السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


.
.
.


"
الرب" هو الملجأ الذي يلجأ إليه الضعيف ، وما أضعفنا ، هو الملاذُ الذي نلوذ إليه عند الحاجة ، وما أحوجنا !
"
الرب" له تذل الأنفس ، وتستكن الروح ، له تُرفع الأيدي ، له القلوب تخشع ، والآذان تصغي .


"
الرب" هو من حاولت جاهدة الاقتراب منه ، هو من أتقرب إليه اليوم ، وأشعر ببعدي عنه غدًا
نفسي وأهواؤها التي لا تنتهي تظل تحارب علاقتي به ، ولكن ! لمَ أنا دومًا الخاسرة؟
لماذا لا أتغلب على هوى نفسي من أجله ، ألستُ
أحبه؟


بطبيعة الحال، لن تجد مؤمنًا يكره ربه ، فالجميع يدعي حبه ، ودرجات الحب بين العباد متفاوتة
فبقدر ما تحب الله سبحانه سيظهر أثر ذلك عليك ، ولكن ماهو الحب الحقيقي؟ ماهو الحب الذي سيظهر أثره على صاحبه ؟


الحب الحقيقي هو أن تحب الله تعالى ويحبك ، فكم منا يدعي حبه ،
ولكنه سبحانه لا يحبه!


الحب لم يكن يومًا في اللسان ، بل دائمًا محلّه
القلب ، فعندما تحبّ الله تعالى حق المحبة ، ستجده دومًا أول أولوياتك
ستتخلى عن كل ما يغضبه سبحانه ، ليس خوفًا من عقابه فقط ، بل لأنك لا تريد منه أن يراك في موضع هو لا يحبه ، ستحاول التقرب إليه بالطاعات
ومن ثم تبدأ بالسنن اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام ، وغايتك هي محبة الله عز وجل.


ولكن هذه الغاية للأسف لا توجد لدى الجميع ، فهناك من تكون نيته عمل الخير والطاعات فقط
لدخول الجنة
ويشعر أنه لايجب عليه أن ينوي العمل لكسب محبة الله ، فالجنة هي أولويته !


ولدي تحفظٌ هنا على هذا الاعتقاد ، فالجنة ليست غايتنا الكبرى ونحن لا نعمل فقط لدخول الجنة
نحن نعبد الله لكسب رضا الله تعالى ، نحن نجتهد من أجله سبحانه ، فرضا الله ومحبته ورحمته هي من ستدخلك الجنة
فالجنة هنا جائزة لمن فاز برضا الله تعالى ، الجنة هي غاية ولكنها ليست الأسمى ولا يجب أن تكون كذلك ! فقد لا يقبل عملك وتخسر
لكن إذا أحبك الله سبحانه من الذي يستطيع منعك من دخول جنانه؟ من الذي سيلقيك في العذاب إذا أحبك الله تعالى؟
حب الله تعالى لك هي نعمة لا يوجد عاقل يرفضها ، بل نسعى لها دومًا
لأن محبة الله لك تعني أن القوة العظمى في هذا الكون بجانبك !


وليحبك سبحانه عليك تذكره دائمًا ، اعبده كأنك تراه ، أكثِر من ذكره على لسانك ،
فالمحب لا يسأم من ذكر حبيبه ! عظمه في قلبك
أكثر من دعاءه ، تحدث معه عما حدث لك ، هو يعلم بكل شي ، ولكن ستشعر بالراحة عندما تشتكي لحبيبك عما حدث لك
ستشعر أن لديك أحد تستطيع إخباره بكل شيء ، وهو بالمقابل سيحفظ سرك ، وسيبدل مشاكلك بحلول .


أخيرًا ، أقبل على الله تعالى ولا تتأخر ، اذهب إليه بضعفك ، يأتيك بقوته ، اذهب إليه بحيرتك يأتيك بعلمه !
اذهب إليه بمحبة تملئ قلبك ،
يأتيك بمحبة تملئ السماوات والأرض .


" لا يهم كم مرة تذنب وتبتعد ، المهم أنك ستعود "

.
.
.