الصفحة رقم 4 من 4 البدايةالبداية ... 234
مشاهدة النتائج 61 الى 76 من 76

المواضيع: {تُؤدةْ}

  1. #61


    كفاكم الله يإخوتي بالله وأعزتي الهـم والغم...







    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    أمّـا عَلِمـتَ كيــفَ خَبُـتَ الضِياء؟
    وَوَهـنَ النبــضُ بعدَ
    الرَحيــل..





  2. ...

  3. #62

  4. #63


    attachment

    [
    وَشْــــوَشَـة السَمَـــاء ] ~

    **
    هاهو قاربي يُبحر في أعمق عُميقات فِكري ، يبحث عن الخفايا المكسوة بالغُبار.. ينفضها.. يرتجي منها أن تكشف له إحدى حقائق ماضيي ، أية شفرة.. أو لمحات ، عن سر مكنون، مُغلق في صندوق ثقيل يحرسه سجّان غليظ الملمح ، جامد التعبير..
    وعندما أقترب من إكتشاف الحقيقية.. أجد عقبةً في طريقي تدفعني للوراء.. تمنعني من إكمال مضيي ، فتعود بي إلى نقطة الصفر...
    عندما لاينبلج الضياء أو الظلام ، عندما يكون الرقم ثابت دون تزايد أو تناقص ، عندما يكون سعيك للأمام كالرجوع إلى أدراجك للخلف...كأنما كُنت تسعى نحو سراب زائف ، وتجد أنك لم تكتشف شيئاً منذ اللحظة التي بدأت بالبحث فيها



    ذلك الصُبح الذي يُشرق لكن ضوءه يتلاشى ، ذاك النجم المتألق لكن شُعاعه يتلافى ، أسدل الظلام عليهما سدوله سُرمدا.. وانتشى منهما بريقهما اللذان يسطُعات على صفحة حياتي.
    سماء عيني التي تعدو حثيثاً نحو فساحة الفضاء كانتا تتقصيان منافذ الغيوم المُرمَلة ، تتبعانها ظامئةً لرذاذ أديمها ، علّها تروي أرضها الجرداء القاحلة أو تروي شتلاتها العطشى لمائها...
    كانتا تتمنيان لو أن رياحاً تهُب لتزيح الرماد الذي يكسو حدقتيها...أو حرارةً شاوية تُذيب الزمهرير المُحاط بنظراتها.
    حبر قلمي يُخطُّ على الصفحات أُمنياتي.. قد تكون تافهه للبعض... أو مُحال تحقيقها للبعض الآخر أو... لاشيء !
    أُمنيات تُقاوم يئساً يكاد يكسرها... وأُخرى تُحارب من أجل إبراز نفسها... وأُخرى في نهاية الرتل تكاد تندثر مع اللحظات..

    وبينما كان فِكْري مُحلقاً في الآفاق كانت شفتي ترتعشان ببعض الكلمات التي تخرج من حنجرتي بشدو حزين ، لايُسمع منها إلا همس خافت ، تعالى الصوت بغتة بصدح عالي تردد صداه في الغابه لِيُطلق صرخة يعتريها كل قهر وظُلم مكبوت في صدري.
    سلكت الصيحة أوتار حنجرتي بقوة حتى كادت حبالي أن تتمزق من شدّتها ، سحبت نفساً عميقاً بعدما اختفى صوتي و غاص في ضجّة الحياة.. ، ثم أطلقتُ زفيراً كان ثقيلاً على رئتي.
    بَهتت الصور في إطار عيني ، وتأرجحت المشاهد في رأسي..ظلّ العالم يترنّح كالسكير الذي لايفقه مايفعله ، و شحذت اللحظات الفقيرة بعض الأنفاس المخنوقه ، ألقيت برأسي عند فراش الأرض المُخملي ، وغطّى جسدي في سُبات مع السكون
    كدتُ أن أغوص في غياهب ظُلماتي عند هجودي لولا أن صوتاً دافئاً طرق مسامعي
    استشعرت حرارة كفّها التي طبطبت على كتفي لتُوقظني ، ففتحتُ عيني لأرى تلك القسمات المألوفه ، عينان عسليتان كنهر من عسل ، شعر أفحم كسواد الليل مسدول حتى ظهرها ، وتلك النظرة الحانية الطافيه في عينيها..
    "رانسي!"
    استعدلت في جلوسي وحدقتي لاتزالان تُحدقان بها ، حاولتُ قول شيء لكن الصدمة ألجمت لساني ، ابتسمت هي بدورها ابتسامة حزينه وهي تنظر إلى انعكاس الضوء على سطح البُحيره.

    "أتمنى أن ابني يُحسن التصرف"
    بادلتها تلك الإبتسامه وأنا أقول:
    "عليكِ أن تفخري به لأنه ابنك"
    تمتمت بلهفة:
    "إلى أي مدى صار كبيراً ، أُريد أن أراه"
    "إلى المدى الذي يجعلك تُغمضين عينيكِ وأنتِ مُرتاحة بأنه فتى جيد"
    رسمت في شفتيها إبتسامة مُرتاحه لِتُردف:
    "أين هو الآن؟"
    مرّت رياح عنيفه هزّت على أثرها أوراق الأشجار ، فجعلت خصلات شعري تتبعثر في وجهي ، أرجعتُ خصلاتي خلف أُذني ، وأنا أتفكر في كلماتها لأقول ببرود:
    "آخر ورقة من خريفه تسقط ، لقد لحق.."
    قطعتُ جُملتي في منتصفها عندما التفت ولم أجدها ، لقد كانت مُجرد سراب.. كانت خيال من نسج خيالاتي ، ولم تكُن حقيقة!
    تنهدّت بأسى وأنا أسترجع أحداثاً من الماضي في مُخيلتي ، وأعود للوراء حيث الحنين الذي احتضنني ، حيثُ الإنتماء والسعادة..
    لكن الآن..
    الشمس التي في سماءنا لم تكن كالشمس التي أعهدها ، أسير والوحدة تُعانق أضلعي ، والحُزن ينهش لحمي..والأغلال الثقيلة تُقيدني..
    لكم هو صعب أن تفقد وطناً عشت بين طياته ، فتبني وطناً في صدرك لكن الباغي ينتزعه منك ، أردتُ أن أبني من أنقاضي قُصوراً ، ومن المستحيل أن أصنع المُمكن
    فأبى الغَرِيم إلّا أن يُحطم بنائي ، فلم يبقى إلا الأعمدة المُتهالكة ، والجدران الباهته.

    الأعزاء على قلبي هم الوطن الذي بنيته في صدري ، دونهم أنا مُشردة بلا مأوى..الوطن الذي يستوطن أضلعي ليست تلك المساحات الأرضية الشاسعه في الأفق إنما هي الأكتف التي تتسع أحُزاننا وسعادتنا... وهي التي تُساندك لحظة إنهيارك وسقوطك ، وتهبك الأمل الذي تكاد أن تفقده

    * * *

    ضاقت المخارج، وأُغلقت العُتبات ، وماتت الأماني في الطُرقات ، استيقظ البوم في الليالي ، وسكن العويل في الهامات ، عزَفت الجبال عن نفسها الكُربات ، وبكى السهل من عيونه الدمعات ، وانتفضت الأشجار البائسات ، وتجرد الجمال من الساحات ، انتحرت العصافير عند السَكَنات ، وغاصت الآلام في البُحيرات ، فأبحرت الأمواج الغاضبات ، فَاءَ السكون ، ومات الضجيج ، كفكفت السماء عن عيونها الباكيات ، عادت الجفون إلى المضاجع نائمات ، والأرواح في الكون هائمات ، أما العقول العابثة ففي خيالها سجينات .

    هرول المدُّ والجزر إلي ، فتارةً تتفجر الأفكار في عقلي ، وتارةً تهدئ ، وتارةً تتضارب الأفكار كِلاهما معاً ، ألصقتُ أهدابي ببعضهما لأنعم بنوم هادئ بعيداً عن الكوارث التي تحدث ، لكن أبى النُعاس أن يزور عيني ولو لدقائق ، رفض جسدي أن يحاكي الجمادات في خمودها فتمالكتُ نفسي -رغم ترنحي- ونهضت من الأرض ، أدرتُ ظهري لأسير في غياهب الظُلمات وأدلف عند أبوابها ، علني أجدها الأنيس الوحيد في خُلوتي .

    سِرت وسِرت طويلاً حتى أن قدمي قد فقدت طاقتها على المشي ، لا أدري كم المسافة التي قطعتها من هناك إلى هذه النُقطة ، بل مايُثير العجب..
    كيف لجسدي الهزيل أن يقطع كل تلك الكيلومترات؟ أترى مُعجزةً نزلت علي! أم أن رغبتي بالهروب قاومت كل شيء حتى ضعفي؟!
    ومن حيثُ لا أحتسب.. اصطدمتُ بجسم صلب كنتُ غافلة عنه ، ومن قوة الصدمة سقط جسدي أرضاً..
    آاه.. هل أنا عمياء لدرجة أنني لم أرى تلك الشجرة أمامي؟ وجهي قد جُرح إثر ذلك الإصطدام.. هاهي الدماء القليلة تُلطخ وجنتي بلونها القاني..
    يالتفاهة عقلي.. ليتني أتخلص من أفكاري التي تفصلني عن الواقع ، كل ما أُفكر فيه هي التفاهات ولاشيء آخر.. لِمَا لا أتخلى عن فكرة أنه كان معي قبل موته وسيسير كل شيء على مايُرام! إن توقفت عن التفكير به فسأتحرر من قيودي.. لكن... القول سهل لكن الفعل صعب!
    مهلاً.. لكن لحظة ، ماذلك الصوت خلفي؟ صوت آدمي يناديني.. والحقيقة أنه بدا لي كصوت افتقده منذ زمن.
    رفعتُ رأسي باتجاه الصوت دون أن أُغير من وضعيتي أو حتى أن أُحرك شبراً من جسدي..
    ملامحه يُخفيها الظلام فلا أرى من شاكلته شيء ، لكن تحركاته المألوفه وطريقة مشيته المستقيمة الواثقه.. كشفت لي عن هوية ذلك الشخص..
    جلستُ وذراعي تُسند جسدي للأمام ، ونظراتي المُحتاره تتركز على ذلك القادم..
    سطع ضوء القمر على صفحة وجهه لتتضح ملامحه ، رسم ابتسامه غامضه في شفتيه لم أفهم معناها ، أما نظرته فكانت نظرة غريبة لأول مره أراها..
    طأطأتُ رأسي وأنا أكتم دموعاً تكاد تخرج من مآقيي ، شددتُ على يدي بالتُربه لأُقطّع بها بعض بتلات الأعشاب الصغيره...
    خرجت بعض الكلمات المخنوقة من بين شفتي بصعوبة :

    " أيها الـ..."
    رفعتُ رأسي لأنظر إليه ، ولم أقدر على إخفاء ابتسامتي التي بدت جلية للأعين ، فأردفت قائلةً:
    "الغوريلا الخائن"
    بادلني ذات الإبتسامه ليقول :
    "أنتِ بخير؟"
    حاولتُ أن أنتصب على قدمي بصعوبة وجسدي يترنح في كل حين يُمنة ويُسره ، رسمتُ إبتسامه ساخره لأقول:
    "ليتك أطلت الغياب قليلاً ! أو مُتّ لمره واحده ;لأفعل ما أُريد دون أن تُزعجني بثرثرتك"
    كان من الواضح أن كلامي مملوء بالكذب والأباطيل ، بل إن تحركاتي كشفت أنني أكذب في حديثي ، مهما حاولتُ أن أُخفف من صدمتي وأبدو أن الأمر لايُهمني إلا أن جسدي يكشف أنني أستمر في الكذب والخِداع ، لم يبدي أي نظرة استغراب مني فقد كان يتوقع مني مثل هذه الردود واعتاد على هذه الأشياء..
    إنما ركز ناظريه نحوي بجدية ولاحظ مُحاولتي في التماسك والصمود أمامـه..
    اقتربتُ منه بخُطى مرتجفة وأنا أُقاوم الغصّة في حلقي ، وقفتُ بجانبه ووضعتُ يدي على كتفه مُستندةً إليه ، لأهمس بصوت مبحوح:
    "أنا آسفه.. أنا حقاً آسفه ، لقد حافظت على وعدك لنوا أنت..لكن ، أرجوك.. في المرة القادمة عندما يتعين عليك التضحية إما بنفسك أو بي فاتركني أموت وأمضي بدوني..
    لقد ذُقت السعادة في جزء من حياتي ولابد أن تكون الحياة مُنصفة معي وتُذيقني التعاسة.."
    رفعتُ اصبع خنصري إليه ونظرتُ له بعين مغروقة بالدموع ، لأقول:
    "هل تعدني بأنك ستكون بخير لأجلك؟"
    ارتُسمت في ملامحه تعابير العجب من كلامي الغريب هذا ، لكنه ابتسم بهدوء ، وعانق خُنصره خُنصري ، ليقول:
    "أعدك"
    ارتُسم شبح ابتسامه في شفتي ، لأهمس :
    "سعيدة لرؤيتك بخير"






    الصور المرفقة الصور المرفقة
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 17-03-2018 عند الساعة » 10:53

  5. #64


    attachment

    ازدانت تلك الرُدهه بالألوان البرّاقة التي تجذب الأعين ، اللون الأحمر القاني ، واللون الذهبي بنقوشه الجميلة على الأرائك..
    الثُريا المُعلقة على السقف تُوزع وهج ضوئها أنحاء الغُرفه، كانت غُرفة المعيشة هذه تُشغل حيزاً كبيراً من المنزل
    وهذا مايجعل الأمر يتطلب وقتاً طويلاً لترتيبها وتنظيفها بالنسبة لي..
    ذرات الغُبار كثيفه هاهُنا.. كح كح! قلتُ أن التنظيف يتطلب جُهداً ، علي أن أُزيح الغُبار من هذه الرفوف..
    حرّكتُ المنشفة لمسح الرفوف واحدةً تِلو الأُخرى ، لكن جسدي توقف عندما لاحظت عيني صورة مُعلقة على الجدار يُغطيها الغُبار كُلياً..
    انتابني شعور بالفضول جعلني أتفحصها وأمسح زجاجها ، كانت لوحة مرسومة بالألوان الزيتيه شدّتني روعة رونقها وجمال رسمها ، ففغرتُ فاهي وأنا أُلقي عبارات الإعجاب والإندهاش ، تطّفلتُ على الوجوه الموجودة في اللوحة حتى ألفتُها ، بدا لي أنه العم معه توأمين صِغار يرتدون قُمصان مُخملية ، يارباااه.. ما ألطفهم وهم يبتسمون ببراءة..
    عينيهما الخضراوتين الواسعة وابتسامتهم اللطيفة كانتا كفيلتين بأن تجعلني ابتسم بِلُطف ، أما بجانب نوا فكانت تقف بجانبه امرأة.. ومن الغريب أن ملامحها ممسوخة وغير واضحة..
    استنكرتُ الأمر في عقلي ،وبدت الحيرة جلية في معالم وجهي ، بدأتُ أُحلل الأسباب وأبحث عن جواب ، لولا أن صوت طرق باب قطع انتباهي وأجبرني على تلبية نداء الطارق...
    شتمتُ في نفسي التوقيت الذي يحضر فيه شخصٌ ما إلى منزل نوا ، أكاد أُنهي تنظيفي بعد قليل...
    التقطتُ عُصبة الرأس خاصتي من على الطاولة ، ثم لففتها على رأسي وشددتها لأُهذب شعري للخلف..
    "أناا قاادمة"
    سرتُ نحو الباب فأمسكتُ المقبض لأفتحه ، ظهر من خلفه شاب فارع الطول ، رؤيته جعلتني التصق في الأرض لوهلة وأنا أقول :
    "م..من أنت؟ "
    "أين السيد نُوǿ"
    وصلتني كلماته الباردة إلى أُذني ، وقبل أن أُجيب سمعتُ صوت نُوا الجهور من خلفي :
    "هذا أنت كونر! لقد كانت آخر زيارة لك من فترة بعيدة جداً ، تفضل أرجوك.. ليس عليك أن تتعامل برسمية ، أسعدتني زيارتك المُفاجئة.."
    رسمتُ في شفتي ابتسامة ساخرة وأنا أُضيق عيني وأنظر لذلك الشاب بشك ، التفتُ إلى نوا لأسئله ببرود:
    " قاطع آخر يأتي وقت حاجته؟"
    نظر لي نُوا بنظرة حادّة كان في مُجملها أن أُخرس لساني السليط وابتعد من هُنا ، رسمتُ في شفتي إبتسامة بريئة لايتضح فيها مكري ، قطّب نوا حاجبيه بانزعاج وهمس في أُذني:
    "أحضري الشاي"

    * * * * * * * *

    جلسا مُقابل بعضهما عند الطاولة البيضاء المُستديرة ، تسامرا في الأحاديث قليلاً ، وامتلأت الضحكات أرجاء المكان ، تعود نغمات الحياة..
    بعدما صبغت الأحزان نفسها بالجُدران.. وتكالبت الآهات في الأفواه ، ونثرت في طريقها الأشواك ، تنفست في جوها رائحة الإستبشار.. وتعالى صدى الكلام العذب بين الشِفاه..
    بانت النواذج والعيون الباسمة.. فعادت روح المكان للحياة بعد غرقٍ في السواد..
    مازالت عيني الفضولية تُراقب ذلك الغريب ، لا أشعر بالراحة بوجوده.. بل إنه شخص غير موثوق..
    كيف لنوا أن يستقبله في داره بِرحابة صدر؟!! من هو؟ صديق مُقرب؟ زميل سابق؟ كلا.. لايبدو ذلك..
    اوتش ، مالذي فعلته؟!! لقد أغرقتُ الأبريق كامله بالماء الساخن وأحرقتُ يدي! يبدو أن الشرود قد أثّر على تركيزي..
    سكبتُ فائض الماء في مصبّه ثم عُدتُ لأجلب بعض أوراق الشاي ، فوضعتها داخل الأبريق ، صببتُ الشاي في الأكواب الخزفية الأنيقة ، ثم قربتُ منهما الكوبين بهدوء..
    ركزا أنظارهما علي و ذلك الشاب ينظر إلي بغرابة ، نظر إلى نُوا ليطلب تفسيراً لتصرفاتي الغريبه لكن نوا هز كتفه بعدم معرفه..
    "أتستأجر أشخاصاً يعملون بأُجرة عندك؟"
    ضَحِك نوا من سؤاله ، فأجاب ببساطة نافياً كلامه:
    "كلا ، تلميذتي"
    "حقاً؟ منذ متى؟"
    "منذ سنة أو سنتين تقريباً"
    وقفتُ أمام نُوا لأقطع حديثهما دون اكتراث، قائلةً :
    "هل من شيء آخر؟"
    نظر إلي لوهلة ، ثم قال مُلمحاً:
    "هل أنتهيتِ دراستك؟"
    تجمدتُ في مكاني عندما سمعتُ سؤاله ، فبعثرتُ شعري بفوضوية لأقول مُتهربةً:
    "في الحقيقة.."
    "بلا أعذار! ادرسي مافاتك..هيّا.."
    إلا هذا! لا أُريد سماع هذا الأمر ، كم هذا قاسي من شخص كنوا... يكون جدّي إن تعلّق الأمر بدراستي..
    أتسائل.. كيف يُمكنه قراءة عشرااات الكُتب بمدة قصيرة؟ أُخبره أحياناً أن قراءته وثقافته الواسعه ، قد تُعطيه منصباً كبيراً في الحياة.. لولا عُزلته عن العالم الخارجي..
    لكنه يُخبرني بأن المناصب والرُتب غير مُهمة ، المُهم ألا يسود الظلام في العقل وينطفئ النور تحت وطأة الجهـل..
    هأنا ذا أسير بين الرفوف الضخمة على مضض ، المكتبة كبيييرة جداً والكُتب لاتُعد ولاتُحصى من كثرتها.. أخذتُ كُتب اللُغة لأدرسها
    "اللُغة الروسية" و "اللُغة الإنجليزية" يُخبرني نوا بأنه يجب علي دراستهما لأستطيع التأقلم مع المُجتمع ، إن أتقنت اللغة صار الإنسجام معهم سهل..
    وفي أثناء سيري خطف أنظاري كتاب في أحد الرفوف، كُتب في واجهته "مطلع القرن العشرين"
    وقفتُ على أصابع قدمي، ثم مددتُ يدي لأسحبه من الرف إلا أنني عجزتُ عن الوصول إليه ، حاولتُ مجدداً بعدما مددتُ يدي أكثر وأكثر لكن بلا جدوى..
    ظهرت يدٌ من خلفي أمسكت بذلك الكتاب ببساطة ، وأخرجته من مكانه دون عناء ، مُدّ الكتاب لي وكأن الشخص الواقف أمامي يُخبرني أن آخذه..
    حاولتُ صُنع ابتسامة غبية وأنا أُمسك الكتاب ، إلا أنني لم أتمكن من ذلك فالوجوم في وجهي واضح..
    "أشكرك على الخدمة"
    قُلتها ببرود ، وشعرتُ بالجحود حينها لأنني شتمت ذلك الشاب في داخلي إذ ظننت أنه يسخر مني ، كدتُ أُدير ظهري وأمضي لولا أن تذكرتُ شيئاً :
    "هل أعرفك؟"
    قُلتها وفي رأسي آلاف الأسئلة عن خلفية ذلك الشخص ، رغم أنني أشعر أني رأيتهُ من قبل.. لكن .. هل هو وهم؟
    "لا"
    تخطّاني ومضى في طريقه بين الرفوف يبحث بين ثناياها عن مُراده ، همهمتُ بلا اهتمام لأنظر إلى الكُتب التي سأدرسها ثم أتذمر ، جلستُ على الكُرسي الخشبي ووضعتُ أشيائي على الطاولة ، اعتراني الملل عندما نظرتُ إلى ضخامة تلك الكُتب ، فسحبتُ ذلك الكتاب الذي بدا شيقاً من عنوانه وبدأتُ في تصفحه ، تمتمتُ بسخرية:
    "لِنرى أي نوع من الأكاذيب قد كُتبت هنا"
    تنقلت عيني بين السطور بشغف فلم أقرأ إلّا..
    البشر والفضائيون سيتعايشون مع بعضهم بسلام ، نظرية داروين عن تطور جنس القردة ، نسخ المخلوقات الحية ، التهجين الغير شرعي..
    إختراع جهاز التحدث إلى الحيوان ، عباءة الإختفاء ، إنقراض البشر بسبب مصاصي الدماء ، نهاية العالم في 2012 ، السفر عبر الزمن عن طريق آلة الزمن..

    "بوهاهاهااهااا.. "
    أطلقتُ قهقهة متفجرة لم أستطع كتمانها ، ضربتُ الطاولة بقوة مُحاولةً تهدئة نفسي إلا أنني أزداد ضَحِكاً عندما أتذكر ماقرأتُه.. استأنفتُ ضحِكي عندما شعرتُ بشخص قُربي يُحدثني
    "ماخطبك؟"
    "نوǿ ، مالذي أتى بك؟!!"
    "أمرٌ ما مع الشاب ، اضطرني للحضور هُنا ، هل تدرسين حقاً؟ مالذي يُضحكك لهذه الدرجة؟"
    "بعض التُرهات ، لايُهم"
    نظر نظرةً سريعة للكتاب الذي بيدي ، ثم ضيّق عينه بمكر ،فهمس بصوت خافت:
    "لن تُفلتي من عِقابك حتماً ، لابد أن تتعلمي كيف تتصرفي جيداً مع الغُرباء"
    رسمتُ في وجهي ملامح يعتريها الدهشة ، هتفتُ بصوت أقرب لكونه صرخة مقهورة:
    "ماذا بشأن ذلك؟ أبسبب ضيفك الأبله تُرغمني على فعل شيء لا أُريد فعله؟ ، لِيمت إذاً الـ.."
    قطعتُ كلامي في منتصفه حين شعرتُ بإنقباض مؤلم في صدري ، نُوا كان ينظر لي بنظرة غاضبة من فضاضتي لكن تبددت تلك النظرة عندما انتفض جسدي فجأة، همستُ بصوت خافت مع نفسي لأقول برجاء:
    "إنه توقيت سيء ، كلا..."
    حاولت تمالك نفسي لأبدو طبيعية قليلاً ، جاهدتُ بصعوبة لأقول :
    "سآخذ بعض الراحة"
    سِرتُ ببطئ في الأروقة والممرات بوقع مترنح ، يكاد جسدي أن يسقط ، إنني أُوقن بشيء واحد بحالتي تلك..
    سأختفي في أية لحظة..!
    لكن على الأقل..
    يجب أن أصل إلى غُرفتي..
    علّني أستطيع كتابة الرسالة الأخيرة

    *****
    لم أتوقع أنني سأتمكن من صعود ذلك الدرج الطويل ، ثم المشي في الممر ، والوصول إلى غُرفتي أخيراً..
    أحمدُالله أنني استطعتُ فعل ذلك ، أمسكتُ بأناملي المرتجفة قلم الحِبر لأخط في سطح الورق بعض الكلمات كُتب فيها..

    " تمردِ وسؤذي عزيزتـك"

    كانت تلك كلماتي الأخيرة..
    ثم غاص جسدي في الظُلمات مُستسلماً..







    #يتبع

    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 19-03-2018 عند الساعة » 01:05

  6. #65


    attachment


    بحركة انسيابية سريعة ارتدت السواد ، كانت تعلم بأن ذلك اللون هو الأبغض عند خليلتها ، لكنها كانت توقن بأن للأسود أناقة خاصة لا تفهمها قرينتها..
    بدا امتعاضها عندما مررت عينيها في الورق كإمتعاضة طفل صغير أزعجه شيء ما ، مطّت شفتيها بطفولية لتقول بصوت بريء:
    " كم أنتِ قاسية إيمو.."
    التقطت القلم المرمي في الأرض ; لِتُعيده إلى الطاولة ، ارتكزت سبابتها وإبهامها على ذقنها بوضعية تفكير عميق ، بعد لحظات..
    أمسكت بأصابعها القلم ، فلمس سطحه المُدبب سطح الورقة السميكة ، ليخرج الحِبر منه فكتبت:
    "أُحسن التصرف أكثر منكِ"
    ضحكت على جُملتها بشكل عفوي ، ثم حرّكت القلم بوقعات دقيقة اعتادت عليها ، فظهر النص واضحاً بعدما أبعدت يديها :
    " أوداشي إيمو /^o^\ - حظ سعيد- "
    نظرت إلى الدببة المحشوة بالقُطن نظرة سريعه ، فلم يكن منها إلا أن قطّبت حاجبيها عندما رأتها مُمزقة ، فقالت بصوت ممتعض :
    "تكرهني لدرجة أنها تُمزق أشيائي.."
    تنهدت بعمق لِتتخلص من الضيق في صدرها ، ثم مضت نحو الباب وخرجت تجوب الرُواق ، فجأة..حلّقت في عقلها فكرة بددت صمتها ، فصرخت بحماسة لِتركض وهي تنزل الدرج ، وتقول :
    "إلى الخاااااارج"
    وقعات خطواتها التي تضرب الأرض بقوة كانت تُصدر ضوضاء مُزعجة ، خصوصاً في مكان هادئ كذلك المكان.. فرجع صدى صوتها ليرتد إليها...
    كادت أن تصل إلى الباب لِتمارس جنونها خارجاً ، لكن اصطدامها العنيف بذلك الآدمي جعلها تتراجع للخلف بضعة خُطوات..
    وضعت يديها على وجهها تتلمس الألم وتضغط عليه ، حدّقت بعينيها إلى ذلك الشخص ، فلمّا رأته تحطّمت جميع آمالها بالخروج ، وتفوهت في داخلها بتذمر طويل..
    "العم؟!"
    قالتها لتُخفف الجو المتوتر قليلاً ، وابتسامة بلهاء تشقُّ ثغرها بغباء ، أما من جانبه فقد كان يتفحصها بغرابة ، نظرات عينيها غريبةٌ عليه..
    لم يعهد أن تكون نظرات إيما كهذه النظرات الواسعه البريئة ، كنظرات طفل يشعر بالإحترام لمن أمامـه.. أو حتى تلك الإبتسامة العفوية في وجهها..
    ثم تلك الملابس العصرية التي بدت كأن عباءة الليل أسدلت عليها بالسواد! إن إيما لاترتدي هذا إلّا ماندر..
    وضع يديه على كتفها وقرب وجهه قليلاً لينظر إليها بنظرة مُتمعنه ، همس بصوت حاني :
    "أنتِ..أنتِ بخير؟ جوليǿ"
    ابتسمت بلطف دون تكلف ، لتهتف بصوت طفولي :
    "سأكون بخير إن تنفستُ الأكسجين خارجاً"
    "ومالذي تتنفسينه الآن؟ ثاني أكسيد الكربون؟"
    قالها بصوت ساخر أقرب لكونه دُعابة مُضحكة ، زمّت شفتيها بعدم رِضا ثم عقدت أصابع يديها ببعضهم ، ورسمت في وجهها تعابير لطيفه ، لِتقول برجاء:
    "أرجووووك أيها العم.. أرجووووك ، قليلاً فقط.."
    "جوليــا.."
    نطق بها بجدية مُستميلاً إنتباهها إليه ، فقال بصوت آمر:
    "عندما يكون هناك مُتسع من الوقت يُمكنك فعل ماتريدين..
    هلّا أعددتِ غُرفةً لضيفنا ، فجسده قد أُرهق من سفره المُتعب"
    نظرت له لوهلة غير مُستوعبة مايقول ، فقالت بعدم فهم:
    "هـاه؟"
    رأتهُ يُدير ظهره ويبتعد عنها ، فصرخت قبل ذهابه :
    "لحظة! لا أفهـم.."
    ودون أن ينظر لها نظرة خاطفة ، قال ببرود:
    "أظن أنني لم أقل شيئاً غريباً، خُذي الضيف إلى غرفته.."
    وقبل أن يرحل أشار إلى المكتبة ، وكأنه يُخبرها بمكانه ، مشت نحو باب المكتبة بتململ ، فدلفت بالباب وسارت بفساحة المكان.

    * * * * * * *
    بين تلك الصفحات والكُتب المصطفة بإنتظام مُدهش ، سارت أقدامها بتأني ، تتأمل عينيها ذلك المنظر الذي لاتكاد أن تستوعبه..
    كانت كل الصحائف -بالنسبة لها- تحمل بين طياتها تاريخاً عظيماً ، تريد الإطلاع عليه أحياناً والتنقل بين جنباته ، تُريد أن تكتشف عوالم واسعة بين ثناياها..
    تلك الكُتب كانت كبساتين بهية الطِلال يستهويها فؤادها ، لاتعرف شيئاً أجمل من أن تغترب عن دُنياها بالإبحار في شواطئ مُخيلتها.. والعبث في ضفاف أنهارها..
    أن تجمع الأصداف من بِحارها ، وتغوص في أعماقها لِترى الجمال الذي اكتسى أحرفها..
    لعلّ هـذه الشيء الذي تشترك فيه مع إيما.. حبُّ الإستطلاع!
    نفضت أفكارها من عقلها ، وتذكرت الشيء الذي أتت لأجله ، نعم.. الضيف !
    رأتهُ منغمس في قرائته لكتاب ما كان يحمله بيده ، اقتربت منه لِترسم إبتسامة مُصطنعه:
    "إذاً هأنتا ذا أيها السيد.."
    همهمت وهي تُفكر ، لتقول:
    "هممم.. يبدو أنك تُحب القراءة "
    لم يرفع عينه من الكتاب حتى ، بل أنه لم يُعر لوجودها أي إهتمام ، عقدت يديها خلف ظهرها لِتُميله وتُزعج ذلك الشخص بنظراتها الفضولية:
    "عن ماذا تقرأ ياتُرى؟ أنت مندمج جداً"
    أطلّت بعينيها على محتوى كتابه ، لكن الأخير أغلق الكتاب بعنف وحاجبيه مرتفعان لأعلى بغضب ، اتسعت ابتسامتها في وجهها لتقول بنبرة متحمسة:
    "واااه! فنون القتال.. لديك معرفة بهذǿ!! ياسلاااام"
    انتبهت إلى طريقة كلامها أخيراً ، عندما رأت علامات الإنزعاج في وجهه ، بعثرت شعرها ببلاهه لتقول :
    "المعذره أيها السيد المُحترم..أخبرني العم بأن أوصلك إلى غُرفتك ، تعلم أن المكان كبير ولاشك بأنك ستضيع على هذا المِنوال"
    حمحم بتكبر واضعاً قبضته قُرب فمه ، نظر لها بنظرة جادة مُحاولاً أن يُهدئ نفسه :
    "فهمت"

    * * * * * * *
    بعد أن دلّته على غرفته ، اتكأت بقدميها على الجدار وأسندت ظهرها عليه..
    نظرت إلى ذلك التنظيم في المنزل ، فابتسمت بمكر على غير عادتها ، تمتمت مع نفسها بصوت مسموع:
    "هه! تلك المُنافقه.. تُمثل بأنها الفتاة المثالية أمام نُوا لئلا تنال من عقابه شيئاً.. هههه ! لاشيء أجمل من أن يمنعها من ممارسة هواياتها..
    ويأمرها بالجلوس أمام ضوء المصباح لإكمال دراستها ، أتمنى أن العم يفرض عليها بعض العقوبات التي لاتُحتمل ، سيُسعدني سماع أنها تتعذب.."







    #يتبع

    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 19-03-2018 عند الساعة » 18:30

  7. #66

    attachment





    أضرميني أيتها النيران الكاوية فالروح في الجسد آثرت الأنكال..
    السوط يلفحني بقسوته ،قيودي التي تُحطيني تُمزق أضلعي ببطئ..تقتلني..
    مزق أيها الألم أحشائي وانثر دمائي كما تشاء.. اكسر عظمي بقوتك المستكينه ،ولاتُبقي لي موضعاً مُعافى..
    دُسْ على هامتي وأطبقها في التُراب ، وادفنّي حيةً شِئْتَ أم ميتة..
    أغرق سُفني فإنني في البحر غارقةٌ.. لاطود ولاشراع يغيثني وينجدني..
    لايدٌ ولا وثاق سيُدلى بها.. ولا أملٌ ولاضِياءُ..
    حتى الشمس التي اصطفيتها توارت في الفضاء مُدبرة.. والوهجُ من خلفها قد أَفِلَ..
    البدر في سمائي أقبل مُلتهبا ، بغصّة حزنه بكى وانتحب..
    حلمتُ بأن أكون نجمة في السماء ، علّني أُناجيه وأُسامرهُ..
    فالقوم في الدارِ عجزوا عن فِهم منطقي وكلامي ، وعلّ الشُهب تفطن الكَلِمَ..

    مُت أيها الضريع في زقاقك ألما ، فالكون لايحتملُ الندما..
    البشر في الحوانيت قد لذّوا ، ونسوا نجواكم عمـدا
    فلا الحياة في كنفها فألٌ ، ولا الفأل قد استهوى الدُنيا..

    إن الصبح في أنفاسه وجع..
    فأبى الفجر أن يبزغ أو يفوحا..

    هانحن في المخاض نقاوم المصارع.. فإما الاستسلام للموت قُدما ، أو المجابهة في المواجع نِدا
    لن تصرخ حناجرنا بيئس يخنقنا ، ولن تُمد الأذرعُ طلبا..
    باتت الأرواح للأمان لاهثةٌ ، وظمأي سأُسقيه أمنا..
    أُفتش عنه من بين خلاياي ، في الأقفاص ، والوسائد ، والمضاجع ، ومن بين الأوراق والمُذكرات..
    أبحث عنه تحت وطأة سيفي ، وحدّة خنجري ، وبين نِبالي ، وأسهمي ، ورِماحي..




    ’’وسيبقى السِلْمُ يُصارعني ويُفلت من يدي هاربا..‘‘

    * * * * * * *
    [ إِهْتِمـام أَبْكــم]~


    جسده المُرتجف يختبئ خلف بطانية ثقيلة ، ويجلس أمام المدفأة التي اشتعل فيها النار وأكلت فيها الألواح الخشبيه.
    عُشب عينيه بدا ذابلاً جافاً،ظامئاً لمطر يسقيه رشفات تُحيي واحته الخضراء ، نفخ في كفيه ملتمساً بعض الدفء فتكونت سحابة بيضاء خرجت من فمه..
    ليالي الشتاء في الغابة غير رحيمة ، فهاهـو يستمع إلى صيحات الهواء عند النافذة تطرقها بعنف ، وكأنها تستجديه بأن يسمح لها بالدخول..
    حتى النسمات التي تتسلل تحت بطانيته كانت قاسية على بشرته الحليبيه ، تجعل دماءه تتجمد في عروقه برداً..
    لاحظ حركة تجري خلفه ، فأدار رأسه ببطئ ليراها قادمةً نحوه وهي تُمسك بكوب من الحليب الساخن ، مدّت له مافي يدها فجذبه منها بهدوء ، جلست بجانبه دون أن تنبس ببنت شفه لِتُراقب ألسنة اللهب التي تتصارع مع بعضها البعض ، نظر إليها بنظرة مملوءة عجب فتفوه قائلاً:
    "ألا تشعرين بالبرد؟"
    ضَحِكتْ ضِحكــة قصيرة، لِترد بغموض:
    "يجدر ذلك بالحالة الطبيعية ، لكن بهذا الجسد كلا"
    انفرجت شفتيها بإبتسامة كالحة لِتُردف:
    "بفضل إيما"
    تنهد بعُمق وهو يُغلق عينيه بعدما سَمِع الجُملة الأخيره ، لاحظت الضيق في ملامح وجهه ، لكن رغم ذلك..هي تشعر ذات شعوره أيضاً..
    ألقت برأسها على كتفه وكأنها تُريـد مواساته ، همست بصوت قد بحّه الحُزن:
    "لقد قسوت عليها، لم يكن عليك المُبالغة هكذا"
    نظر إليها بنظرة ضيقة ، فاستمرت بالحديث قائلةً:
    "في الحقيقة.. تمنيت أن تتعذب هي ، لكن صوتها وكلماتها داخلي تُعذبني... تُجبرني أن أُظهر هذه الملامح"
    "أحياناً.. الطيبة لاتنفع لتوجيه إنسان عنيد مثلها ، الحياة مملوءة بالمصاعب نعم.. يجب عليها أن تتعود على قسوة البشر لِتكون أقوى..
    حتى وإن كان الطرف القاسي الصارم هو أنا! "
    همهمت بفهم كلامه ، ظلّت واجمة للحظات حتى نطقت أخيراً:
    "هل..هل تُسبب المتاعب؟"
    ابتسم ابتسامة صغيرة لامعنى لها ، ليُجيب:
    "لا أتمنى هذا.."
    جاهدت لتبتسم قليلاً ، تتبعت عينيها السقف المنقوش بنقوش باهره من فنون العصور الوسطى ، ثم أرجعت نظراتها إلى مُقلتيه الهائمتان ، فنطقت برجاء:
    "أرجوك، لاتُفرق بيني وبينها.. عاملها كما تتعامل معي ، أعلم أنها شخص سيء يحتاج أحياناً إلى عقاب يردعه عن تصرفاته..وأعلم أنه لامجال للمُقارنة بيني وبينها ، لكن.. أرجوك لاتقسو عليها فهي تثق بك وتُحبك أيضاً أكثر من حُبها لنفسها "
    شُلت تعابير وجهه تماماً بعد سماعه لكلامها الذي اعتصر قلبه ، وأكثر ماصُدم منه أن الكلام هذا تفوهت به جوليا! سمح للكلمات أن تنساب في عقله..
    وتفكر قليلاً في كلماتها ، تابعت حديثها الأخير لِتقول:
    "لاتُخبر إيما"
    رسمت في شفتيها إبتسامة مُرتاحة ، فأغمضت عينيها لتغط في سُباتها


    حتى اختفت ~





    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 20-03-2018 عند الساعة » 20:17

  8. #67

    attachment



    خِلتُ بأنني أقف في قمة شاهقة ،تلفحني الرياح الباردة وتُجرد جلدي عن لحمي..
    أكاد أسقط وأنحدر في منحدرها ، وأكون صخرة متفتته كمصير ذلك الحُطام ..
    تلاعب بي الهواء كأنني ورقة رشيقة عديمة الوزن والكُتلة ، كأنني الفراغ والعدم..
    حتى تهاوى جسدي من أعالي السماء ، كالطير حين يغلبه الضريــم..
    ارتطمتُ أرضاً وظننت أن الحياة فارقت بدني ، لكن ارتطامي كان عبثياً.. فهاهو الألم يوجعني..
    لكن لم يصل الأمر إلى أن أستسلم لمصيري ، شعرتُ بسهام الضوء تنطلق إلى عيني وتُدغدغ أجفاني ، لكن الجفن أبى أن يتحرر..
    زاد الألم عن حدّه وتجمع الدم في وجهي ، فشعرتُ بأن أنفي قد كُسر حتماً ، تسلل دفءٌ إلى بشرتي جعلني أفتح جفني غصبا..
    رأيتُ العالم مقلوباً رأساً على عقب ، الإضاءة الباهته تُثير فيّ الرغبة لأغلق عيني ، لكن تدلّي جسدي بتلك الطريقة العجيبه.. وذلك الشرشف الذي يُغطيني
    أرغمني على النظر بتوجس نحو المكان ، فهمتُ أنني لم أسقط من جبل كما كنتُ أعتقد.. إنما سقوطي كان من على أريكة في غُرفة المعيشة..
    رفعتُ أصابعي النحيلة لأضغط على قسماتي ، كانت المناطق الحمراء تتجمع كبقع مُضحكة في وجهي ، آذيتُ نفسي..
    هجمت على خلايا عقلي مئات الأسئلة بل عشرااات ومئات ، كُلها كانت عن سبب وجودي هُنا..!
    "مالذي حصل بغيابي؟"
    تمتمتُ بحنق بتلك الأحرف التي خرجت من حنجرتي بحقد ، شددتُ على يدي بغضب وعرقُ ودجي بدا بارزاً ، ليدل على غضب شديد يشتعل داخلي..
    فجأة.. لاحظتُ ورقة في جيب بنطالي تكاد أن تخرج منه ، أمسكتها بأطراف أصابعي لأسحبها وأفتحها على مضض..
    قرأتُ المكتوب ليمتعض وجهي أكثر وأكثر ، و كأنني قرأتُ شيئاً سخيفاً تواً على هذه الورقة
    "تلك الطفلة البغيضة.. أيُّ حظ وأيُّ سعادة مادامت هي تعيش داخلي ، سحقاً لها.. الحظ النحس يُصيبني لأنها موجودة في حياتي.."
    قذفتُ الورقة عند موقد النار وأنا أصرخ بحقد، صرخةً هزّت أركان المنزل من قوتها :
    "أنــــــتِ مـــيتــه حتمـــــــاً"






    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 21-03-2018 عند الساعة » 01:52

  9. #68



    attachment


    كان التعب قد أخذ منها مأخذه ، لم تقدر على المواصلة أكثر.. كل ماتحتاجه الآن هو مرتبتها الطريّة ووسادتها المحشوة بالريش..
    اتجهت نحو غُرفتها قاصدةً الباب ، حيثُ الراحـة والاسترخاء.. المكان الذي تستطيع أن تكون فيه وحدها بعيداً عن ضجيج الحياة !
    فتحت الباب ببطئ ونفسها عطشى لصوت السكون والهدوء ، كُشف لها ماخلف الباب فلمّا رأت تلك الحالة المزرية اتسعت عينيها إلى أقصى حد لهما..
    أشيائها الثمينه مُتساقطة هنا وهناك ، ثيابها التي حرصت على ترتيبها في دولابها الخاص تم رميهم بإهمال في الأرض..
    كانت الغرفة بحالة فوضى عارمـه ، وكأن معركة حدثت للتو..
    انتفخ رأسها كالبالون وتفجرت الدماء في وجهها بقوة ، بحثت بعينيها عن مُفتعل تلك الجريمة.. علّها تصب عليه جام غضبها لليوم بأكمله..
    فوجدت كُرة فراء تبحـث في أشيائها وتُسقطهم بلا إهتمام ، تبدّلت ملامحها إلى ملامح عجب واستنكـار، فاقتربت من ذلك الكائن وهي تحمل عصاً طويلة لتضربه به..
    مشت ببطء شديد لِتهجم عليه لكن الأخيره تفادت الضربه وقفزت ، فلم يكن منها إلا أن ضربت تسريحتها فينكسر زُجاج مرآتها ويتناثر أرضاً..
    اصطكّت أسنانها ببعضها ليصدر صوت يدل على غضب شديد ستُخرجه الآن ، رفعت عينيها التي تدفق فيها الدم فزادتها هيبةً أكثر مما هي فيه..
    ثم صرخت صرخـةً جلجلت المكان وهّزت أركان الغرفـه:
    "كــيف تجرؤين على دخــول غُرفتـــي؟"
    ركضت نحوها لِتُمسك بها ، لكن الأخيرة كانت أسرع منها فقفزت على سريرها بِخفّة
    "أيتها الحمقااااء ، سأقتلك "
    "ياااا سارقة الحلويــاااات ، أتمنى أن السيد دي دي يُعطيكِ دروساً في الآداب"
    صرخت بصوتها الطفولي ، وبامتعاضتها الطفولية رسمت ملامح غضب تثير الضحك ، كادت الأُخرى أن تُفلت ضحكةً لولا أن شفتيها امتنعت عن إطلاقها..
    فبدت كمــن يُحاول أن يبتسم بسخرية على كلامها ، عقدت حاجبيها بشيء من الاستهزاء وقالت بتهكم:
    "إذاً لستِ تلك الحمقاء؟ من تكونين؟ ياذات الخمس أعوام"
    قالت جُملتها وهي تعقد يديها بكبرياء ، فاجأها جسم يتّجـه نحوها بسرعـه ، فارتطم على وجهها بقوة جعلها تتراجع للخلف بِضعة خُطوات.
    ثم اصطدم رأسها بالجدار لِيهتز رأسها ويؤلمها أكثر مِمَ هو مُؤلم..
    "ذلك لسُخريتــك مني أيتها السيئــة ، عُمري تسعة أعوام وليس خمسة "
    تغلغل الحِقد في صدرها حتى اتّشحت ملامحها بالسواد ، شعرت بأن النيران تتنافر من جسدها ، وأن فتيل إنتقامها بدأ بالإشتعال..
    يكفي بأنها قامت برمي أغراضها النفيسة ، وقلبت غُرفتها رأساً على عقب ، ثم تأتي تلك الطفلة التي بينهما اختلاف شاسع بالعُمر لِتتحدث بلا احترام معها.
    يكفي هذا.. لابـد أن تأخذ إنتقامها الآااان!!
    قامت من فورها باتجاهها وهذه المرة تمّكنت من الإمساك بها ، وسحبتها من تلابيب ملابسها الناعمة لتصرخ في وجهها :
    "أيتها الـ... ماذǿ"
    عينيها البريئتان كانتا تتمعنان في وجه الأخيره الشيطاني ، الذي بدا كوجه وحش هائج مُرعب ، فلم يكن منها إلا أن صرخت بصوت عالي.. استطاع من بخارج الغُرفه أن يسمعه :
    "ساعدووووونيييييي ، هُناك من يُحاول ابتزازي وقتلــي "
    التفتت الأُخرى إلى الباب عندما سَمِعت وقعات أقدام تتجه نحو غُرفتها ، تركت الطِفلة وشأنها وركضت عند طاولتها، ثم فتحت أدراجها
    لِتُخرج قطعة قُماش طويلة ، ثم ربطت بها فم الطِفلة المُزعجة ، سحبتها من يدها على الأرض والطِفلة تُحاول أن تصرخ لكنها لاتقدر..
    ثم أدخلتها غصباً في دولاب ملابسها رغم أنها قاومتها ، وأغلقت الباب من خلفها ، تحدثت من خلف باب الدولاب لتقول:
    "هلّا تخرسين قليلاً حتى تُبعد البورو آبو المشاكل من هنا.."
    طُرق باب غُرفتها بِعُنف ، فتأففت مع نفسها لأنها ستضطر للدخول في حديث آخر ، فُتح باب غُرفتها دون استئذان لِتدخل كيتو وهي تتفحص المكان بعينيها
    "مالذي حصل هنا بحق بورنيمǿ لقد سمعت صوت طفلة تطلب النجدة؟ مالذي حدث؟"
    لوّحت بيديها نافيةً الأمر بشدّة وهي تبتسم ببلاهه :
    "لم يحدث شيء حقاً"
    "إذاً ماسبب كل تلك الفوضى هنǿ"
    ضَحِكت مجدداً ضحكة مُصطنعة رغم أنها تود الصُراخ والتنفيس عن غضبها :
    "يبدو أنها قطّة ليس إلاّ "
    باستنكار وشك قالت:
    "حقاً؟ قطّة تفعل كل هذǿ!!"
    دُفع باب الدُولاب فجأة بشكل أرعب الأثنتين ، خرجت منه تلك الطفلة بملابسها الصوفية اللطيفه بإعتقاد بورني..
    نزعت تلك الملابس منها ، وانتزعت ربطة الشعر من رأسها لينسدل شعرها على جانبي وجهها ، ثم رفعت أنظارها نحو بورنيما لترمقها بنظرة باردة وتقول:
    "الهوجاء؟ مابالك تُحدقين بي هكذǿ"
    عبرت من بينهما بهدوء أثار استغرابهما ، أما بورنيما ظلّت تسمع ترداد ذلك الصوت الراشد في عقلها حتى فغرت فاهها وفهِمت الأمر ، أما كيتو فظلّت تُحدق بها بازدراء بنظرة حادة ، فهمست مع نفسها بصوت خافت:
    "غريبة الأطوار تلك! مالذي أحضرها هُنǿ"
    اختلست نظره إلى رفيقتها حينما شعرت أنها فهمت مايجري ، فهتفت باستنكار :
    "بورنيمااااا !!"






    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 24-03-2018 عند الساعة » 11:34

  10. #69
    السلام عليكم
    اعجبني اسلوب سردك جدا فعلا القصص جميله ومضحكه 😂خصوصا تلك التي تتحدثين فيها عن پورنيما.😆
    صحيح انا عضو جديد احب هذا القسم كثيرا وتقريبا قرأت جميع قصصك انت وپورنيما خصوصا"دموع القمر الحزين... ارواح تعشق الانتقام".
    في انتظار جديدك 😀
    دمتي بخير
    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » C O S E T T E في يوم » 22-12-2019 عند الساعة » 13:06 السبب: إرفاق صورة
    تسلم كارو عالطقم الجميل

    sigpic807004_10

  11. #70

  12. #71

    ^
    ^
    اهلاً biggrin
    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 


    attachment

    { لا تدع مرّات سقوطك تمنعك عن النهوض! }




  13. #72

  14. #73

  15. #74



    [ أن تنتحب الأُغنية ، ويجفَّ النهرُ.. ساقِي حُلمَ السَمَاء، لَهيَ أكبَر كَارِثَة تُعاقِب بها الأرض ]


    attachment


    مالفيضُ الذي يُرسله المِصباح شحيحُ الضوء من السقف سِوى مُهان أمام سِيادة الظلام الجبّار. لاقمرٌ فضي يٌبهج وجه المساء الذي محقَ الآمال المُرسلة إلى السماء،
    ليسَ بأكثر من غٌرفة هادِئـة يحترق فيها الصَخب بعد أن خَسِر أمامَ الصمت في نِزال كُتبَ لهُ أن يخسر فيه من البِداية..
    وجسدٌ تخلصت كل خلاياه من أوزار الحياة المتناثرة في دروبها، نائمةٌ حتى تستفيق على ضَحيةٍ تتكفل بها. بعدما غاص بِوسع الكُرسي الخشبي، وانهارت ذراعاه خلفَ عَقب الكرسي
    تُداعب كفّه نسائم الهواء المُختنقة في ذاك الحيّز المُظلم..
    لاشيء يَمتُّ للأحياء بِصلة حتى وإن بدا في ذاك الجسد المُلقى ورقبة صاحِبهُ مرفوعةٌ إلى الأعلى، وكأنهُ يبحث عن شتاتِه المُختبئ في زاوية مجهولة..
    لايُدرك.. أين تَهيمُ العين؟ والقلبُ لايصلهُ النسيم. البَصرُ يفيضُ بالمناظر ولكِنَّ البصيرةُ لاتُبصر، فلو قيلَ أنَّ أشباهُ العمي لَهُمْ بشرٌ سليمي النظر لحتماً صدّق السامع وأيقن.
    لم يَكُن يملك حديثاً في جُعبته عادةً، إلاّ أنّ ذاكرتهُ السَحِيقة قد استفاقت بعد سُبات طويل لِيلاحقهُ حديثٌ حَدِيثْ لم يتكلل بغابِر الذكريات.
    فتابَع مُتابعة الغافلين، وهوَ لايَزال يمد يمناهُ ليتجرع من ذاكَ المُسكر ابتغاء أن ينحر ثرثرة عقله، علّه يتمكّن منه..
    .


    -لعلّ ماسأقولهُ الآن انني أجهلُ الكَثيرَ عنك..


    وتتغلغل تلك الهمسة الحزِينة التي أتبعت انخِفاض العينين الرماديتان نحو يده المرتخية على كتفه المنتصب.

    -ما زِلتُ أشعر بأنكَ تُخفي شيئاً عني يا إيفان..
    أخبرني.. مالذي فَعلوهُ بعينــك أولئك الملاعين؟!!


    لاتجرُؤ شفتيه أن تتحرك لِتفصح عن الجواب بعدما قست عليهِ عيناه رُغمَ أنهُ لم يقصد، فغضبُه هاجَ دون أن يتحكم بهِ عند نهاية جملته.
    هُدوءٍ كهدوءِ البحر عند رحيل شمسٍ على أعتاب الغروب سُمع حين نَطَقَ بعد أن حرّر تنهيدة مخنوقة..

    -لأنني رأيتُ كيفَ يلونون الويل بشتّى الحُلل، وعاشرتهم حُقباً وسنونا، فأنا أُدرك صَنيعهم و شدّة حقارتهم.
    عينـاك..

    وبدا أن خِمار الضوء الذي يتوشّح بهِ عيناهُ سُحب بسرعة مع تلك الكلمة التي أطلقها وهو يضيّق محاجره، لِيسوده التوجس من مَعرفة الأمر الغامض
    وهوَ يخشَى أسوء الاحتمالات تُفسِر تلك الحالة، لكنهُ تابع بتمهّل، وهو يتلمّس الوشم الغريب على رقبته ،والتي هي دليل على عبوديته.

    "أخُتِمتً بواسِطة أولئك ختمَ العبُودية الأزلي؟"

    قلقٌ هو من سماع الجواب، رأسهُ ينفض مابِدخله من أفكار يرجو من الآخر ألاّ يُريه التعابير المرعوبة المُدلِلة أنّ الحقّ حصحص فلا كَذِب!
    ولكنهُ لم يمج أياً من ذلك، لاسطوع الشحوب في أرجاء ملامحه، ولا تعابيره الوَجِلة، والمتأسية على ماضٍ مُستّنْكَــر مِن قِبل الإنسانية.
    لاحت في وجهه ابتسامة على عكس الأخير، وتحدّث بصوت أريحي جعلت أعصاب فريميا تسترخي فيطمئن قلبه.

    -لا، اللون القرمزي هو ختمٌ نَتَجَ عن كوني أصبحتُ شيطاناً"


    وضَعَ يدهُ على يد فريميا المستقرة على كتفه، فضغط على أصابعه وهوَ يخفض عيناه ليسدل جفناه وتتضح دقّة رموشه. مسَح على ظهر يده
    مُمرراً نظرته المرحة إلى عينيه وقال باسماً:
    "أَأصْبَح تهويل الأمور عادةً من عاداتك الجديدة، أخي آرام؟"

    .

    أوصالهُ ملفوحةٌ بتأثير ذاك السائل الساري مسرى الدم في عروقه، فتستمر أطراف يديه بالرجفان وهوَ يقبض على الزُجاجة التي تكاد شظاياها أن
    تتحطّم تحت أنامله من قوّة قبضه لها. زوبعةٌ تُداهمهُ وتُدخلهُ في عالم عقيمُ اللون، يسيل على صفحته سوادٌ وبياض..
    طنين، ليس كأي طنين يألفه.. طنين يسلب منهُ حواسه فيتركهُ دون دعم يديه حتى تُسنده..
    هوَ على وشك السُقوط، لكنّهُ لايشعر.. هوَ فقط يَستمر بإغداق جوفهُ بمحتويات زجاجته ولايكترث كم أنهى زُجاجةً حتى الآن.
    المُهم أن يكفّ عقله عن سرد الأحاديث، ويُجبر السُكون أن يطغى كما كان..

    "سيدي.."

    طالَ بِجيده إلى صاحب الصوت الذكوري القَلِق، وتلى ذلك أخذُهُ لما في يده بعد أن أبصرَ قِنينةً أُخرى تُهدى إليه، وسرعانما أفرجَ عن شِدقه وارتوى
    على عجلة كأنهُ الظمآن الذي يبحث في أرجاءَ أرضِه المقفرة عن قطرة تروي جوفه. وتركت عجالته آثار المشروب تهرب من فمه وتنساب على ذقنه..

    " سيدي.. ستتقيأ على هذا النحو!"

    امتدّت عيناه البرتقالية إلى يده حين طرحت القنينة على الطاولة، ولاحظَ أن جسدهُ بدأ يستهلك طاقةً بتحريك عضلاته فخمّن أنهُ سينهض..
    والمفاجأة أنهُ لم يكمل خطوتهُ المتعثرة إلاّ انحنى ظهرهُ بترنّح دلالةً أنهُ غير متزن وسيسقط بهذا المنوال، فأخذ الأخير بذراعه وأسندهُ على كتفِه حتى
    يُقوّم جسده المتهالك، ويُحافظ على استقامته. جرّ من خلفِه خطواته والآخر يُعينه على ذلك، ترك ذراعه عندما اقتربَ من أريكة يستطيع أن يرتاحَ فيها..
    لكن إيفان الذي جمع أنفاسه اللاهثة بسرعة أمسك بذراع الأخير بعد أن صوّب نظرةً جادة عليه، مُقطباً حاجبيه ليَرى في عينيه عُمق قسوته.
    "اينزهايف.."
    ارتعشت عيناهُ حين رأى تلكما العينان مُصوبتان نحوه، كأنهما وهجٌ حارق لاينطفơ باردتان لايستشعر فيهما دفء، ميتتان لايلمح فيمها حيـاة..
    يحيطُ بوجهه شعر عسلي منسدل على جبينه، فيبتلع نصف ملامحه ويُحيلها إلى سواد.
    "نـ..نعم ياسيدي؟"
    اعتدل إيفان في وقفته، إذ شعرَ بأن أعراض ثمالته تلاشت بلحظة وأنهُ قادرٌ على الاتزان بعد الآن.. حرّك سبابته ببطئ آمراً
    "سنعودُ إلى ديارنا، تأهب.. أمانيّ بأن يحظى الشعبُ بحياةٍ مُشرّفة"
    "أمرك سيدي"

    ابتسمَ ابتسامةً جذابة فإذا بهِ يستغرب سببُ تلك الابتسامة، لكنهُ استطرد قائلاً:
    "شيءٌ آخر.."
    "أوامرك مُطاعة ياسيدي"

    قال:
    "أخبِر أخي بهذا الشأن، غداً"
    "حسناً ياسيدي"

    اومأ برأسه برضا وتمتم:
    "أعتمد عليك"









    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 03-04-2019 عند الساعة » 13:36

  16. #75


    attachment

    غرفة واسعة، تتميزُ بنافذةٍ تُغطيها سِتارة بيضاء، ومُرتبة بطريقة مُريحة للعين.. يتسلل مِنها صوتٌ قد أرهقهُ مضي اليوم بأكمله،
    فأراحَ صاحبهُ جسدهُ على أريكةٍ بنفسجية، وأكملَ حديثه مع شخص ما، لم تكن لتتبيّن ملامحه مع انحناء ظهره وتباعد ساقيه..
    فجأة.. قَطعَ حديثهما المستمر صوتُ تنبيه قَدِم من خلفهما، فاستقام أحدهما ليتبيّن انهُ فريميا بقامته الممشوقة وتوجّه صوب مصدر الصوت..
    فَهِم أخيراً أن جِهاز التصوير يحتضر مع انهائكه في هذا اليوم بأطوله، فرفعت أصابعهُ الجهاز لِتلتقط العدسة تقاسيمه..
    ضربَ الجهاز ضربةً خفيفة، وتمتم:
    "أما زالَ البثُّ يعمل؟"

    رفعَ إحدى حاجبيه بعجب حين رأى نقطة حمراء تضيء وتتلاشى مراراً وتكرارً على نفس المنوال،فابتسم وقال مُحدثاً الجمهور:
    "زوبا.. أروكاريا.. لولا.. ميمي.. وبقية الحاضرين أهلاً بكم مُجدداً.. يبدو أنكم استمعتم إلى الطلاسم من خلف الكواليس؟ "
    ضَحِك بخفة وقال:
    "عليكُم تناسي ذلك!"

    التفتت إلى الشخص الذي كان ينظر إليه من خلفه فناداه ليقترب منه، حثّه على القدوم إذ قال:
    "إيفان انظر إلى هذا"
    اقتربَ المعني من جهاز التصوير ليرى شاشةً يظهر فيها وجهه،انحنى وقال بتعابير مستغربة باللغة الروسية:
    "ماهذا بجدية؟"
    رسمَ في وجهه ابتسامة مُتعجبة وقال:
    "مُذهل! إن عصر اليوم يصنع أشياء غريبة.. كهذه المرآة المتحركة ثلاثية الأبعاد"
    خلخل أصابعه بخصلاته العسلية ليقوم بترتيب شعره أمامَ هذه المرآة العجيبة، لحظات حتى تمكنت عينه من ملاحظة تحرك شيء ما خلفه
    عبر الشاشة الخاصة بالكاميرا، فرأى رأس فريميا مُوجهاً نحوه وهو ينحني قليلاً ويداهُ الاثنتين خلفَ ظهره، نظر إليه بِطرف عينيه بنظرة ماكرة وقال بصوتٍ استفزازي:
    "أخي وسيم للغاية"
    قطب حاجبيه بانزعاج وقال بهدوء:
    "اخرس آرام"
    ضَحِك بشكلٍ نذل وقال:
    "من هذا المحظوظ الذي تقدّم بخطبتك؟"
    أجاب باستياء مُصطنع:
    " أخبرتك انني لستُ مُهتما لهذه الأشياء.. "
    ابتسم فريميا ابتسامة مائلة وقال بمكر:
    "اشتمُّ رائحة كذب هُنا.."
    قال بثقة:
    "مثّل دور الرجل الصالح الآن.."
    ابتعد إيفان عن جهاز الكاميرا، لكن فريميا جذبه من ذراعه بخفة ليلف ذراعه على رقبته ويُوجه الكاميرا إليهما، هتف بالانجليزية:
    "هذا هوَ أخي الذي يصغرني بخمس أعوام، حدّثتكم عنهُ أتذكرون؟"
    قاطعه صوتُ إيفان وهوَ يقول:
    " بِمَ تهذي؟" <== إنسان انجليزيته ضعيفة.
    فقال فريميا حاثاً إيفان على الحديث:
    "قُل ( سلاام) لهذا الجهور"
    ضَحِك إيفان من صعوبة هذه الكلمة وقال:
    "إنها صعبة"
    قال لهُ فريميا:
    "ردّد ورائي.. سـ..ا .. لا..م "
    قالها إيفان بلعثمة، وبعد جُهد جهيد نجحَ بُنطقها..
    أمسك إيفان بالكاميرا، وقال مبتسماً ملوحاً بيديه مُحيياً الجمهور ،ومتحدثاً بالروسية:
    "بريـ
    ع¤يت" <== مرحباً.
    وأردف:
    "كاك دلǿ" <== كيف حالكم؟
    "نسرا جديه سسيم براتم" <== استمتعوا مع أخي
    ابتسم أكثر وقال قبل أن يبتعد:
    "اوداتشي" <== حظاً سعيداً.

    تركَ المجال مفتوحاً لفريميا، فقال الأخيرهامساً:
    "إن شعرت بنا البائستين ونحنُ نعبث بكاميرتهم الخاصة فهما ستقطعان لي رأسي حتماً.."
    نظر للخلف فقال:
    "إنهما نائمتين.. وأعتقد أن موعد نومكم قد حان!"
    تراجع للخلف وقال قبل أن تسود الشاشة:
    "أحلاماً سعيدة لكم"
    صرخَ إيفان بعد أن انطفأت الشاشة حقاً:
    "أيها النذل.. أنتَ ميت لامحالة"


    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 15-04-2019 عند الساعة » 07:56

  17. #76

    attachment


    ها هو يتخذ قراراً إزاء الأفكار المتعاظمة في رأسه وكأنها رأس مسمار ينصب نفسه بين طيّات دماغه ويستقر بها ممتنعاً عن النزوح عنه ،فهذا المستقر مكانه. يضع جُل تركيزه نحو صوت الجرس الهَرم الذي بدت عليه أعراض الشيخوخة ،وهو ينقل ذبذباته عبر الهواء بِوَهن وكسل فيبدو بأنه يُصدر صوتاً كالغطيط المٌرهق للأسماع. ثم ينهض أخيراً بشيء من العجلة ،كاشفاً عن قامته التي تتعدى المائة والثمانين سم متراً بقليل. عبرَ الدهليز بمشيته الحيوية المعتادة، وحين وصل إلى المدخل مدّ ذراعه التي تُشيء بفحولة الشباب، وفتحَ الباب بدورة غير مكتملة دارها مقبضه.
    ضيّق عينيه محاولاً تفادي أشعة الشمس المتمردة، ونظر مباشرة إلى الشخص الواقف بأدب جم كصنم يتصف باللباقة يأبى التحرك، ثم لَمَحَ من خلفه شخص آخر أطل بابتسامته التي اتضحت بإيماءة صغيرة منه. لم يطل الاثنان تصنمهما إنما أثبتا بشريتهما أنهما بادرا بمصافحة مُستضيفهم وبالمقابل صافحهما بحرارة ولم يقبل تركهما ينصهران تحت شمس الظهيرة إنما استعجل إدخالهما دون التوغل إلى حديث لا داعي له، محييهم بابتسامته العذبة:
    "قائد سوجان، قائد أسوان.. تفضلا بالدخول. أرجو أن تتصرفا على سجيتكم"
    لم يبرح ساكناً حينها، حرك كل عضلة من جسمه بطريقة تعجز معها معرفة العمر المحدد لانتهاء صلاحية شبابه. ظلت عينان عسليتان تروزه من خلفه، يذوب صاحبها في طمأنينة صوته الذي مر على سمعه ولمسَ في ملمحه هدوءً غريب ، وكأنما لم يُثَر في صدره موج أو بركان. ولم ينعته الوجع يوماً بأي ألقاب.
    برحت عينه التأكد من هوية الرجل الغامض وسبحت في سحر المكان المُنظم تنظيماً يبعث الانبهار في القلوب والأبصار، هذه المكتبة الصغيرة التي رُتبت كُتبها ترتيباً أبجدياً مُدهشاً..
    هذه الأرضية والرفوف التي لا تجد فيها ذرة غبار واحدة أو عثة تجرأ الاختباء بين ثنايا المكان.. وهذه الثريا البسيطة والكريمة في توزيع أضوائها على كامل الغرفة دون استثناء لركن من أركانها، ودرجة سطوعها الممتازة التي لا تُحس معها بألم في العين أو تُصاب بصداع في الرأس..
    وحتى الألوان المُخضبة بالجُدران اختيرت بعناية لِتُضفي سلاماً غير معهود، فذلك الأيل الذي يُخرج رأسه من فجوة الجِدار وينظر إليك كأنك سلبت منهُ ابنه الوحيد يجعلك تشك في نفسك ألف شك، ولكن رُوح المكان تهذب شعورك حيال الأشياء وتمنحك راحة لا مثيل لها.
    حَرص ألّا يجلس قبل أن يجلسا، ولكن سوجان بدا شارد الذهن قليلاً وبدأ يحملق عدة ثوان في الصندوق الزجاجي الموجود في الرف والذي يحبس داخله منحوتة نسر عملاق يتأهب للانقضاض على أعدائه ليحمي فِراخه الصغيرة منهم. أثبتَ ذلك إلى أنهُ ينتمي إلى البراتستفو، وزادهُ يقيناً تلك الصورة المعلقة على الجِدار.
    نقل بَصره إلى الرجل الغامض -الذي لم يتنبه له- قال وهو يميل ظهره إلى الطاولة التي تفصل بينه وبينه:
    "أتُفضل شُرب الشاي أم القهوة، قائد سوجان؟"
    "الشاي، إن لم تمانع"

    رد عليه وهو يهز رأسه بامتنان، ويشد الحقيبة الجلدية المتكئة على جنبه بطرفه.
    استلم الشاي من يده وتركه على طرف الطاولة لا يمد يده إليه، فرغبته الكبيرة بالحديث معه أنستهُ إياه.
    كانت عينهُ وهو ينظر إليه ويبتسم ثابتة لا يرف لها جفن.. وبالرغم من اتساعها، لم يقدر على اقتناص شيء منه...
    ففي الوهلة الأولى.. شعر بأنه رجلٌ بسيط منهجه التواضع، ولكن حينما غاص فيه تبيّن انهُ رجلٌ دقيق يُهمه التنظيم أكثر من أي شيء آخر، وحازمٌ صارم لا تطوف حوله أية أحلام. وعندما اقترب أكثر، رأى بأنه أكثر الناس انفتاحاً، فهوَ يُحبك كما لو أنك أقرب الأقربين إليه بِخلاف أنك قابلته قبل دقائق!
    شتم حاسته السادسة وفلسفة دماغه حيال الأشياء، هذا الشخص لا يُمكن التبؤ به..
    من المؤكد أنهُ لا يُمكن لشخص التنبؤ بوجود المحار في قاع المحيط، لكن يُمكن التنبؤ بوجود ظلام يتفشى الطبقة السفلية العميقة.
    جاراه في الحديث دون اصطناع منه أو تزييف، تحدثوا جميعاً عن أمورٍ يعجز الشخص العادي أن يفهمها.
    قال سُوجان بنبرة احترام جلية:
    " هل أتشرف بمعرفة اسمك الكامل يا سيدي؟"
    أجابه بنبرة غير مكترثة لقواعد الرسمية المملة:
    " نوا آرون شامالوف. ولكَ الحرية بأن تنطقها نوح أو نوا"
    بدت في وجهه أمارات الذهول والحيرة في آن، وقد فَهِم نوا ما يدور حوله فضَحِك متورطاً، قائلاً:
    " رجاءً لا تهتم، تعامل معي بأريحية"
    "بالطبع. لن يغير هذا شيئاً بالنسبة لي"
    "تبدو لي رجلاً مُطلعاً. هل لكَ خلفيةٌ بالسياسة؟"
    "أجل. يمكنني القول انني مُتعمقٌ في المعرفة عن عائلتك العريقة"

    نظر إليه في فضول، قال:
    "مثير للاهتمام. لأي حد تعرف عني؟"
    "لأقل الحقيقة، فأنا لا أعرف عنك الشيء الكثير غير ما أعرفه حالياً.
    فقط آرون كان يملك تسعة أبناء. خمسة منهم فتيان وأربعة منهم فتيات، ولا أذكر حقاً أن اسمك ذكرته أقلام الصحفيين في الصحف التي اقرأها."

    حرّك رأسه بتفهم، وقال بصوت يتبين فيه الإرهاق:
    "هكذا إذاً"
    أضاف سوجان مبتسماً وهو يلمس رقبته:
    "اعذر صدمتي. كان ذلك غير متوقعاً"
    هزّ رأسه نافياً مُطمْئِناً ضيفه، وكوب الشاي بيده يحتسيه بتؤدة. ثم قال :
    "أيُمكنني الإطّلاع على بيانات فريقك، من فضلك؟"
    بتلقائية أخرج من حقيبته رُزمة كبيرة من الملفات وضعها أمام نوا بهدوء وعاد إلى مقعده ينظر إليه باهتمام وهو يُقلّب الملفات ويطّلع عليها بإمعان.
    هذه بورنيما وهذا إيان، وهذا أخوها الشقيق يوهان.. هذا وهذا إلى أن وصل للملف السابع ورأسه محشو بأعراض الفزع، والصدمة الجسدية التي تحدث بِفعل أسلاك كهربائية تنافرت فجأة على جسده. فبالإضافة إلى السبع ملفات الحديثة هناك خمسة أخريات على مكتبه، وهكذا صار الضعف ضعفان.
    رسم الرقم المخيف في عقله، و بدون وعي منه نظر ببلاهة إلى أسوان الذي كان مشغولاً بالإطلاع على بعض الأوراق، ثم قال مُقطباً حاجبيه بطريقة طريفة:
    "أسـوان؟"
    ولّاه اهتماماً لما سيقوله حين رفع عينه إليه ينظر بتساؤل، لكنه تحاشاه وكتم ضحكة متشمتة على وشك الإفلات، نظر بترقب إلى سوجان بعد أن دفن رغبته بالتذمر أمامه وقال مفكراً:
    " جميعهم من الشباب أو مِمن لم يتخطوا مرحلة المراهقة ويتخففوا من أحمالها، هل أنتَ مُدرك بالخطر الذي قد يحيق بهم؟"
    "بالطبع، ليس لدى هؤلاء شيء يخسرونه ، فقدموا أرواحهم لأجل وطنهم فداء"

    "وإن خسروا كل شيء؟"
    " أجل"

    " قد لا يكون لديهم شيء يخسرونه، لكن هناك أشخاص يخشون خسارتهم"
    ابتسم بثقة:
    "لهذا لن يخسروا"
    مالَ شدقه من رؤيته فرط هذه الثقة، وابتسم باطمئنان:
    "نِعَم القائد، ونِعم الفريق هم.. متأكدٌ أنهم لن يسقطوا في الهاوية بامتلاكهم قائد حاذق مثلك"
    " هذا كثير بحقي، سير شامالوف"
    " الحق يُقال"

    " لا نستغني طبعاً عن حِكمتك"
    "أشكرك على إطرائك اللطيف"

    وتعمق سوجان النظر إلى العينان اللامعتان ، تخنقه اسئلة لا يجد لها جواب..





    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » هيكارو تشان في يوم » 16-12-2019 عند الساعة » 15:43

الصفحة رقم 4 من 4 البدايةالبداية ... 234

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter