مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3

المواضيع: محبوبة الجِلاد

  1. #1

    محبوبة الجِلاد

    attachment



    حكت لي جدتي قصصاً
    واجمل قصة

    محبوبة الجُلاد

    يقالُ بأن جُلاداً
    وهذا اسمٌ بها يدعى
    بضمِ الجيم
    ليس يقال جَلاداً
    فما جُلاد بالجَلاد

    يقالُ بأن جُلاداً
    كبيرُ الجسمِ
    لهُ رأسٌ بحجم الصخر
    له طولٌ يفوق النخل
    أصابعهُ بطول السهم
    أظافرهُ من الفولاذ

    وكان يقيم كالمعتاد

    بمقربةٍ من الوادي
    ويأكلُ من فواكههِ
    ومن غزلانه يصتاد

    ولم يصحب له أحد
    ولم تقبل به أنثى
    ولا بشرٌ له يرتاد

    وكان يحبُ للأطفال
    هلموا أيها الأولاد

    ولكن يهرعوا خوفاً
    ويمسوا في كوابس
    يروه بها يطاردهم
    وأصبح خوفهم يزداد

    تجمع حوله السكان
    ولم يؤذي لهم يوماً
    وقالوا أيها الشبح المخيف
    غدوت ترهبنا
    الا فارقت وادينا
    فقال وما فعلت بكم
    فقالوا لست بالمعتاد

    فعاهدهم
    بأن يبقى كما عرفوه
    لا يؤذي
    ولا يدنو
    من الأولاد

    وفي يومٍ من الأيام
    في فصل الخريف
    وكثرةِ الأمطار
    وصوت البرق
    صوت الرعد
    كان الجو مغبرٌ
    وأظلمت السماء
    وأقبلت ريحً
    تطايرت الخيام لها
    من الإعصار
    وجاءتنا بما حملت
    وعاثت في منازلنا
    ولا احدٌ يرى أحداً
    فإذ بالجو يصفو
    والغبار يباد

    فأمطرت السماء
    وأنزلت برداً

    وجاء السيل
    إذ فاح الغدير
    وفاض ماء الواد

    ولكن أينهُ جُلاد
    ألا أحد رأى جُلاد
    صاح الكلُ يا جُلاد
    وجلادٌ يطارد
    قارباً خشبي
    رأى لسيل يجرفه
    رأى في بطنه بشراً
    فراح ورآءه
    والسيل يسحبه
    وسرعته تفوق جواد

    تلاطم في الصخور
    وكسر الأغصان

    وفي الأكام
    في دوامة الامواج

    فأدركه وأمسكه
    وأخرج من بداخله
    وكان يلفه كفنٌ
    مغطى بالحلي
    فقال ما هذا
    و أوجس خيفة جُلاد

    وعاد بهِ لمسكنهِ
    وألقى عنه حلته
    وقال لعله قد مات
    ومر السيل في قبر
    أزاح بوجههي كفن
    فإذ بالوجه مثل البدر
    يدثره سحاب الشعر
    تبسم حينها جُلاذ

    رأى أنثى
    وما زالت
    على قيد الحياة
    فطار من فرحٍ
    وشوش عقله التفكر
    كيف إذا رأته بحجمهِ هذا
    اتصعق ام تجن إذ رأته
    تحجر عقله
    واسودت الدنيا بناظره
    فأطرق حينها جُلاد

    فغشاه النعاس ونام متكئً
    فقامت حينها الأنثى
    وكانت حينها
    في النوم تسمعه
    رأته بحجمه
    وبطوله
    ورأت أصابعه
    وقد لمست أظافره
    فسارت نحوه
    ورأته كالحمل الوديع
    يغط في نومٍ
    عميق هده الإنقاذ
    أتته بفرشهِ
    ولحافه
    ومضت
    تداعب شعره
    وتقول يا جُلاد

    وجُلادٌ يفتح عينه اليسرى
    يغمضُ عينه اليمنى
    يرى حلماً خيالاً

    أم يراها وهي جانبه
    تداعبه
    تهامسهُ
    تحدثه
    تدلع اسمهُ
    وتقولُ يا جُلاد

    تحول جالساً
    ويقول لا تخفي
    ولا تخشين من شيءٍ
    فا ترتجفي
    اما للحمامتي البيضاء
    أن ترقى على كتفي

    تبسمت الفتاة
    وقهقهت ضحكاً
    ومالت مثل عود الخيزران
    فقلت وآسفي
    لماذا لم أكنُ جُلاد

    فساءلها
    أقولي مضحكٌ حقاً
    اعقلك جن
    أم ماذا
    بربك لا تزيديني
    على خوفي عذاباً
    ليس بي استعداد

    فقالت ليس بي خوفُ
    فخوفي مات في كفني
    ضحكت لكي تسر
    فأنت من أنقذتني
    والموت يسحبني

    فقال وقصة الكفنِ
    وما ذاك الحلي يراد

    فقالت إن لي قوماً
    لهم عادات
    توارثها البنون
    وورثوا الأحفاد

    خرفاتٌ ورثناها
    من الأجداد

    إذا قلت بنا الأمطار
    وقلت وفرة الأبار
    وبات الزع مصفرٌ
    وولت خضرة الأشجار
    ومات الورد والï»»زهار

    وبات الناس يستسقوا
    ولا يسقون
    وحال الحول دون حصاد

    فجاء الغيث في يوم
    وعم الخير
    وجاء السيل أفواجاً
    بهذا الواد
    يرون لأجمل الفتيات
    من تردي بفتنتها
    ويعكف حولها
    الخطاب
    والعشاق
    تراهم كالعبيد
    بقرب والدها
    يعامل أهلها أسياد

    وليست من مبادئهم
    ولكن المصالح
    من له غرضٌ
    حفاك ودداد
    وكنت هدية الوادي
    وزفوني إلى قبري
    وقبري أنت يا جُلاد

    ونعم القبر قلبك
    إن يكن قربي
    رضيتُ بهي
    ولكن قبرهُ قصري
    وموتي في الهوى
    استشهاد

    أحبك
    قال من
    قالت
    وهل أحدٌ سواك هنا
    فقال لها أعيديها
    فصاحت
    يا حقول القمح
    يا رمل الفلاة
    ويا بيوت النحل
    يا حب الحياة
    ويا نجوم الليل
    يا بدر السماء
    ويا خرير الماء
    يا وهج السناء
    ويا صهيل الخيل
    يا رمز الوفاء
    ويا حليب الأم
    يا نبض الحنان
    ويا جنون العشق
    يا لون النقاء
    ويا هديل الطير
    يا حرف النداء

    ليشهد كلكم قولي

    أحبك أنت يا جُلاد

    فقلت لجدتي
    في عام كم هذا
    فحكت رأسها
    قالت له زمن
    وحين بدأت بالتدقيق
    واستجوابها
    قالت لي
    بعهد ثمود
    اخوة عاد

    فانم هيا
    فقد قالوا رأوه الامس
    قرب الواد
    رأوا جُلاد

    فخفت ونمت من فوري
    وحين كبرت
    علمتُ بأن جُلاد
    الذي لاقى الفتاة
    بقاربٍ خشبي
    صغير الحجم
    ما يسمونه قزماً
    وليس يفوق طول النخل
    أو أظفاره فولاذ
    سوى قصصٍ لنا تروى
    إذا ما النوم جافانا
    يخلقها لنا الأجدا
    يخيفونا بها فننام
    لأنا لم نزل أولاد




    الشاعر / أمين يعقوب أمين حربه
    اخر تعديل كان بواسطة » وحي القلمِ في يوم » 01-06-2017 عند الساعة » 14:42 السبب: موضوع يستحق القراءة


  2. ...

  3. #2
    ما شاء الله

    قصة جميلة جدا

    وسردها كان لطيف جدا
    والكلمات حقا منسقة ومتناغمة

    كل شيء كتب هنا جميل

    بوركت

  4. #3
    ولو اني استهجن كلمة انثى عند السماع الا ان الكلمات جميلة ...والسرد لطيف ذو وقع ..
    بوركت .
    ثم إن الذاكرة درع ٌ... فتذكر......!
    تميم البرغوثي

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter