الصفحة رقم 8 من 10 البدايةالبداية ... 678910 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 141 الى 160 من 187
  1. #141
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    attachment
    سبـــتــة



    .
    .
    .

    نطقت تماضر أخيرا وعينيها لا تفارقان موضع الخوان الآخر حيث تفطر الفتيات
    " إن حديثهم لشيّق "
    لتضع نزهون المنديل الذي كانت تمسح به شفتيها بوقار وأناقة على سطح الخوان وتحرّك بصرها تجاه تماضر تجيبها قائلة " و أيضا ..أظنهن على وفاق جيّد "
    تومئ تماضر بوجهها نافية " كلا ، فزيّانة وخنساء كالأختين ، أما تلك .."
    لتتوقف تماضر عن حديثها وهي ترى مهجة تصعد إلى الطابق العلوي " ..هاه ، أنظري إليها لا يتمّ لها انسجام مع أحد "
    كانت نزهون تحدّق بقفا مهجة الذي يصعد سلالم القصر خفيفا مهرولا وقد ضاق صدرها بخوف دفين مما فعلته عندما عادت للصعود إلى المكتبة ، شردت عينيها الرماديتين وهما تتذكّران كيف استدارت بقلق ويدها تحمل تلك اللفافات بارتعاش عجزت عن إخفاءه أو كبته ! ليدور بصرها مستعجلا بين رفوف الكتب وعقلها يحفزّها على التصرّف سريعا ، لتحفزّه هي على التفكير معها ومع عقلها اليتيم
    كان وضع اللفافات بين صفحات كتاب الحيوان تصرّفا مفضوحا ، وكذلك لو وضعت بوضوح على مقربة منه !
    تسارعت أنفاسها حتى تزاحمت وضاقت في صدرها ، وأخذ قلبها يتقارع هاتفا " أسرعي يا نزهون ، إن لم تفعليها اليوم فلن تقدري على فعلها أبداً ! "
    فترفع رأسها وتبرق عينيها بإصرار قاتم ، وتمتدّ ذراعيها نحو بعض الكتب متباينة الأحجام ، تسحب مجموعة منها ، وتضعهما على نحوٍ فوضوي كما لو كانت قد سقط وتراكمت من أرففها ، وبين كومة الكتب تلك دسّت تلك اللفافات على نحوٍ لم تجعله ظاهرا ولا خفيّا !
    رمشت عينيها تغيّر مسار نظرها بقلق خفيّ وملامح مهجة البريئة تعود لذاكرتها ، تتذكّر ابتهاجها البريء عندما أخبرتها بأنها ستشفع لها عند تماضر حتى لا تلومها عن أي تقصير لو أنها اعتنت جيدا بنظام المكتبة ونظافتها !
    لتتنهد بخفوت متسللا الهواء لصدرها المقبوض ومغادراً إيّاه ، ربّما كتلك الذكيّة التي لا ينفعها ذكاء عقلها كثيرا ، التي ستغادره حتما لو كانت قد تجرّأت على التسلل إلى روحه !
    كان قلبها قد عاد لتساؤلاته في هذا الوقت الآخر وتضاربت دقّاته ، ليهتف في نفسها مجددا ، صارخا متأوّها من اللوم الثقيل " ما تفعلينه لأجلها أيضا ..لأجله أيضا ، لتنتهي هذه المحاباة الكاذبة ! "


    e10e



    كانت مهجة تحدّق بين الأرفف بنفاد صبر
    " أين ذهب الكتاب لا شك أنها تلك الزيّانة أعادته للمكتبة حتى ترضي تماضر بفرط النظام ! "
    وعندما وقع بصرها على كتابها رأت تلك الفوضى المكوّمة من الكتب ، ليتحرّك بصرها نحو الأعلى ويرى بعضها مائلا عن مكانه والآخر مرتميا على أطراف الأرفف كما لو كان موشكا على الوقوع منها !
    انتهت من تأمّل ذلك وهي تغرس كفيها في منتصفها وتنطق بلهجة استدراكية
    " الآن أفهم طيبتها المفرطة ! تريد منّي أن أخفي تصرّفها الأخرق بإيقاع الكتب ! "
    فتنفي مهجة برأسها وهي تنحني نحو الطرف اللوحي البارز أسفل الرفوف ، تجمع الكتب التي تهاوت ساقطة عليه بفوضى كبيرة ، لتشرع في إعادة ترتيبها وهي تحدّث نفسها باهتمام
    " حسنا ذات الحجم المتوسط هنا ..الأصغر منها هنا ، الأقل ورقاً .."
    ثم توقفت عن حديثها الرتيب مع نفسها ويدها السليمة تتناول لفافات متداخلة من الورق
    حرّكت تلك اللفافة في الهواء مفكرّة بعجلة فيما يتوجّب عليها فعله بشأنها ، لتضعها على طرف آخر مفضّلة الانشغال بإعادة الكتب أولا ثمّ العودة للنّظر في أمرها
    تأمّلت الكتب التي صفّفتها بانتظام متناسق مع أحجامها وقبل أن تشرع في وضعها على الرفوف
    التفتت تمسك بتلك اللفافات ، التي بدا لها جليّا تغيّر لونها وخشونة ملمسها
    تأمّلتها باستغراب ثم اتجه بصرها ينظر صوب الكتب وبقية الأرفف ناطقة بتساؤل
    " أين كانت هذه ؟ هل كانت مُلحقة بإحدى الكتب ؟ "
    حرّكت مهجة وجهها بضجر وهي تسحب كتابا مجهولا نحوها " و ما شأني أنا " تقول ذلك وهي تفتح ذلك الكتاب وتحشر تلك اللفافات بين صفحاته ، فعلت ذلك وأغلقت ذلك الكتاب ورفعته تضعه على إحدى الأرفف
    ثم نفضت يديها تعبيرا عن الانتهاء من أمر مُرهق والتفتت ترتب بقية الكتب في أماكنها الفارغة على الرفوف
    وعندما تأمّلت النظام الذي عاد للمكان بعد تلك الفوضى ابتسمت لنفسها برضا وحينها مرّ على ذهنها صوت نزهون الواعد الذي انطلق مغرّدا بالوعود الجذّابة !
    " لا عليكِ من تماضر ، لو تعتنين بنظام المكتبة ونظافتها على أكمل حال ، سأشفع لكِ عندها ولن تلوم تقاعسك بكلمة واحدة "
    ليطرق بصر مهجة قلقا ، ثم يتجه نحو ذاك الكتاب الذي دسّت فيه اللفافة المجهولة ، ماذا لو ساء طالعها ووقع بين يدي تلك الأميرة التي لا تكفّ عن المجيء للمكتبة ! ماذا لو لاحظت شكله الغريب ابتلعت مهجة من ريقها وهي تجيب تساؤلات عقلها بصمت "حتما ستتظاهر بغضب زائف لوجود ورق في كتاب لا ينتمي إليه "
    تأففت مهجة بتذمّر والخوف يدفع يدها لسحب ذلك الكتاب مجددا وإخراج تلك اللفافات التي أفسدت مظهره ببروزها الجلّي بين صفحاته ، تحدث مهجة نفسها وهي تؤرجح تلك اللفافات بيدها " أين أضعها ؟ في كتاب أكبر ! " ثم تنفي برأسها وتطبق جفنيها بنفاد صبر " ماذا لو ساء طالعي أكثر ووجدته تلك الأميرة المعتوهة في كتاب قلّبت صفحاته هذا الصباح أو البارحة ! "
    حرص مهجة الشديد على عدم إضاعة فرصتها في الراحة التامة من ملاحقة تماضر لها ، دفعها لتجنّب أي فعل قد يحتمل معه خيبة الأميرة منها ورجوعها بطبيعة الحال عن وعدها
    لترفع حاجبيها بصبر وقد اتخذت قرار وضع اللفافات في مكانها الصحيح والملائم ، لتشرع أنامل يدها السليمة في فكّ تلك اللفافات وفتحها ، ناطقة بلهجة متذّمرة منهكة

    " لنرى لأي كتاب تنتمي "




    cda42c34db9a736279b87a71c07e8629
    اخر تعديل كان بواسطة » ×hirOki× في يوم » 02-03-2019 عند الساعة » 09:46
    .

    و إذا يْنَفْعّك الله
    حاشا يضرّك إنسان

    e032


    my blog
    goodreads



  2. ...

  3. #142
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    attachment
    قصر السيدة روضة – أطراف تارودنت


    .
    .


    تشعّين وتبرقين من الأفق البعيد ! هل تبوحين بشيء يا ترى ؟ و لكنّ البعد يمنع وصول صوتكِ الشفوق إليّ !
    البعدُ سيمنعها عني دائما !
    أطبقت جفنيها ذوي الأهداب الطويلة ، وهي تستنشق النسيم الليلي المندفع من نافذة الغرفة المنخفضة والعريضة متكئة بذراعها على طرفها السفليّ البارز
    وبخطوات بطيئة وهادئة كانت الخادمة الجميلة مقبلة تجاهها بسفرة فضيّة بين يديها ، لتلتفت السيدة روضة التي كانت نصف جالسة على الفراش المرتفع بجوار النافذة
    " لتسلم يدك .."
    تقول ذلك بعينين وديعتين وابتسامة حنون تبرز نحافة وجهها الناعم ، فتومئ الفتاة مبتسمة وهي تنحني بالسفرة نحو السيدة ، تجلس على البساط وأطراف فستانها الأنيق منبسطة على جانبيها ومن خلفها على البساط بنعومة
    تضع السفرة الفضيّة بجوارها على الأرض ثم تتناول منها الكوب الساخن وهي تلتفت بوجهها تلقاء السيدة ، لتمدّ يدها وترفع بعض من جسدها تناولها الشراب الساخن بابتسامة وديعة
    " بالهناء والشفاء على مولاتي "
    ابتسمت روضة بشرود وهي تتناول الكوب من يد الفتاة وتعدّل جلستها على الفراش الفاخر والأنيق ، وبعد أن قرّبته السيدة من شفتيها واحتست القليل منه نطقت بلهجة مستفسرة
    " أخبريني يا حلوتي هل استيقظت ضيفتنا ؟ "
    أومأت الفتاة التي كانت تجلس أمامها " نعم يا سيّدتي حتى انها غادرت غرفتها للوضوء وقضاء الصلوات .." توقفت الفتاة عن إكمال كلامها تفكّر في ترجيح قوله أو السكوت عنه ، ولكنّها نطقت بعد صمت قصير
    " ولكنّ ألا تظنّين أنها قد نامت كثيرا يا سيّدتي ؟ "
    رفعت روضة حاجبيها مفكّرة ونظرها في قلب الكوب الذي بين يديها ، ثمّ حرّكت بصرها نحو الفتاة تجيبها بلهجة اعتياد
    " لا أظن يا ابنتي ، لأنها كانت في طريق سفر وذلك مرهق جدا "
    ولكنّ الفتاة رفعت طرف من حاجبها الأيمن وكتفها " يبدو لي نوم مهموم يا سيّدتي ! "
    قطّبت روضة من حاجبيها نافية برأسها " لا أعلم ..ربّما "
    ثمّ تبدّلت ملامحها لشيء مبهج وهي تكمل كلامها " ولكن ظنك هذا سيجعلك لطيفة معها أليس كذلك ؟ "
    مالت شفتي الفتاة بابتسامة صغيرة غامضة ، فأضحك ذلك التعبير المشاكس روضة واستطردت في حديثها
    " إنّها فتاة طيّبة "
    " نعم هذا واضحٌ عليها .."
    كانت روضة ستواصل الكلام قائلة " إذا ؟ " ولكنّ صوت من طرف النافذة أثار انتباهها فالتفتت نحوها ، واضعة يدها على حافّة النافذة الخشبية ، ودافعة بيدها الأخرى الطرف الزجاجي المغلق
    بعينين تبرقان باللهفة كانت تحدّق خارجاً حيث الحديقة وحيث الأصوات التي صدرت من بابها الخارجي لِيَلِي ذلك صوت حصان بصهيله وحوافره
    غاص قلب روضة خافقا بينما وقفت الفتاة من فورها ، محدقة في اتجاه النافذة و مخاطبة السيدة روضة
    " لا يكون سوى السيد براء يا سيّدتي "
    لتنهض روضة من فورها دامعة العينين ، متشبثةّ يديها بطرفي فستانها تشمّر من طوله الذي سيعرقل حركتها
    بعينين نابضتين أخذت تكلّم الفتاة بعجلة
    " أسرعي إلى منزل الطبّاخة يا حبيبتي لتصنع كسكسا لذيذا لأجل العشاء "
    أومأت الفتاة بتركيز وعجلة وقبل أن تتحرّك مسرعة من مكانها التفتت روضة لها تضيف شيئا إلى كلامها
    " وأخبريها بمجيء السيد .. حسنا ؟ "
    أومأت الفتاة مجددا وانطلقت مسرعة مغادرة من مطبخ القصر بينما كانت السيدة روضة تتجه بسرعة وعجلة نحو مدخل القصر

    دفعت روضة دفّتي الباب الخشبي وانطلقت مهرولة نحو تلك الردهة المرمرية لتتجاوز الدرج الرخامي بحذر لم ينقص من سرعتها وهي تتمسّك بطرفي ثوبها بتركيز كبير ، ثم رفعت وجهها نحوه
    كانت يده الماهرة تتلاعب بلجام فرسه وهي رافعة عنقها تأرجح حافريها في الهواء ، لينزل عنها بانسيابية وخفّة ، ثمّ يعبث بشعر الفتى الصغير الذي أخذ بلجام الفرس ليقودها نحو مكانها ، وحينما فرغ من مداعبته السريعة لذلك الصغير التفت بوجهه نحوها ، بوجهه الذي لطالما ازداد جماله مع كل ضحكة أو دعابة
    لتضغط روضة من إمساكها بطرفي ثوبها وتكمل ركضها نحوه ، ثم تفلت يديها عن فستانها الذي تهاوت أطرافه منسابة مع أنفاس النسيم
    لتتمسك بيديه الاثنتين ، وتنحني لهما بتقبيل عميق ،وبعد أن نظر إليها بعينيه الفضيّتين بشفقة وحبّ كبير
    فكّ يديه عن يديها بلطف ، لتستقرّ راحتي يديه على صدغيها مقبّلا جبينها باحترام وشوق صادق ، وحين سماعه لشهقة بكائها أطبق جفنيه بقوّة وهو يحيطها بين ذراعيه بحنان


    e10e


    اتسع ثغر روضة تبحث عن الكلام والدموع تلطخ وجهها من كل ناحية
    " آ..لندخل وتطمأن روحي عليك " وكانت يدها قد تحرّكت مع كلامها تلقائيا تمسك بذراعه وحينها اتسعت عينيها السوداوين التي ضاعفت الدموع من طول أهدابها
    " ماهذا !! لما لا ترتدي شيئا سميكاً !! "
    كانت تهتف بذلك وهي تتلمس ذراعه وزنده وترفع من قدميها نحو أكتافه
    بينما كان العقاب لا يكتم ضحكه من حرصها وقلقها ، فيثبّت عينيه الرماديتين عليها قائلا
    " ألا يبدو لكِ هذا سميكا ! "
    نفت روضة بوجهها المبلل وملامحها تنضح بجديّة مفرطة
    " كلاّ ليس سميكا بما يكفي ! "
    تقطّب حاجبيها باستنكار وتكمل كلامها
    " يا سيّدي نحن في الشتاء ! "
    ليقطّب هو الآخر من حاجبيه البنيّتين وعينيه تحدّقان بها بعاطفة شديدة
    " لكننا في أواخر الشتاء أيتها الغالية ! "
    وحينها رمشت بعينيها لثواني قبل أن تهتف به مسترسلة في حديثها بانفعال
    " ماذا ! وهل أواخر الشتاء ليس بشتاء !
    هل تظنّ أن الشتاء قد آلفك ولن يؤذيك في أواخر أيّامه !
    لما لا تضع برنسا على الأقل ... " وحينما انتبهت لوجهه الذي يتزايد ضحكه مع كلّ جملة تنطق بها ، قطعت حديثها وهي تسأله بامتعاض
    " مالذي يضحكك !! " ومن ثمّ تضغط على شفتيها كما لو كانت تصبّر نفسها منتظرة إجابته
    " هذا الإلحاح والإصرار ! .." يستمرّ في ضحكه وعينيه تراقبان ملامحها المتذمّرة بابتهاج ، ثمّ يستأنف كلامه وقد كفّ وجهه الجميل عن الضحك " كالذي لدى ابنتك تماماً ! " ليميل ثغرها ببطء نحو الابتسام وأهدابها ترمشان على جفنيها بسكون ومع كلّ رمشة تستقرّ على ذينك الجفنين كان إيقاعا هادرا ينبض في قلبها كما لو كانت الرموش أحاسيسها وجفنيها هي عروقه ولبّه
    لعقت شفتيها المرتبكتين قبل أن تنطق " إن كان إصراري لن يقنعك فأنت تظلم ابنتي التي لطالما تصفها بهذا ! "
    ليرفع العقاب حاجبيه متظاهراً بالدهشة " عن أي إقناع تتحدّثين ! "
    حرّكت روضة كتفها تجيب بانتصار " أرأيت إنـّ .."
    ولكنّه تفاجأت به يقاطعها قائلا
    " أنا في الأصل أتيت حتى تلبسيني أسمك وأثقل ما تملكين ! "
    لتنفجر روضة ضاحكة وشذرات من الدموع تفرّ من عينيها الجميلتين
    ثم تنطق بصوت تخللته رنّة الضحك ورقّته
    " لسنا اللحوحتين بل أنت الماكر يا سيدي ! "
    " أنت الماكر يا سيّدي ! يجب أن تكتب هذه العبارة في كتب الظرائف "
    لتنفي روضة سريعا وقد احمرّ وجهها " أعتذر أنا .."
    ولكن العقاب قاطعها بملامحه البشوشة التي لم تتبدّل
    " لقد نحلتِ يا أمّي الحنونة "
    يقول ذلك وراحة كفّه تستقر على رأسها الذي يغطّي خمار حريريّ جزء منه
    " الليلة ستتناول العشاء معي ، الليلة أعوّض كلّ طعام فات "
    ابتسم العقاب ينظر إليها بحنان " حسنا إذا غفوت قليلا هل أجد العشاء فور استيقاظي ؟ "
    حركت روضة وجهها ببراءة وهي تجيبه " في الحقيقة لا أظن ذلك ! "
    " كنت أعلم أن ستجوّعين بطني معك .."
    لتصيح روضة ضاحكة " براء.." بينما يكمل هو مازحا " إذاً لتجلبي لي شيئا مفيدا أتدثّر به لا نريد جوعا وبردا " وعندما كانت روضة تنفي برأسها كما لو كانت تعبّر عن تعبها من مزاحه ، دخل الفتى الصغير إلى القصر هاتفا " لقد أطعمتُ فرسك أيضا يا سيّدي أظنّك تتركها جائعة ! "
    ليقطّب العقاب من حاجبيه الذي كان حسن المزاج وهو يرسم ابتسامة مستنكرة مثيرة على ملامحه
    " ما يقول هذا الصغير ! أنا أترك فرسي جائعة !! "
    لتهتف روضة ضاحكة تخاطب الصغير " عيب يا عزيزي ما هذا الكلام ! " بينما ارتبك الصغير وهو يقلّب نظراته بينهما " لا ، بل ..إنني فقط أعنـ.."
    لتقاطعه روضة مسرعة وهي تتمسّك بزنديه النحيلين
    " اسمعني جيدا يا عزيزي ، اذهب إلى منزل الطبّاخة وقم باستعجالها لتحضير العشاء وساعدهما في جلب الصحون حسنا ؟؟ .."
    كان الفتى يومئ موافقا بعينيه النشيطتين ، بينما تكمل روضة كلامها بعينين رقيقتين ولهجة ناعمة " ولا تجعلهما يحمّلانك غرضا ثقيلا ..حسنا يا عزيزي ؟ "
    ليومئ الصغير مجدد وينطلق من فوره مغادرا المكان ، وحينما رفعت روضة من جسدها الذي انحنى لطول الصغير وعادت ببصرها نحو العقاب لم تجد أحداً في المكان !
    لتومئ برأسها تحدّث نفسها بصوت مسموع " ذهب ليغفو ، كيف غفلت عن تعبه .."
    ثمّ اتسعت عينيها وهتفت لنفسها وهي تتحرّك نحو الرواق بخطوات عجولة
    " نسيت إخباره .. "



    e10e



    قطّبت نور من حاجبيها وهي تحكم إغلاق ياقة ثوبها ، تميل برأسها كما لو كانت تحفّزه على تمييز الأصوات وتهمس لنفسها " أتراهم ضيوف أم بعض أهلها ؟ " ، نطقت بهمساتها تلك وعينيها متجهتين تجاه الرواق الذي يظهر لها من خلال الطرف المفتوح من دفّة باب غرفتها
    " في الحالتين من العيب ألّا أظهر نفسي لأهلها أو لضيوفها .." تكمل حديثها مع نفسها وهي تتناول خمارها وتضعه على رأسها ، " ..فربّما يجرحها ذلك ، لطالما تحدّثت جدتي عن رهافة حسّها " وحينما كانت تؤنق الخمار على رأسها وحول وجهها تحرّكت يدها تعدّل طرفه المتدلّي نحو نحرها لتتسع عينيها وتلتفت مسرعة نحو قلادتها الموضوعة على طرف السرير قرب ثوبها الذي قامت باستبداله ، تنفي برأسها متذمّرة بلطف وهي تنزع الغطاء عن رأسها وتضعه على كتفيها ثم تتناول قلادتها التي أشغلها عن ارتدائها التفكير بضرورة الخروج لرؤية زوّار السيدة والاستعجال في القيام بذلك ، استدارت جالسة على السرير ، مقابلة لباب الغرفة الذي لم يكن مغلقا بتمامه ، وبين أناملها رفعت طوق قلادتها الرقيق ، لترمش عينيها السوداوين وهي تنحني برأسها لتدخله بين طرفي طوق قلادتها التي يتدلّى جوهرها الياقوتيّ خلف غطاءه الزجاجيّ الشفّاف



    e10e



    في حوض عينيه الفضيّتين ، كانت الياقوتة المحجوبة بالزجاج تتدلّي وتتأرجح بين طرفي طوق دقيق معلّق في الهواء !
    كلاّ لم يكن ذلك معلّق في الهواء !! ترددت تلك الحقيقة في ذهنه كدويّ الرنين الصاخب !
    ليتقدّم بخطوة ثقيلة نحو شق الباب الكبير ، وعينيه ترسلان شعاعهما الرماديّ القاتم نحوها ، نحو تلك القلادة المتدليّة والأنامل المتطاولة التي تسعى لارتدائها بلا أيّ خجل !

    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .



    d9dd9db329f0551

    نــهايــة الفصــل

    e032



    .
    .
    .









    .
    .
    .

    الهوامش
    ______________
    * الأبيات للشاعر ابن الزقاق البلنسي
    * اللسان الغربي:اللغة الأمازيغية
    اخر تعديل كان بواسطة » ×hirOki× في يوم » 02-03-2019 عند الساعة » 09:44

  4. #143
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    .
    .
    .

    أوّلا أريد القول إنني أحبّكم وإنني سعيدة جدا لوجود رفاق معي في رحلة حكايتي هذه

    وثانيا أريد القول إنني أعلم وأعلم بمدى طول هذا الفصل الغير منطقي ، وبذلك أعلم أنه لا يوجد أي ضرر أو لوم في هذا التأخررررر

    وثالثا مسألة الحوارات في المقطع الأول من هذا الفصل التي حاولت كتابتها باللغة الأمازيغية السوسيّة ووضعت ترجمة لها اسفل ذلك المقطع

    وهنا يجب الاعتراف بشيء مهم وهو أنني للأسف لا أجيد هذه اللغة ولكنني حاولت بقدر الإمكان وبقدر ما أعرفه وتعلمته كتابة هذه الحوارات ولأنني لم أتمكن من التواصل مع صديقتي التي تتقن هذه اللغة فإنني وللأسف لست متأكّدة من صحّة العبارات ، ولذلك لو مرّ أحد هنا يجيد السوسيّة فإنني أرجو منه تصويب الحوارات لي وتقديم يد العون e40a







    حسنا وفي ختام ملحمة اليوم هههههههههه < إنني متعبة جدا منذ الصباح أجهّز صور وأضع أجزاء الفصول في ردود e410

    أرجو أن ينال الفصل إعجابكم وفي انتظار آرائكم ولماذا لا يعطيني أحد هديّة ما ><

    ألا أستحقّ على جهودي هذه e409

    ( ملاحظة في إحدى الأسئلة التي طرحتها سابقا أجابت فينارد أن الشخصية الجديدة القادمة هي ...( لا أريد ذكر الأمر أخشى أن تقع أعينكم هنا قبل قراءة كل البارت em_1f606 ) وهذا البارت هو الذي يحدد صواب إجابتها من عدمها < تذكرت هذا عندما جلبت سيرة الهدية وأنا أطلبها لنفسي e409

    حسنا إلى اللقاء الآآآآآآن

    قراءة ممتعة وردود شيّقة e409


    .
    .
    .
    اخر تعديل كان بواسطة » ×hirOki× في يوم » 02-03-2019 عند الساعة » 09:46

  5. #144
    انظروا من جاء 😃

    لقد اكملت الدراسة بحمد الله استطيع الان الدخول بآريحيه 😊😅

    ....لي عودة مجددا
    تسلمي ليدي سارا عالتوقيع الجميل

    attachment

  6. #145
    حسنا لم اتوقعفصل بهذا الطول 😀انا احب الفصول الطويلة

  7. #146
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة شارون فينارد مشاهدة المشاركة
    انظروا من جاء 😃

    لقد اكملت الدراسة بحمد الله استطيع الان الدخول بآريحيه 😊😅

    ....لي عودة مجددا


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة شارون فينارد مشاهدة المشاركة
    حسنا لم اتوقعفصل بهذا الطول 😀انا احب الفصول الطويلة

    فينآآرد e106 الحمدلله على السلامة يا صديقتي e106 e106 إن شاء الله كان سنة دراسية جيدة من جميع النواحي والأرجاء e414

    وبما أنّك عدتِ إلى عالم غيوم فالمفاجأة في الحقيقة اثنتين الأولى طول البارت ><
    < أعترف أنه مخجل من ناحية الافراط في طوله
    والمفاجأة الثانية ستعرفينها بنفسك e404 e404 e404

    سأنتظر رأيك بصبر كبير << بالنظر لما وضعته في مرة واحدة يجب أن أكون صبورة وصبورة em_1f606 em_1f606





    e418


    .

  8. #147
    عدت مجددا 😀:
    حسنا بماذا ابدأ -هناك الكثير اريد قوله هنا واخشى ان انسى بعض الاشياء- لقد احببت غيوم منذ اول فصل قرأته ولكنني احببتها اكثر عندما قرأت هذا الفصل لقد كان وصفك لاجواء تارودنت ساحرا, حتى انني تمنيت ان اكون هناك وكذلك اهلها الطيبون انها مدينة تضخ بالنشاط والحيوية ,خصوصا تلك الصور الاي تضعينها انها تساعد كثيرا على تخيل المشهد وكأنني اراه امامي, وكذلك وصفك لبندقة في مقدمة الفصل اعجبني كثيرا, حسنا انت تستحقين سدا كاملا من الهدايا 💝🎁🎁🎁.
    تلك الملابس التي يصنعونها وكل شيء في تلك المدينة كان جميل, وانت كذلك مذهلة ولديك انامل براقة كأهل تارودنت تماما -تبارك الرحمن- وكذلك كتابتك باللغة الامازيغية-اخشى ان اكون قد كتبت الاسم خطأ 😆-انها لغة قديمة مثل السريانية والكنعانية وغيرها اليس كذلك؟؟لكن هل مازال بعض الناس يتحدثون هذه اللغة ام انها اندثرت؟؟؟.
    لنبدأ بكوتة الجميلة تلك الفتاة المشاكسة😍😍 لقد احببت هذه الفتاة منذ ان ظهرت ولسانها السليط مع السيدة زينب وقلب الجبل وما اجملها من محادثة!! .لكن لم هم مغترون بأنفسهم قليلا؟
    ثم وما اجملها من صداقة هي ونور الاميرة والحورية 😄 ذلك يذكرني بإحدى افلام الكرتون التي شاهدتها . لدي سؤال هل ستتقابل نور وكوتة مجددا ؟؟؟ لدي شعور بأنهما ستلتقيان مرة اخرى ثم ما المشكلة لو ان نور اخبرت كوتة بحقيقتها؟؟؟
    حسنا سأنتقل الي سبتة لاكون صريحة ربما احببت مهجه قليلا فقط في هذا الفصل من كان يتوقع ان عقل هذه الفتاة سيخرج كل تلك الاشياء لقد كانت مفاجأ على الاقل فهي متعلمه قليلا, ثم ما المشكلة مع تلك النزهون انها معقدة المشاعر والتصرفات ‘يصعب فهمها, أهي تكره مهجه ام انها مجرد غيره ام ان هناك شيء اخر, حسنا انا لن اتحدث عن تلك اللفافات الان.

    كالعادة يعجبني لسان فارس الحاد 😆 لكنني لا احب ان يستخدمة مع المسكينة نور لقد اصبحت تخاف منه بجدية,انني متأكدة رغم تفلتاتة الغير متوقعة الا انه لن يؤذيها او يفعل شيء سيء اليس كذلك؟؟؟ لكنني اريد ان اسأل هل فارس سيتكلف عناء ان تعود نور سالمه من اجل ان يعود لوطنه ام لاجل شيء اخر؟؟؟؟,الحق ان فارس منطقي وواقعي جدا فنور لم تتذكر دلك الطريق الا بعد ان تذكرت ما الذي سيحل بأهل تارودنت بسببها, ثم لم ذهبوا هم وتركوا نور الم يتوقعوا ان يحدث شيء مثل هذا؟؟؟
    حسنا ماذا اقول عن السيدة روضة انها كريمة بما انها صديقة جدة نور -اخشى ان يقرأ احد تعليقي قبل ان يقرأ الفصل-من الواضح جدا انها والدة مهجه-لقد قلت انا مربيتها اليس كذلك 😁😆- وهاهي نور تجر نفسها الي العقاب بقدميها, لكن لم اظن انه سيتساهل معها قليلا بما انها في ضيافة السيدة روضه, لاشك انها في موقف محرج جدا نور ام العقاب.
    انني أسأل هنا هل تلك القلادة فعلا لنور ام للعقاب؟؟- ترتديها بلا خجل-وكأنها في الاصل ليست ملك لها بل للعقاب.
    لم لا يخبر العقاب مهجه بأمر والدتها ؟؟ام ان نزهون هي التي ستتكلف بذلك عن طريق تلك اللفافات, اذا كان الامر كذلك كيف ستكون ردة فعل مهجه في ذلك الحين ومن الملام على ذلك ام ان والدتها هي التي لا تريد ان تعرف بوجودها...


    هل سيلتقي فارس والعقاب في الفصل القدم؟؟؟😍😍


    صحيح كذت ان انسى شيئا: لقد كانت نور وكوتة تأكلان فاكهة تسمى اترجة يال الصدفة! لقد تم تدريسنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام في هذا العام ولم اكن اعرف شيء عن الاترجة, لكن الان كل ما اعرفة عنها انها فاكهه طعمها طيب وريحها طيب وانا اود ان اعرف شكلها,هل لك ان تشبهيها لي بثمرة اخرى تشبهها ؟😃.


    ايضا هنالك شيء لقد لاحظت انك تضعين صور الاميرة في يونا هنا هل تحبينها, انا احب انمي فجر يونا كثيرا واعجبني وضعك صورها هنا 😁.
    الحقيقة ان ردي قصير بعض الشيء مقارنة بالفصل,هذا لانني اعدت كتابته بعد ان حصل شيئا والله اعلم ما هو واختفى الرد الاول وكان به الكثير من الاشياء والان نسيت 😩.لكن ربما اكتب مجددا عندما اتذكر شيئا.
    ملحوظة:الاشعار التي تكتبينها جميلة جدا. 😍😍.

    ملحوظة اخرى:الفصل بطول مناسب لا مشكلة بشانه.


    ملحوظة ثالثة: اخبريني ماذا كانت الهدية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  9. #148

  10. #149
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة شارون فينارد مشاهدة المشاركة
    عدت مجددا ��:
    حسنا بماذا ابدأ -هناك الكثير اريد قوله هنا واخشى ان انسى بعض الاشياء- لقد احببت غيوم منذ اول فصل قرأته ولكنني احببتها اكثر عندما قرأت هذا الفصل لقد كان وصفك لاجواء تارودنت ساحرا, حتى انني تمنيت ان اكون هناك وكذلك اهلها الطيبون انها مدينة تضخ بالنشاط والحيوية ,خصوصا تلك الصور الاي تضعينها انها تساعد كثيرا على تخيل المشهد وكأنني اراه امامي, وكذلك وصفك لبندقة في مقدمة الفصل اعجبني كثيرا, حسنا انت تستحقين سدا كاملا من الهدايا ��������.
    تلك الملابس التي يصنعونها وكل شيء في تلك المدينة كان جميل, وانت كذلك مذهلة ولديك انامل براقة كأهل تارودنت تماما -تبارك الرحمن- وكذلك كتابتك باللغة الامازيغية-اخشى ان اكون قد كتبت الاسم خطأ ��-انها لغة قديمة مثل السريانية والكنعانية وغيرها اليس كذلك؟؟لكن هل مازال بعض الناس يتحدثون هذه اللغة ام انها اندثرت؟؟؟.
    لنبدأ بكوتة الجميلة تلك الفتاة المشاكسة���� لقد احببت هذه الفتاة منذ ان ظهرت ولسانها السليط مع السيدة زينب وقلب الجبل وما اجملها من محادثة!! .لكن لم هم مغترون بأنفسهم قليلǿ
    ثم وما اجملها من صداقة هي ونور الاميرة والحورية �� ذلك يذكرني بإحدى افلام الكرتون التي شاهدتها . لدي سؤال هل ستتقابل نور وكوتة مجددا ؟؟؟ لدي شعور بأنهما ستلتقيان مرة اخرى ثم ما المشكلة لو ان نور اخبرت كوتة بحقيقتهǿ؟؟
    حسنا سأنتقل الي سبتة لاكون صريحة ربما احببت مهجه قليلا فقط في هذا الفصل من كان يتوقع ان عقل هذه الفتاة سيخرج كل تلك الاشياء لقد كانت مفاجأ على الاقل فهي متعلمه قليلا, ثم ما المشكلة مع تلك النزهون انها معقدة المشاعر والتصرفات ‘يصعب فهمها, أهي تكره مهجه ام انها مجرد غيره ام ان هناك شيء اخر, حسنا انا لن اتحدث عن تلك اللفافات الان.

    كالعادة يعجبني لسان فارس الحاد �� لكنني لا احب ان يستخدمة مع المسكينة نور لقد اصبحت تخاف منه بجدية,انني متأكدة رغم تفلتاتة الغير متوقعة الا انه لن يؤذيها او يفعل شيء سيء اليس كذلك؟؟؟ لكنني اريد ان اسأل هل فارس سيتكلف عناء ان تعود نور سالمه من اجل ان يعود لوطنه ام لاجل شيء اخر؟؟؟؟,الحق ان فارس منطقي وواقعي جدا فنور لم تتذكر دلك الطريق الا بعد ان تذكرت ما الذي سيحل بأهل تارودنت بسببها, ثم لم ذهبوا هم وتركوا نور الم يتوقعوا ان يحدث شيء مثل هذǿ؟؟
    حسنا ماذا اقول عن السيدة روضة انها كريمة بما انها صديقة جدة نور -اخشى ان يقرأ احد تعليقي قبل ان يقرأ الفصل-من الواضح جدا انها والدة مهجه-لقد قلت انا مربيتها اليس كذلك ����- وهاهي نور تجر نفسها الي العقاب بقدميها, لكن لم اظن انه سيتساهل معها قليلا بما انها في ضيافة السيدة روضه, لاشك انها في موقف محرج جدا نور ام العقاب.
    انني أسأل هنا هل تلك القلادة فعلا لنور ام للعقاب؟؟- ترتديها بلا خجل-وكأنها في الاصل ليست ملك لها بل للعقاب.
    لم لا يخبر العقاب مهجه بأمر والدتها ؟؟ام ان نزهون هي التي ستتكلف بذلك عن طريق تلك اللفافات, اذا كان الامر كذلك كيف ستكون ردة فعل مهجه في ذلك الحين ومن الملام على ذلك ام ان والدتها هي التي لا تريد ان تعرف بوجودها...


    هل سيلتقي فارس والعقاب في الفصل القدم؟؟؟����


    صحيح كذت ان انسى شيئا: لقد كانت نور وكوتة تأكلان فاكهة تسمى اترجة يال الصدفة! لقد تم تدريسنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام في هذا العام ولم اكن اعرف شيء عن الاترجة, لكن الان كل ما اعرفة عنها انها فاكهه طعمها طيب وريحها طيب وانا اود ان اعرف شكلها,هل لك ان تشبهيها لي بثمرة اخرى تشبهها ؟��.


    ايضا هنالك شيء لقد لاحظت انك تضعين صور الاميرة في يونا هنا هل تحبينها, انا احب انمي فجر يونا كثيرا واعجبني وضعك صورها هنا ��.
    الحقيقة ان ردي قصير بعض الشيء مقارنة بالفصل,هذا لانني اعدت كتابته بعد ان حصل شيئا والله اعلم ما هو واختفى الرد الاول وكان به الكثير من الاشياء والان نسيت ��.لكن ربما اكتب مجددا عندما اتذكر شيئا.
    ملحوظة:الاشعار التي تكتبينها جميلة جدا. ����.

    ملحوظة اخرى:الفصل بطول مناسب لا مشكلة بشانه.


    ملحوظة ثالثة: اخبريني ماذا كانت الهدية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    سأعود هنا ( بعيون لامعةةةة)

    e106


    .
    .

  11. #150
    مهلا مهلا....بالنسبة لاجابتي لقد قلت والدة مهجة وليست مربيتها اليس كذلك؟لقد انتبهت للامر وانا اقرأ الردود السابقة -ماهذا انا انسى مااقوله 😮- لكن اشعر بأن ذلك خطأ لا ادري...لكن ينبغي ان تكون السيدة روضة والدة مهجة صحييييح؟؟ان لم يكون الامر كذلك فأنا سأتوه في دوامة ليس لها نهاية 😵😵.
    بدأت اشك في سلامة نظري لاني ما زلت اعتقد بأنني قلت مربيتها 😂.والان اخبريني هيروكي ماذا اجبت انا ؟؟؟وهل اجابتي صحيحة ام لا؟؟😰😨.
    انت قلت ان القصة لن تنتهي بالوصول الي فاس..اذا هل سنبدأ عندها احداث جديدة اهي تتعلق عن الحرب ام اشياء اخرى؟😁


    انني انتظر حقا حقا حقا عودتك 😩😩...ويبدو ان الجميع مشغول كثيرا هذه الايام.😄

  12. #151
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    .
    .
    .


    لقد احببت غيوم منذ اول فصل قرأته ولكنني احببتها اكثر عندما قرأت هذا الفصل
    حسنا أنتِ لن تتخيّلي كم أسعدتني هذه العبارة وحلّقت ورفرفت بقلبيييي

    وأيضا ، الآن أشعر بالراحة أكثر لإطرائك على وصفي لتارودنت < لقد كنت أنتظر يوم وصولي للأحداث في تارودنت ووصفها بلهفة وخوف لأنني كنت أرغب بأن يكون الوصف ساحرا وشيء كهذا هههههههههههه

    وكذلك وصفك لبندقة في مقدمة الفصل اعجبني كثيرا, حسنا انت تستحقين سدا كاملا من الهدايا ��������.
    وجودك هنا في حدّ ذاته سدا كاملا من الهدايااا

    تلك الملابس التي يصنعونها وكل شيء في تلك المدينة كان جميل, وانت كذلك مذهلة ولديك انامل براقة كأهل تارودنت تماما -تبارك الرحمن-
    شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكراااااااااااااااااا


    وكذلك كتابتك باللغة الامازيغية-اخشى ان اكون قد كتبت الاسم خطأ ��-انها لغة قديمة مثل السريانية والكنعانية وغيرها اليس كذلك؟؟لكن هل مازال بعض الناس يتحدثون هذه اللغة ام انها اندثرت؟؟؟.
    لقد كتبته بطريقة صحيحة نعم الامازيغية ، نعم إنها قديمة جدا ولكنها غير مندثرة تماما ، يعني لا يزال الكثيرون يتحدثون بها في شمال أفريقيا ( في بعض المناطق ) وطبعا لا أتحدث عن الكلمات الامازيغية التي صارت جزء من اللهجة المحلية للكلام العربي في شمال افريقيا حيث يمكن اعتبارها جزء من اللهجة في هذه الحالة ><
    ولكن فقط الامازيغية لها عدّة لهجات هي الأخرى والاختلاف بينها ليس بسيطا تماما لذا عندما سيتكلم أحدهم أو يتعلم عليه أن يختار إحداها ( سوسية أو شلحية أو قبايلية ..إلخ ) وجميعها لا تزال حيّة ولكن شفهية في الأغلب

    لنبدأ بكوتة الجميلة تلك الفتاة المشاكسة���� لقد احببت هذه الفتاة منذ ان ظهرت ولسانها السليط مع السيدة زينب وقلب الجبل وما اجملها من محادثة!! .لكن لم هم مغترون بأنفسهم قليلǿ
    وااااه كوتة وزينب وأنا ايضا استمتعت كثيرا عندما كنت أكتب عنهما << كم هذا محرج بدوت كمن يمتدح نفسه ههههههههههههه

    حسنا ، ألا تعتقدين أنهم محقون قليلا في غرورهم ، وفي الحقيقة جملتك هذه
    " لكن لم هم مغترون بأنفسهم قليلǿ "
    أثارت دهشتي بل ربما صدمتي أتعلمي لماذا ؟؟
    فقد نطقت بها إحدى شخصيات الرواية في فصول متقدّمة < لم أكتبها ولكن ضمن المخطط
    وعندما رأيتها هنا ، ومنكِ
    حسنا أصبت بالارتباك والسعادة والحماسة في الوقت ذاته
    أتساءل كيف سأجيبك على هذا
    ولكن ألا تعتقدين أنهم محقون في ذلك قليلا
    ( هل يمكن أن تحتفظي بهذه الاجابة لتتذكريها يوما ما )

    ثم وما اجملها من صداقة هي ونور الاميرة والحورية �� ذلك يذكرني بإحدى افلام الكرتون التي شاهدتها . لدي سؤال هل ستتقابل نور وكوتة مجددا ؟؟؟ لدي شعور بأنهما ستلتقيان مرة اخرى ثم ما المشكلة لو ان نور اخبرت كوتة بحقيقتهǿ؟؟
    هناك شيء في كلامك عبارة عن فخ ><
    ولذلك أنا مضطرة للتوقف عن التعليق هنا تماما ههههههههههههه

    حسنا سأنتقل الي سبتة
    هيا بنااااا

    لاكون صريحة ربما احببت مهجه قليلا فقط في هذا الفصل من كان يتوقع ان عقل هذه الفتاة سيخرج كل تلك الاشياء لقد كانت مفاجأ على الاقل فهي متعلمه قليلا
    وأخيرااااااااااااااااااااااا
    لا يمكنني أن أنفي سعادتي بعبارتك الأولى هنا < مسكينة مهجة ليست سيئة كثيرا جدا ليكرهها الجميع
    ولكن يمكنك تخيل الموسيقى المنحدرة المضحكة التي شعرت بها وأنا أقرأ بقية كلامك
    .. قليلا فقط في هذا الفصل
    ولكن لا بأس ،، هذا لا ينفي أن مهجة في تقدم على كل حاااال

    نعم ( وقليلا ) الثانية في محلّها تماما
    وهي حاولت زيادة التعلّم بنفسها بعد كل ما حصل

    ثم ما المشكلة مع تلك النزهون انها معقدة المشاعر والتصرفات ‘يصعب فهمها, أهي تكره مهجه ام انها مجرد غيره ام ان هناك شيء اخر, حسنا انا لن اتحدث عن تلك اللفافات الان.
    حسنا شيء آخر ><
    نعم لتتحدث هي في الفصل القادم
    ولكن لديّ سؤاااال هااااام يتعلق بنزهون
    وهو أيّهم تفضّلين في سبتة الآن
    نزهون أم مهجة ><

    كالعادة يعجبني لسان فارس الحاد
    نعم أحاول جعله حادا بقدر المستطاع هههههههههه

    لكنني لا احب ان يستخدمة مع المسكينة نور لقد اصبحت تخاف منه بجدية
    em_1f606


    متأكدة رغم تفلتاتة الغير متوقعة الا انه لن يؤذيها او يفعل شيء سيء اليس كذلك؟؟؟
    همممم أتساااءل em_1f636

    لكنني اريد ان اسأل هل فارس سيتكلف عناء ان تعود نور سالمه من اجل ان يعود لوطنه ام لاجل شيء اخر؟؟؟؟
    شيء آخر مثل ماذا ؟؟ em_1f606 ، حسنا أظن سبب عودته إلى وطنه قوي جدا أليس كذلك ؟؟ e415

    ثم لم ذهبوا هم وتركوا نور الم يتوقعوا ان يحدث شيء مثل هذǿ؟؟
    حسنا مناد لم يرسل نور إلى هناك إلا بعد تأكّده من أنها صديقة جدّتها ><
    بطبيعة الحال سيظلّ مناد في الجوار ولكن عليهما أيضا التواجد في ذلك الخان حتى يعلموا بتحركات العصابة ومغادرتها

    حسنا ماذا اقول عن السيدة روضة انها كريمة بما انها صديقة جدة نور -اخشى ان يقرأ احد تعليقي قبل ان يقرأ الفصل-من الواضح جدا انها والدة مهجه-لقد قلت انا مربيتها اليس كذلك ����- وهاهي نور تجر نفسها الي العقاب بقدميها, لكن لم اظن انه سيتساهل معها قليلا بما انها في ضيافة السيدة روضه, لاشك انها في موقف محرج جدا نور ام العقاب.
    لم أظن أنك تكشفين أحداثا مستقبلية بكلامك يا فتاااة ><

    نعم عليه أن يتساهل قليلا ..ولكن لا
    ربما يكون أكثر قساوة لأنه وجدها في مع شخص مقرب منه < قد يضاعف هذا من غضبه أليس كذلك ؟؟

    قلتِ والدتها e415

    نعم مسكينة كيف لها أن تدري أو تتصور شيء كهذا

    انني أسأل هنا هل تلك القلادة فعلا لنور ام للعقاب؟؟- ترتديها بلا خجل-وكأنها في الاصل ليست ملك لها بل للعقاب.
    نعم ، عليكِ أن تتساااااااااااااااااءلي

    لم لا يخبر العقاب مهجه بأمر والدتها ؟؟ام ان نزهون هي التي ستتكلف بذلك عن طريق تلك اللفافات, اذا كان الامر كذلك كيف ستكون ردة فعل مهجه في ذلك الحين ومن الملام على ذلك ام ان والدتها هي التي لا تريد ان تعرف بوجودها...
    بطريقة ما ، أعجبني هذا الكلام كثيراااااااااااااااااا
    و
    مفاجأة ...
    الكثير من هذا ستعلمينه في الفصل القادم ><

    هل سيلتقي فارس والعقاب في الفصل القدم؟؟؟����
    ههههههههههههه هممم

    صحيح كذت ان انسى شيئا: لقد كانت نور وكوتة تأكلان فاكهة تسمى اترجة يال الصدفة! لقد تم تدريسنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام في هذا العام ولم اكن اعرف شيء عن الاترجة, لكن الان كل ما اعرفة عنها انها فاكهه طعمها طيب وريحها طيب وانا اود ان اعرف شكلها,هل لك ان تشبهيها لي بثمرة اخرى تشبهها ؟��
    صلى الله عليه وسلم e106
    نعم وأنا مثلك كان هذا كلّ ما أعرفه عنها ، إنها تشبه الليمون والإجاصة خليط بينهما < في الحقيقة أعرف هذا ببحثي عن معلومات تخصها وكل شيء فأنا لم أراها أيضا في حياتي ..وحينما كنت أبحث عنها وشاهدتها تمنيت كثيراااا لو ألمس قشرها الغليظ بيدي وأتذوق طعمهااااا e411

    ايضا هنالك شيء لقد لاحظت انك تضعين صور الاميرة في يونا هنا هل تحبينها, انا احب انمي فجر يونا كثيرا واعجبني وضعك صورها هنا ��.
    نعم نعم ، أحب يونا e418

    الحقيقة ان ردي قصير بعض الشيء مقارنة بالفصل,هذا لانني اعدت كتابته بعد ان حصل شيئا والله اعلم ما هو واختفى الرد الاول وكان به الكثير من الاشياء والان نسيت ��.لكن ربما اكتب مجددا عندما اتذكر شيئا.
    مااذاااااااااا أووه لقد شعرت بقلبي يسقط وانت تقولين انك كتبتِ ردا قبل هذا و و و ضاع منكِ
    أمرين دارا ببالي
    الصدمة الأولى التي نشعر بها حينما يضع أحدنا تعليق ويضيع منا بطريقة أو بأخرى
    والأمر الثاني ، فضول قوي جدا جدا جدا جدا وأنا أتساءل يا ترى كيف كان يبدو التعليق الأوّل


    ملحوظة:الاشعار التي تكتبينها جميلة جدا. ����.
    أنتِ الأجملللل e106

    ملحوظة اخرى:الفصل بطول مناسب لا مشكلة بشانه.
    ههههههههههه تبا كم أنتِ لطيفةةة

    ملحوظة ثالثة: اخبريني ماذا كانت الهدية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    انتظري حتى الفصل القادم ><

    مهلا مهلا....بالنسبة لاجابتي لقد قلت والدة مهجة وليست مربيتها اليس كذلك؟لقد انتبهت للامر وانا اقرأ الردود السابقة -ماهذا انا انسى مااقوله ��- لكن اشعر بأن ذلك خطأ لا ادري...لكن ينبغي ان تكون السيدة روضة والدة مهجة صحييييح؟؟ان لم يكون الامر كذلك فأنا سأتوه في دوامة ليس لها نهاية ����.
    بدأت اشك في سلامة نظري لاني ما زلت اعتقد بأنني قلت مربيتها ��.والان اخبريني هيروكي ماذا اجبت انا ؟؟؟وهل اجابتي صحيحة ام لǿ؟����.
    ههههههههههههه نعم لقد قلتِ والدة مهجة
    كيف لي أن أنسى ذلك >< وقد كانت إجابتك صحيحة تماماااا

    انت قلت ان القصة لن تنتهي بالوصول الي فاس..اذا هل سنبدأ عندها احداث جديدة اهي تتعلق عن الحرب ام اشياء اخرى؟��
    أحبّ هذا الفضول كثيرااا ..حسنا لتجري الأحداث ونرى ما يحصل معاً em_1f606

    انني انتظر حقا حقا حقا عودتك ����...ويبدو ان الجميع مشغول كثيرا هذه الايام.��
    إن شاء الله لن أتأخر كثيراا < إنني أكتب الفصل الجديد هذه الأيّام ولم يتبقى الكثير
    نعم إنهم مشغولون ولكن لا بأس
    سأنتظر عودتهم < فقط أخاف تتراكم عليهم الفصول << كم أنا حنونة هههههههههههه



    حسنا فينااارد عزيزتي
    كان ردّك ومناقشة ردّك ، شيء مبهج مبهج مبهج مبهج للغااااايةةة
    شكرا حقا على كل شيءءء




    .
    .
    .

  13. #152
    ماذا أفضل ؟؟نزهون أم مهجة ؟؟؟
    هذا سؤال صعب صعب جدااا e410
    ولكن بالنظر إلى كليهما نزهون متجرفة ومزعجة جدااا وكذلك متسلطة ومهجة ساذجة جداا وربما حمقاء ايضا.

    لكن كما قلتي مهجة ليست شريرة ابدا كما تبدو نزهون فهي مزعجة فقط عندما يكون العقاب موجود معها ��.
    ولكنني سأقول انني افضل مهجة عن نزهون.
    لقد جعلتيني اشعر بالفضوووول!!!!!!
    وايضا :سعيييدة لانك قلت الفصل سيصل قريبا *تطير من الفرح*
    والسعاادة الأكبر :أجابتي صحيييحة *تصفق تصفيق حااار*ههههههه ,وانني في انتطار الفصل القادم*تبتسم ملئ فمها*.
    اخر تعديل كان بواسطة » شارون فينارد في يوم » 02-04-2019 عند الساعة » 18:59

  14. #153
    %25D8%25B5%25D9%2588%25D8%25B1-%25D8%25B3%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2585-2

    بكل الحب والشوق عدتُ إليكم ، تبعدنا الظروف والمشاغل والتكاسل أيضا e058
    لكن وإن غاب حضورنا عنكم فإن أبطال قصتنا لم يبتعدوا أبدا عني، ودائما ما كانت همساتهم وأسرارهم حاضرة في قلبي وعقلي e022
    عزيزتي هيروكي وكل الصديقات الجميلات هنا لكم شوق كبير وباقات من المحبة والود لا توفيكم حقكم 💐💐
    غيوم لا تحجبك عني ، وأنا أقول غياب لا يبعدني عنكِ 💜💜
    الأحداث في تطور جميييل جدا والأسرار لا تنتهي والمفاجآت لا بدّ أنه ينتظرنا الكثير منها e106
    نور وفارس هل تعلمين كم أحب لقاءات هذين الاثنين ! عفوية نور وبراءتها وخوفها الدفين من فارس من جهة ومن جهة أخرى مكر فارس وبعثرته لاتزان نور بأسلوبه وكلامه الساخر ، لكن أعتقد أن هذا الفارس معجب بنور وحتى أنه لا يكاد يخفي إعجابه بفعله وقوله
    تارودنت لقد عشقت هذه المدينة حقا من جمالها الطبيعي ونشاط سكانها كأنها خلية نحل ! هنا سرحتُ بخيالي ماذا لو كانت مدننا ودولنا في بلادنا العربية اتخذت من تارودنت نموذجا ! أي جمال وأي قوة سيكون عليها عالمنا العربي والمسلم ! فنحن لدينا من الموارد ما لدى تارودنت ولكن مع الأسف قد فرطنا في صنعتنا ودسنا يد الجدة وهدمنا قلب الجبل
    لا أنسى أن أذكر جمال الصور عزيزتي فكأنني أشاهد ما أقرأ وأعيشه معهم

    السيدة زينب شخصية رائعة قوية طيبة في حزم أحببت هذا الجانب في شخصيتها
    كوتة فتاة الجبل الجميلة لطيفة مغامرة كلها نشاط وحيوية وحب لأرض تارودنت ، حوارها مع نور وقصتها مع تلمسان وصاحب تلمسان كان مميزا وهادئا وعقل نور قد أرشد قلب كوتة وبعث فيه السكينة والأمان
    مهجة لا أزال غير قادرة على تحديد موقفي من هذه المدللة غير الشعور بالشفقة ، ولكن يبدو واضحا أن هذه الإصابة كانت دافعا قويا للتغير المميز لشخصيتها المثقفة والقارئة
    الأميرة نزهون يكفي أن أشعر أثناء قراءة مقاطعها في الرواية بهيبة الأميرات وقوتهن أنيقة ثرية ،، واثقة متباهية ،، وأيضا حنونة رحيمة قد أدهشني اللطف الذي عاملت به مهجة فدائما ما ظننتُ أن نزهون لا تستلطف مهجة وأن علاقتهما ليست بالجيدة ! لذلك قد فاجأتني رقتها وعطفها الأخوي مع مهجة
    و لاتزال أسرار البراء لا تنتهي ما قصة تلك اللفافات ؟ وما الحقيقة التي يجب أن تعرفها مهجة ؟

    الضيفة أم العز لا أظنها تحب آل داوود كثيرا ! بل يبدو أنها تعرف من أسرارهم ما يجعلها تثير غضبهم ويجرحهم ! ولكن الأميرة نزهون قد أعطت رداً مسكتا لهذه الضيفة الغريبة ! لا أستطيع أن أقول أهي سيئة أم جيدة ؟! لكن نرى بوضوح أنها تنحاز إلى جانب مهجة !
    مرة أخرى نعود لأسرار البراء ! ما سبب العداوة التي لا يجرؤ أحد من آل داوود أن يزور قصر أم البراء ؟
    مهجة من تكون بالنسبة للبراء ؟ هل عروسا مرشحة ؟ أو قد نرى حبا قديما قد ردمته العداوات ؟

    البراء لقد اشتقنا لحضورك حقا أيها الرمادي أي علاقة أمومة تلك التي تربطك بالسيدة روضة ؟! ثم أي إنسان مهذب أنت مع عائلتك وأحبابك لا يكاد عقل المرء يصدق أنك والعقاب ذات الشخص !
    وكما يُقال في المثل العربي رُبّ صدفة خير من ألف ميعاد ! هذا ما حدث تماما مع البراء ونور أستطيع أن أتخيل وجه نور المذهول عند رؤية العقاب ! عندما ترى من تهرب منه كل تلك الليالي والشهور وتلتقي به وأين ؟ في مكان آمن قد وجدته للطمأنينة !!

    كانت تلك من أكثر نهايات الفصول حماسا وتشويقا !
    بانتظار الفصل القادم بكل شوقe32de32d

    وشكرا كثيرا على كل ما تبدعين هنا عزيزتي هيروكي من معلومات وفوائد وأحاديث تبعث النور إلى قلوبنا💙

    🌹

  15. #154
    صديقاتي الجميلات ساعات تفصلنا عن أعظم أيام في السنة وزينة الشهور وأميرها شهر رمضان العظيم
    3dlat.com_14003325651
    أعاننا الله على صيامه وقيامه ومنّ علينا فيه بعفوه وغفرانه وكرمه

    3dlat.com_14003325655

  16. #155
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    attachment



    الفصل الثـــامن





    attachment



    وحينما فتحت نور عينيها من تلك الرمشة القصيرة ، أحجمت أناملها عن عملها وتحرّك وجهها ينظر أمامها ، نحو دفّة الباب المفتوحة
    اتسعت عينيها وتهاوى لبّ قلبها إلى حدّ غائرٍ خفيّ ، ظلّت عينيها الغامقتين شاخصتين وجوهرة قلادتها تتراقص من أمامها وتتمايل باضطراب شديد ، يدفعها لذلك الأنامل المرتعشة الوجلة التي تمسك بطوقها الرفيع
    قطّب العقاب حاجبيه وبمرفقه القوي دفع دفّة الباب مكملاً فتحها ، ليتقدّم بخطوات بطيئة ونظرات متفحّصة حانقة نحو نور التي كانت تجلس منكمشة الأكتاف وشفتها السفلى ترتفع وتنخفض مع ارتعاش ذقنها السريع والشديد ، ليتضاعف خوفها المميت حين دخول العقاب وتفلت القلادة من بين أناملها المرتعشة ، وإذا بذلك البريق الأزرق يتهاوى ساقطا على بساط الغرفة الوفير ، ليشيح العقاب بنظره عنها في تلك اللحظات ، تتبع عينيه القاتمتين ذلك التهاوي السريع البطئ للقلادة ، استقرّت نظراته على الأرض نحوها لثواني قبل أن يحرّك وجهه ويعود بنظراته الباردة التي تختزن في حدقتي عينيه كمّا هائلا من الحنق والتساؤل والغضب

    " أخبرتكِ أنني في حاجة إلى التأكّد واليقين "
    سرت القشعريرة في جسد نور لسماعها صوته المدوّي الفريد ...من جديد !
    لتميل شفته بسخرية دون أن يزيل تقطيبة حاجبيه
    " ولكنني لم أتصوّر أنّك من ستثبتين ذلك لي ..و على طريقة والدك ! "
    كانت الدموع تهطل من مقلتي نور ، وشفتيها ترتعشان ولا تنطقان بالكلام ، كانت في الخفاء والسر تصيح وتقول أنها لا تعلم شيئا عمّا يتحدّث عنه
    " هذا سبب فرارك صحيح ؟ "
    يزيد من تقطيبة حاجبيه وتزول الابتسامة الساخرة عن وجهه
    " حتى تجعلينني أتيقّن بأنّك بنت المستعين ! "
    لتشهق نور وأناملها الخالية المرتعشة تقترب من وجهها المصعوق
    " أنا ..."
    ليحجب صوتها بصرخته العنيفة المدوّية " إخرســـــــــــــــــــي " ومع صيحته العنيفة تلك التي انتفض لها رأسه وتناثرت معها خصلات غرّة شعره ، تحركت يده تسلّ سيفها من غمده الفاخر المتدلي من ثيابه
    لتتداخل نبرة صوت مختلفة مع أواخر صيحته الغاضبة " اهدأ أرجوك " وحينها صاحت نور التي تراجعت بهلع شديد فوق السرير
    " سيدة روضة ابتعدي عن هذا السفاح ..." تشهق وتكمل صيحتها الطويلة وهي تمدّ عنقها والدموع تتقاطر من ذقنها
    " أرجــــــــــــــــــــــــــــــوكِ اهربي ولا تنشغلي بي !
    اهربــــــي "
    كانت الياء الأخيرة في كلامها طويلة جداً ، لم تتوقف عن الصياح بها إلا لنفاد نفسها ليحلّ محلّها نحيب ونشيج متدرّج مستسلم حزين
    لينفجر العقاب بالضحك ساخرا من نور بينما تلتفت إليه روضة بملامح مترددة
    " براء عزيزي .."
    يتلاشى الضحك من وجهه وهو يجيبها بملامح جامدة " عزيزك ! "
    ترتعش حدقتي عينيها بتوتر وهي تجيبه بلهجة متوسلة " إنها ضيفتي ..أرجوك "
    ليصيح العقاب في وجه روضة مزمجرا " كلا ! "
    ويتجه ببصره تجاه نور التي تنظر بتيه وضياع كبير نحوهما
    " هذه بنت ابن بلكين ! ليست بضيفتك ! بل عدوّتنا " وفور انتهائه من نطق جملته تحرّكت يده مسرعة تزيح كتف روضة من أمامه وعينيه تنضحان بالشرّ والانتقام ، وقبل أن يخطو خطوته الأولى نحو نور أسرعت روضة تمسك بذراعه من أكمام ملابسه الرفيعة
    " لو كان لي أيّة قيمة ! " هتفت بذلك والدموع تنحدر في وجهها كجواهر البحر المأسورة ، تكمل كلامها بصوت أربكه البكاء ومزّقه
    " حتى قيمة صغيرة ! صغيرة ..أقول لك ضيفتي ! "
    تشهق بوجهها الباكي أمام عينيه اللتان تسمّرتا وتجمدتا تنظران إليها بألم غائر عميق
    لينطق بصوت خفيض تائه " كفِّ عن البكاء ! "
    وبمزيج من الحروف والنشيج نطقت " كــــلا ...كلا .."
    ليمسك بكتفيها ضاغطا عليهما " قلت اسكتي .."
    وتهتف روضة مجددا " كلا كلا كلا "
    ليصرخ وهو يهز كتفيها النحيلين الذين بين يديه
    " كفّي عن هذا ، قيمتك كبيرة وتعرفينها ! لن أؤذي ضيفتك المزعومة "
    وبعد أن أفلت يديه عنها أكمل كلامه بحدّة
    " ولكن ..لن أسامحك إن هربت من ضيافتك ! "
    أومأت روضة سريعا بوجهها المبتل بينما استأنف العقاب كلامه مثبتا عينيه عليها
    " أتضمنين ذلك ؟؟ "
    تجيب روضة بثقة وإصرار " أضمنها يا عزيزي ، إنني واثقة منها "
    بنظرات فارغة حدّق بروضة وهو يحدّث نفسه " نعم ! كما وثقت بها ابنتك ! .."
    ولكنه التفت تجاه نور قبل مغادرة الغرفة وهتف
    " إن هربت الفتاة ..أقتلك أنتِ يا روضة "
    أما روضة التي لم تلقي بالا لعبارته الأخيرة فقد ركضت تجاه نور ، ثم جلست على السرير بجوارها ، تربت على كتفها وتمسح على رأسها
    " سامحيني يا حبيبتي ، كلّه ذنبي "
    ببطء تحرّك رأس نور وعقلها يكاد يفقد قدرته على التمييز والفهم من هول الصدمة ، ثم تحركت شفتيها المملحتين بحذر " لـ ليس ذنبكِ .."
    تضغط روضة على شفتيها وهي تنفي برأسها بأسى " كلا يا عزيزتي ، كان عليّ أن أحدّثه بضيافتي لك قبل أن يراك ..أنا السبب في الفزع الذي مزّق قلبك البريء ! "
    وحينها نطقت نور مقاومة الأنفاس التي تعلو وتهبط بصدرها
    " ماذا يريد منّي ؟ أتعلمين ؟ "
    لترمش روضة بعينيها وتحرّك راحة يدها نحو خدّ نور
    " انسي الأمر يا ابنتي ، لا تفكّري فيه أبداً .."
    قطعت روضة كلامها وهي ترفع حاجبيها متأثرة بعيني نور اللتين تنظران بخوف و وجل
    " وأنا أعدك يا حلوتي ..أنّه لن يؤذيك مجدداً "
    لتتحرك أهداب نور المبتلة ، تنظر بعينين مليئتين بالدموع ، من المعاني فارغتين !
    وفي قلبها المضطرب نحيب ونوْح يصيح بأنين
    " تُرى إلى أيّ مكان أتيت !! "








    دفعت دفّة الباب بإحدى يديها ، والغطاء السميك الطريّ بين يدها الأخرى وذراعها ، لتبتسم فور وقوع بصرها عليه قبل أن تلتفت مجددا لإقفال دفّة الباب التي ولجت منها
    كان جالسا على الفراش المرتفع ، مسدل يديه بانزعاج وذراعيه مستقرّتين على فخذيه، عينيه الرماديتين تحدّقان فيها بحدّة شديدة ، حدّة لم تكن لتؤرّق روضة التي اقتربت منه بملامحها المطمئنة ، تضع ذلك الغطاء الطري على كتفيه وتحوّطه به بإحكام وحرص حنون
    ثم جلست على البساط أمامه ، تنظر في عينيه لثواني ثم ترفع يدها النحيلة لتستقر على إحدى ركبتيه المثنيتين ، وترفع كفّها الأخرى تمسك بها يده المتدلية في الهواء على جانبي ركبتيه
    نطقت بصوت شغوف خفيض وعينيها الساحرتان تبرقان بالبراءة
    " أشكرك ..لأنّك قدّرت ضيافتي ! "
    لتميل شفته بهزؤ مع ميلان طفيف لوجهه
    " و كيف حصلت هذه الضيافة الفريدة يا ترى ؟ "
    رفعت روضة حاجبيها تجيبه وهي على هيئتها السابقة نفسها
    " لقد كانت في مراكش وقد حان وقت عودتها لمدينتها ..فاس "
    " وجاءت لتارودنت حتى تزورك .."
    نطق بذلك بلهجة ساخرة وهو يحدّق بعينيه في روضة ، لتنفي روضة بوجهها تجيبه بلهجة مصححة ومتأكدة
    " كلا يا براء ! ..الدليل الذي خرج معهم يسلك طرقا بعيدة تخوّفا من الفتنة"
    كانت عيناه تحدّقان بها بحسرة عندما نطق
    " هل هي أخبرتكِ بذلك ؟ "
    أومأت روضة بعفوية وعينيها مثبتتين نحو عينيه
    " أجل .. "
    ليضع كفه على يد روضة المستقرة على ركبته
    " وأنتِ صدّقت كلامها بطبيعة الحال ! "
    تجيب روضة بإصرار
    " أجل يا عزيزي ، لماذا على الفتاة أن تكذب ! "
    أشاح بوجهه كما لو كان يبحث عن أنفاس جديدة من فرط انقباضه من سذاجتها
    وبينما كان قلبه يتمتم حانقا " كلّه موروث ! " كان لسانه قد نطق وقد عاد بتثبيت بصره عليها
    " لأنني اختطفتها من مراكش وقد أفلتت منّي في طنجة "
    اتسعت عينا روضة بذهول وحينما اكتسحت تلك البرودة الشديدة قلبها انسلّت كفّها عن كفّه ، ليشد هو على يدها المستقرّة على ركبته ويضغط عليها قبل أن ترفعها عنه ويكمل كلامه بنظرات جادّة
    " و كما ترين ..بذلت جهدها في الفرار منّي حتى وصلت تارودنت ! "
    نفت روضة رأسها بحيرة ودمعة ساخنة تتدحرج على خدّها بينما يستأنف هو حديثه وعينيه تحدّقان بدمعتها الشريدة
    " الفتاة التي تحمينها كذبت عليك لأنها لا تثق بك ! "
    وعندما نطقت روضة بعد أن دفعت دمعتها تلك بظهر كفّها
    " حسنا ولكن .."
    قاطعها العقاب مقطّب الحاجبين
    " أم إنّك ستفضّلين تصديق بنت صديقتك حمدة ! "
    هتفت بحرارة " حاشا وكلا ! "
    بحدّة ينطق " إذاً !! "
    " لا أختار تصديقها لأنها بنت حمدة ! ولكنني ..لكنني لا أريد أن يصيبها ضرر لأنها بنت حمدة ! "
    ثبت بصره ينظر إليها لثواني قبل أن تتحرك يده وهي تنفض شعره بعصبية ، لتنهض روضة من مكانها وتجلس بجواره على الفراش ممسكة بذراعه
    " لا يمكننا أن ننكر أنّ الفتاة بريئة تماما يا براء ! "
    " نعم ..لو تعلمين ما فعلت بابنتك ! .."
    كان ذلك ما نطق به في سرّه وهو مشيح بوجهه عنها ، ولكنّه نطق بصوت مسموع هذه المرة وقد التفت إليها حيث تجلس بجواره
    " أنتِ تعلمين أن ابن بلكين ذاك هو المقصود بما أفعله ! "
    قال ذلك بنبرة بطيئة صبورة
    لتجيبه روضة بعينيها المتسعتين المماثلتين لعينيّ ابنتها مهجة
    " أعلم ..ولكن إيذاء الفتاة ظلم ! وأيضا هذا الشيء سيضر حمدة أيضا
    ونحن مدينون لتلك السيدة يا براء ! "
    بنظرات فارغة ونبرة جافّة حادّة يجيب " نعم ولكنّك تحدّثين العقاب !
    هل سأتخلّى عن انتقامنا لأجل هذه الأخلاق !! "
    وعندما أرادت روضة أن تنطق بفكرتها كان قد قاطعها بحركة من يده
    " هكذا تمضي الأمور ! إن لم نتمكن من الوصول إلى المطلوب نصل إلى فروعه ! "
    لتنطق مسرعة هذه المرّة
    " يمكنك أن تصل إليه ! "
    يجيبها بملامح متذمّرة " روضة أنت لا تعرفين شيئا ! أتظنين أنني لم أحاول ! "
    " لا تستعجل يا براء وتستبعد فكرتي .. "
    " لماذا عليّ ألّا أستعجل ! ..."
    يكمل كلامه وهو ينظر إليها بأسف " لا أعلم حتى إن كنت ترغبين بأخذ حقّك وحق ابنتك !! "
    قطّبت حاجبيها بطريقة لم تبدو متلائمة معها من وجهة نظره
    " بل أريد ! "
    يحرّك كتفيه مصرّا " لا يبدو لي ! "
    فتستطرد هي بإصرار بحاجبين مرتفعين وعينين بارقتين
    " ولكنني أريد ذلك من الظالم نفسه ! ..."
    تكمل كلامها بعد أن صمتت لثواني والعقاب ينظر إليها منتظرا بقية كلامها
    " أريد حقّا أن ينال والدها ابن بلكين جزاءه ، لأنه من ظلمني !
    إن كنت ما تقول عني حقا فكنت سأطلب منك أن نعفو عنه فقط لأن والدته حمدة !
    ولكن هل أطلب ذلك ؟؟ "
    يحرّك فكّيه ناظرا نحوها بملل
    " هل من فرق بين العفو وعنه وبين حصر الأمر في الإضرار به نفسه وأنت تعلمين استحالة الوصول إلى ذلك !! "
    تضغط روضة على شفتيها " طلبت منك ألا تستعجل وتستبعد فكرتي ! "
    يمط شفتيه بتململ وهو يجيب " حسنا ..قولي "
    لتضغط على ذراعه وتنطق " أنظر إليّ جيدا براء ..
    إذا تقرّبت إلى والدها بالمصاهرة ، لن يفصلك عن تحقيق غرضك سوى تحيّن الفرصة والوقت "
    يحرّك رأسه متسائلا " ومن سوف نزوّج لهم ؟ "
    " هم سيزوجوننا منهم ! "
    قطب العقاب من حاجبيه البنيين قبل أن تصعقه روضة بكلامها
    " أنت ستتزوج نور ابنته ! .."
    ليقاطعها بملامح ممتعضة مستنكرة " ما تهذين أنتِ !! "
    بينما تكمل روضة كلامها بإصرار دون تأثّر بردّة فعله
    " الأمير البراء ابن عاصم ابن داود يطلب الزواج من ابنته المختطفة !
    إنه شيء لا يقاومه ابن بلكين ! "
    لينطق العقاب بانفعال ساكن وحدّة صبورة
    " روضة !! "
    تنظر إليه روضة بعفوية كما لو كانت تقول له إنها لا تقول شيئا خاطئا لينطق هو مفصحا عما يدور في خاطره
    " إنّ الشيء الوحيد الذي قد أرغب فعله مع هذه الفتاة هو بيعها ! "
    باستنكار تنطق روضة " كلا براء ! "
    بينما ينطق هو وقد تضاعفت تقطيبة حاجبيه التي سببت تجاعيد في جبينه تخفيها غرة شعره البنية الكثيفة
    " ثمّ ألم تكوني تقولين بأنّك لا ترغبين في إلحاق أي ضرر بالفتاة ! .."
    يكمل جملته بلكنة ساخرة " لأنها بريئة تماما ! "
    تجيب روضة ببساطة " نعم ..لأنها ستكون زوجة أصيلة لأمير أصيل "
    ليتسع فم العقاب معلنا عن ضحكة طويلة ، ثم يلتفت تجاه روضة بملامح ساخرة
    " تلك الكذابة زوجة أصيلة ؟ "
    " إنها تضطر لذلك وأنت أكثر من يعلم يا براء ! "
    ليرفع حاجبيه مجيبا " في الأساس لما عليّ أن أهتم إن كانت ستكون أصيلة أم فسيلة ! "
    تلعق روضة شفتيها بقلق وهي تحدّق في عينيه بنظرات متفحّصة في الوقت الذي كان يستأنف فيه حديثه
    " فلا يعنيني أن تضررت أو سلمت ، يكفي أن أصل إلى والدها فحسب !
    إن كان الثمن هو إدخالها في حرمي فليكن !! "
    وهنا نطقت روضة بخفوت وعينيها تنظران في فضّة عينيه
    " سنفعل ذلك بشرط ألا تظلمها ! .."
    وحينها أجابها في قلبه بخبث " لماذا على الجميع أن يخدعك إلا أنا !! "
    ليردف حديثه الداخلي بعبارة كاذبة صريحة
    " لو كنت وصلت إلى والدها ..فلن أحاول حتّى ! "
    ليتسع ثغرها مبتسما بسعادة ، وهي ترفع من جسدها نحوه ،تحوط شعره البنيّ الطريّ يديها وتقبّله شفتيها ، بمحبّة كبيرة وإحساس الأمّ العطوف








    قطّبت نور من حاجبيها وقد توقفت عن مضغ الطعام الذي وضعته في فمها ، تميل حدقتيْ عينيها نحو اليمين تستذكر المشهد المريب الذي رأته فجر هذا اليوم !
    حينما رأت ما رأته وهي تمرّ من الرواق الذي فتحت عليه دفّتي باب تلك الغرفة !
    كانت توقظه بدلال مفرط لا يليق بسفّاح مثله !
    نفت نور برأسها وهي لا تزال تقطّب حاجبيها وتحدث نفسها
    " لما عليها أن تربت على شعره وتقوم بتدليله كما لو كان ابنها الأثير !
    من تكون السيدة روضة وما يكون العقاب بالنسبة لها ؟ "
    " نور حبيبتي .."
    انتفض قلب نور لسماعها صوت روضة في الوقت الذي كان ذهنها مشغول بالتفكير بها
    لترفع عينيها نحوها وتومئ بارتباك ، بينما جلست روضة بأناقة على مقربة من نور ، تتأمّلها بنظرات هادئة قبل أن تتحرّك شفتيها ناطقة بوقار
    " لا أريد حصول هذا .."
    ابتلعت نور من ريقها وهي تحدّق بالسيدة روضة
    " أي شيء ؟ "
    ابتسمت روضة بحزن تجيبها " الوجل منّي "
    نطقت نور مسرعة " حاشا وكلا .."
    تقاطعها روضة بإيماءة من وجهها " لقد تأذيّت من عزيز على قلبي ، كيف لي أن ألومك ؟ "
    لعقت نور من شفتيها وقد برقت عينيها " كلا يا سيدتي .." وحينما تلعثمت في كلامها ، أطبقت شفتيها وظلّت تنظر نحو روضة في صمت
    " لقد علمت ما حصل معكِ وإنني أعلم يا حبيبتي كم كان الأمر صعبا ومريرا.." ومن ثمّ صمت صوتها بينما استأنف قلبها حديثها في سرّه "..ومن منّا يعرف عذاب السمّ أكثر ممن احتساه و تجرّعه ! "
    وفي تلك الأثناء كانت نور تحدّق بحيرة في عينيّ روضة التي احمرّت وامتلأت بالدموع !
    وحينما همست نور بحذر في ذلك الصمت الكئيب " سيدة روضة ! " كانت روضة قد رمشت بعينيها لينحدر مع تلك الرمشة خيط رفيع من دمعة مضيئة !
    " المصائب يا نور
    ليست سيئة كما تبدو لنا أوّل وهلة .."
    فصلت كلامها بابتسامة ناعمة ثم أكملت بصوتها المرهف الحنون
    " إنّها الفؤوس التي تنحت الطريق نحو أجمل المدن "
    ببطء شديد ، تحرّكت شفتي نور تتقوّس نحو الابتسام !
    وهنا رفعت روضة حاجبيها وهي تحدّث نور بلطف كبير
    " هل أعجبتكِ ؟ "
    أومأت نور " نعم كثير جداً ! "
    لتضحك روضة بوداعة وهي تمدّ يدها تمسك بكفّ نور
    " زال الخوف يا حبيبتي ، إنّه يوم جديد ! "
    بتقطيبة خفيفة في حاجبيها نطقت نور بلهجة مستفسرة " ما تعنين بقولك إنه قد زال ؟! "
    ربتت على ظاهر كفّها تجيبها بابتسامة
    " عندما ستغادرينني ستصلين إلى فاس بالسلامة إن شاء الله "
    وحينما رأت روضة تعابير الحيرة وعدم الفهم على وجه نور ، استأنفت حديثها موضّحة
    " فلن يلاحقك أحد بعد الآن ! "
    لتتسع عينا نور ، وبحذر همست بصوت مسموع
    " والعقاب ! "
    " لن يعود شيء باسم العقاب في حياتك يا غالية ! لقد انتهى الأمر تماماً "
    كما لو كانت المياه تترقرق بشحّ من أنبوب إبريق دقيق على قلبها
    فيأخذ قلبها يهتزّ باضطراب عطشان يستزيد من المياه طلباً للحياة !
    ويتحرّك لسانها ناطقا شغوفا بالنجاة
    " كيف ؟ أعني ..إنّه يراني مستحقّة لجرم لا أعرفه !! "
    تبسّمت روضة تزيد من اطمئنان نور " نعم ..ولكنه كان مخطئا بشأنك ولقد أوضحت له كل الأمور "
    ارتفعت حواف حاجبيها وهي تنطق " ولكن ذلك لا يفيدني يا سيدة روضة ! لأن الذنب لأبي في نظره منذ البداية ! "
    نفت روضة برأسها وهي تضغط على شفتيها " يا حبيبتي ، إنّه لم يعد يراكم أعداء له ..انتهى الأمر "
    بعينين حائرتين هتفت نور " ولكن كيف ! "
    " إنه بمثابة ابني ولقد حدّثته بما كان يتوجب عليه معرفته قبل الإقدام على شيء كهذا "
    نظرت نور في وجه روضة التي نطقت بتلك الجملة المريبة ، لتأخذ نفسا عميقا ومن ثم تحسم أمرها
    لتنظر بعينين جادّتين في عيني روضة
    " سيدة روضة هل لي بسؤال ؟ "
    وبهدوء يناقض الفوضى في قلبها أجابت روضة
    " بالتأكيد يا حلوتي "
    فتقطّب نور حاجبيها وتنطق بلهجة جادّة جدا وحذرة
    " أنتِ من أعزّ الناس على جدّتي ولقد شاء الله وكُتب في الأقدار أن يكون عدوّ لعائلتي من أعز الناس عليك "
    تومئ روضة بعينين صامتتين متأمّلتين بينما تكمل نور كلامها بلهجة تسللت إليها نبرة الشغف
    " يا سيدتي ، أتصوّر أنّكِ تعلمين السبب ..." توقفت ترمش بعينيها وتأخذ نفسا صغيرا ثم استأنفت كلامها
    " السبب الذي يجعل العقاب حانقا على أبي ! "
    ببراعة وصبر كبير تمكنت روضة من إخفاء أدنى تأثّر لمشاعرها على ملامحها أو حتى نبرة كلامها عندما نطقت
    " هل تسألينني عن هذا السبب ؟ "
    أومأت نور بملامح متلهفّة وعينيها الغامقتين اللامعتين تتفحصّان وجه روضة وتترقبان ما سيخرج من شفتيها
    " الحكيم يا نور من يجلب السلام ويتجنّب التلف والهلاك ! "
    وقبل أن تنطق نور محتجّة أسرعت روضة تكمل كلامها
    " ما يجب حصوله هو أن تصمت شفتيك تماما عما رأته عينيك
    وأن تصمت عائلتك عما سمعته من أذنيك
    ذلك أفضل من وقوعك في حسرة مريرة لأنّك كنتِ سببا في بلاء ! "
    لتختم كلامها بابتسامة هادئة وهي تضع راحة كفّها على خد نور
    " لأنني عزيزة على جدتك يا نور ولأنّها عزيزة عليّ
    سأحرص عليك كثيرا ولن أؤذي شبابك الجميل بكلام يضرّ نضارتك يا حلوتي ...
    ثقي بي وستكبرين منتشية مع الحياة وتفهمينني وستعرفين "





    cda42c34db9a736279b87a71c07e8629
    .
    .

  17. #156
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    .
    .



    attachment




    بالنسبة لي
    أنا نور بنت المستعين ابن بلكين
    فقد بدا كلّ شيء من حولي غريباً
    حتى الكوكب الذي انتظرت بروزه في الأفق ، بعدّ الليالي والأيّام
    حينما حانت زيارته لوجه الأرض
    لم أتعرّفه واستنكرته !
    حتى نسمات المغيب الباردة هذه !
    ما بالي أتجاهل مداعبتها اللحوحة على وجهي
    وأصرف بصري وفكري إلى عبثها بساق الياسمينة النضر !
    لماذا أشعر بالياسمين يرتعش كعصفور خائف بين يدي النسمات
    بدلا عن كونه يطلق ضحكات المتعة بالتأرجح في قلب الهواء !!

    أغمضت نور عينيها تستنشق عبق الياسمين الذي تنشره النسمات النشيطة في أرجاء الحديقة
    ثمّ مدت أصابعها الرقيقة نحو الياسمين الذي كان يتأرجح مضطربا في الهواء
    همست بخفوت وعمق
    " أنت ناعم كالروح .."
    ثم حرّكت بصرها تنظر إلى الأسفل ، فإذا بها تبصر زهر الياسمين منتثرا على عشب الحديقة كالنجوم !
    لتهوي إليه وترفع إحداها بإصبعيها
    " ومثل الروح ..يتبدّل مكانها ولكنها لا تفني أو تتمزّق ! "
    ليتحرّك بصرها مجددا نحو كومة زهر الياسمين الذي أقتلعته النسمات من ساقه الغض
    وحينها وقع بصرها عليها ..
    ياسمينة بخدش غير لون شطر منها ، كان ذلك اللون البنيّ الخافت الذي اعترض صفاء بياضها وأحاط بها من جميع أطرافها !
    لتبتسم نور وهي تمرر بأناملها على تلك الياسمينة المنهكة
    " أنتِ أيضا تقاومين مثلها !
    ولكنّ ندوبك هذه لم تتمكن من ملمسك الناعم
    كالروح التي لا يلوّثها شيء
    كل روح طاهرة
    كل روح نقيّة
    لذلك
    فهي تحزن وتتأوّه لو كان صاحبها فاعلا للشرور !
    لذلك لا تحزني أيتها الياسمينة إن تغيّر لونك
    فكلّ الألوان عليك جميلة !
    وأنتِ دائما
    نقيّة وحنونة
    وما هذه الندوب سوى دليلا على جسارتك أيتها الرقيقة !
    كالأم الرقيقة التي لا يقدر أحد على مضاهاة قوّة جسدها وقلبها
    تبكي كثيرا من الألم والحب
    ألم فيها ، حب للخارج منها
    وأنتِ يا رقيقتي ؟
    هل تتأوّهين حبّا وشغفا لعبقكِ العطر ؟
    ذلك العبق الذي تنزعه النسمات من أحشائك تطير به في أرجاء الدنيا
    وأنتِ في الحقيقة
    جزء منكِ يكون هناك .. معه على الدوام ! "
    ابتسمت نور مجددا على تلك الهمسات التي باح بها خاطرها ، وأعادت تلك الياسمينة بهدوء على العشب النديّ ، وفي عينيها ارتسمت كلمات ومعاني ..كما لو كانت تبصر طريق الياسمينة في الخيال
    " ستكملين حبّك ، كما تفعل كلّ روح "
    ومن ثمّ نهضت من مكانها واستقامت واقفة تعدّل من وضع الوشاح الطريّ حول كتفيها ، وما إن انتهت من ذلك حتى قررت الإسراع نحو المكان الذي نوت الخروج إليه منذ البداية
    إلى فرسها الرائعة نسمة البراعة والدلال ...بندقة !
    تلك الجميلة التي أشغلتها عنها الحوادث الجديدة ، أو بالأحرى تلك الحادثة الوحيدة التي تعادل في مرارتها وغرابتها حوادث كثيرة !
    ضحكت نور على تصرّفات بندقة المتعالية ، ونطقت تهتف ببهجة
    " علمتُ أنّك ستنسينني كل الهموم ! "
    كانت عينا بندقة تبرق وهي تحرّك رأسها بدلالها المعهود تجاه نور كما لو كانت تحاول حشر وجهها في حضن صديقتها
    لترفع نور من ذراعيها نحو بندقة البنيّة الأصيلة ونطقت ضاحكة
    " هيا لتغمريني بعشقكِ يا صديقتي "
    وعندما انحنى وجه بندقة نحو صديقتها المفضّلة ، وحينما رفعت نور من جسدها على أطراف قدميها
    أطلقت ضحكة مدويّة من الدغدغة اللطيفة التي سببتها وجنتي بندقة الناعمتين
    لتتراجع خطوات نحو الوراء مع تلك الضحكة البهيجة التي خرجت من أعماق قلبها الوجل
    ولكن عينا بندقة البرّاقتين كانتا قد انشغلت عن نور في تلك الأثناء !
    ليتجّه بريق بصرها نحو ذلك الفرس المتبختر الذي يمسك صاحبه بلجامه الرفيع !
    " لماذا على ابنة ابن بلكين أن تكون أكثر صخبا من جارية القصر المزعومة "
    جفلت نور لذلك الصوت الذي أوخز روحها كأزيز البرد !
    لتنتفض بلا إرادة منها وتتراجع ساقيها بارتعاش حيث لا تعلم ، وحينها اضطرب صوت من خلفها وقبل أن تتمكن من الالتفات لتتعرّف على ذلك الشيء ، إذا بها ترى ظلّه يترنّح متهاويا على رأسها
    وقبل أن تخرج صيحتها من فمها ، كان قد سحبها بقسوة من ناحية وبساعد ذراعه أوقف انهيار تلك الخشبة الطويلة !
    وبعد أن عدّل من وضعية اتكاءها على ظهر الجدار بكلتي يديه
    التفت ينفض يديه ناظرا لها بعينين فارغتين من أيّة فكرة أو معاني !
    وبلهجة باردة خالية من المواساة كان قد نطق قبل أن يعود للانشغال بفرسه
    " زال البأس ! "
    كانت يده تلاعب وجه فرسه ببراعة فائقة ، قطّبت نور من حاجبيها بغيرة طفيفة وهي ترى انسجام فرسه وسعادتها المفرطة بصاحبها !
    ذلك الإحساس الذي شجّعها على إظهار ما هو أقلّ ضررا منه
    فنطقت بحذر وضربات قلبها تتقارع في صدرها
    " كان يمكن أن يحلّ بي أمر مريع ..لذا ..
    "
    ابتلعت من ريقها وقد وتّرها عدم التفاتها لها
    " ..لذا أشكرك على صنيعك "
    وحينها فقط ، التفت إليها
    لتصعق نور وتتسع عينيها لملامحه الساخرة
    ثم نطق وعينيه الفضيتين تبرقان بسخرية لاذعة
    " لا حاجة !
    فقد فعلتُ بك أسوأ مما كان يمكن أن تفعله بك تلك الخشبة "

    وقبل أن تجيبه نور ، وقبل حتى تمكنها من السيطرة على أنفاسها المتصاعدة بضراوة
    كانت النسمات قد ثقلت واشتدت سرعتها وتضاعفت برودتها !
    لتمرّ بين الغريمين
    صافعة لوجيهيهما ، عابثة بخصلات غرة شعره الكثيفة ، مرفرفة بغطاء رأسها الحريري
    تلك الريح السريعة ، ارتعش لها قلب نور ، ارتعش كثيرا وهي تنفض عنه بقوّتها وبرودتها اضطرابه وخوفه الشديد
    لتقطّب نور حاجبيها ، متأثّرة بالبرودة الصامتة التي اجتاحت قلبها ، وتنطق بنبرة صوت متسائلة وشاردة
    " بالنظر لقرابتك وصلتك بإنسانة طيّبة كالسيدة روضة !
    كم هي غير ملائمة وغريبة أفعالك التي تقوم بها ! "
    " وما هي الأفعال التي أقوم بها ؟ "
    نطق بذلك وعينيه تتفحصّانها ببريق مستفسر ساخر ، لتجيب نور من فورها بشجاعة تشع من عينيها الغامقتين
    " أفعالك المشينة حول البلاد و خطفك للنساء !! "
    ليتسع ثغره مطلقا ترددات ضحكته العالية تلك الضحكات التي تضفي عليه كعادتها جمالا زائدا ، ولكن تلك الملامح اللطيفة المخيفة قد اختفت جملة وتفصيلا عندما اكتفى من ضحكته وتسمّرت عينيه بقتامة تنظر تجاه نور
    " إنّ عملي فقط هو جزّ رقاب أعدائي الرجال
    ولو كنت أعمل في خطف النساء لما هربتِ مني بهذه السهولة "
    وحينما كانت نور تحدّق فيه بوجل مقطّبة الحاجبين كان العقاب قد أسرع في استئناف كلامه ضاحكا
    " ولكنّها عادة المغرور يا سيدتي !
    يسيء الفهم لمجاراة خياله"
    تجاهلت نور تلميحه عن فرط غرورها باعتقادها أنه خاطف نساء وقد تمكنت الفرار منه !
    لتقلب عليه حجّته بطريقة أخرى ، مقاومة لمخاوفها وضربات قلبها التي تكاد تحجب عنها الأصوات من حولها
    " أنت هو المغرور يا سيدي
    لأن القتل وكلّ الشرور شيء واحد ! "

    نطقت بذلك مبتسمة بهدوء خارجي ، وبنبرة صوت عميقة وصافية كمجرى زيت الزيتون في أنبوب الإبريق
    لتزيل بذلك كل ملامح السخرية وتعبيراتها عن وجه العقاب ، الذي تقطّبت حاجبيه وتحرّك حنكه حانقا قبل أن ينطق وعينيه الفضيتين تشعان من وجهه كنجمتين مجهولتي الكنه غائرتين
    " أنتِ بلا شك تعلمين لما فسدت صلاتهم جميعا ! الأربعة الذين دخلوا إلى المسجد لغرض إقامة الصلاة "
    يرفع طرفي حاجبيه مستأنفا حديثه بنبرة غامضة حانقة
    " لأن المنشغل بعيوب من حوله ، ينسى نفسه مضيّعا إياها في أرجاء الظلمة والتلف ! "
    وهنا نفت نور برأسها مستفسرة ومقطّبة الحاجبين
    " لم أفهم ما تعنيه ! "
    أومأ هازئا وقد مالت شفته نحو الأعلى ومن ثم نطق بنبرة تهكم
    " لا يبدو الادعاء على ملامح وجهك !
    ولكنني الأكثر دراية بمدى براعتك في الكذب "
    لتزداد تقطيبة حاجبي نور ، ويتوهّج الإصرار في بريق عينيها وهي تسحب ذراعيها نحو الوراء مشبكة يديها خلف ظهرها ورافعة رأسها بعناد تنطق وإصرار
    " أخبرني بما تعنيه !
    هل قتل والدي أحدٌ قطّ !!
    أتقدر على اتهامه بشيء كهذا ؟؟؟ "
    " لا يجب أن يقتل حتى يكون خبيثا ! "
    نطق بذلك مسرعا وبعينين ضيقتين
    " هل الشيطان بريء من أفعال الإنسان بعد أن يوقعه في فتنته ويتمكن من توريطه ! "
    وبلهجة حارة أجابت نور " ولكن.."
    ولكنه حرّك يده يقاطعها بحزم ناطقا بلهجة صارمة
    " لا يوجد ولكن !
    يوجد طريق واحد مستقيم
    إما حق وإما باطل
    لقد علموكِ ذلك بلا شك في دروس القرويين يا نور بنت حمدة ! "
    لم تجبه نور من فورها ، نور التي كانت تبحث عن أنسب الكلمات ، وحينما وجدتها وهمّت بالكلام حرّك يده سريعا مستدركا
    " قلت ما قلت لتذكيرك فقط لانقطاعك كما نرى مدة عن دروس الدين !
    و حتى لا تسيئي فهمي ، فأنا لا أحاول التذاكي عليك وليس من مقامي تثقيف بنات فاس المتعلمات ! "

    أكمل جملته تلك التي قذف بكلماتها حرفا حرفا على قاع قلب نور المضطرب ، والتفت نحو فرسه يمتطيها بسرعته المعهودة ويسحب بلجامها مغيّرا وجهة سيرها ، لتتحرك بحوافرها نشيطة وخفيفة مغادرة المكان في اتجاه مخرج الحديقة

    أما نور فقد ظلّت متسمّرة في مكانها ، تراقب عينيها الفراغ بينما يرتعش صدرها من فرط ضيقه وانقباضه
    لتنفي برأسها هاتفة بتيه كبير
    " لا ... كلا .."
    وتحرّك بصرها تجاه تلك الفرس المغادرة لتنطلق وراءها ، راكضة بكلّ ما أوتيت ساقيها من قوة
    وفي غمرة لهاثها رفعت جسدها بطيش تعترض طريق العقاب متمسكة بطرف من لجام تلك الفرس ، متهاويا ومنحسرا عنها ذلك الوشاح الذي كان محاطا بكتفيها
    لتتسع عينا العقاب متفاجئا من تصرّفها وتتحرّك يداه تسحب اللجام لقصد تسكين وطمأنة الفرس التي ارتفع واحتدّ صوت صهيلها
    كانت رافعة عنقها نحوه ، بعينين مشتعلتين متحرّقتين للدموع كاتمتين
    وبتجاهل وعدم اكتراث لنظراته المستنكرة المشمئزة التي يوجهها لها من فوق فرسه
    صاحت بحرارة وحرقة
    " أخبرني بمـــــــــــا تعرفــــــه !
    إن كنت في طرف الحق حقا فلما لا تخبرني بما اقترفه أبي !! "

    بصرامة وقسوة كان قد أجاب
    " يا له من سخف !
    هل يقع عليّ أنا أن أعرّفك على أبيك !! "
    ومن ثم امتعضت ملامحه ينظر إليها بشزر كبير ناطقا بلهجة قاسية متعالية
    " ابتعدي عن طريقي "
    ليسحب لجامه بقوة شديدة في ذلك الوقت نفسه ، موخزا الفرس بطرف حذاءه السميك يحفّزها على الانطلاق السريع الغاضب
    و في وجهه الذي يصطدم بقسوة بتيّار النسمات المعاكسة ، الذي تحيط به أطراف شعره البنيّة الكثيفة ، كانت عيناه الرماديتين تبثّ من أعماقها ضغينة وحنقا وغضبا
    على ابن بلكين ، وكذلك..
    ابنته المغرورة ! التي تحاول إخفاء تعاليها بوضوح !


    ولكنّ نور كانت قد ظلّت في الوراء ، تشهق بانفعال مفرط
    وتلو الشهقة الواحدة تحلّ المزيد من الشهقات العنيفة العالية
    لينسلّ جسدها متهاويا رويدا رويدا ، حتى جلست القرفصاء على عشب الحديقة
    مرتعشة الأوصال ، تائهة البال
    والدموع من عينيها بمرارة تنهال ، وتنهال ...








    أفلتت روضة بطرف الستارة ، لتنسدل على زجاج النافذة المفتوح ، مكتفية بما رأته وسمعته !
    وتحرّكت يتنهّد صدرها من ضيق إحساسه وانقباضه ، نحو صندوق خشبيّ غامق
    صغير الحجم ، نُحتت جميع جهاته بنقوش بارزة متداخلة !
    لتجلس على طرف الفراش المرتفع وتتناول ذلك الصندوق من على الطاولة المزركشة المنتصبة بقوائمها الأربعة المتجاورة
    تمرر أناملها على النقوش البارزة على سطحه ثم تسحب قفله الصغير بطرف إبهامها ، وترفع غطاءه بأصابع يدها الأخرى
    وحينما كانت تتأمّل ذلك الصندوق الفارغ بعينيها المغرورقتين ، وصلها صوت خادمتها الأنيقة تعلمها بمجيئها ، لتضع روضة الصندوق على الطاولة فور ذلك وتلتفت نحو الباب هاتفة " تفضلي يا ابنتي "
    لتلج تلك الفتاة الجميلة بمشيتها الرفيعة المميّزة ، وبصوت مهذّب ونبرة لطيفة نطقت
    " سيّدتي ..ألا ترغبين بعد بتناول الغذاء ؟؟ "
    ضغطت روضة على شفتيها قبل أن تجيبها بهدوء
    " حبيبتي ، اجلسي أنتِ ونور للغذاء .."
    تجيب الفتاة محتجّة بخفوت
    " ولكنها لم ترغب في الأكل حينما .."
    لتومئ روضة بوجهها مقاطعة الفتاة بلطف
    " كلّميها الآن وألزميها بذلك ...قولي لها من أجل روضة "
    أومأت الفتاة موافقة
    " حاضر سيدتي ..و أنت ؟ .."
    ابتسمت روضة تجيبها بهدوء مجددا
    " لا أرغب في طعام ثقيل ولكن عندما تتناولان الحلوى سأشارككما "
    لتومئ الفتاة مبتسمة هذه المرة
    " أمرك مولاتي العزيزة "







  18. #157
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    .
    .
    .


    attachment

    سبتــة










    مهجة ، يا مهجة !
    يا بريق السعادة ، يا ضوء النور لطريق العبادة !
    يا هديّة الله
    لمحبّ لكِ ، فيكِ مسلوب الإرادة !

    شهقت مهجة التي كانت متكوّمة في فراشها
    شهقت والدموع تجري من نبع عينيها كالأنهار
    شهقت وهي ترفع يديها على رأسها
    تضغط بهما على صدغيها
    ومن عمق قلبها تخرج العبرات الحارقة التي ألهبت مياه عينيها
    فسالت ساخنة ملتهبة على خديها المحمرّين كالجمر المشتعل

    تلك العبارات التي لطالما نطق بها الابن ووالدته الأميرة !
    تهجم على عقلها في الوقت التي كانت الأحرف التي قرأتها في تلك اللفائف ترتعش بمعانيها القاتلة في عينيها البريئتين !
    لتنهض بانفعال مفرط بائس ، تهتف بنبرة شكّ وضياع
    " ربّما التبس على عقلي ّ
    ربّما أخطأت القراءة !! "
    فتتمسّك بإحدى تلك الأوراق ، وحدقتيْ عينيها ترتعشان باضطراب شديد، وكفّها ترتفع تجاه وجنتيها تمسح الدمع السيّال الشريد !

    " ... لا أرى لكَ حقّا في لومي ..وأظنّ أن مولاتك الأميرة قد تضاعفت زلّاتها منذ حادثة ذلك الصائغ

    ...مالذي كان بوسعي فعله أكثر من ذلك ؟؟ فقد كنتُ حريصا بزيادة على مصالحها ومصلحة زوجها معها
    وهذا الذي توجّب عليّ فعله إكراما للصّلات الوثيقة بين العائلات الكبرى في مالقة وسبتة الأنيقة ، أبناء عمومتي وأخوال أميرة بلنسية العريقة "
    ...
    كان يمكن أن أجلس منتظرا سخط الأمير المرابطي عليكم بينما أرمي بما صاغه لي في قعر النهر !
    هل كنتم تصدّقون مقالتي دونما دليل على خيانة ذلك الصائغ العاميّ الذي لا يفقه شيء عن نظم الخاصّة من أهل الحسب والأمراء وأرباب الدولة ؟
    والحق هو ما كنتم ستفعلون ! ، فأنا بنفسي ما كنتُ لأصدّق ذلك لو لم أكن قد رأيت ذلك عيانا !
    و مما لا شكّ فيه فقد رأيتم أنتم كذلك فداحة فعله وخبثه ، حتى أقدمتم على التصرّف تماما وفقا لنصيحتنا
    ولكنّ لوم سيدتكم هذا ...لا مجال له !!
    فإنني لم أشر تماما إلى قتل زوجة الصائغ أيضا !!
    فقولي عن ضرورة إخفاءها لا يستدعي قتلها كخيار وحيد
    ومن ثمّ لنفترض أنّني كنت قد حظيتُ بِكمّ مفرط من ثقتكم ، ولنفترض أنّ كل ما فُعِلَ في تلك الحادثة بإشارتي وتدبيري
    فكيف توضّحون توليد زوجة الصائغ قبل مقتلها ومن ثم الاحتفاظ بمولودتها التي أسميتموها مهجة !!
    وهي التي علمتُ بشأنها بعد خمس سنوات !
    فكيف تدّعون بأن كل ما حصل ما كان سوى تطبيقا لأفكاري وما أشرتُ به عليكم !!
    هل استقللتم بالأمر فيما يتعلّق بالجنين وأطعتموني فيما يتعلق بالأم ؟؟
    ومن ثمّ أذكركم مجددا إنني لم أقل أقتلوها !
    وأيضا لم أقل اجعلوا ابنت الصائغ ضمن حريمكم !
    لقد فعلتم ما فعلتم دون حتى طلب المشورة أو حتى الإنباء عن ذلك للضرورة !
    إنّ المرأة التي تسللت إلى قصري وقصركم ، لا شكّ ستكون خالة تلك الطفلة
    وهي التي أوشت بكم لذلك الأمير ، لما تشي بكم أنتم فقط !
    لا أدري أيّ ثغرة رأتها في قصركم !
    ولا يمكننا أن نجزم أنها لم تتعرّف على هويّة طفلة اختها عندكم
    فالمرأة كما بلغني قد وُجِدت مقتولة في أطراف الجزيرة الخضراء
    ولعلّ أحدهم قد قتلها حين عودتها من قرطبة الغرّاء ، وبذلك تتعذّر عودتها لقريبتها الصغيرة ولكن بعد تحقق ثأرها و رغبتها الأثيرة
    وها أنتم تنتظرون بترقّب سخط أمير قرطبة ، أو ربّما شخص غيره !!
    ولكنني بسردي لكلّ هذا ، أذكّركم بأنني لست الملام ولا حق لكم عليّ في هذا المقام
    فقد بذلت ما بوسعي لحمايتكم ، ولإخفاء صنعة الصائغ النادرة لقلادتي وقلادتكم
    ولكنّكم تصرّفتم بما تريدون ، ولذلك ثمن ستدفعون ! "



    خرجت شهقة عالية من قلبها وثغرها الملتهب ، وهي ترمي بالورقة على السرير وتهتف بالعينين اللتين تمطران دمعا غزير

    " الفتاة اسمها مهجة !! "

    ومن ثمّ تعود تسحب بتلك الورقة نحوها وصدرها يعلو ويهبط بهيجان مريع ، و تمرّر إصبعها المرتعش على تلك الجملة
    " فكيف توضّحون توليد زوجة الصائغ قبل مقتلها ومن ثم الاحتفاظ بمولودتها التي أسميتموها مهجة !! "
    لتشهق من جديد وعينيها الغارقتين في مزيج الدموع والصدمة تنظر بشتات وضياع في بقيّة الأسطر، التى طفقت ترتعش مجددا في مرآة عينيها المضطربة بمياه متدفقة تأبى الانحسار

    على خيانة ذلك الصائغ العاميّ الذي لا يفقه شيء عن نظم الخاصّة..

    فإنني لم أشر تماما إلى قتل زوجة الصائغ أيضا !!

    فقد رأيتم أنتم كذلك فداحة فعله وخبثه ، حتى أقدمتم على التصرّف تماما..

    وأيضا لم أقل اجعلوا ابنت الصائغ ضمن حريمكم !

    هل استقللتم بالأمر فيما يتعلّق بالجنين وأطعتموني فيما يتعلق بالأم ؟؟
    إنّ المرأة التي تسللت إلى قصري وقصركم ، لا شكّ ستكون خالة تلك الطفلة

    فالمرأة كما بلغني قد وُجِدت مقتولة في أطراف الجزيرة الخضراء


    بأنين هشّ حزين ، همست شفتي مهجة
    " هل يتحدّثون عنّي ؟ وعن عائلتي ؟ "
    لتطبق جفنيها وتنسدل رموشها المبللة تلسع أطراف وجنتيها
    وتنكسب دموع جديدة ، متدفّقة كشلّال في وادي خصيب !
    كانت مهجة تنفي بوجهها
    باستسلام وخيبة مريرة
    بهزيمة وألم مريع
    تنفي برأسها وتحدّث نفسها بشرود يتيم
    " وهل للأميرة مهجة غيري ؟؟
    وهل الكارثة التي حلّت علينا مخفيّة عنّي ؟؟
    وأنا التي كدت أمضي للموت خلف مولاتي الأميرة !
    و أنا التي كدت أهجر الحياة بعد مقتلها !
    الأميرة التي أحبّها
    السيدة التي كانت تحبّني وتدللني
    التي أفديها بروحي
    وبروحها تفديني !
    هل هل ... "

    وحينها اتسعت عيناها على أوسع ما يكون ، متناثرة من أطراف أهدابها الدموع في سكون ، ونطقت تتحدّث مقطّبة الحاجبين وعقلها يكاد يتفتت يقاوم فرط الهلع والجنون !
    " أنا ابنة الصائغ الذي يتحدثون عنه في هذه الرسالة !!
    الذي خدعهم !
    والمرأة التي ولدتني !
    أمي ..
    وأختها ،،هل رأيت خالتي في طفولتي دون أن أميّزها !!! "
    لتطبق مهجة شفتيها وتضغط عليهما بشدّة ، قبل أن تطأطئ برأسها وتنهمر في البكاء
    " قد لا أكون أنا المعنيّة
    قد تكون فتاة أخرى بنفس إسمي !!
    فأنا ابنة ذات الحسن !! "
    وحينها وعندما نطقت باسم والدتها المزعومة ، تذكّرت شيء ما
    شيء شغلها عن الاستمرار في البكاء !
    ليجفّ نبع عينيها وتتدفّق الذكريات في عقلها بدلا عن ذلك
    فتقطّبت حاجبيها وهي تحدّق في الفراغ أمامها بتركيز شديد
    تتذكر ذلك اليوم
    عندما كانت في ضيافة إحدى قريبات العقاب
    تلك السيدة التي استأمنها عليها في طنجة والتي عادت برفقتها إلى قصر الأميرة
    فقبل الخروج إلى الطريق ، وفي لقاء سلام توديعي لتلك السيّدات ، وعلى غير العادة بالنسبة لمهجة ، كانت قد تواجدت منفردة دون الأميرة المرحومة ولا أحد من المكلّفين برعايتها ، في مكان تجتمع فيه نساء من بنات القصور ، والعائلات الشهيرة
    وفي خضم حديث عابر في إحدى أرجاء ذلك القصر العامر ، كانت قد سألت إحدى النساء التي استظرفت لسان مهجة وجمالها
    " أين ولدتِ يا مهجة ؟ "
    لتجيب مهجة ببراءة وافتخار
    " في قصر السيد ببلنسية "
    ترفع المرأة حاجبيها بدهشة طفيفة " حقا ؟ لم أكن أعلم ! من هي والدتك ؟؟ "

    فتجيب مهجة بعفوية تامّة
    " ذات الحُسن رحمها الله "
    لتهتف تلك السيدة وتلتفت للسيدة العريقة التي أقبلت تجلس نحوهم وعينيها تنظران نحو مهجة بعاطفة خاصّة
    " يا سيّدتي ! إنني لفي ذهول ! "
    تقطّب قريبة العقاب حاجبيها بخفّة ، تجيب السيدة التي تحدّثها بلهجة مستفسرة
    " خيرا إن شاء الله ؟ "
    لتسترسل السيدة الأخرى في دهشتها ناطقة
    " لم أتصوّر أنها بنت ذات الحُسن ! "
    بلهجة مستنكرة نطقت قريبة العقاب
    " من ذات الحُسن ! "
    تنطق السيدة الأخرى بحرارة
    " حاشا ألا تعرفيها ! "
    " أتتحدّثين عن فتاتنا المرحومة من قصر سيدنا ابن الرفيع البلنسي ؟ "
    " أجل وهل حملت غيرها هذا الاسم في قصر سيد بلنسية "
    تلين ملامح قريبة العقاب وتجيب بتأثّر هذه المرة
    " سامحكِ الله !
    كيف لي أن أنسى تلك اللؤلؤة
    من تفوّقت في الدين والأخلاق ، وصعدت بأدبها وجمالها نواحي الآفاق ، وأطربت السعداء بصوتها الرخيم وعزفها الرقراق "
    لتتوقف تلك السيدة عن حديثها دامعة العينين تجمع نفسها بوقار ومن ثم تكمل كلامها بلهجة التأثّر ذاتها
    " لقد كان الأمير أبا العلاء ينوي خطبتها من سيّدها ولكن ..وافتها المنيّة ، رحمها الله رحمة واسعة "
    وحينها قطّبت المرأة الأخرى حاجبيها ونطقت بصوت خفيض
    " ولكن يبدو أنها قد زوّجت بأحد أبناء القصر من موالي السيد ؟ "
    باستنكار خفيف تجيب قريبة العقاب
    " كلا ...في الأصل لم يكن هناك زوجا متوقعا لها سوى الأمير أبا العلاء .."
    تكمل كلامها بلهجة حارّة
    " لقد كانت في عينيّ ابن الرفيع كابنته تماما ، لا يزوجها إلا لحرّ وأمير ! "
    لتتحرّك كف تلك السيدة المذهولة على كتف مهجة ، التي كانت جالسة تنظر بحيرة وصمت تام
    " ولكن هذه الفتاة ..ابنتها ! "
    لتتحرّك عينا قريبة العقاب تجاه مهجة تنظر لها لثواني قصيرة قبل أن تضحك بخفّة وتلتفت للمرأة الأخرى
    " هل قالت لكِ ذلك ؟ "
    تومئ المرأة الأخرى مؤكدة
    " أجل قالت ...هل .."
    وقبل أن تكمل تلك المرأة جملتها واصفة مهجة بالكذب ، تحركت شفتي قريبة العقاب تنطق بلطف وعينين ضاحكتين
    " يبدو أن فتاتنا تحب أن تكون قد ولدت في قصر السيد ببلنسية "
    لتوجه تلك المرأة نظرات تحذير تجاه مهجة وتنطق
    " هل كذبتِ عليّ يا فتاة !! "
    فتنفي مهجة بوجهها وتنطق بإصرار
    " كلا ..لما عليّ أن أكذب !
    أنا في الأساس لم أرى والدتي لقد ماتت منذ كنت رضيعة "
    لتنفي قريبة العقاب بوجهها بهدوء تخاطب المرأة الأخرى
    " ذات الحسن ماتت عذراء ، قبل عمر مهجة بثلاث سنوات !
    ولكنّ أميرة بلنسية رحمها الله كانت كثيرة التعلّق بذات الحسن وتتحدّث كثيرا عنها وعن ذكرياتها معها "
    لتنهي كلامها الذي قالته لتبرير كذبة مهجة الصغيرة ، ومن ثم تلتفت تجاه مهجة توجّه لها الحديث بنبرة عطوفة
    "وابنتنا أحبّت ذات الحسن دون رؤيتها وأحبّت أن تكون والدتها!! "
    تتنهد المرأة بعدم رضا تنظر تجاه مهجة وتحدّثها بلوم
    " هل من أجل الحبّ تكذبين !
    لقد خيّبتِ ظنّي يا مهجة .."
    وأكملت كلامها تشكوها لقريبة العقاب بنبرة فيها تذمّر واستنكار
    " أحببتها ، فسألتها أين ولدت ، فكذبت عليّ "
    لتجيبها ببساطة وعفوية
    " لقد ولدت في إحدى قرى المغرب ، و لا أعرف كيف وصلت للأميرة ولكنني أظنّه عمل نخاّس .."
    بتركيز سألت المرأة الأخرى " وهل كانت تعرف والدتها ؟ "
    " لا يبدو ، لا أعرف ، أمّها مجهولة ولكن ما أعرفه أن الأميرة احتضنت الصغيرة في قصرها منذ أن كانت رضيعة "
    تومئ المرأة باقتناع وبلهجة استحضار للذكريات
    " وهذا ما يفسّر ولعها بها ! "
    ومن ثمّ تلتفت لمهجة وتنطق بلهجة جادّة
    " وأنتِ ، إيّاكِ أن تكرريها وتحاولي التفاخر بشيء ليس لك !
    فأنتِ الفتاة المدللة لأميرة بلنسية هل تحتاجين شيئا آخر لتتفاخري به ؟ "

    كانت مهجة تومئ بعينين دامعتين ، وقلبها ينبض هاتفاً
    " أنا لم أكن يوما لأنتمي لامرأة لم تلدني ، ولم أكن لأفتخر بشيء ليس لي
    ولكنني حقا لم أكذب !
    أخبرتني سيدتي الأميرة أنني ابنت ذات الحُسن وأنني ولدت هناك في قصر والدها !
    هل تعرف هذه السيدة المسنّة والدتي ذات الحُسن أكثر من مولاتي الأميرة التي نشأت معها في بيت واحد !!! "

    كانت واقفة في منتصف الغرفة ، بعينين شاخصتين !
    تحدّقان في فراغ حزين ، وعلى وجنتيها جدول من المياه يصبّ متدفّقا من ذينك النبعين !
    لترتفع حاجبيها بتوسّل وتتهاوي الدموع من ذقنها متساقطة على الأرض
    كيف لها أن تنسى تلك الذكرى البعيدة !!
    حينما كانت في أوج سعادتها ، طفلة الأميرة المفضّلة !
    وإحدى نساء القصر المجهولات تلحّ عليها بالسؤال
    عن والدتها المتوفاة !
    و تتساءل كيف لا ترغب بزيارة المكان الذي نشأت فيه والدتها وكيف لا ترغب في لقاء أعزّ أصحابها !!
    كانت السيدة قد هتفت تنادي باسمها في تلك الأثناء ، بينما أمرت الصغيرة بلطف شديد ، بأن تخرج للعب في الحديقة !
    ومن نافذة الحديقة ، سمعت ذلك التوبيخ الغريب
    لم تهتم الصغيرة في ذلك الوقت بالإنصات جيدا لما يجري خلف النافذة !
    ولكنّها أدركت غضب الأميرة من كثرة الأسئلة وكثرة الإلحاح الذي كان على لسان تلك الخادمة بخصوص والدتها المتوفاة !
    لذلك فقد ركضت بعيدا ، مطمئنة البال ، راضية الحال
    فالأميرة لا تحبّ أن يقوم أيّ أحد بتذكير طفلتها بيتمها ووحدتها !
    لتركض في اليوم الذي يليه ، نحو الرواق التي كانت تبصرها فيه عادة ، خارجة من المطبخ الكبير ووالجة إليه
    لترى الخادمات متجمعات فيما بينهن ، ليس للعمل ، إنما للحديث !
    فتوقفت بفضول تهتف
    " أين ..."
    " لقد أعفتها سيدتنا من الخدمة ..."

    لترمش عينا الصغيرة الواسعتين بحيرة

    ومن ثم تُغمض ذات تينك العينين ، ولكن بعد أن ازداد جمالها مع تزايد السنين
    والدموع اللاسعة تسيل عبر أهدابها المنسدلتين
    همس قلبها المضطرب المفجوع الحزين
    " لا تُطرد الخادمة سوى لسبب كبير أو زلّة فظيعة !
    هل تكون زلّتها حديثها عن أمّي التي لم تحدّثني عنها سوى الأميرة !! "









    attachment









  19. #158
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل



    التفتت مهجة بجزع إلى ذلك الباب الذي صدح صوت الطرقات من خشبه الرفيع ، لتسرع في حركتها تقوم بتخبئة تلك الأوراق أسفل وسادتها ، وبكلتي يديها تمسح وجهها وأهدابها وعينيها
    ومن ثمّ هتفت بصوت يخفي مشاعرها الحقيقية
    " تفضّل بالدخول .."
    لتتحرّك دفّة الباب ببطء ، ومن ثمّ تبرز منها أميرة القصر الجديدة !
    بأصوات رنين حليّ جبينها وحزام فستانها الذي تتدلّى منه حبّات المجوهرات الدقيقة !
    تثبت عينيها الفضّيتين على مهجة ، متفحّصتين ولكن حنونتين !
    ومن ثمّ تتمسّك بجانبي فستانها ، رافعة أطرافه السفلية عن الأرض ، ليتوقّف صوت حفيفه ويحلّ محلّه صوتها الهادئ الأنيق
    " لقد حلّت على القصر القتامة باختفائك هذا ! "
    نطقت بذلك وهي تجلس على طرف السرير ، وعينيها تحثّان مهجة بمجاراتها والجلوس إلى جوارها
    " ألا تكرمينني بشرف التهوين عليكِ ؟
    ألا تخبرينني عمّا يزعجكِ ويؤذيكِ ؟ "
    لتجلس مهجة بجوارها على السرير ، استجابة لرغبتها مجيبة بما تمليه عليها طبيعتها وحالتها !
    " حاشا أن أكرمكِ بشرف .."
    تنظر عينيها الواسعتين في عيني نزهون مكملة كلامها بصوت قويّ خفيض
    " فهذا ليس من مقامي "
    بثغرها المحمرّ مطبق الشفتين
    وعينيها الفضيّتين
    أخذت نزهون نفسا عميقا خفيفا وهي تتفحّص عينا مهجة بحذر خفيّ
    " و ماذا عن إخباري بألمك ؟ "
    لتجيب مهجة ذلك الصوت الهادئ سريعا
    " ما لحاجة يا سيدتي ؟ "

    فتقطّب نزهون حاجبيها بلطف وتنطق مجيبة
    " هل أترك جوهرة الأميرة رحمها الله وحيدة مع آلامها ! "
    مسكينة مهجة ، لقد عجزت تلك الفتاة الشابّة عن منع تجمّع المياه الحمراء في حوضي عينيها !
    لقد كان ذكرها قاسيّا على قلبها !
    أحبّ إنسانة على قلبها ، أجمل ذكرى في حياتها
    ولكنّها تعجز عن النطق بما صارت تفكّر به عنها !
    ربما تنطق به شفتيها يوما ما !
    ولكن حينما تكون منفجرة بالقهر والبكاء !!

    تنظر لها نزهون بقلق
    " مهجة !! "
    ترشف مهجة بأنفها وتجيب كاذبة
    " لا شيء ...اشتقت لسيدتي الأميرة "
    لتقطّب الأميرة نزهون حاجبيها بريبة ، بينما تستقر كفّها على كتف مهجة بحنان
    " كلّنا مشتاقون إليها ..وكلّنا نعرف شوقك المضاعف إليها ! "
    كانت مهجة تومئ بصمت بينما تمرر أناملها على أطراف رموشها تجمع دموعها الشفافة النقيّة
    لتتحرك شفتي نزهون بتردد ، تعدل عما كانت تنوي قوله ، ثم تعود عن عدولها ذلك وتقرر النطق به مواجهة ضربات قلبها العنيفة ، الرافضة لنيّتها
    " فقد كنتِ أثيرتها يا مهجة
    لم ترض بأن تشارككِ أيّ أحد !
    كم كانت تحبّك
    حتى أخفتكِ عنّا
    وحجبتكِ عن حياتنا وقصورنا
    لم يحصل وان أخذتك معها لبلنسية صحيح ؟ "
    تجيبها مهجة بعينين فارغتين وعقلها يستحضر كلّ كلمة في تلك الرسائل وتلك الذكريات التي عصفت بعقلها وقلبها
    " كلا .."
    تبتسم نزهون متجاهلة ملامح مهجة المريبة ، تبتسم مكملة كلامها بهدوء ولطف
    " كان على المرء أن يزور قصر سبتة حتى يرى أثيرة الأميرة ومفضّلتها !
    ومن ثم يعود متغزّلا في روعتها وعنفوانها
    عاذرا حبّ الأميرة لها وعطفها الفريد عليها "
    ونحو وجه مهجة الذي يسعى جاهدا لإخفاء اضطرابه
    تحرّك إصبعها الذي يحيط به خاتم ذو جوهرة خضراء
    ليستقر طرفه على ذقن مهجة بلطف شديد وتنطق بحنان بالغ في الوقت نفسه
    " هل تتلف دموعها هدرا فتاة محبوبة مثلك ؟ "

    نظرت مهجة في عيني نزهون الفضيتين ، كانتا دامعتين !
    كم كانت حمرة الدموع مكشوفة في لون عينيها !
    ألهذا السبب ، ألهذا السبب ..
    يحرص العقاب على قساوة قلبه !
    وحينها ، امتلأت عيناها بالدموع مجددا وهي تتذكّره وتستحضر صورته في خيالها
    روحها وقلبها
    البراء
    هل تراه يعلم ...
    لتقطع أفكارها تلك الجملة التي أفزعتها وأضرمت النار في قلبها
    " حتى البراء ! .."
    باضطراب طائش نطقت مهجة سريعا
    " ماذا !! "
    تبتسم نزهون بهدوء جديد
    وبقلب ثقيل ، مضطرب وعنيد
    " حتى هو كوالدته تماماً
    يرفض تماما أن يصلكِ ببلنسية بأيّ شكل !
    بل فعل ما هو أسوأ !! "
    تقطّب مهجة حاجبيها وقد أنهكها الإخفاء المستمر لشعورها وانفعالها
    بينما تكمل نزهون حديثها متنهّدة
    " فقد قطع كل روابطه ببلنسية
    وقطع صلته بها ! "
    بريبة ولهفة شديدة تنطق مهجة
    " ولما يفعل ذلك ؟؟ "
    تنفي برأسها مستطردة في حديثها
    " أعني لما يقطع صلته ببلنسية ! "
    ترفع نزهون وجهها نحو سقف الغرفة كما لو كانت تجمع أنفاسها وتروّض قلبها المعترض على صنيعها
    ثم تعود للنظر في عيني مهجة وتنطق
    " بسبب .."
    تتوقف عن حديثها وتضحك بمرارة وهي تنفي رأسها بأسف
    " ما هو السبب ؟؟ "
    كانت مهجة قد نطقت بذلك ، بعينين حريصتين وملامح قلقة
    لتجيبها نزهون بذكاء ساكن ، وتنهيدة عميقة
    " حكاية قديمة ..."
    تقطّب حاجبيها بأسف تكمل حديثها
    " شيء تورّط فيه قصر الأميرة والدته ، قديم جدا
    ولكنّ أحدهم قد ثأر !
    وتشتت بهجة قصرهم
    و ماتت الأميرة ! "
    بعينين دامعتين تنطق مهجة
    " ولماذا يغضب سيدي البراء عليكم ! "
    تبتسم نزهون ضاغطة على شفتيها
    " لأننا لم نمنع ما حصل ، يظنّ أننا خذلناهم
    ويظنّ أننا في طرف الصائغ ! "
    لتتهاوى جملة نزهون الأخيرة كالماء الساخن على قلب مهجة المشروخ !
    فتخفي كل إحساس لها في عينيها المشعّتين وتنطق
    " من الصائغ !! "
    فتجيب نزهون بعفوية مصطنعة
    " رجل من طبقة العامّة ، مات منذ زمن "
    لتتحرّك عينا مهجة باضطراب وهي تفكّر بقلق ..هل تستمرّ في أسئلتها ؟ أم أن ذلك قد يضرّها ويجعل نزهون تشكّ في اطلاعها على تلك الأسرار !!
    ولكن فضولها انتصر ، وتحرّك لسانها ناطقا بطيش
    " وكيف يشك أنّكم في طرفه
    وهو من العامّة !! "
    لتجيبها نزهون بجديّة هذه المرة
    " أنتِ فتاة ذكيّة يا مهجة !
    ولكن البراء يحيد عن الصواب
    بسبب إصراره على الخطأ !
    فنحن لسنا في طرف الصائغ ولا نعرفه
    ولكن الجميع يعلم ، أن الرجل كان مظلوماً ! "
    لتنطق مهجة بتحدّي وعناد
    " إن كان الجميع يعلم كما تقولين ..ألا يعني هذا أن يعلم البراء أيضا بذلك ؟؟
    وثمّ ، ألا يحب الجميع والدته الأميرة ، ألا يفترض أن يعلموا أنها ظالمة !
    إن كان ما تقولينه صحيحاً !! "
    حدّقت بها نزهون لثواني ثم نطقت بنبرة ليّنة
    " ليس غريبا عنكِ
    من الطبيعي أن تختاري طرف عائلتك .."
    كادت مهجة أن تزلّ وتسألها قائلة " من تقصدين بعائلتي ! " ولكنها تداركت نفسها سريعا ، فالأميرة لا تعلم بما اكتشفته ! ويجب ألّا تعلم أبداً
    " ولكنني سأجيبك يا مهجة !
    أوّلا البراء يعلم جيّدا أن ذلك الرجل كان مظلوماً
    وثانيا الجميع يحبّ سيدتنا الأميرة ، لأنّ حادثة ذلك الصائغ كانت خطأها الوحيد !
    وأيضا لم تكن الحكاية منتشرة أو معروفة وحينما ظهرت الحكاية من جديد في بلنسية كانت أميرتنا قد قتلت ! "
    ليتحرّك ذقن مهجة وتنطق متسائلة بذكاء
    " إن كان خطأها الوحيد ،،لما تخلّيتم ونفضتم أيديكم عنها حينما حصل ما حصل ! "
    لتبتسم نزهون بألم
    " لأن ذلك لم يحصل في بلنسية !
    ولم نكن نعلم بذلك الانتقام ، لأننا لسنا كما يقول البراء
    لم نكن يوما طرفا في تلك الحادثة "
    لتميل شفة مهجة بدهاء
    " ولكن يا سيدتي ، هل يخفى على آل داود ذلك العمل الكبير على جزء من عائلتهم وأملاكهم ! "
    لتبالغ نزهون من تقطيب حاجبيها وهي تنظر في عيني مهجة بدهشة واستنكار
    بينما تكمل مهجة كلامها بثقة وإصرار
    " قد تكون عائلتي على خطأ ! ولكن هذا لا يبرّر تقاعسكم عن حمايتنا !
    فقد تخلّيتم بشكل واضح عن سيدي عاصم ابن داود وزوجته
    وتغاضيتم عن مصيبتهم وحينما انتهى كلّ شيء
    أقبلتم تعرضون كرمكم عليه
    هل تنتظرون منه قبول كرم كهذا ! "

    لترفع نزهون حاجبها بحنق خفيف وإعجاب شديد ، بذكاء مهجة ودقّة تفكيرها
    ولكن الأميرة البلنسية كانت قد وقعت في الفخّ المزعوم الذي نصبته لها مهجة
    فإذا بها تنزعج من دفاعها على العقاب ، ليتحرّك لسانها بطيش ناطقا
    " نعم
    معكِ حق لا شيء يبررّ تقاعسنا
    ولكن مالذي يبررّ غضبه هو ؟
    لا شيء يا مهجة يبررّ إصراره على أخطاء عائلته
    ولا أنتِ يا مهجة ! حتى وإن كنتِ لا تعلمين في الدنيا أهل وعائلة سواهم !
    لا شيء يبرر الإصرار على الخطأ ! "

    ختمت كلامها بجملتها تلك وعينيها تنظران بقوّة وجديّة في عيني مهجة !
    و بعد تلك النظرة التي كانت ثقيلة على قلب مهجة ، نهضت نزهون من جلستها ، متجّهة نحو باب الغرفة ، ليقطع صوت مهجة حفيف فستانها الحريري
    " مالذي فعلته عائلتي بذلك الصائغ !!
    هل تعلمين ؟ "
    لتلتفت إليها نزهون ، بالحليّ الذي يتدلّى على جبينها ، محاطا بخصلات شعرها الكستنائية الكثيفة !
    " إن كنت توافقين رأي سيّدك حتى ولو كان مخطئا !
    أخبريني ؟
    ما لحاجة لإخبارك بذلك ؟؟ "
    فتجيب مهجة ، التي كانت واقفة بلهفة وإصرار
    " ربّما أفكّر بطريقة أخرى !
    لو علمت الأمر على حقيقته "
    لتنفي نزهون وجهها بأسف
    " كلا يا مهجة !
    أنتِ مخلصة له جدا ! للحدّ الذي سيجعلك تقفين خلفه حتى لو كان المقتول هو أباكِ ! "



    لقد أقفل الباب ، وعاد كما كان عليه قبل دخولها ،،ولكن قلبها لم يعد كما كان !
    ليس كما لو كان سعيدا ، ولكنّه ازداد لهيباً
    لتصيح مهجة صيحة مكبوتة ، وهي تسقط متهاوية على سريرها الثمين المنعّم بأنواع الديباج والحرير
    " لماذا لا أصدّق ...
    لا أريد أن أصدّق
    لماذا أشعر للمرة الأولى في حياتي
    أنني لا أعرفهم !
    لماذا أشعر بغربة مريرة في قلبي بمجرّد التفكير في اتهامهم !
    لقد ...
    لقد...
    لقد... "

    لتنهمر دموعها مع أحرف الكلمات وهي تنفجر بلهيب حرقة العبرات
    " لـــقـــد ...كــــنــــت ...أحـــبـــّــهــم "
    ثم يغوص وجهها في عمق وسادتها ، ومن جسمها يصدر صوته صريحا ومهيبا
    نحيبها الممزوج بالتأوّهات !







    attachment







    استندت بظهرها على باب غرفتها ، وكفّها تغطّي ثغرها المرتعش !
    الدموع تنهال لامعة من عينيها الفضيّتين !
    وفي صدرها إحساس بغثيان مهين !

    " ما تفعلين يا نزهون ، أتجرّين إلى الحقد والجنون هذه المسكينة ؟
    يتيمة تتجرّع الإهانة ! وحيدة غابت عنها كل يد حنونة ! "
    لتشهق نزهون بحسرة ، على قسوتها وأفعالها وظهرها المستند على الباب يتزحلق عليه متحسّرا
    حتى صارت بهيئة القرفصاء على عتبة ذلك الباب ، الذي يحكم حجبها عن أرجاء المكان ، ويحمي سرّها في القصر عن أيّ إنسان !
    تحوّط نفسها بذراعيها ، وعينيها الدامعتين تنظران أمامها بتيه وإكبار لجرمها
    يهتف بها قلبها الذي لطالما اعترضت دقّاته على تلك الأفعال وذلك الإصرار
    " أتجرّينها لهذا الشقاء حتى تبغض البراء ، ولا تعود سلاما في حياته كما كانت !
    وحينها تظنّين أيتها الحمقاء ، أنّه سيركض إليك
    سأما منها وما تسببه من ضيق في حياته !! "

    لتنهال دموع جديدة من عينيها وهي تنفي برأسها بأسى
    " كلا ..كلا
    ليس هذا فحسب...ليس هذا فحسب !
    آه
    أيا ليت كان أهلها أحياء ! لكنتُ هوّنت من صنيعي بجمعها بهم ! "

    وحينها رفعت رأسها مغمضة العينين ، تكلّم نفسها بتنهيدة عميقة وأنين

    " ويلك يا نزهون
    ويلك يا نزهون "














    attachment

    أطراف تارودنت – قصر السيدة روضة






    توقفت شفتي نور المملحتين عن ارتشاف الحساء ، ترجع صحنها على خوان الطعام وعينيها مثبتتين بذلك الخادم الصغير
    الذي ولج الغرفة لاهثا يخاطب سيدته
    " يا سيّدتي ..إنّه ، إنه يريد لقائك ! "
    ببطء وهدوء قطّبت روضة حاجبيها تجيبه
    " من يا صغيري ؟ "
    تحرّكت عيناه تجاه نور قبل أن يجيبها
    " الصحراوي الذي يرافق هذه السيدة "
    لتلمع عينا روضة وتومئ من فورها وهي تنهض من مكانها بأناقة
    وقبل أن تنطق نور ، واستجابة لملامحها التي كانت تنبئ بوجود رغبة في كلام ما ، كانت السيدة روضة قد نطقت سريعا قبل مغادرتها حيث كانوا يجلسون حول خوان الطعام
    " لا عليكِ يا نور ، أكملي عشاءك "
    فتومئ نور بقلق وتتحرّك عينيها بشكل تلقائي وغير مقصود تجاه خادمة السيدة روضة ، التي كانت تجلس على مقربة منها
    كانت تلك الفتاة تلتهمها بنظرات صامتة مريبة ، ولكن تلك النظرات المزعجة لم يكن لها مكانا لإزعاج قلب نور ، الذي كان ممتلئا بألمه ومخاوفه



    عادت روضة إلى داخل قصرها الصغير ، وقد انتهت من حديثها الموجز مع الدليل الصحراوي الوقور
    إذا فالخوف والوجل هو السمة الغالبة في رحلة هذه الفتاة !
    كان ذلك واضحا وجليّا من القرار المفاجئ الذي اتخذه الدليل بمواصلة الطريق منذ هذه الليلة دون تأخير
    وقدومه إليها بكلّ توقير وأدب لتسمح وترضى بالقطع المفاجئ للضيافة التي تمنحها لحفيدة صديقتها
    أومأت روضة برأسها ، تجاوبا مع الأفكار التي تراودها وهي سائرة في رواق قصرها
    فهي تعلم جيّدا سبب هذا القرار ، وسبب هذه العجلة
    ويبدو أن رفيق سفرها رجل على درجة جيّدة من الحذر والذكاء ، ليدرك مغادرة العقاب للمكان ويتحيّن الفرصة للإفلات منه والمغادرة سريعا
    هل هو رفيقها الوحيد يا ترى ؟ أم هناك عقول وأجساد أخرى تعين في حفظ الفتاة ؟؟
    تنهّدت وهي على وشك الوصول للغرفة المقصودة ، وقلبها يهمس بأنّ ذلك قد بات عديم الجدوى فعلاً

    " سيدة روضة "
    كانت نور قد نهضت من مكانها سريعا وهتفت بلهفة
    تجيب روضة عيني نور القلقتين بإيماءة مطمئنة ، وتنطق بصوت حنون
    " إنه يستأذنني في الخروج بكِ إلى الطريق "
    بملامح لم تخلو من الاضطراب ، كانت نور قد أخذت نفسا عميقا عميقا في أغوار صدرها
    بينما استقرّت راحة كفّ روضة على كتفها ، تكلّمها بعينين حانيتين وصوت خفيض
    " لقد كنتُ مضطرّة للسماح بذلك ..وأنتِ تعلمين لماذا "
    شعرت نور بألم في معدتها في تلك الأثناء ، ونطقت متسائلة بصوت خفيض مماثل
    " هل يعلم .."
    في الوقت الذي كانت تستجمع فيه قوّتها للنطق باسمه ، كانت روضة قد أجابت بهدوء وجديّة
    " نعم ، لأنني أوقفت هذه المطاردة ولكن ليس هذا فقط ! "
    التمعت عينا نور وهي تنظر تجاه روضة كما لو كانت تسأل بصمت
    فتجيب روضة من فورها متنهّدة
    " فأنا لا علم لي باختطافك ..ولا أحد "
    كان هناك معنى في نظرات روضة ، النظرات التي لمع فيها بريق من حدّة غير مألوفة !
    أو ربّما تكون ندرة جديّة نظراتها هي التي صوّرتها حادّة في عيني نور
    لتومئ بعد تردد من الأفكار وتهمس بهدوء
    " نعم .."
    ولكن روضة تواصل حديثها كما لو كانت لا ترغب في ضياع أي معنى تحاول إيصاله
    " وهذا يستلزم صمتك يا عزيزتي ، وتذكّري ما قلته لكِ "
    لتبرق عينا نور بلمعة الدموع المسجونة في حوض عينيها ، تجيب باستسلام تام
    " يجب ألا يعلم أحد بما حلّ بي "
    وحينما نطقت بتلك العبارة القاسية على قلبها الثقيلة على لسانها ، كانت صورة أختها نضار ترفرف في مخيّلتها ، لقد كانت تعلم دائما ، أن لأختها سبب وجيه في ما أقدمت عليه من مجازفة مريعة في حقّها !
    لتهوى كف روضة من كتف نور ، ممسكة بإحدى يديها بلطف وأسف
    " كانت ضيافتي كئيبة عليكِ ، حتى إنّك بالكاد استخرجتِ بعض من أغراضك "
    فتسرع نور نافية بوجهها " كلا يا سيدتي ..أعني ..لا ذنب لكم "
    مالت شفتي روضة بابتسامة إعجاب حنونة ، ومن ثم نطقت وهي تلتفت تجاه الخادمة الشابّة والخادم الصغير الذي وصل لتوّه ، والذي بدا كما لو كانت تنتظر قدومه وفقا لأوامرها
    " ساعديها في توضيب أغراضها ، وأنت عزيزي قم بإخراجها إلى الصحرواي "
    نطقت نور بتوتر وحياء
    " لا حاجة سيّدتي ..يمـ.."
    تقاطعها روضة بلطف " يخرجها الصغير حتى أوجد وقتا لوداعك ، فدليل رحلتك مستعجل لا يحتمل التأخير "
    وحينها أومأت نور برأسها وغادرت نحو غرفتها بحركة سريعة مهذّبة ، فقد أدركت من كلام روضة ضرورة إسراعها تجاوبا مع حال الدليل
    كانت حركة نور السريعة ، في جمع حاجيّاتها ، إشارة لروضة على فهمها الجيّد لمجرى الأمور
    فقد أدركت أيضاً ، ضرورة الاستمرار في الحالة التي كانت عليها قبل المجيء لمنزل السيدة روضة
    كان عليها أن تستمرّ في حذرها وعجلتها ، حتى ولو علمت زوال الخطر ، فالدليل لا يعلم بذلك ، ويجب ألا يعلم بذلك !

  20. #159
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    وحينما انتهت نور سريعا من تجهيز نفسها ، كانت روضة قد عادت سريعا هي الأخرى ، لتقف أمام الغرفة التي مكثت فيها نور ، تراقب بعينين راضيتين ، خروج الخادم الصغير رفقة حقيبة نور من تلك الغرفة
    ونور تتبعه بخطوات مستعجلة ، مع حقيبة أصغر حجما تتدلّى بنحو مائل على إحدى جانبيها
    وحينها ، كان على نور التوقف ، لوجود السيدة روضة أمامها
    ارتبكت فيما يجب قوله لثواني قبل أن تنطق ببراءة
    " شكرا سيّدتي على كل..."
    لتنفي روضة برأسها ذو الشعر الحريري المفروق ، وترفع كفيّها تضعهما على خديّ نور برفق

    " كلا ...لا يوجد شكر "
    نظرت في عينيها للحظات قبل أن تكمل كلامها بلهجة أكثر حنانا ودفئا
    " بل يوجد اعتذار ..وأسف فقط ! "
    قالت ذلك وسحبت كفّيها عن خديّ نور ، في الوقت الذي رفعت فيه نور حاجبيها تحتجّ بلطف ومراعاة على كلام السيّدة ، كانت قد ذهلت بكيس ثقيل بين يديها
    ضغطت روضة على يدي نور وهي تثبّت وجود كيس النقود فيهما
    " نعم ...رفضكِ لهذا هو رفض لشكري ، وأنتِ تعلمين حقّك في ذلك "
    التمعت عينا نور بالدموع تماما كعيني روضة ، وهي تجيب بهمس مرتعش
    " حاشا وكلاّ .."
    لتبتسم روضة بمرارة ، وهي تترك كيس النقود بين يدي نور ، رافعة يديها عنها
    " إذاً ..على بركة الله يا ابنتي الجميلة "
    بعينين مرتعشتين ببريق الدموع ، نظرت نور في عيني روضة ، كانت قد رغبت في احتضانها ، وذرف كل تلك الدموع السجينة والمتدافعة في حوض عينيها ، ذرفها جميعا على كتف هذه السيدة الرقيقة
    ولكنّ ، لم يكن من السهل فعل ذلك
    لقد أدركت نور ولأول مرة ، بأن تلبية الرغبة في احتضان روح ما ، ليست ممكنة على الدوام
    مهما كانت تلك الروح قريبة ودافئة
    فأيّ شيء يعيق هذا ؟ إن كان الحبّ حاضرا وكذا الاحترام ؟
    كانت نور تهبط درج القصر بخطوات ثابتة ، وذهنها متّقد في هذا الشأن
    مالذي يعيق الوصال رغم حلول الحبّ ؟
    شيء كحاجز رفيع ، شفاف جدا ، مخلوط بالوجل والرغبة والاحترام والخشية !
    أن ترغب فقط ...دون أن تفعل !
    إنّه شيء مؤلم ...

    تمسّكت بسرج فرسها ، بندقة العزيزة ، و قفزت بعجلة مستعينة بإحدى قدميها في أطراف السرج
    لتتدلّى ساقيها على جانبي بندقة ، وبلطف وقوة كامنة ، وخزت بطنها بطرف من جانب حذاءها
    وعندما كانت تشدّ باللجام ، ترخيه وتسحبه إليها بشكل متتالي ، كانت بندقة قد أطلقت صيحة سعادتها بصهيل متناغم مع حركة حوافرها والتواء عنقها أثناء استدارتها
    وحينها ، أبصرتها بين أضواء القناديل المنيرة ، يرفرف خمارها الحريري اللامع ، يلامس أجزاء من وجهها الأبيض النحيل ..لم تكن أهدابها الجميلة لتُخفى في سكون الظلام
    و في تلك النظرة ، أحسّت نور بالبرودة التي تلفح وجه السيدة التي تقف بوداع أنيق على عتبة رخام الدرج
    وأيضا ..إدراك بالسبب الذي أجفل قلبها في اليوم الأوّل ..بل اللحظات الأولى
    بتلك الأهداب التي لا يخفي الظلام جمالها
    كانت تشبهها كثيراً
    جارية العقاب ومحبوبته !
    الفتاة مهجة









    كان جسمي يرتفع من على السرج ويهبط إلى مكانه ، وحينما كنتُ أبالغ من التمسّك باللجام ، دون رغبة في إبطاء السير ، ولا خوف ، أدركتُ أنها مرّتي الأولى
    التي أقفز فيها رفقة بندقة ...
    بل ربّما كنت أطير معها ...إن كنتُ لم أجرّب الطيران يوما ولم أعاين حدوثه لي ، فكيف لي أن أنكر وجوده جملة وتفصيلا ؟؟
    أن كانت تشعر روحي بأنها تحلّق الآن ، معلّقة بين فرس مُحبّة وأفق مكتظّ بالنجوم ، فالأمر حتما كما تقول !
    كان يمكنني أن أغلق عينيّ ، فأيّ حاجة للطريق التي تطلّ عليها النجوم المنيرة لعينيّ ؟
    لم يكن أيّ شيء في ذلك الدرب ليحتاج إليّ !
    كان التناقض ظاهرا وصريحا في نظر عقلي
    فكيف يجتمع سكون الليل بهذا الصخب والضجيج الذي يدوّي طنينه في أذني !
    بيد أنّه لم يكن طنينا مزعجا !
    كان صاخبا وحنونا
    تلك الحوافر التي تضطرب وتضطرم في أصل التراب اليبس ، كان دوّيها كريح سيّدي سليمان
    ريح مباركة بالأمر الإلهي ..ريحُ تهبّ لأجل الوصول ..

    ها هي ذي الخيول الراكضة ، تنحدر إلى طريق ما
    وحينها عجزت عن الامتناع ، فأغمضت عينيّ ، وشربت طعما عذب نقيّ من ذاك النسيم المتدفّق
    الذي كان يتدافع بقوّة وإصرار نحونا ... أراه يتدفّق نحوي ، ويزداد ضراوة في لسعه لوجهي
    فقطّبت حاجبيّ بألم ، حينها ، كيف لي أن أنسى ! وأنسب ذلك الفعل إليه ؟
    بينما كنتُ أنا الشخص الذي ركض نحوه وتدافع إليه سريعا بكلّ هذه الضراوة ؟
    ماذا لو كنت أيها النسيم تتأذّى من عجلتي وركضي ؟؟
    أعذرني أيها النسيم ، فعادة ما ينشغل الإنسان فقط بما لديه ويشعر به
    ولا يلتفت نحو أولئك الذين لا يسمع أصواتهم

    " يا فـــــــتــــــــــــــــــاة .."
    جفلت نور من تلك الصرخة المدوّية ، لتنتبه من شرودها وتسحب بندقة من لجامها
    صهلت بندقة بحماسة قبل أن تحرّك حوافرها مستديرة للوراء ، وقبل أن تتحرّك نور بفرسها مجددا صار وجه فرس مناد مقابلا لبندقة ، ليهتف الدليل بصوت محشرج " ما أصابك ! قلتُ مرارا أبطئوا سنتوقف ! "
    أثارت انتباهها الحشرجة في صوت مناد التي لحظتها لأوّل مرة ، فقالت في نفسها ربّما ذلك لأنها تراه يصرخ لأول مرة !
    ولكنّها كانت تجيب بصوت ظاهر في هذه الأثناء
    " أعتذر ..لم أسمع "

    ليكمل مناد كلامه وهو يتحرّك بفرسه حول المكان " ليس بوقت للشرود ، بقيّة هذه الليلة سنقضيه هنا "
    هتفت نور وقد اتسعت عينيها بذعر
    " ماذا !! في العراء ! "
    التفت لها مناد قبل أن ينزل من على فرسه ، وبشيء من الاستخفاف نظر إليها من خلال لثامه
    " لماذا ؟ هل هي المرّة الأولى !! "
    لتستأنف نور احتجاجها
    " يكون ذلك عندما نضطر !! "
    يميل مناد رأسه بحركة متعمّدة
    " والأمر ذاته هنا " يقول ذلك ويهبط من على فرسه ومن ثم يمسك بلجامها ويمرّ بها نحو إحدى الأشجار متجاهلا اعتراض نور واستنكارها
    وحينما توقفت نور عن تتبع مناد بنظراتها الحائرة والرافضة أو بالأحرى حينما سئمت من ذلك
    تركت اللجام وقفزت من على بندقة بتفكير مريب يعشش في ذهنها !
    لما عليها أن تضطرب لمجرّد التفكير في هذا ؟
    إنّه أمر طبيعي ، حدّثت نفسها بذلك وهي تسحب ببندقة نحو إحدى الأغصان وتربط حبل لجامها حوله بإحكام
    " إنّه شاب ثرثار رغم تظاهره الدائم بالوقار وتباهيه بالقوّة ، فمالذي يجعله صامتا الآن ؟ "
    نفضت نور يديها من بقايا الأوراق التي علقت بهما من الشجرة ، وقبل حتى أن تتمكن من تمييز معالم المكان الذي ستبيت فيه ليلتها ، وصلها صوت مناد عاليا ، ولكن بدون تلك الحشرجة الفريدة التي صاح بها عليها قبل دقائق ، حدّثت نفسها وهي تمضي حيث يجلسون " كسبت على فائدة ، على الأقل يمكنني أن أعرف متى يكون غاضباً حقا "










    attachment








    كان مناد يتحدّث بصوته العميق المعتاد ، مشبّكا يديه بحركة متجددة من أصابعه حول بعضهما
    " أنتم تعلمون أننا لم نتوقف هنا فقط لنشرب الماء وننام ! "
    في الوقت الذي تحدّث فيه قلب نور بقلّة تهذيب تعقيبا على كلام العمّ مناد ، صعقت نور وكممت ضحكتها بصعوبة ، وهي تسمع ذلك التعقيب نفسه يخرج للعلن من لسان آخر !
    " لا نحن لا نعلم ! "
    كان فارس قد نطق بذلك ، بلكنة باردة ، فيها الكثير من السخرية والعناد
    لينظر له مناد خلال لثامه نظرات توحي بدنوّ نفاد الصبر ، بينما يكمل فارس بتلك اللكنة ذاتها
    " فعليك أن تنطق بالشيء أوّلا حتى نعلم بشأنه ..."
    ومن ثم يثبّت عليه نظرات عينيه ذي الخضرة الغامقة في الظلام
    " أم أنني واهم في هذا أيضا ؟ "

    ليتنهّد مناد ويشيح بعينيه ، بينما تتحرّك عينا نور باضطراب خفيف نحوهما ، لتلاحظ أن مناد قد توقف عن تشبيك أصابع يديه ببعضهما البعض ، لتحدّث نفسها في سرّها مكتفية في الظاهر بالنظرات
    " علمت أنه يشبّك يديه وأصابعه ببعضهما تخفيفا لوطأة البرد ..إذا ؟ فالحرارة اشتعلت في داخله الآن !! "
    تعود ببصرها تجاه فارس ، تنظر إليه بحذر ..
    كان رأسه حاسرا ، وشعره كثيف جدا ، متداخل وأشعت ، منتشرا بفوضى حول جبينه وصدغيه وقد بدا لها اختلاف لون شعره في الظلام عن لونه الشبيه بالسنابل المحترقة من شعاع الشمس !
    التفتت نور نحو مناد حينما نطق أخيرا ، بعد دقائق بدت أطول مما كانت عليه
    " أنتم تعلمون ، تعني ، ما يفترض عليكم معرفته ! "
    رفع فارس حاجبيه باستخفاف تجاه مناد ليكمل مناد حديثه وقد تفاقم نفاد صبره
    " وهذا أيضا مرتبط بافتراض مرافقتي لأناس يحملون عقول في رؤوسهم ! "
    وحينها ضغطت نور على شفتيها ، فقد ألحق بها مناد الشتيمة دون أن يدري ، لقد كان الأمر مضحكا في بدايته ، لولا تعقيب فارس السريع بذلك الصوت الساخر الذي يخرج مع إمالة الشفتين
    " إذا تعلم بوجود العقول في الرؤوس ! ، هذا يثير ذهولي "
    ليضرب مناد التراب براحة كفّة ويجيب فارس بعصبيّة
    " ما بالك أنت !!! الرجال غادروا فغادرنا !! "
    وبحدّة ينطق فارس هذه المرة
    " أنت بنفسك عندما رأيت حالهم قلت أنهم سيطيلون البقاء ! "
    وبذات العصبية يجيب مناد
    " نعم لقد كانت نيتهم في إطالة البقاء واضحة ولكن هذا لا يحتم بقائهم !!! "
    " و من قال بحتمية بقائهم !! إنني أتحدّث عن السبب !! "
    وهنا تقارع قلب نور الذي كان ساكنا يراقبهم في قلق وصمت ، بينما أجاب مناد بتنهيدة إعياء
    " هل جلبت لنا سببا وجيها يثنينا عن الخروج إلى الطريق ! "
    ليثني فارس ركبته بعصبية التي استقرّت ذراعه عليها وهو يمدّ بجسده نحو الأمام متكلّما بوجه محمرّ من الانفعال
    " أخبرتك بدخول رجل غريب بين نزلاء الخان !!
    والبرنس يغطّي أغلب وجهه ! وما إن ولج وغادر حتى حمل أولئك الرجال أغراضهم وغادروا "
    ينفي مناد برأسه كما لو كان متأسّفا لحال فارس ، وينطق بصوت عنيد تلاشت منه الحدّة
    " لم يغادروا على الفور ! "
    بعناد مقابل ينطق فارس وعينيه تحملقان في وجه مناد
    " ما يجب أن يثيرك ليس عدم مغادرتهم على الفور!
    بل مغادرتهم بعد بضعة ساعات فقط من دخوله وخروجه ! "
    " ربما كانوا ينوون المغادرة ودخل ذلك الغريب الذي لمحته بشكل عرضي إلى الخان "
    ليقلل فارس من سرعة كلامه ويضغط على كلماته حرفا حرفا وهو ينطق قائلا
    " لا يوجد شيء عرضي في دخول وخروج مريب لشاب غريب في خان مسافرين على الأطراف !!
    لما لا تفهم !!! "
    " لا يمكننا أن نوقف سفرنا لتفكير كهذا ! إنه سفر ندرك أخطاره "
    أنهى مناد ذلك الحديث بتلك العبارة الأخيرة ، وبقوله " إنه سفر ندرك أخطاره " يعلن لفارس وبوضوح إنه مصرّ على فكرته حتى ولو كانت غير صحيحه فالأخطار موجودة في هذا السفر على كل حال !
    حدّثت نور نفسها بأنه تفكير خاطئ ، ولولا ما تعرفه وتخفيه في قلبها ، لكانت ستكون نتيجة إصراره هذا وبالا عليها ، أو بالأحرى ..
    التفتت تنظر تجاه فارس بطرف عينها وبحذر مضاعف وهي تكمل حديثها مع نفسها
    " أو بالأحرى وبالا علينا نحن الاثنين !!
    لا يتصوّر لوم فارس على عصبيته وانفعاله ! " تقول ذلك وهي تنظر خلسة لوجهه الذي يكاد ينفجر احمرارا من فرط الغضب المكتوم ! ، ولكن الشيء الذي سيطر على انتباهها وتفكيرها من الحوار الذي سمعته وشهدته بينهما ، كان فارس نفسه !
    إنه ليس بفارس عادي ! إنه فارس ذكي جدا !
    إنه لا يفكر تفكير الجنود المأمورين ، بل
    كتفكير أولئك الذين يحتشدون في خيمة القيادة !!
    رمشت أهدابها بوجل طفيف وهي تعود لاختلاس النظر نحوه ، والكلمات تدقّ قلبها بوجل
    " ترى من يكون ؟ "



    مرّر العود الخشبي الذي بين أنامله على التراب ، راسما به ستة دوائر
    " بين مدن السوس وأغمات ست مراحل .."
    ثم تحرّك بذلك العود يرسم خطّا منحنيا من إحدى الاتجاهات وما إن فرغ منه حتى رمى بذلك العود على الأرض وعاد ببصره نحونا يكمل كلامه ويشير بإصبعه نحو الخريطة الترابية التي رسمها بعود متكسّر من إحدى الأغصان
    " الطريق إلى هناك يكون مع أسفل جبل الدرن الأعظم .."
    قطّب فارس حاجبيه الذي صار مهتمّا ومتيّقظا لكل خطوة يقررها مناد لشعوره بوقوع المحظور واقتراب الخطر
    " أسفل الجبل ؟؟ "
    يجيب مناد وعيناه تعودان نحو خريطته الترابية
    " أسفله من جهة الشمال .."
    يقاطعه فارس وهو يحفّز عقله مفكّرا في شتّى الاحتمالات
    " وهل يوجد بديل برأيك عن المرور بأغمات ؟؟ "
    ينفي مناد برأسه ، والقلق ظاهرا من نظرات عينيه عبر اللثام
    " كلا ، طريقنا من أغمات إلى داي محسومة ! البديل يبدأ من تادلة .."
    يرفع ذلك العود مجددا وهو يمرر به على التراب في أطراف خريطته
    " طريق القوافل من هناك إلى سلا مرورا بتطن وقرى ، ومن سلا إلى فاس "
    " ولكنّك لم تضع سلا في أيّة من الاحتمالات السابقة ! "
    يرمى مناد بالعود مجددا على الأرض ، على نحوٍ بالغ من كشف قلقه وتردده
    " ولا زلت لا أضعها ، كنت قد اتفقت مع السيد إسحق على تحاشي طرق التجار والقوافل ولا زلت عند رأيي ! "
    يحرّك فارس حنكه وهو يراقب مناد بعينين متفحصّتين
    " إذا سندخلها من صفروي ؟؟ "
    يومئ مناد سريعا ، محاولا إخفاء قلقه " أجل ، الأمر كذلك ..لا زلنا على رأينا "
    " لا تزال على رأيك ؟ ؟ "
    من خلال لثامه يرفع مناد ببصره محملقا بفارس
    ليفصح فارس عن مقصده ببرودة أعصاب ونظرات شك
    " إذا مالذي جعلك تهتم بوجود البدائل ؟ رأيكم القديم يصرّ على تجاهلها حتى لو وجدت ! "
    ينفي مناد رأسه بعصبية طفيفة ، ومن ثم يجيب فارس وهو يكوّر يده كما لو كان يكتم توتّره داخلها
    " كلا ..الأمر بخصوص أغمات فقط ، وهو الأمر الذي يجعلها أفضل في حالة وجود من يتعقبك ! "
    تعود ملامح الجديّة لفارس وقد قطّب حاجبيه باهتمام مرة أخرى
    " لماذا ؟ "
    تبرق عينا مناد عبر لثامها وهو يجيب
    " تلك جنّة أغمات ! كانت بلاد أثرياء المغرب وأهل الولاء ! "
    بحاجبين لا يزالان مقطبين ، كان فارس قد نطق ملمحا عن الموحدين
    " هل سُلبت المدينة ؟؟! "
    ينفي مناد برأسه أسفا
    " في اضطراب شديد .."
    يتوقف عن حديثه متنهدا بينما يحافظ فارس على صمته وهو يراقب مناد وما يصدر عنه
    ليكمل مناد كلامه الأخير قبل أن ينهض من المكان
    " وكما ترى تبقت الحواضر الكبرى وبعض الحصون في السوس...
    فكيف يصمد شيء ثمين كأغمات والحالة هذه "
    تبعته نور مجددا بنظراتها ، وهذه المرة ، بنظرات يشوبها الأسف مع الحيرة ، فكّرت في نفسها
    بأنه موالي للمرابطين بلا شك ! هو في ذاته صحراوي ملثّم !
    " لا أظنّ إن اختطافك سيزيد من بؤس والدك ! "
    انتفضت نور لصوت فارس ، الذي ارتبكت في تمييزه ، فالمعنى سخرية صريحة ولكن نبرة الصوت خالية منها !
    قطّبت نور من حاجبيها " مالذي سيجعل أيّ شيء من هذه الأمور أكثر أهميّة من ابنته !! "
    يرفع فارس من حاجبيه وهو يتناول سيفه الذي كان يحكّ حافّته مع خنجره قبل حديثهم مع الدليل
    " كما أرى فهو لا يعيش مع ابنته ولكنّه يعيش بوزارته ! "
    وبلا مبالاة بما يخرج من فمه كان يهم بالانهماك في محاولته البائسة لتسنين سيفه ، ليرمي بالخنجر بعد ثواني بانفعال متأففّا
    وهنا نطقت نور بعد أن أخذت نفسا عميقا ، كما لو كان ذلك النفس سيشدّ من عزمها فيما ستقدم عليه
    " و كما أرى فإن خدش أسلحتك لا يخفف من وطأة غضبك وحرقتك ! "
    رفع رأسه إليها ، وحملق بها لثواني ، قبل أن يميل بشفتيه ورأسه هازئا منها
    " رغم أن مصيرنا واحد فيما يقلقني ، ولكن يبدو أنّك لا ترغبين بالحريّة بقدر ما أرغب أنا بها "
    تسارعت نبضات نور وقد شعرت بالإهانة ، وبسرعة فائقة وقبل أن تعبّر عن سخطها أو أي شيء
    كان فارس قد استأنف كلامه سريعا
    " ولكن قبل أن تحملقي بعينيك هاتين وتشرعين بالثرثرة دعيني أطمئنك .."
    ليعدّل من جلسته كأنه يتجهّز لقول كلام مهم أو ربما فقط محاولة خبيثة لتقدير مدى اهتمامها بما سيخرج منه
    ومن ثم نطق بلهجة الخبير
    " بالنظر لسعادتك الفائقة في منزل تلك الأسرة التي اشترتك ، فمن الواضح أن هذا الحال يعجبك أكثر ! .."
    يكمل كلامه مبالغا في تقطيب حاجبيه ، بملامح لا تظهر أي من معالم المزاح والسخرية
    " ولكن لا حاجة للتذمّر ، بإمكاني تحقيق سعادتك مرة أخرى بالطريقة ذاتها ! لا أسهل من ذلك "
    انتفخت أوداج نور ، واختنقت الكلمات في صدرها
    " إنّه يلمّح بالإقدام على بيعي ! وللمرة الثانية ! "
    وفي الوقت الذي لمعت فيه عيناه ببريق من الشماتة أو ربّما من الحماسة !
    كانت نور قد أجابت ممتقعة الوجه ، ووميض لامع يشع من عينيها السوداوين
    " من حيث أنه يمكنك ..نعم يمكنك ! "
    ضيق من عينيه وقد لفت انتباهه كلامها وطريقتها الجادّة في الحديث
    " فهو أمر سهل وهيّن جدا بالنسبة لقادة المعارك ! .." لمع برق مياه في حوض عينيها في منتصف حديثها ، لتنهض سريعا من مكانها وتردف بعبارتها الأخيرة
    "أدرك ما يمكن أن تفعله بي ! ولكنني أترك الأمر لعهدك و شرفك ! "
    لقد ضعفت نور ، وخرجت كلمتها الأخيرة ، مرتعشة الأحرف !
    ولكنها التفتت سريعا ، حتى لا يرى الشيء الذي طفق يبلل وجنتيها ، وعندما كانت تخطو خطواتها السريعة بعيدا ، كانت الدموع تتقاطر من عينيها بينما دويّ ارتعاش كلمتها تلك يرنّ في أذنها ، وقلبها يتأوّه هاتفاً بمرارة
    " لقد أظهرتُ ضعفي !
    كم بدوت غبية !! "


    كانت عيناه معلّقتان بقفا نور ، الذي كان يتحرّك مسرعا ومرتعشا !
    ليشيح بعينه في طرف آخر، كما لو كان يستحضر اللحظات السابقة
    حينما نطقت الفتاة بارتعاش ! وسالت دمعتها ...
    لتصدر منه ضحكة قصيرة وهو يحكّ شعره المتدلي على جبينه
    " أيعقل أن أكون قاسيا مع من يذكّرني بشرفي ؟ "





  21. #160
    أرجوان ♥ IedqBU
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ×hirOki×









    مقالات المدونة
    16

    مسابقة أطلق العنان لفنك. مسابقة أطلق العنان لفنك.
    عطاءٌ جميل عطاءٌ جميل
    .
    .
    .



    attachment



    كانت تمشي بخطوات حذرة على الأرض ، يدها ممسكة بحبل لجام بندقة ورأسها ملتفت تجاه مناد ، مُهتمّة بحديثه
    كان مناد يشير بيده على الشمال بينما يتابع حديثه
    " و مراكش هناك ، على بعد اثنين وعشرين ميلا ! "
    رفعت نور حواف حاجبيها ، ونطقت بتيه
    " مراكش ! "
    ليجيب مناد دون مبالاة تذكر بـ " أجل " ويستمرّ في طريقه نحو المياه
    تلك المياه التي كانت تجري في طريقها لدخول مدينة أغمات

    " تذوب ثلوج جبل الدرن ، لتصير نهرا عذباً ..كالوسن
    ، يجري نحو أغمات .."

    كان الدليل مناد بن عطية يترنّم بتلك العبارة ، حينما كان يسحب فرسه معه في اتجاه الماء

    بينما كان فارس يتلكأ في توجيه فرسه عابثا بحبل لجامه ، وعينيه الخضراوين تراقبان نور ، التي كانت قد توقفت بشرود ، يدور رأسها بحركة بطيئة ، محدّقة بما حولها ، وبالسماء

    " لقد كانت متعلّقة بالجبال ولكن الجبل لم يكن قدرها ! ..وها هي تنحدر بهدوء نحو المدينة
    يا ترى ..إن لم تكن مراكش قدرهم
    كيف ستسيل !
    كيف ستنحدر ! "

    لم يكن على فارس أن يتجاوب مع تساؤلاتها الحائرة المتطايرة مع الهواء
    ولكنّه عجز عن مقاومة رغبته في ذلك ..
    فأجاب ، وهو يجيل بعينيه نحو المكان والأفق
    " سيلان الثلوج ماء
    وسيلان البشر دماء .. "
    ليتحرّك وجه نور سريعا
    ملتفتا تجاه فارس بانفعال صامت ، لم يكن من الصعب عليه تمييز الخوف المكبوت في عينيها
    ولكن أيضا ، كان من السهل عليه أن يعرف أن ذلك الخوف ، لم يكن منه ، ولم يكن عليها
    فقطّب حاجبيه ونطق متسائلا
    " ألديكِ فيها أصدقاء ! "
    أومأت نور بصمت ، وقد عزمت على التقليل من الحديث معه قدر المستطاع
    " حسنا ..ما قلته يخصّ البشر الأعزّاء
    يسيل الأخرون بماء أيضا ..."
    لترمش بعينيها ، ويميل وجهها تلقاء الشمال
    كانت فانو في مخيّلة عينيها ، وسيفها الصقيل تحكم على مقبضه أصابع يديها
    وذلك الغمد الطويل ، يتأرجح متدلّيا من جانبيها
    وحينما أغمضت نور عينيها ...شيئين قد أطلّا عليها
    لمسات النسيم على وجنتيها
    وضحكات قمر الظريفة تتردد في أروقة ذلك القصر الكبير
    قصر القائد عمر بن يينتان والد الأميرة فانو








    كانت نور جالسة القرفصاء على أطراف ذلك النهر الجاري
    وبوجهها المبلل هتفت ضاحكة تخاطب بندقة
    " كلا عليكِ أن تكوني هادئة في شرب الماء ! "
    لتثير تصرّفات بندقة المزيد من الضحكات
    " كفّي عن هذا ..."
    فنطق مناد ضاحكا " كيف تلومينها بينما المياه من تطربها ! "
    رفعت نور رأسها تجاه مناد
    " لا تفعل ذلك عادة يا عمّي مناد ! "
    " الماء الذي يمرّ على السوسن مختلف عن ذاك الذي يمرّ على الهندباء "
    ترمش نور بعينيها وهي تنظر في اتجاه الجبل
    " هذا الماء نازل من الجبل .."
    يجيبها مناد وهو ينفض يديه من الماء تمهيدا لمغادرته
    " مما يعني أنّه قد مرّ على كل شيء "
    وحينما أنهى مناد كلامه وتحرّك مغادرا ، كانت نور قد التفتت من فورها نحو بندقة
    وغمست يدها في الماء الذي تبرق على سطحه نقاط ساحرة من شعاع الشمس
    مررت أناملها في ذلك الماء البارد ، وعلى حين غرة من بندقة ، ارتفعت خيوط من الماء مع أصابع نور ، تغادر الماء نحو الهواء ووجه بندقة
    كانت بندقة قد صهلت ، وقد تداخلت الأصوات بين صهيلها المرح وضحكات نور
    لتحرّك بندقة حوافرها وتشرع في لفّ رقبتها بطريقتها المضحكة المعتادة
    وهنا صاحت نور " كلا "
    كانت حوافر بندقة الشقية تضرب المياه ، الذي اندفع يتراشق على وجه نور وثيابها
    وبوجهها المبلل ، وتلك الأصوات والحركات النشيطة والمدللة التي تصدرها بندقة بجوارها
    كانت شفتي نور ترتشف المياه الذي يرتعش متمايلا بين كفيّها


    ولكنّ ، في ثانية واحدة
    اتسعت عينيها لتتطاير المياه الملتصقة بأطراف أهدابها
    واهتزّت راحتي يديها فتسلل الماء متهاويا من كفّيها
    والتفتت بوجهها ، تتأكّد من الأهوال التي سمعتها أذنيها !!










    attachment





    برقت عينه ، تراجعت ساقه ، وانثى جسده
    وبانثناء صدره للأعلى تقوّس عنقه ، وإلى الوراء وبلمح البصر استدار قافزا في الهواء
    ليخرج السيف من غمده ، قبل استقرار قدميه على الأرض
    ضرب الأرض بأطراف قدمه الأولى ، مضاعفا سرعة جسده ، في الوقت الذي تحرّكت فيه يده الأخرى تسلّ الخنجر
    ليرمي بذلك الخنجر على الرجل الذي كان يركض مزمجرا نحوه ، بعد أن أفلت بقفزته تلك من السهام التي كان من المفترض أن تفسح له المجال والطريق إليه
    ومن ثم يلتفت من فوره نحو الرجل الثالث ، لتحتكّ حواف سيفهما ببعضها البعض
    وهنا تدوّي صيحة مناد في الأرجاء
    " خذ الفتاة ولا تترك جثة خلفك "
    لتتجعد ملامح فارس ، وهو يدهس بقدمه بطن ذلك الرجل بقوة فظيعة في منتصف جسده بينما يزمجر في الوقت ذاته وقد تفاقم غضبه
    " ما معنى ألّا أترك جثّة خلفي يا هذا "
    يقول ذلك ، وسيفه ينحت أثرا حادا يمزّق جلد عدوّه ، بينما كانت الدماء تسيل على ذراعه ، تصبّ من الجرح الذي أُصيب به من سيف العدو في زنده
    وحينها مرّ خنجر يحلّق مستديرا في الهواء في اتجاه ذلك الرجل
    ترافقه صيحة مناد
    " تجنّب القتال وخذ الفتاة بعيدا ...اصعد الجبل الجبل "
    بينما احتدّ صياح الرجل قائلا
    " ستنتهون على يد الفلاّكي أيها المحشّمون !! *"
    انتبه فارس لصيحة ذلك الرجل ولكنه حافظ على دقّة تفكيره بين لهاثه وشعره الكثُ الذي ينتفض متحرّكا مع الهواء من فرط قوة التفاته وركضه
    " سيحاول إعاقتهم بمفرده ...
    ... "
    يكمل تفكيره السريع بينما يركض بقوّة في اتجاه نور
    " .. مما سيجعل
    ..
    الوقت قصير جدا .."

    كانت قد وقعت لتوّها ، يسحبها أحد الرجال من معصمها ويركلها بضراوة على بطنها
    والآخر يتصارع مع بندقة محاولا إبعاد ضربات حوافرها على الرجل الذي يسحب نور

    في تلك اللحظات وفي خضمّ ركضه كانت عينا فارس تتحرّكان مسرعتين وفي حدقتيهما تبرق الأفكار العجولة التي سيطبّقها لتخليص نور في أقصر وقت ممكن ، وصدى عبارة مناد ترنّ في أذنيه
    " خذ الفتاة ولا تترك جثة خلفك ! "
    ليقطّب حاجبيه حاسما أمره بعد لحظات معدودة
    " سأنزعها أوّلا من الرجل ..سيهددني بقتلها إن بدأت برفيقه ! "
    كان لنحيب نور بصيحاتها المستغيثة والمرتعشة ، أثرا سيئا في نفس فارس، فاستمرار نكبتها واستمرار صراخها يؤدّي ذلك حتما لضياع فرصته الثمينة في الحرية واستمرار أسره وعبوديته !
    كان ذلك الخاطر كفيلا ، بتحفيز سرعة ذهنه وجسده الذي كان يتوق بكل لهفة وشوق إلى حريّته
    ليعكس شعاع الشمس بريق عينيه على نصله وبريق النصل على عينيه
    بينما تقترب رؤية نور في بؤبؤ عينيه ، بشكل مضطرب لشدّة اندفاعه نحوها
    لتبصر عينيه المصرّتين ملامحها المتجعّدة المتأوّهة
    وذلك الصراخ اليائس الذي لا يخلّصها من قبضة عدوّها
    ليرى حريّته فيها ، متأوّهة وممزّقة !
    " إنها هي ...
    إنها تماما ...حريّتي
    ..
    نور هي حريّتي "

    فيغرس مرفقه في صدر الرجل الذي كان يواجه غضب بندقة ، موليا كلّ اهتمامه للرجل الآخر
    ولكن ذلك الرفيق لوّح بسيفه مصرّا على التصدّي لفارس الذي حلّ عليهم كالسهم الطائش
    ليتصدّى فارس لذلك السيف بنصل سيفه وقد أمسك به من طرفيه على نحو أفقي ، ضاغطا عليه بقوّة عنيفة ، ارتعشت لها ذراع العدوّ ، وفي تلك اللحظة تماما ، تحركت ساقي فارس ، واحدة تركله في بطنه وأخرى تضرب ركبته في ذقنه على نحو متتالي مفرط السرعة
    وبينما كان ذلك الرجل يتهاوى نحو الوراء ، كان سيف فارس قد استدار بين أصابعه ومقبضه مضاعفا قوة قبضته عليه
    وبعد تلك الاستدارتين السريعتين التي أحدثت صريرا مريعا في الهواء
    هوى ذلك السيف بغضب متّقد على ذراع الرجل الذي كانت يده تسحب نور بعنف من معصمها
    لتجحظ عينا نور وتصيح صيحة مدوية مريعة ، وهي ترى انفصال ذراع الرجل عن جسده وارتدادها ميّتة عليها
    لم يعد فارس يرى أي شيء أمامه
    سوى حريّته ، التي أقسم أن يفعل هذه المرّة ، ويقطع اليد التي تعتدي عليها
    كانت نور تصيح بجنون ، ووجهها ملطّخ بدماء ذلك العدو وفتات عروقه
    ولكن فارس لم يعد يرى نور ، لم يعد يرى أيّة فتاة
    كانت حرّيته فقط ، والتي كانت متجسّدة في كيان نور
    ليهوى على وضعية القرفصاء ، بشعره المغبّر ، ووجهه الملطّخ بالدماء الساخنة
    وبذراعيه القويتين ، يحمل حريّته دفعة واحدة ، ومن ثمّ يرميها في الهواء لتستقرّ متدليّة على كتفه ، وذراعه المثنيّة تحوط ساقيها كالحاجز والسدّ المنيع
    لينطلق بها كسيفه القاطع ، كلا !
    بل كوميض البرق الخاطف في السماء



الصفحة رقم 8 من 10 البدايةالبداية ... 678910 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter