السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذا أمر أتوجه به للشباب و الشابات - رغم أنني أشعر بأن الكثيرين منا يحتاجون إلى الرجوع إليه حتى بعد الوصول إلى سن النضج !
عندما كنا صغارًا كنا نفترض أن آباءنا مثاليون ( إلا إذا كان هناك سبب قوي يجعلك تفترض عكس هذا ) . قد لا نحب القواعد و الحدود التي يضعونها و لكننا كنا نفترض أنهم على حق مهما كرهنا ما يفعلونه من أجل مصلحتنا التي نعتقد أنها ضدنا و لكن نعرف حقيقتها و أهميتها عندما نكبر و نبدأ في دخول مرحلة المراهقة ! في ذلك الوقت من مرحلة المراهقة نبدأ في ملاحظة الإختلاف بين آبائنا و آباء بعض أصدقائنا ! و لكن دائمًا ما كان ينتابنا إحساس و شعور دفين بأن آباءنا لابد أن يكونوا هم الأكثر فطنة و هم الأكثر صواب ! .
فكر في الأمر ! منذ وقت مبكر جدًا من عمرك بدأ والداك في ممارسة دورهما كآباء و قد استغرقا عمرًا بأكمله ( ربما يساوي عمرك الآن أنت أيها القارئ ) في شحذ مهاراتهما الأبوية و صقلها , لذلك ربما يكونان قد وصلا إلى مرحلة المثالية الآن , فـ ما الذي يمنع كونهما كذلك ؟!
لا يوجد أب / أم مثالي ! ثق بكلامي عندما أقول هذا ! فـ إلى جانب صعوبة هذه الوظيفة الأبوية فإن جميع الآباء يحملون تراكمات نفسية بدءًا من أسلوب تربية آباؤهم لهم , كذلك القيم التي توارثوها من أجيالهم السابقة و الآمال و الخبرات و المخاوف ... كل شيء فعلوه و خضاوه أو خافوه أو فكروا فيه يصب في الطريقة التي يجب أن يعاملوها فيها الأبناء ! .
و فوق كل هذا , كل طفل يختلف عن الآخر , حتى أنت أيها الأب إن كان والداك واثقين تمامًا بالطريقة التي يتعاملان بها مع أخيك أو أختك فهذا لا يعني بالضرورة أنهما يعرفان كيفية التعامل معك ! فـ بعض الناس يتسمون بالجرأة و بعضهم يتسم بالقلق و بعضهم يبذل كثيرًا من الجهد و بعضهم الآخر يجد صعوبة في تكوين صداقات , بعضهم يعشقون المخاطرة و بعضهم الآخر يستسلم بسهولة , بعضهم يشبهك و بعضهم الآخر لا تستطيع أن تجد طريقة للتعامل معه ! لو كان لديك طفل الآن يبلغ من العمر 3 سنوات و أخبرتك ماذا سوف تفعل معه أو كيف ستعامله عندما يبلغ سن الـ 15 ؟! من الصعب أن تعرف الإجابة لأنه لم يسبق لك أن كنت أبًا لطفل أو ولد في الـ 15 من عمره لأنه ليس لديك خبرة سابقة تستنبط منها ما يجب عليك فعله ! .
هل تفهم وجهة النظر هنا ؟! الخلاصة هي أن أبويك يقرران ما يجب فعله خلال فترة تربيتك دون أن تكون لديهما خبرة مسبقة ! و لكي أصدقك القول فإن هناك الكثير من الآباء الذين يبرعون في التفكير أثناء المواقف الصعبة و لكنهم رغم ذلك يرتجلون كشيء من وليد اللحظة عندما يتعلق الأمر بـ الأبناء ! .
كل هذا يعني أنك ينبغي أن تستمع لما يقوله لك أبواك , و لكن لا تخف من إتخاذ قراراتك بنفسك بمجرد وصولك للسن المناسب ! سواء كان هذا في الخامسة عشرة من عمرك أو في الخمسين ! الأمر يرجع إليك الآن ! إن أبويك يبذلان ما في وسعهما و لكن بمجرد وصولك لسن النضج لا تكون مضطرًا للأخذ بنصائحمها ! إستمع لهما بأدب و تقبل النصائح و مصلحتك فهما قلقان عليك لأنهما يحبانك أكثر من أي شيء آخر لأنك جزء لا يتجزأ من كيانهما بكل تأكيد ! و لكنك الآن مسؤول عن تصرفاتك ! سوف يكون والداك على حق في معظم الأوقات و لكن تذكر .. ليس دائمًا ! .
لا تتوقع أن يكون والداك مثاليين !!! .






اضافة رد مع اقتباس
المفضلات