الصفحة رقم 5 من 9 البدايةالبداية ... 34567 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 81 الى 100 من 169
  1. #81
    ***

    ~ روك ~

    - هي لازالت حية يا سيدي وأنا واثق من ذلك ..
    صرخت بهذا عالياً أمام رئيس مخفر الشرطة ، وأخذت ألهث من شدة الغضب ..
    نظر إلي الرئيس صاحب الجثة الضخمة بحدة ، وكأن تصرفي لم يعجبه ، لكنني لا أبالي ..
    قال الرئيس بخشونة : روك يجب أن تفكر بعقلانية ، رغبتك في نجاة إبنتك ليس سبباً كافياً يجعلني أثق في أن إبنتك حية حتى الآن ، ما من دليل يُشير إلى ذلك ..
    أجبت بثقة : وما من دليل يثبت عكس ذلك أيضاً ، إذا كلتا الإحتمالين ليست مؤكدة ..

    ضرب الرئس بقبضته الضخمة سطح الطاولة مصدراً ضجة كبيرة أتبعها صوته العالي : مر على إختفاء إبنتك ما يقارب أسبوعين ، لماذا تظن أنهم لايزالون يبقونها حية ؟؟ كما أنك تعرقل التحقيقات كثيراً يا روك خصوصاً في قضية موت عائلة كازيهارا ( عائلة روز ) ..
    وقفت منهياً النقاش وأنا أقول : أنا متأكد من أن القضيتين متعلقتين ببعض ، لذا أمهلني أسبوعين لأثبت ذلك ..

    زفر الرئيس ناطقاً : حسناً لديك أسبوعين تثبت فيها صحة كلامك ، وأنا سأنتظر نتائج تحقيقاتك ..

    غادرت مكتب الرئيس وأنا أشعر بالضياع ، كيف سأثبت صحة كلامي وأنا لا أمتلك طرف خيط يقودني نحو الحقيقة ..
    لحظة !!
    من قال بأنني لا أمتلك طرف الخيط ؟؟ بلى أنا أستطيع فعلها بما أن لدي بعض المعلومات التي أخبرني بها ياماتو ، وهو سيساعدني حتماً في إتمام المهمة ..

    إن كان الخاطف قد أرسل إليه رسالة من قبل فهو لن يشك فيه إذا ما تدخل في الأمر ، وسيبدو طبيعياً جداً ، إذاً يجب أن أستفيد من ياماتو قدر الإمكان ..


    ***

    ~ شينا ~

    أنتهيت من الحديث مع الطبيب المسؤول عن حالتي ، وحاولت جاهدة إقناعه بالسماح لي بالخروج ، لكنه رفض ذلك وبشدة حفاظاً على صحتي ..
    عدت إلى غرفتي المشتركة مع قالب الثلج آلبرت ، وحتى الآن علاقتنا ببعضنا ليست جيدة البتة ..
    من الجيد أن السرير الثالث خالي من المرضى وإلا لكنّا قد أزعجناه بكثرة شجارنا ..

    تفاجأت حين دخولي بوجود رجل يبدو في الأربعين من عمره ومعه إمرأة مسنة بالإضافة إلى طفلة صغيرة وجميعهم متحلقين حول آلبرت ..
    كانت المسنة تبكي بشدة ودموعها بلل وجهها المليء بالتجاعيد ، والطفلة لم تكن بأفضل حالاً من هذه المسنة ، فصوت صياحها العالي صدح في المكان ، أما الرجل فقد كان يقف بعيداً عنهم بقليل وينظر إليهم بملامح جامدة ..

    جلست على سريري وأنا لازلت أحدق فيهم ، إنتبه إلي الرجل ونظر إلي بإستغراب ، حين انتبهت على نظراته أشحت بوجهي بعيداً ، وأغلقت الستارة التي تفصل بيننا واستلقيت على السرير ..

    لقد ظننت أن آلبرت لا يمتلك عائلة ، فلم أرى أحداً يزوره إلا ذالك الطالب المسمى بياماتو ..
    ولكن يبدو أنه يمتلك عائلة تعتني به ، كم هو محظوظ ..
    لاشك في أن تلك المسنة هي والدته وتلك الطفلة هي إبنته ، والرجل الواقف بعيداً هو أخوه الكبير أو أحد أقاربه ، ومن المستحيل أن يكون والده ، فوالدته كانت مسنة جداً ، أما هذا الرجل فلا زال صغيراً مقارنة بالمرأة العجوز ..
    لحظة !!
    أذكر أنني رأيت وجه ذلك الرجل قبلاً ، لكن أين يا ترى ؟؟

    إختلست النظر إليهم وبالتحديد إلى ذلك الرجل ، وبعد التدقيق في ملامحه تذكرت أين رأيته قبلاً ، هو ذاته الذي أتى صباح اليوم الأول لآلبرت وجر ياماتو خارجاً ، إذا ربما يكون والد ياماتو ، وهذا هو الإحتمال الأكبر ، فالشبه بينهما كبير جداً ..

    رأيت آلبرت يمسح على ظهر والدته بيدين حانيتين وقال بصوت دافئ : أمي لا داعي لكل هذا النواح ، إصابتي ليست بتلك السوء ..
    لا تعلمون كم أصبت بالصدمة حين سماعي لهذا ، لا أستطيع التصديق أن قالب الثلج هذا يستطيع التحدث بهذه النبرة الحنونة ، ظننت أنه جاف التعامل مع عائلته أيضاً ، لكن يبدو أنني أخطأت ..

    دار بين آلبرت وبين والدته حوار قصير حاول فيها آلبرت تهوين الصدمة على والدته ، ومحاولاً إنتشال الحزن من قلب والدته ..
    بعد مدة أفلح آلبرت في ذلك بكلماته التي كانت كالبلسم ، ومن ثم وجه ببصره نحو الصغيرة وقال وهو يمد يده إليها قائلاً : فيفي تعالي إلي ، لقد توقفت جدتك عن البكاء لذا يجب أن تتوقفي أنت كذلك ..
    مسحت تلك الطفلة دموعها واقتربت من آلبرت وارتمت بين ذراعيه ، وهي تضحك بسعادة ..

    شعرت بقليل من الغيرة حينها ، لماذا قالب الثلج هذا يمتلك عائلة وأنا لا ؟؟
    صرت أتأمل ملامح وجهه المسترخية ، وإبتسامته الدافئة وهو ينصت إلى والدته بإهتمام بالغ ، لم أتصور أن أراه هكذا قبلاً ، ربما يكون بارداً مع الغرباء فقط ..


    سمعت والدته تقول : أنا سعيدة لأن السيد كودو سيتكفل بتكاليف العلاج ، إنه فعلاً رجل طيب ..
    ثم إلتفتت إليه قائلة بإمتنان : سأكون شاكرة لك طوال حياتي كلها يا سيد كودو ، ولن أنسى صنيعك هذا أبداً ..
    رد المدعو بكودو : آلبرت خادم مخلص لذا قررت مكافأته ..

    لمحت إبتسامة ساخرة صدرت من ثغر آلبرت ، وعينيه مثبتتان على السيد كودو بإستحقار ، لم أفهم سر تصرفاته جيداً ، لكنني لم أعر الأمر إهتماماً ..
    عدت إلى سريري واستلقيت فيه ، وبقيت أنصت إلى ما يقولونه بصمت ..

    مر الوقت سريعاً وغادر جميع من كان مع آلبرت ، لكنني لازلت مستلقية على سريري ، فإذا بي أسمع آلبرت يقول : لماذا كنت تختلسين النظر أيتها المزعجة ؟؟
    قلت ببرود : ومتى فعلت ذلك ؟؟
    أصد حينها آلبرت ضحكة ساخرة وفضل الصمت دون أن يجب علي ..

    قلت بفضول : بالمناسبة يا آلبرت هل كانت تلك الصغيرة إبنتك ؟؟ وإن كانت كذلك فأين هي زوجتك ؟؟
    - ولماذا تسألين ؟؟
    - مجرد فضول ..
    - هي إبنة أخي المتوفى..

    لانت ملامحي حين سماعي لهذا ، ووقفت لأزيح الستار الذي يفصل بيننا وقلت وأنا إجلس بالقرب من سريره : وأين هي والدتها ؟؟
    أجاب وهو يتأمل سقف الغرفة : لقد تركتها وهربت بعيداً بعد وفاة أخي ..

    شعرن بالشفقة تجاه تلك الصغيرة المدعوه فيفي ، وتمتمت بحزن وأنا أحدق في يدي الموضوعة في حضني : لابد أنها عانت كثيراً ، من الصعب جداً العيش دون الوالدين ، إن والدتها قاسية ماكان يجب أن تتركها مهما كانت الظروف ..
    سمعت آلبرت يقول : أنا وأمي نهتم بها جيداً ولن نسمح لها بالشعور بالنقص أبداً ، أنا حللت محل والدها وأمي حلت محل والدتها ، لذا لا مشكلة أبداً ..

    ثم صمت لثواني قبل أن ينطق : بالمناسبة لماذا تسألين عن أمور لا يعنيك ؟؟ ألا يجب عليك القلق على نفسك عوضاً عن فيفي ؟؟ فأنا لم أرى أحداً يزورك حتى الآن ..

    قلت بتعالي : أنا من منعتهم من زيارتي ، فأنا لا احب لأحد أن يراني على سرير المشفى ..
    أمال فمه قليلاً وأخذ ينظر إلي بطرف عينه قائلاً : أليس هذا مجرد عذر سخيف لتخفي حقيقة أنك وحيدة ؟؟

    لم أرد أن يعرف أن هذه هي الحقيقة لذا قلت محاولة تغيير مجرى الحديث : بالمناسبة لم يزرك ذلك المسمى بياماتو ، لابد أنه قد مل من التوسل لك ، وقرر الإستسلام ..
    رد ونظراته قد احتدت كثيراً : هذا برهان قوي على أن ندمه كان مجرد تمثيل ، في النهاية أنا لست سوى خادم عنده ، ولن يهتم بي أبداً ، يظن أنه ما إذا تكفل والده بعلاجي فأنا سأسامحه ، تباً لذلك الغبي ..

    نظرت إلى ملامحه الغاضبة ، إنه يعاني حقاً ، عدم مقدرته على السير بعد أن كان سليماً لهو أمر مؤلم ، حتى لو كان يتظاهر بالهدوء إلا أنه يعتصر حزناً ، فعلاً أشفق عليه ..

    وقفت لأغير الأجواء الكئيبة وقلت متصنعة الحماسة : آلبرت ألم تمل من هذه الغرفة الكئيبة ؟؟ ما رأيك أن نتسلل إلى خارج المشفى قليلاً ..
    تحدث بهدوء : هي شينا منذ متى ونحن كنا نتحدث مع بعضنا هكذا ؟؟ لا أتذكر أننا أصبحنا صديقين ، أم أنك بدأتي تشفقين علي بعد أن علمت أن نسبة نجاح العملية أقل من النصف ..

    نظرت إليه قائلة بتفاجؤ : هل حقاً ما تقول ؟؟ لم أسمع بهذا مطلقاً ، كل ما أعلمه أن سيدك سيتكفل بعلاجك فقط ..
    نظر إلي لثواني وقال : يبدو أنني تفوهت بشيء لم يكن يجب أن أتفوه به ..

    قربت جسدي إليه قائلة : أخبرني كم هي نسبة نجاح العملية ؟؟ أهي بذلك السوء جداً ؟؟
    أبعدني مجيباً : لا شأن لك ، وأتمنى أن تبتعدي عني فأنت تزعجينني ..
    قلت بإصرار : لا لن أبتعد حتى تخبرني .. رد بإنزعاج : ظ¤ظ ظھ هل ارتحتي الآن ؟؟ هيا إبتعدي ..

    إبتعدت عنه قليلاً وقلت : أحمق ظننت أنها ستكون في العشرين ، ظ¤ظ ظھ ليست سيئة كثيراً ..
    صرخ حينها وهو ينهض بإنفعال : ماذا تعنين أنها ليست بتلك السوء ؟؟ تخيلي لو كنت في مكاني ، هل كنت ستجرين العملية بهذه النسبة الضئيلة ؟؟
    قاطعته بهدوء : نعم كنت لأفعلها ، فلازال هناك أمل في إستعادتي لعافيتي ..

    قال وقد اكفهر وجهه : لكنك ستشعرين بالإحباط إذا لم تنجح العملية ، ستشعرين بالإحباط والحزن أضعاف ما كنت تشعرين به قبل العملية ، لذا أنا لن أخضع أبعداً لهذه العملية فأنا لاأريد أن أتمسك بسراب ..
    لأول مرة أراه منفعلاً هكذا ، وهذا مفاجئ قليلاً ، قلت بإبتسامة هادئة محاولة بث الأمل في روحه اليائسة : لماذا تفكر بصورة سلبية ؟؟ لماذا لا تفكر كيف ستكون مشاعرك إذا ما نجحت العملية ؟؟ كيف ستكون عائلتك سعيدة بعودتك سالماً إليهم ، هذا مايجب عليك أن تفكر بشأنه يا آلبرت ..


    نهاية الجزء ..




  2. ...

  3. #82






    p_145n58r1
    _ظ£ظ¢_

    ~ ياماتو ~

    إنتظرت قدوم سوبارو في مقهى قريب من مدرسته ، بعد أن أرسلت إليه رسالة أعلمه برغبتي في التحدث معه ..
    يجب أن أتحدث معه بهدوء ، فمن الواضح جداً أنه يمتلك الكثير من المعلومات المتعلقة بقضية جوليا ، وإذا ما علمت فأنا سأبلغ الشرطة بذلك بلا شك ..

    دقائق ولمحته يدخل من الباب وعيناه تبحثان عني ، لوحت له بيدي وفور أن رآني سار بإتجاهي وأنظار الجميع تلاحقه ..
    جلس في الجهة المقابلة لي ، وقبل أن يتفوه بكلمة بادرت بسؤاله : هل تريد شرب شيء ؟؟
    أجاب بهدوء : ليس لدي الوقت الكافي لذلك ، أخبرني لماذا طلبت مقابلتي ؟؟ أتريد أن نكمل ما بدأناه في الأمس ؟؟ ألم يكفيك ما أصابك من لكمات ؟؟

    لا أعلم حقاً كيف أخبره بأنني أريد مزيداً من المعلومات التي يمتلكها ، فأنا أعلم أنه مُراقب ، وهذا لن يكون بالأمر الجيد ..
    شبكت أصابعي ببعضها وقلت : لنكمل ما بدأناه لكن هذه المرة بطريقة أكثر عقلانية ، وأنا أعني بالحوار ..


    أسند بظهره إلى الوراء وعقد ساعديه أمام صدره وقال بإزدراء : وماذا تريد أن تقول ؟؟
    بلعت ريقي بتوتر ، لم أظن أنه سيكون بارداً بهذا الشكل ، كنت أعتقد بأنه سيتعاون معي من أجل إنقاذ جوليا و روز ، لكنه غير مهتم ..
    أو ربما هو يمثل البرود فقط ، من أجل إبعاد الشبهات ..

    سألت سوبارو : هل حصلت على رسالة من الخاطف هذا اليوم ؟؟
    - لا أبداً ، لقد انقطع منذ أيام ، وأنا لا أعلم لماذا حقاً ..

    أرغب حقاً في معرفة كيف علم بأنني لست بمراقب ؟؟ ولماذا طلب مني إبلاغ الشرطة ولم يذهب هو إليهم بنفسه ، لكنني لا أعلم الطريقة السليمة لفعلها ..

    قلت بإرتباك : سوبارو لو رغبت في معرفة أمر ما ، فهل تنتظر أحداً يخبرك بهذا أم تكتشفه بنفسك ؟؟
    أجاب سوبارو : أنا لن أعرف شيئاً إذا لم يخبرني أحد ، فمثلاً في المدرسة لن أعلم بما يحصل إلا إذا أخبرني المدير بهذا ..

    حاولت جاهداً إخفاء إندهاشي ، هل من المعقول أنه فهم مقصدي ؟؟
    لأتأكد من ذلك سألت بحذر : هل أنت واثق من ذلك ؟؟
    أجاب بثقة : أنا أفهمك جيداً يا ياماتو ، فأنت الثري المغفل في النهاية ..
    أغاظني كلامه جيداً ، لكنني حاولت أن أخفي ذلك ، فأنا يجب أن أركز على المهم الآن ..
    أعني أنه بجوابه هذا أثبت لي أنه فهم مقصدي ، وإجابته تلك تعني أن المدير هو من أعلمه بذلك ، إذاً المدير متورط أيضاً في القضية ..


    نطق سوبارو : إسمعني يا ياماتو لا تظن أنني أمتلك الكثير من المعلومات ، فنحن في نفس المستوى الدراسي ، إذاً كلانا في مستوى واحد ، ولا أحد متفوق على الآخر ..
    حاولت تحليل كلماته في ذهني ، ربما هو يقصد بأنه لا يمتلك المزيد من المعلومات ، وما يعلمه قد أوصله إلي ، وهذا هو كل ما لديه ..

    إبتسمت قائلاً : تقول أنه لا متفوق بيننا !! أنت محق ، لكن الأشخاص الأكبر منا متفوقون بلا شك ..
    لمحت شبه إبتسامة رسمت على شفتيه وهو يتمتم : هذا أمر مؤكد ولا غبار عليه فهم أحرار تماماً في تصرفاتهم بسبب إستقلاليتهم ..


    هذا السوبارو يعجبني حقاً ، إنه يفهم ما أريد قوله من دون أن أبذل مجهوداً ، فعلاً كم هو ذكي..

    قلت بتردد : سوبارو هل سمعت أي خبر عن روز ؟؟ وهل لديك أي فكرة عن مكانها ؟؟
    أجاب ببرود : لا أعلم ، ولا أريد أن أعلم ..
    قطبت حاجباي بإنزعاج متسائلاً : ماذا تعني بأنك لا تريد أن تعلم ؟؟ ألا تهتم لأمرها ؟؟
    - أنا أساعد جوليا لأنها ضحية ، أما روز فهي من جنت على نفسها ..


    لم يعجبني جوابه أبداً ، لذا وقفت من مكاني بقوة حتى أن الطاولة قد اهتزت ، وأمسكت بياقة ملابسه قائلاً بحدة : حتى لو كانت روز مخطئة ، نحن أصدقاءها ويجب أن نقف معها في محنتها ..
    أبعد قبضتي عنه ودفعني إلى الوراء لأسقط على الكرسي الموضوع خلفي ، وقال بصوت عالي : الوقوف معها يعني هلاكنا أيها الغبي ، أنا غير مستعد لأن أزج في السجن بسببها ..

    ضغطت على أسناني من شدة الغضب ، وأنفاسي أخذت بالتسارع والبراكين قد تفجرت في داخلي ، ولم أعد أستطيع تحمل حديثه أكثر ..
    قلت بغضب عارم : أيها الخائن اللعين ، لا تستحق ثقة روز أبداً ، ألسنا أصدقاء ؟؟ أليس الصديق وقت الضيق ؟؟ أليس من الواجب أن نقف معها في محنتها ونثق بها أكثر ؟؟ لماذا تريد خيانتها في المواقف الصعبة ؟؟ تباً لك يا سوبارو ، أغرب عن وجهي فأنا لم أعد أتحملك أيها البغيض ..

    رمقني بنظرة باردة وبعدها أدار ظهره نحوي مغادراً المكان ، وعندما إختفى من أمامي إنهرت تماماً ، وقدماي لم تعودا تقويان على حملي ، إذا لم نقف مع روز الآن فمن سيقف معها ؟؟




    سمعت صوتاً أنثوياً ينادي : هل أنت بخير أيها الفتى ؟؟ هل أحضر لك شيئاً تشربه ؟؟
    رفعت رأسي إلى النادلة أنظر إليها ، فإذا بي أكتشف أن الجميع كانوا يراقبوننا ، ولازالت نظراتهم الفضولية مصوبة نحوي ..
    وقفت بسرعة وغادرت المقهى راكضاً ، وأنا محرج كثيراً من نفسي من جهة وغاضب جداً من سوبارو من جهة أخرى ..


    لمحت سيارة السائق تنتظرني خارجاً ، صعدت على متنها وعدنا إلى المنزل ..
    فور وصولي نزلت من السيارة لأتفاجأ بأبي الذي يقف أمامي مباشرة على بعد عدة خطوات ، وحاجبيه معقودتان ، ووجهه لا يبشر بالخير ..

    أخذ الخوف يتسلل إلى قلبي بعد رؤيته يقترب مني ، وما هي إلا ثواني حتى طبع كفه على وجهي، وأتبعها صوت صراخه الذي هز أرجاء المكان : لقد تماديت كثيراً يا ياماتو ، لم أعهدك عنيداً هكذا ، أنا واثق من أن هذا بسبب الأشخاص الذين كانوا حولك ، وأنا قد تساهلت في معاقبتك كثيراً ، كم مرة منعتك من مقابلة أولئك التعساء وأنت تتجاهلني ؟؟
    تمتمت وأنا أطأطئ رأسي : أبي لكنهم .......

    قاطعني بغضب : لكنهم ماذا ؟؟ لا تقل أنهم أصدقائك ، أحدهم قد شيع بأنه سارق والأخرى إتضح بأنها عاهرة هربت من المنزل والأخيرة ليست سوى مجرمة قتلت عائلتها وولت هاربة ، أي نوع من الأشخاص الذين تصاحبهم ؟؟ أنت بتصرفاتك هذه تسيء إلى سمعة عائلتنا أيها الأحمق ، فكر أولاً بعقلك لا بقلبك ، دع مشاعرك الغبية جانباً .........


    صرخت مقاطعاً له بإنفعال : مشاعري ليست بغبية يا أبي ، وهم ليسوا كما تظن أبداً ، إياك وأن تتحدث بسوء عنهم ، صحيح أنني لم أتعرف عليهم إلا قريباً إلا أنني ....
    صمت لبرهة قبل أن أرفع بصري نحو أبي وأقول بجرأة : إلا أنني أحبهم أكثر منك ، وهم ذو فائدة أعظم منك أيها الأب عديم الفائدة ..

    أنهيت عبارتي وأغمضت عيناي إستعدادا للصفعة الثانية التي سيوجهها لي أبي بعد كلماتي الوقحة ، لكنني لم أتلقى شيئاً لذا فتحت عيني ببطء لأجده ينظر إلي دون حراك ..
    وما هي ألا ثواني حتى بدأت حاجباه بالانعقاد ، وطغى على ملامحه الألم ، وجسده الصلب أخذ بالتمايل ، ويديه ممسكة صدره الأيسر ..


    صرخت بفزع وأنا أمسك به قبل أن يتهاوى أرضاً : أبي ماذا أصابك ؟؟
    سمعت السائق يقول بقلق : لنحمله إلى المشفى يا سيدي بسرعة ..
    حملته بمساعدة السائق وصعدنا به إلى السيارة متوجهين نحو المشفى ..



    ***




    ~ آلبرت ~

    إلتفت إلى السرير المجاور لي فإذا بشينا غارقة في النوم ، كلماتها مفاجأة للغاية ، حتى أنا لم أكن لأفكر هكذا ..

    أعدت بذاكرتي قبل ساعات قليلة ، عندما كانت تسدي لي النصائح ، وتقنعني بالخضوع للعملية ..
    { شينا : لماذا تفكر بصورة سلبية ؟؟ لماذا لا تفكر كيف ستكون مشاعرك إذا ما نجحت العملية ؟؟ كيف ستكون عائلتك سعيدة بعودتك سالماً إليهم ، هذا مايجب عليك أن تفكر بشأنه يا آلبرت ..

    ثم صمتت لتتيح لي التفكير بكلماتها ، وبعد دقائق عاودت الحديث قائلة : وإذا لم تنجح العملية لا يجب عليك التفكير بالإحباط ، وإنما عليك ...
    تغيرت نظراتها إلى نظرات حادة ومرعبة وأكملت بنظرات حاقدة : التفكير بالإنتقام من السبب الرئيسي لمصيبتك ، واسلب منه ما سلبه منك ..

    لأكون صريحاً لقد ارتعبت من نبرتها ، ونظراتها الحادة فاجئني كثيراً ، وانقلابها غريب جداً ..
    نظرت إليها محاولاً إستيعاب كلماتها ، ثم قلت وأنا أرمش بغباء : هل تعتبرين ما قلتيه نصيحة ؟؟

    قالت بنظرة سوداء : هذا نهجي في الحياة ، وأنا أسير عليه منذ زمن ، ولذا لا زلت حية حتى الآن ، أتمسك بالحياة من أجل الإنتقام ، وهذا هو الطريق الأفضل للعيش ..
    سألت ببطء : ماذا تعنين بأنك متمسكة بالحياة بسبب الإنتقام ؟؟ هل هناك أشخاص تهدفين إلى الإنتقام منهم ؟؟

    أجابت بشرود وكأنها تحدث نفسها : لا أقول أنها إنتقام ، بل رد للدين ، فإذا ما تسبب أحدهم بجرحي فيجب أن يُجرح بالطريقة ذاتها ، وإذا ما قتل أحدهم أخوك الوحيد فيجب أن يُقتل أيضاً ..
    تهدج صوتها وهي تكمل بحزن وقد ترقرقت الدموع في عينيها : كان آخر من تبقى لي والآن غادر دون رجعة بسبب ........

    لم تكمل ما كانت ترغب في قوله وبدت تصرفاتها غريبة ، وصوتها مخنوق ، وملامح الألم يكسو وجهها ، كان وجهها مرعباً ، وأطراف شفتيها يميل إلى الزرقة ..
    وضعت يدها ناحية قلبها وأخذت تضغط عليه متمتمة : قلبي ... يؤلمني ..
    ذعرت كثيراً و لذا ضغطت زر إستدعاء الممرضات ، لتأتي إلي الممرضة مسرعة ..
    صرخت بذعر : أنظروا ماذا أصاب هذه الفتاة ، أرجو ألا تكون قد ماتت ..

    أخرجنها الممرضات من الغرفة ولا أعلم ماذا أصابها ، في الحقيقة أنا حتى لا أعلم سبب مكوثها هنا وما نوع المرض التي تشكو منه ..


    مرت ساعة كاملة كنت فيها قلقاً ، وبالي مشغول بأمرها كثيراً ، عندما فُتح الباب رأيتهم يضعونها على السرير ويشبكون في يدها إبرة المغذي ..
    نظرت إلى الطبيب الذي أعتقد بأنه مسؤول عنها وقلت : أيها الطبيب ماذا أصاب هذه الفتاة ؟؟
    نظر إلي الطبيب وحرك نظارته مجيباً : شينا لديها ثقب في قلبها ، ولذا قلبها ضعيف جداً ، وإذا غضبت كثيراً أو حزنت بشدة فهذا سيؤثر عليها سلباً ..
    ثم أعاد ببصره إليها وقال وهو يتأمل وجهها النائم : هي مصرة كثيراً على مغادرة المشفى لكنني لن أستطيع الموافقة على ذلك ، فهي لازالت متأثرة بموت أخيها ولهذا أنا أخشى من أن تسوء حالتها أكثر .. }

    إذاً هي ليس لديها أحد كما توقعت ، ولهذا لم يأتي احد لزيارتها ، حسناً أشعر بالشفقة عليها قليلاً ..
    لم أظن أنها ضعيفة القلب هكذا ، فقد بدت لي فتاة حيوية وصلبة ، لكن على ما يبدو موت أخاها أثر عليها كثيراً ، يالها من مسكينة ..

    سمعت صوت طرقات على باب الغرفة ، وبعدها فُتح الباب ليدخل منها ياماتو ووجهه مظلم بشكل غريب ، وعينيه قد فقدتا لمعانهما المميزتين ، وأخذ يسير بخطوات ثقيلة نحوي ..
    ألقى بجسده على الكرسي المجاور لي ، ودفن وجهه في السرير وهو يتمتم بكلمات لم أفهمها ..


    عقدت حاجباي باستغراب ، ما الذي يحاول هذا الياماتو قوله ؟؟
    قلت بإنزعاج : ماذا بك أيها السيد الصغير ؟؟
    لم يرفع رأسه وينظر إلي وواصل تمتمته التي لم أفهم منها شيئاً ..
    أمسكت شعره ورفعت رأسه قائلاً : أيها الغبي إذا إستمريت على هذا فأنا لن أفهمك ..
    قال ووجه ينذر ببكائه : أنا .. أنا شخص حقير ..

    أملت فمي ساخراً وأنا أقول : أأدركت هذا لتوك ؟؟ أنت هكذا منذ زمن ..
    تركت شعره ووضع هو كفيه على وجهه مانعاً نفسه عن البكاء وقال : أبي يا آلبرت أصيب بسكتة قلبية بسببي ، كان سيموت إذا ما تأخرنا دقيقة في إسعافه ، كلماتي القاسية تسببت في كل هذا ، أتمنى أن أموت فقط ..


    تفاجأت حين علمت أن والده أصاب بسكتة قلبية ، سألت بهدوء : هل ألقيت نظرة على والدك ؟؟
    هز رأسه نافياً وهو يقول : لم أمتلك الجرأة الكافية للنظر إليه بعد ما قلته له وتسببت في إصابته ..
    قلت بقهر : ولماذا أتيت إلي ؟؟ هل نسيت أنك تسببت في شللي ؟؟ أم أنك تظن أن ما سببته لي لا يستدعي القلق ..

    نظر إلي بذعر وقال محاولاً تدارك الأمر : الأمر ليس هكذا يا آلبرت صدقني ، أنا ....
    وضعت يدي أمام وجهه لأمنعه من إكمال جملته وقالت : سئمت من الاستماع إلى تبريراتك السخيفة ، أغرب عن وجهي حالاً ، فأنا لم أعد أطيق رؤيتك ..

    قال بوجه متألم : إلى أين تريدني أن أذهب ؟؟ لم يعد هناك أحد حولي يا آلبرت ، أرجوك كن معي ..
    أجبت بقسوة : إذهب إلى الجحيم أيها المزعج ، لا أذكر أنني كنت معك قبلاً ، غادر من أمامي بسرعة ، رؤيتي لك ستسيء من حالتي ..

    نظر إلي بإنكسار والحزن بادٍ عليه ، إلا أنني لم أتأثر ولو قليلاً ، فهو تسبب في إيذائي أكثر مما هو متأذي الآن ..
    وقف بصمت وغادر المكان بهدوء بشكل غريب ، لم أتوقع أن يفعل هذا ، فقد ظننت أنه سيبكي كما يفعل دائماً ، فهو ليس من الرجال الذين يعتبرون البكاء ضعفاً ..

    أتذكر عندما كان في العاشرة وكنت أنا آن ذاك في التاسعة عشرة من العمر ، وكانت سنتي الأولى في العمل ، عندما كان يبكي كنت أقول له دائماً : الرجال لا يبكون يا سيدي الصغير ..
    ليرد علي ببراءة : لماذا خُلق الدموع إذاً للرجال ؟؟ أليس لنبكي عندما نحزن ؟؟

    ذلك المزعج ماذا سيفعل الآن ؟؟ أرجو ألا يُفكر في أمر متهور ..


    ***





  4. #83
    ~ يوما ~

    لا أعلم لماذا لكنني أشعر بضيق شديد ، وهذا يُنذر بخطر محدق قادم من المجهول ..
    يخالجني شعور غريب ، شعور يسبب لي الأرق ، مذ أن توليت منصب قيادة المجموعة بعد ساي وأنا لم أذق طعم الراحة ..
    أتذكر ماقالته لي راي سابقاً بشأن كلمات ساي الأخيرة ، لكنني لم أتوصل إلى الشخص الخائن بعد ، لكن شكوكي تحوم حول كازوما العضو الجديد بيننا ، ولكن هناك إحتمال أن يكون الخائن شخص آخر ..

    لم أعد أستطيع تحديد الوفي من بين الجميع ، ولا تمييز الخائن المخادع ، أنا حالياً أصب كل إهتمامي نحو كازوما العضو الجديد ، مع أنني قد أكون مخطئاً ، إلا أنني أثق ثقة عمياء في حدسي ..

    الأسئلة التي كان كازوماً منشغلاً بها أوقعتني في حيرة ، فهي أشبه بجمل لا معنى لها ، وأسئلة غبية تافهة للغاية ..
    لكن ولتجنب الخطر قمت بمحوها ، وإذا ما أعادها كازوما فأنا واثق من أنها مهمة ، وهناك سر وراءها ، لكنني حين راقبته من الكاميرات الموزعة في أرجاء المدرسة بأكلمها لاحظت أنه لم يُعد كتابتها ، ولم يُعر الأمر إهتماماً ..


    لذا تبدد شكي تماماً ، وقررت بعدها مراقبة شخص آخر ، والذي هو ذلك الحارس الذي أُصيب بحروق في جسده بعد أن سُكب الزيت الحار عليه ، وتشوه كثيراً في وجهه ومناطق عدة من جسده ، والتشوه لن يزول بسهولة ، والحروق كانت عميقة جداً ..


    لازلت أتذكر رغبته في الإنتقام من السجينة المسماة بجوليا ، فقد ألقى باللوم عليها هي والحارس كيتورا ، لكن ساي منعه من الإنتقام قائلاً أنه لازال بحاجة إليها ..

    على ذكر كيتورا أتذكر أنه قد قُتل على يد ساي بعد أن حاول إنقاذ السجينتين ، وقد سمعت بأنه قبل موته صرح بحبه لإحدى السجينتين وكان هذا الدافع الذي جعله يفكر في خيانتنا ..
    أنا مندهش جداً من أن إحدى السجينتين إستطاعت خطف قلب كيتورا الذي كان لا يهتم بشيء في الحياة إلا أخته المريضة بسبب ثقب في قلبها ، هل فعلاً تلك السجينة بتلك الجاذبية !!

    بالتفكير بالأمر أنا لم أقابل السجينتين يوماً ، ولا أعلم عنهما شيء إلا إسميهما ، حتى أنني أجهل عمرهما ..


    قررت حينها إلقاء نظرة على السجينتين ، لأقتل هذا الفراغ ، فساي دائماً يخبرني بأنه من المسلي جداً التحدث مع السجينة جوليا ..

    توجهت نحو قبو المنزل ، وسرت نحو الغرفة التي يتواجد فيها السجينتين ، دخلت فإذا بي أرى الحارس يعبث بهاتفه المحمول ، وفور أن رآني اعتدل بجلسته ، ووقف إحتراماً لي ..

    أدرت رأسي نحو السجينتين ، لأجد شخصان جالسان بهدوء بالقرب من القضبان ، إحداهما إمرأة تبدو في الثلاثين من العمر ، ووجهها شاحب للغاية ، ولم تكن تسند بظهرها إلى الجدار ..
    والأخرى فتاة من الواضح جداً بأنها لاازالت صغيرة في السن ، وأستطيع القول أنها في المرحلة الإعدادية ، وحالها لم يكن بأفضل من حال المرأة السابقة ، الهالات السوداء تحيط بعينيها الذابلتين وشعرها رث للغاية ، ووجهها محتقن بالإحمرار ..


    على الرغم من مظهرها هذا ألا أنها كانت ترسم إبتسامة غريبة على ثغرها ، إبتسامة لم أفهم مغزاها ، لذا سألت بحدة : لماذا تبتسمين بهذا الشكل ؟؟أأنت مجنونة ؟؟

    لم تجبني تلك الفتاة وعوضاً عن ذلك قامت بإبعاد بصرها عني ، قطبت حاجباي بإنزعاج وقلت بنبرة عالية : لماذا تتجاهلينني أيتها الفتاة المزعجة ؟؟ ردي علي ..

    لم يُرعبها صراخي ، ولم يتغير ملامحها البتة ، نقلت ببصري نحو المرأة التي تنظر إلينا بتوتر وقلق ، وكان هذا واضح كالشمس ..

    قلت وأنا أقترب من القضبان الحديدية ونظراتي مصوبة نحو جوليا التي تنظر إلى الفراغ : إذاً أنت جوليا التي سمعت عنها كثيراً ، الفتاة التي كانت تضحي بنفسها من أجل السجينة يومي ، لم أتوقع بأن تكوني صغيرة جداً ، ظننت أنك أكبر عمراً من هذا ..

    اقترب مني الحارس هامساً : لا يغرك مظهر وجهها الطفولي ، إنها في السابعة عشر من العمر ..
    قلت بتفاجؤ : في السابعة عشرة !! هذا مفاجئ ظننتها في المرحلة الإعدادية ..

    طويت قدمي لأصل إلى مستواها ، وكانت قريبة جداً مني ، قلت بإبتسامة : لدي سؤال يحيرني يا جوليا ، كيف استطعتي إغراء كيتورا وجعله في صفك ؟؟
    لم تجبني هذه المرة كذلك ، ووقفت مبتعدة عن القضبان لتصبح بعيدة عني ، شعرت بالغيظ من تجاهلها ، لذا أمرت الحارس بفتح الزنزانة ، فتصرفاتها استفزني كثيراً ..

    بينما كان الحارس يقوم بفتح القفل سمعتها تنطق أخيراً بنبرة هادئة ومتزنة : أنا لم أحاول إغراء أحد ، كل ما هنالك أن جانبه الإنساني قد أفاق ، ولهذا قرر مساعدتنا ..
    تعمدت الضحك عالياً لأستفزها وعندما انتهيت تمتمت ساخراً : جانبه الإنساني !! هه أنت مضحكة حقاً ..

    فتح الحارس باب السجن ، وعندما هممت بالدخول همس لي : إحذر منها فهي تجيد فنون القتال ..
    قلت بإعجاب : حقاً !!
    نظرت إليها وقلت بإبتسامة : هل تجيدين القتال ياصاحبة الجانب الإنساني ؟؟
    أجابت ببرود : لا ..

    إقتربت منها بخطوات بطيئة وأنا أرمقها بنظرات حادة محاولاً بث الرعب في قلبها ، لكن المفاجئ أنها تقابلني بنظرة قاتلة كانت لتجعل أي سفاح فخوراً!!
    عندما وصلت إليها نزلت إلى مستواها وقلت هامساً بخبث وأنا أقرب وجهي منها: لديك نظرات مرعبة حقاً ، من المؤسف أن صاحبة هذه النظرات ستُقتل قريباً ..


    على الرغم من أنني بهذا القرب الشديد منها إلا أنني لم أرى في عينيها ذرة خوف ، وكل ما أراه هو الثقة والقوة ..
    سمعت صوت أنثوي مرتعش يقول : إبتعد عن جوليا أيها الحقير ..
    أبعدت رأسي عن وجهها والتفت إلى تلك المرأة التي تفوهت بهذه الكلمات بصوت عكس الخوف والاضطراب اللذان في داخلها ..
    رفعت إحدى حاجباي قائلاً : ماذا قلتي للتو !!

    نطقت بجرأة على الرغم من جسدها الذي يرتعش خوفاً : لماذا جميعكم تحاولون إختلاق الشجار مع جوليا التي تصغركم بسنوات ؟؟ لماذا لا تتصرفون كالرجال وتواجهون أحداً بسنكم ، أم أنكم مجموعة من الجبناء لا تستقوون إلا على الصغار ..

    أصدرت ضحكة ساخرة وقلت وأنا أرمقها بنظرات مستحقرة : على الرغم من كلماتك الشجاعة إلا أنك تبدين كطفل أوشك على أن يبلل نفسه من شدة الخوف ..
    ثم أردفت بحدة : لا تتفوهي بكلمات أكبر منك ، وإلا جعلت تندمين على كل حرف تفوهت به ..

    كلماتي سببت لها الكثير من الرعب ، حتى أن الدموع قد ترقرقت في عينيها ، في النهاية هي إمرأة جبانة كما توقعت ..

    انتصبت على قدماي قائلاً بملل : أنت لست ممتعة البتة ، لابد أن الإشاعات كانت كاذبة ..
    ثم سرت خارجاً لكنني توقف للحظة والتفت إليها قائلاً : لو كنت كما سمعت لكنت قد جعلتك واحدة منا ، بما أن ساي لا يُكن لك الحقد كما يُكنه لأصدقائك ..


    عندما هممت بمتابعة طريقي سمعتها تقول : أنا لن أنضم إليكم حتى لو أجبرتموني ، لكنني مستعدة للتضحية بنفسي من أجل أصدقائي ، لذا أرجوكم دعوا روز وسوبارو وشأنهما وأنا سأكون كبش فداء لهما ..
    حككت رأسي بحيرة وأنا أقول : للأسف الأمر ليس بيدي ، في النهاية أنت ستموتين سواءً أرغبت في التضحية بنفسك أو لا ..
    قالت بنبرة قوية : أقنع ساي بذلك أرجوك ، لاداعي لقتلهما فهذا لن يعيد إليه قدمه المبتورة ، ولن يزيد إلا من عدد الضحايا التي تسبب في قتلها ، لذا تحدث معه علّه يغير رأيه ..

    إبتسمت نصف إبتسامة واستدرت نحوها قائلة : ساي الآن في غيبوبة وأنا من توليت قيادة الجميع الآن ، ولا أفكر في أن أعدل عن رأيي ..
    قالت بإندهاش : ساي في غيبوبة !! أتمنى لو مات فقط ..

    قلت بمكر : حتى لو مات ودفن وتحللت جثته ، لازلنا نحن هنا لنتابع خطته ونسير على خطاه ، لذا لا تفرحي كثيراً ..
    ضيقت عينيها متسائلة : أخبرني ما الممتع في القتل ؟؟ ما الشيء المسلي في زهق أرواح الأبرياء ؟؟ ألا تخشون من أن يُلقى بالقبض عليكم ؟؟

    وضعت يدي أسفل ذقني بتفكير قائلاً : أنت لن تفهمي هذا الشعور حتى تجربيه بنفسك ، كل شخص هنا لديه هدف يسعى إليه بجرائمه ، فمنهم من يسعى للمال ، والآخر للإنتقام والبعض للترويح عن أنفسهم ، وهناك من قرروا التوقف إلا أنهم لا يستطيعون ذلك ، ولذا وجب عليهم المواصلة حتى النهاية وإلا فالموت هو خياره الأخير ..

    ثم صمت لثواني وأردفت بإبتسامة واثقة : أما بالنسبة للشرطة فهم لم ولن يقبضوا علينا ، فنحن بارعين في عملنا ولا نترك وراءنا نصف دليل ، لذا لا تقلقي علينا ..
    حملقت فيني بإستحقار وتمتمت : أقلق عليكم !! لا تضحكني أيها الأحمق ..
    لم أرد عليها وغادرت المكان بصمت ، وقد عاودني ذلك الشعور بالخطر ..



    ***



  5. #84
    ~ روك ~

    - حسناً شكراً لك على هذه المعلومات ، وداعاً ..
    أغلقت خط الهاتف وشعور غريب ينتابني ، شعور بالسعادة ربما ، أشعر بأنني قريب من الحقيقة وقد أصل إليها في أي لحظة ..

    كان من الصواب أن أراقب السيد كيداي وأشك به ، فليس علينا الشك في روز وحدها ، وترك البقية يسرحون ويمرحون ..

    وردني للتو معلومة كان فيها أن السيد كيداي قد توجه إلى منزل أحدهم ، والغريب أنهم لاحظوا أن مدير مدرسة روز وجوليا قد ذهب إلى ذلك المنزل نفسه ، وحتى إحدى معلمات تلك المدرسة والتي هي زوجة والد ياماتو ..

    وبعد التحقيق في صاحب المنزل إكتشفنا أنه رجل الأعمال المعروف ساي ، وهو أخ راي التوأم ، كما أنه الآن في غيبوبة ..
    لن أستغرب من ذهاب المعلمة راي إلى هناك فذاك منزل أخاها ، لكن ما علاقة السيد كيداي والسيد كازوما ؟؟

    أخبرني أحد الشرطة أنهما لم يتعرفا على بعضهما إلا في الأمس ، وكان سبب تواجد السيد كازوما هناك هو للتأكد من صحة الخبر بصفته مديراً للمدرسة ، هل من المعقول أنهما وطدا علاقتهما بهذه السرعة ؟؟
    لا لا أظن ذلك ، لاشك في أنهما كانا يعرفان بعضهما قبلاً ، وهناك سر خلف إخفاء ذلك ..

    الأمر الآخر الذي أثار إستغرابي هو أن عدداً من الرجال توافدوا نحو ذلك المنزل أيضاً ، حسناً ربما قد يكون أمراً عادياً كأن تقوم راي بدعوتهم مثلاً من أجل تناول العشاء ، أو من أجل أمر آخر ، لذا أمرت إحدهم بمراقبة المنزل عن كثب ومراقبة كل شخص يدخل ويخرج من المنزل ..

    نظرت إلى مساعدتي التي تلتزم الصمت إذا رأتني صامتاً ، وتبادلني أطراف الحديث إذا بدأت أنا التحدث ..
    قلت لها وبريق الأمل تلمع في عيني : سايو أشعر بشعور أفضل من الصباح ، ماسبب هذا يا ترى ؟؟
    إبتسمت مجيبة: ربما حسك الأبوي يخبرك بأن الموعد لعودة إبنتك قد اقترب ..
    تمتمت براحة غريبة : أتمنى أن تكون محقة في إستنتاجك ..
    صمتنا لبرهة لتتحدث سايو مجدداً : ألم يحن الوقت لأن تعود إلى عائلتك يا روك ، لا شك أن زوجتك وإبنتك قلقتان عليك بما أنك لم تعد منذ البارحة ..
    نطقت بتفاؤل : أنت محقة ، حسناً سأغادر الآن ، تستطيعين العودة إلى منزلك كذلك ..

    عدت إلى منزلي وحين دخلت تفاجأت بوجود أمي جالسة على الأريكة الموجودة في وسط الصالة الصغيرة ، وبجانبها خادمها الذي يرافقها في كل مكان لأجل الحفاظ على صحتها ..
    فور أن رأتني أمي وقفت بمساعدة العصا التي تمسك بها وقالت : إخيراً عدت يا روك ..
    قلت وأنا أقترب منها : أعذريني يا أمي لم أعلم أنك كنت تنتظرينني ..

    صرخت حينها بحدة : كاذب إبنتك اللعينة إتصلت بك مرات عدة وأخبرتك بمجيئي ، لكنك قلت أنك لا تود رؤيتي ..
    بلعت ريقي بتوتر ، لا أذكر أنني تلقيت إتصالاً من جودي ، فجأة أدركت أن جودي قد كذبت على أمي ..
    أخذت نفساً عميقاً وصرخت عالياً : جودي تعالي هنا بسرعة ..
    ثواني قليلة حتى سمعت صوت أحدهم يتخبط من الدرج ، وبعدها رأيتها تقف أمامي بإرتباك ..
    قلت بنبرة عالية : لماذا كذبت على جدتك ولم تتصلي بي ؟؟ أنت وقحة جداً يا جودي ..

    قلت بصوت مرتعش ينذر ببكائها : أنا آسفة يا أبي أرجوك أعذرني ..
    قلت بحزم : لا تعتذري إلي بل إلى جدتك ..
    قالت أمي بحدة : لا أحتاج إلى اعتذار هذه الوقحة ، أتيت إلى هنا لأعرف عن ما إذا كنت قد وجدت خاطف جوليا أم لا ..
    - على الرغم من أنني لم أتوصل لشيء بعد ، إلا أنني أشعر بأني قريب جداً من إنقاذها ..
    - هذا جيد لكن لا تنسى أنك إذا ما وجدتها ستعيش حينها معي كما وعدتموني ..

    قلت بصدمة : متى وعدناك بذلك ؟؟ لا أذكر أبداً هذا ..
    قالت وهي ترمقني بنظرات نارية : حصل هذا عندما أتيت لزيارتكم المرة السابقة ، لا تتظاهر بالنسيان ، فهي ستبقى معي بعد أن تجدوها ..

    حاولت تذكر ما حصل في المرة السابقة ، لأتذكر أننا بالفعل وعدناها بذلك ، يا إلهي كيف أمكنني نسان ذلك ..
    قلت بتردد : القرار سيكون بيد جوليا يا أمي ، وإذا رفضت فلن نرغمها ..
    قالت بصرامة : لا يهمني رأي الجميع ، هي ستسكن معي بدون أي نقاش ..

    فضلت إلتزام الصمت ، فالجدال مع أمي لن يجدي نفعاً الآن ، وسيكون لنا حديث آخر بعد أن أنقذ جوليا ، لذا لأركز على إنقاذها أولاً ..
    غادرت بعدها أمي على الرغم من أنني ألححت عليها بالبقاء قليلاً ، لكنها وكالعادة رفضت ذلك بشدة فهي لا تتحمل وجود جودي وزوجتي ..


    حينما غادرت ألتفت إلى جودي التي كانت واقفة مكانها ومنكسة برأسها نحو الأسفل ، وقلت بهدوء : لماذا لا تستطيعين يا جودي تحسين علاقتك بجدتك ؟؟
    أجابت جودي : هي تغيظني كثيراً حينما تهين أمي أمامي ولا تحترمها ، وأنا كما تعلم سريعة الغضب ، ولذا أنا وتلك العجوز لا نتوافق إطلاقاً ..


    خلخلت شعري بين أصابعي وأنا أتمتم بيأس : لا أعلم حقاً كيف أتصرف معك يا جودي ..
    ثم أردفت بتساؤل : على أي حال أين هي والدتك ؟؟
    أتاني صوتها المرهق من خلف جودي : أنا هنا يا عزيزي ..


    قلت بهدوء : هل كنت متواطئة مع جودي في كذبتها ..
    تحدثت جودي بسرعة : لا أبداً ، أمي لا تعلم بأنني كنت أكذب صدقني ..
    رمقتها بنظرة حادة وقلت : التزمي الصمت يا جودي فأنا لم أسألك ..
    رفعت ببصري إلى كينور مجدداً منتظراً إجابتها ، فقالت حينها : آسفة يا عزيزي لكنني لم أعلم أن جودي تكذب ، لكن اللوم يقع على عاتقي فأنا لم أربيها جيداً ..
    تدخلت جودي مجدداً وقالت وهي تنظر إلى كينور : لا يا أمي ، لا تدعي كلمات تلك العجوز تؤثر عليك ، أنت أم جيدة ..
    صاحت حينها كينور بعصبية : لو كنت كذلك حقاً لما كذبت علي أنا وجدتك ، وما كنت لتناديها بالعجوز ..

    بعدها وضعت يدها على رأسها ، ويبدو أن الصداع قد عاودها ..
    هرعت إليها مسرعاً ، وأمسكت بها قبل أن تتهاوى إلى الأرض ، أشرت لجودي التي تنظر إلى كينور بقلق وأمرتها بالمغادرة ، وعلى الرغم من رفضها إلا أنني أرغمتها على ذلك ..

    قدت كينور إلى السرير وساعدتها على الاستلقاء ، وبينما كنت أغطيها سمعتها تقول بصوت متألم : يوماً بعد يوم أشعر بأن والدتك محقة في حديثها عني ، أنا لا أصلح لأن أكون أماً لأحد ..
    - لا تشغلي بالك بالتفكير كثيراً ، إستريحي الآن وسنتحدث بهذا الشأن لاحقاً ..

    غادرت الغرفة متوجهاً نحو غرفة جودي ، توقفت أمام باب غرفتها وطرقت الباب بهدوء ، ودون أن أسمع ردها قمت بفتح الباب فإذا بي أجدها تبكي فوق سريرها الزهري ..
    ما إن رأتني حتى ارتفع صوت نحيبها أكثر ، جلست على الكرسي الموجود في غرفتها وقلت بحزم : إرفعي رأسك يا جودي حالاً ..
    لم تستجب لي ولذا أعدت ما قلته لكن بنبرة أعلى جعلها تخاف مني وتستجيب لما قلته ..
    لم أهتم لبكائها الذي كان خطأها وقلت بصرامة : اسمعيني يا جودي تصرفاتك هذه لا ترضيني أنا ولا والدتك ، وأنت تسببين الحزن لأمك أكثر مما هي حزينة الآن ، هل يعجبك حقاً أن يقول الناس عن والدتك أنها سيئة في التربية ؟؟







    هزت رأسها نفية لأكمل بقليل من العصبية : إذاً لماذا تتصرفين بهذه الطريقة مع جدتك ؟؟ ليست جدتك وحدها وإنما صديقك زاك كذلك ، لأكون صريحاً أنت فتاة فظة ، كنت دائماً أقول لنفسي أنك صغيرة وستتغيرين قريباً ، لكنك كما أنت مذ أن كنت صغيرة ولم يكبر عقلك ولو قليلاً ، إن أردتي أن نسامحك فمن الأفضل أن تعدينا بتحسين سلوكك ..

    وقفت حينها جودي وهي تقول وسط دموعها : أعدك بذلك يا أبي ، لكن أرجوك لا تغضب مني ، أنا آسفة لن أكرر تصرفاتي الطفولية ، سامحني أرجوك ..
    وقفت بدوري وسرت نحوها وأخذتها في أحضاني ، حسناً لا أستطيع أن أقسو عليها كثراً فهي إبنتي الصغيرة والمدللة ..
    قلت بإبتسامة وأنا أمسح على رأسها : أنا أريدك أن تكوني فتاة جيدة ليحبك الجميع يا جودي ، ولم أقسو عليك إلا من أجل مصلحتك ..


    ***


    ~ سوبارو ~

    أقلب بالمسدس يميناً وشمالاً ، وعقلي منشغل بالحوار الذي دار بيني وبين ياماتو ، فعلى الرغم من أنه قد فهم ما أعنيه ، إلا أنني غير مطمئن لسبب أجهله ..

    هززت رأسي قليلاً محاولاً طرد هذه الأفكار الغبية ، بما أن ياماتو قد فهمني جيداً فلا شيء يجب أن أقلق عليه ، إذا راقبوا المدير كازوما فسوف يتوصلون إلى مكان جوليا بلا شك ..
    الآن يجب أن أركز في قضية روز الذي لازلت أجهل ما إذا كانت هي من قتلت والدتها والوقح ماركو ، وقد جرت الأمور كما وصفتها لي ، أم أن هناك من خطط لكل هذا ؟؟
    أنا لا أستبعد الخيار الثاني أبداً ، فالحياة التي نعيشها الآن تجعلني أشك في كل شيء ..


    لقد طلبت من السيد روكاوا البقاء معها بعد أن أقسمت له مرات عدة ببراءتها ، وقد سرقت المسدس منها حتى لا تريه للسيد روكاوا ويظن أنها القاتلة فعلاً ..
    السيد روكاوا يثق بي ، ويثق بأنني سأثبت براءة روز حتى لا يتورط مع الشرطة لاحقاً ، لكنني لا أعلم حقاً كيف أثبت براءتها ..

    أول خطوة علي عملها هو أن أعرف صاحب هذا المسدس ، فربما هو من ارتكب الجريمة وألقى بالتهمة على روز ..
    لكن الغريب أن روز لا تتذكر ما حصل لها بعد أن شربت المشروب الغازي الذي اتضح فيما بعد أنه مشروب كحولي ، هل هي فعلاً كانت آن ذاك ثملة وقامت بإرتكاب هذه الجريمة ؟؟

    أوه يا إلهي كلما فكرت بشأن هذا الموضوع لا يسعني سوى التفكير بهذه الطريقة حتى لو كنت أشك في براءتها ..
    لحظة ، ماذا لو كان في المشروب الغازي منوم أو ما شابه ، هذا سيفسر سبب تشوش ذاكرتها في تلك اللحظة ، نعم هذا محتمل ، كيف لي ألا أتوصل لهذا مبكراً ..

    لكن لم يوجد في القمامة إلا علبة نبيذ ، إذاً فربما قد تم إستبدال العلبتين لإلقاء التهمة على روز ، لكن من يكون الفاعل ؟؟
    إذا أردت الإشتباه في شخص مقرب فزوج والدتها هو الشخص الوحيد الذي أشك فيه ، ولكن ماذا لو كان القاتل شخصاً غريباً ؟؟
    عندما سألت روز عن زوج والدتها أخبرتني أنه رجل طيب ، وروز لم تكن لتمدحه لو لم يكن كذلك ، فروز لا تحب الرجال بصفة عامة إلا المقربون منها جداً ..

    وإن كان هو طيب كما تقول روز فهذا سيصعب من حل هذا الغموض ، فالمشتبه به سيكون صعب الوصول إليه ، ولا شيء يمكن أن يدلنا إليه ..

    اجتاحني نوبة صداع جعلني أغمض عيني بقوة ، وأمسكت برأسي بألم ، أنا لم أتوقف عن التفكير منذ إختطاف جوليا ، ولا أنام إلا لساعات قليلة حين أرهق تماماً ، لولا هذه الضمادات على وجهي لفزع الناس من شكلي الآن ..

    شيء في داخلي يحملني مسؤولية ما يحصل ، وكأنني المتسبب في كل هذا ومن دون أن أعلم ، ولا أعلم سر هذا الشعور ..
    فكرة أن كل حركة من حركاتي مراقبة لهو شيء يبعث على الغضب ، فأنا لست مراقباً من قبل الشخص الذي اختطفني ، وإنما مراقب من قبل الشرطة أيضاً ..
    عندما أخرج من المنزل يكون هناك شرطي يلاحقني أينما ذهبت ، فهم يشكون في أنني أعرف مكان روز ، ولهذا لا أستطيع الذهاب إليها والبقاء برفقتها ..

    << نهاية الجزء ..



    اخر تعديل كان بواسطة » شجون الذكريات ~ في يوم » 24-04-2017 عند الساعة » 17:51

  6. #85
    p_145n58r1
    33


    بعد مرور ثلاثة أيام


    ~ سايو ~


    واقفة وسط مجموعة من الأطفال ، وأنا هنا كمتطوعة في رعاية أطفال الحضانة ..
    كانت أنظاري مصوبة نحو التوأم الجالسين وحدهما على المقعد الخشبي في حديقة الحضانة ، وبريق الحزن يلمع في عينيهما ، وعلى الرغم من الألعاب التي تملأ المكان إلا أنهما لم يلعبا كما البقية ..


    نظرت إلى معلمتهم التي تلاعب الأطفال وقلت بإستغراب : لو سمحت لدي سؤال ..
    نظرت إلي معلمة الحضانة وقالت بإستغراب : ماذا هناك ؟؟
    قلت وأنا أشير إلى الطفلين متسائلة : هذان التوأم يتصرفان بغرابة ، هل هما هادئان هكذا دوماً ؟؟


    إبتسمت المعلمة وقالت : نعم هما هكذا منذ زمن ، لذا لا تشغلي بالك بأمرهما ..
    لم يعجبني جوابها لذا قررت سؤالهما بنفسي ، لكن ليس الآن ، بعد أن تنشغل مع الأطفال سأحادثهما على انفراد ..


    كل ما أفعله هو أوامر روك ، وبما أنني مساعدته فكان من الواجب أن أنفذ هذه المهمة بحذافيرها ..
    عندما انشغلت المعلمة مع الأطفال استغليت الفرصة واقتربت من التوأم اللذان وفور أن رأياني أقترب منهما حتى التصقا ببعضهما بخوف ..
    إبتسمت لهما إبتسامة مطمئنة وقلت هامسة : لا تقلقا يا عزيزاي لن أفعل شيئاً سيئاً لكما ..


    كلماتي لم تزدهما إلا خوفاً ، ولذا كان يجب أن أغريهما بشيء يحبانه ، أخرجت شوكولاة كنت قد أعددتها سابقاً ، وناولتها لهما ، لكنهما لم يأخذاها ..


    أدركت أنني سأجد صعوبة في التحدث معهما ، فهما يبدوان خائفين بشكل غريب ..
    جلست أمامهما وأنزلت بجسدي لأصل إلى مستواهما وقلت : لماذا أنتما خائفان مني ؟؟
    لم يجيباني وظلا صامتين ، قلت وأنا أنظر إلى الصغيرة التي تربط شعرها بشكل عشوائي : شعرك جميل من سرحه لك ؟؟


    جملتي هذا جعل الدموع تتجمع في عينيها ، خشيت جداً من أن تبدأ بالبكاء ، فأنا لست بارعة في إسكات الأطفال ..
    قلت بقلق : لا تبكي لا تبكي أرجوك ..
    لم تفدني هذه الكلمات ، فقد انفجرت الطفلة بالبكاء ، وصوت نواحها مرتفع جداً جعل جميع الأطفال ينظرون إلينا ..


    اقتربت المعلمة وقالت وهي ترمقني بنظرات حادة : ماذا كنت تفعلين مع هذين التوأمين ؟؟ ولماذا أبكيت كين يا آنسة سايو ؟؟
    وقفت بإرتباك وقلت : لم أقل شيئاً مزعجاً ، هي انفجرت بالبكاء من تلقاء نفسها ..
    ثم أنزلت ببصري نحو التوأمين لأجد الطفل يرمق المعلمة بنظرات حادة ويده تطبطب على ظهر أخته التي تخفي وجهها بين أحضانه ، تفاجأت من هذا كثيراً ، فأنا من أبكيت أخته ، إذاً لماذا ينظر إلى المعلمة هكذا ؟؟


    قطع سلسلة أفكاري صوت المعلمة التي قالت بصرامة : إبتعدي عن الطفلين وإياك والإقتراب منهما ..
    أومأت برأسي وذهبت مبتعدة لكن نظراتي مثبتة عليهما ، كانت المعلمة قد أدخلتهما داخل مبنى الحضانة ، وبقيت أنا خارجاً مع الأطفال ..
    شعرت بأحدهم يقذفني بالرمل ، نظرت إلى الفاعل فإذا به ينظر إلي بكره وحاجباه معقودتان ..


    صرخ في وجهي بعصبية : لماذا أبكيت كين أيتها العجوز الشمطاء ..
    أغاظني كلمة العجوز الشمطاء لكنني تمالكت أعصابي وقلت بإبتسامة مصطنعة : لست أنا من أبكيتها ..
    رد بغضب : أنت كاذبة ..


    ثم إلتفت إلى مجموعة الأطفال الذين خلفه وقال وهو يشير نحوي : أهجموا عليها جميعاً يا أبطال ..
    أخذ الجميع يقذفونني بالرمال من كل الجهات ، لكنها لم تكن لتصل إلى وجهي ..
    قلت بهدوء : لماذا أنتم جميعاً غاضبون ؟؟
    صاحت طفلة صغيرة وقالت : لماذا تؤذين كيم وكين اللطيفان ؟؟ أنت آنسة شريرة ..


    لم أظن أن لهذان التوأم أصدقاء مثلهم ، أي أنهما ذا شعبية وليسا كما قالت المعلمة عنهما ..
    سألتهم حينها : هل كانا لا يلعبان هكذا دائماً ؟؟ أم أنهما تغيرا قبل وقت قصير ..


    سؤالي أوقفهم عن قذف الرمال نحوي ، وكست وجوههم ملامح الحزن ، ثم تحدث أحدهم : لقد كانا دائماً يشاركاننا في اللعب ، لكنهما تغيرا كثيراً مؤخراً ، أنا أريد لهما أن يعودا إلى ماكانا عليه ..
    قلت بثقة : لا تقلقوا أختكم الكبرى ستعيد كيم وكين إلى ماكانا عليه ، لذا ثقوا بي ..
    تحدثت إحدى الطفلات : كيف نثق بك وأنت أبكيت كين ؟؟
    - ثقي بي أرجوك ، فأنا هنا من أجلهما ..




    إستطعت إقناعهم بأنني سأعوض عن ذلك ، ووعدتهم بأن أحضر لهم جميعاً الحلوى في الغد ، شرط أن يتعاونوا معي ..
    بعد أن انتهينا من الحديث عادت المعلمة لكن التوأم ليسا معها ، وحين سألتها عنهما قالت بأن المسؤول عنهما قد أخذهما وغادرا الحضانة ..


    استغربت من كلامها ، فأنا كنت في الحديقة ولم أرى أحداً يدخل إلى هنا فكيف تقول أنهما قد غادرا ، لم أسألها كثيراً وأنا أدرك أن هذه المعلمة تخفي شيئاً ..
    وقد كان من الصواب أن آتي إلى هنا ، روك فعلاً شخص لا يُستهان به ..



    ***


    ~ ياماتو ~


    فتحت هاتفي المحمول بعد أن وصلتني رسالة من سوبارو ، كان محتواها [ تعال إلى مدرستي أيها الجبان ، وإياك وتجاهلي كما فعلت في اليومين السابقين ]


    محوت الرسالة وأعدت الهاتف إلى مكانه ، لا أستطيع مقابلته بعد الآن ، وعدت أبي بذلك وسأفي بوعدي هذه المرة ، لا أريد أن أتسبب له بالمزيد من المشكلات ، يكفي أنه كاد أن يفقد حياته بسبب كلماتي القاسية ..


    وعدته بأن أكون صداقات جديدة مع أشخاص من مدرستي ، لكنني حتى الآن لم أختر صديقاً ، فالجميع لم يروقوا لي ، وليسوا متوافقين مع أفكاري ..


    عندما كنت في المشفى كنت متردداً جداً في رؤيته ، فالذنب يقتلني ولا أستطيع النظر إلى وجهه بعد ما فعلته له ..
    لكن أبي طلب رؤيتي ، فأصبح الجميع يحاول إقناعي بالدخول إلى الغرفة التي هو فيها ، لكنني لم أستطع ذلك ، وأتعذر بأعذار واهية ..
    لكن في اليوم الثاني تم إخباري بأن والدي غاضب مني بشدة ، بعد أن تجاهلته ولم أزره ..
    عندها حزمت أمري وذهبت لزيارته ، عندما دخلت كنت أنتظر منه أن يصرخ في وجهي ، لكنه كان هادئاً بشكل غريب ..


    أشار إلي بالجلوس إلى جانبه ، وتحدثنا مع بعضنا قليلاً ، وكان ملخص الحديث أنه أمرني بترك أصدقائي وأنا وعدته بأني لن أتحدث إليهم مجدداً ..
    وبعدها عادت علاقتنا إلى سابق عهدها ، وسوف يخرج أبي من المشفى اليوم ..


    صحيح أن أصدقائي مهمين عندي ، إلا أن طاعة أبي أولى من كل شيء ، أنا أرغب حقاً بمساعدة سوبارو في إنقاذ جوليا وروز ، لكنني لن أستطيع ذلك بعد الوعد الذي قطعته ..


    عندما أفكر في الأمر أرى بأن ما يقوم به أبي يصب في مصلحتي ، وهو لا يفعل هذا من أجل أن يغضبني ولا من أجل أن يجلب التعاسة إلى حياتي ، لكنني مع ذلك أشعر بأن طريقته في إسعادي خاطئة ..
    لكنني لن أستطيع قول هذا في وجهه ..


    شعرت بأحدهم يجلس أمامي ، رفعت رأسي لأجد ميزوكي ينظر إلي بإستغراب ..
    قلت بحيرة : لماذا تنظر إلي هكذا ؟؟
    قال وهو يضحك : في ماذا كنت تفكر يا ياماتو ، ملامحك كانت تتغير كثيراً ، لقد بدوت مضحكاً ..
    إبتسم مجاملة له وقلت : لا شيء ، كنت أفكر في واجب الرياضيات فحسب ..


    تكلم ميزوكي بتذمر : معلم الرياضيات شخص بغيض ، لا أعلم لماذا يكلفنا بمجموعة من الواجبات كل يوم ، أتمنى لو يأتي معلم آخر عوضاً عنه ..
    كنت أستمع إلى كلماته المتذمرة والتي لا نهاية لها ، على الرغم من أن والده صاحب شركة لصناعة أدوات التجميل إلا أنه يبدو كشخص عادي جداً ، ولم يتفاخر يوماً بمكانة عائلته ، لكن مشكلته الوحيدة أنه زير نساء ، لا يستطيع العيش إلا والفتيات حوله ..
    حسناً هو ليس وسيم جداً وملامحه عادية جداً ، لكن أسلوبه هو ما يجذب النساء فيه وروحه المرحة تحببه إلى الناس..


    وضع ذراعه حول رقبتي وقال : سمعت أن والدك أصيب بسكتة قلبية كيف حاله الآن ؟؟
    إبتسمت بهدوء مجيباً : هو بخير سيغادر المشفى اليوم ..
    - هذا جيد ، أخبر والدك أننا سنأتي لزيارته في المنزل هذا اليوم فقد كان أبي منشغلاً في اليومين السابقين لذا لم يستطع زيارته في المشفى ..
    - حسناً سأخبره بذلك ..


    ابتعد عني عندما أتت فتاة لرؤيته ، الشيء الإيجابي في هذه المدرسة أن الفتيات هنا لا يلتصقن بي كما في المدرسة السابقة ، فهنا الأكثر ثراءً هو الأكثر شهرة بلا شك ، والجمال ليس له دور كبير في الشعبية ..
    كل شخص هنا يقيم علاقات زائفة وصداقات مخادعة من أجل سمعتهم مستقبلاً ..


    انتهى اليوم المدرسي ، وعدت إلى منزلي وأنا أفكر في سوبارو الذي سينتظرني بلا شك ، ترجلت من السيارة وأخبرت إحدى الخادمات بأن هناك من سيأتي لزيارتنا ، وأخبرتها بأن تخبر أبي بذلك ، ويجهزوا المكان لاستقبال الزوار ..


    في الساعة الثامنة والنصف أخبرتني الخادمة أن الضيوف قد أتوا ، وأبي طلب مني النزول لمقابلتهم ..
    ارتديت قميصاً مقلماً وبنطال أزرق ، وسرحت شعري جيداً ثم نزلت متوجهاً نحو المجلس ..


    وقت دخولي قفز ميزوكي من مكانه وقال بحيوية : مرحباً ياماتو ، منزلك جميل حقاً ..
    إلتفت إلي أبي وقال بإستغراب : ياماتو هل أنت وميزوكي صديقان ؟؟
    إبتسمت إبتسامة طفيفة وقلت : نحن في الصف نفسه ..


    تعرفت على والدته اللطيفة ووالده ، وكانت معهم أخته الكبرى والتي تبلغ العشرين من العمر ،استغربت من عدم رؤيتي لراي ، لكنني لم أسأل عنها ، فعدم وجودها أفضل ..


    بينما كان أبي يتحدث مع والدا ميزوكي كنت أنا وميزوكي وأخته نتحدث مع بعضنا عن مواضيع عادية ، وكانت أخت ميزوكي لا تقل مرحاً عن أخيها ..
    قضيت وقتاً ممتعاً بصحبتهما حتى أنني لم أشعر بالوقت إلا حين قرروا المغادرة بعد أن قاربت الساعة على الحادية عشرة ..


    ودعت العائلة وأنا أشعر بسعادة غريبة ، هذا الشعور مختلف عن شعوري مع سوبارو وروز وجوليا ، لكنه شعور جيد ..
    بعد أن غادرت سيارتهم مبتعدة ، سمعت أبي يقول : يبدو أنك استمتعت كثيراً اليوم ..
    إلتفت إليه مبتسماً وأجبت : ميزوكي وأخته لطيفان للغاية ..


    قال أبي حينها : هل رأيت يا ياماتو أن هناك من هم أفضل من أولئك الحثالة ..
    تمتمت بضيق : أبي صحيح أنني و عدتك بتركهم ، إلا أنه لايجب أن تتحدث بسوء عنهم ..
    نظر إلي أبي بسخرية دون أن ينطق بشيء ، قلت مغيراً الموضوع : أبي أين هي المعلمة راي ؟؟
    - قالت بأنها ستذهب إلى منزل أخيها لإستعادة بعض الذكريات ، يبدو أنها متأثرة بما حصل لساي كثيراً ..


    على الرغم من كل ما فعلته ، إلا أنني متعاطف معها قليلاً ، ليس من السهل أن يكون لك أخ في العناية المركزة ..


    ***






  7. #86
    ~ جوليا ~


    الشمس قارب على الغروب ، والمكان يصبح أشد ظلمة ودرجة الحرارة تبدأ بالإنخفاض والبرودة تتسلل إلى عظامنا ..
    لقد تحسنت حالتي الصحية كثيراً ، فقد كانت تشرف الآنسة يومي على موعد تناول الدواء ، وكانت ترغمني على الأكل معها بحيث تجعل نصيبي من الطعام أكبر من نصيبها ..


    حتى الآنسة يومي كانت أحسن حالاً من قبل ، والجروح التي في ظهرها بدأت بالالتئام قليلاً دون أن تتلوث ، فأنا كنت حريصة جداً على مسح ظهرها بالماء بشكل مستمر ..


    قارب فصل الشتاء وأنا أحمل هم الآنسة يومي ، كيف سيكون حالنا إذا دخل الشتاء ؟؟ في الوقت الراهن نحن نكاد نتجمد من البرودة على الرغم من أن الشتاء لم يأتي بعد ، ويبدو إننا سنموت برداً فور حلول الشتاء ..




    أنا أرتدي كنزة صوفية وبنطالاً قد يدفئني قليلاً ، لكن الآنسة يومي ترتدي ملابس بلا أكمام ، فكلتا أكمام قميصها كانت قد مزقتها من أجلي ، وأنا لا أستطيع تبديل ملابسنا ببعض بحكم أن جسدي أصغر من جسدها بكثير ..
    الآنسة يومي لم تكن سمينة ، لكن جسدي هو الضعيف ولذا من المستحيل لها أن ترتدي ملابسي ..


    كانت الآنسة يومي جالسة بالقرب من القضبان وهي متقوقعة على نفسها محاولة إدفاء نفسها بنفسها ، والشرود بادٍ عليها ..
    بينما أنا أجلس في الجهة المقابلة لها أنظر إليها بهدوء ، دون أن أتفوه بكلمة ، نحن دائماً نظل صامتتين ، فليس هناك موضوع مشترك بيننا ، ووضعنا الحالي لا يسمح لنا بالاستئناس بالأحاديث التي لا معنى لها ..


    سمعت صوت صرير الباب فإذا بي ألتفت بسرعة ، ظهر من خلف الباب الرجل الذي أتاني قبل ثلاثة أيام ، وخلفه الرجل المحروق برفقته آخر ضخم الجثة ..
    لم أحب أن أبدأ بالكلام ، واكتفيت بتتبعهم ، اقتربوا من القضبان وأمروا الحارس بفتح الباب ، حينها نقلت بصري إلى الآنسة يومي لأجدها ترتعش من الخوف كما كنت أعتقد ..
    بما أنني بالقرب من باب الزنزانة ابتعدت عن الباب وتوجهت نحو الآنسة يومي ووقفت أمامها ..




    قلت بهدوء : ماذا تريدون منا ؟؟
    فُتح الباب ليتقدم الرجل الذي زارني قبلاً ، والذي لازلت أجهل اسمه حتى الآن وقال لي بنبرة باردة : لقد أتينا لنتخلص منك ، فلا داعي لوجودك هنا أكثر ..
    سأكون كاذبة إن قلت بأنني لم أتفاجأ ، لكنني حافظت على ملامح وجهي وأبقيتها طبيعية وأنا أقول : ماذا عن الآنسة يومي ؟؟
    وقف أمامي مباشرة وأجاب : لم نجد طريقة جيدة للتخلص منها بعد ، لذا ستبقى هنا لمدة أطول ..


    بينما كان هو أمامي سار الآخران بجانبي وامسكاني على حين غرة ، وأصبحت بين هذين الضخمين كقطة أسيرة ..
    محاولة الهروب منهما لن تكون مجدية ، وسأكون حمقاء إن حاولت ذلك وهو يبدو مستحيلاً ، لذا يجب أن أتصرف بطريقة أكثر تعقلاً ..


    تمتمت برزانة : قبل أن تأخذوني إلى أي مكان وتنهوا حياتي أليس بإمكاني طلب أمر بسيط ؟؟
    رفع الواقف أمامي حاجبه بإستنكار قائلاً : طلب !! أأنت حمقاء أم ماذا ، لماذا قد نسمح لك بطلب أخير قبل موتك ؟؟


    نظرت إلى الأعلى قليلاً بتفكير لأجيب ببساطة : لستم مجبرين ، لكن ربما تشفقون على فتاة مثلي وتنفذوا طلبها الأخير ..
    تغيرت ملامح الرجل إلى ملامح منزعجة ، أمسك بفكي السفلي بيديه الضخمتين وقال وهو يصر على أسنانه : أنت لا تعجبينني البتة أيتها الخبيثة ، أدرك أنك تخططين لأمر ما ، لكنني لن أسمح لك بفعل ما يحلو لك ..


    أصابعه التي تضغط على فكي آلمتني كثيراً ، لكنني جوليا البارعة في التصنع ، من المستحيل أن أظهر أية تعابير تدل على الألم ، كنت أنظر إليه بعينين بريئتين وكأنني لم أسمع ماقاله ، ويبدو أن حركتي استفزته أكثر ولهذا بدأ يضغط بأقوى من قبل ..


    حينها أدركت أنه مختلف عن ساي الذي كان يستمتع ببرودي حتى لو أظهر العكس ، وكانت تصرفاتي تعجبه حتى لو حاول إخفاء هذا ..
    لكن هذا الرجل لا يطيق هذا أبداً ، إذاً لا جدوى من التلاعب به كساي ، ويجب أن أتبع أسلوباً آخر ..




    إن كنت بارعة في إخفاء تعابير الآلم ، فأنا بارعة كذلك في تزييف الدموع ..
    وهذا ما قمت به ، فقد جعلت الدموع تتغرغر في عيني عن قصد ، وأظهرت تعابير تدل على الألم الذي أشعر به ، ما جعله يبتسم بإنتصار ويتركني قائلاً بنبرة تهديديه : إعرفي مكانتك جيداً يا جوليا ..


    رمشت مرات عدة لأخفاء الدموع وقلت بجدية : أريد أن أرى أصدقائي للمرة الأخيرة ، وعندها سأموت دون أن أندم على شيء ..
    أصدر صوتاً من حنجرته دلالة السخرية ، وأتبعها بقوله : أنت فتاة غريبة حقاً ، ماذا ستستفيدين من مقابلة أصدقائك قبل لحظات من موتك ؟؟ كنت أظن أنك ستطالبين بمقابلة عائلتك ..


    لو كان الأمر بيدي لكنت طلبت مقابلة جميع من أسأت لهم لأعتذر إليهم ، لكن هذا يبدو مستحيلاً ، وبما أن هدفهم الحقيقي هما روز وسوبارو فأنا واثقة من أنهم سيقومون بأخذهما كما فعلوا معي ، فهم ليسوا من الأشخاص الذين يقتلون الآخرين بسرعة ، بل يستمتعوا بتعذيبهم قبل ذلك ..
    وبما أنه سيتم جلبهما فأنا سأعتذر إليهما عن المشاكل التي سببته لهما ، فأنا واثقة من أنهم عانوا كثيراً حتى لو لم أتتبع أخبارهم ..


    أما والداي فلا خوف عليهم ، صحيح أن أمي ضعيفة ولن تتحمل فراقي ، وجودي ستتأثر بهذا كثيراً لكنني أثق بأبي ، وأثقة بأنه سيساعدهما على تجاوز الألم ، فأبي متماسك دائماً حتى في أصعب المواقف ..


    - إلى أين شردت أيتها المعتوهة ؟؟
    صوت هذا الرجل قطع حبل أفكاري ، لأقول بهدوء : ماذا قلت عن طلبي ؟؟


    وضع يده أسفل ذقنه وقال محدثاً نفسه بتفكير : ماذا قد أستفيد من ذلك ؟؟ لا أظن أن هذا سيصب في مصلحتي ..
    تحدث الرجل الواقف يميني والذي كان يمسكني : إسمح لي يا يوما بأن أعطيك رأيي ..


    قال المدعو يوما : وماهو رأيك ؟؟
    - سيكون من الأفضل إبقائها حية ، وسيتم قتلها أمام عيني صديقيها ، فهذا سيؤثر على حالتهم النفسية كثيراً ، وسيبدو الأمر ممتعاً ..


    إتسعت حينها إبتسامة يوما الذي صاح بسعادة : أنت محق فعلاً ، حسناً دعاها الآن ..
    تركاني في حين أكمل ساي : تمتعي بلحظاتك الأخيرة يا جوليا ، صديقيك سيتم إحضارهما غداً بما أن الرقابة على سوبارو قد ألغيت ..


    سألت بفضول : ولماذا كانت الشرطة تراقب سوبارو ؟؟
    - لقد حصل العديد من الأمور لروز وسوبارو ، وتستطيعين سؤالهما عن ذلك في الغد ..


    غادر المكان وأنا تمنيت لو أنه أشبع فضولي قليلاً ، أنا قلقة كثيراً بشأن روز ، فهي لن تتحمل ما قد يحصل لها ..
    أشعر بالألم حقاً بمجرد التفكير في أن الغد سيكون اليوم الأخير لي ، الخوف من الموت يتملكني من الآن ، صحيح أنني أتظاهر بالقوة إلا أنني خائفة كثيراً ..
    أنا مستعدة للموت في أي وقت لكنني أخشى تلك اللحظة ، لكنني أدرك أنني لو مت فسأكون حينها سعيدة لأن هذا ما يجب أن يحصل منذ زمن ، ولوريوس سيكون سعيداً بهذا بما أنني سبب موت أخيه شيبا ..




    شعرت بأحدهم يحاوطني بين ذراعيه ، وتلك لم تكن سوى الآنسة يومي التي قالت بصوت مرتعش : لا بأس إن بكيت يا جوليا وأظهرت خوفك ، أنا لن أعايرك إطلاقاً ، لذا أرجوك أخرجي كل ما في قلبك ..
    إبتسمت بهدوء متمتمة : لا بأس يا آنسة يومي ، لست خائفة إطلاقاً ..

    ابتعدت عني الآنسة يومي وقالت بعد أن غطى الدموع وجهها تماماً : توقفي عن المكابرة يا جوليا أرجوك ، أنت لم تذرفي دمعة واحدة منذ قدومك إلى هنا ، لا تكبتي مشاعرك أرجوك ، أصرخي ابكي اغضبي لكن لا تكوني هادئة هكذا ..


    أدرك أنها تقول هذا لأنها هي الأخرى خائفة ، فموعد موتي قد اقترب وهذا يعني أن دورها لن يكون بعيداً ، إذاً أنا من يجب أن أهدئها قبل أن أغادر العالم ..
    جذبتها إلى حضني وأنا أهمس برقة : الموت سيكون مصيرنا جميعاً سواءً أكان الآن أم لاحقاً ، هو سيلاحقنا دائماً لذا لا جدوى من الإرتعاب بشأنه ، فهو قادم لا محالة ، ويجب أن نتقبل هذا الأمر بشجاعة ..


    لا أعلم حقاً ما سر هذه الترهات التي تفوهت بها ، لذا فضلت الصمت واكتفيت بإحتوائها بكل حنان ، لتبدأ هي بالنفجار بالبكاء ، وأنا أحاول التماسك من أجلها ..




    ***








    ~ سوبارو ~


    لم تعد الشرطة تلاحقني منذ أمس ، فأنا تصرفت بطريقك سليمة في الأيام السابقة ، وبددت جميع الشكوك التي كانت تدور حولي ..

    الشيء الذي يغضبني الآن هو تجاهل ياماتو لرسائلي ، لا أعلم ماذا أصاب ذلك المغفل وجعله يتجاهلني ، بقيت اليوم ساعة كاملة أنتظره بعد إنتهاء المدرسة ، لكنه لم يأتي في النهاية ..


    سأذهب إلى منزله في الغد لمقابلته ، لكن اليوم يجب أن أذهب إلى روز للتحدث معها قليلاً ، فقد سمعت بأنها فكرت بالإنتحار ذات مرة ، سأذهب إليها لإلقاء بعض المحاضرات على تلك البلهاء ..

    لقد طلبت من السيد روكاوا أن يقوم بمراقبتها عن كثب حتى لا تفكر بهذا مرة أخرى ، وقد كان يخبرني دائماً عن شرودها المستمر ، وتصرفاتها الغريبة ..
    موت والدتها والقزم قد أثرا عليها كثيراً ، حتى لو كانا سيئا الطباع ويعاملانها بقسوة ، فهما في النهاية عائلتها ..


    استقليت سيارة أجرة لإيصالي إلى هناك ، فلا يمكنني أن أطلب من روكاوا إيصالي وترك روز وحدها في المنزل ..
    عندما وصلت ترجلت من السيارة بعد أن أعطيت السائق أجرته ، وتوجهت نحو المنزل الصغير الذي احتضن كل ذكرياتي القديمة ، والتي كان التعاسة هو عنوانها ..


    دخلت المنزل بالمفتاح الذي بحوزتي ، لأتفاجأ بصراخ قادم من إحدى الغرف : ما شأنك بي أيها المزعج ؟؟ دعني أفعل ما أشاء فأنت حتى لا تعرفني ..
    ركضت نحو مصدر الصوت فإذا بي أرى روز بوجهها المحتقن بالإحمرار وعينينها الممتلئتين بالدموع ..


    وقد كان السيد روكاوا الذي يقف أمامها معطياً ظهره لي ، يقول بعصبية أكبر : أنت فتاة مجنونة حقاً ، توقفي عن التفكير بالإنتحار ، سوبارو لن يكون ساراً إذا ......


    بتر عبارته عندما كانت روز تحدق فيني بتفاجؤ ، وهو قد إلتفت إلي ببطء وحين رآني قال بدهشة : سوبارو ماذا تفعل هنا !!
    لم أجب عليه فقد كان نظري مثبتاً على المقص الذي كانت روز تحمله بين أصابعها ..


    تجاوزت السيد روكاوا وجذبت المقص من بين يديها بوحشية ، وبيدي الأخرى وجهت إلى روز صفعة على خدها الأيمن ..
    ثم أتبعت الصفعة بصرخة عالية : أجننت يا روز ؟؟ في ماذا كنت تفكرين ؟؟

    لم تستطع روز منع دموعها من الهطول ، وقالت بصوت متحشرج : أنت لن تشعر بما أشعر به يا سوبارو ، لذا لا تتدخل ..


    ألقيت بالمقص أرضاً وأنا أهتف بغضب : مهما كان الشعور الذي تشعرين به فهذا ليست مبرراً كافياً لتفكري بالإنتحار ..
    - أنا لم أعد أستطيع العيش أكثر من هذا ، شعوري بالذنب لا يفارقني حتى وأنا نائمة ، لا أستطيع تحمل كل هذا بعد الآن ، حياتي بائسة ولا أستطيع أن أعيش بعد الآن ، أريد أن أرتاح من كل هذا ..

    رؤيتها وهي تنطق بهذه الكلمات البائسة بهذا الوجه اليائس جعلني أتذكر نانا مباشرة ، نانا الفتاة الحمقاء التي انتحرت بعد أن أثقلها الهموم ، والتي لم أستطع إنقاذها ..
    لكن الآن إنقاذ روز هو مسؤوليتي ، ولن أجعل الأمر يتكرر إطلاقاً ، لقد فشلت في إنقاذ نانا لكنني لن أفشل هذه المرة ، يجب أن أردع روز مهما كان الأمر مستحيلاً ..


    صراخي العالي لن يعدلها عن قرارها ، ولهذا يجب أن أتصرف بطريقة أكثر لطفاً وفعالية ..
    وضعت يدي على رأسها قائلاً بهدوء وبصوت غامر بالحنان والدفئ : روز لا تفكري بطريقة سلبية ، حاولي التفكير بالأمور الإيجابية ..

    قالت بسخرية مريرة وسط دوامة بكائها : وما الشيء الإيجابي الذي يمكن أن يحصل لي ؟؟ أنا لست سوى مغناطيس أجذب المصائب دائماً ، لم أشعر بالسعادة في حياتي قط ، كل ما أعيشه هو العذاب والجحيم ..
    قلت بذات النبرة السابقة : إذاً بقائك مع جوليا يعتبر جحيماً كذلك ، وتلك اللحظات التي كنت تستمعين فيها إلى مغنيك المفضل كان جحيماً كذلك ..

    هزت رأسها نافية وقالت : هذان الآمران هما من كانا يخففا عني مصائبي ، لكن جوليا ليست هنا الآن ، وسماعي لأغاني ورابوس لن يفيدني بشيء ، أريد أن أغادر هذا العالم التعيس ..

    قلت بصرامة : ماذا سيكون موقف جوليا لو رأتك تفكرين بهذا ؟؟ أتراها ستسعد بقرارك حقاً وستشجعك ؟؟ بالتأكيد لا ، بل كانت لتردعك بشتى الوسائل ، لذا فكري فيها وفي مشاعرها الذي سينتابها إذا سمعت بخبر إنتحارك ..

    أنكست رأسها مجيبة بهدوء : ربما ستكون حزينة قليلاً ، لكنها سرعان ما ستنسى وتكمل حياتها ..
    ثم صمتت لثواني قبل أن تكمل : هذا إن بقيت حية حتى الآن ..

    نطقت بسرعة حينها : هي حية حتى الآن بلا شك ، وسيتم إنقاذها حتماً ، وإن حصل ذلك واكتشفت خبر إنتحارك هي .. هي ....
    لم أستطع إكمال جملتي ، فقد علقت الكلمات والعبرة تخنقني ..


    لكنني استجمعت قوتي وأكملت بصعوبة ، ونبرة الحزن تتخلل صوتي : هي حتماً ستشعر بالحزن الشديد ، فأنت صديقتها المقربة ، وستشعر بالذنب لأنها لم تستطع إنقاذك ، وستتمنى لو تمكنت من ردعك عن قرارك ، ستكمل حياتها والندم لن يفارقها ، فأنت لست كأي صديقة ، إنها حقاً تعزك وتحبك ، لذا إن كنت تحبينها كذلك فلا تفكري في القيام بشيء قد يؤذيها ..

    لم أقل هذا الكلام عبثاً ، فهذا ما أشعر به حقاً بعد إنتحار نانا التي لم أستطع إنقاذها ، ولازلت أشعر بالذنب حتى هذا اليوم على الرغم من أنه قد مر على موتها ثلاثة سنوات ..
    هذه المشاعر لا أريد لجوليا أن تشعر به ، فهو شعور مؤلم ، ومن المستحيل نسيانه ..

    مشاعري قد وصلت إلى روز ، فقد انهارت إلى الأرض وأجهشت بالبكاء عالياً وهي تدفن وجهها بين كفيها ، اقربت منها وأخذت أربت على رأسها دون أن أتفوه بكلمة ..
    أنا لا أعرف ما هي الكلمات المناسبة التي يجب أن أقولها الآن ، لذا فضلت التزام الصمت ..

    مرت ربع ساعة وقد انخفض صوت نحيبها ، يبدو أنها قد بكت حتى أرهقت ، لذا أوقفتها برقة وقدتها نحو السرير لأدعها تأخذ قسطاً من الراحة ..
    وفور أن وضعتها على السرير أغمضت عينيها ، توجهت نحو المقص الملقى والتقطته ، ثم غادرت الغرفة بعد أن أطفأت الاضواء ..

    ذهبت إلى حيث كان السيد روكاوا يجلس منتظراً ، وفور أن رآني قال مبتسماً : كيف حالها الآن ؟؟
    - إنها غارقة في النوم ..


    ألقيت بثقلي على الأريكة السوداء وقلت وأنا أتأمل سقف الغرفة : أنا قلق عليها كثيراً ، فقد تفوهت بأمور لم يكن يجب علي التفوه بها ..
    قال مستفسراً : مثل ماذا ؟؟
    - الوحيد الذي بقي لروز والذي يجعلها متمسكة بالحياة حتى الآن هي جوليا ، لكنني حقاً لا أعلم ما إذا كانت حية أم لا ، فالرسائل قد انقطعت منذ أيام ، والمدير لم يتحدث إلي مطلقاً ولم يحاول التلميح لي بأي شيء حتى الآن ، أخشى أن تصاب روز بصدمة أكبر إذا اتضح لنا أن جوليا قد توفيت ..


    إبتسم السيد روكاوا إبتسامة ذا مغزى وقال بنبرة مقصودة : هناك أشخاص آخرون يساندون روز ، لذا أنا واثق بأنها ستكون بخير ..
    أنا أفهم تلميحاته المقصودة ، لكنني أتعمد تجاهلها ، فمهما أنكرت ما يدور في رأسه فهذا لن يجدي ..

    ***




  8. #87
    ~ روك ~


    أشعر أنني أصبحت قريباً من الحقيقة شيئاً فشيئاً ، الكثير من الأمور بدأت تنقشع ، والكثير من الأمور المثيرة قد توصلنا إليها ..

    منزل ساي هو المكان الذي يتجمع فيه مجموعة من الرجال والنساء ، وجميعهم كانوا ينكرون معرفتهم ببعض خارج جدران المنزل ..
    عندما بحثت عن ماضي ساي وجدت أن ماضيه غامض ومظلم ، والحياة التي كان يعيشها مفاجئ كثيراً ، وأصبحت أستغرب كيف له أن يصل إلى هذه المرحلة من الثراء ، والآن أشعر أنني وصلت إلى جواب ..

    مدير مدرسة جوليا لديه إبن وإبنة ، وقد كانوا يعيشون مع بعضهم في المنزل ، لكن وقبل عدة أسابيع الضجيج الذي كان يحدثانه التوأم قد اختفى ، وهذا ما أثار استغراب الجيران ، لنكتشف أن كازوما أصبح وحيداً ، ولا أحد يعلم أين ذهب طفليه ..

    وبعد التحقيق إكتشفنا المكان الوحيد الذي بإمكاننا أن نجد فيه الطفلين ، وقد كانت الحضانة هو المكان المقصود ..
    أرسلت مساعدتي سايو للتحقيق بشأنهما هن كثب ، وقد أخبرتني بتصرفات معلمة الحضانة المريبة ، وقد شهد بعض رجالي أنهم رأوها تدخل إلى منزل ساي عدة مرات ، إذاً ربما هي متواطأة معهم ..

    أشعر بأنها منظمة كبيرة ، فيها مجموعة من الأعضاء ، لذا لا يجب أن أتهور وإنما يجب أن أتصرف برزانة ، أنا لست واثقة بعد من أن جوليا محبوسة هناك ، وإذا ما علموا بشأننا فأنا واثق من أنهم لن يترددوا في قتلها والهرب ..
    أريد أن ألقي القبض على الجميع ، ولن أدع عضواً واحداً يفلت مني ، هذا هو أسلوبي ..

    ياماتو لم يأتي إلي أبداً بعد تلك المرة ، مع أنني ظننته سيتعاون معي في هذه المهمة ، لكن يبدو وأنه قد انشغل بأمور أخرى ..
    عملنا متواصل أربع وعشرين ساعة ، ولا وقت للراحة ، فأنا أشعر بأنهم منظمة خطيرة ، ويجب أن نخلص العالم منهم ..

    نهاية الفصل ..



  9. #88
    attachment

    << 34 >>

    ~
    جوليا ~

    كنت منشغلة في التفكير بنهايتي التي أقتربت كثيراً ، لا أصدق أن اليوم الذي سأموت فيه سيكون في الغد ..
    على الرغم من أن الوقت قد تأخر إلى إنني لم أستطع النوم كيف ، ألقيت نظرة إلى الآنسة يومي التي تبدو غارقة في النوم ..

    من كان ليصدق أنهم سيقتلونني قبلها ، وهم من كانوا يقولون بأن الآنسة يومي لا تهمهم ، ووجودها ليست بتلك الأهمية ..

    فجأة سمعت صوت الباب ليدخل منها رجلين ، الأول كان يحمل فتاة ولم أستطع رؤية وجهها ، والآخر يجر شاب من ملابسه ، ويبدو أن كلاهما غائبان عن الوعي ..

    انقبض قلبي حينها ، هل يمكن أن يكونا ....
    بعد أن إلقوهما في الزنزانة ، اقتربت منهما بتردد ، وحينها أيقنت أن ظني في مكانه ، إنهما روز وسوبارو ..

    لا أصدق ذلك ، لم أتوقع أن يتم إحضارهما بهذه السهولة ، يبدو أنه قد تم تخديرهما ، لذا فهما لم يتستيقظا حتى الآن ..
    عدلت من جسد روز ، وأبقيتها مستلقية على ظهرها ، في حين أنني اقتربت من سوبارو وأخذت أحركه ليستيقظ ، حتى أعرف كيف تم جلبهما ..

    تعمدت ألا أوقظ روز فهي ستبدأ في البكاء فور إدراكها بأمر إختطافها ، بعد عدة محاولات استيقظ سوبارو ، لكنني تفاجأت حين حرك يده ليشن لي ضربة مباغتة ..
    استطعت تفادي ضربته وأنا أقول بخوف : هذا أنا يا سوبارو إهدأ أرجوك ..
    اعتدل جالساً وأخذ ينظر حوله ، والذعر بادٍ عليه ، بعد ثواني ثبت إنظاره نحوي ، ليقول بدهشة : جو.. جوليا !!

    أظهرت له إبتسامة باهتة وقلت بجدية : ماذا حصل لكما ؟؟ رد سوبارو وهو لا يزال يحدق فيني عن كثب : لقد تغيرتي كثيراً يا جوليا ..
    -
    كف عن هذا الهراء واحكي لي ما حصل معكم ؟؟ قال وقد أشاح بوجهه عني أخيراً : لست أتذكر ما حصل لي بشكل واضح ، لكنني وأثناء نومي سمعت خطوات غريبة تقترب مني ، وحين فتحت عيني تفاجأت من رؤيتي لمجموعة من الرجال الأشداء ، وقبل أن أستطيع مقاومتهم كانوا قد تمكنوا مني ..

    ثم سأل بعدها : أين نحن الآن ؟؟ أجبت بهدوء وأنا أقف مبتعدة : نحن محبوسون في غرفة داخل قبو رجل مجنون يدعى ساي ..

    أمسكني سوبارو وقال بسرعة : أقلت ساي للتو ؟؟ هل أنت واثقة ؟؟ جذبت يدي بقوة وقلت وأنا أجلس بالقرب من روز : نعم كل الثقة ، لكن لماذا تبدو متفاجئاً ؟؟ لم يجبني سوبارو ، بل كان مقطباً جبينه ويبدو أنه قد شرد قليلاً ، حينها أيقنت أنه على معرفة به ..

    لم أحب أن أقطع حبل أفكاره ، لذا إلتزمت الصمت مع أن لدي العديد من الأسئلة التي أرغب في طرحها له ..
    قال سوبارو بعد صمت : هل كنت تعرفينه قبلا يا جوليا ؟؟
    -
    من تقصد ؟؟
    -
    ساي بلا شك ..
    -
    لا لم أعرفه إلا بعد إختطافي ، وتمنيت لو أنني لم أعرفه بتاتاً ..

    عاد سوبارو ليغوص في أفكاره ، لا أعلم ماقد يجول في خاطره ، فهو غامض جداً ، والضمادات التي تخفي وجهه لا تساعدني على قراءة أفكاره ..
    كسرت حاجز الصمت بسؤالي : سوبارو في ماذا تفكر بالضبط ؟؟ أجابني بشرود : إن كنت لا تعرفينه ، فهذا يعني أنني السبب فيما حصل لك أنت وروز ..

    لم أحب أن إحمله ذنب اختطافي على الرغم من أنه محق ، ولذا قلت بإبتسامة كاذبة : لا تلقي باللوم على نفسك يا سوبارو ، ثم أن ساي لم يقم بأي شيء قد تسبب في ضرري ..
    ثم أردفت بضحكة مرحة : بإستثناء الطعام القليل الذي يزودني به ، لكن إختطافي لم يكن بذلك السوء ..

    فجأة احتدت نظراته ، واقترب مني بسرعة كالإعصار ، ثم جذب يدي بقوة وقال بغضب : كفي عن التصنع أيتها البلهاء ، أنظري إلى أظافرك المقتلعة ، أتظنين أننا كنا نجهل أمر تعذيبه لك ؟؟ تفاجأت حين قال ذلك ، ظننت أنه لن يعلم الحقيقة ، في حين أكمل هو بذات النبرة الغاضبة : كان ساي اللعين يتلاعب بنا أنا وروز ، ويجبرنا على تنفيذ أوامره القذرة ، وعندما نفشل في ذلك كنت من تتعرضين للتعذيب ، وبعدها يرسل لنا شريط الفيديو ، أنا أعلم أنه قد تم سكب سطل من الحشرات عليك ، وأنك اضطررت إلى لعق قيئك بسببي ، لذا لاداعي للكذب يا جوليا ..

    تضاعف كراهيتي لساي أضعافاً مضاعفة ، ليعذبني قدر ما يشاء ، لكن ماكان يجب عليه أن يعذب أصدقائي بجعلهم يشاهدونني أتعذب ، أنا أكره هذا النوع من التصرف ..

    قلت محاولة تغيير مجرى الحديث : سوبارو لتبقى صامتاً فهناك أشخاص نائمون ، وأنا لا أريد إيقاظهم ..
    قلت هذا وأنا إنظر إلى الآنسة يومي ، لأنبهه لوجود شخص آخر غيري ، فأنا لا أظن أنه قد انتبه لوجودها ..

    عندما نظر سوبارو إليها اتضح أنه لم يدرك وجودها حقاً حيث قال بإستغراب : من تلك المرأة هناك ؟؟
    -
    إنها الممرضة يومي ، التي كانت تعمل في مدرستنا ..
    -
    صحيح لقد تذكرتها ، رأيتها مرة على شريط أرسله ساي لنا ، لكنني لم أتصور أن تكون هنا بسببي كذلك ..

    قررت إخباره بالأمور التي أعرفها ، حتى لا يلقي باللوم على نفسه أكثر ، أخبرته بأن ساي قد صرح بأنه يهدف للإنتقام منه ومن روز ، وأخبرته سبب كراهيته لروز ، كما أنني أخبرته أنه لا يد له في وجود الممرضة ..
    وحينما انتهيت من سرد الأمر له ، كان قد علا على وجهه الغضب ، وهذا كان واضحاً من صوت أنفاسه المتسارعة ..



    قال وهو يضرب الأرض بقبضته : ذلك اللعين الكاذب ، يلقي باللوم على روز وهو المذنب الحقيقي ، هو كان حقيراً منذ البداية حتى قبل إن يلتقي بروز ، لذا لا تصدقي قصته الغبية تلك ..
    قلت بهدوء : بالطبع لم أصدقه ، فحتى لو تسببت روز في بتر قدمه فهو من فكر في الإعتداء عليها أولاً ..
    -
    أنا أعرف ساي منذ زمن ، لقد كان حقيراً منذ البداية ، وهو يبحث عن أي سبب تافه ليبرر به تصرفاته ، لن أنسى أنه السبب الرئيسي في تعاسة نانا ..

    سألت بفضول : ماهي علاقتك بساي بالتحديد ؟ ومن هي نانا ؟؟ نظر إلي ببرود ناطقاً : أأنا مجبر على الإجابة ؟؟ أدركت أنه لا ينوي التحدث عن هذا لذا حركت أكتافي متمتمة ببرود ظاهري : لا إطلاقاً ..
    -
    هذا جيد فأنا لا أنوي الإجابة في الأصل ..


    ^^^
    ^^


    ~
    سوبارو ~

    بقيت جوليا طوال الليل مستيقظة ، وأنا كذلك بقيت كذلك ، ونظري مثبت نحوها منذ مدة على الرغم من أننا التزمنا الصمت منذ مدة ..

    وجهها غريب حقاً ، لقد تغيرت كثيراً حتى أنها فقدت وزنها بشكل واضح ، صحيح أنها سابقاً كانت نحيلة إلا أنها أصبحت أنحل بكثير ، وعظام وجهها أصبح بارزاً ..

    رؤيتها هكذا يجعلني غاضباً للغاية ، إنها تذكرني بنانا ، فعندما كانت مع ساي كانت بهذا الضعف والملامح ..
    لكن أسلوبها في الحديث قد تغير كثيراً ، وهذا بدى واضحاً ..
    لنقل أنها أصبحت أكثر برودةً وصراحة ، مع أنها كانت سابقاً مجرد فتاة مترددة وضعيفة في نظري ، يبدو أنني لم أحسن تقديرها جيداً ، وقد خُدعت بتصرفاته السابقة ..
    بزغ الفجر أخيراً وأخذ ضوء الشمس بالتسلل من تلك النافذة الصغيرة ، ونحن حتى الآن ماكثان في مكانينا بهدوء ، ولم يغمض لنا جفن ..
    عكس روز وتلك الممرضة اللتان لازالتا غارقتين في النوم ..

    رؤية ظهر الممرضة المستلقية على جنبها يؤكد لي مدى قسوته ، كيف تجرأ على ضرب إمرأة بهذا الشكل القاسي حتى تسبب في انقشاع جلد ظهرها ؟؟ المحزن أيضاً أنه وعلى الرغم من قسوة الارض وبرودة الأجواء إلا أنها لازالت نائمة ، وهذا دليل على أنها مرهقة كثيراً ..


    لازلت لا أصدق كيف أنني لم أشك ولو للحظة أن ساي هو المتسبب في كل ما يحصل ، ظننت أنه قد تغير ولكن يبدو أنني كنت مخطئاً ..
    أنا أعلم بأنه رجل قاسي وعديم الرحمة ، لكنني لم أتوقع أن تصل به وحشيته إلى إختطاف الآخرين وتعذيبهم ، آآخ كم أشعر بالغضب ..

    لا شك أن الشخص الذي كان يوصل الرسائل إلينا هي أخته اللعينة راي ، لازلت لا أفهم لماذا لم أشك به ؟؟ اشعر بغضب عارم بمجرد التفكير في أن الشخص المتسبب هو ليس سوى شخص أعرف ماضيه ومع ذلك لم أشك فيه ..


    فجأة بدأت روز بالحراك دلالة أنها ستستيقظ قريباً ، ويبدو أن جوليا قد أدركت ذلك لذلك اقتربت منها بشكل أكبر ، يبدو أنها تنوي بث الطمأنينة في قلب روز قبل أن تتلقى صدمة إختطافها ..


    وبالفعل عندما استيقظت روز لم تتفاجأ بالمكان التي هي فيه ، بل تفاجأت حين رأت جوليا أمامها مبتسمة ..
    اسرعت روز بإحتضانها ولم تستطع تملك نفسها وانفجرت باكية بين أحضانها ..
    كانت روز تبكي وتهذي في آن واحد ولهذا لم أفهم منها كلمة واحدة ، ولا أظن أن جوليا قد فهمتها أيضاً ، لكنها اكتفت بالربت على رأسها وظهرها والإبتسامة بهدوء ..


    غريب فعلاً !! كيف لها أن تكون هادئة هكذا ؟؟ أليس من الطبيعي أن تكون غاضبة منها ؟؟ ففي النهاية أنا وروز المتسببان في عذابها ..

    بقيت روز على حالها لمدة من الزمن ، وحتى الآن لازالت غير مصدقة بأن جوليا أمامها ..
    وعلى صوت إزعاجها استيقظت الممرضة وأخذت تحدق فينا بإستغراب ، فجأة أصدرت شهقة عالية جعلتني أنا وجوليا ننظر إليها ..

    قالت وهي تشير إلي بسبابتها : أنت الطالب الذي سرق قلادتي ..
    رفعت حاجبي ببرود قائلاً : أوه ألا زلت تتذكرين ذلك ؟؟ ظننت أنك ستنسينني ..
    قالت بغضب : كيف أنسى وأنا كدت أجن بعد أن فقدت قلادتي ، إنها ثمينة أكثر مما تتصور ، لا يمكن أن أنسى وجه سارقها ..

    أنزلت ببصري نحو نحرها وقلت بهدوء : وإذاً !! أنا لا أراك ترتدينها الآن على الرغم من أنك تقولين أنه مهم لك ..
    ترقرقت الدموع في عينيها فجأة ، ولم ترد علي ، بينما سمعت جوليا تقول بصرامة : سوبارو من الأفضل أن تبلع لسانك ..
    نظرت إليها بتفاجؤ ، لأول مرة تقول جوليا شيئاً كهذا لي ، يبدو أن شخصيتها القديمة والتي سمعت عنها بدأت تعود أخيراً ..

    إبتسمت بمكر متمتماً : أهذا شيء تقولينه لحبيبك الذي لم تقابليه منذ مدة ؟؟ توسعت حدقتا عينيها ، يبدو أنها قد ظنت بأني نسيت ماطلبته منها سابقاً ، هي مخطأة بالتأكيد فأنا من المستحيل أن أنسى شيئاً كهذا ..

    في حين رفعت روز رأسها من بين أحضان جوليا وقالت بصدمة : حبيب !! ماذا تقصد يا سوبارو ؟؟ حين رأيت وجهها لم أستطع أن أمسك نفسي عن الضحك ، لقد كان وجهها مضحك للغاية ، فوجهها مبتل بالكامل ، وشعرها المبعثر ملتصق بوجهها ..

    بينما قالت روز بغضب : لم أقل ما يضحك يا سوبارو ، أجب على سؤالي ، ماذا تعني بأنك حبيب جوليا ؟؟ علت الجدية وجهي مجدداً وقلت ببرود : لقد طلبت من جوليا أن ....
    قاطعتني جوليا بجفاء : لاداعي لذكر مثل هذه الأمور في أوقات كهذه ، فكروا في طريقة للهروب عوضاً عن التحدث عن أمور تافهة ..

    أخذت روز تنظر يميناً وشمالاً قبل أن تهتف بخوف : أين نحن الآن ؟؟ هززت رأسي بيأس ، هذه الفتاة حمقاء حقاً وبطيئة الاستيعاب ، يبدو أنها لم تدرك بأنها مختطفة الآن ..
    إحتضنتها جوليا بحنية وقالت : لا تذعري يا روز فأنا معك ، ولن أسمح للأشرار بلمس شعرة منك مادمت حية ..
    قالت روز بنبرة مرتعشة : إذاً فقد تم إختطافنا كذلك ؟؟ وهذا يعني بأننا سنضطر إلى أن نتذوق التعذيب الذي تذوقته ، لا أريد ذلك يا جوليا أنا لا أريد ..

    لم ترد عليها جوليا واكتفت بالضغط عليها أكثر ، وكما لو أنها رغبت في إحتواء روز بالكامل وحمايتها ..
    مشاعرها وصلت إلي بمجرد رؤيتها ، وروز بالتأكيد أحست بذلك ، حتى لو لم تتفوه جوليا بذلك ..

    تكلمت روز بصوت مختنق : يبدو أن الحياة البائسة قد كتب لي دائماً وأبداً ، كان يجب أن أقتل نفسي لأرتاح ..
    حينها قالت جوليا بذعر و وهي تبعد روز عنها : إنتحار ؟؟ هل جننت يا روز ؟؟ إبتسمت روز بألم وقالت بصوت ميت : أنت لا تعلمين ماحصل لي بعد أن تم إختطافك ، كنت أغوص في بحر من المشكلات التي لا تنتهي ..
    -
    صحيح حتى الآن أنا لازلت أجهل ما كان يحصل لكما ، هل لكما أن ترويا لي ما حصل ؟؟ كنت أعلم أن روز لن تستطيع أن تروي ما حصل ، لذا تكفلت أنا بذلك ..
    أخبرتها بالرسائل التي كانت تصل إلينا ، وعن طلباته الغريبة لكنني لم أخبرها بأمر الإشاعة التي أطلقتها روز عنها ، فأنا قد شعرت أنه من الأفضل أن أخفي الأمر عنها ..

    بعد أن انتهيت تكلمت الممرضة : إذاً كنت مجبراً على سرقة القلادة من أجل جوليا ؟؟ ـ نعم كنت مجبراً على ذلك ، فمن هو الأحمق الذي يفكر في سرقة قلادة رخيصة كتلك ..

    رمقتني جوليا بنظرة حادة تفاجأت منها في حين أن الممرضة قد صاحت بغضب : تحدث بتهذيب أكثر أيها الطالب فأنا أكبر منك سناً بعد كل شيء ..
    أتبعتها جوليا بقولها : لكن يبدو أنكم قد عانيتم وقتاً عصيباً طوال هذا الوقت ، لكن هذا ليس بالسبب الكافي لجعلك يا روز تفكرين بالإنتحار ، هل هناك أمر آخر لاا أعرفه ؟؟ سبقتني روز بالإجابة : نعم ، أنا أصبحت مجرمة يا جوليا ، والشرطة تبحث عني الآن ..
    جوليا بإستنكار : مجرمة !! أأنت جادة ؟؟ عاودت روز بالبكاء وهي تقول : لقد قتلت أمي وماركو يا جوليا ، لقد إرتكبت جريمة بشعة ، أنا لم أعد أطيق العيش أكثر ..

    أنا فعلاً مندهش من روز التي كانت تبكي دائماً ، ولازال دموعها لم يجف بعد ، مع أنني عند مقابلتي لها ظننتها قوية ، لكن اتضح لي أنني أخطأت في حكمي ..
    أيقظني من شرودي صوت جوليا وهي توجه سؤالها إلي : سوبارو ماذا حصل بالضبط ؟؟ وكيف قتلت روز والدتها وماركو ؟؟ سردت لها بقية القصة وأخبرتها عن تفاصيل القضية ولم أغفل عن شيء ، وهي كانت تنصت بإمعان لكل حرف أقوله ..
    جوليا بتفكير : هناك إلتباس في القضية وهذا واضح كالشمس ..
    -
    ولماذا أنت متأكدة هكذا كثيراً ؟ـ ألم تقل روز أنها قد شربت مشروباً غازياً ، وفجأة تحول علبة المشروب إلى علبة كحول ، هذا دليل على أن هناك من بدل العلبتين بعد أن وضع منوماً في شرابها ..
    -
    حتى أنا أظن هذا ، لكن الشرطة لن تصدق هذا ..
    -
    لنخرج من هنا أولاً ثم نفكر بشأن هذا فيما بعد ..

    ثم صمتت لبرهة لتكمل بإبتسامة : بالمناسبة كيف حال ياماتو ؟؟ لقد اشتقت إليه كثيراً ..
    بعد أن ذكرتني جوليا به قلت بصوت مغتاظ : ذلك اللعين إنه يتجاهل رسائلي وإتصالاتي ، عندما أمسك به لن أتركه يفلت من قبضتي .. -
    -
    لا تلمه يا سوبارو ، ربما ظروفه تمنعه من التواصل معك ، أحسن الظن به ..

    لم أرد عليها فأنا الآن أفكر في أمر آخر ، لقد كان ساي هو الشخص نفسه الذي حاول الإعتداء على روز ، إذاً المسدس كان ملكاً له ، لذا ربما له يد في الأمر ، لا ليس ربما بل هو السبب بكل تأكيد ، وما حصل لروز هو أحد مخططاته ..

    لكن ساي في غيبوبة لذا ليس هو من نفذ الخطة ، والشخص الوحيد الذي يستطيع فعلها هو زوج والدة روز ، إذاً هو متواطئ مع ساي بكل تأكيد ..

    لم أحب سرد هذا الإستنتاج أمام روز التي تثق بالمدعو كيداي ثقة عمياء ، لذا سألتزم الصمت ولن أفصح عن هذا لأحد ..


    ***




  10. #89
    ~ راي ~

    توجهت نحو منزل أخي ، فالاجتماع قارب على البدء ، عندما دخلت المنزل توجهت نحو قاعة الاجتماعات الذي يحتوي على طاولة طويلة والكراسي موزعة عليها ، ويبدو أن الجميع متواجدون منذ مدة ..

    سحبت كرسيي وجلست عليها في حين سمعت يوما يقول : لقد تأخرت يا راي ..
    قلت ببرود : لقد قلت أن الإجتماع سيبدأ في الرابعة ، وقد تبقى ربع ساعة على ذلك ..
    أمال يوما شفته بسخرية مجيباً : يبدو أن ساعتك معطلة ، فالوقت الآن قد تجاوز الرابعة تماماً منذ مدة ..

    رفعت بصري إلى ساعة الحائط المعلقة على الجدار ، وأدركت أنها الرابعة والنصف ، ويبدو أنني قد تأخرت ثلاثين دقيقة ..

    سمعت يوما يقول مجدداً : يبدو أنك لست متحمسة لهذا اليوم إطلاقاً ..
    قلت بسرعة : بل على العكس ، إنها الفرصة المثلى لأنتقم من سوبارو وأجعله يندم على كل كلمة تفوه بها..

    نطق كازوما ساخراً : أهدافك عادة ما يكون سخيفاً مثلك ..
    ضربت الطاولة بقبضتي بغيظ متحدثة : لا شأن لك فيما يحصل أيها اللعين ..
    تنحنح يوما قائلاً : توقفا أنتما الإثنان عن الشجار ، وأنت يا كازوما كف عن إستفزاز راي ..

    قلت بشموخ وأنا أشير إليه بإحتقار : نعم توقف عن ذلك ، وإياك وأن تنسى بأنني أخت ساي ، أي أنني إذا أمرت الآخرين بقتلك أنت وطفليك فهم لن يترددوا ..
    قالت إحدى الحاضرات بحدة : لا سلطة لك علينا يا راي ، نحن لسنا عبيدك ..
    نظرت إليها بغيظ ، إنها المرأة التي كُلفت برعاية إبني كازوما ، لكن ما الذي أتى بها إلى هنا ؟؟
    سألتها مباشرة : ماذا تفعلين هنا ؟؟ ألم يكن يجدر بك البقاء مع الطفلين ؟؟

    رد يوما : الطفلين محبوسين في إحدى الغرف التي في منزلها ، وأنا من طلبت منها القدوم ، لا تنسي أن الاجتماع يضم الآن جميع أعضاء المنظمة وليس هناك أحد مستثنى ..
    قلت بتفاجؤ : أنت تعني بكلمة الجميع الجميع ؟؟

    نظر إلي بإستغراب قائلاً : أنا لم أفهم ما تعنينه ، لكنني أعني بالجميع الجميع دون أي إستثناء ..
    قفزت واقفة وأنا أقول : إذاً السجناء بلا حراسة الآن ..
    - لا بأس فهم لن يستطيعوا الهرب فقد حرصت بنفسي على تقفيل الباب والمفاتيح بحوزتي ..


    عدت لأجلس مكاني بإطمئنان ، وابتدأ يوما بشرح سبب تواجدنا هنا على مسامع الجميع ..
    ثم قام بطرح سؤال عام : ليقترح كل واحد منكم طريقة لقتلها ، والصورة الأبشع سنقوم بتنفيذها ..

    الجميع أبدع في إقتراحه ، وهذا ليس بمفاجئ أبداً ، فهم مجموعة من المجرمين المحترفين ، وساي قد اختارهم بعناية ..
    لكن أكثر إقتراح لفت نظري هو إقتراح ذلك الرجل الملفوف بالضمادات والذي قال : لماذا لا نعاملها كفريسة ، فلا متعة في قتلها إذا لم تقاوم ..
    يوما : وكيف تنوي فعلها ؟؟
    - أنا سأتكفل بمهمة قتلها وإثارة الرعب في قلبها ، وأنا أعرف مكاناً مناسباً لذلك ..
    - وأين هذا المكان ؟؟
    ـ هو شارع مهجور لا أحد يسكن فيه حتى الآن ، وهو مناسب جداً للعب لعبة الصائد والفريسة ..

    لم يقل يوما شيئاً وكأنه يفكر في إقتراحه ، لكن عضواً آخر قال : ولماذا أنت من سيتولى أمرها لوحدك ؟؟ كلنا نريد الإشتراك في هذا ..
    قال آخر مؤيداً : نعم هذا صحيح ، كلنا نريد ذلك فقد سمعت أنها فتاة مثيرة جداً ، ومن الممتع التسلية معها ..
    وقالت أخرى : أريد أن أعذب الفتاة التي سببت في موت كيتورا ، والتي استطاعت التلاعب بعقله ..

    يبدو أن الجميع متحمسون لذلك ، ولأكون صريحة أنا متشوقة كذلك ، لذا قلت : أنا أيضاً أرغب في مشاركتكم ..
    قال يوما أخيراً : حسم الأمر ، الجميع سيشارك في هذه اللعبة ، والشخص الذي يستطيع الإمساك بالفريسة وينهي حياتها هو من سيكون الفائز ، وسيتم ترقيته ..

    سُعد الجميع بسماع هذا ، في حين أكمل يوما : لكن اللعبة ستكون في هذا المنزل ولن نذهب خارجاً ، ولزيادة المتعة سنجعل الفريسة تحمل سلاحاً تستطيع الدفاع بها عن نفسها من هجماتنا ..
    قال الرجل الملفوف بالضمادات بإعتراض : لا هذا ليس جيداً ، لنذهب إلى الشارع المهجور ، فاللعب في الهواء الطلق سيكون أكثر متعة ..

    رمقه يوما بنظرة حادة وقال : أوامري جيدة دائماً ، لذا إذا أردت ألا تكون فريسة معها يفضل أن تلتزم الصمت ..
    لم ينطق الآخر بكلمة ، يبدو أن تهديد يوما قد أخافه ، بعدها انتهى الإجتماع ، وأمر يوما الجميع بترتيب المكان إستعداداً للعبة المطاردة ، وأمرنا بإزالة جميع العوائق وإخفاء جميع مفاتيح الغرف حتى لا يتسنى لها الإختباء في أي غرفة ..

    كل هذا كان يحصل وجوليا غافلة عما سيحصل لها ، لذا قررت إعلامها قبل أن تتفاجأ بالأمر ، ولأسبب لها ولسوبارو القلق والخوف ..

    ذهبت إلى القبو حيث مكان السجناء ، دخلت الغرفة لأجد أن الصمت مخيم على المكان ، وكل واحد منهم غارق في أفكاره الخاصة ..

    كانت روز مستلقية على فخذ جوليا المستندة على الجدار ، وبجوارها الممرضة ، أما سوبارو فهو يجلس في الجهة المقابلة لهم وإحدى قدميه ممدة بينما الآخر مطوي ..
    قلت بنبرة تعمدت فيها وضع جرعة كبيرة من الغنج : مرحباً جميعاٍ كيف حالكم ؟؟
    رفع الجميع ببصره نحوي ، وأنا كنت أركز فقط في وجه سوبارو ، ثم تابعت قائلة : كيف حال الشيطان الذي يظن نفسه ملاكاً ؟؟
    المشكلة أنني لا أستطيع رؤية ملامحه بسبب الضمادات ، لذا هذا ليس بممتع كثيراً ..

    تحدث سوبارو بنبرة باردة : راي محاولاتك الفاشلة في إغضابي لن تفلح ، لذا أغربي عن وجهي ..
    قلت بغيظ : أووه حقاً ؟؟ أذاً أنت لن تغضب عندما تموت جوليا ، أو عندما نعذب روز ..
    ذعرت روز واستقامت جالسة قائلة : ماذا تعنين بموت جوليا أيتها القبيحة ؟؟

    زفرت جوليا قائلة : لا جدوى من محاولة إخفاء الأمر عنكم ، في الواقع ....
    قاطعتها متممة جملتها : سيكون موتها قريباً جداً لذا من الأفضل أن تودعوها ، ففي أية لحظة سنأخذها لتلاقي حتفها وتسلينا قليلاً ..

    بدأ دموع روز بالهطول وهي تنظر إلى جوليا غير مصدقة ، حولت بصري إلى سوبارو الذي يبدو جامداً ولا يبدو عليه التفاجؤ ..
    قلت بغضب وأنا أقربي وجهي من القضبان الحديدية : لماذا أنت صامت أيها اللعين ؟؟ ألست متفاجئاً ؟؟ صديقتك ستموت اليوم وأنت السبب ..



    خيم الصمت لثواني وقال بعدها : إذا رجوتك أنت ومن معك هل كنتم لتدعونها ؟؟ لا أظن ذلك ، لذا فلأستفيد قليلاً من صمتي وأثير غضبك ..
    هذا المشوه اللعين ، يعرف حقاً كيف يغضبني ، وأنا أعجز عن إغاظته ولو قليلاً ، كم أرغب في قتله بيداي هاتان ، أنا لن أسامحه أبداً أبداً أبداً ..

    تراجعت إلى الوراء خطوة ، وقلت وأنا أحرك شعري القصير بغرور : أعلم أنك تتظاهر بالبرود فحسب ، لكن لتعلم يا سوبارو أنك سبب ما حصل لها ، والآن وداعاً أيها الحمقى ..

    نهاية الجزء ..





  11. #90

    01_02_17148592663788551
    35

    ~جوليا~


    لم تكف روز عن النواح منذ مغادرة راي ، وظلت ملتصقة بي خشية أن تفقدني ، وهي تدرك أنها لا تستطيع عمل شيء من أجلي ..
    كنت لا أجد الكلمات المناسبة لتهدئتها ، فلا شيء يمكن أن يهدئني ليهدئها ..
    تمنيت لو أنهم قتلوني قبل قدومهم ، حينها سيكون الأمر أسهل بكثير ، ولما جعلت روز تعاني كالآن ، لقد كان طلبي سخيفاً آن ذاك ..
    حسناً الندم لن يجدي الآن ، وبما أنهم هنا فل أقل ماأودت قوله لهم ..


    أخذت نفساً عميقاً وقلت بصوت هادئ : إسمعي ما أريد قوله يا روز ، أنا أعتذر بشدة منك ، فقد كنت أعلم أنك كنت تعانين مع عائلتك لكنني لم أستطع فعل شيء من أجلك ، كنت أدرك أنهم يعاملونك بقسوة ولكنني التزمت الصمت متظاهرة بالغباء ، لقد كنت أشعر بالذنب طوال الوقت لكن لم يكن بيدي عمل شيء ، ثم أنك لم تفكري في إخباري ولذا لم أحب أن أتدخل دون موافقتك ، رؤيتك تتظاهرين وكأن لا شيء يحصل لك كان يؤلمني ، لكنني كنت أجاريك في تصرفاتك ، أعلم أنك تألمت كثيراً في حياتك ، لذا أنا أسفة جداً ..


    هزت روز رأسها بالنفي قائلة بصوت متحشرج : لا بأس يا جوليا ، أنا لست غاضبة بسبب شيء سخيف كهذا ، لاداعي لأن تعتذري ..
    ابتسمت بعذوبة متمتمة : هذا جيد ..


    إلتفت إلى سوبارو وقلت : أما أنت يا سوبارو فأنا أعتذر على قسوتي معك في أول يوم لك في المدرسة ، لقد زل لساني آن ذاك وأنا أشعر فعلاً بالذنب ، عندما طلبت مني ذلك الأمر الغريب لم أتردد بسبب شكلك أو شخصيتك ، لكن لأنني كنت أرفض الفكرة وليس أنت بذاتك ، وموافقتي كان لأنني أدرك أنك لم تكن جاداً .....
    قاطعني سوبارو بقوله : ولماذا تظنين أنني لست بجاد ؟؟
    - هذا كان واضحاً من طريقة طلبك ، قلت هذا وكأنك كنت ترغب باختباري ليس إلا، وعندما وافقت لم تبد عليك السعادة إطلاقاً وهذا يعني أنك كنت تمزح وحسب ..
    صمت بعدها لبرهة قبل أن أكمل : بعد أن تم إختطافي تسببت لكم بالكثير من القلق ، وواجهتم العديد من المواقف الصعبة من أجلي لذا شكراً لكما على ذلك ، وأنا سعيدة حقاً لأن لدي أصدقاء مثلكم ..


    أمسكتني روز من أكتافي وبدأت تهزني بعنف قائلة وسط دموعها : لا تتحدثي وكأنك على وشك أن تموتي ، أنت ستبقين معنا حتماً ..
    قلت بجدية وبنبرة عالية قليلاً : روز تماسكي قليلاً ، موتي لا يعني نهاية العالم ، أنا سأموت اليوم حتماً ، لذا حاولي تقبل الواقع ..
    هزت روز رأسها بهستيريا وهي تصرخ : لا أريد ذلك لا أريد ذلك ، لا أستطيع أن أتخيل وقتي من دونك ، إذا ذهبت فأنا لن أستطيع تحمل هذا ، أرجوك يا جوليا إبقي معي ..


    هذه الروز تقول هذا وكأن الأمر بيدي ، أنا لست مخيرة لتطلب مني البقاء ، أنا مجبرة على ذلك لماذا لا تستطيع فهم هذا ؟؟
    كان منظرها يسبب لي الألم ، لماذا كان يجب أن تمر بكل هذا ؟؟ هي لن تستطيع تحمل ما سيحصل لها ، المسكينة أتمنى فعلاً لو كنت مكانها ..

    عندما أموت لا أدري ماذا سيحل لها وماذا ينوون فعله لها ، آه يا روز أنا فعلاً أحمل همك ، لكن ليس بوسعي عمل شيء من أجلك ..

    نظرت إلى سوبارو وأنا أقول بصوت حاولت فيه أن أجعله طبيعياً بعيداً عن الإرتعاش : سوبارو أرجوك إحم روز من هؤلاء الأشرار ، لا تجعلهم يذيقونها ألوان العذاب ، هي فتاة ولن تتحمل قسوة أولئك الوحوش ....




    لم أستطع متابعة الكلام ، فأنا أشعر بأنني سأنهار ، ولا أريد أن أبين هذا لأحد ..
    مرت دقائق صمت لم يتخلله إلا نواح روز وشهقات يومي ، وفجأة فُتح الباب ودخل رجالان أحدهما المشوه والآخر يوما ..
    انقبض قلبي عند رؤيتهم ، وزادت روز من تشبثها بي ..


    فتح الحارس باب الزنزانة ، ودخلا متوجهين نحونا ، قال يوما : تعالي معنا يا جوليا ..
    حاولت إبعاد روز الممسكة بي بقوة ، لكنها كانت تأبى ذلك ، والرجلان ينظران إلينا بترقب ..



    لكن وبعد أن طال الأمر شعرت بأنهما قد شعرا بالضجر ، وخفت أن يفعلا شيئاً سيئاً لروز ، لذا أبعدتها عني بقوة ووقفت مبتعدة عنها ، وأنا أتجاهل ندائها وصراخها ..
    عندما وصلت إلى الباب إلتفت إليها فإذا بها منهارة حتى الموت ، والآنسة يومي بجوارها تحاول تهدئتها ..
    إبتسمت إبتسامة باهتة وتمتمت بهدوء : وداعاً يا عزيزتي روز، إنت أفضل صديقة لي ..


    غادرت الزنزانة وأنا أجر خطواتي بصعوبة وأسير بثقل وبطء ، من المرعب أن تدرك أنك تسير نحو قبرك مجبراً ..
    كان الرجلان يسيران خلفي وأحدهما يحمل مسدسا كان قد صوب فوهته نحوي خوفاً من أي حركة غريبة قد أقوم بها ..
    هذا الغبي إذا كان سيقتلني إذاً ليقتلني بمسدسه الآن ، لماذا يقودونني إلى خارج القبو ؟؟
    لاشك في أنهم يفكرون بأمر ما ..


    خرجنا من ذلك القبو المظلم ، واستقبلني أحد الرجال وهو يلقي بسيف طويل أمامي ..
    قبل أن أتفوه بكلمة سبقني يوما بقوله : سنلعب معك في هذا المنزل لعبة الصائد والفريسة ، وسنسمح لك بالدفاع عن نفسك ضد هجماتنا ، تستطيعين الركض حيث ما تشائين ، لكن لن تستطيعي الخروج من المنزل ..
    إلتفت إليه وقلت بهدوء : إذا كان مسموحاً لي بحمل سلاح فأنا سأختار رشاشاً عوضاً عن السيف ، فعصر الساموراي قد انقضى منذ قرون ، ولم يعد أحد يقاتل بال..... ..


    رفع قدمه ليركلني لكنني تفاديت الركلة ببراعة فأنا معتادة على الهجمات المباغتة..
    قال يوما بحدة : إحملي السيف واركضي بعيداً حالاً ..
    قلت بملل مصطنع : لا أريد ذلك ، إن أردت قتلي فاقتلني هنا والآن ، لا رغبة لي باللعب معكم ..
    نظر إلي بخبث وقال : لو كنت مكانك لما قلت ذلك ، فلو استطعت التغلب علينا جميعاً سيتسنى لك إنقاذ أصدقائك ، إنها فرصة ثمينة ..

    أعجبتني فكرته مع أنني على يقينة أن اللعبة لن تكون سهلة ، لكنني سأحاول ، وحتى لو لم أفلح في إنقاذ أصدقائي أكون قد تمكنت من قتل مجموعة منهم ..

    التقطت السيف وركضت هاربة نحو السلالم الحلزونية ، وركضت حتى نهاية الممر وبعدها قررت الإختباء في الغرفة التي عن يميني ..
    فتحت الباب بحذر وأطليت برأسي لأرى إمرأتان جالستان على الأرائك الحمراء وفور أن رأياني حتى قفزتا من مكانيها ، ووجها بمسدسهما نحوي ..


    استطعت إقفال الباب قبل أن يصيباني بالرصاص ، وركضت مبتعدة عن الغرفة ، وقلبي يخفق بصورة غير طبيعية ..
    فجأة أصابتني طلقة نارية لامست عضدي وسبب نزيفاً جعلني أفقد توازني ، لكنني تداركت الأمر بسرعة واستطعت إكمال الركض ..


    بينما أنا أركض دون هدف إلتفت إلى الوراء لأجد المرأتان تركضان خلفي ، ويطلقان النار بعشوائية ..


    قررت الإختباء في غرفة أخرى ، واخترت أقرب غرفة لي ، دخلت الغرفة ومن الجيد أنني لم ألاقي أحداً ، والغرفة كانت ذات إضاءة خافتة ..
    قررت الإختباء خلف الباب ، وحين يفتحان الباب سأشن هجومي عليهما وآخذ مسدسهما ..


    لكن إنتظاري قد طال ولم يدخلا الغرفة ، وأنا لا أظن أنهما قد أضاعاني فأنا كنت أبعد عنهما بمسافة بسيطة ، ولابد من أنهم قد رأياني حين دخلت هذه الغرفة ..

    أفزعني صوت ذكوري آتي من المجهول : الشخص الذي يطاردك لن يدخل هذه الغرفة فهذه هي قانون اللعبة .
    ذعرت كثيراً والتصقت بالجدار أكثر ، وأنا أمسك بسيفي بشدة ، أخذت ألتفت يميناً وشمالاً باحثة عن مصدر الصوت ..
    تحركت الستائر الزرقاء ليظهر منها الرجل الذي خمنت أنه صاحب الصوت ..
    قال وهو يقترب مني ببطء وبين يديه سلسلة طويلة : لقد طُلب منا الإختباء في إحدى الغرف ، ومن المسموح لنا مطاردتك في الممرات فقط ، وإذا ما اختبأت في غرفة ما فيمنع على المطارد الدخول إليها بما أن المكان ليس ملكاً له ، والآن أنت في أرضي لذا ستكونين فريستي ..


    رفع سلسلته ليصيبني بها لكنني أفلحت في الهرب بما أن حركته كانت بطيئة ، اقتربت منه محاولة جرحه بالسيف إلا أنه كان يحرك سلسلته بطريقة دائرية مانعاً إقترابي ..


    لكن هذ الغبي لا يدرك أن قوتي لا تكمن في السيف ، لذا ألقيت بالسيف عليه ليوقف دوران سلسلته لأوجه له لكمة في بطنه جعله يسقط أرضاً ..
    إلتقطت السيف بعد أن وضعت قدمي على يده الممسكة بطرف السلسلة ، وقلت وأنا أضع نصل السيف على رقبته بتهديد : لا تقم بأي حركة متهورة ، وإلا كانت نهايتك على يدي ..

    بدى على وجه هذا المجرم الخوف ، وبؤبؤتاه المثبتتان نحوي تتحركان بإضطراب دلالة جبنه ، على الرغم من أنهم يسلبون أرواح الآخرين بسهولة إلا أنهم يخافون الموت ، هه يالهم من جبناء ..

    نطقت بهدوء : كيف تشعر الآن وأنت تدرك أن حياتك مهددة بالخطر ؟؟ لاشك بأنك خائف ، فهذا سيكون شعور جميع البشر ..
    زدت من ضغط قدمي على يده مكملة : هذا هو الشعور ذاته الذي تسببونه للأبرياء أيها المجرمون الحثالة ..

    قال بصوت حاول أن يخفي رعشته خلفها : أنا لم أقم بشيء سيء لك ، لذا دعيني وشأني ، ستكونين مجرمة مثلنا إذا قتلتني ..
    جملته أغاظتني كثيراً لذا صحت بغضب : لا أهتم إن كنت سأصبح مجرمة أو لا ، أنا مجرمة منذ زمن وقد مات أثنان بسببي ، لذا قتلك لن يؤثر علي بعد الآن ، لا تظن أنني سأشعر بالندم لقتل مجرم مثلك ، على العكس أنا سأكون قد قدمت إنجازاً لتخليصي العالم من شخص قذر مثلك ..

    كل ما أتفوه بي هو ليس إلا كذبة ، فأنا لن أجرؤ على قتله ، فهو لم يقم بشيء سيء حتى الآن ، وأنا لم أقابله إلا الآن ، لذا ربما هو ليس على شاكلة ساي ، وحتى لو كان من ضمن هذه المنظمة إلا أنني لا أحب أن أسيء الظن بالآخرين ..

    أخذت نفساً عميقاً لأتمالك أعصابي ، وقلت وقد أعدت صوتي إلى طبيعته : أخبرني لماذا انضممت إلى ساي ؟؟
    قال وهو يحملق فيني : أبعدي نصل السيف عني أولاً حتى أستطيع التحدث بحرية ..
    وخزته بالنصل الحاد وتسببت في جرح عنقه قليلا ، وقلت بتحذير : أتظنني حمقاء يا هذا ؟؟
    قال بذعر : أنا لم أكن أفكر في أن أهجمك عليك عندما ترخين دفاعك ، لذا إهدئي قليلاً ..


    هذا الغبي أسيظن أنني سأصدقه !! هه مستحيل ، هذا الرجل لا يعرف من أكون ..
    تمتمت بحذر : إسمعني سأسألك عدة أسئلة وأريد منك أن تجيب بكل صدق ..
    ثم إبتسمت قليلاً متابعة كلامي : أسئلتي عادية جداً لذا لا أظن أنك ستكذب ، السؤال الأول كم عدد الأشخاص الذين يعملون تحت إمرة ساي ؟؟
    - خمس وعشرون شخصاً إذا استثنينا كيتورا ، ستة إناث والبقية هم رجال يتفاوت أعمارهم من الثلاثين إلى الأربعين ..


    أعجبني جوابه المفصل لذا إبتسمت له وقلت : نحن مراقبون الآن أليس كذلك ؟؟
    - نعم فيوما ثبت كاميرات مراقبة في كل مكان ليراقب كل مجريات اللعبة ..

    محوت الأبتسامة عن وجهي وقلت بجدية : أخبرني يا هذا ما هو هدفكم من تكوين هذه المنظمة ؟؟
    صمت لبرهة قبل أن يجيب: نحن تجمعنا لتطبيق العدالة الحقيقية ..

    جوابه كان مطابقاً لما قاله ساي سابقاً ، لكنني لا أفهم ماذا يعنون بالعدالة الحقيقية ، لا أفهم حقاً نظرتهم للعدالة ، لذا قررت سؤاله عن هذا مباشرة ..

    حينها أجابني : كل شخص هنا قد عاش حياة قاسية ، وساي كان منقذنا ، عندها قررنا توحيد قوانا وبناء منظمة تطبق العدالة بشكل صحيح ..
    - لازلت لم أفهم وجهة نظركم بعد ، وضح بصورة أدق >> قلتها ببرود .


    بدى عليه الإستياء وهو يقول : ما ذنبي إذا كنت غبية ولا تستوعبين بسهولة ؟!
    زفرت حينها وقلت بإستستلام : حسناً لست مهتمة بأهدافكم كثيراً ، فأنا أدرك أنني سأموت لا محالة ..
    لمحت بريق المكر يبرق في عينيه بينما قال : إسمعيني لدي صفقة ستعجبك ..
    صمت منتظراً مني قول شيء لكنني ظللت أنظر إليه بترقب دون أن أتفوه بكلمة ليكمل هو : إذا تركتني الآن فأنا أعدك بأن أقتلك بطريقة لطيفة ..

    أيحاول هذا المعتوه خداعي !! حتى الغبي لن يوافق على عرض كهذا ..
    إبتسمت لأغيظه قائلة بمرح : لا شكراً ، لست بحاجة إلى لطافتك ..
    لم يخفى علي نظرته الغاضبة ، لكنني تصنعت عدم ملاحظتها ، وأنا أفكر في طريقة يمكنني من الهرب وإنقاذ الجميع ..


    ***



    ~ يوما ~


    كنت أراقب جوليا من غرفة المراقبة ، لقد استطاعت الإطاحة بأحد أفراد المنظمة ، لكن يبدو أنها لا تنوي قتله ، ياترى ماذا ستفعل ؟؟
    كان أمامي مجموعة من الشاشات التي تريني ما يحصل في كل ركن في المنزل ..


    تلك المرأتان تنتظران خروج جوليا من الغرفة بفارغ الصبر ، لقد وضعت مجموعة من القوانين لزيادة المتعة ، فلو هجم الجميع عليها في آن واحد لاستطاعوا قتلها ببساطة ، وستنتهي اللعبة بسهولة ، وأنا لا أريد لهذا أن يحدث بسرعة ، أريدها أن تشعر بالخوف لوقت أطول ..




    فجأة إقتحم أحدهم الغرفة وقال بصوت لاهث : يوما الشرطة قادمة ماذا نفعل ؟؟ لنلغي اللعبة حالاً فأنا قلقة من أن يقتحموا المنزل ، ويكتشفوا أمرنا ..
    أدرت كرسيي نحوها وقلت بإطمئنان : لا تقلقي يا راي ، فالشرطة هنا لأن حادثة سرقة حصلت للمنزل المجاور ..
    - وكيف علمت ذلك ؟؟
    - لقد أخبرني صاحب المنزل ، وأعلمني أنه سيبلغ الشرطة بالأمر ، لذا لا داعي للذعر ..


    تنفست راي الصعداء وقالت : ظننت لوهلة أن أمرنا قد كُشف ..
    قلت بإبتسامة واثقة : مادمت أنا من يقودكم فهذا مستحيل ..
    سألت راي بقلق : إذا كنت تعلم أن الشرطة ستكون بالقرب من هنا إذاً لماذا لم تؤجل مهمة قتلها ؟؟ أنا لا أشعر بالإطمئنان ..


    عدت أنظر إلى الشاشة حيث جوليا تقيد العضو المنبطح على الأرض بإستسلام وقلت مجيباً : لم أحب تأجيل هذه المتعة بمجرد أن الشرطة قريبة منا ، كما أن الإجتماع لا يحصل إلا نادراً ولهذا كان هذا اليوم هو الوقت المناسب ، لا أحد يشك في أمرنا يا راي لذا توقفي عن الخوف من الفراغ.


    شعرت بوقع كعبها على الأرض المغطى بالسيراميك تقترب مني ، وعندما وصلت بجواري قالت : أووه لم أظن أن جوليا ستتمكن من الإمساك بأحدهم ..
    ابتسمت قائلاً : إنها مذهلة فعلاً ، لو أنها انضمت لنا عوضاً عن مجموعة القمامات اللاتي معنا لكان هذا أفضل ..
    صاحت راي بغضب وقد فهمت ما كنت أعنيه : ماذا تعني يا يوما ؟؟ أتقول بأننا نحن الإناث مجرد قمامة ؟؟


    حركت كتفاي بلا مبالاة متمتماً : إنها الحقيقة يا راي لذا لا تغضبي ، أنت وبقية الإناث اللاتي معنا لستن سوى مجرد إضافات زائدة ، وهذا رأي الجميع وليس رأيي وحدي ..


    احتقن وجهها من شدة الغضب ، ويبدو أن لسانها قد انعقد حتى باتت لاتدري كيف ترد علي ، وجل ما فعلته هو أن أدارت ظهرها وغادرت الغرفة بعد أن صفعت الباب بقوة ..


    لم أعرها إهتماماً وحتى لو كسرت باب الغرفة فهذا لا يخصني ففي نهاية الأمر هو منزل أخيها..


    عدت أراقب جوليا التي كانت تدور في أرجاء الغرفة ، وكأنها تبحث عن شيء ما ، بحثها لن يجدي نفعاً فأنا حرصت بأن أخفي جميع الأشياء المهمة كالمفاتيح والهواتف وغيرها ..
    كما أن النوافذ كانت مصنوعة من زجاج يصعب كسرها إذاً لا شيء آخر أمامها سوى الخروج من هذه الغرفة والتوجه إلى غرفة أخرى لتجرب حظها ، لكن الطريق لن يكون بآمن فهناك المرأتان اللتان تنتظرانها خارجاً ..
    وضعت يدي على خدي متمتماً بإستمتاع : ماذا ستفعلين الآن يا جوليا ؟؟


    لفت إنتباهي خروج الرجل المغطى بالضمادات من الغرفة التي كان يجب عليه البقاء فيه ، وسار متوجهاً نحو غرفة المراقبة التي أنا فيه الآن ، ولكن وقبل أن يصل إلي قلت له : ماذا تنوي أن تفعل عد إلى غرفتك حالاً ؟؟

    الجميع يضع سماعات في أذنه لنكون على تواصل وليسهل علي إلقاء أي أمر إذا طرأ أي تغيير حتى يصل إلى مسامع الجميع ، في الوقت نفسه كنت قد عطلت الجزء الخاص الذي يمكنهم من الحديث معي وقد فعلت ذلك حتى أمنعهم من الشكوى ، فهم سيملون حتماً من إنتظار جوليا ، وإذا ما سمحت لهم بالتواصل معي فهم لن يتوقفوا عن الشكوى ، وأنا لا أحب أن أزعج نفسي من سماع شكاويهم ، وهذا هو الحل الأمثل ..



    لكن ذلك الرجل كان ينظر ناحية الكاميرا ويشير إلي بعشوائية جعلني عاجزا عن فهمه ، شعرت ان في جعبته امر هام ، لذا لم يكن أمامي سوى أن أحضره إلي ..
    قلت له : تعال لتتحدث إلي بوضوح فأن لا أستطيع فهم حركاتك ..


    بقيت أنتظر قدومه ، وما هي إلا دقائق حتى سمعت مقبض الباب يتحرك يعلن عن قدومه ، لكنني لم ألتفت إليه لأستقبله فقد كنت منشغلا بمراقبة المنزل من الخارج عن طريق الكاميرات حتى أضمن أن لا أحد من الشرطة قريب من المنزل ..


    وآخر ما تذكرته هو صدمة كهربائية أصابتني على حين غفلة جعلني أسقط في الظلام ..

    ***





  12. #91
    ~ سوبارو ~


    صوت بكاء روز يزعجني ويفقدني أعصابي ، أتفهم أنها حزينة على جوليا التي تلاقي حتفها الآن ، لكن لتراعي أن هناك أحداً معها مصاب بالصداع ..


    لازمني الصداع لأيام طوال ، وصوت نواحها يزيد من حدة الصداع ، وليس هذا وحده لكن التفكير في أن جوليا ستموت الآن بسببي هو أكثر عامل مؤثر علي ..


    أغبط روز فعلاً على قدرتها الفذة في البكاء بشكل متواصل ، وإظهار مشاعرها بشكل واضح دون أي تحفظ أو كبرياء ..


    لا أعلم كيف كنت بارداً جداً عندما كان المجرمون على وشك أخذها ، كانت تعتذر وكأنها هي المخطأة ، والمفروض أنني أنا من يجب أن يعتذر لها فهي قد عانت كل هذا بسببي ..
    أنتابني التبلد فجأة ولم أظهر بعض الحزن على ما سيحل لها ، وكأنها لم تكن تعنِ لي شيئاً ..







    لقد كانت في يوم ما صديقة وزميلة لي في الصف ، حتى لو أننا لم نتقابل إلا منذ بضعة أسابيع وقد كانت تتعامل معي بطريقة مستفزة قليلاً في البداية إلا أنها في نهاية الأمر كانت قد أصبحت صديقة لي ..
    هذا هو عيبي ، أنا حقاً لا أقدر العلاقات ولست وفياً إطلاقاً ، وقد أخون أحدهم في أية لحظة كما فعلت مع جوليا وياماتو من قبلها ..

    أكره هذه الخصلة فيني لكن لا يسعني التغيير ، كم أكره نفسي الغبية ..
    شددت على قبضتي بغيظ ، وأنا أشعر بأن الندم بدأ يتملكني أخيراً ، مشاعري بطيئة الإنفعال كثيراً ، فأنا لا أغضب بسرعة ولا أكره بسرعة ولا أندم بسرعة ، بل كل هذه المشاعر تحدث ببطء ، وهذا أكبر دليل على ذلك الآن ..

    كان يجب أن أشعر بالذنب عندما كانت جوليا هنا لأعتذر لها من أعماق قلبي ، ولكنني كل ما فعلته عند رؤيتها هو التحدث معها ببرود ومحاولة إستفزازها ..


    رفعت ببصري نحو الحارس وقلت بهدوء : أيها الرجل أريد مقابلة جوليا ولو قليلاً ..
    نظر إلي بازدراء قائلاً : ستراها لكن ليس الآن ، بعد أن تصبح جثة ..
    توجهت نحو القضبان وأمسكتها بين يدي وأنا أعصرهما بقوة صارخاً : أنا أحتاج رؤيتها الآن وحالاً ، هناك ما يجب أن أقوله لها ، أرجوك لن يتطلب الأمر الكثير من الوقت ، بصع دقائق تكفيني ، المهم أن أتخلص من مشاعر الندم هذه ..


    انهيت سيل كلماتي وأنا أتنفس بقوة ، لقد خرجت عن طبيعتي لأنني غاضب من نفسي كثيراً ، وما زادني غضباً هو تجاهل الحارس لي ، وكأنني لم أتحدث إليه ..


    انهرت على الأرض وأنا أحاول كبح جماح غضبي ، لكن الغريب أن صوت أنفاسي هي وحدها التي تصل إلى مسامعي ، وقد حل الصمت فجأة ..


    إلتفت إلى روز وكما توقعت ، لقد توقفت عن البكاء وظلت تنظر إلي بتفاجؤ ..
    حسناً أنا أدرك سبب تفاجئها ، لم تعتد على رؤية هذا الجانب مني ..

    قمت بتعبئة صدري بكمية كبيرة من الهواء ، ونفثتها بهدوء وبشكل متزن ، وحينها استطعت العودة إلى ما كنت عليه ، لذا قلت بصوتي الهادئ والطبيعي : روز أنا سأكون معك دائماً ، وسأحميك من كل شر ، فهذه هي وصية جوليا ، وأنا سأنفذها حتى لو تطلب الأمر بأن أضحي بحياتي ..

    احتدت ملامحها وصرخت في وجهي بغضب : لا تتصرف وكأنها كلمات جوليا الأخيرة ، هي ستعود حتماً وكل ما سيفعلوه هو تعذيبها فقط ، حي حتماً ستعود يا سوبارو وستحميني بنفسها ..


    إنها في حالة يرثى لها ، هي تتمسك بأوهام زائفة ويجب أن تدرك ذلك ، ثم التفتت بعدها روز إلى الممرضة التي كانت تبكي بصمت في مكانها ، وجسدها يرتعش بشكل غريب وقالت بذات النبرة الغاضبة : كفي عن البكاء أيتها الممرضة ، فجوليا ستحزن إذا عادت ووجدتنا نبكي بهذا الشكل ..


    مسحت دموعها بيدها بوحشية وقالت وهي ترسم إبتسامة عريضة قائلة : الشيء الذي سيخفف عن جوليا هي رؤيتها لنا مبتسمين وكأن شيئاً لم يحصل ، فهي لا تحب لأحد أن يحمل همها ..


    لم يعجبني تصرفاتها ، وكان لابد لي من إعادتها لصوابها ، لذا صرخت بغضب : كفي عن الجنون يا روز ، هم قالوا أنهم سيقتلونها ولا أظن أنهم سيتراجعون عن قرارهم ..


    لم تدعني أكمل جملتي إلا وقد غطت أذنيها بإصبعيها ، وأخذت تهز رأسها بالنفي غير راغبة في تصديقي ..
    يبدو أنه لا جدوى من محاولة إقناعها ، إن كانت الأوهام سترضيها إذاً لتعش فيه ..

    فجأة وقف الحارس وقبل أن يغادر قال بجفاء : سأعود قريباً ..
    ماهي إلا ثواني حتى فُتح الباب مجدداً ، لكن لم يكن الحارس السابق هو من دخل إلى هنا ، بل كان شخص آخر مغطى بالضمادات وهو ذاته الذي أتى لأخذ جوليا ..

    لم أعره إهتماماً لكن عندما اقترب من الزنزانة وأخذ يفتح قفل الباب شعرت بالذعر ، صرخت بحدة : ماذا تنوي أن تفعل ؟؟
    كان حينها قد فتح قفل الزنزانة وهم بالدخول إلينا ولكنه توقف في مكانه وبدأ يزيل الضمادات عن وجهه ، وحركته تلك أثارت ريبتي ، إلى ماذا يهدف يا ترى ؟؟


    وبعد أن أنهى فتح ضماداته تفاجأت بأن وجهه خالي من الحروقات ، والغريب أنه ينظر إلينا بإبتسامة هادئة ..

    قال و هو يخرج شيء ما من جيب بنطاله : لا داعي للقلق أنا نوسكي شرطي أتيت لإنقاذكم ..
    لم أصدق ما سمعته أذناي ، أقال أنه شرطي للتو ؟؟ لم أستطع التصديق إلا حين رأيت الشارة التي يحملها والتي يؤكد صحة قوله ..
    شعرت بالسعادة تغمرني حتى أنني رغبت بالضحك تعبيراً عن فرحي ، إلتفت إلى روز والممرضة وهما لم يكونا أقل صدمة وسعادة مني ..


    تقدم إلينا الشرطي وساعد الآنسة يومي على النهوض بما أنها مصابة في ظهرها ، وأنا رافقت روز نحو الخارج ولازلت غير مصدق لما يحصل حتى الآن ..
    عندما خرجنا من القبو كنت أرى المكان يعج برجال الشرطة ..


    تحدثت روز بلهفة واضحة وهي تسأل الشرطي الواقف أمامنا : أين جوليا ؟؟ ماذا حل بها ؟؟
    رد قائلاً : لقد أخذناها خارجاً وهي مع والدها الآن بكل تأكيد ..


    هرعت روز مسرعة خارج المنزل وأنا كنت ألاحقها ، فأنا لست بأقل لهفة منها ، أريد أن أتأكد من أن ما يحصل هو حقيقة لا مجرد خيال نسجه عقلي ..
    عندما خرجنا كانت سيارات الشرطة تملأ المكان ، ورجال الشرطة يقودون المجرمين المقيدين نحو السيارات ، لأخذهم إلى السجن لينالوا جزاءهم ..

    وقع عيني أخيراً إلى حيث تقف جوليا بجسدها الهزيل أمام والدها الذي كان يتحدث معها والسعادة تغمره ..
    نظرت إلى روز التي يبدو وأنها لم تجد جوليا بعد بسبب الدموع التي تشوش رؤيتها ، لذا وضعت يدي على كتفها وقلت مشيراً إلى مكان جوليا : أنظري إن من تبحثين عنها واقفة هناك ..

    ما إن أنهيت جملتي لم أرى إلى الغبار التي خلفتها ورائها ، وتبعتها الممرضة التي تسير بسرعة أقل بسبب حالتها الصحية ..


    كنت سألحق بها لولا أنني رأيت السيد كازوما واقفاً على مسافة من جوليا وينظر إليها وإبتسامة دافئة مرسومة على شفتيه ..
    توجهت إليه وقلت : لماذا تنظر إليها من هذه المسافة ؟؟ إذهب وتحدث معها ..
    هز رأسه بالرفض قائلاً : لا أظن أنها ترغب في رؤيتي ، هي لن تسامحني حتى لو كانت لي أسبابي ..
    أمسكت بيده وأنا أجره متحدثاً : تعال معي وبرر لها سبب تصرفاتك ، وأخبرها عن الرسالة التي أوصلتها إلي والتي كانت سبباً في نجاتنا ..


    قال وهو يقاومني : أتركني يا سوبارو ، لست مستعداً لمقابلتها بعد ..
    توقفت رغماً عني بعد أن أثقل المدير نفسه ولم أعد قادراً على سحبه ، لكن المثير في الأمر أننا أصبحنا على مقربة من المكان الذي تقف فيه جوليا ، حتى أنها انتبهت لوجودنا ، وأخذت تنظر إلى المدير بوجه خالي من التعبير لا يمكن التكهن بما في داخلها ..


    كنت أنقل ببصري بينهما وأنا متلهف لما سيحصل الآن ، والصمت كان يخيم على المكان ، لولا تدخل الممرضة التي صاحت مشيرة إليه : لمذا هذا المجرم لازال طليقاً ؟؟ حضرة المحقق إنه متواطئ معهم ، ألقي القبض عليه ..
    كلامها قطع تحديقهما ببعضهما ، بينما قال والد جوليا : هو لم ينضم إليهم بإرادته ، بل هو مجرد ضحية مثلكم ..
    احتقن وجه الممرضة من الغضب وأخذت تصرخ : ضحية !!! من قال هذا لك ؟؟ لا تدعه يخدعك كما خدعنا ، إذا كان ضحية مثلنا هل كان سيجلدني حتى ينسلخ جلد ظهري ؟؟لقد كان حراً طليقاً ، لكنه لم يكبد نفسه عناء إنقاذنا ، بل كان يتسلى بمراقبتنا نتعذب بين أيديهم ، إنه مجرم حقير يستحق العقاب ..


    ثم أمسكت بكتفا جوليا وأخذت تحركهما بعنف وهي تقول : قولي شيئا يا جوليا ، ألم يعترف أمامنا بأنه شخص مجرم ؟؟ أدلي بشهادتك لينال هذا الحقير جزاءه ..
    لم ينطق والد جوليا بكلمة ، وحدق في السيد كازوما يشجعه على التبرير موقفه ، لكن المدير أنكس رأسه وهو يقول : أعتذر إليك آنسة يومي على جلدي لك بهذه الوحشية ..
    ثم سكت بعدها ولم يخبرنا عن سبب إنضمامه إليهم وسكوته كل هذه المدة ، ليكمل عليه والد جوليا : لقد كان المجرمون يهددونه بأطفاله ، لذا لم يستطع إلا الانصياع لأوامرهم مرغماً ، ولكن له الفضل الكبير في إلقاء القبض عليهم وإنقاذكم ..

    ثم إلتفت إلى االمدير وقال موجهاً خطابه له وحده : طفلاك بأمان ، ومساعدتي ستأتي بهم قريباً ، فهم في طريقهم إلى هنا قريباً ..

    تهلل وجهه وأشرق ، لكن سرعان ما أختفت هذه التعابير عندما قالت الممرضة بامتعاض : أتتركونه هكذا دون عقاب ؟؟ سكوته عن المجرمين من أجل طفليه ليس بمبرر كافي ..
    ثم أكملت وصوتها بدأ بالتهدج والدموع تجمعت في عينيها : لقد عانيت أنا وجوليا كثيراً لعدة أسابيع ، تذوقنا فيها ألم يعادل ألم سنوات عديدة ، كاد يضحي بنا من أجل طفليه ، كان يرانا نتعذب ولم يكلف نفسه عناء مساعدتنا من أجل الحفاظ على حياة طفليه ، إنه يرى حياتنا رخيصة مقارنة بأبناءه ، هذا ليس بعادل إطلاقاً ، يجب أن ينال جزاءه ..


    عندما أنتهت بدأت دموعها بالإنسكاب ليكمل قصة معاناتها التي قاسته في هذا المكان ، لتأخذها جوليا في حضنها وتمسح على ظهرها بحنان بالغ ، عندما أرى هذا أشك في أن جوليا هي الكبرى هنا وليست الممرضة ..


    والغريب أكثر أنني لا أرى أي أثر يدل على أنها قد بكت ولو قليلاً ، كان وجهها شاحباً لكنه طبيعي ، على عكس روز التي كان عينيها متورمتان من فرط البكاء ، وأنفها محمر بالإضافة إلى آثار الدموع المرسومة على خديها ..


    ما سبب صمودها يا ترى ؟؟ ألا يجب عليها أن تبكي !! ما مرت به لم يكن بالقليل أبدا ، لكن لو فكرت قليلا هي لم تبك حين أخذوها لقتلها ، لماذا قد تبكي حال مقابلتها لوالدها ..


    لم أرهق نفسي كثيراً في التفكير بشأنها ، فهناك أسئلة عديدة أرغب في طرحها على مسامع والد جوليا ..
    قلت بجدية : سيدي المحقق أخبرني كيف استطعت التوصل إلى مكاننا ؟؟ وكيف استطاع أحد الشرطيين التسلل بينهم دون أن يثير الشك ؟؟
    - سيكون لنا اجتماع آخر بشأن هذا الموضوع في الوقت الحالي علينا معالجة المصابين ..


    أنتبهت لتوي لعضد جوليا المربوط بقطعة قماش أبيض قد تحول إلى الأحمر أثر نزيف ، قلت بتفاجؤ : كيف أصبت يا جوليا ؟؟
    نظرت إلى حيث النزيف ثم قالت بإبتسامة : طلقة نارية ..
    شهقت روز وقالت : هل يؤلمك ؟؟ آسفة لم أنتبه إليه إلا الآن ..
    - لا بأس إنه لا يؤلم إطلاقاً ، مجرد جرح سطحي ، أنا سعيدة لأنه لم يصبني في منطقة قاتلة ..


    بعدها بدقائق رأينا طفلين يركضان بإتجاهنا ، ليسرع المدير إليهما ويحتضنهما بقوة بعد أن جثى على ركبتيه ، أدركت حينها أنهم طفليه اللذان كانا رهينة لدى المجرمين ..
    كان صوته مختنقاً وهو يقول لهما : لقد اشتقت إليكما يا صغيراي ، الحمد لله أنكما بخير ..
    انفجر الطفلين بالبكاء وهم يتحدثون وسط شهقاتهم بكلمات ليست واضحة ، منظرهم كان مؤثراً كثيراً ، أنا لن ألومه إطلاقاً على مسايرة المجرمين إن كان من أجل الحفاظ على طفليه ..
    نظرت إلى الآنسة يومي لأجدها تحدق في ظهر كازوما بنظرات تملأها الكراهية والحقد ..


    يبدو أن هذه السيدة لن تسامح المدير بسهولة ، لكنني لم أعلم كيف هي مشاعر جوليا حتى الآن ، فهي كانت تبغضه كثيراً بعد أن تفاجأن به ، لكنها الآن أدركت الحقيقة ولم تظهر مشاعرها حتى الآن ، لذا لست واثقاً من أنها قد سامحته أو لا ..


    قلت مخاطباً جوليا : جوليا ألا زلت تبغضين المدير حتى بعد أن علمت سبب انضمامه إليهم ؟؟
    أجابت دون أن تنظر إلي : أنا لا أبغضه ..
    جوابها لم يكن كافياً ، لذا قلت وأنا أحثها على الكلام : إذاً هل سامحته على صمته طول هذه المدة ؟؟
    - هذا ليس من شأنك ..


    نظرت إليها بغيظ ، لم أصبحت باردة بهذا الشكل ؟؟ هذا الجانب منها لم يعجبني ..
    لكنني إلتزمت الصمت حفاظاً على كرامتي ..


    تم أخذ الممرضة إلى المشفى لمعالجتها وبقيتنا رافقنا السيد روك لسيارته كنت أجلس بجوار والد جوليا الذي يقود السيارة ، والبقية جلسن في الخلف ، وألححت على والد جوليا أن يروي لنا ما حصل أثناء الطريق ، لكنه وعدنا بأن يخبرنا في وقت لاحق ، فالسيارة ليس المكان المناسب للتحدث ..

    فجأة تذكرت قضية روز التي لم تحل بعد ، لذا قلت وأنا أرفع بصري نحو مرآة السيارة التي عكس وجها : صحيح أيها المحقق روك ماذا حصل بشأن قضية موت والدة روز وأخيها ؟؟
    لم يخفى علي الرعشة التي انتاب روز حينها ، ليقول والد جوليا بهدوء : لا تقلق لقد تكفلت بالأمر ..
    - هل وجدت الفاعل الحقيقي ؟؟ > قلتها بفضول ..
    نظر إلي بطرف عينه وهو يقول : سنتحدث بشأن هذا لاحقاً ..


    ***




  13. #92
    ~ روز ~


    انتابني رعشة حين ذكرني سوبارو بقضية القتل ، لقد كنت بلهاء حين سعدت بإنقاذي ، وتناسيت تماماً أمر قضية القتل ..


    كنت أرغب في سؤال السيد روك عن المكان الذي يجب أن أذهب إليه ، لكنني خجلت من ذلك ، وأنا أدرك أنه لا مكان لي بعد الآن ..
    أحسست أنني أوشك على البكاء إذا تفوهت بكلمة ، لذا تظاهرت بأنني نائمة لأتجنب الحديث معهم ..
    وسؤال يراودني ، أين سأبيت هذه الليلة ؟؟
    توقفت السيارة ويبدو أن سوبارو قد ترجل من السيارة فقد فتحت عيني خلسة لأرى جوليا تخرج من السيارة وتصعد إلى الأمام ..

    عدت أغمض عيني وأنا أسمع جوليا تقول لوالدها : يبدو أن روز متعبة كثيراً ، لقد نامت بسرعة ..
    رد والدها : وأنت تبدين أكثر تعباً يا جوليا ، لقد طلبت من والدتك أن تعد الطعام على الرغم من أنني لم أخبرها بعودتك بعد ، فأنا لم أحب تعليقها بسراب كاذب ، ستسعد كثيراً عند رؤيتك يا جوليا ، فهي مشتاقة لك كثيراً .. - وأنا اشتقت لها أيضاً هي وجودي ، لا أصدق أنني غبت عنهم عدة أسابيع فقط ، لقد كانت طويلة جداً وكأنها سنوات ..


    خيم الصمت على المكان بعدها ، وما هي إلا دقائق حتى توقف السيارة ، وشعرت بيد جوليا التي تهزني لتوقظني من نومي الكاذب ..
    تظاهرت بأنني استيقظت للتو وتمغطت بكسل ثم قلت : أووه وصلنا ، لم أحس بنفسي ..
    ابتسمت جوليا دون أن تقول شيء ، وفور خروجنا من السيارة كان أمامنا مجموعة من الشرطيين في استقبالنا ، نظراتهم مصوبة نحوي ووالد جوليا أخذ يتجادل مع أحدهم ويبدو عليه الغضب ..


    أمسكت جوليا بيدي وسحبتني نحو منزلهم ، لكن يد أخرى من الشرطة امتدت وأمسكت بي وقال بصوت أجش : هي ستأتي معنا ..
    أدركت حينها أنهم سيلقون بالقبض علي ، ويبدو أنهم كانوا ينتظرونني هنا منذ مدة ..


    حاولت أن أفلت من قبضته لكنه كان يمسك معصمي بإحكام ، هنا جاء والد جوليا بعد أن ترك الشخص الذي كان يتجادل معه ، وقال بنبرة آمرة : دعها وشأنها ..
    تقدم الرجل الذي بدى أعلى رتبة منه : روك لا تتدخل في تحقيقاتي، أنا المسؤول عن القضية ولذا يجب أن نأخذها بما أنها المشتبه الأول في الجريمة ..
    صاح والد روك حينها بغضب : أنت لا تمتلك دليلاً يثبت إدانتها ، لذا من الأفضل أن تدعها حتى تأتي لي بدليل ..
    - لا داعي من الدليل فهروبها بعد الجريمة وأخذها لبعض حاجياتها يثبت ذلك ، فلو كانت بريئة كما تعتقد لما فكرت بالهرب ..

    كان السيد روك ينوي قول شيء لكن جوليا أسكتته قائلة : أنت مصر على أخذها إذاً ، لا بأس خذوها لكنني سأرافقها..
    نظرت إليها بذهول ، هل هي جادة ؟؟
    لم أكن وحدي المذهولة هنا ، بل الجميع أيضاً ..

    قال الشرطي ساخراً : أتظنين أننا سنأخذك إلى مدينة الألعاب ؟؟
    ثم أكمل بجدية : هي المذنبة الوحيدة هنا ، وأنت بريئة لا شأن لك بكل ما يحصل ..
    إبتسمت جوليا بغرابة وقالت ببطئ : أفهم من كلامك هذا أنكم لا تقبضون على الأبرياء صحيح ؟؟
    - نعم وماذا في ذلك ؟؟
    ردت بإبتسامة عريضة : إذا لن تأخذوا روز لأنها بريئة ..






    قالت عبارتها بثقة مطلقة جعل الشرطي يحدق فيها بإنزعاج ويقول : لا تتدخلي أرجوك فيما لا يعنيك ..


    ارتفع صوت رنين هاتفه مما قاطع جدالهما ، وعندما ألقى نظرة على المتصل رد دون تأجيل وقال بصوت جهور : ماذا تريد ؟؟
    اخذت ملامحه الجامدة تتحول إلى ملامح حائرة وقال وهو ينظر باتجاهي : هل أنت جاد ؟؟ حسناً سأذهب للتحقق من الأمر ..


    أقفل الخط ونظر إلى السيد روك وقال : سأدعها اليوم لأذهب للتحقق من أمر ما ، سأعود حتماً ..
    غادروا جميعاً ليخلو المكان إلا مني أنا وجوليا ووالدها ، ثم قال والد جوليا : هيا تفضلا يا آنستاي ..
    دخلنا إلى المنزل ووالد جوليا يتقدمنا ، أغلقت الباب خلفي وحين التفت وقع بصري على جودي المتحجرة في مكانها على آخر عتبة من الدرج الذي توسط المنزل ..


    فور أن رأتنا حتى وقفت مشدوهة غير مصدقة ، حينها تقدمت جوليا خطوتين إلى الأمام وقالت ببشاشة : ألن تأتي لتسلمي علي يا جودي ، أم أنك لم تشتاقي إلي ..
    سمعنا حينها صوتا عاليا أجبرنا على الإلتفات إلى مصدر الصوت فكانت والدة جوليا التي خرجت من المطبخ للتو قد أوقعت الكأس الذي كانت تحمله، وهي الأخرى تقف مشدوهة كإبنتها تماماً ..


    استدارت جوليا نحو والدتها وهي تقول : أمي إنتبهي إلى خطواتك قبل أن ......
    لم تكمل جوليا عبارتها عندما سقطت والدتها على الأرض وغطت وجهها بكفيها وبدأت بالنواح عالياً ..
    هرولت جوليا إليها وجثت على ركبتيها لتحتضن والدتها وهي تقول : أمي كفي عن البكاء ، ها أنا واقفة أمامك بكامل عافيتي ، إبتسمي إذا كنت سعيدة عوضاً عن البكاء ..


    لكن والدتها لم ترد عليها واستمرت بالبكاء ، وحينها قالت جوليا ممازحة : يبدو أنك غير مسرورة لرؤيتي ، حسناً سأعود إلى حيث كنت ..
    ثم تظاهرت بأنها على وشك الوقوف ، لكن والدتها قامت بجذبها بقوة متابعة بكائها وهي تستنشق رائحة إبنتها بكل حب واشتياق ..


    عدت أنظر إلى جودي التي بدأت أيضا بالبكاء في مكانها ، امتلأت جدران المنزل بأصوت بكائهما المتداخل المعاناة الطويلة التي دامت انتهت أخيرا ، حينها انتابني شعور غريب ، وسؤال قفز إلى ذهني فجأة ، لو كان أنا من اختطف هل كانت عائلتي لستقبلني بكل هذه الحميمية ؟؟


    أحسست بيد أحدهم تلتف حول كتفي لأنظر إلى صاحبها فإذا به السيد روك ينظر إلي بإبتسامة حنونة وكأنه قد قرأ ما في خاطري ..


    بعد هذا الموقف الدرامي اجتمعنا جميعاً حول مائدة الطعام ، والسيدة كينور ملتصقة بجوليا بشكل كبير ويديها لم تتركا يدا ابنتها مطلقا ، وعوضاً عن أن تأكل كما نفعل كانت تنظر إلى جوليا لتروي شوقها ..


    كانت الأجواء دافئة جداً فأثناء الطعام كان والد جوليا يضفي جواً مرحاً على المكان، لينسيهم الأوقات الصعبة التي مروا بها ..
    أما أنا كنت مجرد مستمعة فقط ، لم أشاركهم في الحديث فأنا أشعر بأنني ضيفة ثقيلة عليهم ووجودي بينهم غلطة كبيرة..


    عندما انتهينا من تناول العشاء بدأت السيدة كينور بإستجواب جوليا عن الأمور التي حصلت لها ، فروت لها جوليا ما حصل لها ولكن بإختصار شديد وبطريقة كوميدية ، بالإضافة إلى أنها كانت تزور بعض الأمور ولم تخبرهم بأنهم قاموا بتعذيبها ..
    واكتفت فقط بالقول أنهم لم يكونوا يطعمونها جيدا ، ومن الجيد أن والدتها لم تلحظ أظافر إبنتها المقتلعة والتي حرصت جوليا أشد الحرص على إخفائها ..




    عندما أصبحت الساعة الحادية عشرة أمرنا السيد روك بالتوجه للنوم بما أننا متعبتين وقررنا تأجيل بقية الأحاديث للغد ..
    أصرت السيدة كينور على النوم برفقة إبنتها ، إلا أن السيد روك منعها من ذلك ، وقال أنها ستشبع منها في الغد بما أنها عطلة ، ووافقت بعدها السيدة كينور على مضض ..


    في الغرفة قررنا النوم على السرير بجوار بعضنا بما أن السرير يتسع لكلتانا ..
    أطفئنا الإضاءة وفي وسط الظلام تحدثت جوليا : لماذا كنت صامتة طوال الوقت يا روز ؟؟


    لم أجد جواباً لسؤالها لتقول جوليا بجدية ممزوجة بحنان : روز إياك والتفكير في أنك دخيلة علينا ، أنا واثقة من أن والداي وجودي سعيدين بوجودك بيننا ..
    والديها لطيفين لكن جودي فهذا مستحيل ، فأنا وهي لا نتفق على شيء إطلاقاً ..


    قررت أن أغير مسار الحديث وقلت بمرح : جوليا كوني حذرة أثناء نومك من السقوط ، فأنا كثيرة الحركة ولن أضمن أنني لن أرفسك ..
    ردت جوليا بمرح مماثل : لا تقلقي إذا رفستني سأردها أنا أيضا ..
    ضحكنا قليلاً ثم غرقنا بعدها في نوم عميق دون أن نشعر من شدة التعب ..



    ***


    ~ جوليا ~


    استيقظت متفاجئة وأنا أشعر بأحدهم يقتحم غرفتي ، عندما نظرت لم تكن سوى أمي التي كان الذعر مرسوما على ملامحها ، ووجهها يدل على أنها استيقظت للنوم لتوها ..


    قلت بقلق : مابك يا أمي ؟؟
    قامت باعتصاري بقوة وهي تقول بسعادة : ما حصل في الأمس لم يكن حلما كما ظننت، لقد هرعت إلى هنا بمجرد أن استيقظت لأتأكد من أنك قد عدت حقاً ..


    تأثرت بكلامها حقاً ، تباً لمن كان السبب في كل ما حصل ، قلت وأنا أبادلها الاحتضان : أمي لا تقلقي لن أختفي مجدداً ، ثقي بي ..


    ابتعدت عني والدتي وقال باستغراب وهي تنظر إلي : بالمناسبة لماذا تنامين على الآرض والسرير يكفي لكلتاكما ؟؟
    ضحكت رغماً عني وقلت : روز لم تدعني أنام بسلام ، لقد كانت تتقلب كثيراً أثناء نومها ..
    نظرت إليها أمي بشفقة قائلة بألم : المسكينة لم يعد لها مكان تذهب إليه ..
    قلت لأمي بجدية : أمي هل لا بأس ببقائها معنا ؟؟
    - بكل تأكيد إنني أعتبرها كإبنتي تماماً ..


    أراحني جوابها ، استأذنتها للذهاب إلى دورة المياه ، بعد أن انتهيت كانت روز لا تزال نائمة ، وأنا لم أرد إيقاظها لذا تركتها ونزلت إلى حيث تنتظرني أمي..


    ما إن رأتني أمي حتى قالت بوجه مشرق : اجلسي إلى جواري لنتناول الفطور سوياً ..
    قال أبي بغيرة مصطنعة : عزيزتي أنت تعاملينها بإهتمام بالغ ، أنا أرفض ذلك ..
    تجاهلته والدتي بينما جلست إلى جانبها وأنا أضحك على أبي ، وبينما كنا نتناول الإفطار سمعت صوت ضجيج من خارج المنزل رافقه رنين جرس الباب..
    هممت بالوقوف لكن أمي أمسكتني ومنعتني من النهوض وقالت لأبي بنبرة آمرة : إذهب يا روك وانظر من بالباب ..


    وقف أبي وهو يتذمر بطريقة مضحكة ، وبقيت أتحدث مع أمي ، فجأة سمعنا صوت صراخ أبي الغاضب وهو يقول : غادروا الآن لا أريد رؤية وجه أحد منكم ..
    ارتعبت أمي حين سماعها لهذا ، وبدأت الهواجس تدور في عقلها ، قلت لأطمئنها : دعيني أذهب لأرى ما الذي أغضب أبي ..
    أمسكتني بقوة وهي تقول بخوف : لا لن تذهبي أخشى أن يصيبك مكروه ..


    ابتسمت بثقة قائلة : أمي لا تقلقي أنا جوليا التي لا يزيدها المصاعب إلا قوة ..
    بعد عدة محاولات تركتني أمي أتفقد الوضع شرط أن ترافقني ، وكلما اقتربنا من الباب زاد الصخب الصادر من الخارج أكثر ..


    عندما فتحت الباب تفاجأت بمجموعة من الأشخاص الذين وفور أن رأوني تحلقوا حولي وأخذوا يلتقطون الصور ، وسيل من الأسئلة تنهال علي من الجميع ، لأستنتج أنهم مجموعة من الصحفيين و المذيعين الفضوليين الذين أتوا راغبين في تغطية الحدث .


    كنت سأتجاهلهم وأعود إلى الداخل لولا أنني سمعت شيء ما لفتني حيث قالت إحدى المذيعات الممسكة بالميكروفون : أخبرينا بالحقيقة يا جوليا أكانت الإشاعة التي أطلقتها روز عنك صحيحة ؟؟ أم أنك كنت مختطفة حقاً ؟؟
    قلت بإستغراب وأنا أرفع حاجبي بإستفسار : عن أي إشاعة تتحدثون عنها ؟؟
    أجاب صحفي آخر : صديقتك روز أخبرتنا بأنك هربت من المنزل بعد أن حملت بطفل غير شرعي ، وقصة الإختطاف لم تكن سوى كذبة أطلقتها عائلتك للتستر عليك ..


    لم أصدق ما سمعته أذناي ، أقال أنني هربت ؟؟ وأن روز من أطلقت هذه الإشاعة ؟؟ لاشك أن في الأمر سراً ، لا يجب أن أسيء الظن بها ..
    نظرت إلى أبي الذي كان يكافح ليبعدني عن هذا التجمهر ، إلا أنه لم يفلح في ذلك ففضول هؤلاء الأشخاص غلبت قوة أبي ..


    كنت أدرك أنهم لن يدعوني وشأني إلا بعد أن يشبعوا فضولهم كاملاً ، وأنا أرغب في إنهاء الأمور بسرعة لذا قلت : اسمعوني جميعاً سأخبركم بكل شيء شرط أن تدعوني وشأني بعد ذلك ..


    وافق الجميع على ذلك بشكل متفاوت ، ولم أكن لأنتظر أسئلتهم التي لن تنتهي لذا بدأت بسرد ما حصل بشكل مختصر وبالطريقة التي رويتها لوالدتي ..
    وبررت لهم تصرفات روز وسوبارو حتى لا تتشوه صورتهم ، فسوبارو ليس بسارق وروز ليست بالحقيرة التي تطلق عني إشاعات كاذبة من وراء ظهري ، ولم أفصح عن السبب الرئيسي للخطف ، أي أنني لم ألقي باللوم على روز وسوبارو وجعلت الأمر غامضاً ..


    عندما انتهيت ظننت أنهم سيدعوني وشأني ، ولكن ظني قد خاب ، فأسئلتهم لم تنتهي بعد ، الا يكفي أنني زودتهم ببعض المعلومات !!! قد تكون غير ووافية لكنها كفيلة لمساعدتهم في نشر الخبر ..


    بعد ان طفح الكيل بي قلت بتهديد واضح : ابتعدوا عني حالاً ، فأنا قد أشبعت فضولكم بمافيه الكفاية ..
    قال أحد المذيعين رافضا : لازال هناك أمور أخرى نرغب في سؤالك عنه ، هل من المعقول أنك تجهلين سبب الإختطاف ..
    سحبت إحدى الكاميرات التي تصورني ، وألقيتها أرضاً وبدأت أدوس عليها قائلة بحدة : إذا لم تغادروا سأفعل بكاميراتكم مافعلته بهذا ، يفضل أن تبتعدوا إن أردتم أن تحافظوا عليها ..

    قال صاحب الكاميرة بغضب : كيف تجرئين على فعل هذا ؟؟ سأنشر في الصحيفة فعلتك هذه ..
    قلت بلا مبالاة : لا أهتم ، هيا غادروا حالاً ..
    ـ أنت مجنونة ..

    غادروا مرغمين وألسنتهم لم تكف عن التذمر لكن لازال هناك صحفي واقف في مكانه ينظر إلي بتحدي ، قلت ببرود : ماذا !! ألم تسمع ما قلته ؟؟ أم أنك لم تفهمني ؟؟
    قال بنبرة متحدية كنظراته: أنا أشعر أنك تغاضيت عن الكثير من الأحداث ، وأنا لن أغادر حتى أعرف كل ما حصل من دون أكاذيب ..


    أووه يبدو أن هذا الصحفي لا يُستهان به ، إنه حاذق جداً ..
    أسعفني أبي حين قال : لندخل يا جوليا إلى المنزل ، وأنت إياك وإزعاج ابنتي ..
    قال بإبتسامة خبيثة : أنا لا أهدف إلى إزعاجها ، كل ما أريده هو معرفة الحقيقة الكاملة التي تخفيها ابنتك ..


    أمسكت يد أبي وأمي وسحبتهما داخل المنزل متجاهلة ذلك الصحفي ، بينما قال هو عالياً : أنا صحفي والصحفي شغوف دائماً للحقيقة لذا لن أتركك إطلاقاً ..
    أقفلت الباب في وجهه وقلت وأنا أنظر إلى والداي بإبتسامة ، وأنا أقول : تجاهلوا الصحافة فحسب فهم يحبون التدخل في كل شيء حتى لو لم يكن الأمر يعنيهم ..


    قال أبي ضاحكاً : يبدو أنك ستعانين وقتاً عصيباً من الآن وصاعداً فأنا واثق من أنهم لن يكتفوا بالمعلومات التي قلتها لم ، سيطاردونك حتى تفصح عن كل شيء ..
    أمسكتني والدتي قائلة بقلق : أتعنون أنكم تخفون شيئاً آخر لا أعرفه ..


    نظرت أبي نظرة خاطفة ليعض على شفته بندم ، بينما تداركت الموقف بقولي : لا إطلاقاً ، لكن وكما تعلمين الإعلاميون يحبون الأمور مبالغة ولن يتركوني حتى أبالغ في بعض الأمور ليكون الخبر أكثر إثارة ..
    كلامي قد انطلى عليها بسهولة ، وأبي ابتسم براحة بعد أن تداركت زلته ..


    لا أريد لأمي أن تعرف بالأوقات العصيبة التي عانيتها ، وإلا أصبح حزنها أضعاف مضاعفة ، وما عانته أمي يكفيها ولذا لا يجب أن أخبرها بأمور لن تسبب سوى الألم لها ..





  14. #93
    جلسنا معاً في غرفة المعيشة وتبادنا أطراف الحديث وبعدها بساعة إنضمت لنا جودي التي كانت تنظر إلي مبتسمة من حين لآخر ..
    أختي ليست من الأشخاص الذي يظهرون مشاعر الحب بسهولة ، وحتى في الأمس لم تعبر عن إشتياقها لي إطلاقاً ، ولم تأتي لإحتضاني كما فعل الجميع ، بل إكتفت بالنظر إلي من بعيد والبكاء من فرط السعادة فقط ، لكن هذا يكفيني ..

    وسط حديثنا رن هاتف أبي لأدرك مباشرة أن العمل قادم ، وكان ظني في مكانه ، فقد استأذن أبي منا وغادر المنزل فهو بحاجة إلى استجواب المجرمين ، واستجواب السيد كازوما عن بعض الأمور ، وسيأتي دورنا أيضاً حتى يأخذوا أقوالنا لكن بعد أن نرتاح قليلاً ، وهذا ما قاله أبي ..


    قضيت معظم اليوم بجوار أمي وفي فترة المساء غادرت أمي قليلاً لتعد لنا الشاي والبسكويت ، وأنا ذهبت لمساعدتها وتركنا روز وجودي خلفنا ..


    كنت أغسل فناجين الشاي بينما أمي تعده ، لكن صوت الضوضاء الصادر من غرفة المعيشة جعلني أترك ما في يدي لأذهب لتفقد الوضع وأمي من خلفي ..
    عندما دخلنا كانت جودي وروز يتشابكان بالأيدي ويبدو على كلتاهما الغضب العارم ، والمشكلة أن روز هي الطرف الخاسر كما أرى فقد كانت جودي أعلاها بينما هي في الأسفل ..


    سحبت جودي لأبعدها عن روز وأنا أقول بحزم : مابكما تتشاجران ؟؟
    كانت جودي ترمق روز بنظرة ثاقبة أما الأخرى فقد كانت تحبس دموعها بصعوبة ..
    كررت سؤالي مرة أخرى لكن بنبرة أعلى لتقول جودي بغضب وهي تشير إلى روز : هذه اللعينة ليست سوى خائنة ، اقطعي علاقتك بها ، لا أريد رؤيتها في المنزل ..


    قلت بإستنكار : ولماذا ؟؟ ماذا فعلت لك ؟؟
    - هي لم تفعل شيئاً سيئاً لي ، لكنها آذتك كثيراً فترة غيابك يا جوليا ، لقد تسببت في تشويه سمعتك كثيراً ، وأصدرت إشاعة بشعة جداً ستفاجئين عند سماعها ..

    فهمت ما قصدته لذا فضلت ألا تعرف أمي عن هذا الأمر ، و طلبت منها بلطف إعداد الشاي بينما أحل النزاع بينهما ..
    عندما غادرت أمي التفت إليهما وقلت بابتسامة هادئة : جودي ما فعلته روز كان لمصلحتي ، وهي أُرغمت على قول ما قالته ..
    لم يغب عن ناظري صدمة روز ، فلا هي ولا سوبارو أخبراني شيئاً عن هذا لكنني اكتشفته صدفة من رجال الصحافة ..

    ثم تابعت مخاطبة روز : ماكان عليك إخفاء شيء كهذا عني أنت وسوبارو ، فهذا لن يؤثر علي إطلاقاً ، فأنا واثقة من نفسي وأقاويل الناس لا تهمني ..
    وضعت روز يدها على فمها تمنع شهقاتها من الخروج ، أما جودي فقد كانت تنظر إلي بغضب شديد وهي تصيح معترضة : ماذا تعنين بأنها فعلت ذلك من أجلك ؟؟
    - الخاطف كان يأمرهم بتنفيذ أمور بشعة وإذا لم ينفذوه فسأكون أنا الضحية ، ولو لم تفعل هذا لربما لم أكن لأقف هنا في هذا اليوم ..


    ظننت أن هذا قد أطفأ نار الغضب في داخلها ، لكنني لم أزده إلا حطباً ، فقد اشتعلت جودي أكثر وهي تنطق باستنكار : إذاً كانت على تواصل مع الخاطف منذ مدة ولم تكلف نفسها عناء إخبار رجال الشرطة وإعلامنا بالأمر ..


    وضعت وجهي بين كفي وأخذت أحركه بيأس ، هي و روز كتلة من الغباء يسيرون على هذا الأرض ، كما أن لديهم العديد من الجوانب المشتركة ..
    قلت بهدوء : عزيزتي جودي الخاطف كان يراقب كل تحركاتها ، ولو أخبرت الشرطة بالأمر سيقتلونني حتماً ، والآن هيا تصالحا ..
    أشاحت جودي بوجهها بعيداً وقالت بازدراء : لن أفعل ذلك ، فمبرراتها ضعيف جداً ..


    لا فائدة ترجى من محاولة إقناعها ، لذا أخذت روز بعيداً بعد أن حذرت جودي من إخبار أمي عن هذا الأمر ..


    ***


    ~ ياماتو ~


    كنت في غرفتي أعبث بهاتفي بملل شديد ، وعقلي لا يكف عن التفكير في جوليا و روز وسوبارو ، أنا فعلاً شخص حقير ، لقد تركتهم عندما كانوا في أمس الحاجة إلي..
    كان يجب علي التواصل مع الشرطة بما أنني الوحيد الذي يعرف بما يدور وأستطيع توصيل المعلومات دون أن أعرض حياة جوليا للخطر ، لكنني انسحبت في وقت حرج جداً ..




    وكل ما أستطيعه هو أن أرجو من أعماق قلبي أن يستطيعوا إيجادها من دون الحاجة إلى مساعدة شخص فاشل مثلي ..


    قطع سلسلة أفكاري صوت طرقات مهذبة على الباب ، لتدخل بعدها الخادمة وتخبرني بأن والدي ينتظرني في الأسفل ، ويجب أن أنزل إليه حالاً ..

    نزلت السلالم على عجالة وأنا أستغرب سبب طلبه لي بالقدوم إليه على الرغم من أنني واثق من أنني لم أرتكب خطئاً ليوبخني ..
    عندما وصلت وجدته جالسا أمام شاشة التلفاز العريضة، وبعد أن أحس بحركتي خلفه قال وهو يشير إلي بالجلوس إلى جواره : تابع هذا معي أنا واثق من أن هذا الخبر سيسرك ..


    نقلت بصري من وجه أبي إلى التلفاز ، لأجدهم يصورون باب منزل أحدهم وسط جموع من الناس ، بدى لي المنزل مألوفاً لكنني لا أدري أين رأيته ، لكن عندما فتح صاحب المنزل الباب علمت فوراً أن هذا منزل جوليا ..
    أخذت حواسي كلها منصته لما يقولونه ، والأسئلة كانت تنهال على السيد روك كالأمطار الغزيرة ، واستطعت إلتقاط أحدهم يقول : نرغب بمقابلة جوليا لنسألها ..


    تجمدت أطرافي وألجمت عن الكلام ، هل من الممكن أن جوليا قد عادت إلى عائلتها وأنهم استطاعوا انقاذها ؟؟
    لم أصدق أذناي حتى رأيت باب المنزل يُفتح مجدداً لتخرج منها الفتاة المنتظرة جوليا ، لكن بشكل مختلف عن المعتاد ..
    بدت هزيلة كثيراً والسواد يحيط بعينيها ، تركوا والدها وتوجهوا نحوها يسألونها ويستفسرون عن الأمر ، وأنا أنظر بدهشة ..


    إلتفت إلى أبي الذي كان ينظر إلي بترقب ، وكأنه ينتظر مني ردة فعل ، لكنني عدت لمشاهدة التلفاز فإذا بها تروي ما حصل لها لكن بإختصار شديد ، فهي لم تخبرهم عن التعذيب الذي تذوقته هناك على أيديهم ، وقد كانت الأمور مبهمة وكان من الواضح أنها تخفي الكثير ..

    بعد أن انتهت بدى على الصحفيين عدم الرضى ، لكنها فاجأتني بحركتها حين أمسكت بإحدى الكاميرات وألقته أرضاً حتى انكسر ، وأخذت تهددهم جميعاً وتأمرهم بالرحيل ..


    ظللت أرمش غير مصدق أن هذه الجوليا هي نفسها جوليا التي أعرفها ، الفتاة الجبانة كثيرة الإعتذار ، هل من الممكن أنه قد تم استبدالها بأخرى ؟؟ أو أنه قد تم تنويمها مغناطيسياً مما سبب تغيرها ؟؟
    أنا لن أعرف هذا إلا بعد أن أقابلها بنفسي ، لكن كيف ؟؟


    إلتفت إلى أبي مجدداً بتردد ، فإذا به لم يبعد ناظريه عني ، مما جعلني أتوتر أكثر ، بللت شفتاي الجافتين بلساني وقلت بإرتباك : أأبي أرجوك ، أريد رؤيتها ولو لمرة واحدة ..
    صمت طويلاً قبل أن يقول : ..............

    نهاية الجزء ..



  15. #94
    01_02_17148592663788551
    36



    ~ ياماتو ~


    قال بعد صمت :قبل أن أجيب على طلبك لدي سؤال ، تلك الفتاة قالت بأن الخاطف كان يرسل لصديقيها رسائل عدة أثناء إختطافها ، هل كنت تعرف بشأن هذا ؟؟ أجبت بصدق : نعم ، ولذا كنت مصراً على مقابلتهم رغم كل شيء ..
    احتدت نظراته فجأة وصاح في وجهي حينها : إذاً كنت تعلم أنك أنت وأصدقائك كنتم في خطر ، لماذا لم تبتعد عنهم منذ البداية ؟؟ أي أحمق أنت تعرض حياتك وسمعتك للخطر من أجل فتاة لم تتعرف عليها إلا منذ بضعة أسابيع ؟؟ أغمضت عيناي بقوة حتى لا أفقد أعصابي أمامه ، وقلت محاولاً كبت جماح غضبي : أبي توقف عن محاسبتي ، فالأمر قد انتهى الآن ، وأنا تركتهم فعلاً عندما وعدتك بذلك لذا أرجوك اسمحلي بمقابلتها ولو لمرة للإطمئنان عليها ..
    زفر أبي بقوة ثم أتبع زفيره بقوله : حسناً تستطيع الذهاب إلى حيث شئت لكن لمرة واحدة فقط ..


    فتحت عيناي حينها بسعادة ، لم أظن أنه سيوافق ، الغضب الذي كان بداخلي قد تبخر في لحظة موافقته ، نظرت إلى أبي بإمتنان : شكراً لك يا أبي أنا سعيد حقاً ..
    ههممت بالمغادرة إلا أن صوت أبي أوقفني في مكاني حين قال : انتظر لحظة ، أتعرف مختطفها يا ياماتو ؟؟
    -
    لا فهي لم تصرح عن هوية المختطف في أثناء المقابلة ، سأذهب إليها وأسألها الآن ..


    غادرت المنزل بعد أن طلبت من سائق السيارة إيصالي إلى منزل جوليا ، وطوال الطريق كنت أتلهف لرؤيتها لأعرف أخبارها التي انقطعت في الآونة الأخيرة ..
    لكن صوت في داخلي أخذ يقول لي بأنه لا يجب علي أن أسعد برؤيتها ، فأنا أُعتبر كخائن ليس إلا وهي لن تسعد بمقابلة خائن ..
    عندها انتابني شعور بالندم الممزوج بالمرارة ، رؤيتها لن يكون بالأمر السهل ، فماذا سأقول لها لو سألتني عن ما فعلته من أجلها ؟؟ أأخبرها بأنني عجزت مرة عن تنفيذ أوامر الخاطف وتسببت في تعذيبها ، ومن ثم قمت بخيانة الجميع ولم أتدخل وكأن الأمر لم يعنيني ؟؟ لا أجد التبرير المناسب لموقفي ، كما أنني لا يمكنني الكذب فسوبارو وروز يعلمان بالحقيقة ، وأنا في الأصل لم أعتد على الكذب ..

    لم يوقظني من عالم أفكاري إلا صوت السائق الذي قال : سيدي الصغير لقد وصلنا إلى المنزل المطلوب ..
    بلعت ريقي بتوتر وأنا أترجل من السيارة وأسير بخطوات مترددة ..
    أنا مشتاق لرؤيتها كثيراً ومع ذلك خوفي من مقابلتها مساوي لهذا الشوق ، وربما يفوقه بقليل ..


    بأصابع مرتعشة ضغطت على جرس الباب ، وأنا أنظر إلى ساعتي المحيطة بمعصمي والتي كانت تشير إلى الساعة السابعة ..
    رأيت مقبض الباب يتحرك وهذا قد زاد من توتري ، وعندما فُتح الباب لم تكن جوليا ، بل أختها الصغرى التي كانت عاقدة الحاجبين وكأنها كانت غاضبة من شيء ما ..
    وقبل أن أتفوه بكلمة صرخت بصوت عالي : هذا ليس وقتاً للزيارة ، غادر حالاً أيها المزعج ..


    وبعدها أقفلت الباب في وجهي بقوة ، وأنا أرمش في مكاني محاولا أستيعاب ما حصل للتو ..
    بعد ثواني ترجم لي عقلي تصرفها ، يبدو أنني أتيت في وقت خاطئ و تم طردي من قبل جودي ..


    عدت أدراجي وأنا أجر ورائي اذيال الخيبة ، لم أتوقع أن أُطرد بهذا الشكل ، لكن لماذا بدت جودي غاضبة هكذا ؟؟ لا شك أن هناك شيء يحصل في المنزل ..


    عدت إلى السيارة وأنا متردد ما إذا كان يجب أن أذهب إلى سوبارو أو لا ، إنها فرصتي الوحيدة بما أن أبي سمح لي بذلك ، ولا أظن أن هناك فرصة أخرى ..
    حزمت أمري وأمرت السائق بالتوجه إلى منزل سوبارو ، وطوال الطريق وأنا أرتب كلماتي التي سأقولها له عند مقابلته ..

    لا أستطيع التنبؤ بردة فعله ، أسيكون غاضباً علي حينها ، أم أنه سيتصرف ببرود معي ؟؟ أم يتجاهلني مرة واحدة ؟؟ لن أعرف الجواب إلا عندما أقابله ..


    وصلنا إلى الحي الضيق ، المكان الذي يسكن فيه سوبارو ، خرجت من السيارة وتوجهت نحو منزله المترامي الأطراف ، ثم طرقت الباب بخفة ..
    لكنني لم أسمع رداً ، لذا أعدت طرقها لكن بقوة أكبر ولم يجدي هذا نفعاً ..

    استنتجت حينها أنه غير موجود في المنزل ، لذا زفرت بضيق ، ماهذا الحظ التعيس !!
    عدت إلى السيارة والإحباط باد على وجهي ، ثم طلبت من السائق إعادتي إلى المنزل ، وهو لاحظ خيبتي وحاول تسليتي لكنه فشل في ذلك ، فتفكيري كله منصب على أصدقائي ..


    عندما عدت إلى المنزل تفاجأت حين رأيت المنزل قد قُلب رأساً على عقب ، وكأن عاصفة عصفت بالمنزل ، فالتحف الثمينة التي كانت تزين المنزل كلها مكسورة واللوحات المعلقة على الأرض بفوضوية، والمكان في فوضى عارم ، والخادمات يعدن تنظيف المكان ، ويبدو على ملامحهن الذعر ..


    أمسكت إحدى الخادمات وسألتها عن سبب كل هذا ، لتجيب بنبرة يعكس خوفها : السيد غاضب جداً وهو من تسبب في كل هذا ..
    قطبت حاجباي بإستغراب : ولماذا ؟؟ أحصل شيء فترة غيابي ؟؟
    -
    لا أعلم حقاً لماذا ، لكن ربما بسبب الإتصال الذي تلقاه قبل ثواني من هيجانه ..


    تركتها تكمل عملها وأنا أفكر في الإتصال الذي قلب حاله ، سألت خادمة أخرى عن مكان أبي لتقول أنه غادر المنزل بعد أن تسبب بكل هذا ، وهم لا يعرفون إلى أين ذهب ..


    خمنت أن شركته قد تعرضت لخسارة وهذا ما سبب غضبه ، لكن هذا ليس بمبرر كافي ، فأبي مهما تعرض من خسارة فهو يثق في نفسه ، وكان يردد دائماً ( خسارة واحدة لن تؤثر علي فأنا أستطيع تعويض الخسائر بسهولة )


    إذاً لا شك أن هناك شيء أعظم من هذا ، ويجب علي إيجاده بسرعة ، فأنا لا أعرف ماذا يمكن أن يحصل لأبي أثناء غضبه بما أن الطبيب أوصاني بألا أدع أبي ينفعل كثيراً فهذا سيؤثر على صحته سلباً ..


    أمسكت هاتفي ولم أتصل بوالدي فهو لن يجيب بكل تأكيد ، خصوصاً إذاً وصل إلى قمة غضبه ، ولهذا قررت الإتصال بسائقه الخاص ..
    وما هي إلا ثواني قليلة حتى رد السائق لأسأله عن مكان أبي ..
    فأجابني بإحترام : إنه في مقر الشرطة الآن ، وأنا أنتظره في الخارج ..


    دهشت كثيراً ، ماذا يفعل أبي عند مقر الشرطة ؟؟ لم يكن لدي الوقت الكافي للتفكير ، وكل ما فعلته هو اللحاق به إلى هناك ، وسأعرف حينها ما يحصل ..





    عندما وصلت خرجت من السيارة بسرعة دون أن أنتظر من السائق أن يفتح الباب لي ، ولمحت سيارة أبي الخاصة واقفة بالقرب من المكان ، لذا اقتحمت المخفر بحثاً عن أبي ..


    أمسكني شرطي وسألني عن سبب مجيئي ، لأخبره عن من أكون وأسأله عن مكان أبي ، وهو قادني إلى مكانه بكل رحابة صدر ..
    عندما فتح الباب الذي فيه أبي سمعت صراخه الحاد : كيف تجرؤين على تدنيس سمعتي أيتها الشيطانة السافلة ؟؟ لم أعرف الشخص المُخاطب إلا حين دخلت ووجدت راي زوجة أبي التي تبكي أمامه بشكل مخزي وتقول متوسلة له : أرجوك يا كودو أخرجني من السجن ، أنا لم أشاركهم في عملهم الإجرامي ، أنا بريئة صدقني ..


    ركلها أبي ليبعدها عن قدمه بعد أن كانت متشبثة به وصاح بذات النبرة السابقة : كفي عن الكذب ، جميع من معك أكدوا أنك متعاونة معهم ، لا تحاولي إستغلالي لإخراجك من هنا ..
    قالت وهي تضم أصابعها ببعضها وتنظر إليه بإنكسار : أستصدق أولئك المجرمين وتكذبني يا عزيزي ؟؟ أنا زوجتك والأولى أن تصدقني عوضاً عن المجرمين ..


    رمقها أبي بنظرة مستحقرة وقال : إن كنت بريئة كما تدعين لماذا إذاً كنت معهم في الوقت الذي تم فيه مداهمة المنزل ؟؟ لماذا لم تخبري الشرطة عن مخططاتهم الشريرة ؟؟
    -
    لقد هددوني بالقتل إذا ما تفوهت بكلمة ، وأخي ساي كان ضحية مثلي ، ولم يكن المدعوا كازوما الضحية وحدها ..



    اقترب منها أبي وألجمها بصفعة قوية جعلها تسقط أرضاً من شدتها ، حينها أطلقت شهقة قوية جعله ينتبه إلى وجودي أخيراً ، قلت ببطئ محاولاً إستيعاب الأمر : ما الذي يحصل هنا يا أبي ؟؟ اقترب مني أبي وعندما مر بجواري قال بجمود : لا تهتم بالتفاصيل ، عليك فقط أن تعرف أنني لا اعد أمتلك زوجة تدعى راي ، ولا أعرف شخصاً بهذا الإسم ..


    غادر أبي وأنا لازلت متيبسا في مكاني ، لازلت لا أفهم الأمر جيداً ، لماذا أبي غاضب هكذا ولماذا راي هنا ؟؟ ألتفت إلى راي لأرى رجلان من الشرطة قد أمسكاها وقال أحدهما مخاطباً راي التي تحاول الإفلات منهما : هيا يجب إن تعودي إلى زنزانتك حتى يصدر حكم بشأنك أنت ومن معك ..
    قالت وهي تهز رأسها بشكل هستيري : أتركاني أنا بريئة ، لم أقم بأي خطأ ..
    ثم نظرت إلي وقامت بالإستنجاد بي قائلة : عزيزي ياماتو ساعدني أرجوك ، أنت أملي الوحيد ، لا تخني كما فعل والدك الحقير للتو واستغنى عني ..


    لم يعجبني ما قالته عن أبي ووصفها له بالحقير لذا قلت بحدة : إياك وأن تصفي أبي هكذا ، وأنا حتى لو لم أعلم بجريمتك إلا أنني أرى بأن هذا المكان ملائم لك كثيراً أيتها العجوز اللعينة ..
    بعدها أدرت ظهري بإتجاهها وغادرت المكان محاولاً اللحاق بأبي ..


    وجدته في الممر واقفاً مع والد جوليا يتحدثان بشأن أمر ما ، إقتربت منهما بفضول ، وفور أن لمحني والد جوليا حتى قال بسعادة : ياماتو أهذا أنت ؟؟ لم أظن أنني سأراك هنا مجدداً ، شكراً لك على ما فعلته من أجل إنقاذ إبنتي ..
    شعرت بالخجل من نفسي حينها ، على ماذا يشكرني والد جوليا ؟؟ أعلى إختفائي فجأة وسط التحقيقات ؟؟ أم على خيانتي لأصدقائي ؟؟ لا أعلم كيف أرد عليه وأنا محرج من نفسي ، لكن أبي قال بإستغراب : ماذا تعني بأن إبني قد ساعدك يا حضرة المحقق ؟؟ أخبره والد جوليا بما فعلته وكأنني البطل الذي دلهم على طرف الخيط الذي قادهم إلى جوليا،صحيح أنني ساعدتهم قليلاً ، لكن مساعدتي لهم لا تذكر مقارنة بما فعلاه سوبارو وروز ..


    قلت بتردد : أبي أأنت تعرف المحقق روك قبلاً ؟؟ أجابني بهدوء : لا لم أعرفه إلا الآن ، وكل ما أردته هو سؤاله عن تلك المرأة اللعينة ، وعن الحكم الذي سيصدر بشأنها ..
    -
    أووه صحيح على ذكر راي ما المصيبة التي فعلتها من أجل أن يُأتى بها إلى هنا ؟؟نظرا إلي حينها بتفاجؤ ، وأنا لم أفهم سر تفاجؤهم ، لكن أبي زفر قائلاً بعد أن أبعد نظراته المتفاجئة : حسناً لقد توقعت أنك لا تعرف بالأمر حتى الآن ، فأنا لم أكن لأعرف لولم يتصلوا بي رجال شرطة ويعلموني بذلك ، أتعرف من خطف صديقتك جوليا ؟؟ حركت رأسي بالنفي ، ليقول أبي : إنهما راي وساي الذي في غيبوبة الآن ، بالإضافة إلى مجموعة من الأشخاص المتواطئين معهم ..


    الصدمة ألجمتني تماماً ، صحيح أنني أدرك أن راي إمرأة حقيرة وسافلة ، لكن لم أظن أن الأمر سيصل إلى أن تختطف جوليا وتسبب الرعب لسوبارو وروز ..
    بينما أكمل السيد روك : حتى الجريمة التي كانت روز المتهمة الرئيسية فيه كان من تخطيطهم كذلك ، واتضح لنا أن زوج والدة روز هو من قتلهم وألقى بالتهمة على تلك المسكينة لأنهم كانوا ينوون قتلها ويُظهرون الأمر على أنه انتحار ..


    لم أستوعب الصدمة الأولى ليفاجئني المحقق بصدمة أخرى ، لماذا يفعلون كل هذا ؟؟ ما السبب يا ترى ؟؟ قلت بعد أن أفقت من الصدمة : لكن لماذا ؟؟ ماهي أهدافهم ؟؟ ماذا كانوا يريدون من جوليا وروز ؟؟ رد المحقق : إنها قصة طويلة لا داعي لأن تشغل بالك بشأنه ، أووه صحيح بالمناسبة هل قابلت جوليا ؟؟ أنا واثق من أنها ستسعد برؤيتك ؟؟ حركت رأسي بالنفي وقلت : لقد ذهبت إلى منزلكم لكن يبدو أن هناك مشكلة لأن أخت جوليا الصغرى كانت غاضبة ولهذا تم طردي ..

    تمتم حينها المحقق مخاطباً نفسه : هل يمكن أن ما يدور في خاطري هو ما حصل ؟؟ نظر إلينا حينها وقال بعجل : أنا سأغادر الآن ، سأتحدث معك لاحقاً سيد كودو ..
    بعدها غادر المكان وهو يركض بأقصى سرعته ، وأنا متفاجئ من تغيره ..


    نظر إلي أبي وقال : هيا لنعد إلى المنزل يا ياماتو ..
    قلت برفض : لن أفعل ذلك ، أريد أن أعرف المزيد من المعلومات حول موضوع جوليا ، وأريد أن أعرف أهداف راي التي جعلها تفعل ما فعلته ..
    أمسكني أبي وأخذ يجرني قائلاً بحزم : إن أردت أن تعرف شيئاً فالأفضل أن تعرفه من شخص آخر غير راي ، هيا إلى المنزل حالاً ..



    عندما خرجنا من مخفر الشرطة كان رجال الصحافة ينتظروننا في الخارج ، فالجميع علم بأن زوجة السيد كودو تم سجنها ، والأمر يُعتبر فضيحة لن يفوتها رجال الصحافة ..
    كان أبي يتجاهل الأسئلة التي تنهال عليه حتى وصلنا إلى السيارة ، وصعدناها متجاهلين الكاميرات التي تلاحقنا ..


    نظرت إلى أبي بطرف عيني الذي بدى غاضباً جداً ، فحاجباه معقودتان وشفتيه مقوستان نحو الأسفل ، وأنا لا ألومه ..
    أشخاص ذو صيت مثله ستؤثر على سمعتهم مثل هذه الأمور ، وهذا سيعرض سمعة شركتنا للخطر ، ويبدو أن أبي يفكر بهذه المشكلة أيضاً .. لم أتفوه بكلمة من أجل ألا أُغضب أبي أكثر ، وبقي الصمت مخيماً علينا حتى وصلنا إلى المنزل ..


    ***





  16. #95
    ~ جوليا ~


    وقفت حاجزاً بين أمي وجدتي لأوقف جدالهما ، وقلت محاولة فهم الموضوع : أمي جدتي لن تصلا إلى حل إذا استمريتما بالصراخ بهذا الشكل ..
    ثم رمقت جودي التي كانت تقف بجوار أمي بنظرة حادة وأكملت : وأنت كفي عن إشعال الجدال أكثر مما هي مشتعلة ..

    قالت أمي بغضب وهي تحاول إبعادي من أمامها : تنحي جانباً يا جوليا ، فحديثي مع جدتك وأنت لا شأن لك ..
    لترد عليها جدتي بغضب مماثل : كينور أنت وعدتني بأنها ستعيش لدي إذا ما وجدتموها ، وهاهي قد عادت ويجب عليك الوفاء بوعدك ..
    -
    وعدت هذا لأنني ظننت أن ما أتيت به قد يفيدنا ، لكن الفاعل لم تكن عائلة شيبا كما قلت لنا ..


    وضعت كلتا يداي أمام وجهيهما وقلت وأنا لم أستوعب الأمر بعد : لحظة كلتاكما ، ماشأن عائلة شيبا بالأمر وكيف علمت بشأنهم يا جدتي ؟؟ قالت جدتي : أنت حفيدتي وأنا أعرف كل شيء عنك ، وحتى لو لم تخبريني فأنا لدي وسائلي الخاصة في جمع المعلومات ..







    بلعت ريقي وقلت بتوتر أخفيته : حسناً ولكن ما شأن عائلة شيبا في موضوع إنتقالي إلى منزلك ؟؟ قالت جودي : أنا سأروي لك ما حصل ، هذه العجوز عديمة الفائدة ....
    قاطعتها بحدة وأنا أقول : ماذا قلت لتوك يا جودي ؟؟ لم أسمع جيداً ..
    بدى على جودي الخوف وهي تنكس برأسها ، بينما قالت جدتي : أنا لا أهتم بما قالته ، فهذا دليل على تربية كينور السيئة ..كادت أمي أن ترد عليها لكنني قلت بسرعة : جدتي ما لا أرضاه عليك لن أرضاه لأمي ، لذا أرجوكما لا تتهما بعضكما بسوء التربية ، إن كان هناك من هو سيء هنا ، فهما أنا وجودي ، وأنتما لم تقصرا معنا بأي شيء ..

    قالت جدتي : أنا أتفق معك أن جودي السيئة هنا ، لكنك يا جوليا لست كذلك إطلاقاً ، ولهذا أرغب في أخذك معي خوفاً من أن تفسدي خصوصاً وأنت في بيئة فاسدة ..
    صاحت أمي حينها وقد نفد صبرها بالفعل : سيدة موتسومي كنت أحترمك بسبب سنك ، لكنك تتمادين كثيراً وأنا لم أعد أستطيع تحمل إهاناتك هذه ..


    أمسكت جدتي وأجلستها على الأريكة بهدوء ، وفعلت المثل لأمي ، وقلت بإبتسامة : إهدئا قليلاً وتناولا الشاي الذي أعددته ، لاشك في أنه قد برد بسبب جدالكما الطويل ..
    سمعت حينها صوت باب المنزل وعلمت أن المنقذ قد أتى ، وكنت على صواب ، فقد دخل أبي إلينا وقال وهو يلهث : كما توقعت أنت هنا يا أمي ..


    حملقت فيه الجدة وقالت : ماذا تعني بقولك هذا ، أأنا لست مرغوبة هنا ؟؟ هز أبي رأسه بالنفي بسرعة مبرراً : لا إطلاقاً يا أمي ، لكنني خشيت أن يحصل حرب طاحن في المنزل ، لكن يبدو بأن الأمور هادئة ، أظنني كنت قلقاً من اللا شيء ..

    قفزت بإتجاه أبي قائلة بسعادة : أتيت في الوقت المناسب ، تعال وأخبرني بما يدور هنا ، ولماذا جدتي مصرة على أخذي معها ..
    شرح لي أبي الأمر بإختصار ، ولم أكن متفاجئة إلا من خبر إنتقال عائلة شيبا إلى مدينتنا ..
    وبعدها إلتزمت الصمت وبدأت جدتي الجدال مجدداً لكن مع أبي هذه المرة ، وأنا جالسة بعيدة عنهم أنظر إلى النتيجة التي سيصلون إليها ..


    هم ليسوا بأطفال لأهدئهم في كل مرة ، ليتفاهموا مع بعضهم بالطريقة التي يريدونها وأنا لا يجب علي التدخل حتى لو كنت محور الحديث لقد سئمت المحاولة ..


    بعد أن طال الأمر دون أن يصلوا إلى حل ، وقفت متململة وقررت الصعود إلى غرفتي حيث تنتظرني روز ، لكنني عندما وصلت عتبة الباب ، صاح كل من أبي وجدتي في آن واحد : إلى أين أنت ذاهبة الآن يا جوليا ، لن تذهبي إلى مكان حتى نحل الموضوع ..
    انفلتت مني ضحكة قصيرة غير إرادية ، إنهما حقاً أم وإبنها ..


    قلت وأنا أهز كتفاي ببرود : صحيح أن الموضوع يخصني ، لكنكم لم تحاولوا السؤال عن رأيي ، لذا لا أجد سبباً مهماً لبقائي معكم ..
    تبادلا النظرات لثواني وتقول جدتي بعدها : صحيح أن الأمر يتعلق بك ، لكن لن يكون لك رأي في الموضوع ، فوالداك قطعا لي وعداً ، ولن أسمح لهما بنقض هذا الوعد ..

    فكرت قليلاً في حل يرضي كلا الطرفين العنيدين ، وبعدها خطرت في بالي فكرة ستعيد لم شملنا ولذا قلت مقترحة : بما أنك يا جدتي تريدين مني العيش في منزلك ، ووالداي لن يتخليا عني ، فما رأيك بأن نذهب جميعاً للعيش معك ؟؟ قالت جدتي برفض قاطع : لا وألف لا ، لن أدع أحداً يسكن في منزلي سواك يا جوليا ..
    ردت أمي عليها بإصرار : ونحن لن ندعك تأخذينها يا سيدة موتسومي ..

    إجتاحني رغبة في البكاء ، لا أظن أننا سنصل إلى نتيجة إذا استمر الطرفان في العناد ، ماهو الحل الأمثل يا ترى ؟؟ أأقف في صف أمي وأبي وأرفض العيش معها ، أم أنصاع لجدتي وأذهب للعيش في منزلها ؟؟ حسناً أظن أنه من الحكمة أن أقف في صف جدتي الوحيدة والعجوز وأحاول كسب مودتها حتى تسامح أبي وتعود علاقتهما إلى سابق عهدها وترضى بزواجه من أمي ، وينتهي هذا الخلاف الذي دام لسنوات طوال ..


    قلت بإبتسامة هادئة : أمي أبي بما أنكما وعدتما جدتي بأنكما ستدعاني أعيش عندها عندما أعود فيجب عليكما الوفاء بذلك ، ولهذا سأذهب معها حتى لا أظهركما أمامها بمظهر الكاذبين ..
    ابتسمت حينها جدتي بإنتصار بينما نظرت أمي إلي وقالت بتفاجؤ : ماذا !! أستذهبين معها يا جوليا وتتركيننا ؟؟ فكري جيداً يا جوليا ، لا أظن أنها ستسمح لك بزيارتنا دائماً ..


    قالت جدتي حينها بإزدراء : لاا تقلقي يا كينور ، سأكون أفضل منك و سأدعها تزوركم مرة في كل أسبوع ..
    قبل أن ترد أمي عليها وتغير رأيها حول زيارتي لهم تكلمت بسرعة : إنه للطف منك يا جدتي بأن تسمحي بهذا ، أنت فعلاً إنسانة عظيمة ..

    بعدها أمسكت معصم أبي وأمي وجررتهما إلى خارج الغرفة بينما أنا أقول لجدتي : سأتحدث مع والداي على انفراد لأقنعهما ، انتظرينا قليلاً يا جدتي ..

    عندما خرجنا شرحت لهما عن رغبتي في إصلاح العلاقة بيننا وبين جدتي ، وكيف أنهما يجب أن يدعاني أعيش معها حتى أستطيع إقناعها بشكل متواصل ..
    اقتنع أبي بالفكرة ، لكن أمي لازالت ترفض ذلك بشدة ، فهي وكما تقول ليست مستعدة لأن تفقدني مجدداً ..


    نظرت إليها بحنية وقلت بصوت لطيف : أمي أنت تتصرفين وكأن لا أحد معك إذا غادرت ، أنت لديك أبي بجوارك وجودي ، أما جدتي فهي لا تمتلك أحداً بجوارها سوى الخدم ، حتى أن إبنها الوحيد والذي هو أبي بعيد عنها ، لذا أرجوك دعيني أكون معها ، هي مهما تظاهرت بالقوة إلا أنني واثقة من أنها حزينة على فراق أبي ، لكن كبريائها يمنعها من الإعتراف ، لذا ستكون مهمتي هي محاولة إصلاح العلاقة بينهما ، وإن أردت سعادة أبي فدعيني أفعل ذلك فأبي متألم كثيراً من فراق جدتي ..




    لانت ملامح أمي قليلاً وكأنني استطعت التأثير عليها ، وبعدها وافقت على ذلك شرط أن أزورها دائماً وأبقى على تواصل دائم معها ، وعدتها على ذلك ، وعدنا إلى جدتي وأعلن والداي موافقتهما ، ولم يخف علي ملامح السعادة التي رُسمت على وجهها ، رغم أنها حاولت إخفائها ..


    هذه هي جدتي ، لديها كبرياء يمنعها من الإعتراف بأخطائها ، فهي نادمة أشد الندم على طردها لأبي لكنها تأبى الإعتراف ، وعلى الرغم من صرامتها وحدتها إلا أنني واثقة من أنها طيبة القلب ..


    طلبت مني مصاحبتها الآن إلا أنني رفضت بأدب ، محتجة بأنني لن أستطيع تجهيز أغراضي ، وسأذهب إليها بنفسي بعد يومين ، وبصعوبة وافقت على ذلك وغادرت المنزل ..

    قررت بعدها الذهاب إلى روز التي وفور أن زارتنا جدتي وابتدأ الشجار بينها وبين أمي حتى انسحبت من المكان بعد أن شعرت بأنه لا معنى لوجودها بيننا ..
    قبل أن أصعد السلالم لمحت جودي وقمت بندائها ، لتأتيني وهي ترمقني بنظرات نارية ..

    تجاهلت نظراتها وقلت : جودي عندما أتت جدتي وكنت في المطبخ أعد الشاي سمعت صوت جرس الباب ، من كان الزائر آن ذاك ؟؟ قطبت حاجبيها بتفكير ، لتشهق بعدها : أووه صحيح إنه صديقك الثري ، لقد أتى إلى المنزل لكنني طردتـــ....تداركت كلمتها بسرعة وقالت : أقصد طلبت منه المغادرة بأدب ..
    نظرت إليها بشك ، أنا واثقة من أنها طردته ، فهي كانت ستفعل ذلك حتماً بما أنها كانت غاضبة آن ذاك من زيارة جدتي ..


    تركتها وصعدت السلالم وأنا أفكر في ياماتو الذي أتى لرؤيتي بعد أن علم بنجاتي ، حسناً أنا واثقة من أنه سيأتي في وقت لاحق ، وأنا يجب أن أشكره عند مقابلتي له ، فهو قد ساعدني مع روز وسوبارو ..


    دخلت غرفتي لألتقط حركتها حين رفعت الكتاب بسرعة متظاهرة بأنها منشغلة بالقراءة ، وحين رأتني قالت وهي ترمش ببراءة : أووه جوليا ماذا حصل في الأسفل ؟؟ قلت وأنا أتوجه نحو سريري : لا تتظاهري بالغباء ، أنا واثقة من أنك كنت تختلسين السمع إلينا ..


    عندها تغيرت ملامح وجهها ، واقتربت مني متحدثة بصوت مرتعش : أستغادرين إلى منزل جدتك حقاً بعد يومين ؟؟ أومأت برأسي لتنفجر حينها بالبكاء وهي تقول : إذاً ستتركينني يا جوليا ، أنا لا أريد ذلك ، إذا غادرت فلا مكان لي لأعيش فيه ..

    قلت مؤنبة بنبرة مرتفعة قليلاً : روز لا تقولي مثل هذا الكلام ، أمي وأبي لن يعارضا بقائك أبداً ، بل على العكس هما سعيدان حقاً بوجودك ، هذا المنزل أصبح منزلك ونحن عائلتك ، لذا إمسحي دموعك حالاً ..

    قاطعنا صوت طرقات باب مميزة ، عرفت حالاً بأنه أبي ، لذا قلت مرحبة : تفضل يا أبي الباب مفتوح ..
    عندما دخل أبي ورأى روز التي تبكي حاوطها بذراعه وقال وهو يتصنع الصراخ علي : لماذا عزيزتي روز تبكي ؟؟ أقلت لها شيئاً قاسياً يا جوليا ، لن أسامحك إذا فعلت ذلك ..
    هزت روز رأسها بالنفي وقالت بسرعة وقد صدقت تمثيل أبي : لا لا يا سيد روك هي لم تفعل شيئاً ، أنا فقط كنت خائفة من القضية المتعلقة بأمي وماركو ..


    أجلس روز بجواري على السرير ، وسحب كرسياً كان بجواره وجلس عليها وأصبحنا متقابلين ، وقال بصوت جاد : لقد أتيت إلى هنا بشأن هذا الموضوع ( وبإبتسامة عريضة : روز لقد تم إثبات براءتك ..


    لم تصدق روز إذناها ، وتوسعت حدقتا عينيها وأُلجم لسانها عن الكلام ، لأسأل عوضاً عنها : وكيف حصل ذلك ؟؟
    -
    لقد توصلنا إلى القاتل الحقيقي ، وهو قد اعترف بجريمته بعد أن أرغمناه على هذا ..
    نظرت إليه أنتظره ليكمل كلامه ، لكنه صمت وكأنه لا ينوي إكمال الموضوع ، أي أنه لا يرغب في ذكر اسم القاتل أمامنا ، وهناك سر في الأمر..


    نظرت إلى روز التي لاتزال مشدوهة ، لأقول بإبتسامة : روز قولي شيئاً ، لا تبقي صامتة ، أنا كنت واثقة من برائتك ..
    خرجت روز من صمتها أخيراً : لكن يا جوليا أنا واثقة من أن المسدس كان بجواري ، ولم يكن في المنزل أحد سواي ، كيف يكون القاتل شخص آخر ؟؟ أجاب عليها أبي فهو أدرى بالتفاصيل مني : لقد اعترف لنا بأنه وضع منوماً في المشروب الغازي ، وقتل والدتك وماركو وبعدها أوهمك أنك القاتلة ، وعلى ذكر المسدس أين هو الآن ؟؟
    -
    لا أعلم ، آخر مرة بحثت عنه لم أجده ..
    -
    من آخر شخص رآه معك ؟؟
    -
    إنه سوبارو ، لكنني لا أظن أنه هو من أخذها ..

    وقف أبي منهيا الموضوع : حسناً سنبحث عنه ، لكنني أحببت إسعادك بهذا الخبر لأجعلك تعيشين حياتك دون أن تشعري بأي ندم ، ونحن سعيدون حقاً ببقائك ، وبالمناسبة لا تناديني السيد روك ، تستطيعين مناداتي بعمي فهذا أفضل ..


    ***





  17. #96
    ~ سوبارو ~


    أتى صباح يوم الإثنين ، ترددت في ما إذا كان يجب علي الذهاب إلى المدرسة أو لا ، لكنني عزمت على الذهاب وأنا متيقن من أن جوليا وروز ستذهبان ، وجميع من في المدرسة لن يبقوا هادئيين ، وأنا أرغب فعلاً في رؤية ما ستفعله جوليا لإسكاتهم..


    قرأت ما فعلته جوليا لكاميرا أحد الصحفيين في إحدى الصحف ، الجميع غضبوا منها بسبب حركتها تلك ، وما فعلته جعلت الشكوك تدور حولها ، فإذا كانت ضحية كما تقول لم تكن لتخفي شيئاً ولم تتصرف بهذا الشكل الهمجي ، لا شك في أنها تخفي شيئاً أو أن ماقالته كان مجرد كذبة ، تلك الحمقاء من جلبت الشكوك لنفسها ..

    هذه الإشاعات التي أصبح الجميع يتداولونها أصبح الحدث الرئيسي بجانب الفضيحة التي كُشفت عن شركة ساي ومنظمته الإجرامية ..

    كلما تذكرت ساي اجتاحني نوبة غضب عارم ، كيف لي ألا أدرك أن ساي الحقير هو خلف كل هذا ؟؟ كل شيء كان يدل على ذلك ، فقد ابتدأ كل هذا عند انتقال توأمته اللعينة إلى المدرسة ، والرسائل التي تصل إلي أنا بالذات وروز ، وطرقه البشعة للإنتقام كل هذا كان يجسد أفكار ساي ..

    لكن ولأنني غبي لم أدرك ذلك ، فأنا استبعدت هذه الفكرة بعد أن رأيت أن روز هي الأخرى تتلقى رسائل التهديد ، وأنا كنت أظن أن روز لا تعرف ساي ، ومن أجل هذا الشيء التافه استبعدت الفكرة نهائياً ، آآخ كم أشعر بأنني غبي حقاً ..


    انتهيت من ارتداء زيي المدرسي وخرجت من منزلي ، وتعمدت الذهاب باكراً لأقابل روز وجوليا أمام بوابة المدرسة ، لأدخل برفقتهما ..

    وقفت أمام بوابة المدرسة منتظراً قدومها ، ولم يخف علي همسات الطلبة إطلاقاً ، لكنني كنت أتجاهلهم متعمداً فأنا لا أنوي في أن أوجع رأسي بالشجار معهم ..
    لكن يبدو أنني لست الوحيد الذي كان يقف منتظراً أحدهم ، فقد رأيت الطالب الجديد الذي كان يجلس بجواري في الصف يقف منتظراً كذلك..

    تذكرت حينها أنه قد سألنا عن جوليا في أول يوم له ، هل من الممكن أنه يعرفها ؟؟ لكن ما العلاقة التي تجمعهما ؟؟ لمحت من بعيد الفتاتان ، وبعد أن اقتربا منا تحرك الطالب الجديد متوجهاً نحوهما ، لأدرك أنه كان ينتظر جوليا كما ظننت ..


    لحقت به بفضول ، ولم يخفى علي نظرات جوليا المتفاجئة عند رؤيتها لذلك الطالب حتى أنها تصلبت في مكانها ولم تكمل طريقها ..
    اقترب منها الشاب وقال : وأخيراً التقينا يا جوليا ، لا أظن أنك نسيت من أكون ..
    قطبت روز حاجبيها وقالت بإستغراب : من أنت ؟؟ نظر إليها الطالب قائلاً : أنا لوريوس الطالب الجديد في صفك ..


    ثم عاود النظر إلى جوليا وقال : لست مستغرباً من نسيانها لي ، لكنني واثق من أنك يا جوليا لن تنسينني ..
    تبادلا النظرات لثواني معدودة ، لم أرد فيها مقاطعتهما ، لكنني لمحت مجموعة من الطلاب الأكبر سناً متوجهون نحونا ..
    وعندما اقتربوا منا تحلقوا حولنا وقال أضخمهم : يبدو أنكم جريئون كفاية لتأتوا إلى المدرسة بعد كل ما حصل معكم ..


    نظرت إليهم ببرود قائلاً : ما شأنكم أنتم ؟؟ رد علي بغرور : حضوركم إلى مدرستنا ستشوه من سمعة المدرسة وطلابها ، ونحن لا نريد ذلك ..
    تمتمت بهدوء : تشوه سمعة المدرسة !!! إن كان هناك من سيشوه سمعة المدرسة فهم أنتم وحدكم ..


    اقترب الطالب مني و أمسكني من ياقة قميصي ، وقال بغضب : أرى أن لسانك طويل جداً ، ألم تتعلم أن تحترم من هم أكبر منك سناً ؟؟ نظرت بطرف عيني إلى الفتاتان ، لأرى أن روز قد اختبأت خلف جوليا بخوف ، وجوليا لم تحرك ساكناً ، أما لوريوس فكان ينظر إلى جوليا بنظرات غريبة ومترقبة ..


    لم أشعر إلا بلكمة على بطني كان قد وجهها لي هذا الفتى ، لكنني لم أستطع أن أنحني من الألم ، فلازال يمسكني من ياقتي بقوة ..
    قال بحدة : إلى أين كنت تنظر ؟ أتحاول تجاهلي ؟؟ تقدم آخر وقال : ما رأيك أن نفتح الضمادات التي عليه ، فأنا أرغب في رؤية وجهه المشوه ..
    ابتسم الممسك بي بخبث وقال : إنها ليست فكرة سيئة ، انزعوا ضماداته وأنا سأمسك به ..


    كنت حينها على استعداد لمقاتلتهم جميعاً إلا أن صوتاً حاداً وغضاباً أوقفنا جميعاً : ماذا تظنون أنكم فاعلون أمام بوبة المدرسة ؟؟ إلحقوا بي جميعاً إلى مكتبي ..
    علمت صاحب الصوت ، إنه السيد كازوما بل شك ..
    تركوني الفتيان وسرنا جميعاً نحو مكتب المدير ، حتى جوليا وروز سارا معنا ولوريوس كذلك ..


    دخلنا إلى المكتب ، وبدأ المدير يستفسر عن سبب شجارنا ، وقام الفتيان الأكبر سناً بشرح الأمر له ، وأظهرونا بمظهر السيئين وأننا من بدأنا الشجار ..
    لم أرد أن أتحدث وأشرح الأمر ، فلا جدوى من ذلك ، لكن روز الوحيدة التي كانت ترد على أكاذيبهم ، وأنا وجوليا ولوريوس ملتزمين الصمت ..

    هدد المدير الطلاب الأكبر سناً بالفصل إذا ما تسببوا في مشكلة أخرى ، وبعدها أمرهم بالذهاب ، وطلب مني أنا وروز وجوليا البقاء قليلاً ، لكن لوريوس أصر على البقاء كذلك ، وبعد جدال خرج لوريوس من المكتب رغماً عن أنفه ..






    عندما فرغ المكتب إلا منا جلس المدير على مقعده وقال وهو يزفر بضيق : أنتم يا رفاق ستعانون وقتاً عصيباً ، لكن إذا ما أساء إليكم أحد فأعلموني بذلك فوراً ، فأنا في صفكم وسأساعدكم ..
    قالت روز : ولكن يا حضرة المدير ماذا لو هجموا علينا ولم نستطع إعلامك بهذا ؟؟
    -
    حينها استعملوا قواكم لردعهم ، فأنا أعلم أنكم أقوياء ، ولن أفصلكم من المدرسة فأنا سأعتبره دفاعاً عن النفس ..


    ثم نظر إلى جوليا تحديداً وقال : أرجوا ألا تتهاونوا في ضربهم إذا ما اضطررتم لذلك ..
    ضحكت جوليا بشكل مصطنع ثم تحدثت : ألا تظن أنك أيها المدير شخص سيء ، أتحرضنا على قتالهم عوضاً عن تجنبهم ؟؟ أنت لست جديرا لأن تكون مديراً وأباً ، لو كنت ابنتك لكنت قد انتحرت من شدة شعوري بالخزي لوجود أب مثلك ..


    إلتفت إليها بتفاجؤ ، لم أظن أن هذه الكلمات ستصدر منها ، أمن المعقول أنها ماتزال غاضبة عليه ؟؟ حسناً هذا وارد جداً ، لكن ألا تفهم بأن المدير كان مجبراً ؟؟ نظرت إليها روز وقالت مؤنبة : مالذي تقولينه يا جوليا ؟؟ أشاح المدير بوجهه بعيداً عنها وقال دون أن ينظر إلينا : تستطيعون المغادرة إن أردتم ، لكن لو واجهتكم مشكلة فأخبروني ..
    تقدم جوليا إلى مكتبه ،و قربت وجهها إليه قائلة بإستهزاء : وماذا ستفعل لو علمت بمشكلتنا ؟؟ أستظل تراقبنا وتستفزنا فقط ..


    سحبت جوليا من ملابسها ، هذه الفتاة غاضبة ولا تعي ما تقوله ، ثم قلت لروز بنبرة آمرة : هيا لنذهب للصف ..

    خرجنا من مكتب المدير وأنا لا أزال أجرها من زييها ، وهي لم تحاول المقاومة إطلاقاً ، فقد بدت مستسلمة تماماً لي ..


    عدنا إلى الصف ونظرات الجميع تلاحقنا ، تركت جوليا وجلست في مقعدي ، ولوريوس ينظر إلى جوليا ولم يزح ناظريه عنها ..
    بينما هي عادت إلى مكانها بصمت ، أما روز فيبدو أنها تنوي قول شيء ، لكنها مترددة كثيراً ، لذا قلت محاولا حثها على البوح : ماذا لديك يا روز ؟؟ جلست روز في مكانها ثم إلتفتت إلي ناطقة : سوبارو أنا أريد أن أشرح للصف ما حصل ، حتى لا يسيئوا الظن بجوليا ..
    نظرت إلى ظهر جوليا ثم قلت : هي لا تبدو منزعجة إطلاقاً ، لذا لا بأس ..
    عبست روز حينها وهي تقول : لكن ضميري يؤنبني يا سوبارو وهي حتى لو بدت غير مبالية إلا أنني واثقة من أن هذا سيؤثر عليها في المستقبل ..


    زفرت بضيق ، روز محقة ، مهما تصنعت جوليا فلا بد من أنه سيؤثر عليها حتماً ، لذا يجب أن نوضح كل شيء حتى تنتهي كل هذه الإشاعات وتصبح من الماضي ..


    أخبرت روز بأن نؤجل الأمر فالحصة الأولى على وشك البدء ..
    لكن طالبة من صفنا تقدمت نحو جوليا وقالت لها : جوليا هل صحيح أن من اختطفك هو أخ المعلمة راي ؟؟ سمعها الجميع فبدت الدهشة على وجوههم ، ليسأل أحدهم : هل أنت جادة يا يونا ؟؟
    -
    لقد سمعت ذلك من أختي الكبرى التي تعمل مساعدة لوالد جوليا ..
    سأل آخر بتردد : هل يعني هذا أن المعلمة راي متواطئة معه ؟؟ أجابت يونا : لا أعلم حقاً ، فأختي لا تمدني دائماً بالمعلومات الكافية حول القضايا التي تعمل بها ، فهي تقول أنها خصوصيات لا يجب علي التدخل فيه ، لكن الخبر قد انتشر في الصحف والأخبار ، لقد تم مداهمة منزل ساي أخ راي التوأم ، وألقوا القبض على مجموعة من الأشخاص اتضح أنهم عصابة مجرمة ..


    قالت أخرى : قرأت الخبر في الصحيفة لكنني لم أكن أعلم أن ساي أخ المعلمة راي ..
    صاح أحدهم مدافعاً عنها : حتى لو كان المدعو ساي مجرم ، فهذا لا يعني بأن المعلمة راي مثله ، هي ستكون علينا في الحصة الأولى ، إذا ما أتت فهذا يعني أنها بريئة ولا شأن لها في جرائم أخيها ..


    رن الجرس معلناً عن ابتداء الحصة الأولى ، لينظر الجميع إلى الباب مترقباً دخولها ، تحرك الباب ليتهلل وجوه من يدافعون عنها ، لكن عندما دخل معلم آخر أصيبوا بالإحباط ..
    أخبرنا المعلم بأن المعلمة راي لم تأتي ، فانهالوا عليه بالسؤال عن سبب غيابها ، لكنه كان يتهرب من الإجابة ، إذاً فهو يعلم بأنه قد تم إلقاء القبض عليها ..


    غادر المعلم هربا من أسئلة الطلبة ، ليتحلقوا حول جوليا ويسألوها عن الأمر ، وقد انقسموا حينها إلى فريقين ، منهم المصدق ومنهم المكذب ..
    لكن جوليا لم تكن تجيبهم واكتفت بتجاهلهم فقط ، وهي تعلم أن تصرفها هذا سيستفز الآخرين ، لذا تدخلت قائلاً : جوليا لا تعلم شيئاً فهي لم ترى أحداً ، لذا لا فائدة من سؤالها ..
    قال أحد الطلاب : لكنها بالتأكيد تعلم الكثير من المعلومات بما أن والدها محقق ..


    كنت سأرد عليه لكن لوريوس قال لي : سوبارو لا تتدخل ، جوليا تحسن التصرف وحدها ، ولا أظن أنها بحاجة إلى مساعدتك ..
    نظرت إليه بريبة ، إنه يتحدث بثقة وكأنه يعرف جوليا حق المعرفة ، ألا يعلم بأنها مجرد فأرة متأسفة كما كان ياماتو يسميها ؟؟ لحظة !! هي منذ الصباح لم أرها تعتذر لأحد حتى الآن ، هل يمكن بأنها تغيرت ؟؟ بالتأكيد هي كذلك ، فلابد من أن التجربة التي مرت بها قد غيرتها ، أو أنها أعادت لها شخصيتها القديمة التي حكت لي روز عنها ..


    قررت أن أبقى مشاهداً كما طلب مني لوريوس ، فأنا أريد أن أرى فتاة العدالة وماذا يمكنها أن تفعل ..
    لكنني كنت أراهم على وشك الإنفجار بسبب تجاهلها وهي لا تلقي لتهديدهم بالاً ..
    ما الذي تنوي هذه الحمقاء فعله ؟؟ وقفت فجأة من مكانها لأصب إهتمامي عليها منتظراً ما ستفعله ، لكنها قالت بهدوء : سواءً أأجبت على أسئلتكم أو لم أجب أسيفيدكم هذا بشيء ؟؟ عبارتها المستفزة قتل كل ذرة صبر لديهم ، ولم يعودوا يستطيعون تمالك أنفسهم أكثر ، فانقض عليها مجموعة من الطلبة دفعة واحدة ..


    وقفت لأتدخل لكن لوريوس أمسكني مانعاً تدخلي ، وفجأة سمعت صوت صرخة عالية وإذا بطالب وسط هذا التجمع قُذف إلى الوراء بقوة ، وضرب ظهره بالطاولة الموجودة بالخلف ..
    عندها بدى وكأن الجميع قد تصنموا في مكانهم للحظة ، لتنسحب جوليا وتقف مبتعدة عنهم ..


    لم أعرف بعد ما الذي حصل ، لكن أحدهم صاح بغضب : أيتها اللعينة ، كيف تركلينه بهذه القوة ..
    قالت حينها وهي ترمقهم بنظرة مرعبة : من أراد رؤية الموت فليتقدم..


    انتابني رعشة بسيطة من نظراتها الحادة ، هذه الفتااة ليست بجوليا التي اعرفها مطلقاً ..
    عندها تدخلت يونا قائلة : كفوا عن هذا جميعاً وتصرفوا بنضج ، ليس من العدل أن تهجموا عليها جميعاً ، ثم أنها لو كانت تعلم شيئاً لأخبرتكم ، عودوا إلى مقاعدكم ..


    وقف الشاب الذي دُفع بقوة متحدثا والألم يكسو وجهه : أنا لن أسامحها ، كيف تجرؤ على فعل هذا بي ، سأقتلها بل شك ..
    اندفع نحوها بقوة مجهزاً قبضته ليوجه لها ضربة قوية ، لكنها أمالت جسدها قليلاً لتتفادى الضربة ، وعرقلته بقدمها ليسقط على وجهه ..


    رفع رأسه عن الأرض وقد نزف أنفه جراء سقوطه ، ويبدو أنه لم يستسلم بعد فلا زال ينوي الإنتقام وهو يوجه بنظراته الحادة نحوها ، ويبدو أن جوليا مستعدة لقتاله أيضاً ..
    قال و هو يقف على قدميه بترنح : ستندمين على فعلتك يا جوليا ، لن أدعك حتى أمسح وجهك بالأرض..

    أمسك به صديقه الأقرب وقال له : هذا يكفي أرجوك ، تعال لنوقف نزيف أنفك أولاً ..
    نفضه بقوة قائلاً بغضب : دعني وشأني ، أنا لن أتركها حية حتماً ، لن أستسلم أمام هذه السافلة ..

    نظرت جوليا إلى طلاب الصف قائلة بحزم : أمسكوا هذا المعتوه إذا أردتم الحفاظ على سلامته ، فلو حاول الهجوم علي مجدداً فأنا لن أرحمه مطلقاً ..
    كلماتها بثت الرعب في الجميع ، فأصبحوا يحاولون تهدئة ذلك الطالب ، والفتيات ابتعدن عن المكان ، لتعود جوليا بالجلوس في مكانها ..


    اقتربت روز منها لتهمس بإرتباك : جوليا إهدئي أرجوك ، فأنا لا أحب رؤية هذا الجانب المرعب منك ..
    أغمضت جوليا عينيها لثواني ، وبعدها فتحتها مجدداً ورسمت على شفتيها إبتسامة بريئة ..


    أفزعني تصرفها كثيراً ، للتو بدت ثائرة جداً ولن تتوانى في قتل أحد ، لكن وبمجرد أن أغمضت عينيها لثواني حتى عادت إلى ماكانت عليه ..
    سمعت لوريوس يهمس محدثاً نفسه : هذه هي جوليا التي أحببتها يا شيبا ، يبدو أنها لم تتغير مطلقاً ..


    ***






  18. #97

    ~
    لوريوس ~


    هذه هي جوليا التي أعرفها ، والتي كرهتها بمقدار الحب الذي يكنه لها أخي ..
    كانت جوليا تتحدث مع صديقتها وكأن شيئاً لم حصل ، وهذا هو طبعها ، يبدو أنها لم تتغير إطلاقاً ، وموت أخي لم يؤثر عليها كما كنت أظن ..

    نطقت بغيظ : أرى أنك يا جوليا لم تتغيري ولو قليلاً ..
    جفلت جوليا لثواني ، بعدها إلتفتت إلي بهدوء و قالت : إن كنت تريد قول شيء فاحتفظ به حتى نكون على انفراد ..
    -
    ولماذا ؟؟
    -
    حتى لا يسمعنا أحد أيها الأحمق ..


    إلتفتت روز إلينا قائلة بفضول : هل تعرفان بعضكما ؟؟ إبتسمت مجيباً : نعم ، لكننا لسنا صديقين ..
    تدخل سوبارو وقال بمكر : هو ليس صديقها لكنها حبيبة أخيه شيبا ..
    إلتفتت إلينا جوليا وقالت بحدة : أي حبيبة وأي غباء تتفوه به يا سوبارو ..
    ثم رمقتني بغضب وأردفت : أقلت لسوبارو شيئاً عن أمر شيبا ؟؟ أجبتها بذات النبرة الحادة : لا ترميني بهذه النظرات ، أنا لم أخبره شيئاً عن شيبا ..
    نظر إلينا سوبارو بتلاعب قائلاً : أتحاولين يا جولي إخفاء الأمر عن حبيبك الحالي ؟؟ تفاجأت مما قاله ، وكنت أنظر إلى جوليا بصدمة ، لم أظن أنها تواعد أحداً ما ..
    وقفت بغضب وأنا أقول : هكذا إذاً لقد كنت تكذبين علي وعلى شيبا ، اللعنة عليك وعلى صديقك ..
    انهيت عبارتي وخرجت من الصف وأنا غير قادر على تمالك أعصابي أكثر ..

    على الرغم من أن إنتقالي إلى هنا كان لغرض الإعتذار منها ، لكنني أكاد لا أصدق بأنها استطاعت أن تعيش حياتها دون أي شعور بالذنب ..
    خرجت من مبنى المدرسة واختبأت في الحديقة الخلفية ، إستلقيت على العشب وأنا أتأمل السماء وعدت بذاكرتي إلى الوراء عندما انتقلت جوليا إلى مدرستي وكنت آن ذاك في آخر سنة دراسية ..

    كانت فتاة كثيرة المشاكل عكس ما يبدو عليها مظهرها ، فقد كانت قصيرة القامة وهزيلة ووجهها طفولي جداً ، لكن في أول يوم لها كانت قد دخلت في شجار مع مجموعة من الصبيان الذين كانوا يتنمرون على طالبة في السنة الأولى ..

    من أول يوم لها أصبحت بارزة ومشهورة ، قام مجموعة من الطلبة بالتحقيق بشأنها ، لنعرف أنها كانت تسمى بفتاة العدالة ، وأنها ماهرة في القتال ولم تُغلب يوماً ..

    كانت تحمي دائماً الفتيات حتى لو لم تكن تعرفهن ، لذا استطاعت تكوين صداقات عديدة ، ولم يمر أسبوع إلا وقد زارت مكتب المدير وتلقت تهزيئاً منه ..
    كنت أنظر إليها بإعجاب ودائماً أروي مغامراتها لأخي الذي كان يكبرني بسنتين ..
    كان أخي أصم وأبكم ، ولهذا كان موضع سخرية أحياناً ، وأصبح منعزل عن العالم ولا يخرج من المنزل إلا بشكل نادر ، وتعمدت أن أروي له تصرفات جوليا حتى يصبح بقوتها وشجاعتها ..

    قررت مرة الخروج مع أخي للتنزه وبعد إلحاح وافق أخي على ذلك ، وبقينا خارج المنزل حتى ساعة متأخرة ..
    مررنا بجانب متجر وأردت الدخول لأشتري بعض الحاجيات ، فطلبت من أخي أن ينتظرني ..

    بينما كنت في المتجر تعرض أخي لمضايقات من قبل مجموعة من الرجال الجانحين الأكبر سناً ، وتعرض حينها للضرب بسبب أنه استفزهم بصمته ، وظنوا أن أخي يتجاهلهم ، ولم يدركوا أنه عاجز عن الكلام ..

    عندها أتت جوليا التي كانت بالقرب من المتجر مصادفة ، وعندما رأت أخي لم تستطع أن تقف مكتوفة اليدين ، فرؤية ستة رجال يتشاجرون مع شخص واحد أثار عندها حس العدالة التي تُشتهر به ..

    بدأت بالقتال معهم محاولة الدفاع عن أخي ، وقامت بتلقين كل شخص منهم درساً لن ينسوه في حياتهم ، لكنها هي كذلك تعرضت لضرب مبرح وتلقت مجموعة من اللكمات في أنحاء عدة من جسدها ، تدخلت الشرطة حينها ، وأخذوا الجميع إلى قسم الشرطة ، وأنا لم أعرف ذلك إلا بعد ان تم استدعائي للمخفر ..


    تبعت الشرطة ورأيت أخي الذي تورم وجهه من الضرب الذي لقيه ، فأخذت أسأله عن ما حصل بالإشارة ولم أنتبه بعد للفتاة التي كانت تجلس على بعد عدة مسافة من أخي وتنظر إلينا ..

    روى أخي ما حصل وأراد مني أن أوصل شكره للفتاة التي أنقذته ، وحين سألته عن مكانها أشار إليها لأنتبه إليها أخيراً ، وكنت متفاجئاً حين رأيت جوليا التي لم تكن بأفضل حالاً من أخي ..

    قبل أن أسألها عن شيء كانت قد بدأت تنظر الي بإنبهار متحدثة بإعجاب : أأنت تتقن لغة الإشارة ؟؟ هذا مذهل حقاً ..
    لأرد عليها بإرتباك : ها !! نعم أعرف ذلك فأخي أصم كما ترين ولذلك كان يجب أن أتعلم لأتواصل معه ..
    قالت حينها بتوسل : إذاً أرجوك علمني ، فأنا كنت أرغب في تعلمه منذ زمن ..

    بعد تلك الحادثة أصبحنا أقرب إلى بعضنا ، وكنت أعلمها بعض الإشارات كل يوم ، وهي كانت سريعة التعلم جداً وهذا ليس بغريب فهي الأولى على المدرسة ..
    ومن حين لآخر كانت تقابل أخي لتطبق ما تعلمته مني وتمارس اللغة أكثر ، وكان أخي حينها قد أحبها وتعلق بها ، فهي الفتاة الوحيدة التي كانت تعامله بشكل طبيعي ، دون أن تشعره بالنقص ..

    لاحظت ذلك لكنني لم أقل شيئاً ، فأنا أردت من أخي أن يُفصح عن مشاعره لها بنفسه ، وجوليا بالتأكيد لن ترفضه فقط لأنه أصم ، فهي ليست كالفتيات الأخريات المملات ..
    طلب أخي مني المساعدة ، فهو لا يجرؤ على الإعتراف لها ، لكنني اكتفيت بتشجيعه وإسداء بعض النصائح له ، وأنا سعيد برؤية أخي الذي يتغير دائماً للأحسن ..


    بعد إلحاح مني جاء اليوم الذي عزم فيه شيبا أن يعترف لها ، وكان ذلك اليوم هو أسوء يوم في حياته ، فبعد أن جمع كل شجاعته للإعتراف لها ، نظرت إليه جوليا بحنية ثم أشارت له بأنها لا تفكر مطلقاً في إمتلاك حبيب ، واعتذرت منه بلطف ..
    رفضها نزل كالصاعقة عليه بالرغم من أنها حاولت أن يكون رفضها لطيفاً ، عندها انقلب حاله وانعزل شيبا في الغرفة ورفض مقابلتنا جميعاً حتى والداي ، ليصير حاله أسوء من السابق ..
    علمت برفض جوليا لشيبا فتشجرت معها لكنها قالت بهدوء : لتعلم يا لوريوس أنني لم أرفضه بسبب نقص فيه ، لكنني حقاً أرفض الفكرة نفسها ..

    كرهتها بعد ذلك بشكل كبير ، وأصبحت كلما أراها ألقي عليها ببعض الكلمات الجارحة لكنها لم ترد على اهاناتي يوما ، بل كانت تتقبله بصمت ..بعد أيام لم يعد شيبا يأخذ الطعام التي تضعه أمي أمام باب غرفته ، ولم يعد له أي حس أو حركة ، فارتبنا كثيراً ، وقررنا كسر الباب ، لنتفاجأ بأنه قد انتحر في غرفته ..

    موته أحزن الجميع ولكنني كنت أكثر من في المنزل حزناً بما أننا مقربين ، لم أكن لأصدق بأن أخي قد انتحر بسبب انكسار قلبه ، لذا إختلقت كذبة قلت فيها أن جوليا هي من قتلته بلا شك وجعلت الأمر يبدو كإنتحار ، وأخبرتهم بأنني رأيتها تزور المنزل خلسة وتدخل إلى غرفة شيبا ، ولا شك بأنها قامت بقتله في ذلك الوقت ..


    كذبتي سببت الكثير من المشاكل ، فأخذت الشرطة تحقق مع جوليا ، وأصبحت متهمة بسببي ، لكن وبعد عدة تحقيقات إكتشفوا بأنني كذبت وأن جوليا بريئة ،لكنهم لم يعاقبوني لأن جوليا طلبت ذلك منهم ، وأخبرتهم بأنها لم تتأذى مطلقاً لذا لا داعي لمعاقبتي على كذبتي ..
    وبعدها بأيام غادرت عائلة جوليا المدينة ، وانقطعت أخبارهم عني ..

    بعد أشهر من الحادثة أدركت مدى دنائتي ، فما كان مني أن أتهم جوليا ظلماً فقط لأنها رفضت أخي ..
    كما أنها كانت محترمة جداً حينما رفضته ، لكن أخي هو المخطئ فلم يكن يجب عليه الإستسلام بمجرد أن رفضته مرة ..


    أخبرت عائلتي برغبتي في الإنتقال إلى المدينة التي تعيش فيها جوليا من أجل الإعتذار لها ولعائلتها ، فوافقت عائلتي على ذلك وانتقلنا ، لكننا تفاجأنا بشأن الشائعات التي كانت تدور حولها ..
    كانت الصحف والأخبار تروي لنا أنه مختطفة ، لكن الناس كانوا يقولون أنها هاربة ، لذا لم أعلم من أصدق ..

    لكن بما أن ذلك المومياء القبيح هو حبيبها فأنا لن أعتذر لها مطلقاً ، كيف ترفض أخي وتقبل بذلك المشوه ؟؟ أنا لا أعلم فعلاً كيف تفكر ، أقسم أنني سأنتقم منها ، وأنا أعرف كيف سأقوم بذلك ..
    أذكر أن لديها أخت تصغرها بسنتين ، سأنتقم من تلك اللعينة من خلال جودي ..

    نهاية الجزء ..



  19. #98
    01_02_17148592663788551


    <<37>>


    ~ جوليا ~


    عند مغادرة لوريوس كانت أنظار روز وسوبارو مسلطة علي ، وظلا صامتين منتظران مني أن أخبرهما بما يحصل ..
    قلت وأنا أعطي سوبارو ظهري : وكأنني سأشبع فضولكما بمجرد أن تنظرا إلي هكذا ..


    أمسكتني روز حينها وقالت: جوليا أخبريني ماذا تخفين عني ؟؟ من شيبا ؟؟ وما الذي بينك أنت وسوبارو ؟؟ لماذا أشعر بأني لا اعرف شيئا عنك ؟
    قلت ببرود : قصتي مع شيبا شيء من الماضي ، أما الشيء الذي بيني وبين سوبارو فمجرد مزحة ..


    أتاني صوت سوبارو الجاد من خلفي : ولماذا لازلت تصرين على أنني أمزح معك بشأن طلبي ؟؟
    قررت تجاهله فبعد معرفتي به أدركت أي نوع من الأشخاص هو ، هو هادئ ولا يحب التحدث كثيراً ، لكنه يستمتع بإستفزاز الآخرين والتلاعب بهم، وهو لا يتصرف بجدية مطلقاً رغم مظهره الذي يدل على عكس ذلك..


    بعد دقائق شعرت بأحدهم يوخزني من الخلف ، لأدرك أنه سوبارو دون غيره بلا شك ، فهو الشخص الجالس خلفي فقط ..
    ظل ينغزني مراراً وتكراراً وأنا أتجاهله ، هو سيمل ويتوقف من تلقاء نفسه ، ولا رغبة لدي في الدخول للشجار معه ..

    مرت الحصص الأولى ولوريوس لم يعد بعد ، وفي موعد إستراحة الغداء أعطيت لسوبارو الغداء الذي أعددته له هو وروز، لكنه وقف قائلاً : سأعود قريباً ..

    غادر سوبارو وشرعت أنا وروز في الأكل ، لكن الغريب أن روز لم تتفوه بكلمة واحدة على الرغم من أنها كثيرة الكلام ، وهذا أكد لي بأنها غاضبة مني ..
    روز صديقتي لكن لا يعني هذا أن أخبرها بأمور لا فائدة منها ، وهي سترضى من تلقاء نفسها بالتأكيد ..



    بعد دقائق سمعت صوت سوبارو قادم من السماعات المثبتة في الفصول ، وكان يقول حينها بصوته البارد : إلى جميع من يسمعني ، أنا سوبارو صديق جوليا وروز ، أتحدث إليكم من غرفة الإذاعة لأخبركم بالحقائق التي كنتم تجهلونها ، وكل ما سأقوله هو الحقيقة فقط ، جوليا التي شيع بأنها هربت من المنزل كانت مختطفة ، والشخص المسؤول عن ذلك هو رجل يدعى ساي وأخته التوأم هي المعلمة راي ، هدفهم من إختطافها كان لغرض الإنتقام مني أنا وروز ، ولهذا لم يتواصل مع والديها ، بل كان يرسل أوامره إلينا ، وكنت أنا وروز نتعاون مع بعضنا لتلبية طلبات الخاطف من أجل جوليا
    ..


    نظرت حولي فإذا بهم جميعاً منصتين إلى كل كلمة كان يقولها سوبارو ، وهو يتابع كلامه : لقد كان هدف ساي من كل ما فعله هو تشويه سمعتنا قبل أن يقتلنا ، لنعاني قبل أن ينهي حياتنا ، لقد طلب منا سرقة بعض الأغراض وأنا نفذت طلبه فأصبحت سارقاً في أعين الجميع ، وأما روز فقد شيع أنها قاتلة والدتها وأخيها ولم يكن ذلك سوى جزء من خطتهم الخبيثة ، وقد أفلحوا في ما أرادوه فها أنتم الآن تنظرون إلينا بإستصغار واحتقار دون أن تدركوا الحقيقة ، لن أجبركم على معاملتي بطريقة لطيفة ، لكنني أريدكم أن تحسنوا معاملة جوليا وروز ، وإن كانت جوليا قد قست عليكم فأرجوا أن تعذروها ، فما مرت به كان تجربة مؤلمة حقاً لن يتحملها الرجال أبداً ، فكيف بفتاة ؟؟ هي عانت بما فيه الكفاية فلا تزيدوا عليها بتصرفاتكم الوقحة ، وإذا لم تستطيعوا تقبلها فتجاهلوها ، لكن لا تلاحقوها بنظراتكم المليئة بالإحتقار أو تقذفونها بالكلمات الجارحة ..


    انتهى من إلقاء محاضرته وأنا أسمع صوت ضوضاء من الغرفة الذي هو فيه ، لاشك بأن بعض المعلمين قد اقتحموا غرفة الإذاعة ليوقفوه ..
    عدت أتناول طعامي وكأن شيئاً لم يحصل ، لألمح إحدى الفتيات تتقدم إلي بخطوات مترددة ..

    رفعت رأسي وقلت : ماذا تريدين يا يونا ؟؟
    قالت بإبتسامة متوترة : لا لاشيء ، لكن ... أردت فقط أن أقول بأنني في صفك يا جوليا ، وسأمنع كل من يحاول إيذائك ..
    ابتسمت لها لتبادلني الإبتسامة بسعادة، وعدت أتناول طعامي ، بينما هي بدأت تثرثر مع روز مستفسرة عن الأوامر الذي أُرسلت لها هي وسوبارو ..


    أما بقية الموجودين فقد كانوا يتناقشون فيما بينهم عن الذي سمعوه ، ثم تقدم إلي طالب آخر في صفي ، وقال بعد أن وضع يده على طاولتي : أنا لازلت لا أصدق حتى الآن ، أشعر وكأنها قصة خرافية تم اختلاقها من قبلك أنت وروز وسوبارو لجذب الإهتمام فقط ..


    وضعت أعواد الطعام جانباً ووقفت لأكون أقرب إليه وقلت ببرود : وماذا سأستفيد إذا كان كل ما حصل كذبة مختلقة كما تقول ؟؟
    - بالطبع أردت حصول ذلك عمداً لجذب الأنظار وتحقيق الشهرة ..
    - وهل أنا حمقاء لأفعل ذلك ؟؟


    تدخلت يونا قائلة : هي لم تكذب مطلقاً ، ولو كانت كذلك فلا أظن أنهم سيجعلون الأمر يصل إلى ماوصلت إليه الآن ، وماكانت الشرطة ستستطيع التعاون معهم على هذه الكذبة ..
    حدق فيها بإصرار قائلاً : أليس والدها يعمل في مركز الشرطة ؟؟ إذاً لن يكون الأمر صعباً عليها ..


    كان الإثنان يحدقان في بعضيهما بتحدي ، ويبدو أنهما سيدخلان في شجار إذا لم أوقفهما ..
    أبعدتهما عن بعضهما ووقفت بينهما قائلة : جيل هذه الأيام لا يمتلكون وسيلة للتفاهم سوى الشجار ، ألا تستطيعون أن تتصرفوا بنضج قليلاً ..
    ضحكت يونا حينها وقالت : أنت تتحدثين كما لو أنك عجوز ..


    نظرت إلى الطالب الذي ينظر إلي بترقب ، لأقول له : ما حصل لم يكن قصة مختلقة ، وأنت حر في التصديق أو التكذيب ، أنا لن أجبر أحداً على أي منهما ..
    عدت لأجلس في مكاني بينما ابتعد عني ذلك الطالب ، وعدت لأتناول غدائي وكأن شيئاً لم يكن ، لكن هذه المرة قطع أكلي دخول لوريوس إلى الصف ووقوفه بجانبي ونظراته تخبرني بأن لديه شيء ينوي قوله لي ..

    تركت أعواد الطعام مجدداً وقلت بملل : يبدو أنني لن أهنأ بالأكل هذا اليوم ، ماذا تريد مني أيضاً !!
    أشاح بوجهه قائلاً : لا شيء أيتها الكاذبة ..
    قلت وأنا أنظر إليه بجدية : لوريوس إسمعني ماقاله سوبارو كان مجرد كذبة ليس إلا ، وأنا لم أخدعكما بما قلت ..

    نظر حينها إلي متحدثاً بسخرية : أووه فعلاً !! وهل كان ليتسلل إلى غرفة الإذاعة ويعرض نفسه للعقاب إذا ......
    قاطعته بثقة : فعل هذا لأنه يشعر بالذنب فقط ، ولأننا أصدقاء ولم يكن هناك سبب ثالث لما حصل ..
    قال متصنعاً اللامبالاة : نعم نعم وكأني سأصدق ..


    دقائق قليلة حتى عاد سوبارو إلى الصف لأقول مبتسمة : ماذا فعلوا لك بعد أن ألقوا القبض عليك ؟؟
    جلس في مكانه مجيباً بغيظ : سأضطر إلى تنظيف دورات المياه لمدة أسبوع ، تباً هذا كثير جداً ..
    ضحكت حينها وقلت : تستحق ذلك ماكان يجب عليك أن تتسلل إلى غرفة الإذاعة وتتفوه بأمور لا جدوى منه ..

    حملق في عيني مباشرة وقال بنبرة مقصودة : ألست شاكرة لي على ما فعلته من أجلك ؟؟
    أدرت ظهري بإتجاهه وأنا أجيب ببرود : مطلقاً ، فأنا لم أجبرك على القيام بذلك ..
    تعمدت تجاهله بينما سمعت روز تقول بامتنان : شكراً لك يا سوبارو على مافعلته ..
    ليرد عليها سوبارو : لا أريد سماع كلمة شكر ، أريدك أن تساعديني في التنظيف ..
    قفزت روز من مكانها وقالت بإنفعال : لا وألف لا ، مستحيــــــــــــــل ..
    - ألست من قال لي بأن أحاول توضيح سوء الفهم للجميع ؟؟ إذاً أنا وأنت مشتركان في الجريمة ، ويجب أن نتعاقب معاً ..


    استمر حينها الإثنان بالشجار ، وأدركت أنهما أصبحا مقربين جداً ، يبدو وكأن صداقتهما قد أصبحت أقوى بعد كل ما حصل معهما ، ومن الجيد أن روز بدأت تتحدث مع الفتيان ، وبلى شك ياماتو أصبح قريب منها أيضاً ، وهذا أمر رائع ومفرح ،لأن عقدتها تجاه الذكور قد تلاشى ..

    مر اليوم المدرسي بشكل ممل لم أسلم فيها من نظرات المعلمين ، وانقضى هذا اليوم أخيراً ..
    أمسكت حقيبتي بعد أن جمعت فيها أغراضي وقلت متعمدة إغاظة سوبارو : سنغادر الآن يا سوبارو ، وأنت تأكد من تنظيف دورة المياه جيداً ، وسأكون ممتنة لو نظفت الممرات أيضاً ..
    رمقني بنظرة غاضبة عكس نبرة صوته الجامدة : أغربي عن وجهي يا ناكرة الجميل ، يامن لا تقدرين تضحية أصدقائها ..
    لوحت له بيدي مودعة : وداعاً يامن يحب إستفزاز الآخرين وإختلاق الشائعات ..


    غادرت الصف في حين كانت روز تنظر إلى الخلف بشفقة وتسير بتباطؤ ، لأقول بإستغراب : مابك يا روز ؟؟
    ردت بإرتباك : عندما كنت مختطفة عوقبت بتنظيف صفنا والصف المجاور ، وسوبارو كان يساعدني دائماً ، أشعر أنه من الدناءة أن أتركه لوحده بعد أن كان يساعدني ..

    قلت حينها بإبتسامة : حسناً إذا أردت إنتظاره فلا مانع عندي ، لكنني يجب أن أغادر فأنا كما تعلمين يجب أن أجهز أغراضي لأنتقل إلى منزل جدتي في الغد ..
    بدت روز حينها مضطربة ، وعلمت مايدور في رأسها لذا ابتسمت مطمئنة : إبقي هنا ، وأنا أستطيع تجهيز أغراضي لوحدي ، لذا لا بأس ..

    تركتها وسرت متوجهة نحو المدخل ، لكنني لمحت المدير واقفاً بالقرب من الباب ، ويبدو أنه كان ينتظر أحداً ، عندها عدت أدراجي محاولة ألا أدعه يراني أو يتحدث معي ، فأنا حينها لن أستطيع تمالك نفسي ..

    - جوليا إنتظري قليلاً ..
    أصبت بالإحباط حين سمعته يناديني ، فكرت في تجاهله لكن ناراً تشتعل في جوفي أجبرتني على الإلتفات إليه قائلة بنبرة ساخرة : ماذا هناك أيها المدير عديم الفائدة ..
    أنكس برأسه دون أن يقول شيئاً وأنا أشعر بالذنب بسبب ما قلته ، لكنني في الوقت ذاته أشعر بنشوة إنتصار ..

    أنا أتفهم أنه كان مجبراً على مجاراتهم ، لكن ...
    لكن لا يعني هذا أن يعرض حياة آخرين للخطر ، في الأمس كنت أفكر فيما سيحصل لو لم يُلقى بالقبض على هؤلاء المجرمين ..
    كانوا بالتأكيد سيكملون سلسلة جرائمهم ويموت العديد من الأبرياء ، والمدير سيظل صامتاً مضحياً بحياة المئات من أجل إبنيه ..


    سمعته يقول : جوليا لم أظن أنك ستحقدين علي حتى بالرغم من أنك عرفت بأسبابي ، كنت واثق من أن الآنسة يومي ستغضب ولا أظن أنها ستسامحني بسهولة ، لكن أنت كنت أتوقع منك غير ذلك ..
    تكلمت بسخرية وأنا أشعر بالغضب في داخلي : نعم سأسامحك بسهولة جداً ، وكأنني لم أتعرض لشيء ، وكل ما حصل معي يُعتبر لسعة بعوض لن أحس بألمها ، بل سأكافئك أيضاً على جبنك وسكوتك ، وسأكون ممتنة لك على مساعدتك للمجرمين في تعذيبي ..


    ثم قلت بإنفجار وغضب لم أستطع أخفائه : أأنت غبي ؟؟ لقد عانيت الكثير والكثير وأنت كنت تنظر إلي بصمت ، وفي النهاية تريد مني مسامحتك بسهولة ؟؟ وكأنني سأفعل ذلك ، هل مسامحتي لك ستنسيني شعور الإهانة والألم التي ذقتها ؟؟ أنت لم تكتفي بالسكوت وحسب بل قمت بجلد الآنسة يومي بقلب بارد جداً ، أإنقاذ طفليك تعني التضحية بنا ؟؟ أنا حقاً لا أستطيع مسامحتك ..

    أنهيت عبارتي وركضت مبتعدة ، سأجرحه أكثر إذا بقيت أطول معه ، أصبحت أركض وأركض محاولة إطفاء نار الغضب المشتعلة في جوفي ، مررت من جانب النهر لأقرر إلقاء نفسي فيه ..
    قفزت إلى النهر وتبلل جسدي بالكامل، ولكن هذا لم يجدي نفعاً ، فلا زلت غاضبة ، ولا أعلم كيف أستخرج هذا الغضب مني ..
    وضعت يدي على رأسي متمتمة : إهدئي يا جوليا إهدئي ، لا تغضبي أكثر من ذلك ..


    لم تجدي هذه الكلمات في تهدئتي، ماذا أفعل الآن ، أرغب في ضرب أحد ما بقبضتي ، لن أرتاح حتى أقاتل أحدهم ..
    فجأة سمعت صوت أبي الذي كان واقفاً على ضفة النهر : جوليا إذا بقيت في النهر لوقت أطول ستمرضين ، أخرجي من هناك حالاً ..


    خرجت من النهر دون أن أتفوه بكلمة ، وبدأت السير متوجهة نحو المنزل ، وأبي كان يلاحقني ..
    دخلت المنزل لأجد أمي بإستقبالي ، وفور أن رأتني هكذا أتت إلي مسرعة وقالت بذعر : لماذا أنت مبللة هكذا ؟؟
    بذلت جهداً كبيراً في الأبتسامة لها مجيبة : لقد سقطت في النهر ، سأذهب لأغير ملابسي حالاً ..


    صعدت إلى غرفتي بخطوات ثقيلة ، وأخذت حماماً سريعاً وارتديت ملابس ملائمة للمنزل ، ثم نزلت إلى الأسفل ..
    وجدت أبي واقفاً بزي عمله في إنتظاري ، قلت وأنا أنزل من السلالم ببطء : لماذا كنت بالقرب من النهر يا أبي ؟؟ هل كنت تراقبني ؟؟
    - في الواقع نعم ، لقد كنت أرافقك حتى أتأكد من سلامتك ..


    ثم صمت قليلاً ليردف : بالمناسبة يا جوليا ما رأيك أن تأتي معي لنتدرب قليلاً ، فنحن لم نتدرب منذ مدة ..
    أومأت برأسي بسرعة فالتدريب فرصتي لأستنزف كل غضبي وطاقتي ، لأستطيع أن أعود بذهن صافي ..
    توجهنا نحو غرفة واسعة وفارغة من الأثاث بجدران مبطنة تمنع أذيتنا ، تم تجهيز هذه الغرفة خصيصاً لنتدرب فيه أنا وأبي ، أما جودي فهي لم تحب أن تتعلم فنون القتال ولهذا كنت الوحيدة التي تستخدم هذه الغرفة مع أبي ..

    بدأت أنا وأبي بالقتال ، وأبي كان يتفادى ضرباتي بمهارة فهو من علمني ولهذا يفهمني جيداً ويجيد قراءة حركاتي ..
    استمرينا في القتال لعدة ساعات وعندما أنهكت تماماً ألقيت بجسدي على الأرض وقلت وأنا ألهث بإرهاق : أنا أستسلم لقد تعبت ..
    جلس أبي بجواري مبتسماً : أنت تتحسنين يوماً بعد يوم ..
    - لكنني مهما فعلت لن أستطيع التغلب عليك ..


    لم يقل أبي شيئاً ، وبقينا صامتين لدقائق ثم قرر أبي كسر هذا الصمت حين نطق : جوليا ألا ترين أنك قسوت على السيد كازوما ؟؟
    أصابني الإكتئاب حين تم ذكره ، ولم أرد عليه في حين أكمل : هل تعلمين ما هي مشكلتك يا جوليا ؟؟ عندما تغضبين لا تخرجين مشاعرك مطلقاً ، وتظلين تكبتين على نفسك لمدة ، وعندما لم تعودي تطيقين التحمل أكثر تنفجرين في وجه أي شخص أمامك ، وأنا واثق من أنك ستندمين على هذا بعد أن تهدئي ..


    جلست برشاقة وقلت بشيء من الندم وأنا أمسح قطرات العرق عن جبيني : أنت محق يا أبي ، لكنني فعلاً لا أستطيع أن أمسك لساني عندما أرى المدير ، وأضطر دائماً إلى إلقاء بعض الكلمات الجارحة عليه
    و أردفت بصوت حاد : ثم أنني غاضبة عليه كثيراً ، فهو قام بجلد الممرضة ، وعندما كانوا يعذبونني كان يقف معهم ولم يحاول ردعهم ولو قليلاً ، أبي أنا لن أسامحه بسهولة مطلقاً ..


    نظر إلي أبي وقال بصرامة : أنت لست غاضبة منه إلى هذه الدرجة ، لكنك قررت أن تصبي جام غضبك عليه ، فأنت لم تنوي الإنفجار في وجه صديقيك روز وسوبارو مع أنهما كانا السبب الرئيسي في تعذيبك ، لأنك ترين بأنهما قد عانيا بما فيه الكفاية ، ولم تنوي أن تغضبي على الآنسة يومي لأنها لاقت ضرباً مبرحاً ، والوحيد الذي لم يعاني كالبقية هو كازوما لذا جمعت كل غضبك وسلطيه عليه ، أنت لست عادلة مطلقاً ، لو أنك غضبت على كل شخص لما تملكك كل هذا الغضب تجاه السيد كازوما ..

    لا أعلم لماذا كلمات أبي جعل جسدي يرتعش بشكل غريب ، هناك طاقات في داخلي لم أستطع إخراجها ، ولا أعلم كيف أقوم بذلك ، لكمت الأرض بقبضتي لكن دون جدوى ، جسدي لازال يرتعش ..
    بدأت أجر خصلات شعري بغضب ، ما الذي أصابني ؟؟
    سمعت أبي يقول : ما بك يا جوليا ؟؟ بوحي بكل ما يجول في خاطرك..






  20. #99

    فتحت فمي وبدأت أشعر بأن حلقي جاف تماماً ، ثم تحدثت بصعوبة : أنا عانيت كثيراً يا أبي ، الأيام التي قضيتها هناك كانت مليئة بالرعب ، لم يكن هناك أحد بجانبي ليساندني ، أنا كنت أتألم ولم يفكر أحد في مواساتي، كنت أعاني لأن المجرم كان يكره أصدقائي ، ذنبي الوحيد أنني كنت صديقة لهم ، ساي صرح لي بأنه لم يكرهني لكن ما أمر به سببه أخطاء أصدقائي ، أنا لم أرتكب أي ذنب إذاً لماذا كان يجب أن أعاني ؟؟ إذا كان ساي ينوي الإنتقام من روز وسوبارو لماذا أجبرت أنا على الخوض في تعذيب لم يكن لأحد أن يتحمله ؟؟ هذا ليس بعادل مطلقاً ، لست أنا من كان يجب أن تتحمل كل هذا ، كل ما حصل لم يكن عادلاً مطلقاً ..


    أنهيت عبارتي والدموع تنهمر من عيني كالسيل ، لم أعد أستطيع التحمل أكثر ، لم أعد أستطيع إخفاء مشاعري أكثر ، إكتفيت من تمثيل الفتاة المثالية ، هذه هي الحقيقة التي كنت أخفيها ، أنا لازلت غير راضية بأن أكون الفتاة التي تتعرض للتعذيب من أجل ذنب ارتكبه أصدقائها ..


    حينها شعرت بيدين حانيتين تحتضنانني ، ولم يكن ذلك أحد إلا أبي ..
    قلت وأنا في حضنه بصوت متقطع : أنا فتاة حقيرة حقاً يا أبي ، فأنا أتمنى لأصدقائي أن يكونوا مكاني ..
    تمتم أبي في أذني بحنية : لقد كنت تكبتين كل هذه المشاعر لذا كنت تتصرفين بغرابة ، ولكنك أخيراً أطلقت العنان لدموعك ، وأنا واثق من أنك ستكونين أفضل في الغد ، فقد بحت بكل ما في جوفك وهذا جيد ، وأنت لست حقيرة كما تقولين ، فمحاولتك لإخفاء غضبك على أصدقائك دليل على أنك صديقة جيدة كثيراً ، لكن حقارتك ظهرت عندما كنت تصبين جام غضبك على السيد كازوما المسكين ..


    سحبت نفسي من بين ذراعيه وقلت وأنا أمسح دموعي : يبدو أن علي الإعتذار له ، وأنا الآن أشعر بأنني أفضل حالاً ..
    هتف أبي بمرح : بالطبع عليك ذلك ، ولا تحاولي كبت إنفعالاتك مجدداً ، فهذا سيؤثر عليك كثيراً ..


    تحدثنا قليلاً مع بعضنا ، وكنت أصف له كل ما كنت أخفيه عن الجميع من مشاعر غضب وحقد ، لأشعرها بعدها بالراحة وانشراح الصدر ..
    أنا مهما تصنعت من قوة إلا أنني في النهاية كأي أنثى أخرى ، هذا الجانب الضعيف مني لا يعرفه أحد سوى أبي فقط ..


    دخلت علينا أمي قائلة : إذهبا لتأخذا حماماً بسرعة ، فالعشاء جاهز منذ زمن ..
    خرجنا أنا وأبي وكل منا توجه إلى غرفته ، أخذت حماماً للمرة الثانية وانتهيت من إرتداء ملابسي بعدها نزلت إلى المائدة التي كان الجميع متحلقين حولها ..

    جلست بجوار روز وشرعنا في الأكل ، وجودي كانت تنظر إلي بين حين وآخر وثم تشيح بنظرها إذا تقابلت أعيننا ، لكنها تعاود النظر إلي عندما أنشغل ظناً بأني لم ألحظ نظراتها ..


    لم أحب سؤالها عن سر نظرها أمام الجميع ولهذا عندما أنهت طعامها وغادرت لحقت بها إلى المطبخ ، وعندما كانت تغسل طبقها اقتربت منها هامسة : ماذا تخفين عني يا جودي ..
    ذعرت جودي والتفتت إلي بغضب : أفزعتني أيتها البلهاء ، كاد الطبق أن يسقط من يدي بسببك ..
    وقفت بجانبها قائلة : لماذا كنت تحدقين بي طوال الوقت ؟؟ هل تخفين شيء ..
    أجابت بتوتر لم يخفى علي وهي تشتت أنظارها : أنت تتخيلين ذلك ، لم أكن أنظر إليك قط ..
    - أووه فعلاً !!
    - ماذا ألا تصدقينني ؟؟ >> قالتها جودي بغضب ..
    - وكيف أصدق وأنت تتصرفين بتوتر وإرتباك ..


    تركت جودي الطبق الذي في يدها وصرخت بغضب : قلت لا شيء أيتها الأخت الغبية ..
    عندما غادرت جودي لم ألحق بها ، فأنا سأكتشف ما تخفيه عني عاجلاً أو آجلاً ..

    عدت لغرفتي لأجهز أغراضي فأنا سأذهب إلى منزل جدتي في الغد ..
    بينما كنت أوضب أغراضي دخلت روز إلى الغرفة وظلت تحدق فيني بصمت ، زفرت بضيق مابهم الجميع هكذا اليوم !!
    قلت بإستغراب : ما بك ؟؟
    - لماذا لم تخبريني بما حصل بينك أنت وسوبارو ؟؟
    - ماذا تعنين ؟؟
    - لماذا لم تقولي بأن سوبارو طلب منك .......
    قاطعتها ببرود : لم يكن الأمر يستدعي أن أخبرك به ، فأنا كنت ميتيقنة بأنه كان كاذباً في طلبه ..

    تمتمت بغيظ : لكن بمجرد التفكير في أنك أخفيت عني أمراً كهذا يجعلني غاضبة ..
    لم أرد عليها فلا شيء يمكن أن أقول لها ، بينما هي أتت بجانبي وبدأت تساعدني ..

    قلت حينها : أرغب في مقابلة ياماتو فعلاً لأشكره ..
    روز : أنت محقة حتى أنا لم أقابله منذ مدة ، لا أعلم أين اختفى ؟؟ مع أنني ظننت أنه سيأتي لزيارتك بعد أن يعلم بعودتك ..
    - لقد فعل ذلك في الامس ، لكن جودي طردته لأنها كانت غاضبة آن ذاك ..
    - أختك البلهاء تلك تغضبني كثيراً ، كيف تطرد أحداً أتى للزيارة ؟؟ إنها وقحة ..
    قلت ببرود : هي نسخة منك يا روز ..
    قالت روز بإستنكار : ماذا !! هي نسخة مني ؟؟. لا تقارنيني بها يا جوليا ..


    وبعدها قضينا نثرثر حتى موعد النوم ، وغرقت بعدها روز في نوم عميق عكسي تماماً ، أما أنا لم أستطع ذلك ، فقد بقيت أحاول التفكير في كلمات مناسبة للإعتذار من المدير ، وبقيت مستيقظة حتى وقت متأخر وبعدها نمت دون أن أشعر ..

    ***


    ~ كازوما ~


    حل الصباح وأخذت طفليّ إلى الحضانة ، ومن ثم ذهبت إلى المدرسة ..
    أكاد لا أصدق أن جوليا غاضبة علي ، كنت أقول في نفسي دائماً أنها ستتفهمني حتما ، لكن تصرفاتها فاجئني كثيراً ..

    لا أستطيع لومها ، لذا سأظل أتحمل إهاناتها وسأحاول كسب مودتها مجدداً ..
    في منتصف الدوام سمعت صوت هاتفي الذي يعلمني عن وصول رسالة إلى هاتفي، حين امسكته كان المرسل هو والد جوليا ، وكانت الرسالة عبارة عن دعوة لحضور حفلة صغيرة سيقيمونها في منزلهم مساء هذا اليوم بمناسبة عودة جوليا إلى المنزل ، وأخبرني أيضا ألا أخبر جوليا عن هذا فهو يرغب في مفاجئتها ، ويجب أن أكون متواجداً في الساعة السابعة بالضبط ..


    ترددت في الحضور ، لكنني شعرت بأنها فرصة ممتازة لأبين لها صدق أسفي ، وسأعطيها هدية كذلك حتى تسامحني ..
    استعديت أنا وطفلاي جيدا للذهاب إلى منزل جوليا ، وقد اشتريت في طريقي هدية بسيطة لجوليا تعبيرا عن أسفي علها تسامحني ..

    قال كيم بإستغراب : أبي إلى أين نحن ذاهبون ؟؟
    أجبت مبتسماً : إلى فتاة الحلوى ..
    تهلل وجهه سعادة حين ذكرتها ، لتقفز كين بحماسة : أستعطينا الحلوى مجدداً ؟؟
    - نعم يا عزيزتي ..


    كنت أنظر إليهما كيف يبدوان سعيدين ، لم أظن أنهما سيتعلقان بجوليا هكذا ، يبدو أن لديها سحراً تجذب الأطفال إليها ..

    عندما وصلنا أنزلتهما من السيارة وضغطت على جرس الباب ، وما هي إلا ثواني حتى فتح لي السيد روك الباب ، وحين رآني إبتسم في وجهي مرحباً بوجودي ..


    دخلت إلى المنزل لأجد سوبارو جالساً على الأريكة أمام التلفاز، جلست بجواره قائلاً : هل أنهيت تنظيف دورة المياه ؟؟
    أجاب دون أن ينظر إلي : لست متأكداً من ذلك ..
    ابتسمت رغماً عني و قلت : أأنت غاضب على ما فعلته ؟؟ صدقني لم أكن أرغب في معاقبتك لكن لو علم الطلبة بأنني سامحتك سيكررون فعلتك ولن يكون هناك إنضباط ، لذا كان يجب أن أعاقبك ..

    إلتفت إلي سوبارو أخيراً وقال : أنظر إلى طفليك كيف يحدقان بي ..
    إلتفت إلى كيم وكين لأراهما يقفان بعيداً ويرمقون سوبارو بنظرات خائفة ، قلت بإبتسامة : إذا لم ترد إرعابهم فمن الأفضل أن تنزع ضماداتك ..


    تجاهلني سوبارو ولم يرد علي وأنا لم أتوقع شيئا غير هذا ، ثواني معدودة حتى سمعت صوت إمرأة ترحب بي ، وحين إلتفت وجدت إمرأة أنيقة في الثلاثين من عمرها تتقدم نحوي ، استنتجت حالاً أنها والدة جوليا ، لذا صافحتها وبدأت أتحدث معها عن جوليا وأمتدح أخلاقها في المدرسة ودرجاتها في الإمتحان ..


    كان يبدو عليها الفخر كلما امتدحت إبنتها ، وهذا شيء طبيعي جداً ، فلو تم مدح طفلاي لشعرت بما تشعر به الآن ..
    قلت وأنا ألتفت يمناً وشمالاً : بالمناسبة سيدة كينور أين هي إبنتك ضيفة الشرف ؟؟
    ردت ببشاشة : بقية الحضور لم يأتوا بعد وروك طلب من جودي وروز أن يشغلاها قدر الإمكان خارج المنزل حتى يكتمل الحضور ..
    - ومن الذين لم يحضروا بعد ؟؟


    أجاب السيد روك عوضاً عن زوجته : لقد طلبت من ياماتو الحضور بالإضافة إلى الآنسة يومي ..
    ارتبكت من سماع اسم الممرضة ، لم أظن أنهم سيرسلون لها دعوة أيضاً ، قلت بشك : هل فعلاً هذه الدعوة مجرد حفلة عادية ؟؟ أشك أنك تنوي القيام بشيء آخر يا سيد روك ..
    - أصبت يا سيد كازوما ، أنوي أن أروي للجميع ما حصل ، فأنا متأكد من أنكم ترغبون في معرفة كيف سارت الأمور ، وكيف قمنا بمداهمتهم دون أن يشعروا بنا ، وهناك أمور مهمة يجب أن تعرفها روز ..

    قاطع حوارنا صوت رنين الجرس ، ليعلن عن قدوم ضيف جديد ، بدأت أخمن هوية الضيف ، هل سيكون ياماتو أم ستكون الممرضة ؟؟
    ارتحت حين سماعي لصوت ياماتو المرتبك وهو يقول : شكراً لإستضافتك لي سيد روك ..

    دخل ياماتو وحين رآني ظهرت عليه معالم الدهشة والتفاجؤ ، ثم قال بعدها : ماذا تفعل هنا يا حضرة المدير ؟؟
    أجبت بمرح : ماذا تعني بسؤالك هذا ؟؟ ألا ترغب برؤيتي ؟؟
    رد بسرعة ونفي : لا مطلقاً لم أعني ذلك ، لكن لم أظن أنكم مقربون حقاً ..


  21. #100
    تدخل سوبارو بعد أن نهض من مكانه ، وقال بنبرة ساخرة وهو يرمق ياماتو بنظرة حادة : إذاً أفهم من كلامك أنك تصنف نفسك مقرباً من جوليا ؟؟ ألازلت تظن هذا بعد كل ما قلته لك سابقاً ؟؟ لا تنسى أنك تخليت عنها في الوقت الذي كانت جوليا بحاجة ماسة إليك ..
    أطرق ياماتو برأسه دون أن يجيب على سوبارو ، بينما قال السيد روك مستفسراً : ماذا تعني بأنه قد تخلى عنها يا سوبارو ؟؟ ياماتو من دلنا على طرف الخيط ، ولولاه لما كنا لنتمكن من القبض على ساي ومنظمته ..
    قال سوبارو وقد لمحت على شفتيه إبتسامة ساخرة : وهل أتى إليكم مرة ثانية ؟؟ لا أظن ذلك صحيح ؟؟ لأنه قد تخلى عنا بكل بساطة حفاظاً على سمعته بعد أن أدرك بأنه ليس هدفاً للخاطفين ..


    صرخ حينها ياماتو بإنفعال : لم يكن هذا هو السبب يا سوبارو ، لا تقم بتأليف أسباب غبية من رأسك ، سمعتي لا تهمني مطلقاً ، لكنني آذيت أبي وتسببت في إصابته بنوبة قلبية ، بعد ذلك بدأت أشعر بالذنب ، ولهذا قررت إطاعته وعدم مخالفته ، وكانت أوامره هو أن أترككم ..
    تمتم سوبارو حينها بسخرية : أووه حقاً ؟؟ ولماذا أنت هنا الآن إذا كنت تطيع أوامر والدك ؟؟ إعترف بأنك لم ترغب بأن تخاطر بنفسك ، وبعد أن انتهى الخطر عدت مجددا لتمثل دور الصديق الجيد ..


    كان ياماتو على وشك أن يجيب عليه ، لكن السيد روك قال بصرامة : كفا عن ذلك أيها الشابان ، أنا لم أدعكما لتتشاجرا في منزلي ، بقيت ضيفة واحدة ويكتمل الحضور ، وبعدها ستقبل ضيفة الشرف ..
    سكت الإثنان إحتراماً للسيد روك ، لكن نظراتهما كانت لتحرق الآخر من حدتهما ..

    رن هاتف السيد روك ، ليقول لزوجته : إنها جودي ، يبدو أن جوليا سئمت البقاء خارجاً ..
    لتقول زوجته : رد عليها علها تريد شيئاً مهماً ..
    أجاب السيد روك على هاتفه ، وتركيزي منصب نحوه لأعرف ما يدور في الإتصال ، لكن سوبارو ناداني وبدأ يتحدث معي ، فلم أستطع سماع ما كان يقوله السيد روك ..
    عندما أنهى السيد روك إتصاله ، قال بتذمر : جودي لم تستطع منع جوليا من العودة ، هم في طريقهم إلى المنزل الآن ..


    قالت السيدة كينور : ولماذا أنت منزعج من هذا ؟؟
    - هناك ضيفة لم تأتي بعد ، لا أعلم ما الذي يؤخرها ..
    - لا بأس من حضورها في منتصف الحفل ، المهم لنجهز المفرقعات استعداداً لدخولها ..
    أطفؤوا المصابيح وغرق المكان في الظلام ، والجميع يترقب دخول جوليا ، وعندما سمعنا صوت مقبض الباب يُدار ويُفتح أطلقنا جميعاً المفرقعات للتراجع جوليا إلى الوراء قليلاً قائلة : ما الذي يحصل هنا ؟؟ لا أظن أن اليوم عيد مولدي ..


    تقدمت والدتها وقالت بعد أن أعادوا إضاءة المكان : إنها حفلة بمناسبة عودتك إلى المنزل سالمة ..
    دخلت جوليا إلى االمنزل ومن خلفها روز وأختها الصغرى جودي ، وفجأة قفز التوأمان بإتجاهها بحماس وهما يصرخان في آن واحد : فتاة الحلوى لقد اشتقنا إليك ..
    احتضنتهما جوليا وقالت بإبتسامة : وأنا كذلك أيضاً ، لم أتوقع وجودكما ..


    تقدمت إليها وقلت بتردد : لقد أتيا مع والدهما ، ألديك إعتراض في هذا ؟؟
    نظرت إلي جوليا لثواني بينما تصلبت في مكاني ، وشعرت بصعوبة في التنفس ، وبدأت أتصبب عرقاً على الرغم من برودة الجو ..
    تفاجأت حين ابتسمت إبتسامة عريضة وقالت : لا مطلقاً ، أنا سعيدة حقاً بحضورك أيها المدير ..

    شعرت براحة كبيرة حين رأيت إبتسامتها ، هل يعقل بأنها قد عفت عني ؟؟
    لا لحظة ، جوليا بارعة في تزوير الإبتسامات ، وربما فعلت ذلك لأنها أمام والديها فقط ..
    شعرت حينها بإحباط شديد ، ثم عدت أنظر إليها لأجد ياماتو يتقرب منها بخطوات مترددة ، ويقول بصوت مرتبك : مرحباً بعودتك يا جوليا ، سعيد لأنك بخير ..


    تهلل وجهها حين رؤيته وبدى عليها السعادة حقاً ، عكس مظهرها حين رأتني ..
    قالت بصوت متحمس : ياماتو لقد اشتقت إليك كثيراً ، لم أتوقع حضورك ، أنا سعيدة حقاً برؤيتك ، أشعر وكأنني لم أرك لسنوات ، أنا ممتنة لك جداً وآسفة لأنني سببت لك وللبقية الإزعاج ..
    - لا مطلقاً لم تسببي أي إزعاج ، بل أنا من يجب أن يعتذر لأنني لم أستطع مساعدتك بشكل جيد سعيد لأنك بخير ..

    لترد جوليا بإبتسامة : لقد فعلت كل ما تستطيع فعله ، بالمناسبة آسفة على ما فعلته جودي الغبية ..
    ثم رمقت جودي بنظرة جعلتها تتقدم من ياماتو وتقول بطريقة مجبرة : آسفة لأنني طردتك بالأمس ..

    أخذوا يتحدثون بسعادة وروز معهم ، لكن سوبارو كان يقف على بعد مسافة منهم موجها نظراته إلى ياماتو..
    جر سوبارو ياماتو وهمس في أذنه ببضع كلمات ، جعلت ملامح وجهه تتغية مئة وثمانين درجة بعدها لاحظت أنه لم يعد كما كان ، ويكتفي بجمل قصيرة ثم يعاود الصمت ، أما سوبارو فلم تخف علي إبتسامته الخبيثة ..


    انتابني الفضول لمعرفة ما قاله ، لذا اقتربت منه وقلت : أيها الماكر ما الذي قلته لياماتو لتجعله ينقلب هكذا ؟؟
    نظر إلي بطرف عينه متمتماً : لا شأن لك ..
    - أنت وقح ، كيف تقول هذا لمدير مدرستك ؟؟
    - أنت هنا مجرد رجل عادي ، لا أهتم إن كنت مديراً أو رئيسا ..


    همست بنبرة مقصودة : حسناً سأريك ما بإمكان الرجل العادي أن يقوم به ..
    قلت بصوت جهوري حتى ألفت الأنظار إلي : اسمعوني جميعاً ما رأيكم بأن نجعل سوبارو يغني لنا ؟؟
    انفجرت حينها روز بالضحك لتشاركها جودي الضحك كذلك ، وقالت جودي وسط ضحكها : وهل جننا لنوافق على ذلك ؟؟ أخشى أن يكون ......
    بترت عبارتها حين داست جوليا على قدمها ، وجعلتها تخرس تماماً ..

    حين صمتت جودي كتمت روز ضحكتها رغماً عنها ، بينما قال السيد روك معتذراً : جودي البلهاء لا تعرف كيف تختار ألفاظها ، أرجوا أن تعذروها ..
    بينما قالت السيدة كينور بصرامة : إعتذري يا جودي حالاً ، وأنت كذلك يا روز ، ماكان يجب عليكما أن تضحكا بهذه الطريقة المخزية ..


    تبادلت الفتاتان النظرات ، ويبدو أنه لا رغبة لهما في الإعتذار ، ليقول سوبارو حينها بلا مبالاة : لا بأس لم أغضب مطلقاً ..
    ثم نظر إلي متابعاً : وإن كان هناك من يجب أن أغضب عليه فهو الشخص الذي اقترح هذه الفكرة الغبية ..

    قاطعنا جميعاً صوت جرس الباب ، لأصيب بالتوتر من جديد ، هذه المرة ستكون الآنسة يومي من تدق الجرس بالتأكيد ..
    وقفت من مكاني وقلت : أريد الذهاب إلى دورة المياه ، هلا دللتموني عليه ..
    وقفت جوليا وقالت : سأرافقك اتبعني ..


    سرت خلفها مبتعدين عن الجميع ، وبعد أن غبنا عن أنظارهم إلتفتت إلي جوليا وقالت : لماذا أنت مرتبك هكذا سيد كازوما ؟؟
    بلعت ريقي وقلت : ولماذا أنت مرتاحة جداً ؟؟
    إبتسمت بهدوء : وكيف لا أكون كذلك والجميع من حولي سعداء ؟؟ بالمناسبة أنا آسفة على تلك الكلمات القاسية التي وجهتها إليك ، كنت غاضبة حينها وكانت الكلمات تخرج من تلقاء نفسها ..
    - وكيف استطعت مسامحتي بهذه السرعة ؟؟ أنا أشعر بأنك تكذبين ..


    هزت رأسها نافية وقالت : لا مطلقاً ، فقد استطعت التنفيس عن غضبي ، ولم يعد في داخلي أي كراهية أو حقد ..
    إرتسمت على شفتي إبتسامة راحة بعد أن إلتمست الصدق في كلماتها ، ثم قلت : أتمنى لو كان العالم بأجمعه يمتلكون نفس طيبة قلبك لكنا الآن نعيش بسلام ..
    ضحكت جوليا ضحكة قصيرة وقالت : أنت تمتدحني كثيراً يا سيد كازوما ، سأصاب بالغرور على هذا المنوال ، على أي حال لا تطل البقاء في دورة المياه ، ويجب عليك مقابلة الآنسة يومي عاجلاً أو آجلاً ، التهرب لن يفيدك ثم لا تنسى أنها ستلحظ طفليك لتعلم أنك موجود ..


    شهقت بقوة وقد تذكرت أمر التوأم للتو ، قلت بسرعة : أرجوك يا جوليا إذهبي وأحضريهما إلي ..
    رفعت حاجبها الأيمن مستنكرة : أتنوي الإختباء حتى مغادرتها ؟؟ لا تستطيع ذلك مطلقاً ، قم بمواجهتها وكف عن التصرف بجبن ..
    تجاهلت ما قالته ، وعدت لآخذ طفلاي وأخبئهما معي ، لكن ولأعود للغرفة التي كنت فيها كان يجب أن أمر على المدخل ، وعندها تقابلنا لألعن نفسي على غبائي ..


    ***


الصفحة رقم 5 من 9 البدايةالبداية ... 34567 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter