لا أستطيع الكلام أو الكتابة بأقلام ،سلسة كالأنام بلا سجع أو انتظام ،في النظم بلا رتابةأو استقام.هكذا أنا حالي منذ قديم الزمان وغابر السنين والأيام...بل لا أجيد خط مشاعري وتفسير أحاسيسي ببساطة وسطحية لأترجم ما عجز عنه الأصحاء وأتقنته في المنام.
ها أنا ذا بين العشق والهيام والهيجان والارتطام...كالبحر في مده على الرمال وجزره للصخور والركام... أسكب من محبرتي مع مداد قلمي صادق مشاعري من حزن وآلامِ ،لأريكم ما أرى و ما جهله عني الورى إلا القليل منهم درى عما تغاضيت عنه واخفيته فدفن تحت الثرى.
قد تقولوا تلك متكلفة وَيْحَكم بل محض جاهلة متفلسفة!لا تملك أدنى فكرة أو أية معرفة ... دعوها واتركوها وشأنها تهيم على وجهها وتلقي هنا وهناك المبتذل والرخيص من الكلام المتاح للقاصي والدان،لا يوضحه سلس منطق ولا يصفه من كيان ... لاتدرك ما تفعل ولا تدري ما تقول،فعلها مجترم مضر وقولها سيء ممل لا توليه أي شغف او اهتمام لا تأبه لما يحويه من جوهر ولا تصوغه بتركيز وإلمام.
من هنا موقفي أدافع وأبرر وأعيد أكرر،لم أبح بكلام إلا لشغفي به بل به أهيم...فالحروف لعبتي والتلاعب بها هوايتي ونسجها متعتي أخطو فوق السطور بلا كلل أو ملل،فملؤها بالقيم والنفيس عندي كتسلق جبل عظيم يطل على الهضاب والسهول.
أعشق البليغ منه وأصنع منه ما أرغب وأريد فلا أتوقف بل أطمع بالمزيد...هو لي فن، وحروفي نوتات من لحن كالعازف يبدع في موسيقاه يؤلفها فيألفها ويهيم بها ويُجَن ...فهكذا حالي في أي مقال ومع كل قول؛أقول ما أحِب وأهوى ما أقول.
هي لغتي الرصينة أعبر بها عن ذاتي وكل مشاعري واختلاجاتي،هي ممتلكاتي النفيسة وكنوزي الثمينة هذه كلماتي أربطها مثل حباتِ لؤلؤ كعِقد منضود،أو عُقَد حبلٍ مشدود، أخيطها كثوبٍ متقن الصنع،فاخر الشكل والمنشأ كأشعاري الغاليات فأنشأتُ منها كياني ،ووجدت فيها أنسي واطمئناني ...بنيت منها مَمْلكةً فصرت مالِكةً لها وملِكةً واتخذت حروفي سُكّانَها بين حِنكَةٍ وحَبْكَةٍ.





اضافة رد مع اقتباس








المفضلات