الصفحة رقم 8 من 8 البدايةالبداية ... 678
مشاهدة النتائج 141 الى 148 من 148
  1. #141
    attachment
    سبـــتــة



    .
    .
    .

    نطقت تماضر أخيرا وعينيها لا تفارقان موضع الخوان الآخر حيث تفطر الفتيات
    " إن حديثهم لشيّق "
    لتضع نزهون المنديل الذي كانت تمسح به شفتيها بوقار وأناقة على سطح الخوان وتحرّك بصرها تجاه تماضر تجيبها قائلة " و أيضا ..أظنهن على وفاق جيّد "
    تومئ تماضر بوجهها نافية " كلا ، فزيّانة وخنساء كالأختين ، أما تلك .."
    لتتوقف تماضر عن حديثها وهي ترى مهجة تصعد إلى الطابق العلوي " ..هاه ، أنظري إليها لا يتمّ لها انسجام مع أحد "
    كانت نزهون تحدّق بقفا مهجة الذي يصعد سلالم القصر خفيفا مهرولا وقد ضاق صدرها بخوف دفين مما فعلته عندما عادت للصعود إلى المكتبة ، شردت عينيها الرماديتين وهما تتذكّران كيف استدارت بقلق ويدها تحمل تلك اللفافات بارتعاش عجزت عن إخفاءه أو كبته ! ليدور بصرها مستعجلا بين رفوف الكتب وعقلها يحفزّها على التصرّف سريعا ، لتحفزّه هي على التفكير معها ومع عقلها اليتيم
    كان وضع اللفافات بين صفحات كتاب الحيوان تصرّفا مفضوحا ، وكذلك لو وضعت بوضوح على مقربة منه !
    تسارعت أنفاسها حتى تزاحمت وضاقت في صدرها ، وأخذ قلبها يتقارع هاتفا " أسرعي يا نزهون ، إن لم تفعليها اليوم فلن تقدري على فعلها أبداً ! "
    فترفع رأسها وتبرق عينيها بإصرار قاتم ، وتمتدّ ذراعيها نحو بعض الكتب متباينة الأحجام ، تسحب مجموعة منها ، وتضعهما على نحوٍ فوضوي كما لو كانت قد سقط وتراكمت من أرففها ، وبين كومة الكتب تلك دسّت تلك اللفافات على نحوٍ لم تجعله ظاهرا ولا خفيّا !
    رمشت عينيها تغيّر مسار نظرها بقلق خفيّ وملامح مهجة البريئة تعود لذاكرتها ، تتذكّر ابتهاجها البريء عندما أخبرتها بأنها ستشفع لها عند تماضر حتى لا تلومها عن أي تقصير لو أنها اعتنت جيدا بنظام المكتبة ونظافتها !
    لتتنهد بخفوت متسللا الهواء لصدرها المقبوض ومغادراً إيّاه ، ربّما كتلك الذكيّة التي لا ينفعها ذكاء عقلها كثيرا ، التي ستغادره حتما لو كانت قد تجرّأت على التسلل إلى روحه !
    كان قلبها قد عاد لتساؤلاته في هذا الوقت الآخر وتضاربت دقّاته ، ليهتف في نفسها مجددا ، صارخا متأوّها من اللوم الثقيل " ما تفعلينه لأجلها أيضا ..لأجله أيضا ، لتنتهي هذه المحاباة الكاذبة ! "


    e10e



    كانت مهجة تحدّق بين الأرفف بنفاد صبر
    " أين ذهب الكتاب لا شك أنها تلك الزيّانة أعادته للمكتبة حتى ترضي تماضر بفرط النظام ! "
    وعندما وقع بصرها على كتابها رأت تلك الفوضى المكوّمة من الكتب ، ليتحرّك بصرها نحو الأعلى ويرى بعضها مائلا عن مكانه والآخر مرتميا على أطراف الأرفف كما لو كان موشكا على الوقوع منها !
    انتهت من تأمّل ذلك وهي تغرس كفيها في منتصفها وتنطق بلهجة استدراكية
    " الآن أفهم طيبتها المفرطة ! تريد منّي أن أخفي تصرّفها الأخرق بإيقاع الكتب ! "
    فتنفي مهجة برأسها وهي تنحني نحو الطرف اللوحي البارز أسفل الرفوف ، تجمع الكتب التي تهاوت ساقطة عليه بفوضى كبيرة ، لتشرع في إعادة ترتيبها وهي تحدّث نفسها باهتمام
    " حسنا ذات الحجم المتوسط هنا ..الأصغر منها هنا ، الأقل ورقاً .."
    ثم توقفت عن حديثها الرتيب مع نفسها ويدها السليمة تتناول لفافات متداخلة من الورق
    حرّكت تلك اللفافة في الهواء مفكرّة بعجلة فيما يتوجّب عليها فعله بشأنها ، لتضعها على طرف آخر مفضّلة الانشغال بإعادة الكتب أولا ثمّ العودة للنّظر في أمرها
    تأمّلت الكتب التي صفّفتها بانتظام متناسق مع أحجامها وقبل أن تشرع في وضعها على الرفوف
    التفتت تمسك بتلك اللفافات ، التي بدا لها جليّا تغيّر لونها وخشونة ملمسها
    تأمّلتها باستغراب ثم اتجه بصرها ينظر صوب الكتب وبقية الأرفف ناطقة بتساؤل
    " أين كانت هذه ؟ هل كانت مُلحقة بإحدى الكتب ؟ "
    حرّكت مهجة وجهها بضجر وهي تسحب كتابا مجهولا نحوها " و ما شأني أنا " تقول ذلك وهي تفتح ذلك الكتاب وتحشر تلك اللفافات بين صفحاته ، فعلت ذلك وأغلقت ذلك الكتاب ورفعته تضعه على إحدى الأرفف
    ثم نفضت يديها تعبيرا عن الانتهاء من أمر مُرهق والتفتت ترتب بقية الكتب في أماكنها الفارغة على الرفوف
    وعندما تأمّلت النظام الذي عاد للمكان بعد تلك الفوضى ابتسمت لنفسها برضا وحينها مرّ على ذهنها صوت نزهون الواعد الذي انطلق مغرّدا بالوعود الجذّابة !
    " لا عليكِ من تماضر ، لو تعتنين بنظام المكتبة ونظافتها على أكمل حال ، سأشفع لكِ عندها ولن تلوم تقاعسك بكلمة واحدة "
    ليطرق بصر مهجة قلقا ، ثم يتجه نحو ذاك الكتاب الذي دسّت فيه اللفافة المجهولة ، ماذا لو ساء طالعها ووقع بين يدي تلك الأميرة التي لا تكفّ عن المجيء للمكتبة ! ماذا لو لاحظت شكله الغريب ابتلعت مهجة من ريقها وهي تجيب تساؤلات عقلها بصمت "حتما ستتظاهر بغضب زائف لوجود ورق في كتاب لا ينتمي إليه "
    تأففت مهجة بتذمّر والخوف يدفع يدها لسحب ذلك الكتاب مجددا وإخراج تلك اللفافات التي أفسدت مظهره ببروزها الجلّي بين صفحاته ، تحدث مهجة نفسها وهي تؤرجح تلك اللفافات بيدها " أين أضعها ؟ في كتاب أكبر ! " ثم تنفي برأسها وتطبق جفنيها بنفاد صبر " ماذا لو ساء طالعي أكثر ووجدته تلك الأميرة المعتوهة في كتاب قلّبت صفحاته هذا الصباح أو البارحة ! "
    حرص مهجة الشديد على عدم إضاعة فرصتها في الراحة التامة من ملاحقة تماضر لها ، دفعها لتجنّب أي فعل قد يحتمل معه خيبة الأميرة منها ورجوعها بطبيعة الحال عن وعدها
    لترفع حاجبيها بصبر وقد اتخذت قرار وضع اللفافات في مكانها الصحيح والملائم ، لتشرع أنامل يدها السليمة في فكّ تلك اللفافات وفتحها ، ناطقة بلهجة متذّمرة منهكة

    " لنرى لأي كتاب تنتمي "




    cda42c34db9a736279b87a71c07e8629
    اخر تعديل كان بواسطة » ×hirOki× في يوم » 02-03-2019 عند الساعة » 09:46
    .

    و إذا يْنَفْعّك الله
    حاشا يضرّك إنسان

    e032


    my blog
    goodreads



  2. ...

  3. #142
    attachment
    قصر السيدة روضة – أطراف تارودنت


    .
    .


    تشعّين وتبرقين من الأفق البعيد ! هل تبوحين بشيء يا ترى ؟ و لكنّ البعد يمنع وصول صوتكِ الشفوق إليّ !
    البعدُ سيمنعها عني دائما !
    أطبقت جفنيها ذوي الأهداب الطويلة ، وهي تستنشق النسيم الليلي المندفع من نافذة الغرفة المنخفضة والعريضة متكئة بذراعها على طرفها السفليّ البارز
    وبخطوات بطيئة وهادئة كانت الخادمة الجميلة مقبلة تجاهها بسفرة فضيّة بين يديها ، لتلتفت السيدة روضة التي كانت نصف جالسة على الفراش المرتفع بجوار النافذة
    " لتسلم يدك .."
    تقول ذلك بعينين وديعتين وابتسامة حنون تبرز نحافة وجهها الناعم ، فتومئ الفتاة مبتسمة وهي تنحني بالسفرة نحو السيدة ، تجلس على البساط وأطراف فستانها الأنيق منبسطة على جانبيها ومن خلفها على البساط بنعومة
    تضع السفرة الفضيّة بجوارها على الأرض ثم تتناول منها الكوب الساخن وهي تلتفت بوجهها تلقاء السيدة ، لتمدّ يدها وترفع بعض من جسدها تناولها الشراب الساخن بابتسامة وديعة
    " بالهناء والشفاء على مولاتي "
    ابتسمت روضة بشرود وهي تتناول الكوب من يد الفتاة وتعدّل جلستها على الفراش الفاخر والأنيق ، وبعد أن قرّبته السيدة من شفتيها واحتست القليل منه نطقت بلهجة مستفسرة
    " أخبريني يا حلوتي هل استيقظت ضيفتنا ؟ "
    أومأت الفتاة التي كانت تجلس أمامها " نعم يا سيّدتي حتى انها غادرت غرفتها للوضوء وقضاء الصلوات .." توقفت الفتاة عن إكمال كلامها تفكّر في ترجيح قوله أو السكوت عنه ، ولكنّها نطقت بعد صمت قصير
    " ولكنّ ألا تظنّين أنها قد نامت كثيرا يا سيّدتي ؟ "
    رفعت روضة حاجبيها مفكّرة ونظرها في قلب الكوب الذي بين يديها ، ثمّ حرّكت بصرها نحو الفتاة تجيبها بلهجة اعتياد
    " لا أظن يا ابنتي ، لأنها كانت في طريق سفر وذلك مرهق جدا "
    ولكنّ الفتاة رفعت طرف من حاجبها الأيمن وكتفها " يبدو لي نوم مهموم يا سيّدتي ! "
    قطّبت روضة من حاجبيها نافية برأسها " لا أعلم ..ربّما "
    ثمّ تبدّلت ملامحها لشيء مبهج وهي تكمل كلامها " ولكن ظنك هذا سيجعلك لطيفة معها أليس كذلك ؟ "
    مالت شفتي الفتاة بابتسامة صغيرة غامضة ، فأضحك ذلك التعبير المشاكس روضة واستطردت في حديثها
    " إنّها فتاة طيّبة "
    " نعم هذا واضحٌ عليها .."
    كانت روضة ستواصل الكلام قائلة " إذا ؟ " ولكنّ صوت من طرف النافذة أثار انتباهها فالتفتت نحوها ، واضعة يدها على حافّة النافذة الخشبية ، ودافعة بيدها الأخرى الطرف الزجاجي المغلق
    بعينين تبرقان باللهفة كانت تحدّق خارجاً حيث الحديقة وحيث الأصوات التي صدرت من بابها الخارجي لِيَلِي ذلك صوت حصان بصهيله وحوافره
    غاص قلب روضة خافقا بينما وقفت الفتاة من فورها ، محدقة في اتجاه النافذة و مخاطبة السيدة روضة
    " لا يكون سوى السيد براء يا سيّدتي "
    لتنهض روضة من فورها دامعة العينين ، متشبثةّ يديها بطرفي فستانها تشمّر من طوله الذي سيعرقل حركتها
    بعينين نابضتين أخذت تكلّم الفتاة بعجلة
    " أسرعي إلى منزل الطبّاخة يا حبيبتي لتصنع كسكسا لذيذا لأجل العشاء "
    أومأت الفتاة بتركيز وعجلة وقبل أن تتحرّك مسرعة من مكانها التفتت روضة لها تضيف شيئا إلى كلامها
    " وأخبريها بمجيء السيد .. حسنا ؟ "
    أومأت الفتاة مجددا وانطلقت مسرعة مغادرة من مطبخ القصر بينما كانت السيدة روضة تتجه بسرعة وعجلة نحو مدخل القصر

    دفعت روضة دفّتي الباب الخشبي وانطلقت مهرولة نحو تلك الردهة المرمرية لتتجاوز الدرج الرخامي بحذر لم ينقص من سرعتها وهي تتمسّك بطرفي ثوبها بتركيز كبير ، ثم رفعت وجهها نحوه
    كانت يده الماهرة تتلاعب بلجام فرسه وهي رافعة عنقها تأرجح حافريها في الهواء ، لينزل عنها بانسيابية وخفّة ، ثمّ يعبث بشعر الفتى الصغير الذي أخذ بلجام الفرس ليقودها نحو مكانها ، وحينما فرغ من مداعبته السريعة لذلك الصغير التفت بوجهه نحوها ، بوجهه الذي لطالما ازداد جماله مع كل ضحكة أو دعابة
    لتضغط روضة من إمساكها بطرفي ثوبها وتكمل ركضها نحوه ، ثم تفلت يديها عن فستانها الذي تهاوت أطرافه منسابة مع أنفاس النسيم
    لتتمسك بيديه الاثنتين ، وتنحني لهما بتقبيل عميق ،وبعد أن نظر إليها بعينيه الفضيّتين بشفقة وحبّ كبير
    فكّ يديه عن يديها بلطف ، لتستقرّ راحتي يديه على صدغيها مقبّلا جبينها باحترام وشوق صادق ، وحين سماعه لشهقة بكائها أطبق جفنيه بقوّة وهو يحيطها بين ذراعيه بحنان


    e10e


    اتسع ثغر روضة تبحث عن الكلام والدموع تلطخ وجهها من كل ناحية
    " آ..لندخل وتطمأن روحي عليك " وكانت يدها قد تحرّكت مع كلامها تلقائيا تمسك بذراعه وحينها اتسعت عينيها السوداوين التي ضاعفت الدموع من طول أهدابها
    " ماهذا !! لما لا ترتدي شيئا سميكاً !! "
    كانت تهتف بذلك وهي تتلمس ذراعه وزنده وترفع من قدميها نحو أكتافه
    بينما كان العقاب لا يكتم ضحكه من حرصها وقلقها ، فيثبّت عينيه الرماديتين عليها قائلا
    " ألا يبدو لكِ هذا سميكا ! "
    نفت روضة بوجهها المبلل وملامحها تنضح بجديّة مفرطة
    " كلاّ ليس سميكا بما يكفي ! "
    تقطّب حاجبيها باستنكار وتكمل كلامها
    " يا سيّدي نحن في الشتاء ! "
    ليقطّب هو الآخر من حاجبيه البنيّتين وعينيه تحدّقان بها بعاطفة شديدة
    " لكننا في أواخر الشتاء أيتها الغالية ! "
    وحينها رمشت بعينيها لثواني قبل أن تهتف به مسترسلة في حديثها بانفعال
    " ماذا ! وهل أواخر الشتاء ليس بشتاء !
    هل تظنّ أن الشتاء قد آلفك ولن يؤذيك في أواخر أيّامه !
    لما لا تضع برنسا على الأقل ... " وحينما انتبهت لوجهه الذي يتزايد ضحكه مع كلّ جملة تنطق بها ، قطعت حديثها وهي تسأله بامتعاض
    " مالذي يضحكك !! " ومن ثمّ تضغط على شفتيها كما لو كانت تصبّر نفسها منتظرة إجابته
    " هذا الإلحاح والإصرار ! .." يستمرّ في ضحكه وعينيه تراقبان ملامحها المتذمّرة بابتهاج ، ثمّ يستأنف كلامه وقد كفّ وجهه الجميل عن الضحك " كالذي لدى ابنتك تماماً ! " ليميل ثغرها ببطء نحو الابتسام وأهدابها ترمشان على جفنيها بسكون ومع كلّ رمشة تستقرّ على ذينك الجفنين كان إيقاعا هادرا ينبض في قلبها كما لو كانت الرموش أحاسيسها وجفنيها هي عروقه ولبّه
    لعقت شفتيها المرتبكتين قبل أن تنطق " إن كان إصراري لن يقنعك فأنت تظلم ابنتي التي لطالما تصفها بهذا ! "
    ليرفع العقاب حاجبيه متظاهراً بالدهشة " عن أي إقناع تتحدّثين ! "
    حرّكت روضة كتفها تجيب بانتصار " أرأيت إنـّ .."
    ولكنّه تفاجأت به يقاطعها قائلا
    " أنا في الأصل أتيت حتى تلبسيني أسمك وأثقل ما تملكين ! "
    لتنفجر روضة ضاحكة وشذرات من الدموع تفرّ من عينيها الجميلتين
    ثم تنطق بصوت تخللته رنّة الضحك ورقّته
    " لسنا اللحوحتين بل أنت الماكر يا سيدي ! "
    " أنت الماكر يا سيّدي ! يجب أن تكتب هذه العبارة في كتب الظرائف "
    لتنفي روضة سريعا وقد احمرّ وجهها " أعتذر أنا .."
    ولكن العقاب قاطعها بملامحه البشوشة التي لم تتبدّل
    " لقد نحلتِ يا أمّي الحنونة "
    يقول ذلك وراحة كفّه تستقر على رأسها الذي يغطّي خمار حريريّ جزء منه
    " الليلة ستتناول العشاء معي ، الليلة أعوّض كلّ طعام فات "
    ابتسم العقاب ينظر إليها بحنان " حسنا إذا غفوت قليلا هل أجد العشاء فور استيقاظي ؟ "
    حركت روضة وجهها ببراءة وهي تجيبه " في الحقيقة لا أظن ذلك ! "
    " كنت أعلم أن ستجوّعين بطني معك .."
    لتصيح روضة ضاحكة " براء.." بينما يكمل هو مازحا " إذاً لتجلبي لي شيئا مفيدا أتدثّر به لا نريد جوعا وبردا " وعندما كانت روضة تنفي برأسها كما لو كانت تعبّر عن تعبها من مزاحه ، دخل الفتى الصغير إلى القصر هاتفا " لقد أطعمتُ فرسك أيضا يا سيّدي أظنّك تتركها جائعة ! "
    ليقطّب العقاب من حاجبيه الذي كان حسن المزاج وهو يرسم ابتسامة مستنكرة مثيرة على ملامحه
    " ما يقول هذا الصغير ! أنا أترك فرسي جائعة !! "
    لتهتف روضة ضاحكة تخاطب الصغير " عيب يا عزيزي ما هذا الكلام ! " بينما ارتبك الصغير وهو يقلّب نظراته بينهما " لا ، بل ..إنني فقط أعنـ.."
    لتقاطعه روضة مسرعة وهي تتمسّك بزنديه النحيلين
    " اسمعني جيدا يا عزيزي ، اذهب إلى منزل الطبّاخة وقم باستعجالها لتحضير العشاء وساعدهما في جلب الصحون حسنا ؟؟ .."
    كان الفتى يومئ موافقا بعينيه النشيطتين ، بينما تكمل روضة كلامها بعينين رقيقتين ولهجة ناعمة " ولا تجعلهما يحمّلانك غرضا ثقيلا ..حسنا يا عزيزي ؟ "
    ليومئ الصغير مجدد وينطلق من فوره مغادرا المكان ، وحينما رفعت روضة من جسدها الذي انحنى لطول الصغير وعادت ببصرها نحو العقاب لم تجد أحداً في المكان !
    لتومئ برأسها تحدّث نفسها بصوت مسموع " ذهب ليغفو ، كيف غفلت عن تعبه .."
    ثمّ اتسعت عينيها وهتفت لنفسها وهي تتحرّك نحو الرواق بخطوات عجولة
    " نسيت إخباره .. "



    e10e



    قطّبت نور من حاجبيها وهي تحكم إغلاق ياقة ثوبها ، تميل برأسها كما لو كانت تحفّزه على تمييز الأصوات وتهمس لنفسها " أتراهم ضيوف أم بعض أهلها ؟ " ، نطقت بهمساتها تلك وعينيها متجهتين تجاه الرواق الذي يظهر لها من خلال الطرف المفتوح من دفّة باب غرفتها
    " في الحالتين من العيب ألّا أظهر نفسي لأهلها أو لضيوفها .." تكمل حديثها مع نفسها وهي تتناول خمارها وتضعه على رأسها ، " ..فربّما يجرحها ذلك ، لطالما تحدّثت جدتي عن رهافة حسّها " وحينما كانت تؤنق الخمار على رأسها وحول وجهها تحرّكت يدها تعدّل طرفه المتدلّي نحو نحرها لتتسع عينيها وتلتفت مسرعة نحو قلادتها الموضوعة على طرف السرير قرب ثوبها الذي قامت باستبداله ، تنفي برأسها متذمّرة بلطف وهي تنزع الغطاء عن رأسها وتضعه على كتفيها ثم تتناول قلادتها التي أشغلها عن ارتدائها التفكير بضرورة الخروج لرؤية زوّار السيدة والاستعجال في القيام بذلك ، استدارت جالسة على السرير ، مقابلة لباب الغرفة الذي لم يكن مغلقا بتمامه ، وبين أناملها رفعت طوق قلادتها الرقيق ، لترمش عينيها السوداوين وهي تنحني برأسها لتدخله بين طرفي طوق قلادتها التي يتدلّى جوهرها الياقوتيّ خلف غطاءه الزجاجيّ الشفّاف



    e10e



    في حوض عينيه الفضيّتين ، كانت الياقوتة المحجوبة بالزجاج تتدلّي وتتأرجح بين طرفي طوق دقيق معلّق في الهواء !
    كلاّ لم يكن ذلك معلّق في الهواء !! ترددت تلك الحقيقة في ذهنه كدويّ الرنين الصاخب !
    ليتقدّم بخطوة ثقيلة نحو شق الباب الكبير ، وعينيه ترسلان شعاعهما الرماديّ القاتم نحوها ، نحو تلك القلادة المتدليّة والأنامل المتطاولة التي تسعى لارتدائها بلا أيّ خجل !

    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .



    d9dd9db329f0551

    نــهايــة الفصــل

    e032



    .
    .
    .









    .
    .
    .

    الهوامش
    ______________
    * الأبيات للشاعر ابن الزقاق البلنسي
    * اللسان الغربي:اللغة الأمازيغية
    اخر تعديل كان بواسطة » ×hirOki× في يوم » 02-03-2019 عند الساعة » 09:44

  4. #143
    .
    .
    .

    أوّلا أريد القول إنني أحبّكم وإنني سعيدة جدا لوجود رفاق معي في رحلة حكايتي هذه

    وثانيا أريد القول إنني أعلم وأعلم بمدى طول هذا الفصل الغير منطقي ، وبذلك أعلم أنه لا يوجد أي ضرر أو لوم في هذا التأخررررر

    وثالثا مسألة الحوارات في المقطع الأول من هذا الفصل التي حاولت كتابتها باللغة الأمازيغية السوسيّة ووضعت ترجمة لها اسفل ذلك المقطع

    وهنا يجب الاعتراف بشيء مهم وهو أنني للأسف لا أجيد هذه اللغة ولكنني حاولت بقدر الإمكان وبقدر ما أعرفه وتعلمته كتابة هذه الحوارات ولأنني لم أتمكن من التواصل مع صديقتي التي تتقن هذه اللغة فإنني وللأسف لست متأكّدة من صحّة العبارات ، ولذلك لو مرّ أحد هنا يجيد السوسيّة فإنني أرجو منه تصويب الحوارات لي وتقديم يد العون e40a







    حسنا وفي ختام ملحمة اليوم هههههههههه < إنني متعبة جدا منذ الصباح أجهّز صور وأضع أجزاء الفصول في ردود e410

    أرجو أن ينال الفصل إعجابكم وفي انتظار آرائكم ولماذا لا يعطيني أحد هديّة ما ><

    ألا أستحقّ على جهودي هذه e409

    ( ملاحظة في إحدى الأسئلة التي طرحتها سابقا أجابت فينارد أن الشخصية الجديدة القادمة هي ...( لا أريد ذكر الأمر أخشى أن تقع أعينكم هنا قبل قراءة كل البارت em_1f606 ) وهذا البارت هو الذي يحدد صواب إجابتها من عدمها < تذكرت هذا عندما جلبت سيرة الهدية وأنا أطلبها لنفسي e409

    حسنا إلى اللقاء الآآآآآآن

    قراءة ممتعة وردود شيّقة e409


    .
    .
    .
    اخر تعديل كان بواسطة » ×hirOki× في يوم » 02-03-2019 عند الساعة » 09:46

  5. #144
    انظروا من جاء 😃

    لقد اكملت الدراسة بحمد الله استطيع الان الدخول بآريحيه 😊😅

    ....لي عودة مجددا
    T.t🌷

  6. #145
    حسنا لم اتوقعفصل بهذا الطول 😀انا احب الفصول الطويلة

  7. #146
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة شارون فينارد مشاهدة المشاركة
    انظروا من جاء 😃

    لقد اكملت الدراسة بحمد الله استطيع الان الدخول بآريحيه 😊😅

    ....لي عودة مجددا


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة شارون فينارد مشاهدة المشاركة
    حسنا لم اتوقعفصل بهذا الطول 😀انا احب الفصول الطويلة

    فينآآرد e106 الحمدلله على السلامة يا صديقتي e106 e106 إن شاء الله كان سنة دراسية جيدة من جميع النواحي والأرجاء e414

    وبما أنّك عدتِ إلى عالم غيوم فالمفاجأة في الحقيقة اثنتين الأولى طول البارت ><
    < أعترف أنه مخجل من ناحية الافراط في طوله
    والمفاجأة الثانية ستعرفينها بنفسك e404 e404 e404

    سأنتظر رأيك بصبر كبير << بالنظر لما وضعته في مرة واحدة يجب أن أكون صبورة وصبورة em_1f606 em_1f606





    e418


    .

  8. #147
    عدت مجددا 😀:
    حسنا بماذا ابدأ -هناك الكثير اريد قوله هنا واخشى ان انسى بعض الاشياء- لقد احببت غيوم منذ اول فصل قرأته ولكنني احببتها اكثر عندما قرأت هذا الفصل لقد كان وصفك لاجواء تارودنت ساحرا, حتى انني تمنيت ان اكون هناك وكذلك اهلها الطيبون انها مدينة تضخ بالنشاط والحيوية ,خصوصا تلك الصور الاي تضعينها انها تساعد كثيرا على تخيل المشهد وكأنني اراه امامي, وكذلك وصفك لبندقة في مقدمة الفصل اعجبني كثيرا, حسنا انت تستحقين سدا كاملا من الهدايا 💝🎁🎁🎁.
    تلك الملابس التي يصنعونها وكل شيء في تلك المدينة كان جميل, وانت كذلك مذهلة ولديك انامل براقة كأهل تارودنت تماما -تبارك الرحمن- وكذلك كتابتك باللغة الامازيغية-اخشى ان اكون قد كتبت الاسم خطأ 😆-انها لغة قديمة مثل السريانية والكنعانية وغيرها اليس كذلك؟؟لكن هل مازال بعض الناس يتحدثون هذه اللغة ام انها اندثرت؟؟؟.
    لنبدأ بكوتة الجميلة تلك الفتاة المشاكسة😍😍 لقد احببت هذه الفتاة منذ ان ظهرت ولسانها السليط مع السيدة زينب وقلب الجبل وما اجملها من محادثة!! .لكن لم هم مغترون بأنفسهم قليلا؟
    ثم وما اجملها من صداقة هي ونور الاميرة والحورية 😄 ذلك يذكرني بإحدى افلام الكرتون التي شاهدتها . لدي سؤال هل ستتقابل نور وكوتة مجددا ؟؟؟ لدي شعور بأنهما ستلتقيان مرة اخرى ثم ما المشكلة لو ان نور اخبرت كوتة بحقيقتها؟؟؟
    حسنا سأنتقل الي سبتة لاكون صريحة ربما احببت مهجه قليلا فقط في هذا الفصل من كان يتوقع ان عقل هذه الفتاة سيخرج كل تلك الاشياء لقد كانت مفاجأ على الاقل فهي متعلمه قليلا, ثم ما المشكلة مع تلك النزهون انها معقدة المشاعر والتصرفات ‘يصعب فهمها, أهي تكره مهجه ام انها مجرد غيره ام ان هناك شيء اخر, حسنا انا لن اتحدث عن تلك اللفافات الان.

    كالعادة يعجبني لسان فارس الحاد 😆 لكنني لا احب ان يستخدمة مع المسكينة نور لقد اصبحت تخاف منه بجدية,انني متأكدة رغم تفلتاتة الغير متوقعة الا انه لن يؤذيها او يفعل شيء سيء اليس كذلك؟؟؟ لكنني اريد ان اسأل هل فارس سيتكلف عناء ان تعود نور سالمه من اجل ان يعود لوطنه ام لاجل شيء اخر؟؟؟؟,الحق ان فارس منطقي وواقعي جدا فنور لم تتذكر دلك الطريق الا بعد ان تذكرت ما الذي سيحل بأهل تارودنت بسببها, ثم لم ذهبوا هم وتركوا نور الم يتوقعوا ان يحدث شيء مثل هذا؟؟؟
    حسنا ماذا اقول عن السيدة روضة انها كريمة بما انها صديقة جدة نور -اخشى ان يقرأ احد تعليقي قبل ان يقرأ الفصل-من الواضح جدا انها والدة مهجه-لقد قلت انا مربيتها اليس كذلك 😁😆- وهاهي نور تجر نفسها الي العقاب بقدميها, لكن لم اظن انه سيتساهل معها قليلا بما انها في ضيافة السيدة روضه, لاشك انها في موقف محرج جدا نور ام العقاب.
    انني أسأل هنا هل تلك القلادة فعلا لنور ام للعقاب؟؟- ترتديها بلا خجل-وكأنها في الاصل ليست ملك لها بل للعقاب.
    لم لا يخبر العقاب مهجه بأمر والدتها ؟؟ام ان نزهون هي التي ستتكلف بذلك عن طريق تلك اللفافات, اذا كان الامر كذلك كيف ستكون ردة فعل مهجه في ذلك الحين ومن الملام على ذلك ام ان والدتها هي التي لا تريد ان تعرف بوجودها...


    هل سيلتقي فارس والعقاب في الفصل القدم؟؟؟😍😍


    صحيح كذت ان انسى شيئا: لقد كانت نور وكوتة تأكلان فاكهة تسمى اترجة يال الصدفة! لقد تم تدريسنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام في هذا العام ولم اكن اعرف شيء عن الاترجة, لكن الان كل ما اعرفة عنها انها فاكهه طعمها طيب وريحها طيب وانا اود ان اعرف شكلها,هل لك ان تشبهيها لي بثمرة اخرى تشبهها ؟😃.


    ايضا هنالك شيء لقد لاحظت انك تضعين صور الاميرة في يونا هنا هل تحبينها, انا احب انمي فجر يونا كثيرا واعجبني وضعك صورها هنا 😁.
    الحقيقة ان ردي قصير بعض الشيء مقارنة بالفصل,هذا لانني اعدت كتابته بعد ان حصل شيئا والله اعلم ما هو واختفى الرد الاول وكان به الكثير من الاشياء والان نسيت 😩.لكن ربما اكتب مجددا عندما اتذكر شيئا.
    ملحوظة:الاشعار التي تكتبينها جميلة جدا. 😍😍.

    ملحوظة اخرى:الفصل بطول مناسب لا مشكلة بشانه.


    ملحوظة ثالثة: اخبريني ماذا كانت الهدية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  9. #148

الصفحة رقم 8 من 8 البدايةالبداية ... 678

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter