المال ..
المال ، المال ، السلطة ، النفوذ ، و المال مجدداً ..
به تسيطر على الشعوب أجمع ، لن يقف أيّ كان في طريقكَ فأنت هو السيد المُطاع ، الآمر و الناهي .
مقولة “المال لا يشتري السعادة” خاطئة تماماً، بل انه يسد نواقص الانسان كافة .
ألا يمكّنكَ من العلاج في أفخم المستشفيات ، ألا تحظى بأرقى المأكولات و الملابس .
ألا تقتني أنفس التحف و أندرها ، ألا يتهافت الناس من حولكَ لخدمتكَ .. إذاً الاجابة هي نعم بالفعل !
المال هو كل شيء ، تستطيع حتى شراء السمعة .
هذا أنا ريس ياغامي Rhys Yagami، الولد الأوسط في عائلتنا الباذخة و المغدقة بالثراءو المواهب.
ولدتُ وفي فمي ملعقة ذهبية كما يُقال . مجموعة جدي ( Yagami Zaibatsu) هي من أكبر الشركات في البلد .
لكل من يسأل جنسيتي فأنا أمريكي لكن أملك عرقاً يابانياً يا رجل انظر إلى اسمي و حسب .
جد جدي كان محض تاجر ، أمضى حياته في البورصات و شراء الاسهم ، لكن ابنه ( الذي هو جدي)
هو من أكمل المشوار لتصير حالنا كما هي الآن ..البعض يقول أنه باع روحه في سبيل الثرى !
من يهتم ، في النهاية حقق مسعاه . و ها هو أبي يسير على خطاه.
ليس عليه القلق لمصير أمواله ، فأخي الأكبر خير وريث . لا بد أنكَ تنام كل ليلة مرتاح البال يا والدي
كيف لا و أخي ريموس Remus نسخةٌ مصغرةٌ منك في الشكل و العقل . أما أصغرنا روزاورا Rosaora
فقد ورثت مهارة والدتي في تشكيل أواني الخزف. كل سنة تفوز بـ جائزةٍ ما أو لعل إسمنا يجبر حكام المسابقات
على إعطائها اللقب .. لا تنظروا إلي هكذا ، لستُ غيوراً بل سعيدٌ لها .
بكل الأحوال لا يُهمني شيء في الدنيا ، روتيني حياتي إعتيادي: أنام ، آكل ، ألعب و أحضى بما أريد .
خربشاتي على الورق لا تُعد موهبة من الأساس ، لم أرث شيئاً لا من طرف أبي و لا حتى من أمي .
لكم سمعت حديثهما عني كوني لست سوى غلطة ، أُمي تريد إرسالي لمدرسة داخلية خارج البلد
( لترتاح من العار)، أما أبي فيصر أن الجيش أفضل لأمثالي ، يقول : سيعود رجلاً و يغدو ذو شأن.
إلا أني أرفض خططهما هذه من يعلم قد أذهب في معركة بلا رجعة ..
أحياناً لا أجدها فكرةً سيئة ، على الأقل أود الذهاب في رحلة ما أجد ذاتي، مغامرة للمجهول مثلاً كما
في أفلام الخيال العلمي غير أني خائف قليلاً من إقدام أي خطوة متهورة ، لهذا أفضل البقاء حيث أنا – in the safe side -
صحيحٌ أن حياتي بلا هدف و ملل معظم الوقت ، غير أن فيها الراحة من المسؤولية .
اضطر للدوام بالمدرسة أمراً من أُمي ( ليس و كأنني أواظب على الحضور) بل تفادياً لقطع المصروف الذي أعيش عليه.
من الجيد أن لي تسليةً فيها و معرفة لجديد الأخبار بين الطلاب .
لدي عيبٌ واحد ..
أغضب سريعاً .. ثم أصيرُ ..
عنيفاً!
أمسكت قبضتي بإحكام أمامي ، بعدما سددتُ لكمةً قوية على إثرها سمعت صوت كسرٍ ما أو هكذا خيل لي .
ما أزالُ واقفاً على قدماي ، بينما أنفاسي متقطعة و ألهث غاضباً ..
هناك ضربةٌ على خدي و جرح دم سال أسفل شفتي ، أزرا قميص المدرسة منزوعة ، ملابسي متسخة ،
صدري مكشوف و حقيبتي ممزقةٌ جنب المغاسل.
شعري مبلول و يقطر من ماء المرحاض .. أتصور أن الصورة وضحت !
باغتني الحمقى من الخلف واعتدوا عليَ و أنا في دورة المياة.
صدم جونس و مالكوم من ردة فعلي و على مظهر ستيف المغشي عليه أرضاً إثر لكمتي .
كشر كلاهما و في لحظة إلتفا حولي لإيساعي ضرباً . لولا قواي التي خارت لكانت وجهتهما التالية المشفى
لكنهم تمكنوا مني بالفعل هذه المرة!
بين فترة و فترة أتعرض للتنمر في المدرسة من الحثالى أمثالهم ، في كلمات بسيطة أستطيع استفزازهم و العبث بمشاعرهم .
لكنهم دوماً يعرفون الطريق لإغضابي. اقسم أن دمي يفور كلما يأتون على سيرة ناتالي ( حبيبتي - كما تزعم) و كيف أنها
حلقت شعرها بسببي أو ما شابه .. جدياً أنا لا أهتم بها أو بأمثالها .. تتقرب مني ، ثم تؤجر شخصاً لضربي ، و فوق ذلك
تطلق شائعات لا صحة لها إنها محض ساحرةٍ شمطاء!
إن لي نصيب من الوسامة لا تقل عن جاذبية أخي التي ورثناها من طرف أُمي. لهذا ترون الفتيات يرمين بأنفسهن أمامي ،
لكني لا أكترث للرخيصات مثلهن ( و ألمح إلى ناتالي تحديداً) من تفعل أي شيء لأجل المال. عاملتها مرة بلطف من طيب خاطر
و فسرت الموضوع حب و إعجاب ، و من ذلك اليوم اللعين و أنا أتعرض للمضايقات بسببها.
حينما فتحت عيناي ، وجدتني أنام في سرير مستوصف المدرسة ، إصاباتي ليست بليغة لكنها مؤلمة كالجحيم.
تباً ليتني أرحت بالي و لم أحضر للمدرسة اليوم . آااه ، ماذا سأفعل الآن ؟!
أبي سيستدعي في طلبي ، متأكدٌ أن عقابٌ ما و عتاب لا نهائي بانتظاري .. التفكير بالأمر يجعلني أمرض.
متأكد أن المدير هاتفه و أبلغ ما حصل .. فـ في بضع دقائق دخل باتريك ( خادمي الشخصي / مساعدي) الغرفة .
باتريك : بو – تشان ( سيدي الصغير) ؟! كيف أصبحت ؟!
أجبت : يووه باتريك ، قلت مئة مرة لا تنادني بهذا اللقب !
أنا بخير كما ترى..
باتريك : السيد غير راضٍ هذه المرة ، طلب مني جلبك للمنزل الرئيسي فور استيقاظك.
قالها و هو يسرح يده على رأسي و يتحسس مكان الضربه .
أجبت بصوتٍ شبه مكتوب: اللعنة!
دعوني أشرح لكم وضع عائلتي الحالية ، ريموس أخي ( يكبرني بثلاث سنوات) يسكن عند والدي في بيتنا الرئيسي حتى كي يغدو خلفاً له ،
في حين أن أمي حالياً في إيطاليا مرافقةٌ لأختي ( تصغرني بثلاث سنوات) الحاصلة على منحة دراسية في الفنون الخزفية.
بينما أعيش لوحدي في الجناح الخاص بفندقنا . اتفقنا أن لا يتدخل أحدٌ في خصوصية الآخر شرط أن أذهب للمدرسة دون أُفتعال المشاكل.
و الآن بما أن القاعدة قد كًسرت ، لا ينتظرني سوى وجع الرأس.
باتريك ( بصوتٍ قلق ) : أرجوكَ قل لي أنكَ بخير ، بو - تشان؟!
هذه المرة جلس على السرير ملتصق بجانبي لا يفصلنا سوى إنش عن بعض ، تحسس خدي بيديه ثم فاجئني بقبلة على الخد الأخرى.
في نفس اللحظة انطلقت شهقةٌ عالية ، ثم وقع أقدامٍ سريعة مبتعدة ..
غير أني تمكنت من رؤية خصلات شعرٍ خضراء جهة الباب المفتوح و بالفعل صدق تخميني كانت تلك ميواري تودو .
عدتُ بنظري إليه و أنا متعب ، لا أملك القوى لإبراحه ضرباً أو دفعه بعيداً .
قلت بتعب: جدياً يا باتريك، ألم تجد شيئاً أفضل تفعله عدا هذا ؟!
استقام من مكانه و انحنى باحترامٍ نحو السيد الصغير بوجهٍ مزدرئ خالٍ من المشاعر .
باتريك : أخبرتي في وقت سبق أن أفعل المستحيل لإبعادها عنكَ بو – تشان .
أجدها أكثر الأمور فعالية .
سوف لن تزعجك بعد الآن.
قلت وانا أصر أسناني : أسقط اللقب و لا تنادني به !
( اطلقتُ تنهيدة ) هااي هااي ، لا يُهم بعد الآن.

المفضلات