم غادرت
    افلتت ضحكة قصيره من شفتيه مُفكرا بسخرية : اعتني بكلوي ؟ هه اراهن انها هي من ستعتني بي فعقلها اكبر بعد كل شيء
    قال جملته الاخيرة مُقلداً صوتها الحاد المُزعج .
    امضى بقية وقته في مُطالعة برامج التلفاز وشعر بأن إيدي يفعل المثل ، لكن إن كان هذا صحيحا فلِمَ تهرب من المجيء الى هنا فبإمكانهم مشاهدتها معاً ، هل هو بسبب كلوي المُزعجة ام سام الباكي؟ وهل كان يتهرب من الأساس ام ان هذا فقط من وحي خيال كيفين؟
    انتصبت عقارب الساعة على السابعة لذا وجد بأن افضل مايفعله الآن هو النوم فقصد غرفته وأصوات كلوي المتغيرة تخترق رأسه قدوماً من غرفتها ، كان يعرف بأنها تقرأ فهي تقوم بتغيير صوتها في كل مرةٍ تتحدث فيها شخصية جديدة من الكتاب لكنها لم تكن جيده في هذا فكل الأصوات الصادرة عن حُنجرتها ماتزال مُزعجة.

    لم يعرف كيفين ان كان عقله قد توهم في ذلك اليوم لكنه اقسم انه عندما فتح باب غرفته شعر بدفعةٍ من الحرارة الشديدة وشاهد ضوءاً مُتوهجا  احمرَ يشع منها كادت ان تُعمي عيناه كأن الغرفة تحترق ، جفل كيع¤ين ففتح الباب سريعا عن مصراعيه مُرتجفاً وقد انسابت قطرات عرق على وجهه لم يكن سببهها الحرارة بل  شدة ذعره ، ماذا سيفعل ان كانت غرفته تحترق ؟ ، فبالتالي سيحترق البيت كلُه وأُمُه ليست في المنزل
    عندما اصتدم الباب بجداره والقى كيفين نظره فاحصة على جميع انحاء الغرفة  كان كل شيء قد اختفى لا حريق او أي شيء آخر ، كان عقله آنذاك مشوشاً لم يعرف ان كان عليه تصديق ما رآه او ماقد تخيله ام تَكذيبه ، فتش في ارجاء المكان بحثاً عن دليل او شيء ربما قد اصدر ذلك الضوء لكنه كان يعرف مُسبقاً ان لاشيء في غرفته يُصدر شيئاً كهذا ، توجه للمرآة ناظراً لشبحه الذي يقبع خلفها كان مُتعباً وعيناه مُحمرتان من جلوسه المُطول امام التلفاز ، صحيح ربما كان هذا هو السبب التلفاز جعله يتخيل هذه الأمور ، ارتاح لهذا التفسير المنطقي قبل أن يُلاحظ صدعاً على شكل برق يتموج نزولاً عند حافة المرآة العُلوية ، فعاد قلبه ينبض اكثر من المعتاد من جديد مُتسائلاً هل كان هذا الصدع موجوداً هنا من قبل ؟.



    اخر تعديل كان بواسطة » !Ri في يوم » 11-05-2018 عند الساعة » 15:40


  2. ...

  3. #2



    الفصل الأول / الجزء الثاني



    استيقظ كيڤين صباح اليوم التالي وقد اُفرغ عقله من جميع ماحدث بالإمس تقريباً ، هذا ما يُفضله في النوم فهو يجعلك كالشخص الجديد عندما تستيقظ ذو عقل صافي لكن سرعان مايعود كل شيء الى سابق عهده وتعود الأفكار المُزعجة تملأ العقل مُجدداً ، لكنه حالياً سيستمتع بحالة الصفاء الذهني التي تتملكه وسيحاول منع أي شيء يُريد افساد صفاء يومه ، ازال غطاء السرير عنه بهدوء وابتسامه هادئه غريبه تُزين وجهه ، عندما مر بجانب المرآة قاصداً الحمام ليغتسل تدفقت في عقله كل احداث الأمس قبل ان يأوي الى السرير ، تفحصها مُجدداً عل ذلك الصدع قد اختفى عنها وان كل ماحدث كان مُجرد حلم او احدى احلام اليقظه التي تُلازمه قبل ان ينام لكنه لم يكن كذلك ، ظل الصدع قابعاً في مكانه مُتموجاً للأسفل كالبرق ، عقد حاجبيه وانزعج قليلاً لكن الأمر لم يكن ذا أهمية كبيره له فهناك إحتمال كبير ان هذا الصدع كان موجوداً منذ قديم الأزل وربما قبل ان تشتري أُمه هذا المنزل ولم يُلاحظه حتى الآن .

    كانت الشمس قد اسدلت بعضاً من خيوطها على البلده الصغيرة بعد أن انقشعت بعضٌ من تلك الغيوم التي كانت تحجب رؤيتها ، لكن الضباب لا زال مُتمكساً بالأرجاء تُصاحبه رياح خفيفه تُنبيء بقدوم اخرى شديدة ، زرعت هذه الرياح القلق في قلب كيڤين ، خشيَ ان يذهب كل مابناه مع إيدي في مَهَب الريح حرفياً ، كان يجلس اثناء ذلك على طاولة الطعام مُريحا ذقنه على باسط كفه يُراقب اوراق الشجر والنفايات تتطاير من خلال نافذة المطبخ التي قد أُغلقت بإحكام ، لم تستمر خيوط الشمس الذهبية فترةً أطول فقد حجبتها اخيراً غيمة اخرى بالكامل هذه المره ، تنهد كيڤين ، عرف بأنه سيقضي اليوم أيضاً في المنزل خصوصاً بعد ان سمع مُضيف نشرة الطقس يُحذر بشأن عاصفة قادمة
    - كلوي ، كيڤين ، اعتقد بأنكما ستُلازمان البيت لهذا اليوم
    كانت هذه والدته ، اعترضت كلوي بينما اومأ كيڤين لاوياً فمه ، فقد عرف هذا على أية حال
    - كفى كلوي اسمعي الكلام !
    وضعت سونيا صغيرها سام الذي كان يجلس للتو في حضنها يتابع نشرة الطقس معها او ربما كان ينظر فحسب الى الأيقونات المُلونة التي تُشكل الشمس أو المطر فقد جذبته ألوانها وأن كانت قابلة للمس فكان سيضعها في فمه دون تفكير على كُرسية ذي الحواجز وطبعت على جبهته قبلة صغيرة ووصت اخويه عليه ثم اخبرتهم بأنها خارجة للتبضع قبل ان تصل العاصفة الى ذروتها.

    أحياناً كان كيڤين يتعجب من قوة أُمه الهائلة كيف تستطيع تربية ثلاثة أولاد بمُفردها من دون أب يعاونها وترعى شؤون المنزل وتذهب لعملها الطويل في الآن ذاته دون ان تتذمر أو تشكي أو حتى أن يظهر على وجهها تقاسيم الإنزعاج أو التعب كان هذا شيئاً يُثير دهشته فكر بأنها تشبه الأخطبوط او ربما بطل خارق.
    تأففت الكلوي التي تجلس أمامه الآن بقوة راغبة بجذب اتباهه الذي غرق عميقاً في افكاره ، لم ينتبه كيڤين لها في حين تنهدت بصوت أعلى
    - ماذا؟
    - اشعر بالضجر
    - وماذا عساي افعل؟
    - لنقم بشيء مسلٍ
    - ليست لدي أفكار
    ابتسمت ابتسامة اثارت ذعر كيڤين لكنه حافظ على وجهه ساكناً وقالت بخفوت
    - انا لدي
    ازدرد كيڤين ريقه بصعوبه وقال بصوت اجش
    - ماذا؟
    - لنذهب للبرية
    ضحك كيڤين بسخريه ثم أُستبدلت تعابيره بالغضب وضرب بكفيه الطاولة وقال مُعاتباً
    - أتمزحين ؟! ، في هذه الأجواء ؟ ونترك سام وحده هنا ؟! ، أمي لديها مايكفيها من المشاكل ، ازيلي هذه الفكرة من رأسك
    - لن نتأخر
    - إنسي
    - كما توقعت ، جبااان
    احمر وجهه لكنه لم يرد اكتفى بضم ذراعيه اسفل صدره والنظر للنافذه بشرود ، استقامت هي واقفه بحركه سريعة وقالت مُصممة
    - سأذهب وحدي اذاً
    وقف هو بدوره خائفاً
    - كلوي!! إياكِ
    لم ترد عليه ولم تنظر فيه حتى بل سارت بخطى أنيقه للباب وامسكت بمقبضه قبل ان يدوي صوت ضرب عالي جعلهما يجفلان يتبعه ظلام دامس فشهق الطفلان وبكى الأخير مرتعبين صاحت كلوي بصوت يرجف
    - ماكان هذا ؟
    - لا أعرف يبدو صادرا من الدور العُلوي
    عم الهدوء المكان وكانوا سيسمعون ازيز الصمت لولا بكاء سام المُستمر ، انحنت كلوي إليه وحملته بذراعيها تهزه محاولةً اسكاته
    - شششششش اهدأ
    استدارت بعدها الى كيڤين وهي مازالت ممسكه بأخيها بإحكام ، لم تكن مُتأكده ان كانت تنظر لكيڤين في عينيه فالظلام يمنعها من التأكد لكنها صاحت فيه على أية حال
    - اذهب واستطلع الأمر
    - لمَ لا تذهبين انتِ؟
    - اوووه الا تستطيع التوقف عن كونك جباناً؟
    كان لهذه الكلمات وقعاً على قلبه ، كانت مُحقه رغم كل شيء هو أكبرهم الان لا يجب أن يجبن في ظروف كهذه ماذا لو كان لصاً يحاول اذيتهم ، عليه حماية اخويه مهما حدث ، علت نظره مُصممة وجهه واستجمع شجاعته فيما راح يقول لهم في عزم
    - سأذهب ، كونا هادئين ، إن كان هناك شخص معنا هنا فيَجب ان لا يشعر بوجودنا
    اومأت كلوي براسها لكنه لم يستطع ملاحظة ذلك ، راح يتحسس طريقه في الظلام ماداً ذراعيه امامه خشية الاصتدام بشيء ما ، وضع يداً على احد الأدراج وجذبه مُستخرجاً شمعتان و اعواد ثقاب ، اشعلهما ثم التفت لأخويه وقام بإعطاء كلوي واحده واخذ هو الاخرى ، اتجه للسلالم بهدوء شديد وخطوات خفيفه ، سرت رعشه في جسده لكنه لم يتوقف او يتردد ، وصل لأعلاه وتلفت يمنةً ويسرة كانت غرفة والدته مع غرفة كلوي على الجهة اليمنى فيما كانت غرفته وحدها في الجهة اليسرى ، فضل ان يبدأ بغرفته ، نظر الى بابها لبعض الوقت بعينين ثاقبتين آملاً ان يخرج الشيء " إن كان موجوداً " عِوضاً عن الدخول معه ، هزم الرعد بصوت يصُم الآذان يتبعه ضوء البرق فوجيء كيڤين واُفلتت شمعته من يده ، شهق مذعورا وحاول اطفاء النيران من تحته التي بدأت تأكل السجاد بقدميه وهو يرجف ، نجح في ذلك ثم نظر حوله مع انه كان بالكاد يستطيع رؤية شيء فالظلام عاود الإنتشار مُجدداً عندما انطفأ آخر مصدر ضوء لديه خائفاً ان يكون اللص قد استغل فرصة إنشغاله في الهروب او النيل من أخويه او حتى منه لكن كل شيء كان ساكناً ولم يشعر بحركة من حوله ، عندما أعاد رأسه ناحية بابِ غُرفته  لاحظه مُجدداً الضوء الأحمر كان  يتوهج اسفَل الباب ، اتسعت عيناه وفتح فمه لا إرادياً ألم يكن هذا حلماً ؟ تسارع نبضه وراحت الأفكار في عقله تصتدم ببعضها ، هل يدخل ام لا؟ ، هل سيختفي هذا الضوء مجدداً ما ان يقوم بفتحه ؟ ، في النهاية اقترب اكثر ثم جثى على ركبتيه مُطوحاً رأسه على الأرض القى نظرةً بعينٍ واحده في حين اغمض الاخرى لتتضح الصورة اكثر ،  مازال يستطيع رؤية الضوء ولم يختفي لكنه لا يستطيع رؤية مصدره ، وقف مُجدداً وأمسك بالمقبض ، اخذ نفساً عميقاً وحبسه ودفع الباب بقوه لتجتاح الحرارة جسده بأكمله شعر بأنه يحترق! ، لم يستطع فتح عينيه فإن فعل قد ينصهر بؤبؤاه وينسابان على الأرض سائلين تاركين حُفرتين عميقيتين مكانهما ، صرخ ملأَ حُنجرته طلباً للعون ، لم يستحمل هذه الحال سِوى ثوانٍ معدوده قبل ان يُغشى عليه من شدّة ألمه ، فليس هناك بشرٌ عادي يستطيع تَحمل مثلُ ذاك الألم.
    .
    .
    .
    .
    فتح عينيه بوهن ثم اغمضهما بقوة قبل ان يفتحهما مُجدداً بسبب الضوء الساطع الذي نزل عليهما ، كانت الكهرباء قد عاودت العمل ، نهض مُستعيناً بذراعيه وجلس على الأرض مباعداً ساقيه واضعاً يده على رأسه رغبةً في التذكر ، سرت رجفة عنيفة في جسده ، لقد شعر بنفسه يحترق حيّا منذ قليل ! ، وقف مُتفقداً جسده في ذعر والذي لم يمسه خدشٌ واحد حتى ، سمعَ صوت كلوي يُناديه
    - كيڤين لقد عادت الكهرباء!
    حاول الرد عليها لكن صوته ابى ان يخرج بكامل قوته من جوفه اذ حاول تهدئة نفسه واخذ نفساً عميقاً وزفره ببُطيء فآخر مايُريده هو اثارة رعب أُخته
    - جيد!
    اخذ نظرةً فاحصه وسريعه في ارجاء الغرفة وخرج مُسرعاً وتفقد غرفتي كلوي ووالدته كذلك لكن لم يجد شيئاً يُثير الريبة فيهمها او شيئاً يُفسر ذلك الصوت المرعب الذي سمعوه ، لم يتردد في دخول تلك الغُرفتين ، فشيءٌ داخله كان يوقن بأن الصوت قادم من غُرفته وليس اي غرُفة غيرها .
    - كيڤين ماذا تفعل ؟ ، لقد عادت أُمي
    كانت هذه كلوي تصحيح فيه مُجدداً ، سمعها فتنفس الصعداء ، عاد بطُله الخارق لإنقاذه ، نزل مهرولاً السلالم ونظر في والدته بإبتسامة واهنه ، حاملةً كيساً كبيراً في يد وقد علقت حقيبتها في كتف يدها الاخرى وقد اعتلتها نظرةٌ قلقة ، وضعت كيسها على طاولةِ المطبخ فيما راحت تسأل
    - عزيزي كيڤين ماذا حدث ؟ ، اخبرتني كلوي انكم سمعتم صوتاً ؟
    ماذا يفعل ؟ ، هل يُخبرها بأنه رأى ضوءاً في غرفته وعندما دخل احترق حياً ثم عاد لطبيعته دون أية إصابات ، سترسله الى اقرب مصحة تجدها في الطريق إن فعل .
    اومأ لها قائلا
    - سمعنا صوتاً وذهبت لأستطلع الأمر لكن لم اجد احداً كان كصوت سقوط شيء ما ، ليس بالأمر المهم ربما لم افتش جيّدا كنت لأجد شيئاً وقع من مكانه
    اومأت مُتفهمة بصمت وصعدت بدورها طالبةً منهم البقاء ، عندما عادت لم تكن قد وجدت تفسيراً ملموساً أيضاً ، لذا فسرت لهم من نفسها قائلةً بأنه ربما سقط غصن على سقف المنزل بسبب العاصفه او شيء اخر قد طار واصتدم بالسقف ثم اكمل طيرانه ، لم يبدُ على الصبيان انهما قد اقتنعا تماماً فالصوت بدا واضحاً انه صدر من مكان داخل المنزل وليس خارجه ، لكن كلوي فضلت إرغام نفسها على التصديق في حين لم تكن لكيڤين أي نية في تصديق ذلك ، خصوصاً بعد ما جرى له في غُرفته .

    اصبحت العاصفه في اشد حالاتها الآن حيث بدأو يسمعون صرير الهواء من خلال النوافذ واضواء المنزل كانت تومض وكأنها تُحذر من انقطاع آخر في الكهرباء فيما جلست العائلة أمام المدفئة يرمقون نيرانها فكر كيڤين بأن هذه هي اسوأ عطلة نهايةِ أسبوع حظى بها فلا يبدو ان العاصفة ستتوقف قريباً ، احضرت كلوي لوح شطرنج من غُرفتها لتمضية الوقت فيما راحت سونيا تجهز العشاء اما الصغير سام فقد جلس على كُرسيه يُراقب اخويه يلعبان باللوح ويتحدث معهما بلغته الخاصة
    - توقف عن الغش !
    - ان كنت افوز لا يعني هذا انني غشاش
    ضحك سام فإلتفتا إليه في ذعر ثم نظرا لبعضهما نظرةً ذاتَ مغزى ، بدا لهما ان سام يفهم مايحدث ، لكن سرعان ماتجاهلاه واكملا لعبهما الذي اصبح شجاراً الآن ، رمت كلوي اللوح عليه مما جعل القطع تتناثر وقالت بغضب
    - لن ألعب مع غشاش مثلك مجدداً
    كان الغضب قد تمكن من كيڤين أيضاً حين قال
    - أيجب ان تفوزي كل مرة وإلا ستنعتيني بالغشاش ؟
    زمت شفتيها قائلة بصرامة
    - أجل
    - أتعترفين؟
    - لا انت غبي من المستحيل ان تفوز علي انا الذكية دون غش
    صدر صوت غاضب من كيڤين وضرب الأرض بقدمه ناظراً في عينيها بحقد ، لمَ لا يمكنهما قضاء الوقت معاً دون شجار ، اشاح كلٌ منهما بصره عن الآخر وجلسا بعيداً عن بعضهما عندما جهز العشاء ، تناولوه بصمت عدا سام الذي اخذ يثرثر بأصوات غير مفهومة وهو يلعب بطعامه.
    امرتهم سونيا بالذهاب للسرير باكراً اليوم فغداً هو بدايةُ اسبوع جديد
    لم يتذمرا او يشكيَا فلا شيء مُمتع يستطيعان فعله اثناء هذه العاصفة فالنوم كان افضل خيار غادرا مقعديهما بصمت حينما راحت نبضات قلب كيڤين تتسارع ، كيف سينام في غرفته ؟ كان خائفاً بالفعل لكن ليس لديه حل من المستحيل أن يطلُب من أمه النوم عندها فهذا شيء لا يُغتفر في حق شجاعته ، مضى في سيره وصعد السلالم ثم نظر للفتحة اسفل بابه قبل ان يدخل ، تنهد بإرتياح عندما لم يرى الضوء يتوهج اسفله ، لكن مازالت شكوكه تنهش صدره ، دخل تاركاً الأنوار مُضاءة ، مدد جسده على السرير واستقلى على ظهره ناظراً لسقف غرفته الذي بدأت الشقوق تمتد فوقه ، ثم اغمض عينيه في حين راحت العديد من الصور تتجول في عقله قبل أن يحل محلها صورةٌ واحدة سوداء.

    ---

    هدأت العاصفة لكن الجو لايزال مطيراً لذا ارتدى كيڤين معطف المطر الخاص به حاملاً حقيبته الضخمة خلف ظهره يتوسط إيدي الذي لم يكف عن الثرثرة وكلوي قاصدين مدرستهم الإبتدائية ، كان هذا عام كيڤين وإيدي الأخير لكن كيڤين لم يكن مُتحمساً كثيراً لدخوله المرحلة الإعدادية بعد سماعه للعديد من الشائعات السلبية التي تدور حولها ، مشوا صامتين بعد ان اسكتت كلوي إيدي الذي احمر وجهه خجلاً بعد ان قالت له
    - ألا تستطيع إغلاق هذا الفم ولو للحظه ؟
    لاحظ كيڤين ان كلوي بدت مُنزعجة وليس له الحق في لومها فهذه بداية اسبوع جديد مُمل بعد كل شيء ، لكنه ضحك بخفه على تعابير إيدي بعد قولها هذا وفكر في نفسه لست انا الوحيد الذي يخاف منها في النهايةِ يا إيدي
    اطل رأس المبنى اخيراً امامهم فراحوا يهرولون ليستطيعوا اللحاق بالدروس في وقتها ، كان مبنى المدرسة متواضعاً صغيراً مُقارنةً بعدد الطلاب الذي يرتاده ولأنها الإبتدائية الوحيدة في البلدة فلا خَيار آخر امامهم .
    افترقت طُرُقُهم حيث ابتعدت كلوي وحدها بينما سار إيدي مع كيڤين قاصدين صف الأنجليزية اتخذا مقعدين مُتجاورين وجلسا ، كان إيدي يتذمر بشأن شيء لم يستطع كيڤين سماعه بسبب ضجيج الأولاد الآخرين في الصف مُطلقين العنان لطاقتهم التي ستُكبح حالما يدخل أُستاذهم
    - ماذا تقول يا إيدي لا أستطيع سماعك ؟
    - كنتُ أقول بأني لا أدري ان كنت استطيع تحمُل أسبوع آخر
    - اصبر لم يبقَ إلا القليل على إجازة الصيف
    ضحك إيدي ساخراً وابتسم ابتسامةً كئيبة
    - هل مدة شهرين قليله بالنسبةِ لك؟
    - اذا ثمانية اسابيع
    - مازالت طويلة ياكيڤين
    تنهدا معاً في ضيق ، يبدو ان عدوى إيدي قد انتقلت لكيڤين فقد بدأ يشعر ببطء مرور الأسبوع منذ الآن .
    رمق الولدان صبياً ضخماً كان ليكون بديناً لولا طوله الذي قد تعدى جميع أولاد صفه وردي البشرة ذا شعرٍ أحمرَ كاللهب يصعد على إحدى الطاولات فيما تجمع الطلبةُ من حوله يُصفقون ويصفرون ،
    رفع كيڤين حاجبه ناظراً لأيدي
    - ماللذي يفعله هذا الأحمق ؟
    هز إيدي كتفيه كنايةً عن عدم معرفته
    اخرج الصبي جيتاراً خفياً وراح يحرك اصابعه في الهواء فضحك الآخرون حين قال أحد الفتية ذا وجهٍ يُشبه الفأر
    - هي من أينَ اخرجت هذا الجيتار ؟ ، من مؤخرتك؟
    تجاهل الفتى الضخم كلامه وبدأ بإخراج اصوات غريبة من حُنجرته مُحاكياً صوت الجيتار وأصابعه مازالت تتحرك بعشوائية على جيتاره الهوائي فزاد الصراخ الهمجي من حوله الذي جعل كيڤين يغرس إصبعيه في طبلتي أُذنه وقد تقلصت ملامحه بينما ضَحكِ إيدي على هذا العرض الغريب .
    بدوا مُستمتعين بوقتهم قبل ان يدخل احدُ الاساتذه ضارباً الباب بعُنف فجفلوا جميعاً مُنتشرين واستووا جالسين في مقاعدهم بينما كافح الفتى ذو الجيتار الخَفي في النزول من على الطاولة حيث اختفى الكُرسي الذي استعان بِه للصعود وخشي ان ينزل بدونه ، نظَر الأستاذ إليه بوجهٍ جامد
    - هل تُلقي محاضرَه يا تود ؟
    تسمر تود مكانه خائًفا يسمع الهمسات الضاحكة حوله لم يعرف كيف يتصرف في هذا الموقف ، شعر كيڤين لوهلة بأنه سيطلب من الأُستاذ مُساعدته في النزول لكنه لم يفعل إنما نزل بمُفرده بصعوبه وتوجه بهدوء مطبق لمقعده وجلس بوجه احمر يلمع كالطماطم ، تتبعه الإستاذ بعينيه حتى جلس ، ثم وقف أمامهم وبدأ يثرثر ولم يسمع كيڤين من شرحه شيئاً فقد طار عقله الى مكان آخر بعيد .

    ---

    استيقظ مرعوباً عندما سمع دوي جرس انتهاء الدرس ، كان غارقاً في عرقه التصقت خصلات شعره الأمامية بجبهته واغمقت ملابسه بسبب العرق وقد جحظت عيناه وقلبه يقرع كالطبول ، تنفسه الذي تحول الى لهاث مسموع جعل إيدي الذي يجلس بجانبه يلملم اغراضه ينتبه له وقد استحوذت وجهه نظرة قلقه 
    - كيڤين ماذا حدث لك ؟ !
    نظر له كيڤين لكنه لم يستطع استبيان ملامحه كان نظره ضبابياً ولم يعرف بما يجيبه لأنه ببساطة لا يتذكر ، كل مايَعرفه انه حلم بأبشع كابوس في حياته كلها و ....مرآة

  4. #3


    الفصل الأول / الجزء الثالث


    امضى كيع¤ين بقية يومه شاحباً مطبقاً الصمت خائفاً من المجهول يجول ببصره في ذعر ، قال له إدي عندما رآه يمسح كتلة عرق كبيرة تشكلت على جبتهته
    - كيع¤ين مالأمر ؟ انت تُخيفني
    - انا بخير
    كان منظره قطعاً يحوي عكس ذلك لكن ماذا عساه يقول له؟

    كانا يسيران على رصيف المدرسة الحجري الذي أُحيطت به اشجار مرت فترة ليست بالقصيرة منذ آخر مرة تم تشذيبها فيها قاصدان بوابة الخروج بعد ان سبقتهم كلوي بساعة ، بدا إيدي مُتردداً في قول شيء ما لكنه نسيه بعد ان استوقفهما ثلاثة صبيان اثنان منهم يفوقونهما طولاً ووزناً وعُمراً كذلك بسبب رسوبهم المُستمر في هذه المرحلة  والآخر كان صاحب وجه الفأر والذي لم يكُن بنفس حجم رفيقيه ، همس إيدي خائفاً بصوت لا يكاد يُسمع
    - اوه لا! ، انهم يُريدونني ياكيع¤ين
    لم يتزحزح كيع¤ين او يتردد فآخر ماينقصه حالياً هو تنمرهم لذا استعد لمواجهتهم وقال بصوت لا يشوبه الخوف
    - اذهبوا لإزعاج أولاد آخرين ، فلا مزاج لنا الآن
    عض إيدي شفته السفليه بأسنانه مُترقباً مصيرهم الذي قد دفنه كيع¤ين لتوه في التراب ، اجابه أوسطهم والذي كان ولداً ذو بشرةٍ حنطية وشعرٍ اسود كثيف بندوب تملأ وجهه الصارم لكثرة تورطه في المشاكل
    - فعلاً ؟! ، لكن مزاجنا يُريد العَكس
    وبحركةٍ خاطفة دون سابق إنذار ضم قبضته الضخمة الخشنة ولكَم كيع¤ين في وجهه فتسبب بإختلال توازن الأخير وسقوطه ارضاً ، صرخ إيدي جزعاً ولم يبدُ على الولد بأنه إكتفى بل ركله على ذقه بينما كان يُحاول إعادة تثبيت قدميه مُجدداً على الأرض إلا أن الضربةَ الأخيرة اوقعته على ظهره وأحس بطعم الدَم يتدفق في فمه فبصقه مع احدى أسنانه التي كُسرت ، تجمعت الدموع في عينيه وحاول كبحها لكنها أصّرت على النزول غاسلةً وجنتيه من الطين الذي تعلق بهمها واختلطت مشاعره بالغضب الذي لطالما كان يتحكم في افعاله ، تقدم الولد ناحيته ورفع قدمه وراح يدوسه بحذائه الرياضي المُتسخ استطاع كيع¤ين اشتمام رائحة جواربة القذره وأحس بجلده يتلوى فأفلتت منه صرخةً تخلخلت الى مسامع إيدي الذي كان قد تجمد في مكانه مذعوراً يراقب المشهد بعينان جاحظتان دب فيهما الرعب جعلته تلك الصرخة يستشعر موقفه ويتأهب لمساعدةِ صديقه الذي قد يُصاب اصابةً بليغة أو حتى يُقتل إن لم يفعل شيئاً فذلك الوحش الهمجي لا يعرف متى يتوقف ، دفع إيدي جسده الضئيل ناحية الآخر الضخم وكان لينجح في زحزحته قليلاً لولا أن رفيقه المُماثل له في القوة مد قدمه مُعيقاً تقدم إيدي فسقط مُتدحرجاً واصتدم بصديقه ليحظى بشيء من وابل الركل الذي يُصيب كيع¤ين ليبدأ إيدي بالنواح مُتوسلاً إياهم بالصفح أما كيع¤ين فلم يقوى حتى على الكلام وبدأت الموجودات تختفي من حوله مُتحولة الى أشكال ضبابية غير واضحة اغمض عينيه في وهن فلاحظه وجه الفأر مذعوراً وصاح في زميليه
    - توقفا ! توقفا! سيموت هذا الصعلوك ، اظنه تعلم الدرس لنهرب
    استجابا له بالفعل وعدو مسرعين قبل ان يلحظهم أحد ناثرين الغُبار على الصبيان اللذان تمددا أرضاً بعد ان اوسعوهم ضرباً كانا ينظران الى السماء الغائمة والرياح الباردة تعبث بشعورهم وملابسهم تُخفف القليل من الجروح التي أحلت بهم كان صوت لهاثهم مسموعاً ومازال إيدي يحاول إيقاف شهقاته المُتبقية من كثرة بكائِه ، لم يتفوه احدهما بشيء لمدةِ خمس دقائق كامله قبل أن يسأل كيع¤ين بصوت راجف حيث نبض الألم فيه على أثر ذلك
    - كيف تورطتَ معهم؟
    - رفضتُ إعطاء تشاد واجب الرياضيات في الأُسبوع السابق واخبرته ان يحله بنفسه فهددني بالنيل مني فيما بعد ، لكني نسيت هذا تماماً
    سكت قليلا ثم اردف بعد ان اختلس نظرة خاطفة الى وجه كيع¤ين المليء بالكدمات
    - آسف...
    - لمَ تعتذر هذا ليسَ خطأك
    رفع إيدي نفسه عن الارض وراح ينفض ملابسه من الغبار والأوساخ التي التصقت بها بيأس فقد استحال لون قميصه الأبيض الذي يرتديه للبُني ، خلع نظارته التي اصبح النظر من خلالها مُزعجاً له بسبب الكسر الذي حلّ بها وقال مُتذمرا ممعناً النظر إليها
    - أُمي ستقتلني ، هذه النظارة الثالثة التي اكسرها هذا الشهر
    قهقه كيع¤ين بخفه فتفجرت آلامه لكنه اخفى ذلك فقال بعد ان نهض هو الآخر متأوهاً
    - ماذا أقول عن سني الذي انكسر
    استدار إيدي خلفه متذكراً السن التي خرجت من فمِ كيع¤ين لمحه يلمع تحت ضوء الشمس التي اسدلت بعضاً من اشعتها مُخترقة غيمه مُتمردة حاولت حجبها ، انحنى إليها وامسكها بيده ثم مدها لكيع¤ين قائلا بشيء من الجدية التي جعلت كيع¤ين يرمقه مُتعجباً
    - خذ ضعها تحت وسادتك الليلة
    - لا تقل لي أنك تصدق مثل هذه الخرافات
    هز كتفيه غير مبالياً
    - لا أعرف ، انا فقط أُفضل تصديقها
    إلتقطها كيع¤ين في النهاية من يده ودسها في جيبه مُتسائلاً عمّا سيفعله بها ، ليس مُتأكداً من أنه سيضعها تحت وِسادته ، جال إيدي ببصره ناحية كيع¤ين مُتفقداً إياه وقد اعتلى الضيق ملامحه قائلاً
    - بأمكاني الإسراع للمنزل وأخذُ حمام وغسل ملابسي او دفنها او حتى إحراقها   قبل ان يعود والداي ، لن أستطيع إخفاء نظارتي رغم ذلك لكن هذا سيخفف العقوبة قليلاً لكن ماذا عنك ؟ اعرف ان أُمك تتواجد في المنزل طيلة فترة الصباح بدون ذكر اُختك التي ما إن ترى حالتك هذه حتى تشي بكَ في أقرب فُرصة مُتاحة
    لم يَجِد كيع¤ين جواباً لمُشكلته تلك ليُخبر بها إيدي إلا إن هذا الخير اردف بحل لمُشكلته
    - لذا ، مارأيك بالقدوم لمنزلي بإمكانك الإتصال بأمك وإخبارها بأنك ستقضي بعض الوقت معي وسيقلك أبي لاحقاً لبيتك
    ابتسم له كيع¤ين بوهن مُمتناً وأوما برأسه بقلةِ حيلة مُوافقاً.

    ألاح لهم منزل إيدي الذي يكبر منزل عائلة كيع¤ين مساحةً بمقدارٍ لا بأس به وكانت تطل منه حديقة خضراء ذات اعشاب وشجيرات مُشذبة بعناية وفي الركن تقبع أُرجوحة صغيره وحيدة مُزينةً بالورد
    كانت حديقةً جميلة رغم بساطتها ، تقدمه إيدي لعتبةِ الباب خالعاً حقيبة ظهره المدرسية ليُخرج مفتاحاً نُحاسياً منها ودسه في ثقب الباب فأصدر عنه تكه تُشير بأنه المفتاح الصحيح ، كانت أوجاع كيع¤ين قد وصلت ذروتها لذا ما إن رأي الكنبة الفسيحة المُمتده في ثنايا الصالة حتى رمى نفسه فيها  وأراح رأسه رافعاً إياه عالياً واسدل ستار عينيه ببطء اخبره  إيدي بأنه ربما يجب عليه زيارة الطبيب لكنه أجابه بالرفض القاطع ، صحيحٌ انه شك بأن احدى عظامه مكسورة لكنه لم يرغب ابداً بالذهاب للمشفى .
    تركه إيدي وذهب يستحم في الحمام الوحيد الذي يُسمح له بدخوله فالآخر خاصٌ بوالديه ومحضور عليه استخدامه فإضطر كيع¤ين لإنتظاره حتى ينتهي ، رفع رأسه عن الأريكه واستدار ناحية الهاتف الذي يقبع بجواره ،طلب رقم منزله وانتظر إجابة الطرف الآخر ، التقطت والدته الخط بعد بضعة ثوانٍ فأخبرها بأنه سيُمضي بعض الوقت في منزل إيدي ولا داعي لها للمجيء لتقلّه ، همهمت مُتفهمة وأوصته بأن "إعتني بنفسك" واغلقا الخط ، أعاد رأسه مكانها وراح عقله يُعيد له شريط أحداث هذا اليوم الغريب أمام عينيه ، كان قد نسيَ تماماً عن حلمه الذي أرعبه في الصف لكنه تذكره الآن وعادت إليه قليل من مشاعر الذعر التي تملكته سابقاً لكن لم تكن بذاتِ القوة ، انتظر إيدي لفترة لم تتجاوز الربع ساعة قبل أن ينزل بخفه من السلالم مُرتدياً ملابس نظيفة وقد زالت الأتربة عن وجهه وشعره
    - يمكنك الذهاب الآن ، أُترك ملابسك خارجاً لأغسلها مع ملابسي ،سأعطيك سترةً وبنطالاً من خزانتي ريثما تجف
    أومأ له كيع¤ين وهو يصعد السلالم شاكراً إياه ، ادار المقبض لتتدفق المياه الساخنه عليه وتخدر عظامه من الألم ، شعر براحة كبيره اثناء ذلك ولم يشأ الخروج حتى استحالت درجة المياه للبروده فشهق جافلاً وابتعد عن سيل المياه في اقرب فُرصة ، ادار المقبض بالعكس فتوقفت المياه ، أزال الستار ليرتكز بصره على الملابس التي احضرها له إيدي ، كانت عبارة عن ستره صوفيه سُكرية اللون وبِنطال جينز ازرق ، ارتداهما مع أن حجمهما كان اصغر من مقاسه بقليل فحدّت من حرية حركته ، نظر لوجهه في المرآة والذي اصبح مقبولاً الآن بعد أن غسَله ، فتح فمه عن آخره ليلحظ إختفاء إحدى اسنانه السُفليه ، شعر بملمسه الغريب بعد ان تحسسه بلسانه ، ثم راح يُجرب تعابيراً مُتعدده بوجهه وإن دخل عليه شخصٌ وسطَ تجاربه هذه لإعتقد بأنه مجنون ، لاحظ في كل مره يُجرب فيها تعبيرا جديداً أن الحفرة التي إعتاد سنه التواجد فيها واضحةً للعيان فزفر في ضيق
    - يستحيل الاّ تلحظ امي إختفائه
    استدار ناحية الباب ليَخرج وينزل السلالم باحثاً عن إيدي الذي وجده في الحديقة ينشر الملابس على حبل غسيل مُمتد مُستغلاً بعض أشعة الشمس التي ماتزال ساطعة ، نفض يديه بعد أن انتهى وزفر الهواء من رئتيه ناقلاً يديه الى خصره
    - إنتهينا
    - نبدو كمُجرمين يحاولان إخفاء اثار جريمتهما
    قهقه إيدي
    - لكن لا أعتقد انه بإمكاني إخفاء هذا الدليل
    وأشار لنظارته المكسورة والتي إعتمرها مُجدداً فهو بالكاد يرى دونها على أية حال.
    - ولا هذا الدليل
    مُشيرا الى الفتحةِ في لثته ، حملق فيه إيدي مائلاً برأسه مرةً الى اليمين وأُخرى لليسار وقال بعد ان اعتدل رأسه مُستقيما
    - أتعلم ، لا أظُنه واضحاً
    - أتعتقد؟
    اومأ وقد اتسعت إبتسامته فشعر كيع¤ين بشيء من الراحة ، قال إيدي عندما دخلا ناظراً الى الساعة
    - ستعود أُمي قريباً
    جلسا على الأريكه شبهُ مُستلقيين يُتابعان برامج التلفاز أحس إيدي بأن الأجواء بدات تظلم بعد مرور بعض الوقت ليهرع خارجاً ناحية الملابس التي نشرها مُنتزعاً إياها بسرعة وقوة جاعلاً المشابك تتطاير حوله وسرعان ما حس بأولى قطرات المطر تنقر على ساعده عاد ادراجه بنفس السرعة مُتشبثاً بالملابس موصداً بابَ الحديقة من خلفه زفر بإرتياح فقال كيع¤ين الذي كان ينظر إليه طِوال الوقت بوجه مُتعجب فاغراً فاه
    - واو إيدي يالسرعةِ بديهتك
    ابتسم له بينما كانا يسمعان صوت الأمطار وهي تزداد قوة ، تلمس إيدي الملابس التي نثرها على الأريكة
    - لم تجفّ بعد ، علينا وضعها في مكانٍ آخر ربما غُرفتي
    ساعده كيع¤ين على حمل بعض الثياب وصعدا معاً السلالم الى غُرفةِ إيدي ، كانت صغيرة لكن لطيفة ، كان لديه مكتب تتربع عليه أوراق وكتب مُبعثره وأقلام ، ومكتبةٌ امتلأت بالكتب ولم تكُن جميعها كُتباً دراسية فكر كيع¤ين ربما إيدي يقضي مُعظم وقته على هذا المكتب للدراسة فلم تكُن درجاته تقل عن الكمال إلا نادراً ، تركا الملابس تجفُ على سرير إيدي المُرتب ، سمعا صوت ساندرا والدة إيدي تُنادي عليه اجاب إيدي النداء وتبعه كيع¤ين للأسفل كانت ساندرا امرأة بدت اصغر من عمرها بكثير ذات شعر ذهبي تركته ينسدل على كتفيها وعينان واسعتان بلونٍ يشبه شعرها إلا انهما أغمق بقليل ، طويلة القامة ذات جسدٍ إن لم يكن كيع¤ين يعرفها لحكم عليها بإنها عارِضةَ ازياء بناءً عليه ، لم تُكن تُشبه إبنها في شيء سِوى لون بشرتها الأبيض الشاحب .
    لم تلحظ كيع¤ين في البداية وما إن فعلت حتى رسمت إبتسامة على شفتيها وحيته
    - أوه كيع¤ين مرحبا ، لم أرك ياعزيزي كيف حالك ؟
    بادلها التحية مُبتسماً بدوره وأخبرها بأنه في أحسن حال .
    خلعت ساندرا معطفها ورمته بأناقه على الشماعة المُتواجدة في الردهة وقالت بينما تَحركت قاصدةً المطبخ
    - سأُعِد الغداء ، بإمكانكم اللعب ريثما يجهز
    عاودا الصعود لُغرفةِ إيدي الذي جلس على مكتبه يلملم اوراقاً يجهل كيع¤ين ماهيتها فيما جلس هو على السرير ، سأل إيدي
    - أترغب في أن ندرس للإختبار؟
    - أيُ إختبار ؟
    - اختبار الرياضيات يومَ الثلاثاء
    سأل كيع¤ين رافعاً حاجباً وحيداً
    - أتذاكر قبل الإختبار بيومين؟
    - بل قبله بأسبوع
    صُدم كيع¤ين من هذه الحقيقة التي لم يكن يعرفها عن صديقه ، حسناً هو يعرف بأنه مُجتهد لكن ليس بهذه الدرجة التي قد تصل للهوس ، وقد لاحظ فقط للتو أن كتاب الرياضيات قد دُفن تحت تلك الأوراق والتي إتضحت بأنها مملوءة بالمعادلات على مكتبه وهذا دليلٌ على أنه لايمزح ، رمقه كيع¤ين ولم يقل شيئاً ومازال حاجبه مرفوعاً بل إنضم الآخر إليه
    - أتريد أن ندرس معاً ام ماذا ؟
    تنهد كيع¤ين مُرخياً كتفيه المشدودين واجابه بالموافقة فهذه فرصة لاتعوض قد يقوم إيدي بتعليمه إحدى إستراتيجياته في حل المسائل أو يقوم بشرح اخريات يُستعصى عليه فهمها بمفرده ، جذب كُرسياً مركوناً في احدى زوايا الغُرفه وسحبه بجوار إيدي جالساً ، اخذ بصره يجول في ثنايا مكتبه وفي الأوراق والملخصات التي كتبها إيدي ، جعله هذا يشعر بالصداع قبل أن يبدأا حتى ، وضح مرفقه على الطاولة وأراح خده على قبضةِ يده بينما أُذناه تستمع لإيدي دون أن يفهم عقله كلمةً مما يقوله بعد بضعةِ دقائق كان قد شعرَ بالنعاس وثقل جفناه صعُب عليه حتى التظاهر بأنه يستمع ، جعله صوت إيدي الحاد يجفل ويفتح عيناه على وسعهما
    - هل فهمتَ شيئاً مما أقول ؟!
    تلعثم كيع¤ين فأردف إيدي
    - اخبرني الحقيقة
    - بصراحة لا
    قالها مُطأطأً رأسه بينما زفر إيدي بإنزعاج أُمتزج بقليل من القلق
    - كيف ستنجح هذا الفصل ؟ إسمع يجب أن تدرس جيّدا وتُضاعف جهدك فهذه سنتنا الأخيره كما تعلم ، أتريد أن تكون فاشلاً كتشاد ورفاقه؟
    - تُذكرني بأُمي عندما تقول ذلك
    - انت لاتستمع !
    قاطعهما صوت ساندرا التي اعلمتهم أن الغداء أصبح جاهزاً وعليهم النزول بسرعة قبل أن يبرد إستجاب كيع¤ين لأمرها بسرعة فكان يُريد التهرب من هذه المذاكرة بأي طريقة كانت وما أفضل من أن تكون هذه الطريقة هي الطعام ؟ مالبث إيدي إلا أن تبعه بعد ان مسحت عيناه إحدى القوانين واخذ يُردده طوال الوقت كي لا ينساه.

    لاحظ كيع¤ين ان المكان قد ازداد فرداً آخر وكان هذا والد إيدي توماس والذي بدى كنُسخةٍ مُكبره من إيدي لكن أكثرُ إسمراراً وذو ملامحَ اكثرُ حدّة ، كان مُلقياً ظهره للصبيين لكنه ما إن سَمِع صوت الخُطوات من خلفه حتى استدار مُحيياً كيع¤ين ببشاشة فرد له كيع¤ين تحيته ، جلس الإثنان مُتجاورين قبالةَ توماس وساندرا التي جلسَت ما إن انتهت من تجفيف يديها المُبتلة ، بدأ توماس بالحديث عن الطقس اثناء سماعهم صوت المطر يصتك بالأسطُح
    - اعتقد بأن عاصفةً أُخرى قادمة لهذا اليوم أيضاً
    همهمت ساندرا مُوافقة وهي تُقحم شوكتها التي غرستها في طبق من اللحم في فمها ، نظر توماس لكيع¤ين
    - لا أعتقدُك ستسير لبيتك في جوٍ كهذا ، أتُريدني ان أُقلك بسيارتي؟
    اومأ كيع¤ين بإبتسامة جانبية مُمتنة
    - من فضلك ياسيدي
    - حسناً سنذهب بعد الغداء قبل ان تشتد العاصفة
    اطبق الصمت على المكان قبل ان تصيح ساندرا مذعورة جعلت الجميع يجفل
    - إيدي ماذا حلّ بنظارتك!
    استطاع كيع¤ين بالنظر لوجه إيدي الذي انقلب لونه بأنه نسيَ تماماً أمر النظارة ولم يكُن يتوقع هذا السؤال الآن ، انحنت الأم بجذعها للأمام ناحية إبنها ناظرةً له بعينان مُترقبتان وسألته بهدوء بعد أن خفّت نبرةُ صوتها
    - ماذا حدث يا إيدي؟
    تلعثم إيدي الذي لم يكُن قد جهّز كذبة مُطمئِنة بعد، وإزداد إرتباكه أكثر بعد إن انضم توماس لها بعيناه الثاقبتان وقد احتدّت ملامحه أكثر ، ثم إلتزم الصمت بعد أن ادرك بأنه لم يُقدم تفسيراً منطقياً لهما ، اختلس نظرةً مُستنجدة لكيع¤ين الذي بعد ان رآه في هذه الحالة أعاد النظر في في حُكمه السابق عنه بخصوص " سرعةِ البديهة " ربما لا يعرف كيف يتصرف تحت الضغط .
    لبى كيع¤ين نداء صديقه المُستنجد بُسرعة
    - كُنا نبني بيت شجرة في البرية وسقطَت نظارةُ إيدي منه بينما كان يعتليها
    حملقت ازواج العيون فيه مُتعجبة بمن فيهم إيدي أيضاً ، بدى أن هذه الكِذبة قد أقنعت ساندرا وقالت بحنان ممزوج بشيء من المُعاتبة مُمسكةً بكفيْ إبنها
    - هل تبنون بيت شجرة ؟
    انتقلت ببصرها لكيع¤ين ثم عاد مُجدداً لأيدي
    - ارجوكم توقفوا عن فعل ذلك ، هذا خطِر قد تُصابون وتُكسر عظامكم
    اجابها كيع¤ين
    - نحن قد توقفنا بالفعل ياسيدتي ، فبعد أن كاد إيدي ان يسقط أدركنا مدى خطورةِ الأمر واتفقنا على أن لانكررها
    زفرت ساندرا بإرتياح وقالت بإبتسامةٍ حانية
    - جيّد هذا قرار حكيم
    اكملوا بقيةَ غدائِهم في صمت وبعد إنتهائهم أخبرهم إيدي بأن كيع¤ين ترك اغراضه في غرفته وسيصعد لأخذها  وبالفعل صعد الإثنان ، فإستوقفه إيدي ماسكاً ذراعه  في منتصف الطريق ينظر له بِعتاب وقد انتفخ صدره رغبةً في بوح مايسكن فيه
    - لماذǿ
    - لماذا ماذǿ
    - لماذا أخبرتهم بأمر بيت الشجرة كان يُفترض بِه أن يكون سّرا بيننا ؟!
    كان العذر الذي قدمه كيع¤ين نصفُ كذبه ، فحقيقة بنائِهم لبيت الشجرة لم يكُن كذِباً ، إستدارا بؤبؤا كيع¤ين في نفاذ صبر وقال
    - يجب أن تلوم نفسك قبل أي احد آخر بسبب إرتباكك ذاك ، جعلهم يتوقعون مُشكلة كبيرة ولن يُفسر " كنتُ أركض فسقطت " ردّة فعلك تلك أتفهمني ؟
    اومأ إيدي مُطأطأً رأسَه لكنه مازال ينسب بعض اللوم على كيع¤ين
    - لكن كان عليك التفكير بعذرٍ آخر
    - ماذا تظُنني ؟ ، لا أستطيع اختلاق قصةٍ جديدة في هذا الوقت القصير ، عليك ان تكون مُمتناً بأن الأمور سارت على مايُرام
    دخل كيع¤ين الغُرفة وحده تاركاً إيدي المُنزعج خارجها وارتدى ملابسه الخاصة وعلق حقيبته على ظهره وترك ملابس إيدي على سريره بعد ان طواهما بترتيب ، خرج مُهرولاً نازلاً السلالم بسرعة مودعاً إيدي ، لم يرغب بالتأخر اكثر من ذلك على توماس الذي كان ينتظره في السياره ، شكر ساندراً ملوحاً لها ثم صعد سيارة توماس جالساً بِجواره في حين بدأت المركبة تسير ما إن أغلق الباب ، كانت الأجواء هادئة سِوى من قطرات المطر المُنهمرة والتي راح كيع¤ين يُراقب سقوطها بشرود ولم يُعِد له الشعور بواقعه إلا توماس الذي راح يقول له بصوت عميق
    - أنا لم أُصدق أي كلمةٍ قُلتها ، قد تُصدقك ساندرا لكنّي لم أفعل
    شعر كيع¤ين بإرتباك إيدي نفسه على طاولةِ الطعام وسأل مُتظاهراً
    - عمّا تتحدث ياسيدي ؟
    - إسمع ، لن أُجبرك على قول الحقيقة ، لكن أرغبُ إخبارك بأمرٍ واحد .... ابقَ بعيداً عن إيدوارد ولا تُقحمه في مشاكلك



    نهاية الفصل الأول...



  5. #4



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تم وبحمد من الله الإنتهاء من الفصل الأول والإفتتاحي للرواية، أعرف أنه كان خالياً من أي حدَث رئيسي تقريباً لكنه كما قلت كان فصلاً إفتتاحياً ممُهداً للأحداث ومُعرفاً بشخصيات الرواية وشخصية البَطل خصيصاً أي أن القِصة الحقيقية لم تبدأ بعد والتي ستتضح جذورها بإذن الله خلال الفصل الثاني ، شُكراً لجميع من وجدَ وقتاً لقراءةِ ما أكتب ولكم اُحب سماع ارائِكم وإنتقاداتكم حولها
    أي إستفسار أو سؤال عن الفصل الأول بإمكانكم وضعه هنا
    .

    .
    في حفظِ الله


    اخر تعديل كان بواسطة » !Ri في يوم » 17-05-2018 عند الساعة » 01:56

  6. #5
    السلام عليكم وحمة الله

    أعجبتني بداية روايتك كثيرًا خاصة مع لمسة الغموض التي تكتنف الأحداث وتعد بأن أمورًا مثيرة تنتظر اللحظة المناسبة كي تظهر وتنهي حياة كيفين الروتينية للأبد، رغم أني أحببت بشدة هذه الحياة من شجارات كيفين مع أخته وتذمره من أخيه الصغير إلى والدتهم التي تبذل كل جهدها كي توفر حياة سعيدة لأطفالها. واحترام كيفين للجهد الذي تبذله والدته لأجلهم.
    صداقة كيفين وايدي لطيفة رغم الاختلافات الكبيرة بينهما لكني أشعر بتواجد تشابه جوهري بينهما هو ما جعلهما صديقين، لكن من المحزن رؤية النظرة التي يرى بها والد ايدي كيفين كشخص مثير للمشاكل بالرغم من أنه في الواقع يبدو من النوع الذي يتجنب توريط نفسه بالمشاكل كما أن سبب ما حصل لهما هو ابنه وليس كيفين لكن يظهر أنه يرى ابنه مثاليًا لذا ظن ان سبب ما حصل لهما هو كيفين أم أن هناك سبب آخر لنظرته تجاه كيفين كعدم تواجد أب له.
    الضوء الحارق الذي يخرج من غرفة كيفين أمره غريب كأن هناك شيئًا يتواجد حينما لا يكون كيفين بالغرفة ويختفي حين دخوله لها، هذا مثير للاهتمام وأنتظر بفارغ الصبر تفسير هذه الظاهرة العجيبة.
    أسلوب كتابتك للفصل جذاب لدرجة أنني لم أشعر بلحظة ملل أثناء قراءته، ومن الواضح أنك تبذل تبذل جهدك في بناء الأحداث بشكل تدريجي مفصل وممتع بنفس الوقت، أرجو رؤية الفصل القادم بأقرب فرصة

  7. #6
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سجود 20 مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم وحمة الله

    أعجبتني بداية روايتك كثيرًا خاصة مع لمسة الغموض التي تكتنف الأحداث وتعد بأن أمورًا مثيرة تنتظر اللحظة المناسبة كي تظهر وتنهي حياة كيفين الروتينية للأبد، رغم أني أحببت بشدة هذه الحياة من شجارات كيفين مع أخته وتذمره من أخيه الصغير إلى والدتهم التي تبذل كل جهدها كي توفر حياة سعيدة لأطفالها. واحترام كيفين للجهد الذي تبذله والدته لأجلهم.
    صداقة كيفين وايدي لطيفة رغم الاختلافات الكبيرة بينهما لكني أشعر بتواجد تشابه جوهري بينهما هو ما جعلهما صديقين، لكن من المحزن رؤية النظرة التي يرى بها والد ايدي كيفين كشخص مثير للمشاكل بالرغم من أنه في الواقع يبدو من النوع الذي يتجنب توريط نفسه بالمشاكل كما أن سبب ما حصل لهما هو ابنه وليس كيفين لكن يظهر أنه يرى ابنه مثاليًا لذا ظن ان سبب ما حصل لهما هو كيفين أم أن هناك سبب آخر لنظرته تجاه كيفين كعدم تواجد أب له.
    الضوء الحارق الذي يخرج من غرفة كيفين أمره غريب كأن هناك شيئًا يتواجد حينما لا يكون كيفين بالغرفة ويختفي حين دخوله لها، هذا مثير للاهتمام وأنتظر بفارغ الصبر تفسير هذه الظاهرة العجيبة.
    أسلوب كتابتك للفصل جذاب لدرجة أنني لم أشعر بلحظة ملل أثناء قراءته، ومن الواضح أنك تبذل تبذل جهدك في بناء الأحداث بشكل تدريجي مفصل وممتع بنفس الوقت، أرجو رؤية الفصل القادم بأقرب فرصة


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    شكرا جزيلاً على ابداء رأيك في الرواية اسعدتني كثيراً 3>
    انتهيت تقريباً من كتابة الفصل الثاني تبقى اجراء بعض التعديلات عليه وسأنشره في اسرع فُرصة بإذن الله
    كنت راح اتوقف عن نشر الفصول على هذا الموقع لعدم وجود احد لقرائتها لكن رأيي تغير تماماً بعد قراءة ردك، شكرا مره اخرى


    اخر تعديل كان بواسطة » !Ri في يوم » 21-05-2018 عند الساعة » 17:01

  8. #7



    الفصل الثاني / الجزء الأول



    عاد كيفين للمنزل ذلك اليوم مُنهكاً لارغبة له في الحديث فكان جُل مافعله أنِ استلقى على فِراشه ممُدداً عضلاته المُنهكة على ملائاته الناعمة وراح يُفكر في توماس والحديث الذي دار بينهما في السيارة والذي كان قد اتخذ له مأخذاً في عقله.

    ---

    - إسمع ، لن أُجبرك على قول الحقيقة ، لكن أرغبُ إخبارك بأمرٍ واحد .... ابقَ بعيداً عن إيدوارد ولا تُقحمه في مشاكلك
    اردف توماس بعد التفتَ مُتفحصاً الصبي الجالس بِجواره ثم مُعيداً رأسه للطريق
    - اعرف كم أن إيدوارد مُهم بالنسبةِ لك والأمر ذاُته ينطبق عليه لذا سأُعطيك فُرصةً أخيره ، إن حدث ولاحظت تغيراً طفيفاً على تصرُفاته او حتى تدنياً في مُستواه الدراسي فسأضعك في الحسبان وعليكَ على إثر هذا أن تقطع صلتك الكاملةً بإيدوارد
    كان يُركز بصره على الطريق بينما وضع كيفين ذراعين مشدودتين في حجره مُمسكاً عصبيته التي كادت أن تُفلتَ منه للحظة ، أكمل توماس بصوت حاول ان يجعله حانياً بقدر المستطاع إلا انه لم ينجح في هذا
    - إسمع لاذنب لكَ في الأمر ، إيدوارد إنه فقط ... أنت لاتُناسبه ، هو صبي حساس وضعيف لايستطيع تحمُل الضغط ولا أُريده أن يكون فاسداً
    شعر كيفين بإهانة كبيرة ولم يعرف مالذي يكبحه حتى الآن من الإنفجار في وجه توماس ، ربما لأنه يتواجد في إحدى مُمتلكاته الآن وإن فعل فلن يتوانى عن رميه خارجاً مواجهاً العاصفة التي اشتدّت الآن بلا مأوى أو علّهُ بسبب أن من يجلس بجواره حالياً هو والد إيدي أعزُ أصدِقائه أو ربما وُجب عليه إحترام من يكبُره سناً ، كان الخيار الأخير اقلهم ترجيحاً فقد صرخ في وجه تشارلي مرةً في السابق.
    توقفت المركبة أمام منزل كيفين  فقال توماس خاتماً حديثه بينما كان كيع¤ين يترجل منها
    - لا تنسَ كلامي ، لديكَ فُرصة أخيرة ، من أجل إيدوارد

    ---

    نفض كيفين هذه الأفكار المُتواثبة عن عقلِه ، أغمض عينيه لوهلةٍ من الزمن شَعَر فيها بضوءٍ مُتوهج يخترق جفناه اللذان أسدلهما لتوّه على عينيه وشعر بحرارة تعتري جسده لكنها لم تكُن حارقة ، خافَ أن يفتحهما ، انه ذلك الضوء مُجدداً الذي أحرقه حيّا سابقاً دون تركِ أي أثر لكن لماذا لا يَفعل الشيء نفسه الآن ؟ ، فتحهما أخيرا ببطء شديد مُتمنيا من الشيءٌ في الغرفة اذا كان موجوداً ان  يهرب مُغادراً إياها عندما يراه يَفتح عينيه ، لكنه لم يفعل ،  بعينان نصف مفتوحتان مالبث أن فتحهما على إتساعهما عندما ادرك انه يرى الضوء وليس الضوء فحسب بل مصدره أيضاً ، كان يُشع وبقوه خارجاً من المرآة الدائرية المركونه على بُعدٍ من سريره ، خرّت عضلاته ولم يستطع النهوض ، مُقلتاه انتصبتا على المرآة ولم تتزحزح حتى بدأ الضوء بالتلاشي شيئاً فشيئاً الى أنِ إختفى تماماً بعدها وما إن فعل حتى اطلق كيفين ساقيه وركض بأقصى إستطاعته رغبةً في تركِ غُرفته بِما فيها أمسك مِقبض الباب بيدٍ مُرتعشة وأداره عدةَ مرات وفي كلِ مرةٍ تزداد فيها عدد نبضات قلبه ضِعفا لأنه لم يكُن يَستجيب له ، تقبّل أخيرا بعد عدة محاولات أُخرى بائِسة فكرةَ انه حُبس وحيداً في غرفته ليترك يده تنزلق من المقبض فاقدةً الأمل في الخروج ، اصبح يسمع صوت أنفاسه تتسارع وواجه صعوبه في الإلتفات خلفه، فنظر من فوق كتفيه بترقب وقد اصبحت الأجواء هادِئة ومُعتمة على غير العادة ، لم يعُد يستطيع سماع أصوات خطوات أُمه التي تتحرك ذهاباً وإياباً او تصادم الأواني في المطبخ أو بكاء سام أو حتى اصوات شخصيات قّصة كلوي التي تقرأُها ، إجتاحه شعورٌ بالوحشة كأنّه تُركَ وحيداً في البيت ، لم تمضِ بضع دقائق حتى بدأ المكان يتهاوى من حوله الجدران تتساقط المرآة تهوي مكسورةً على الأرض ناثرةً شظاياها حول المكان ، الكُتب والأوراق على مكتبه اخذت تتآكل أرضية الغُرفة تصدّعت مُفصحةً عن حُفر دامسة لاقاع لها ، سريره إنقسم لجُزئين تتوسطه أعشاب ونباتات لم يكُن كيفين قد رآها من قبل ، سُرعان ما إنتشرت هذه النباتات ايضاً في جميع انحاءِ ماتبقى من الغُرفه قابعةً فوق الفتحات الصغيره منها ونسجت العناكب بيوتاً لها على كلِ زاوية ، وتجمعت كُتل غزيرة من الأتربة فوق كلِ سطحٍ فيها .
    تجمد كيفين على إثر هذا المشهد ، يُراقب غُرفته تذبل أمام عينيه الراجفتين كقطعةِ فاكهة مضى عليها الحول ، ارتجف فكه في محاولة يائسة للصراخ وأُحتشدت الدموع في عينيه ، سمع تكّةً خفيفه تليها صوت صرير الباب خلفه الذي أكله الصدأ ، إنتفض على أثرِ ماسمِع واستدار سريعاً مُمعنا قي الظلام القابع في الرواق الذي ينتهي بغُرفته ، تردد للحظة قبلَ أن يستجمع شظايا شجاعته التي تناثرت كالمرآه ومشى بخطى بطيئه خارج الغُرفة ، نادى بصوت أجش
    - أُمي ؟!، كلوي؟!!
    لم يرد عليه إلا السكون التام، وضع يديه على الدرابزين مُحنياً رأسه للأمام ينظر عن كثب في الطابق السُفلي التي غطته الظلمة هو الآخر ، لم تكُن غُرفته الوحيدة التي تصدعت بل البيت بأكمله تهالك حيث غطته الأعشاب والأتربة ،انقشعت جُدرانه والسجادة التي غطت الرواق إمتلأَت بالثقوب ، عندما حطّ بصره على يديه المُمسكتين بالدرابزين افلتت صرخةٌ مبحوحة من حلقه ولم تعد قدماه تستطيعان حمله أكثر فسقط مُترنحاً للخلف بينما لاتزال عيناه تُحدقان في يديه اللتان إستحال لونهما للأحمَرِ القانِ وكانت اظافره قد طالت أكثر من اللازم وأمتدت بشكلٍ معقوف مُقرف اتخذتها الأوساخ مسكناً لها ، تحسس وجهه بتلك اليدين التي كان موقناً أنها لاتخصه ، شعر بوجهه يفوح حراره خشِن الملمس وشعر من ملمس أنفه انه قصُر قليلاً ، إمتد بصره إلى قدميه الحافيتين واللتان ظهرتا بنفس منظرِ يديه، لم يكُن يصدق مايَحدث شعر برغبةٍ عارمة في الصراخ والبكاء مُنادياً أُمه لكنه لم يستطِع فإن فعل سيُثبت لنفسه أن كلَ هذا حقيقي بينما لم تكُن له أيةُ نية في التصديق، زحف بركبتيه وذراعيه عائداً لغُرفته فلم تُسعفه قدماه في هذا، توقف عندما وصَل إلى شظايا المرآة المُتناثره وإلتقط شِظية طويلة نسبياً ذاتُ حوافٍ حادّة، ضرب نبضه بشّدة قفص صدره وتسارعت أنفاسه بينما كان يَقلِب تلك الشِظية الى الجهةِ التي يظهر إنعكاسه فيها، ليشهق شهقةً كاد أن يبتلع معها لسانه، كان فمه مفتوحاً إستطاع إستبيان نابين طويلين داخله، وبؤبؤاه تلونا بالأحمر، بينما تحول جلدُ وجهه الى نفسِ اللون الذي رآه في يداه وقدماه، وأنفه اصبح اقصر، لم يكُن في هذا الإنعكاس أيُ شيء له علاقه بكيفين السابِق سِوى لون شعره الأسود الفاحم إلا انه اصبح أطول بكثيرٍ الآن حيثُ كان يلامس ظهره مُنسدلاً عليه بنعومة، انسابت دمعة مُتمردة على وجنته شعر بها باردة للحظة قبل أن تختفي مُتبخره أثر حرارةِ جِلده، انسابت عدّةُ دموعٍ خلفها سُرعان ماتبخرت هي الأُخرى مُخلفةً وراءها بُخاراً غطى على مجال رؤيته، اخذَ يُردد في سبيل المحافظة على سلامةِ عقله وعدم انهياره عصبياً
    - هذا ليس حقيقياً....هذا ليس حقيقياً....هذا ليس حقيقياً ليس حقيقياً أبداً!
    أُفلتت شظيةُ المرآة من يده المُخدره مُصيبةً الأرض التي فتتتها الى قِطعٍ أصغر، لم يعرف مِقدار الوقت الذي قضاه ذلك اليوم مُتصنماً في مكانه مُحدقاً في الفراغ والدموع تنساب تلقائياً من عينيه، كلُ قِطعةٍ منه رفضت التصديق في حين راح دماغُه يُردد تلك الكلمات دون أن ينطُق بها لِسانه، عندما عادَ له إحساسه بمُحيطه وأدرك أنه لايستطيع البقاء مكتوفاً هكذا طوال الوقت، كافح لإبقاء قدميه مُستقيمةً على الأرض، مشى مُترنحاً رأسه ينبض ناحية السلالم، إحتار في مكان وجود عائلته حالياً، الأجواء شديدة الهدوء وحتى المطر الذي كان يهطِل على الدوام في قريتهم هذه لم يعُد يسمعه على الإطلاق، نزل السلالم المُتهالكة عندما علَقت ساقه الوحشية في إحدى درجات السلم المكسورة، حاول جذبها بكُل قوتِه مُستعيناً بكلتا يديه فنتج عن ذلك قطعٌ طولي عميق في ساقِه سببُه قِطعة خشب ذات طرفٍ حاد لم ينتبه كيع¤ين لها، اطلق آهةً مُتألمة وبدأ سائِل أحمر ينزِف من ذلك الجُرح مُنساباً على قدمه تاركاً بقعةً حمراء على السلم الخشبي
    - هذا ليس حقيقياً...!
    تابع مسيره أبطأ من ذي قبل نظراً للجرح الذي جعله يَعرِج في مشيِه
    جال ببصره في المكان الصالة، المطبخ، غرفة الطعام، كانت جميعها فارغة من أي كائن وبحالةٍ يُرثى لها كذلك، سارَ بضع خُطوات إضافية لينظر خلال نافذةِ المطبخ التي سقطت إحدى أبوبها فإنتفضَ من هولِ المنظر، ركض مُستعملاً كِلتا قدميه قاصداً الباب مُتناسياً الألم الهائل الجاثم على ساقِه والذي ازداد مع ركضه، لكن كلُ هذا لم يعُد يُهمه في سبيل التأكد مِما رأى فما رآه كان اسوأُ بكثير من مُجرد جرحٍ في الساق، فتح باب الرُدهة على مصراعيه بما تبقى له من قوه والذي سقط مكسوراً بعد ما فعل، وقف بوهن ينظر للسماء التي أُحتقنت باللون الأحمر أُمتزجت بسواد داكن جعل المكان مُظلماً مع أنه كان مُتأكداً بأن كلّ هذا يحدث في فترةِ الصباح وأيضاً لم تكُن الغيوم هي السبب هذه المرة فالسماء صافية من أي أثر لها، لم يستطع كيفين أن يرى الشمس أوِ القَمَر أو نجومٍ حتى، فقط سماءٌ قُرمزيه مُظلمة مُرعبة، كان لونُها قدِ أنعكس على كل سطح موجود في البلدة التي قد فقدَت الكثير من معالمها الصناعية والطبيعيه والعديد من المَحال والبيوت تدمرت كذلك، رائِحةَ الدماء التي تغزو أرجاء البلدة كانت تُداعب أنفه فأشعلت فيه رغبةً بالتقيġ رُغم كلِ هذا كان كل شيء هادِئاً إنتابه شعورٌ بأنه الشخص الوحيد المُتبقي في هذا الكون قبل أن يخطِف في الظلام ظلٌ سريع بصره اتخذ له مكاناً خلفه وبالسرعةِ نفسها أطبق الظل يده مُحكماً إياها على فمِ كيع¤ين الذي لم يكُن قدِ إستوعب بعد مايجري حولَه ،حاول الصراخ لكن همهمة مكتومه هي كل ماصدر عن حُنجرته وبدأ جسده يقاوم يدَ الظل الأخرى التي أحكمت إمساكه حول خصره، تحرَك بعُنف خلال حلقةِ ذراعِه التي أحاط بها كيفين إلا أن كُل محاولاته في سبيل الخَلاص بائَت بالفشل، نطَق الظل بصوتٍ يحمل فيه شيئاً من الرِقة والهدوء بينما كان يسحبه الى مكانٍ ما
    - ششش إهدأ لن أؤذيك
    لم تزرع كلماته هذه الراحة في قلب كيفين او حتى تُغير شيئاً من إنفعاله ورغبته العارمة في التخلص من قبضة هذا الظِل، توقفّ عن سحب كيفين عندما تأكد من وجودهم في مكانٍ معزول تُحيطة البُنيان الخرِبة مُظلمٌ لا يُنيرُه إلا ضوء السماء القُرمزي التي إخترق ضوءها فتحةً صغيرة وُجدت على سقفِ احدِ الأبنيه، افلته بعد أنِ التفت حوله مُتأكداً من خلوا المكان سِوى منهما، جلس كيفين على ركبتيه، حيث عاود ألم ساقه الدب فيه وكان أشد من ذي قبل وسعل عدّة مرات، لم يستطع التنفس عندما كان الظل مُطبقاً على فمِه، نظَر من خلف كتِفيه ليجِد كائناً لا يختلف عن هيئَته المُنعكسة في المرآة إلا أن أنفه كان أكثرَ طولاً وأذناه كذلك إمتدتا بنهاية مُدببة كأُذني الجنيات، شعره كان طويلاً هو الآخر إلا أنه جمعه خلفه كذيل الفَرَس مُحكماً إمساكه بزينة شعر تشكلت على هيئة جُمجُمة بيضاء كان أطول من كيفين بكثير حيث انه شخص بالغا وليس طفلاً ككيفين، نطق مُجدداً بصوته المُعتاد دون ان يتغير شيء في نبرته
    - إسمي ستانلي، أُحب أن تُناديني بـ ستان
    لم يعرف كيفين مالذي يستوجب عليه فعلُه في موقف كهذا فإكتفى بالصمت مُحدقاً فيه وإتخذَ جسده وضعيةً دفاعية، أردف الكائن بعد بُرهة
    - وأنت....أنتَ آلفين
    عقد كيفين حاجبيه لكنه لازال لايستطيع فتح فمه لإخباره أنه أخطأً الشخص فالخوف كان جاثمٌ عليه.
    تقدم الكائن ناحيته ببطء فنطق كيفين بآهة مرعوبه وإبتعد خطوتين للخلف قبل أن يجلس ستان القرفصاء قريباً أمامه لدرجةِ أنَ كيفين إستطاع رؤبة حزنٍ عميق في عيني ستان الحمراوان اللتان اختفى بريق الحياةِ فيها
    - أوه عزيزي أنا آسف آسفٌ جداً، لكم أودُ إخبارك بكل شيء الآن وحالاً لكن الأمر خارج عن إرادتي...
    لازال كيفين مُتخذاً الصمتَ موقفاً له وقد تقلصّت ملامحه رُعباً من هذا الوحش الذي أصبح قريباً جداً منه الآن وإستطاع أن يرى بوضوح  معالمَ وجهة بدقةٍ أكبر الآن جعلت المزيد من الرعب يدُب في قلبه، أردف ستان واضعاً كلتا يديه على كَتفيْ كيفين مما جعل الأخير يجفل
    - انتَ أملُنا الوحيد يا آلفين الوقت بدأ ينفذ أرجوك عُد عِدني بأنك ستعود بنفس الطريقة التي جِئت فيها سأشرح لكَ كل شيء أستطيع قوله في المرةِ القادمة، عِدني يا آلفين
    ناظراً له بعينين مُترقبتين نطق كيفين أخيرا بصعوبه بين شفتين راجفتين
    - أنا لا أعرف ما أقول
    - فقط عِدني
    لم يفعل كيفين عندما إجتاحته رغبةٌ عارمة في النوم، ثقُل جفناه وكأنهما يزِنان أطناناً لم يعُد قادراً على ابقائِهما مفتوحين أكثر فإستسلم لهما غارقاً في ظلامٍ النوم الدامس.

    ----

    - كيفين أمازلت نائِماً؟
    دخلت سونيا مُشعلةً اضواء الغرفه لتُنير مافيها مُرتديةً مئزرها فيما تقلبَ الجسد المُندس داخل ملائات السرير في كسَل
    - لقد تركتُ بعضاً من طعام الغداء في الثلاجة، إن لم تكُن قد تناولتَه مع إيدي
    إعتدل جالساً على فِراشه ونظر نظرةً فارغة الى والِدته التي قالت
    - سأذهب للعمل الآن، إنتبه لنفسك
    واستدارت عائدة دون ان تنتظر منه رداً، لم يشعر كيفين بتشوش في الأفكار كما شعر ذلك اليوم، مالذي حدَث بالضبط؟ هل نام دون أن يعي بذلك بعد ماجرى له مع توماس؟، نظر للساعة التي تُشير للواحدة وبضعُ دقائق محاولاً تذكُر مافعله منذ أن عاد من بيت إيدي، تذكر صعوده لغُرفته دون أن يُحدِث أحداً وتمدده على السرير مُفكراً، صحيح علّه نام أثناءَ ذلك، فجاةً دون إنذارٍ سابق أصابه صُداع شديد كاد أن يقسم رأسهُ لجُزئين عندما تدفقت أحداث كابوسه قطعةً قطعة ليمتليء رأسه بها مما سبب له ألماً، سال عرقه غزيراً وانتقض فزِعا شاخِص العينين وهَمَس بصوت مسموع ضاغِطاً رأسه براحةِ يدِه
    - لا ...هذا ليس كابوساً، لا يُمكن تذكّر الأحلام بتفاصيلِها
    ولم يؤكد له ذلك إلا الجرح العميق المُمتد  فوقَ ساقِه.


    اخر تعديل كان بواسطة » !Ri في يوم » 22-05-2018 عند الساعة » 20:42

  9. #8



    الفصل الثاني / الجزء الثاني



    مرّت بقيةُ أيام الأسبوع بهدوء ولم ينسَ كيفين ماحدث ولو لدقيقة، لم يستطِع إيقاف عقله من التفكير وفي بعض الأحيان تنتابه نوبات هلع مُفاجئة، لم يستطِع التركيز حتى على إمتحان الرياضيات الذي خاضَه بعقلٍ وجسد مُنهكين من السهر ليلاً في محاولة إرغام عقله على المُذاكرة، ولم يتحمس كثيراً لنتائِج ذاك الإختبار، لاحظَت أُمَه شروده المُستمر وحالته المرثي لها فحاولت التقرب منه أكثر لتحصل على معرفة مايُشغل تفكير إبنها،  انتبهت لذلك السِن المفقود في وقت قصير ولِساقه المجروحة أيضاً،حينما بدأ الخوف يتسلل لقلبها قررت مواجهته وسؤاله مُباشرةً، أخبرته بإن كان يتعرض للتعنيف في المدرسة فكلُ ماعليه فِعله هو إخبارها وهي ستتصرف حَيال الموضوع لكنه اجابها بالنفي التام مُتمسكاً بالكذبة التي سخِر منها سابقاً "كُنتُ أجري فوقعت"، لم تقنعها تلك الفكرة على الإطلاق فلا يمكُن أن يؤثر مُجرد الوقوع على نفسيته هكذا، شيء ما حدَث معه وعليها أن تعرِف.
    ---
    بدأت عُطلة نهاية أسبوع جديدة لم يتحمس لها كيفين كالمرةِ السابقة التي خيبت فيها ظنه، لكن شيء ما داخله شعر بأنها ستكون مُميزة لأنه لم يتحمس لها فقد تعلم درساً قبل فترةٍ من الزمن بأن لايُبالغ في حماسته حتى لا يفسد كلُ شيء، كان قدِ إتفق مع إيدي بقضاء الوقت معاً هذا اليوم، لكنه لن يُكرر خطأ الأُسبوع السابق ويخبر كلوي بالأمر، أبلغ والدته بأنه سيخرج ولم تأخذ الكثير من الوقت لتُجيبه بالموافقة، كانت تُفكر بأن شيئاً من الهواء النقي برفقة إيدي سيُعيد له نشاطه السابق خصوصاً في جو جميل كهذا، وبالفعل كان الجو مُشمساً جُزئياً حيث إنقشعت أغلب الغيوم التي كانت تُلبد السماء مِما أدى الى زيادة في درجة الحرارة ليُصبح الجو مُعتدلاً لكن نفحات من الهواء البارد لازالت تُداعب شعر كيفين وملابسه والذي كان يمشي بصمت جِوار إيدي الذي قال
    - لاشيء يمنعنا من الذهاب للبرية هذه المره، اجل؟
    اكتفى كيفين بإيماء رأسه وجزء من عقله شارد في أمرٍ آخر
    - اذاً لمَ لا أراك مُتحمساً؟
    هز كتفيه بطريقة لم يفهم إيدي معناها ويبدو بأن كيفين نفسُه لم يكُن يعرِف
    نظر له إيدي بهدوء ثم افصح عن إبتسامة قائلاً
    - أعرفُ ماسيجعلك تتحمس
    دس  يداً شاحبه في جيب سِرواله وأخرج ورقةً نقدية من فِئة خمسة وأردف وقد اعتلى الحَماس قسمات وجهه
    - أُنظر، أعطاني إياها والدي لِحصولي على علاماتٍ مُمتازة، بإمكاننا شِراءُ الدراجة الآن عندما نجمع نقودنا معاً
    لم تزدد تعابير كيفين إلّا حُزناً وكآبه فقد إنضمت الى مجموعةِ أفكاره المُشتته فكره جديده ذكّرهُ بها إيدي وإسمها توماس، لم يكُن يعرِف مالذي سيفعله إن إمتنع إيدي عن مُصاحبته، لن يكون له أي سببٍ للخروج بعدها سِوى للمدرسة وسيغرق في كآبته ورُعبه أكثر، بالطبع لم يبُح ذلك بإيدي فهذا لن يُسبب إلا المشاكل بين الأب وإبنه
    - مالأمر ياكيفين لا تقُل لي بأنك أنفقتَ نقودَك ؟!
    هزّ كيفين رأسه نفياً ونطق بأول عُذر طرى على بالِه يُفسر تجهمه
    - أنه فقط...تشارلي أنسيت؟، هوَ لن يسمح لي بالدخول بعد ما حدَث آخرَ مرة
    عاودت إبتسامةُ إيدي الظهور على وجهه وقال بمَرح
    - أوه لاتقلق حيال هذا، سأدخل أنا وأشتريها فليست هناك مشاكل بيني وبين تشارلي
    اغتصب كيفين إبتسامةً مُكرهة شعر بأن وجهه بدا غريباً بِها إلا أن إيدي لم يلحظ، ومضا في طريقهما إلى محَل الخُرده ذاك، إنتظر كيع¤ين على بعد مسافة قريبة من المَدخل بينما دَخل إيدي ليرن الجرس الصغير خلفه الذي جعل تشارلي ذو السيجارة المُلاصقه لفمه يرفع رأسه لوهلة تُمكنه من معرفةِ القادم ثمّ اخفضه من جديد وقال في حِدّه
    - أين صديقك الصعلوك؟
    - جِئت وحدي اليوم
    كانت ملامح تشارلي قد تقلصت إنزعاجاً وكان ليطرد إيدي دون رحمة لو لم يرى العَشرة دولارت المُحكمة في قبضته، جال إيدي بيصره لوهلة في أرجاء المحل قبل أن يُقرر بتصميم شِراء الدراجة، أخرجها له تشارلي دافعاً إياها خارِج المحل بعد أن أخذ تلك الدولارات من إيدي وما إن إستقرّت خارج المحل حتى عاد تشارلي إلى كُرسيه المُحبب، كانت دراجة خَربة أُصطبغت بالصدأ وكانت رائحة الحديد تفوح منها لم يُحب كيع¤ين تلك الرائحة، لكنها كانت تعمل وهذا المُهم وإطارتها مملوئة بالهواء، قال إيدي بحماسة
    - واو حالتها أفضل مِما توقَعت، كلُ ماعلينا هو إعادة طِلائها وستبدو كالجديدة
    - أعتقد ذلك
    - أتُريد تجربتهǿ
    - لا أنت من عليه أن يُجربها أولاً في النهاية انتَ من دَفَع أكثر
    لطالما تمنى كيفين الحصول على دراجة منذ فترةٍ ليست بالقصيرة وإعتقد بأنه سيفرح كثيراً إن حَصَل على واحِدة لكن لمَ لا يشعر بهذا الآن؟، في الواقع هو لم يعُد يشعر بأي شيء سِوى الفراغ مؤخراً، وحتى الغَضب الذي كان يجتاحه على صغائر الأمور لم يُعد يراوده منذ مدّة، رُغم كل هذا كانت هناك قِطعة صغيرة من الذَنب يشعرُ بها ضخمة تخنُقه بسبب الفراغ في مشاعره.
    لم يعترِض إيدي على الفكرة فقد كان يتوق لتجرِبتها لكنّه أصرّ على كيفين أن يصعَد خلفه مُتوجهان معاً إلى البرّية، لم يرى كيع¤ين أيضاً سبباً للإعتراض وما لبث أن إحتل مكاناً خلفّ إيدي مُتشبثاً بملابسه بكلتا يديه قال إيدي بينما كان يُبدل الدواسات لتتحرك الدراجة مُصدرةً صريراً يُخبرهم بمدى كبر سِنها
    - بهذه الطريقة لن يكون علينا المشي طويلاً وصولاً إلى البرية
    وافقه كيع¤ين ثم قال
    - وسيكون هذا أسهل إن كان لكُلِ واحدٍ مِنا دراجته الخاصّة
    تابع إيدي الضغط على دواسات الدراجة حتى بدأت البيوت والبُنيان المعمارية بالتلاشي وتحل الطبيعةُ محلها، ركَن إيدي الدراجة قبل أن يتوغّل في البرية فلن تستطيع السير على الطين حيث امتلأ المكان به وأُحيطت كذلك به الأشجار ذاتُ الأوراق الكثيفة من كلِ إتجاه بِشكل عشوائي وإنتشرت شُجيرات بعضها يمتليء بالشوك هنا وهناك، كان قد لفهُ ظلامٌ غيرُ دامس بسبب اوراق الأشجار التي تحجب الشمس، إستنشقا رائحة التراب المُمتزجة بماء المطر بينما كانا يسيران في طريقٍ حفِظاه عن ظهرِ قلب، قطع إيدي لحظة السكون التي خفف صوت حفيف الأشجار منها بقوله
    - اشعر بالسوء لإخبارنا أُمي أننا لن نعود لهُنا ثانية، وهانحن نفعل
    - أنت لم تكَد تسقط من على الشجرة على أية حال يا إيدي تلك كانت كِذبه ثم نحن لم نَعِدها بعدم ذهابنا للبريّة بل بعدم بناءِ بيت شجرة بعْد الآن
    - لكننا سنفعل، صحيح
    - بالطبع
    زفّر إيدي بضيق تلتها قهقهه خفيفة قائلاً
    - هذا لا يُغير أيّ شيء

    وصلا إلى بقعةٍ فسيحة حطّت عليها الشمس مُنيرةً إياها ورغم أنها خلت من معظم الأشجار الا أن حشائش طويلة وكثيفة أُحيطت بها جاعلةً المرور خلالها صعباً، شقا طريقهما عبر تلك الحشائش المُزعجة حتى ألاحت لناظريهما بُحيرةً صغيرة امتلأ سطحُها بأوراق الأشجار وطفت فيها القاذورات مُنتجةً رائحة لم تكُن زكيّة على الإطلاق وفي نفس الوقت لم تكُن لتُزعج الصبيين اللذان إعتبراً تلك الرائحة كدليل على قُرب وصولهما للوجهة المطلوبة أو المقَر كما يُسميانِه، على بُعد عِدّة خُطوات منها قبعت شجرّة عتيقة بدت قويةً في جذورها وكثيفة في أوراقها، تتدلى منها حبال إنفلت نصفُها وإرتمت أعلاها قِطع خشب بُعثر بعضها إسودّت وجوه الصبيان أمام هذا المشهد فتذمر إيدي
    - اوه لا كلُ شيء تدّمر، لقد اخذ منا ذلك وقتاً وجهداً ليسا هّينين
    - أُنظر الى الجانب المُشرق يا إيدي فهي لم تسقط فوق رؤسنا وعلى الأقل بتنا نعرف الآن بأن دعامة البيت ليس بالقوة الكافية وعلينا تقويتها
    - لكننا عُدنا لنقطةِ الصفر الآن
    - ليس تماماً مازالت بعض قطع خشَب الأرضية مُثبته
    نظر له إيدي بعبوس
    - مابالك مع التفكير الإيجابي اليوم
    ضحكَ كيفين أصدق ضِحكة منذ خمسة أيام تقريباً شعَر أثناءها بأنه أخيراً يستطيع النسيان، نسيان كُل شيء حَدَث ويعود طبيعياً من جديد وتعود له مشاعِره التي فقدها، كان مايزال يضحك لدرجةِ أن إيدي نظَر له بغرابة فالأمر ليس مُضحكاً لهذا الحد، توقف كيفين فجأة عندما شاهد ظِلاً يخطِف تحت ظلال الأشجار الكثيفة من خلفِ كتفِ إيدي الذي لم يشهد تغيّرا جذرياً في التعابير كالذي لاحظه في وجهِ كيفين تلك اللحظة، إرتعب إيدي وجافلاً نَظَر خلفه لِما كان صديقُه ينظُر كُل مايجول في فكره آنذاك هو تشاد ورِفاقه قادمان للقضاء عليهما، لكنه لم يرى شيئاً مِما جعله يُعيد بصره إلى رفيقه الذي لم يُشِح ناظريه عن المنطقة حتى الآن، تسلل الخوف بخفوت إلى قلب إيدي الذي قرر أخيراً أن يسأل
    - مالأمر؟!، ماذا رأيت؟
    نقل كيفين بصره إلى إيدي وقد شحُب وجهه فقد أعاد له ذلك كثيراً من التفاصيل
    - ألم ترَه؟!
    إستدار إيدي مُجدداً مع علمه التام بأنه لم يلحظ شيئاً في المرةِ السابقة لكنه رغِب في التأكد
    - لا، لم أرى شيئاً، ماهو؟
    سكت قليلاً ثُم أردف بصوت راجف
    - أهو تشاد؟
    - لا أعرف رأيت شخصاً ما يتحرك وسَط الأشجار، لنتحقق من الأمر
    كان كيفين عازِماً على الذهاب لم يتمنى أكثر من أن يكون تشاد هو ما رأى، فعلى الأقل هذا سيُريح عقله ولن يضطر للتفكير طويلا بالأمر عندما يعود للمنزل لولاً أن إيدي أمسك بعصمه بعُنف هامساً بحِدّة
    - إنتظر، ماذا لو كان فخّا نصبه تشاد، يُريد الإيقاع بنا مُجدداً
    - تشاد ليس لديه أي سبب لفعل هذا لقد نالَ مِنا في المرةِ السابِقة، صحيحٌ أنه مُتنمر إلا أنه لايضرِب أحداً دون سبب....إلا إذا رفضت إعطاءه واجبك مُجدداً
    - لم أفعل، لكنك أغضبته في المرّة السابقة أتذكر؟ لاشك بأنه وضعنا في قائِمته السوداء
    لم تكُن لدى كيفين أيةُ رغبة للنقاش فقال بحَسم
    - سأتحقق من ذلك معك أو بدونك
    انصرف شاقاً طريقه عبر الحشائش ولم يلتفت خلفه مع أن إيدي كان يُناديه والذي إنضم إليه مُكرهاً عندما أيقن بأن ندائه لم يعُد ذا وقع، سارا مُتجاورين لفترةٍ من الوقت متوغلين عبر الأشجار يتلفتان في كُل إتجاه تستطيع رقابهم الوصول إليه ولا شيء غيرُ حفيف الشجر وصوت احذيتهم التي تكسر الأغصان من تحتِهم، بدى كيفين بأنه على وَشَك التوقف والإستسلام للأمر الواقع أما إيدي فقدِ إستسلم بالفعل فلم يُعد يبذل جُهداً في البحث عن مصدر الظل الذي بدأ يعتقد بأن صديقه تخيّله فحسب لكن لمَ كلُ هذا الإصرار على إيجاده؟، ناداه إيدي بصوت مُنهك
    - كيفين...
    - ششش إيدي دعني أُركز
    - كيفين!
    علت نبرةُ صوته هذه المَرَة مِما جعل كيع¤ين يلتفت له بشيء من القَلق فصاح إيدي
    - مامُشكلتك؟!
    - ماذا تَعني؟
    هدأ صوته قليلاً عندما شعر أخيرا بأن كيع¤ين سيُنصت لما يقول
    - مالذي يحدُث معك؟!، إعتقدت في البداية أني اتوهم كل هذا لكن هذا غيرُ صحيح، أنت تتصرف بغرابة منذ مُدة منذ.....ذلك اليوم الذي ضربنا رِفاق تشاد فيه، أخبرني بالحقيقة، إن لم تكُن تنوي إخباري الحقيقة منذ البداية فلا تقُل شيئاً أرجوك.
    إحتلت غيمةُ صمتٍ المكان لمدّةِ ليست بالقصيره جعلت إيدي يردف
    - هذا يعني بأنك لاترغب في إخباري
    أدار ظهره لكيفين في حينِ راح يقول
    - على أيةِ حال أنا عائد للبيت، تعبت من البحث دون هدَف
    هذه المرة كان كيفين هو من إستوقفه، تردد لوهلة مُرتباً الكلمات التي راحت تتطاير في عقله حتى ليبدو غريب أطوار في نظَرِ إيدي، إستدار إيدي ناظراً له مُرهفاً السمع لِما يُريد قوله
    - أنت مُحق، شيء ما يحدُث معي يا إيدي، المسألة ليست في إن كُنت أرغب في إخبارك أم لا بل في إن كُنتُ أستطيع....هناك أسباب تمنَعني من إخبارِك
    - وماهي؟
    - الأول قد تعتقدني مجنوناً او فقدت عقلي بالكامل وقد لاتصدقني وأنا لا أرغب بسماع هذا فحتى فنفسي بدأت تشُك في سلامة عقلي ، والآخر....
    تردد كثيراً في قول كلماته الأخيرة لكن إيدي قطَع تردداته تلك قائلاً وقد إرتسمت ملامح قلقه على قَسمات وجهه وبدى يواجه صعوبة في إخراج كلماتِ مُناسبه
    - ماهذا الذي سيجعلني أعتقدك مجنوناً إن قُلتَه لي؟، أيُ نوعٍ من المشاكل وقعت فيهǿ
    - لا أستطيع إخبارك يا إيدي على الأقل حتى أتأكد  أن ماحدَث حقيقة
    كان إيدي ينظُر إليه عاقِداً حاجبيه ثُم أرخاهما ثُم قال بعد أنت زفر بقلةِ حيله
    - حسناً لا بأس على الأقل لم تكذِب علي
    - لنذهب للبيت يا إيدي
    - ماذا عن بيت الشجرة؟
    - ليست لدينا طاقة كافية لإصلاحه حالياً، سنعاود المجيء غداً
    تردد إيدي لكنّه قال في النهاية
    - وماذا عن...البحث عن الشيء
    - لأُصدقك القول بدأت أظُنني تخيّلته فلا دليل على وجود شيء مرّ من هنا إلّا اذا كان تبخّر
    بالطبع كان كيفين مُتأكداً مِما رآه لكن إن كان مارآه شيئاً طبيعياً هو ماليس متأكدٌ مِنه.
    عادا أدراجهما إلى الدراجة التي قادها كيفين هذِه المرة وصلا بها لبيت إيدي عندما قررا وضعها في مرآبه فأُضطر كيفين لسلك بقيةِ طريقه على أقدامه مشيّاً ووحيداً، سمع صوت دوّي الرعد ممِا جعل من مشيِه هرولة سريعاً خِشيةَ التعرض للبلل، ثم تحول إلى الركض بقيةَ الطريق إلى أن وصل إلى عتبةِ باب منزلهم، ولج إليه لاهثاً، كانت عقارب الساعة قد ثُبتت على الثانية والنصف هذا يعني أن أُمه ليست في المَزل، أطلَ وجه كلوي من فوق السلالم غاضِباً ثم مالبثت أن نزلت تحتضن الصغيرَ سام بين ذراعيها وصرخت في كيفين بحدّه
    - أتظنني غبية ؟!
    لم تكُن لدى كيفين أية فكرة عمّا تثرثر عنه أختُه حالياً ولم تكُن لديه أية رغبه أيضاً في إستنتاج الأمر بنفسه لذا سألها مُباشرةً
    - لا أعرف عمّا تتحدثين
    - تخرُج مُبكرا في الصباح بينما أكون نائِمة وتوكل أمي لي مُهمةَ الإعتناء بسام بينما هي في العمل، فأعلق معه في المنزل!
    قالتها بسرعة أحتاج كيفبن فيها بعض الوقت لإستيعاب ماتقوله ثم ردّ بهدوء بينما تنحى جانباً قاصداً السلالم القابعة خلفها
    - لا مِزاج لي للشجار الآن، وداعا
    ضربت الأرض بقدَمها غضباً جاعلةً سام يستيقظ فزِعاً عندما كان على وشَك النوم، فنشَج بكاءاً عالياً أخاف كلوي
    - أوه يا إلهي سام أنا آسفه
    راحت تهُزه يميناً ويسارا حتى بدأ يهدأ قليلاً وعِندما رفعت رأسها لتُكمل مُشاجرةَ كيفين كان قدِ إختفى أعلى السلالم، ما جعلها تنادي بغصب
    - لن أتغاضى عن هذا أتسمعني؟!!
    مما زاد بُكاء سام.

    ---

    إرتمى كيفين في فِراشه أثناء ذلك والذي أصبح يقضي فيه أغلب ساعت وقتِه مؤخراً، ماتوقِعه أو بالأحرى ماخشَيهُ قد حدث وصار يُفكر كثيراً في ذلك الظل والذي بات يُذكِره كثيراً بـ ستان، وعينان إختلج فيهما حُزن عميق، هذا ما كان يُشعره بالذنب.
    اخر تعديل كان بواسطة » !Ri في يوم » 28-05-2018 عند الساعة » 16:32

  10. #9

    الفصل الثاني / الجزء الثالث


    إستيقظ كيفين صباح اليوم التالي دون أن يبارحه شُعوره بالذنب لكن حتى وإن أراد العودةَ إلى كابوسِه فلن يعرف كيف، ولأول مرّة أَجبر عقله على تذكُر تفاصيلِ ذلك اليوم المشؤوم  فالعادةُ قضت على أن عقلهُ هو من يُجبره على التذكّر، تذكر جلوسه على سريرِه كما يفعل الآن وإنبعاث ضوء غريب من المرآة،  أيمكن أن يكون الضوء هو السبيل للعودة؟، أدرك للتو بأن هذا الضوء المُزعج الذي ظلَ يَظهر في غُرفته لمدّة ثلاثةِ أيام أو ربع قد توقف تماماً وإن كان بالفعل هو الطريق فكيف سيعود دونه؟
    لَكن ستان طَلب منه العودة هذا يعْني وجودَ وسيلةٍ ما، قرر أن يُعيد تفاصيل مافعله ذلك اليوم، إستقام جالساً على السرير ثم تخيّل ضوءاً يصدر مِن مرآة الحائط  فجفل مُتظاهراً وعلّق بصرَه على المرآة لفترةٍ من الزمن، تذكّر بأنه ذُعر في المرةِ السابقة وركض مُتوجهاً للباب الذي كان قد أُحكم إغلاقه فجأة، لكنه لم يفعل هذه المرّة فقد إنقطع تفكيره جرّاء هزّةٍ من تحته جعلته يقفز من السرير جافلاً، ضاق تنفسه عندما رأى سريره ينقسم جُزئين بعد أن سقطت قِطعةٌ سميكة مِن جدار السقف فوقه فكادت أن تُهشم جُمجُمته إن لم يكُن قد تحرك بسرعة،  لم تلبث إن استحالت الغُرفه كلها إلى دمار كما المرةِ السابقة، تقلصت ملامح كيفين رُعباً وسُرعان مانظر لذِراعيه التي بدأ تتحول هي الأُخرى بمهل سَمع تكة الباب ثم صريرَه وما إن فعل حتى إنصرف خارجاً من الغُرفة خوفاً من سقوط مزيدٍ من الكُتل فوقه وقد تُصيب رأسه هذه المره، عاد الظلام يلُف أرجاء المنزل من جديد ولمح السماء القُرمزية خِلال نافذةِ المطبخ وهو ينزِل السلالم مُتحاشياً ثغراته فالجرح في ساقِه لم يكُن قد إلتأم بالكامل بعد، فتَح بابَ الردهة بعد أن تنفس بعمق نيةً في إيقاف إرتجافه الذي بدأ يُزعجه، إستكنت عينان حمراوان في الظلام أمامه، تقلصت ملامحه بينما كان يحاول إستبيان الشيء القابع أمامه في الظلام، جسدٌ طويلا إستند على الجدار مُمدداً ساقاه الطويلتان أمامه، أُذنان مُدببتان وشعرٌ أسود إلتف في دوائر على الأرض نظَراً لِطوله، نظر الجسد المُمدد إلى كيفين بعينين مُنفرجتين لامِعتين لم تُصدقا ماتريانِه، إستقام واقفاً وأفرج عنِ إبتسامة أفصحت عن أنيابه البيضاء التي إلتمعت في الظلام ارعبت كيفين لكنه فكّر بأنه يمتلك مثلهما بهيئتِه هذه
    - اذا لقد عُدت يا آلفين
    لم ينطُق أحدهما بشيء لوهلةٍ من الزمن كان كيع¤ين يُفكر فيها غيرَ مُصدقٍ نفسه التي عادت بِه إلى هُنا بملء إرادتها، اردف ستان
    - قبل كُل شيء تعال معي
    لم يجِد كيفين سببا لأن لا يفعل ، وجدَ صعوبة في إنتشال قدميه اللتان تجمدتا على الأرض وبدأ يتبعه وكأن كلُ قدمٍ قد اُحيطت بكتلةٍ صلبة من الجليد، توقف ستان عند نفْس البُقعة المُغلقة المُحيطة بالبنيان وشق صغير في السقف تخلل نور السماء مِنه والذي حطّ على وجهِ ستان مُفصحاً عن قسَماته وقال بجديّه
    - كما وعدتك سأُخبرك بكل شيء أستطيع قوله
    امتلك كيفين أخيراً الشجاعة الكافية ليتحدث بها مع هذا المخلوق قائلاً بصوت رجفت في الكلمات
    - قبل كُل شيء اعتقدك مُخطئاً أنا لست آلفين، اسمي كيـ..
    - توقف!!
    صرخ فيه ستان قبل أن تسنح الفُرصة لكيع¤ين بقول اسمه جاعلاً كُلَ شعرةٍ في جسده تنتصب ذُعراً فأطبق فَمه، أردف ستان بصوت أقل صَخباً بعد أن جال ببصره في أماكن مُحدده
    - ثِق بي إنَ اسمكَ هو آلفين
    تعجب كيفين ممِا يقوله هبطت فكرةٌ على رأسه أن هذا الشيء مُجرد مجنون لكنه في الوقت ذاته سبيله الوحيد لمعرفةِ مايجري هنا ولمَ يحدُث كُل هذا معه لذا إلتزم الصمت وأرهف السمع تاركاً مجال الحديث لستان
    - تملكُ فقط عِشرون دقيقة في اليوم تقضيها هنا قبل أن تعود
    - أعود؟ أين؟
    - أنت تعرف
    بالفعل فهِم كيفين مقصده لكنه يحتاج الى من يؤكِد لهُ ذلك هو سيعود بعدَ عِشرون دقيقه إلى عالَمه الطبيعي، لكن لمَ لم يرغب ستان إخباره عن ذلك؟، بذكرِ هذا كانت طريقةُ كلامه غريبه أصلاً ويتحدثُ كثيراً بالرموز التي واجه كيع¤ين صعوبةً في فِهم بعضها
    - لهذا عليك المجيء إلى هُنا يومياً ففي يدِك خلاصُنا، لاشَك بأنك تتسائل مالذي يُمكنك فعله
    في الواقع لم يكُن "ماذا عليه أن يفعل" هو مايؤرق تفكير كيفين بل لمَ هو من عليه فِعل هذا
    - العَقل المُدبر إنه طاغيه هو هدفُك خلِصنا مِنه
    تشوش تفكير كيفين من الذي يتحدّث عنه هذا المجنون؟ وأخيراً قرر مُشاركة أفكاره مع ستان بقوله
    - من هذا الذي تقصِده
    طأطأ ستان رأسه وأُرتسم القلق على قسمات وجهِه ممزوجةً ببعض الخوف
    - أخشى أنني لا أستطيع إخبارك
    عقّد كيفين حاجبيه في حين أردفَ ستان
    - لا أستطيع إخبارك كُلَ شيء يا آلع¤ين عليك أن تكتشِف بنفسك، بإمكانك التجول في مدينتنا هذه وستحصل على إجابات لأسْئلتك، هناك بعض الوقت المتبقي قبل أن تعود، لكن قبل هذا خُذ هذه النصائح مني في عين الإعتبار ولا تتغاضى عنها أبداً، أولا إسمك هو آلفين ثانياً، لاتتحدّث أبداً مع أي شخصْ عن المكان الذي جِئت منه ثالثاً لا تتكلم مع أي شخص أو شيء يرتدي اللونَ الأبيض ورابعاً.....
    نظَر ستان إلى الشَق في ساق كيفين والذي تمت تغطيتُه بِضمادةٍ بيضاء قائلاً
    - إخلَع هذه
    ثمَ مزّق جزءاً من ردائه الأسود ومدها لكيفين الذي رفَضها
    - لا بأس لم تعُد تؤلم
    - ليس الألم هو المشْكله، لا يجب لأي أحد رؤية هذا
    كان يُشير إلى بعض قطراتِ الدم التي إلتمعت عميقاً داخِل جُرج كيفين وأردف
    - رابعاً لا يُمكنك إرتداء اللون الأبيض وأخيراً إنتبه لان لا يرى أحدُهم دِمائك
    لم يحتمِل كيفين كُل هذا حيثُ بدأت الأفكار والأسئِلة تتصارع داخل عقله وما أزعجهُ أكثر أن ستان لمْ يُعطِه أيةَ فُرصه للسؤال أو إبداء رأيه فعادَت له نوبات غضَبِه التي إفتقدها كثيراً مؤخراً وإنفجَر في وجْهه غيرَ آبه إن كان ما يقِف أمامه حالياً وحشاً أم لا
    - واو واو!!، أعطني فُرصة ماكُل هذا الذي تتحدّث عنه، أنتَ تُعطيني التعليمات دون الأسباب هذا يُزعجني، ثُم إني لم أوافق أبداً على تخليصِكم من شيء أجهل ماهيّته، أعطني سبباً واحدا فقط واحداً يَجعلني أوافق على التورُط في كُل هذǿ!
    دبّ الرُعب في قلب كيع¤ين فبدأ ينبض نتيجةً لذلك وإرتعدَ جسدُه كله متزامناً من نبضِ قلبه، يالهُ من أخرق لن يتوانى هذا الوَحش الآن عن قتلِه وسيبحثُ عن صبيٍ غيرَه ليوكله المُهمة وإن رفض سيقتُله أيضاً فما أمامه الآن بعد كُل شيء هو وحشٌ ذو قلبٍ خالٍ من الرحمة، كان ستان يرمُقه بصمت وكأنه يُصارع أفكاره الخاصه في عقلِه هو الآخر، بدا في عينيه شيءٌ من التردُد سُرعان ماتبدد وحلّت محله نظرةٌ حازمة يرمُق بها كيفين، تنّهد وقال بنفس وتيرة الصوت الهاديء التي إعتادت الخروج من حُنجرته
    - حسنّ
    إتخذ كيفين موقفاً دفاعياً شاداً عضلات كتفيه وتراجع خُطوةً للوراء بعينان شاخصتان راح يُفكر، سيقتُلني الآن لن يتردد في ذلك أسرع ياكيع¤ين حدّد موقفك الهجوم أمِ الدفاع أم الهرب؟، كان الإغماء هو الأقرب لحالتِه تلك لكن ستان لم يترُك له الفرصه لِفعل أي شيء فقدْ إستطرد قائِلاً وقد بدت الكلمات وكأنها تتسابق خروجاً من فمه
    - أنت مُتورط بالفعل في كُل هذا، إن لم تقُم بقتل الحاكِم سيسبقك في قتلك هوَ يعلم بأنكَ قادِم ولاتُفكر بأنكَ ستكون بمأمن لمُجرد عودتك لعالمك، سيستطيع اللحاق بِك وقتلك هناك لن يستسلم حتى يراك جُثةً هامِدة أمامَه، أنت مُتورط ياكيفين مُتورط حتى النخاع.
    لم يكَد يُكمل كلماته حتّى خرّ على الأرض كمن صُعق بالكهرباء كان يرتجف ممُسكاً رأسه بشدّة لدرجةِ أن كيفين لاحظ عروقه تبرز من ظاهرِ كيفيه إستطاع ستان لاهثاً إخراج كلمة واحِده من جوفه بصعوبة ولم تكُن هذِه الكلمة سِوى
    - أُهرب!
    قالها بصوت أجش مبحوح لكن كيفين الذي تجمدّت قدماه من جديد بعد ان كاد الجليد فيهما أن يذوب شعر بهذه الكَلمة تصرخُ في وجهه، لم يعرِف مالذي أخافه أكثر كلام ستان أو إنهياره أرضاً دون سبب أمِ الشيء الذي يجِب عليه الهرب منه والذي ظن أنه لمحه من بعيد يقترب نحوهم مُصدراً صوتَ رنينٍ حاد كادَ أن يصُم أذنيه، رأى في الهرَب أحسَن حل ولم تلبث أقدامه أن تحركت راكضة دون وجهة يُحددها لها ذلك العقل القابِع داخل جُمجمته، ركض حتى إنقطع نفسُه مُضطراً التوقف لإلتقاطِه، وجد نفسه في زقاقٍ ضيّق وضع يداً على أحدِ جُدران الأبنية مُستنداً وبالأُخرى أحكم بها إمساك قلبه  خشيةً أن يفِر الأخير من صدرِه، إلتفت خَلفه بعد أن سمِع عِدة أصوات كان أحدها صوتاً مُهيباً خشِناً
    - إبحثوا عنه لا شكّ بِوجود أحدِهم في الجوار!
    - أنت مُتأكد؟ رُبما كان يقول الحقيقه فذلك الرجُل مجنون كَما تعرِف
    مجنون؟ هل يتحدثون عن ستان؟، هكذا فكّر كيفين قبل أن يدفع بهواء داخل رِئتيه ويواصل رَكضَه مُلتفتاً خلفه بين الفنيةِ والأُخرى تذكّر تلك العِشرون دقيقة التي بدأت تُشبه الساعات في طولها وتمنى أن تنتهي وبِسرعة ليعود إلى عالمه الآمن، أنتهى الزِقاق بساحةٍ فسيحة امتلأت بالأبنية النصفُ مُدمره ومخلوقات عجيبه تذهب وتئيب خاف الإقتراب منهم لكن إن لم يرْغب أن يشُك فيه أحد وخصوصاً اولئك اللذين يبحثون عنه فيجب عليه أن يختلط مع سُكان المكان فهو لا يختلِف مظهراً عنهم على كُلِ حال، بصورةِ لا إرادية أحكم رَبط الضماده على ساقِه التي إستبدلها بملابس ستان السوداء وتقدم ببطء محاولاً جعل وجهه طبيعياً بقدرِ مايستطيع وحاول إيقاف إرتجاف قدميه بضربهما بقوة فتوقتا عن الإرتجاف لكن إهتزازاً خفيفاً مازال بادياً عليهما، مشى بهدوء محاولاً عدم إمعانه في الوجوه من حوله، فإن فعَل سيُصيبه الذُعر ويُفتضح أمره، أصواتٌ نِسائيه وصلت الى مسامِعه فأنصت لها مُرغماً
    - أحدهم تلفظ بكلمةٍ مُحرمة
    - أوه يا الهي هل مات؟
    - لا أظن أعتقدها مرته الأولى
    - من هو سيء الحظ هذا
    - لا أعرف، اتمنى أن لا يكون احداً نعرِفُه
    سمِع كيفين شهقة إحدى النساء فإلتفت ليرى وجوههم المُهيبة الحمراء وعيونُهم التي تلونت بنفس اللون كانت إحداهُن عجوزاً مُنحنيةَ الظهر وقد زادت التجاعيد حول فمها وعينيها من بشاعةِ منظرها بدت حرفياً كالتُفاحة الفاسِدة كان شعرُها بلون غريب كذلك لم يعرِف كيفين اسمه حتى وأحنت نظارتها على حافةِ أنفها وكانت ذات إطار أخضر تشكّل على شكلِ ثُعبان يلتفُ حولها، إلتفت كيع¤ين بسُرعة لصاحبةِ الشهقة مُتجاهلاً الرعب الذي دبَ في قلبه من منظَرِ العجوز، على الرُغم من أن تلك الفتاة كانت تملك بشرةً حمراء وعينان حمراون كذلك إلا أن شيئاً في ملامحها كان ينبض بالجمال مع شعرها الأبيض الطويل المُنسدل خلفها، لاحَظَ بأنها تنظُر لإثنان يرتديان ملابِسَ بيضاء وضعت الفتاة يدها على فمِها فيما هَمست العجوز لها بأن تلتزم الصمت، حاولتا فتْح موضوع آخر أثناء ماكان الإثنان يتقدمان نحوهما سأل الأول بأدب
    - عمتم مساءً سيداتي هل لي بسؤالكم؟
    - بالطبع ياسيدي تفضل
    - هل صدَف وأن لاحظتُم شخصاً مشبوهاً يمُر من هُنǿ
    - شخصٌ مشبوه؟ أتعني بصفات مُجرم؟، لا أعتقد هذا
    - ما أقصده شخصٌ تبدو عليه أثار التوتر أو الخوف بإختصار لا يبدو طبيعياً
    بدأت تلك المشاعر التي ذكرها الرجُل تتدفق داخِل كيفين، شعَر بحرارةٍ تعتري جِسمه الذي إتكأ على احدِ الجُدران القريبه، أراد الهرب لكنه أيقن بأنهم سيَلحظوه ما إن يُحرِك ساكناً لذا إنتظر
    - لم نرَ شخصاً كهذا ياسيد
    غامر كيفين بإختلاس نظرةً الى الرجلان اللذان كانا ينظُران له بدورِهما أخفض كيفين بصرَه للأرض وأنفجرت نبضات قلْبه والعرَق تدفق غزيراً من منابِت شَعرِه أيقن بعد ان رآهما يتقدمان نحوه بأن أمرَه إنتهى لا محاله لا مجال لهُ بتبرير كُل هذا الإرتباك البادي على وجهه ولا تفسير حبّات العرق المُنزلقه على وجهه فالجو لم يكُن حارّاً ولا بارداً في الواقع، طافت فكرةٌ في رأسِه عن غرابةِ جوِ هذا المكان فهو لم يشعُر بِه حاراً أو بارداً ولم يكُن مُعتدلاً حتى هو فقَط لا يشعُر بشيء تحدَث أحدُ الرجلان جالساً القُرفصاء ليوازن طولَه مع طول الصبي المذعور أمامه
    - هل أنتَ بخيْر يافتى؟
    كافح كيفين ليقول شيئاً خرَج من فَمِه بصوتٍ لم يُساعد موقفه بتاتاً
    - انا بخيْر
    انزل الرجُل بصرَه مُمعناً النَظر الى ساقِ كيفين فأردف
    - هل جرَحت نفسَك؟، دعني أرى
    قالَها وهو يمُد يدَه المُتوحشة الى تلك الساق المجروحة فنبض قلبُ كيفين أضعافاً ولكم تمنى في هذه اللحظة أن يختفي عائداً لبيته الآمن عِندما أدرك أن أُمنيته تلك لن تكون ذات فائِده قبل أن تكتمِل العِشرون دقيقه ركَل بساقه المُصابه وجهَ الرجُل الذي تراجع للخلف مُمسكاً ذقنه بكلتا يديه يُئن مما ترك لكيفين فُرصةً للهرب فيما صرخ الرجل بصوتٍ عالٍ جعل كُلَ من في الساحةِ يلتفت له
    - أمسكوه!!، لا تدعوه يهرب!
    لم يلبِث أنِ احتشد خلف كيفين مجموعةٌ من الرجال ذوي الملابس البيضاء تعدو خلفه كانت سُرعتهم هائِلة لاتُقارن بكيع¤ين الذي بدأ التعَب يفتَك به فإختار الدخول في ممرات ضيقه فهذا لِصالحه خصوصاً بأنه يصغرهم حجماً ويجري وحيداً، دَخل أحدَ الأزقة الضيقه وركض فيه مُتخذاً إنعطافات نجحت في تظليل بعضِهم، إلتفت خلفه ليُحصي عدد المُتبقين ليُفاجأ بسطحٍ صلب يسحق جسده ترنح وهو يقع على الأرض ويُعيد رأسه للأمام ليرى ذلك الجدار الطوبي شامِخاً أمامه ويسمع صجيج أقدامهم تقترب، شعر برغبةٍ عارِمه في البكاء لم يواجِه موقفاً كهذا من قبل ولم يَتوقع يوماً أن يحدُث له كُل هذا ، لا سبيلَ لهُ للهرب الآن لا يعرِف ماهو الجُرم الذي إرتكبه لكنه كان واثقاً ما إن يعثرون عليه حتى يقتلوه على الفور، نزلت دموعه الباردة على خديه وإرتكن في زاويةِ المكان يرجِف بعينين مُترقبتين بعد أن بحَث في المكان عن أي ثغره يُمكنه المرور خِلالها لكن لاشيء!، ظَل قابِعاً كما هو لثوانٍ معدوده قبل أن يشعر بذات النعاس الذي إنتابه المرة السابقة، أشرق وجهه عن إبتسامة راحة وأرخى جفنيه ولم يرى بعد هذا إلا الظلام.





    نهاية الفصل الثاني
    اخر تعديل كان بواسطة » !Ri في يوم » 30-05-2018 عند الساعة » 10:23

  11. #10

  12. #11

  13. #12
    ‍ ‍ ‍ ‍ 4LPfMD
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Swan Potterish





    مقالات المدونة
    4

    مسابقة زوايا النور مسابقة زوايا النور
    أقلام عزفت ما بطيّ الخيال أقلام عزفت ما بطيّ الخيال
    التحدي آلكبير التحدي آلكبير
    مشاهدة البقية
    تبدو لي القصة من قصص صرخة الرعب ؟ paranoid
    الاسلوب والاحداث متشابهان جدًا لكنك لم تكتبي منقول
    فهل هي من تأليفك؟!
    اخر تعديل كان بواسطة » Swan Potterish في يوم » 11-06-2018 عند الساعة » 12:45

    attachment

    Instagram - Twitter - Snapchat
    مكسات سيبقى للأبد موطن لأحلى الذكريات في قلبي وَ أطيب الأصدقاء ()*

  14. #13
    [CENTER

    ]ماهي صرخة الرعب هذه ؟ ، سلسلة افلام؟، اؤكد لك بأني لا اعرف ابداً شيئاً بهذا الأسم والرواية كاملة من تأليفي وماقلدت احد!، ممكن لو تعرفيني شوي على صرخة الرعب هذه عشان اشوف اوجه التشابه بينها وبين روايتي لدرجة انك ظننتِ انني نسختها كاملة!

    [/CENTER]

  15. #14
    ‍ ‍ ‍ ‍ 4LPfMD
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Swan Potterish





    مقالات المدونة
    4

    مسابقة زوايا النور مسابقة زوايا النور
    أقلام عزفت ما بطيّ الخيال أقلام عزفت ما بطيّ الخيال
    التحدي آلكبير التحدي آلكبير
    مشاهدة البقية
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة !Ri مشاهدة المشاركة
    [CENTER

    ]ماهي صرخة الرعب هذه ؟ ، سلسلة افلام؟، اؤكد لك بأني لا اعرف ابداً شيئاً بهذا الأسم والرواية كاملة من تأليفي وماقلدت احد!، ممكن لو تعرفيني شوي على صرخة الرعب هذه عشان اشوف اوجه التشابه بينها وبين روايتي لدرجة انك ظننتِ انني نسختها كاملة!

    [/CENTER]



    لم أقل انكِ قلدتي أحد، هي سلسلة قصصية مترجمة للكتاب ر. ل. ستاين ... له قصص كثيرة
    وَ أنا اقرأ شعرت بتشابه كبير بين الاسلوب وتصميم الشخصيات وتفاعلها مع بعض ، لهذا لم أكن
    متأكده اذا هي من تأليفك أو انك تنقلينها فقط ، اذا هي من تأليفك فإني أحييك على الإتقان فالاسلوب مميزknockedout



  16. #15


    اوه اذاً هو الأسلوب، اعتقدت بأن الفكرة والأحداث جميعها موجودة في كتاب آخر لذا صُدمت جداً ��
    عالعموم لم اقرأ لهذا الكاتب في حياتي وسعيدة جداً لأنكِ وجدتِ تشابه بين اسلوبي واسلوب كاتب شهير وبالتأكيد سأقرأ له قريباً، شكرا جزيلاً على مروركâ‌¤ï¸ڈ


  17. #16


    الفصل الثالث / الجزء الأول


    مر أُسبوعٌ على الحادِثة عندما قرر كيفين أن لا يعود لذلك العالم مرّة أخرى وسينسى كُل شيء يتعلق بِه، كان قد إنتزع مرآة الحائط من جدار غُرفته لكن لم يجرؤ على كسرِها بل خبئها في خِزانة ملابِسه بعيداً عن أنظارِه لأنه لن يحْتمل النظَر إليها بعْد الآن وإن أراد تفقُد مظهرِه فعِنده المرآة الموجوده في الرِواق أوِ الموجوده في غُرفةِ الجلوس أي شيء غيرَ التي تقبع في خِزانته حالياً،قضى ذلك الأُسبوع في محاولةٍ لإقناع نفسِه بإن كُل ماذكره له ستان مُجرَد كذِب،لا أحد يتربص به ،لم يفعل شيئاً خاطِئاً لأحد يجعله حاقِداً عليه لدرجةِ القتْل،كُل هذا كان كذِب اراد له أن يُساعدَه فكذب عليه،لاشيء يُجبره على العودة مُجدداً هذا خيارُه وقراره النهائي، إستطاع عقلُه تصديق هذا الكلام يوماً بعد يوم حتى إقتنع تماماً فعادت له بعضٌ من حيويتِه المفقوده وإستطاع الإستمتاع قليلاً بوقته.
    كان صباحاً مطيراً كما جَرَت العادة عندما إستيقظ إستعداداً لبدايةِ أسبوع جديدة، إغتسل ونزل ليتناول إفطاره بعْد أنِ إرتدى ملابسَ المدرسة وإلتقط مِعطف المطَر خاصته،لم تطرَح له أمُه موضوع تغيّره ذاك بعدَ أن لاحظت تحسُناً جلياً في نفسيته فخافت أن تُغير ذلك بسؤالِها لذا فضلت الصمت وأقنعت نفسَها بأن إبنها حلّ مُشكلته بنفسه ولاداعي لها للتدخل وتذكيره بالأمر، بعدَ تناول إفطارِه خرجَ مصتحباً كلوي قاصِدان مدرستهما كانت كلوي كعادتها بمزاجٍ مُتعكر سببه كُرهها الإستيقاظ باكراً في الصباح والأسوأ انها تستيقظ باكراً للذهاب للمدرسة، مشيا معاً لمسافةٍ قصيره قبلَ أن يلتقوا بإيدي الذي تعلَم درساً بأن لا يُثرثر أمام كلوي خصوصاً في بداية أُسبوع جديدة لذا ظلوا صامتين حتى ألاحت بوابة المدرسة أمامهم فإفترقت كلوي عنهما.
    مرّ اليوم بطيئاً كعادةِ أيام الإثنين وعندما أعلن الجرس وقت الراحة مشى كيفين مع إيدي خارج الصف مُتحاشيان نظرات تشاد القاتله، لسوء حظهما أن تشاد يدرُس معهما في نفس الصف لكن حظهُمها لم يكُن سيئاً بالكامل فالتوأم مارك ومايك "رِفاق تشاد" أو بالأصح "أتباعه" كانا في صفٍ مُغاير فهما من يمتلكان القوه بينما كان تشاد فقط العقْل المُدبر لهما لذا لايستطيع فعل شيء داخل الصف،لكن ينبغي عليهما الحذَر خارجه فقد يجتمع مع رفيقيه في أي وقت وينالون منهما،وجدا طاولةً فارِغة لحُسن الحظ في الكافيتيريا ليجلسا عليها فبالعادة يكتظ المكان بالطلبه فلا يجِدان حلاً إلا الجلوس على الأرض خصوصاً في يومٍ مطير كهذا.
    قال إيدي بينما يُخرج طعامه من حقيبته فوالديه لا يسمحان له بلمس طعام الكافيتيريا مُدعيان بأنه مُلوث وغيرَ صحيّ
    - إذاً هل تحققت من صِحةِ الأمر بعد؟
    تعجب كيع¤ين
    - مالذي تتحدَث عنه؟
    - في عُطلةِ نهاية الأُسبوع السابقة في البرية، قُلت لي بأنك ستُخبرني عن الأمر إن تأكدت منه
    بدا من وجه كيفين بأنه تذكّر ولم يُحب هذا فأجاب مُتحاشياً النظر لأيدي ومحاولاً قدرَ الإمكان بأن يجعل الأمر دون أهمية
    - أوه ذاك، لاتقلق إنتهى الأمر
    زمّ إيدي شفتيه في ضيق وقال
    - لكنك وعدْت بإخباري
    - هي أنا لم أفعل!
    لمحتهما كلوي خلف حشد الطلاب  ولم تتوانى عن دَفع من يقف في طريقها في سبيل الجُلوس معهما حاملة طعامها بكلتا يديها،جلسَت مُجاوره لشقيقها دون إنذار مُسبق وبدأت تلتهم ماعلى صينيتها، قال لها كيفين بحنق
    - نحن لم نسمح لكِ بالجلوس بعد
    - إخرس انا آكل
    تبادل مع إيدي نظرةً ثم عاود ينظُر لأُخته التي إستمرت في آلتهام طعامها دون أن تُعيرهما إهتماماً
    - هل تشاجرتي مع صديقاتكِ ثانيةً؟
    احمّر وجهها ولم يعلم كيفين إن كان غضَباً أو خجلاً بسبب عدَم مقدِرتها على التمسّك بصداقاتِها لكنها لم ترُد الا بـ
    - إخرس
    إنصاع لأمرها ولم يسألها أكثر وبالأخص عندما لاحظ أن تشاد ورفيقيه قادمين نحو طاولتهم فلم يُرِد خلق مشاكلَ مع أختِه فهي قادمه له أساساً،تقدّمهم تشاد وحدجهم بنظرته قبل أن يقول بنبرةٍ آمره
    - إنصرفوا من هُنا، هذِه طاولتنا
    صُدم كيفين من فِعل إيدي الذي راح يُلملم ماتبقى من طعامه وجمع كُتبه التي نثرها على الطاولة ودسَها في حقيبته مُستعداً للرحيل، صرخ فيه كيع¤ين
    - إيدي مالذي تفعله؟!
    - لنرحَل من هنا ياكيفين لا أُريد مشاكل
    تمكَن الخوف من كلوي ايضاً وبدى جلياً في ملامحها عندما  قالت
    - إيدي مُحق لنذهب ياكيفين
    - لكن....
    نظر لأُخته مرةً أخيرة قبل أن ينصاع لأمرهم مُكرهاً فلم يُرِد لها أن تتعرض للضرب هي كذلك، فؤلئك الوحوش الذين إحتلوا طاوِلتهم الآن لا فَرق لديهم ان كان من يعصيهم فتاة صغيرة فسيضربونها بقسوة دون رحمة إن لم تُطعهم، قضى ثلاثتهم بقية وقت الإستراحة على الأرض يُكملون مابقيَ من طعامهم قبل أن يرِن الجَرس مُعلناً عودةَ وقت حِصص الدِراسة وعِندما إستقرّت عقارب الساعة على الثانيةَ عشره حانَ موعد عودتهم لبيوتهم، لم يكُن كيفين وإيدي ينويان الذهاب للمنزل على أية حال، سيأخُذان دراجتهما ويذهبان بها للبرية، ومن حسن حظِهم أن كلوي تسبقهم دائماً بساعة، لكن هذا لا يمنع كونها ماتزال في الجوار تنتظِرهم لذا أخذا نظرةً فاحصة حولهم وعِندما لم يجِدا لها اثراً اسرعا بسحب الدراجة من مرآب بيت إيدي وإستعملاها وصولاً الى البريّة والى البُقعة الفسيحة التي إستقرّت فيها شجرتهم العملاقة وإعتلاها بيتهم الذي لم يتبقَ فيهِ إلا أخشاباً مُتهالكة، كانا قد خبئا خلفَ الحشائش الطويلة حقيبة إملأت بعِدّتهم التي إستخدموها أثناء بنائِها للمرةِ الأولى ويبدو بأنهما سيُعيدان الكرة الآن سأل إيدي
    - ألديك فكرّه كيف سنجعله صامداً امام العواصف
    - لستُ مُتأكداً رُبما علينا إستخدام نوعٍ أقوى من الخشب
    تسلق الإثنان بمُساعدةٍ من الحَبل الذي أحكما ربطه عالي الشَجرة حتى إعتلوها فبدآ برمي قِطع الخشب المُتهالكة واحدة تلو الأُخرى، لاحظَ كيفين بأن أرضية البيت مازالت مُتماسكة فأشار بها لأيدي وقال
    - السقف هو من سقط ربما كان الخطأُ فيه؟
    - صحيح!
    - انزل وأحضر بعض الحبال السميكة من الحقيبة سنُعيد بناء الدِعامة
    نزل إيدي من أعلى الشجرة تاركاً كيفين يُمعن النظر في ورقةٍ خُطت بخطوط تُشكل بيتَ شجرة جميل جداً ،كانا يُحاولان صُنع واحدٍ يُشبهه لكن النتيجة لم تكُن مرضية لذاك الحد والأسوأ أن بيتهم لم يتحمل العواصف فتهالك، في وسَط تأملات كيفين تلك صوت صراخ إيدي دوى في أرجاء البريّة مُفزعاً كُل كائن فيها بمن فيهم كيفين ، لماذا يصرخ إيدي؟!، هرع بسرعة نزولاً من الشجره لم يستطع التمسك بالحبل جيّداً من شدّة ذُعره لذا أُفلتت يداه فسقط من مسافة ليست بعيده لحُسن حظِه، نهض بسرعة نافضاً الأتربة عن ملابسه وحدبتاه تتحركان بسرعة وخوف بحثاً عن إيدي الذي وجدَه مُستنداً على ساق الشجرة العتيقة وبجِواره الحقيبة وقد تناثرت الأغراض منها وينزِف دماً غطى ساِعده بالكامل، ضرب قلب كيفين صدرَه وأسرع لأيدي أمسكه مُتفحصاً إياه وكل ما إستطاع قوله هو
    - ماذا حدث؟!!
    كان إيدي يبكي وإختلط عرقُه مع دموعه ويرتجف لم يستطِع الرد على سؤال كيفين كان الرُعب قد تمكَن منه لدرجةِ أنه لم يسمع سؤاله حتى
    - سأموت....سأموت
    صاح كيفين
    - أنت لن تموت، أخبرني ماذا حدَث؟!!
    لم يُجِب إيدي الذي أخذ وجهه يزداد شحوباً أكثر مما كان ،نظر كيفين إلى مكان إصابته، كانت دماءُه تسيل من كتِفه الذي قبعت فيه حُفرة صغيره، إرتعب كيع¤ين وراحت أفكار مُرعبة تضرِب رأسَه، هل حاول أحدُهم قتْل إيدي؟ مالذي يجِب عليه فِعله؟؟ لا هواتِف لديهم وهم معزولون عن البلدة وتفصلهم مسافة ليست بالقصيرة ، كيف سينقل إيدي بحالتِه هذه؟ سأله كيفين وقد بدى أنهُ سيبكي هو الآخر لكنه إستطاع تمالك نفسِه
    - هل تستطيع ركوب الدراجة يا إيدي؟
    اجابه بصوتٍ واهن
    - لا أدري..
    - هل تستطيع الإنتظار هنا ريثما أجلِب المُساعدة؟
    - انا خائِف ياكيفين
    - لاتقلق لن اتأخر سآتي بسُرعة
    اومأ إيدي بصعوبة وبِقلةِ حيلة فلا سبيل أمامه للرفض فهو لن يستطيع التحرك إنشاً واحداً فيما أسرع كيع¤ين مُنتفضاً ناحية الدراجة التي خُبئت بين الحشائش كما الحقيبة خوفاً من احدٍ قد يسرِقها، رفعها من الأرض وإعتلاها مُبدلاً الدواسات بأقصى مايستطيع ولم يُخفف من سرعةِ تبديله ولو قليلاً مِما سبب لهُ تشنجاً في عضَلات ساقيه، افكارٌ مُرعبة اخذت لها مأخذاً في عقله جعلته يُدرِك مدى سذاجة تصرُفه، كيفَ يترك إيدي وحيداً في الغابة بينما هو موقن بأن رصاصةً أخترقت كتِفه هذا يعني ان شخصاً حاول قتلَه!، دافعت فكرةٌ اخرى عنه أمام السابقه، لا رُبما كان هذا صيادا وأخطأت رصاصته حيواناً مُخترقةً كتِف إيدي لكن الغريب انه لم يسمع صوتَ إطلاق النار!، كانت أفكار أُخرى من نوعية ماذا لو مات إيدي وحيداً هُناك تجعله يزيد من سُرعتِه أكثر، بدأ يسمع صوت ازيز الرياح يخترق أُذنيه وبدأ يُحس بقطرات المطَر تحُط على جِلده صاح بصوت عالٍ
    - اوه لا!
    مالبث ان زاد عدد تلك القطرات مُسببة مطراً غزيراً وعاود الرعد يدوي في أرجاء البلده التي إستطاع كيفين أخيراً رؤية مبانيها، توقف فجأةً حيث لم يعُد يحتَمل الألم في ساقيه وماسبب ذلك إلا زيادةً في ألمه فسقط من  دراجته على الأرض الرطبة مُبللةً ملابِسه،لاحظَه رجُلٌ قد خرَج للتو من أحدِ المحلات حاملاً كيسه البلاستيكي في يده كان اللون الابيض قد غزا شعر رأسه وقليلا من ذقنِه فهرول بسرعة ناحيةَ الصبي الذي فوجيء بِرؤيته يبكي، هل آذى نفسه بشِدّة اثناء سقوطِه؟ سأل الرجل بقلق مُمسكاً بذراع كيفين بعد أن رمى كيسه جانباً يُساعدُه على النهوض
    - هل أنت بخير يافتى؟
    واجه كيفين صعوبة في شرْح الوضع لهذا الرجل لكنه كان مُمتناً لرؤيةِ أحدِهم يهيم خارجاً في هذه الأجواء
    - أرجوك انقذ صديقي في البرية انه مُصاب....سوف يموت!
    اضطر لإضافةِ خطرِ الموت في حديثه مع أنه كان يحاول جاهداً طرد هذه الفِكره المُرعبة من رأسه ولم يكُن ليقولها إلا ليُسرع هذا الرجل في إنقاذِ إيدي، تقلصت ملامِح الرجُل وقال مُطمئِناً كيفين
    - لاتقلق يافتى اذهب لبيتك سيتولى الكِبار الأمر
    لم تكُن لكيفين أيُ نية للذهاب للمنزل قبل أن يتأكد من سلامةِ إيدي فسأل ومازال القلق ينهش قلبه
    - لكن كيف ستعرِفون مكانه ستحتاجونني لأدلكم
    اجاب الرجل بينما كان يُخرِج هاتِفه النقال من جيبه
    - قلت انه في البريّة لاتخَف سيَجِده الإسعاف
    - اخبِرهم بأنه يتكيء على ساقِ شجرة كبيرة
    ابتسم الرجل
    - هذه معلومة قيمه سأفعل
    اغلق الرجل الخط بعد ان اخبرهم بكُل شيء ولم تمُر سِوى بضعُ دقائق قبْل ان يستطيع كيفين سماع صفارات سيارة الإسعاف ويرى اللونين الاحمر والازرق ينعكسان على زُجاج نوافذ الأبنية، بعد ان غادره الرجُل شاكراً إياه، هرع بدوره الى البرية وقد واجه صعوبةً بالِغة في المشي شعر بأن عضلاته تتمزق في كُل مرةٍ يُحرك فيها قدماً ،لكنه وصَل لغايتِه في النهاية رغبةً في تخفيف قلقه، رأى سيارةَ الإسعاف تقِف على بُعد من الأشجار الكثيفة وقد كانت فارِغة تقدَم أكثر مُتوغلاً قبل أن يلحظ رجُلين يحملون نقاله إستلقى إيدي على ظهرِها حاوَل كيفين إختلاس نظرة فوقف على أصابع قدميه ليرى وجهَ إيدي الذي اصبح أبيضاً تماماً كالشبح، ارتعب كيفين وهرع يسأل أقرب الرجال الى مدِ بصرِه قائلاً
    - ماذا حدَث له ؟، هل سيكون بخير؟!
    بدا أن الرجُل لم يلحظ كيفين في البداية فعندما فعل صرخ في وجهه
    - ماذا تفعل عِندك هُنǿ!
    - اجِب عن سؤالي!
    احتدت نظرات كيفين في عيني ذلك الرجُل الذي اجاب دون إهتمام
    - أذهب لبيتك الأمور تحت السيطرَه
    - هل هوَ بخير أم لا لمَ لا تُريد إخباري؟!!
    كان غصبُ كيفين يكاد يصِل لذروته الآن نظراً لقلقُه وإن فعل فلن تُحمد عقبى الأمور حينها، فقرر الرجل اخيراً ان يكون صريحاً مع كيع¤ين
    - لا أعرف هل إرتحت الآن؟، لستُ طبيباً والآن اذهب لبيتك ممنوعٌ تواجدك عنا.
    ازداد قلقُ كيفين اكثر عندما سمِع صوت سيارة الشُرطة قادمه مما اكد له ان عياراً نارياً هو ما أصاب إيدي، لم يُطل بقاء كيفين في المكان فقد إجتمع الرجال عليه وتبرع أحدُهم  لمُرافقته لبيته، كان شاباً صغيراً بدا جديداً على مِهنته، سار مع كيفين طِوال الطريق الى البيت ولم يستطِع اجابة أيٍ من اسئلةِ كيفين جواباً وافياً فكُل ما إستطاع قوله
    - لا تُكثر التفكير ستكون الأمور على مايُرام
    لكن كيف عساه ان يفعل ذلك دون دليل يؤكد لهُ ان كل شيء سيكون بخير؟
    وصلا أمام عتبةِ الباب كانت سونيا قد غادرَت لعملها فإضطرت كلوي ان تفتح هي الباب وتوقع كيفين رؤية تعبير صارم غاضب على وجهِها لتركِها مع سام وحدها مُجدداً، لكن ذلك التعبير إختفى ليحل محله واحدٌ مذعور نظراً لوُجود ضابط شُرطه يقِف مُجاوراً لشقيقها فإكتفت نظراتها المرعوبة بجعل ذلك الضابط يتحدَث
    - اين والدُك ياعزيزتي؟
    اجاب كيفين عِوضاً عن الكلوي المصدومة أمامهما
    - أُمي من تعتني بِنا وهي ليست في المنزِل
    همهم الشُرطي مُتفهماً وأوصاهم بحِرص اثار إستغرابهما بأن يلازِما المنزل حتى تعود والدتهما وان يُحكما إغلاق الباب والنوافذ ثم غادر تاركاً إياهم،ما إن إبتعد ودخل كيفين المنزِل حتى أمطرت كلوي كيفين بوابل من الأسئلة،لم يعرِف كيف يُجيبها او إن كان ينبغي له إجابتها فإختار إخبارها بنصف الحقيقة التي لطالما إستخدمها للخروج من المشاكِل
    - تعرّض إيدي للأذى عندما كُنا نلعب في البريّة
    زمّت كلوي شفتيها وقد بدَت غيرُ مُصدِقة تماما
    - هذا لا يُفسِر وجود شُرطي معَك
    - اضطر الشرطي لإيصالي للمنزِل ولأُصدقكِ القول، انا لا أعرف سبب هذا الحرص فأنا استطيع العودة لوحدي وكما سمعتِ من كلام الشرطي كان حريصاً على عدم مُغادرتنا للمنزل، رُبما حدَث شيء في البلدة
    لم يجرؤ على إخبارها بأن ما أصاب إيدي هو طلقٌ ناري، لكن بدا ان ماقاله ذاك اثار رُعب كلوي اكثر
    - ماذا تعني بربما حدثَ شيء في البلدة
    - لا اعرف قد اكون مُخطِئاً بعدَ كُل شيء
    عمّ الصمت ارجاء المنزِل عِندما كان كُل من الأخوين يُصارِع افكاره الخاصة قبل ان يتذكّر كيفين والدته والقلق الذي سيجتاحُها عِندما تعرِف لذا قال لكلوي
    - يجِب ألّا تعرِف امي بالأمر فلا حاجةَ لها بذلك فلن يُثير هذا إلا قلقها
    اومأت كلوي فشعر كيفين بشيء غريب بدت هذه المرةُ الأولى منذ فترةٍ طويلة التي يتفق فيها مع كلوي في شيء ما لكنه في نفسِ الوقت كان شعوراً جميلاً.
    صعد كيفين بعدها لغُرفته ليخلع ملابسه التي تخللتها قطرات المطَر،فتحَ خِزانته واخرج ملابسه المُريحة والتي يُحب إرتدائها في المنزل، لاحَظ بأن نافِذة غُرفته مفتوحة بعد ان شعرَ بنسيم هواء بارد يُداعب جلده، اسرع يهُم بإغلاقها خوفاً من ان تتبلل غُرفته بالمطر قبل ان يلحظ شخصاً غُطي بالظلام نظراً للغيوم الكثيفة يقِف أمام بيتِهم رافعاً رأسه،شعر كيفين بأنه ينظُر لنافذة غُرفته بل ينظُر لهُ هو شخصياً، إقشعر جلده وبِحركةٍ لا إراديه أحكم إغلاق نافذته والستار خلفها، كان مرعوباً من فكرةٍ حامت في عقلِه
    - ما حدَث لإيدي في البريّة، كان يُفترض ان يحدُث لي انا!..


    اخر تعديل كان بواسطة » !Ri في يوم » 17-06-2018 عند الساعة » 08:04

  18. #17
    .


    لا مفر من الوجود هنا، رغم أنك لك طريقة مضحكة في اختيار عناوين غير مشجعة أبدًا laugh
    مع ذلك أعدك أنني سأكتب ردًّا في القريب العاجل، فأنا قرأت أول جملتين واتضح لي أن هناك شيء ما يستحق ان نتشاور عليه، فالأسلوب جيد !
    attachment

  19. #18


    لاحظت ان التفاعل هنا قليل جداً وشكيت بأن العنوان هو السبب ولم اتأكد إلا منكِ ï؟½ï؟½
    بإنتظاكً....â‌¤ï¸ڈ



  20. #19
    .


    ليس تمامًا
    عادة أي شخص يكتب قصة او رواية ويريد أن يتفاعل معها أحد يرسل لهم الدعوات عبر ملفاتهم الشخصية.
    سابقًا كان مكسات يضج بالأعضاء لهذا في كل ليلة يكون هناك أكثر من متابع لك دفعة واحدةً.
    الآن الوضع مختلف
    الأعضاء قليلون جدًا، لهذا تحتاجين لإرسال الدعوات embarrassed

  21. #20
    .


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، استغرقني بعض الوقت في المجيء إلى هنا وارسال الرد، لكنني بعد فترة ولله الحمد أتيت إلى هنا بهدف الحديث الجدّي. وأنا لن أندم على أي جملة كتبتها وأرسلتها إلى هنا، وأتمنى أن تستفيدي من الحديث والثرثرة ـ التي ربما سيكون نصفها فارغ ـ هنا. على كل حال.
    الأسلوب، اسلوبك الخبريّ الواقع ما بين السرد والوصف جميل جدًا. وهذا هو الأسلوب المحبب كثيرًا بالنسبة لي خصوصًا للأحداث طويلة المدى. لكنني وجدت بعض النقاط التي تجعلني أشعر بالتنغيص المستمر في كل جملة أنهيها، وهذا ما جعل الإكمال صعبًا في مرحلةٍ ما. إنه تصنيف ( الأحداث المهمة، والأحداث غير المهمة ). اظنك تعرفين الفرق بينهما صحيح ؟ سأعطيكِ مثالًا لأجعل الفكرة واضحة. حينما تقومين بتفصيل حدث ( نشر الغسيل ) فأنت تفعلين ذلك لأنك ستبينين نقطة لاحقة في نهاية البارت أو نهاية المقطع السينيمائي الذي نحن نتصوره حاليًا. كأن تقومين بوصف إيدي وهو يغسل الملابس، وتلمحين إلى ردّة فعل كيفين، ذلك لأنك في القريب العاجل ستجلبين ملاحظة مهمة للقصة أو مهمة للقارئ لأجلها. هذا يسمى حدثًا مهمّا. التفصيل في مشهد الغسيل أعطاه أهمية للمعلومة التالية التي ستقدمينها. إذا كان الحدث غير مهمّ، فانت ستقومين بكتابته من دون تفصيل فقط لإعلامنا ( أنه غسل الملابس وبعد فترة من الزمن بينما كان كيفين يستلقي بكسل على الأريكة نهض إيدي مجددًا وأزاح الملابس عن مكانها ـ جاعلًا المشابك تتطاير ـ في الوقت الذي كانت فيه أولى قطرات المطر تتساقط ). هذا سيكون مشهدًا غير مهم ولكنه أضاف شيئًا من التفاصيل ( من دون الإسهاب فيه ) هذه هي الطريقة المثالية لجعل المشاهد غير المهمة موجودة ضمن سياق الأحداث. الخطأ الذي تقومين به أنتِ هو تفصيلك للأحداث غير المهمة، فتداخل هناك ( مشاعر الملل ) بالنسبة لنا رغم أن اسلوبك لا يبعث عليه على الإطلاق. محاولة بعض الكتّاب بتدارك الملل عبر الأسلوب الخبري أمر جيد، لكنهم يقعون في محظور آخر وهو ( تفصيل المشاهد التي لا تمتلك أهمية ) وهذا ما يجعل الفصل طويلًا بلا أي داعٍ.
    هنا لربما سيقول شخص آخر، ما الذي بإمكاننا أن نفعله ؟ لو قمنا بإيجاز المشاهد غير المهمة كأخبار بسيطة، فسيكون الفصل عبارة عن فوضى، لأنه سيقصر بشكل كبير، وطريقة السرد ستختلف، بحيث لن يرى القارئ أي شيء مهم في الفصل، سيكون عبارة عن قطعة فارغة. لا في الحقيقة، بإمكانك كتابة الكثير من الأحداث غير المهمة بطريقة ممتازة عبر بداياتها. كما فعلت في بداية الفصل ( الأيام العادية لكيفين ) كانت هذه فكرة جيدة لبدئ قصة تخبريننا فيها ان هذا الصبي لا يمتلك أي شيء مثير للإهتمام وقد أشعرتنا بذلك حقًا. هذا يعني انكِ سلكت نصف الطريق بالفعل في اسلوبك، لكنك بحاجة لبعض التعديلات. خصوصًا مع وجود بعض الأخطاء الإملائية هنا وهناك. سأعطيك مثالًا عليها.
    أعاد رأسه مكانها
    أنت تعنين، أعاد رأسه لمكانه، بالمناسبة كان مشهد استحمام إيدي وتململ كيفين على الأريكة مفصلًا أكثر من اللازم هو الآخر. لذا، أتمنى أن تصنفي في عقلك أثناء الكتابة المشاهد التي تحتاج للتفصيل لأهميتها، والمشاهد التي تحتاج الإيجاز لكونها معلومات بسيطة مهمة للاحداث بشكل عام فحسب.
    بعض الأمور التي لم تتوقفي عن عملها. لقد قرأت لك رواية أخرى اوليس كذلك ؟ وأتذكر تمامًا انني نوهت إلى ملاحظة مهمة تتلخص في كلمة واحدة ( البديهيات )، وأعتقد أنك غفلت عن هذه الملاحظة في الفصل الأول أيضًا. لنعيد الشريط السينيمائي مجددًا إلى مشهد ضرب كيفين وإيدي. لقد تم تمزيقهما بالمعنى الحرفي للكلمة، وهذا ما نوهت إليه بالفعل، الركل واللكم هما أسلوب قتالي ( مؤلم ) ويثير الكثير من التشوهات، وهذا ملاحظ، دعي أحدًا يقوم بلكم خدك، بعد دقائق سترين أن الخد قد تورّم. الآن أعتقد أنك تعرفين تمامًا إلى ما أشير بالضبط بهذا الكلام، إيدي وكيفين قد تلقيا الكثير من الضرب والإستحمام وغسل الملابس لا يجعل الآثار الجسدية تختفي، كيفين بالضبط قد تم لكمه، كان من المفترض أن يكون هناك بعض التورمات، التقرحات، القيح الأسود، الخدوش، كل هذه كان من المفترض أن تكون موجودة. ذلك من خلال وصفك للأمر فحسب، لكن بالإضافة إلى اختفاء الجروح، هذان الولدان تصرفا كما لو أنهما لا يشعرا بالألم على الإطلاق بعد وصول الأبوين. أريد اخبارك أيضًا، الآلام التي سيحصلون عليها ستجعلهم يشتكون أو على الأقل تبطئّ حركهم وتعيقها لبعض الوقت. ما حصل هو أنك وصفت ـ الألم ـ مباشرة بعد حدوث الأمر وهذا طبيعي، لكن من ـ الواقعي ـ أن تستمرّي بوصف ماكان يشعران به خصوصًا أن الجروح طازجة، وكيفين كما قلت قد كسر شيئًا ما ـ ربما ـ، عوضًا عن ذلك، على الأقل كان من المفترض أن يلاحظ أحد الأبوين الحركات المتيبسة التي يفتعلها طفلهما، ليس من الطبيعي أن يظهر إيدي وجهًا ممتعظًا وهو يأكل كما لو أنه يشعر بوخز في مكان ما، أو ليس من الطبيعي أن ينهض من الكرسي ببطء كما لو كان في السبعين من عمره وهو يشعر بألم في خاصرته، هذه الأمور ملاحظة وبديهية بعد الوقوع في المتاعب، وأطفال مثلهم كانوا ليتذمروا سريعًا أو يشتكوا ظاهريًا. أفهم أن بعض الأطفال يودون إخفاء بعض آلامهم، لكن من المبالغ أن يتصرفا بهذه الطريقة أمام البالغين خصوصًا لو كان أب إيدي ثاقب النظر.
    لذا هذا يقودنا إلى مشهد السيارة، لو أن الأب حاد البصيرة للاحظ الخذوش أو آثار الضرب، ولقال له بصريح العبارة أنه لم يصدق كلامه ليس لأن القصة غير معقولة، بل لأنه من الواضح أنهما وقعا في مشكلة ما. ومن المرجح أن السبب هو كيفين لأنه الشخص العصبي والمتهور هنا، بينما إيدي هو الفتى المجتهد.
    بالمناسبة، كنت أتمنى لو أن كيفين قد دافع عن نفسه، كـأن يقول ( لو أنك فكرت فحسب فيم سيقوله إيدي بعد رؤية أنني ابتعدت عنه بسبب مستقبله، لتراجعت عن التحدث إليّ. إيدي سيشعر بالخيانة لأنني تركته من غير أن يعلم بأمر منك، بينما أنت تستطيع الجلوس مع ابنك وأن تناقشه حول الأصدقاء الذين يتسكع معهم والذين من الواضح أنهم لا يروقون لك، حينها ربما سيخبرك إيدي عن السبب الذي يجعله يصاحب شخصًا ليس بالمستوى الرفيع في التفكير. لكنك على الأقل ستحصل على جلسة لا تنسى مع ولدك الصغير، وها أنت ذى عوضًا عن ذلك توجّه إليّ الإهانات ! ).
    لقد تمنيت أن يفعل كيفين أمر ما ( غير متوقع ) في هذه الحالة، جميع المواقف التي رأيتها من خلال تهديد أو توبيخ أحد أولياء الأمور لهؤلاء المراهقين دائمًا ما تنتهي بالتفرج، وأعتقد أن كيفين سيبقي يفكر بهذه المقولة طوال الوقت، أرجوكِ لا تجعليه يبتعد عن صديقه لأن هذا سيجعل الموقف مبتذلًا بشكل كبير ! وكل هذا بسبب التفكير المستمر عوضًا عن الدفاع عن النفس !
    بينما أحداث الفصلين الثاني والثالث كانت افضل وأكثر تحديدًا من غيرها، لأنها كانت متعلقة بأمور مهمة وليست يوميًات مفصلّة. على كل حال، ( بطل من عالم آخر هو الأمل الوحيد لقوم غريبوا أطوار ) أصبح موضة قديمة بالفعل !
    الأفكار المكررة تجاه هذه القضية تجلب الضجر، لقد كنت أأمل أن توجد هناك اختلافات في طريقة التقديم، لكن على كل حال لا يمكنني التذمر خصوصًا أن القصة في بدايتها، إنها تبدو مشوقة نعم، والأحداث تجعلني أتسائل ( أي مصيبة ستحدث في المرة التالية ). لكنني مع ذلك لا أستطيع اخفاء تذمرّي من جملة ( انت أملنا الوحيدة ) إنها مثيرة للضحك وللسخرية laugh مراهق معتوه هو أملهم الوحيد ؟ بغض النظر عن الشيء الاستثنائي الذي يمتلكه كيفين، إلا أن قولها في البداية أثارني حقًا.
    أمور أعجبتني، لا أزال معجبة بأفكارك واسلوبك، هذه المرة قدمت شيئًا مغايرًا حقًا عن الرواية السابقة، ليس هناك مانع من رؤية تصنيف مختلف، أتمنى أن تكمليها بأسرع وقت ممكن، سعيدة حقًا أنني أتابع رواية كهذه، إنها إضافة جيدة لأيامي المملة، وأعتذر إن كانت بعض الجمل وقحة أو تسبب الإزعاج، لكنني قررت أن أكون صريحة إذا ما أردت من شخص ما أن يقدم افضل ما لديه.
    أراكِ في فصول أخرى، بأمان الله
    اخر تعديل كان بواسطة » أُنسٌ زَهَر في يوم » 01-07-2018 عند الساعة » 15:57

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter