الصفحة رقم 8 من 9 البدايةالبداية ... 6789 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 141 الى 160 من 169
  1. #141
    تدخلت روز حينها وضربت ظهر سوبارو وهي تقول بعصبية : لماذا على جوليا أن تعتذر وحدها ؟؟ لا تنس انك مذنب أيضاً ؟؟



    أكملت جودي من بعدها بذات النبرة : إعتذر إليها أنت الآخر حتى تصبحا متعادلان ..




    أشاح سوبارو بوجهه : لا شأن لكما بالأمر أيها المزعجان ..



    بلع ياماتو ريقه وهو يشعر برغبة كبيرة في أن يتصرف كالأخ الأكبر ، استجمع شجاعته وقال بصرامة محاولاً إخفاء توتره : سوبارو إعتذر إلى جوليا وكف عن العناد والتصرف كالأطفال ..



    نظر إليه سوبارو نظرة استحقار جعل ياماتو يتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه في هذا الوقت ..





    أصبحت الأجواء مشحونة بينهم ، وكازوما وروك يقفان على بعد مسافة قصيرة بصمت ، قرر كازوما التدخل أخيراً وقال بصوت جهوري : يكفي هذا جميعاً ، لا أظن أن السيد روك قد جمعكم إلى هنا لتتشاجروا ، سوبارو أنت السبب في كل ما يحصل أرجو أن تتصرف بنضج أكثر..



    شعر ياماتو بخطأه وكان أول من بادر بالإعتذار بصدق وأبدى ندماً على أفعاله حتى أنه تأسف نيابة عن الجميع وكأنه السبب في ما حصل مع أنه لم يُخطئ في شيء ..



    ابتسم روك في وجهه ، بينما قال سوبارو بسخرية لاذعة : هي أيها المدلل كف عن التصرف كالرجل النبيل للفت الأنظار إليك ..




    أغمض ياماتو عينيه محاولاً كبت جماح غضبه ، سوبارو لن يتوقف حتى يخرجه عن طوره ، تقدم روك من سوبارو وضربه على رأسه قائلاً بجدية : أنت من يجب أن تكف عن تصرفاتك الطفولية هذه ..



    قالت روز بغيظ : نعم توقف عن التصرف هكذا ، ثم أن ياماتو محترم دائماً وهو لا يدعي كما تظن ..




    اقتربت جودي من ياماتو المحرج من كلام سوبارو وقالت وهي تطبطب على ظهره : لا عليك ، تجاهل هذا الأحمق ، جميعنا نعلم بأنك لا تتصنع مطلقاً بل هذه هي طبيعتك ، وهو يقول هذا لأنه يشعر بالغيرة منك وحسب ..



    رسم ياماتو على وجهه إبتسامة صفراء ، بينما صفق روك بيديه مرتين منهياً هذا النقاش وقال : حسناً جميعاً دعو الخلافات جانباً الآن ، ودعونا نستمتع مع بعضنا ، لننقسم أولاً إلى فريقين وبعدها سأخبركم بالمسابقات التي قمت بتجهيزها ..





    تابع كازوما من بعده : بما أننا عشرة فنحن سننقسم إلى فريقين كل فريق مكون من خمسة أفراد ..



    صاحت جودي بحماس : واو مسابقات أنا أحب المسابقات كثيراً ..



    وأردفت روز بحماسة لا تقل عن جودي : هل هناك جوائز للفائزين ؟؟



    أجابت كينور بإبتسامة : نعم هناك جوائز مميزة للغاية قامت جوليا بتجهيزه صحيح يا جوليا ؟؟




    تحدثت جوليا التي لم تكن متحمسة للمسابقة البتة : نعم لقد طلب أبي مني تجهيز خمسة هدايا ولم أكن أعرف لماذا بالضبط ، الآن عرفت الجواب ..



    قفزت جودي بإتجاهها بفضول : وما نوع الهدايا الذي اشتريته ؟؟ هل هي ثمينة ؟؟



    - نعم ثمينة للغاية ولا أظن أن بإمكان أي أحد أن يأتي بمثلها ..





    قالت جوليا هذا من باب المزاح ولكن جودي وروز تحمستا حين سمعتا هذا وأخذا كلامها على محمل الجد ..



    كانتا الوحيدتان اللتان تشعران بالحماسة أما البقية فلا أحد لديه الرغبة في المشاركة ..




    قال روك من جديد موضحاً طريقة التقسيم : أنا وكازوما سنكونان القائدين ، وسنقوم بقرعة لنرى في أي فريق سيكون ياماتو وأي فريق سيكون فيه سوبارو ..



    قرر سوبارو الإنسحاب ولكن روك وكازوما أجبراه على البقاء ، وبعد إلحاح وتهديد وافق سوبارو على مضض واضطر إلى المشاركة معهم ..


    بعد إجراء القرعة تم تحديد أعضاء الفريقين ، ففي مجموعة كازوما كان ياماتو الهادئ وجوليا الغير مبالية وجودي التي تشتعل حماسة وأخيراً كيم الذي لا يعلم بما يحصل من حوله ، أما فريق روك فكان مكوناً من سوبارو المجبور وكينور وروز التي تتوق للفوز وأخيراً كين الحزينة لأنها ليست مع والدها ..




    اصطف كلا الفريقان قبالة بعضهما ووقف روك بينهما وقال : سنلعب أولاً لعبة البحث ، لقد خبأت في هذا المنتزه مجموعة من الكرات البلورية ، والفريق الذي يجد أكبر عدد من الكرات سيكون الفائز ، سيتم إستبعاد كازوما من الفريق في هذه المنافسة حتى يتساوى العدد بما أنني لن أشارك هذه المرة فأنا من خبأت الكرات ، لديكم مهلة ساعة كاملة حتى تجتمعوا هنا مجدداً ونحدد الفائز ..




    ألقى نظرة على ساعته قبل أن يكمل : تستطيعون البدء بعد ثلاثة اثنان واحد انطلقوا ..



    ركضت روز من فريقه بكل حماس ومعها كينور التي تمسك بكين ، أما من الفريق الآخر فقد ذهبت جودي وحدها للبحث ..




    رفع كازوما حاجبه الأيمن بتعجب وهو ينظر إلى البقية الذين لم يتحركوا من أماكنهم إنشاً واحداً ، ثم قال : لماذا لم تتحركوا ؟؟



    قالت جوليا بتكاسل : لا رغبة لدي في البحث عن الكرات ، أفضل أن أقرأ كتاباً عوضاً عن إضاعة وقتي في البحث عن كرات لا قيمة لها ..



    أحاطها روك بذراعه وأخذها بعيداً قليلاً عن الجميع ثم همس بغيظ : جوليا أيتها الحمقاء كوني أكثر نشاطاً ، أتعلمين لماذا نظمت هذه المسابقة ؟؟



    - لماذا ؟؟



    - أريد لأصدقائك أن يبتهجوا هذا اليوم ، أنظري إلى الأخوين كيف يبدوان كئيبين ، حاولي أن تتصرفي بمرح أكثر حتى يستمتع الجميع ..




    إلقت نظرة على الأخوين لتجدهما كما وصفهما والدها ، عادت إلى والدها وقالت : أنت محق ، يجب أن نغير من مزاجهما قليلاً ..



    ربت على رأسها قائلاً : هذا جيد إذهبي الآن وحاولي تحركيهما ، وكفي عن التصرف كرجل عجوز ..





    عادت جوليا إلى ياماتو وهي تضحك على وصف والدها لها ، بينما كان البقية ينظرون إليها بحيرة وفضول ..



    قبل أن تتفوه بكلمة أتت روز التي لاحظت بأن سوبارو لم يُحرك ساكناً وصاحت بعصبية : ماذا تفعل هنا أيها الغبي ؟؟ تحرك حتى نجمع أكثر منهم ، المتنزه كبير جداً وأنا وخالتي لن نستطيع الفوز وحدنا ، كن متعاوناً أيضاً ..



    قبل أن يتمكن سوبارو من الرفض أمسكت روز بيده وبدأت بجره خلفها لتجبره على البحث معها ..





  2. ...

  3. #142
    ابتسمت جوليا وأعجبها تصرف روز ، ولهذا إلتفتت إلى ياماتو وقالت : وأنت ألن تتحرك من مكانك ؟؟ ..



    ثم أشارت بإصبعها إلى جهة جودي التي تدور حول المكان بحثاً عن الكرات : أنظر إلى جودي التي تبحث كالمجنونة ، إنها متلهفة للفوز كثيراً ، ألن نساعدها في البحث ؟؟



    ابتسم بشحوب وقال : وما رأيك أنت ؟؟



    - هيا لنبدأ البحث ، لا نستطيع أن نُهزم من قبل سوبارو وروز ، لنبرهن لهم أننا الأفضل ..




    أخذ يفكر فيما قالته قليلاً قبل أن يقول بنشاط : أنت محقة أنا لن أسمح لسوبارو بالتغلب علي ، هيا يا جوليا لنبدأ البحث ..



    انطلق ياماتو مسرعاً بكل همة ونشاط ، بينما هي لازلت واقفة في مكانها تنظر إليهم وعلى شفتيها إبتسامة هادئة ..





    اقترب كازوما منها وقال ساخراً : تحفزين الآخرين وأنت لم تُحركي ساكناً ، كم أنت ماكرة ..



    - أنا لا أتحمس لمثل هذا النوع من الأمور ، لكن لو كان الأمر متعلقاً بإختبار الذكاء أو ما شابه فالأمر مختلف ..



    - إذاً علي أن أخبرك بأنك يجب أن تبذلي جهداً مضاعفاً في الإمتحان هذه السنة، فربما سينتزع أحدهم المرتبة الأولى منك ..




    ظهر على ثغرها إبتسامة خفيفة : لو حصل سوبارو على علامات أعلى مني فأنا سأكون مسرورة من أجله ، حينها أستطيع أن أقول بأنه تخطى صدمة موت والدته ..



    نظرت إليها بإعجاب : تفكيرك يعجني ..



    لم تعلق على ما قاله وظلت تلاحق بنظراتها سوبارو وروز ، لمح كازوما جودي قريبة منهم قليلاً وقال بمكر : جودي تعالي إلى هنا قليلاً ، جوليا لا تريد التعاون معك وربما ستخسرون هكذا ..





    إلتفتت جودي إليهم وأتت بإتجاههم ، وقفت أمام جوليا وهي تعقد ساعديها على صدرها وتضرب بطرف قدمها على الأرض بخفة : أيتها العجوز كفي عن التصرف بتعالي وساعدينا في البحث ، أبي خبأ الكرات في أماكن صعبة للغاية وأنا لم أجد حتى الآن سوى كرة واحدة ..



    رمقت جوليا كازوما بنظرة غاضبة ثم عادت للنظر إلى جودي وقالت بتملق : أنا أثق بمهارتك في البحث وأدرك تماماً أنك لست بحاجة إلي ، أليس كذلك ؟؟



    توجهت جودي إلى خلفها وبدأت بدفع جوليا : لن تخدعيني بكلامك هذا ، هيا هيا أمامي ..





    حين ابتعدا عن كازوما صاح بصوت عالي : أبذلا جهديكما لن نرضى إلا بالفوز ..



    وصل صوته إلى جودي وجوليا لترد جودي بذات النبرة : لا تقلق لن يكون هناك فائز غيرنا ..



    استمرت اللعبة لساعة كاملة وبعد إنتهاء الوقت اجتمع الجميع مجدداً في المكان المحدد ..





    قال روك : ليخبرني كل شخص بعدد الكرات التي وجدها ..



    تحدثت روز أولاً بغرور : أنا حصلت على أربع كرات ..



    قالت كينور من بعدها : وأنا حصلت على كرتين بفضل كين ..



    روك : وأنت يا سوبارو ؟؟



    - لقد حصلت على كرة واحدة بالمصادفة ..



    - إذاً مجموع كراتكم هي سبع كرات ، أحسنتم ..




    ثم إلتفت إلى الفريق الآخر وقال : وأنتم ؟؟



    حك ياماتو رأسه : أمم للأسف لم أستطع إيجاد سوى كرة واحدة أعتذر ..



    جودي : وأنا وجدت كرتين فقط ..



    جوليا بإبتسامة عريضة : وأنا لم أحصل على أي كرة ..



    نطقت جودي بغيظ : ولماذا أنت مبتهجة ؟؟



    قاطعهم كازوما : يكفي هذا ، وأنت يا كيم هل وجدت أي كرة ؟!



    كيم ببراءة : أي كرة تقصد ؟؟



  4. #143

    ضحك روك وقال : هذا يعني أنك لم تجد أي منها ، وهكذا أستطيع القول بأن فريقنا قد فاز في هذا التحدي ..



    صاحت روز بحماس وبدأت تتحرك بشكل مضحك من شدة الفرح ، إلتفتت إلى سوبارو وكينور وقالت : لقد أحسنا جميعاً يجب أن نواصل على هذا النحو ..



    قفزت جودي نحو والدها وقالت بإعتراض : هذا ليس عدلاً يا أبي ، لقد خسرنا لأن جوليا الحمقاء لم تبحث معنا ، على عكس فريقك الذين تعاونوا جميعاً في البحث ..




    رفع روك يديه بإستسلام : إنها مشكلتكم ، حاولي أن تجعلي جوليا تبذل جهدها في المرات القادمة ..



    وضع ياماتو يده على كتفها ليهدئ أعصابها : لا بأس يا جودي ، نحن لم نخسر سوى جولة واحدة ، وجوليا ستساعدنا في الفوز لاحقا أليس كذلك يا جوليا ؟؟





    لم يكن أمام جوليا سوى أن تهز رأسها بأيجابية حتى لو لم يُعجبها ما قاله ، ياماتو يمتاز بأسلوبه اللبق في الكلام وهذا يجبر الآخرين على الخضوع لكلامه ..



    استطاع ياماتو إمتصاص غضب جودي ، وأعلن روك بدء المسابقة الثانية والتي كانت كالتالي : المسابقة التالية ستُقام في ملعب للتنس بالقرب من هذا المتنزه ، والمباراة ستكون زوجية ، لهذا ليرشح كل فريق لاعبين للمنافسة ..






    توجهت أنظار الجميع إلى جوليا لتقول ببرود : أنا لم ألعب هذه اللعبة قبلاً لهذا اختاروا شخصاً آخر ..



    لم يصدق كازوما ما قالته : أنا أشعر بأنك تكذبين يا جوليا لتتهربي فقط من المشاركة ..



    - إن كنت لا تصدقني فاسأل جودي ، هل رأيتني أمارس هذه الرياضة قبلاً ؟؟



    قالت جودي : هي لا تكذب ، لم يسبق لها لعب التنس مطلقاً ، وإن اخترناها فسنخسر حتماً ..





    ابتسمت جوليا براحة ، بينما قال ياماتو بتعجب : ظننتك رياضية بارعة يا جوليا ..



    جودي بسخرية : هي لا تبرع سوى في فنون القتال ولا شيء آخر ..



    بعد مشاورة واتفاق تم إختيار كازوما الذي كان معتاد على ممارسة هذه اللعبة وياماتو الذي مارس هذه الرياضة في المرحلة الإعدادية ..




    أما الفريق الآخر فقد وقع الإختيار على روك المبتدئ وزوجته كينور التي كانت بطلة هذه اللعبة في شبابها ..



    حينما وصلوا إلى الملعب لاحظ سوبارو أن ياماتو هو من سيشارك في هذه المباراة فاشتعلت فيه روح المنافسة وقال لروك : سيد روك بما أنك مجرد مبتدئ دعني أحل مكانك ..



    نظر إليه روك بتعجب ، لأول مرة يقوم سوبارو بترشيح نفسه ، ولكن لم يمانع مطلقاً فهو لم يكن واثقاً من مهارته كثيراً ..





    نظرت جوليا إلى جهة الفريق الآخر وقالت بإبتسامة : لن تكون المباراة سهلة عليكما ، أرجو لكما التوفيق ..



    كازوما بتساؤل : لماذا تقولين ذلك ؟؟



    أجابت جودي وهي تتأمل والدتها التي تمسك بالمضرب وتتحدث مع سوبارو : لأن أمي ستكون خصمكم في المباراة ، احذروا منها هذا كل ما أستطيع قوله ..





    أثرت كلماتهم في ثقة ياماتو الذي قال بتوتر : بدأت أفقد ثقتي بنفسي ، هل هناك من يريد أن يحل مكاني ..



    ضربه كازوما في ظهره بخفة : لا تكن جباناً يا ياماتو ، هل ستنسحب بسبب إمرأة !! كن أكثر رجولة ..





    ابتسم بحرج : لكن لا تبدو السيدة كينور منافسة سهلة بما أن ابنتيها قالتا ذلك ، لا أريد أن أكون سبباً في فشل الفريق ، وأيضاً نسيت أن أقول بأنني لم ألعب قبلاً مباراة زوجية ..



    نطقت جوليا : إن لم ترد أن تكون سبباً لخسارتنا فمن الأفضل أن تشارك ، لا أنا ولا جودي نبرع في هذه الرياضة ولم نجرب ممارستها قبلاً ..



    جودي بتأييد : جوليا محقة ، لا تدع كلامنا يرعبك ، ثم إن أمي لم تتمرن منذ سنوات لهذا ربما مهارتها بدأ بالتلاشي ..




    ألقى ياماتو نظرة على وجه كينور ليدرك بمجرد النظر إليه كم تبدو واثقة من نفسها وتُسدي بعض النصائح لسوبارو الذي ينصت لها بإهتمام ، شعر سوبارو بنظرات ياماتو ولهذا صوب نظره نحوه لتلتقي نظراتهم ببعض ..




    رمقه بنظرة تحدي وهو ينوي جعله يخسر المبارة شر هزيمة ، سرت قشعريرة في جسد ياماتو من نظرات سوبارو وسرعان ما أبعد نظره عنه ، أما الآخر فقد ابتسم بإنتصار في داخله ، يحب رؤية ياماتو مرتبكاً بسببه ..





    بدأت المباراة وجودي وروز شغلا دور المشجعات وروك كان الحكم ، وجوليا مجرد مشاهدة لا غير وكيم وكين على طرفيها ..



    بدأت اللعبة وفي لمح البصر كانت كينور وسوبارو يُحرزان نقاطاً على الفريق الآخر بسهولة ، فقد كان كازوما وياماتو غير متوافقان وهذا ما سهل الأمر عليهما ..



    ضحك روك وقال : هذا يعني أنك لم تجد أي منها ، وهكذا أستطيع القول بأن فريقنا قد فاز في هذا التحدي ..



    صاحت روز بحماس وبدأت تتحرك بشكل مضحك من شدة الفرح ، إلتفتت إلى سوبارو وكينور وقالت : لقد أحسنا جميعاً يجب أن نواصل على هذا النحو ..



    قفزت جودي نحو والدها وقالت بإعتراض : هذا ليس عدلاً يا أبي ، لقد خسرنا لأن جوليا الحمقاء لم تبحث معنا ، على عكس فريقك الذين تعاونوا جميعاً في البحث ..




    رفع روك يديه بإستسلام : إنها مشكلتكم ، حاولي أن تجعلي جوليا تبذل جهدها في المرات القادمة ..



    وضع ياماتو يده على كتفها ليهدئ أعصابها : لا بأس يا جودي ، نحن لم نخسر سوى جولة واحدة ، وجوليا ستساعدنا في الفوز لاحقا أليس كذلك يا جوليا ؟؟





    لم يكن أمام جوليا سوى أن تهز رأسها بأيجابية حتى لو لم يُعجبها ما قاله ، ياماتو يمتاز بأسلوبه اللبق في الكلام وهذا يجبر الآخرين على الخضوع لكلامه ..



    استطاع ياماتو إمتصاص غضب جودي ، وأعلن روك بدء المسابقة الثانية والتي كانت كالتالي : المسابقة التالية ستُقام في ملعب للتنس بالقرب من هذا المتنزه ، والمباراة ستكون زوجية ، لهذا ليرشح كل فريق لاعبين للمنافسة ..






    توجهت أنظار الجميع إلى جوليا لتقول ببرود : أنا لم ألعب هذه اللعبة قبلاً لهذا اختاروا شخصاً آخر ..



    لم يصدق كازوما ما قالته : أنا أشعر بأنك تكذبين يا جوليا لتتهربي فقط من المشاركة ..



    - إن كنت لا تصدقني فاسأل جودي ، هل رأيتني أمارس هذه الرياضة قبلاً ؟؟



    قالت جودي : هي لا تكذب ، لم يسبق لها لعب التنس مطلقاً ، وإن اخترناها فسنخسر حتماً ..





    ابتسمت جوليا براحة ، بينما قال ياماتو بتعجب : ظننتك رياضية بارعة يا جوليا ..



    جودي بسخرية : هي لا تبرع سوى في فنون القتال ولا شيء آخر ..



    بعد مشاورة واتفاق تم إختيار كازوما الذي كان معتاد على ممارسة هذه اللعبة وياماتو الذي مارس هذه الرياضة في المرحلة الإعدادية ..





  5. #144
    أما الفريق الآخر فقد وقع الإختيار على روك المبتدئ وزوجته كينور التي كانت بطلة هذه اللعبة في شبابها ..



    حينما وصلوا إلى الملعب لاحظ سوبارو أن ياماتو هو من سيشارك في هذه المباراة فاشتعلت فيه روح المنافسة وقال لروك : سيد روك بما أنك مجرد مبتدئ دعني أحل مكانك ..



    نظر إليه روك بتعجب ، لأول مرة يقوم سوبارو بترشيح نفسه ، ولكن لم يمانع مطلقاً فهو لم يكن واثقاً من مهارته كثيراً ..





    نظرت جوليا إلى جهة الفريق الآخر وقالت بإبتسامة : لن تكون المباراة سهلة عليكما ، أرجو لكما التوفيق ..



    كازوما بتساؤل : لماذا تقولين ذلك ؟؟



    أجابت جودي وهي تتأمل والدتها التي تمسك بالمضرب وتتحدث مع سوبارو : لأن أمي ستكون خصمكم في المباراة ، احذروا منها هذا كل ما أستطيع قوله ..





    أثرت كلماتهم في ثقة ياماتو الذي قال بتوتر : بدأت أفقد ثقتي بنفسي ، هل هناك من يريد أن يحل مكاني ..



    ضربه كازوما في ظهره بخفة : لا تكن جباناً يا ياماتو ، هل ستنسحب بسبب إمرأة !! كن أكثر رجولة ..





    ابتسم بحرج : لكن لا تبدو السيدة كينور منافسة سهلة بما أن ابنتيها قالتا ذلك ، لا أريد أن أكون سبباً في فشل الفريق ، وأيضاً نسيت أن أقول بأنني لم ألعب قبلاً مباراة زوجية ..



    نطقت جوليا : إن لم ترد أن تكون سبباً لخسارتنا فمن الأفضل أن تشارك ، لا أنا ولا جودي نبرع في هذه الرياضة ولم نجرب ممارستها قبلاً ..



    جودي بتأييد : جوليا محقة ، لا تدع كلامنا يرعبك ، ثم إن أمي لم تتمرن منذ سنوات لهذا ربما مهارتها بدأ بالتلاشي ..




    ألقى ياماتو نظرة على وجه كينور ليدرك بمجرد النظر إليه كم تبدو واثقة من نفسها وتُسدي بعض النصائح لسوبارو الذي ينصت لها بإهتمام ، شعر سوبارو بنظرات ياماتو ولهذا صوب نظره نحوه لتلتقي نظراتهم ببعض ..




    رمقه بنظرة تحدي وهو ينوي جعله يخسر المبارة شر هزيمة ، سرت قشعريرة في جسد ياماتو من نظرات سوبارو وسرعان ما أبعد نظره عنه ، أما الآخر فقد ابتسم بإنتصار في داخله ، يحب رؤية ياماتو مرتبكاً بسببه ..





    بدأت المباراة وجودي وروز شغلا دور المشجعات وروك كان الحكم ، وجوليا مجرد مشاهدة لا غير وكيم وكين على طرفيها ..



    بدأت اللعبة وفي لمح البصر كانت كينور وسوبارو يُحرزان نقاطاً على الفريق الآخر بسهولة ، فقد كان كازوما وياماتو غير متوافقان وهذا ما سهل الأمر عليهما ..




    نقطة تلو الأخرى وجودي تصاب باليأس شيئاً فشيئاً ، وما يزيد الأمر سوءً هتافات روز العالي الواقفة بجوارها ..



    بدأت جودي تفقد اعصابها حتى وصلت إلى مرحلة لم تتحمل فيها إزعاج روز ، فصاحت بغضب في وجهها : ألا تستطيعين الهدوء قليلاً أيتها القصيرة ؟؟ صوتك مزعج للغاية لقد خرقت طبلة أذني ..



    تخصرت روز بغرور : صوتي أزعجك أم أنك منزعجة لأن النتيجة لصالحنا ونحن سنفوز عليكم للمرة الثانية ..


    دفعتها جودي بعصبية : ليس الأمر كذلك مطلقاً أيتها الغبية ، نحن لم نريكم ما لدينا بعد ، ما تشاهدينه مجرد تحمية ليس إلا ..



    دفعتها روز بدورها وقالت بسخرية : أووه فعلاً !! وكأنني سأصدقك أيتها الخاسرة ، أبتعدي عني إن لم تريدي سماع صوتي ..



    - أنت من عليك الإبتعاد أنا كنت هنا قبلك ..



    - لن أبتعد ولو خطوة واحدة انت من يجب أن تتحركي ..





    كاد شجارهما أن يتفاقم لولا تدخل جوليا التي لمحتهم وأتت مسرعة إليهم ، قالت بصرامة وهي تقف بينهما مانعة إشتباكهما ببعض : كفا عن هذا ، ما سبب شجاركما !!



    أشارت جودي إلى روز : هذه الغبية أزعجتني بهتافها العالي ، وحين طلبت منها الإبتعاد بدأت تصرخ في وجهي ..



    شهقت روز عالياً : أيتها الكاذبة ، أنت من بدأ الشجار لأنك تشعرين بالغيرة من فريقي ..





    وضعت جوليا كلتا يديها على شفاههما وقالت بهدوء : لم أعد أريد أن أعرف من المخطئ منكما ، فقط لتذهب كلتاكما إلى مكانين مختلفين ..



    - أنا سأبقى هنا وجودي من ستبتعد .



    - أنت من عليه الإبتعاد وأنا سأبقى في مكاني ..




  6. #145
    زفرت جوليا بقلة حيلة : أرجوكما توقفا لستما طفلتين ، لا أنت ولا هي ستبقيان هنا ، أنا من سأكون هنا وأنتما غادرا ..



    تبادلا بعض النظرات قبل أن تذهب كل منهما في جهة ، وجوليا تنظر إليها ضاحكة ، إنهما يتصرفان وكأنهما طفلتين..



    أنزلت بصرها نحو التوأم وقالت بمرح : أنتما تبدوان أعقل منهما صحيح ؟؟



    رغم أنهما لم يفهما ما تعنيه إلا أنهما أومآ برأسيهما بإيجابية ، لتحتضنهما بكل حب وود ، الأطفال هم كتلة من السعادة بالنسبة لها ..





    قالت وهي تشير إلى المباراة التي لازالت مستمرة : هيا يا أطفال شجعوا والدكم حتى يفوز ..



    صاح كيم عالياً : أبي أبذل جهدك ..



    تابعت كين من بعده ولكن بصوتها الرقيق : فز من أجلنا يا أبي ..





    في وسط الملعب كانت النتيجة لصالح كينور وسوبارو ، أما كازوما وياماتو فرغم أن نسبة فوزهما تتضائل شيئاً فشيئاً إلا أنهما لم يدعا لليأس طريق ، استمرا باللعب بكل نزاهة رغم أن كلاهما قد أُنهكا ، وفي النهاية كانت كينور وسوبارو الفائزين ..




    تقدمت كينور لتصافحهما قائلة : لم تكونا سيئين كثيراً استمتعت باللعب معكما كثيراً ..



    صافحها ياماتو وهو يلهث بتعب : أنت مذهلة حقاً سيدتي وأنا أيضاً استمتعت باللعب معك ..




    تابع كازوما من بعده : من كان سيظن أن إمرأة ستغلبنا نحن الإثنين معاً ..



    اقترب سوبارو منهم قائلاً ببرود : هي لم تكن وحدها من هزمكم ، أنا كنت معها أم أنك نسيت ..



    - طبعاً لم أنسك ، ولكن لو لم تكن هي شريكتك في اللعبة ماكنت لتفوز ..




    تجاهل سوبارو كازوما فقد كان جل إهتمامه منصب نحو ياماتو ، رؤية وجهه المهزوم أمر ممتع كما تصور ، لقد شارك من أجل رؤيته هكذا وحسب ، هو يعلم تماماً بما يفكر فيه ياماتو الآن ، إنه خجل من نفسه لإنهزامه على يد أخيه الأصغر ..




    لم يتوقف سوبارو من النظر إلى ياماتو بشماتة لدرجة أن ياماتو بدأ ينزعج منه ويتجنب نظراته ..



    ولكن كيف يتهرب منه وسوبارو يتعمد الوقوف دائماً أمامه ..



    ركضت روز بإتجاههم وهي تقفز من شدة السعادة ، وجودي من الجهة الأخرى وحالتها النفسية عكس روز تماماً ..






    تمتمت جودي بغيظ وهي تنظر إلى ياماتو وكازوما : لقد خيبتما أملي ..



    ابتسم ياماتو بإرتباك فهو قد وعدها بالفوز ولكن لم يفي بوعده ، وكازوما يحاول أن يخفف من غضبها ، ولكن كل ما يقوم به لا يزيد الأمر إلا سوءً ..



    إلتفتت جودي إلى والدتها التي تحتفل بإنتصارها مع بقية فريقها وقالت بعبوس : أمي أيعجبك رؤية إبنتيك مهزومتان ؟؟ أي قلب تمتلكينه يا أمي ؟؟



    ضحكت كينور وقالت مجيبة : لا أظن أنني ارتكبت أي خطأ ، لقد هزمتكم بكل نزاهة ، وأنت يجب أن تتحلي بالأخلاق الرياضية وتتقبلي الهزيمة بشرف ..




    قالت جوليا التي قدمت للتو : لا بأس يا جودي لازالت أمامنا مسابقات أخرى ، سنفوز فيها بالتأكيد ..



    - أتمنى ذلك مع أنني بدأت أفقد الأمل بسببكم ..




    ضربت جبينها بخفة : لا تفقد الأمل فأنا واثقة من فوزنا هذه المرة ..



    ثم التفتت إلى والدها قائلة : ما نوع المسابقة التالية يا أبي ؟؟



    - سباق التتابع وسيشارك الجميع هذه المرة ..



    رفعت جوليا حاجبها : أليس لديك مسابقات أفضل من هذا ؟؟



    ضحك قائلاً : لم يكن لدي أفكار سوى هذه المسابقات التقليدية ..



    - لا يهم نحن سنهزمكم بالتأكيد ..





    نظر كازوما إليها بإستغراب : من الغريب أن أراك متلهفة للفوز هكذا ..



    - بدأت أتوق للفوز فجأة ، أهناك مشكلة في هذا ؟؟



    - لا مطلقاً ..




    افترق الجميع وكل منهم اختار موقعه ، أول عدائين هما كيم وكين ، ومن بعدهم كازوما وكينور ومن ثم روز وياماتو والذي يليهم روك وجودي وأخيراً جوليا وسوبارو ..



  7. #146
    بدأ السباق وانطلق التوأم وسط تشجيع كينور وكازوما ، تعثرت كين في وسط الطريق وهذا تسبب في تأخر فريقها ، ولهذا انطلق كازوما قبل كينور واستمر السباق حتى وصلوا إلى آخر متنافسين ..




    نظرت جوليا إلى سوبارو وقالت بهدوء : أتعلم لماذا أرغب بهزيمتك ؟؟



    رد ببرود : لست مهتماً ..



    - أكره الطريقة التي تعامل فيها ياماتو ، ولهذا سأهزمك هذه المرة لأكسر غرورك ..



    - لا أعلم لماذا تتدخلين في كل شيء ، أنت متطفلة مزعجة ..





    تجاهلت ما قاله والتفتت تنظر إلى جودي التي تبذل جهدها لتحافظ على تقدمها ، وبمجرد أن تلامستا بالأيدي حتى انطلقت جوليا بأقصى سرعتها لتمنع سوبارو من اللحاق بها ، وما هي إلا ثواني حتى بدأ سوبارو الركض محاولاً الوصول إليها ..




    لم توفر جهداً في سبيل الإنتصار ، الشيء الذي يجعلها مصرة على الفوز هو الإنتقام لياماتو ، لم يخف عليها نظرات سوبارو الساخرة طوال الوقت وهذا ما أغاظها وحرك فيها روح المنافسة ..





    لم يتبقى على خط النهاية سوى القليل ولكن الغريب أن سوبارو استطاع أن يصل إليها بعد أن كان متأخراً عنها ، أغمضت عينيها لتزيد من سرعتها أكثر وهي تتمنى من أعماقها أن تصل قبل سوبارو ..




    في خط النهاية كان الجميع واقفين بإنتظارهما لمعرفة الفائز ، كلٌ منهم يشجع الشخص الذي من فريقه وجميعهم يتطلعون للفوز ، وروك واقف بينهم ويحمل معه آلة تصوير يقوم فيها بتسجيل المسابقة ..



    وأخيراً انتهى السباق بوصول الإثنان معاً إلى خط النهاية في وقت مقارب لبعض ، حل الصمت عليهم لثواني ، لم تستطع أعينهم إلتقاط الشخص الذي وصل أولاً ..





    إلتفتت روز وجودي إلى بعضيهما قبل أن يقولا معاً : نحن من وصلنا أولاً ..



    تعجب الإثنان حين نطقا بنفس العبارة ، لتقول روز : لا تقلديني يا جودي ..



    وتقول الأخرى : أنت من يقلدني ..



    - لا يهم من قلد الآخر في النهاية نحن فزنا عليكم من جديد ..



    - جوليا وصل تإلى خط النهاية قبل سوبارو أنا رأيت ذلك بعيني ..




    بدأ الجدال بينهما مجدداً ، وكينور تنظر إلى روك وكازوما اللذان يشاهدان شريط التسجيل منتظرةً منهم إعلان النتيجة ..



    بينما هما يتشاوران جودي وروز لا زالتا مستمرتان في الشجار ، ومحاولات ياماتو في إيقافهما ينتهي بها الحال بالفشل ..



    كانت كين تراقب جدالهما بصمت قبل أن تقاطعهما ببراءة : أختي جوليا هي الفائزة ..



    صرخت روز في وجهها : أصمتي أنت ، لم يطلب أحدهم رأيك ..



    قالت جودي بسخرية : لماذا تسكتينها ؟؟ ألأنها قالت الصدق !!






    لم ينتبه الفتاتان إلى كين التي أوشكت على البكاء بسبب صراخ جودي عليها ، ولكن كازوما قد لاحظ هذا ولهذا توجه نحوها ووضع يده على رأسها قبل أن تنفجر وقال بحنان : كين لا تبكي سأضرب روز من أجلك لاحقاً ..



    هدأت كين لينظر كازوما إليهما ويقول بصرامة : توقفا عن الجدال حالاً ، لقد توصلنا إلى الفائز بعد أن أعدنا شريط التسجيل لعدة مرات ، لقد كان من الصعب جداً لنا تحديد الشخص الذي وصل أولاً بسبب أنهما وصلا في وقت مقارب جداً لبعضيهما ..





    اقترب روك إليه وعلى شفتيه إبتسامة : أنا سعيد لأنني قمت بالتسجيل فلو لم أقم بذلك ماكنت لأستطيع إختيار الفائز ، إذاً أتريدون أن تعرفوا من الفائز ؟؟



    أومأت الفتاتان برأسيهما بإيجابية بينما قال ياماتو بلهفة : بالطبع نريد ذلك ..




    تبادلت جوليا وسوبارو بعض النظرات الحادة وعادا للنظر إلى روك منتظرين منه النطق بإسم الفائز ..



    أخذ روك نفساً عميقاً وقال : الشخص الذي وصل إلى خط النهاية أولاً وتفوق على الشخص الآخر هو ... لا بل هي جوليا ..



    أطلقت جودي صرخة عالية عبرت فيها عن سعادتها وارتمت بين أحضانها وهي تقبل رأسها بسعادة بالغة ..




  8. #147

    أما ياماتو فلم يكن أقل سعادة من جودي ولكنه لم يتصرف بجنون مثلها ، بل اكتفى برسم إبتسامة عريضة على وجهه زادت من وسامته ..




    نظرت لهم روز بإمتعاض ، لم تظن مطلقاً أنهم سُيهزموا ، ثم إلتفتت إلى سوبارو قائلة : أأنت راضٍ عن الهزيمة ؟؟



    أجاب ببرود ظاهري : أنا لست مهتماً بالنتيجة ..



    رغم أنه قال هذا إلا أنه يشتعل غيظاً في داخله ، بذل قصارى جهده ولكنه خسر في النهاية ..




    حدق روك إليه وقال بنبرة ماكرة : ألا تشعر بالخزي حقا ً؟؟ أعني أنه من المخجل جداً أن يُهزم شاب على يد فتاة ، سيبدو الأمر وكأنك أضعف من إبنتي ..



    تحدثت روز من بعده : عمي محق ، على الرجل أن يتفوق على الإناث في مثل هذه الأمور ، لقد خاب أملي فيك حقاً ، أظن أن ياماتو أفضل منك بكثير ..


    كلماتهم جعلته يستشيط غضباً لدرجة أنه لم يستطع إخفاء مشاعره أكثر ليصرخ بغضب : لماذا تلقون باللوم علي ؟؟ لا تنسوا أننا كنا متأخرين منذ البداية ، إذاً لست الملاام الوحيد ، كفوا عن إزعاجي ..



    تصنع روك الوجه المتفاجئ مع أنه أراد لهذا أن يحصل ، أما كينور فقد أشفقت عليه وقالت مدافعة عنه : روك روز كفا عن إلقاء اللوم عليه ، هو بذل كل وسعه ولم يتعمد الخسارة ..





    روز : حسناً لننظر للأمر المشرق ، نحن لازلنا متقدمين عنهم بنقطة واحدة صحيح يا أبي ؟؟



    هز روك رأسه لتتابع بحماسة : إذاً ماذا لديك أيضاً من مسابقات ؟؟ سنفوز عليهم للمرة الثالثة بالتأكيد ..



    ردت جودي بثقة : لا يا عزيزتي نحن من سنفوز عليكم مجدداً لنحقق التعادل ومن ثَم نتجاوزكم ..



    - نحن أيتها الغبية .



    - بل نحن أيتها البلهاء ..





    روك بإنزعاج : كفا عن هذا أيتها المزعجتين ، أنا سعيد لأنكما متحمستين للغاية ، ولكن أظن أنه علينا التوقف هنا ..



    ياماتو بتعجب : ماذا تعني !!



    - انظروا كم أصبحت الساعة الآن ، إنها الثالثة مساءً أظن أن هذا يكفي ..



    تفجأ الجميع حين علموا بالوقت ، لقد مضى الوقت سريعاً للغاية حتى أنهم لم يشعروا بطوله ، لا أحد يصدق بأنهم قد أمضوا ثماني ساعات متواصلة في اللعب ..





    تحدث سوبارو بهدوء : لازلنا نستطيع المتابعة ، أخبرنا بالمسابقة التالية ..



    ابتسم كازوما قائلاً : رغم أنكم تستطيعون ذلك إلا أنني أنا والسيد روك والسيدة كينور قد أُجهدنا تماماً ، وحتى كيم وكين لم يعودا قادرين على المواصلة ، وجميعكم تتضورون جوعاً بلا شك..





    لم يُعجب جودي فكرة التوقف ، فهي لازالت تطمح لهزيمة الفريق الآخر للحصول على الجائزة ، ولكن روك وكازوما وكينور امتنعوا عن المتابعة وبهذا فاز فريق روك بنقطتين على الفريق الآخر ..




    طلب روك من جوليا إحضار الهدايا التي طلب منها تجهيزه ، لتتصل جوليا بجون وتطلب منه إحضارهم ، انتظروا مدة عشر دقائق قبل أن يصل جون وفي يده خمس أكياس من الهدايا متوسطة الحجم ..





    ناول جون الأكياس لجوليا ، لتعطيه بدورها إلى والدها ..



    كانت روز تنظر إلى الهدايا بترقب ولهفة ، وهي تتخيل ما يمكن أن يكون في داخله ، أخذ بها خيالها بعيداً للغاية ، فتارة تحسب أن مافي داخلها مجوهرات ثمينة ، وتارة تحسبه رزمة من النقود ..



    وزع روك الهدايا على فريقه وسط نظرات جودي الحسودة ..





    تحدثت روز بفضول كالأطفال : هل أستطيع فتحها ؟؟ هل أستطيع فتحها يا عمي ؟؟



    - انتظري قليلاً يا روز ، سنفتحها في وقت واحد ..



    عندما تم تسليم الهدايا للجميع نطقت جوليا بإبتسامة عريضة : قبل أن تفتحوا الهدايا أحب إخباركم بشيء ، لقد احترت كثيراً في الهدية التي يجب أن أختارها ، لم يخبرني أبي أنها ستكون لكم ولهذا أحضرت أكثر شيء يمكن أن تُسعد أي شخص في هذا العالم ، تستطيعون النظر إلى مافي داخله الآن ..





    مزقت روز الغلاف بسرعة ، لتجد علبة في داخله ، وما إن نزعت الغطاء حتى ظهر على وجهها علامات الخيبة ..



    رفعت رأسها بإتجاه جوليا وهي تقول بغيظ : ما هذا يا جوليا ؟؟ أهذه هي الهدية الثمينة التي تتحدثين عنها ؟؟



    لاحظت جودي ما بداخله فانفجرت بالضحك عالياً حتى دمعت عيناها..




    ابتسمت كينور قائلة : كان يجب أن أتوقع هذا منك ..



    تحدث كازوماً ضاحكاً : أنظروا إلى كيم وكين هما الوحيدان اللذان سُعدا بهدية جوليا ..




    ألقى الجميع نظرة عليهم ، لقد كانا سعيدين جداً وهما يتناولان الشوكولاة التي أحضرتها جوليا كهدية ..



    نطق كازوما : لازلت أتسائل لماذا اخترت الشوكولاة بالتحديد ؟؟



    - لا أعلم هذا ما تبادر إلى ذهني ..




  9. #148
    قالت روز : ولكن ألا تظنين أن الكمية كبيرة جداً ..



    - لأنها رخيصة ..



    - أنت حمقاء ، ماكان يجب على والدك الإعتماد عليك في هذا ..




    حرك روك رأسه بندم : بالفعل لقد كنت مخطئاً في هذا ، ظننت أنها ستُعد شيئا ثميناً ، ولكن اتضح في النهاية أنها لا تعرف حقاً كيف تختار الهدايا ..



    قالت كينور : لا يا عزيزي ،جوليا اختارت الشيء الذي تحبه ، أي أنها كانت تريد أن تبهج أصحاب الهدايا كثيراً ، أليس هذا صحيحاً يا جوليا ؟؟



    نظرت إليها جوليا بتعجب ، لم تعتقد أن والدتها قد تفهمها حقاً ، هي بالفعل فكرت بالطريقة التي قالتها كينور ..



    لقد وضعت نفسها مكان المُهدى إليه ووجدت أن أكثر شيء قد يبهجها هي الشوكولاة لهذا اختارته كهدية ..




    أمسك سوبارو لوحة من الشوكولاة وقال : بالنسبة لي فالهدية لا بأس بها ، المهم أنها ستسد جوعي في هذا الوقت ..



    وضعت روز يدها على معدتها قائلة : لقد ذكرتني بالفعل ، لم نأكل شيئاً منذ وصولنا إلى هنا ..



    قال روك : إذا تناولوا الشوكولاة حتى تسدوا جوعكم ثم نعود إلى منازلنا ، فأطرافي بدأت بالتجمد ..






    تقاسموا الشوكولاة وتناول الجميع منها وهم يتبادلون أطراف الحديث بودية ، نظر روك إليهم وعلى شفتيه إبتسامة رضى ، لقد خطط لهذا اليوم هو وكازوما من أجل إعادة الحيوية إليهم مجدداً ..



    توقفت روز عن الأكل قليلاً ثم قالت بهدوء : أنا مسرورة لأنني بينكم كثيراً ، رغم أنني خسرت عائلتي إلا أنكم بمثابة العائلة بالنسبة لي ، لم أشعر بمثل هذا الدفئ من قبل لهذا أنا ممتنة لكم جميعاً ..




    سلط الجميع أنظارهم نحوها بإستغراب ، لتقول جودي بتعجب : مابك تتحدثين بهذه الطريقة المؤثرة فجأة ؟؟



    تجمعت الدموع في محاجرها : لا أعلم حقاً ، ولكنني أشعر بشيء غريب وأحببت أن أقول هذا لكم ، لأنني إن لم أقله الآن فلا أظن أن بإمكاني قوله لاحقاً ولكنني سعيدة حقاً اليوم ، أخيراً أحسست أن هناك أشخاصاً مهتمين بي من حولي ، أنتم كنوز بالنسبة لي ..





    سرت رعشة في جسد جوليا ، شعور غريب يخبرها بأنها ستفقد روز في أي لحظة ، وليست جوليا وحدها من شعرت بذلك بل الجميع شعروا بذلك ..



    روز تتحدث وكأنها على وشك مفارقتهم بشكل نهائي وإلى الأبد ، وضعت جوليا يدها على كتفها وقالت بإبتسامة تخفي خلفها قلقها : لم أصبحت حساسة هكذا فجأةً ؟؟ هل الشوكولاة مسمومة أم ماذا ؟؟




    مسحت روز دموعها وقالت بمرح : لا أعلم لماذا أصبحت هكذا ، إنني أتحدث وكأنني سأموت غداً إنني سخيفة حقاً ..



    أنهت عبارتها بضحكة قصيرة لم يستطع أحد مشاركتها فيه ، وأصبحت الأجواء ثقيلة بشكل غريب ..





    تحدث ياماتو لتبديد هذه الأجواء : صحيح لدي ما أخبركم به ، في الواقع سوبارو يكون أخي..



    نظر الجميع إليه بإستنكار بإستثناء الأشخاص الذين على علم بهذا مسبقاً ..



    ضحك حين رأى بأنهم لم يصدقوا ما قاله : أنا أتحدث بجدية ، سوبارو هو أخي الأصغر من أمي ، أعلم أن هذا مفاجئ فحتى أنا لم أستطع التصديق في البداية ..




    نطقت روز أخيرا : أنت تمزح بالتأكيد ..


    ياماتو بإبتسامة لطيفة : لا أنا جاد ..


    نقلت جودي نظراتها بينهما قبل أن تقول : لازلت لا أستطيع تقبل الأمر ، أعني أنك يا ياماتو شاب رائع من كل النواحي ، أما سوبارو ...



    صمتت قليلاً وهي تبحث عن كلمة لائقة لأنها تدرك أنها إن أخطأت في كلمة فلن تسلم من جوليا ووالديها ..



    وضعت جوليا يدها على فمها لتمنعها من المتابعة : لا داعي لأن تكملي فما قلته يكفي ..



    قالت روز حينها : لكن جودي محقة كيف لهذان المتناقضان أن يصبحا أخوين ؟؟



    أجاب روك :وهل ترين أن جوليا وجودي متشابهين ؟؟ لا أظن أن الإختلاف سبب مقنع لتكذيبه ..



    - إذاً لنسأل سوبارو ..




  10. #149
    إلتفتت روز إلى سوبارو منتظرة منه أن يقول شيئاً بشأن هذا ، لينطق أخيراً ببرود : لا أذكر أنني كنت أخاً لأحد ..



    نظر إليه ياماتو بإستنكار : لا تنكر أيها الأحمق ، أنت من كنت تعلم بهذا منذ مدة ..



    عادت جودي للحديث بحيرة : لا أستطيع أن أحدد أي منكما يكذب ، أنا أعلم أن ياماتو لا يكذب عادة ، ولكن في هذا الموضووع بالتحديد سأصدق ما قاله سوبارو ، أنت تمزح معنا بالتأكيد يا ياماتو ..



    أيدتها روز : أنت محقة يا جودي ، لابد بأن ياماتو يمازحنا بكلامه وحسب ..




    صاح ياماتو بإنزعاج : لماذا تُظهرونني بمظهر الكاذب مع أن سوبارو هو من يكذب هنا ؟؟ على أي حال أنا لن أجبركم على التصديق ، أردت فقط إخباركم بهذا حتى لا تتفاجؤوا من هذا لاحقاً وتقولون بأنني لم أخبركم ..





    أشاح بوجهه بعيداً بعد أن أنهى عبارته ، هو يكره أن يتم تكذيبه..



    شعر كازوما بمشاعره ولهذا قال : روز جودي لا أعلم لماذا تحاولان تكذيب الموضوع ، أعني أن ياماتو قد أخبركم بهذا لأنه يريد مشاركتكم الفرحة ، وأنتم قمتم بتكذيبه إستناداً على شهادة شخص مخادع كسوبارو !!



    تمتمت روز بإرتباك : حتى لو كان صادقاً لازلت لا أستطيع إستيعاب الأمر ، سوبارو كان مجرد صديق والآن يتضح لنا أنه أخاه !! أجد الأمر وكأنه مقلب أو ما شابه ..





    استمرت المزعجتان روز وجودي ببعض التحقيقات حول هذا ولازالت الشكوك تراودهم ، ولكن روك أسكتهم بعد أن شعر بأنهم قد أطالوا الحديث بشأن هذا ، وهو يخشى أن يأتوا بذكر والدتهم التي توفيت حديثاً ويتسبب هذا بإكتئابهم مجدداً ..



    أنهى روك النقاش وطلب من الجميع المغادرة ، تبرعت جوليا بتوصيل سوبارو وياماتو ، وروك غادر مع زوجته وإبنته ومعهم روز ، وكازوما عاد بسيارته الخاصة ..





    في سيارة جوليا كان سوبارو وياماتو يتجادلان بشأن ما حدث للتو ، وجوليا كانت تتجاهلهم وتنظر إلى الطريق من نافذة السيارة ..



    تدرك أن مشاحنتهما ستزيد من قوة علاقتهما قريباً ، ولهذا لم ترغب في التدخل ..




    إلتفتت قليلاً إلى سوبارو الذي لم يكف عن السخرية من ياماتو وتذكرت ما أخبره به والدها وكازوما قبل صعودها إلى السيارة ..



    لقد قالا بأن سوبارو هو من فاز حقاً في سباق التتابع ، ولكنهما لاحظا غطرسته ولهذا جعلاه خاسراً لكي لا تزداد غروره أكثر ..




    ركلت قدمه بغيظ ليصيح هو بعصبية : مابك أيتها المجنونة ؟؟ لماذا تركلينني فجأة هكذا ؟؟



    عادت تنظر إلى النافذة وهي تجيب ببرود : لا شيء ، أردت فقط أن أخبرك بأن تذهب إلى المدرسة بدأً من الغد ..



    - وهل هذه طريقة مناسبة لتخبريني بذلك ؟!



    - لم أجد طريقة أنسب ..



    - حمقاء ، كنت قد قررت العودة إلى المدرسة حتى لو لم تخبريني ..



    ابتسمت بخفة : هذا جيد ، فأنت قد أطلت الغياب كثيراً ..





    مر اليوم على ما يرام رغم كل المشاحنات التي حصلت ، صحيح أنهم تشاجروا كثيراً ولكن رغم كل هذا إلا أنهم قد قضوا وقتاً ممتعاً ..



    حتى سوبارو الذي أُرغم على الذهاب قد استمتع بوقته حتى لو لم يعترف بهذا أو يظهر ذلك ..




    عندما حان موعد النوم ، استلقى الجميع على أسرتهم وعلى وجوههم ابتسامة طفيفة ..



    رغم أن هذا اليوم قد بدد الحزن الذي بداخلهم وأبعد الكآبة عنهم إلا أنهم لم يدركوا أن مفاجئة غير سارة تنتظرهم في الغد ..




    نهاية الجزء ..



  11. #150
    47

    25_02_16145640853601861


    استيقظت من نومها كأي يوم عادي ، ارتدت زيها المدرسي وتناولت الإفطار ، وكل هذا حصل وهي تشعر بسكينة غريبة تغمر روحها ، دون أن تعلم بأن هذه ليست سوى مشاعر مزيفة لن تدوم طويلاً ..
    غادرت المنزل والحارسين من خلفها ، وسارت بالسيارة إلى مدرستها وكالعادة توقفت السيارة بعيداً قليلاً عن المدرسة لتخرج منها ومات وجون يلاحقانها وهنا كانت المفاجئة ..


    كان التلاميذ وعلى غير العادة يتدافعون خارجاً وقد رُسمت على وجوههم ملامح الذعر وكأنهم يهربون من شيء ما .. بلعت ريقها بخوف بمجرد رؤيتها لهم هكذا فهي لم تعد كالسابق جريئة بعد التجربة التي مرت به ، بل أصبحت تتأثر بمن حولها بسهولة ..


    لمحها أحدهم ليقول بهمس مسموع : لقد أتت جوليا ..
    إلتفت الجميع بإتجاهها حين سمعوا بإسمها وبدأت الهمسات بينهم بشكل غريب مما أثار في داخلها الريبة والشك ..
    قبل أن تتمكن من الإستفسار حول ما يحصل أمسك بها جون من جهة ومات من جهة أخرى ثم تحدث أحدهما بجدية غريبة بعد أن رفعاها عن الأرض :" لنعد إلى المنزل يا آنسة جوليا جدتك تريد التحدث معك "


    حملاها من ذراعيها بخفة دون الأخذ برأيها لإعادتها ، ولكنها دفعتهما لتسقط أرضاً وتقول بإستياء : " مابكما ؟؟ فجأة تحملانني وتريدان إعادتي إلى المنزل !! أريد أن أعرف ما يحصل في المدرسة "
    عاد الإثنان للإمساك بها : " لن تذهبي إلى هناك ، هيا تعالي معنا دون مقاومة "

    اصرارهما على أخذها بعيداً عن المكان جعلها تشعر بأن خطراً محدقاً بإنتظارها ، ولهذا هما يحاولان إبعادها عن هنا .. أقبلت إحدى الفتيات إليها قائلة بهلع : جوليا هناك مجنون يريدك أنت وياماتو ، وهو على سطح بناية المدرسة ومعه روز رهينة ..
    رمقها مات بنظرة قاتلة جعل وجهها يبهت من شدة الخوف ولذا تراجعت إلى الخلف بسرعة ، بينما جوليا قد تصلبت في مكانها مما سهل على الحارسين حملها للسيارة ..
    أطل جون برأسه لرؤية وجهها والإطمئنان عليها بعد أن وجدها هادئة بشكل غريب ، توسعت حدقتا عينه حين رأى ملامحها المرعوبة و فكها الذي كان يرتعش بشدة ..
    أنزل بصره نحو يدها التي كانت تشبكهما ببعض وتشد عليهما محاولة إيقاف رجفتها ، همس بخفوت محاولاً بث الطمأنينة في روحها : " آنستي لا داعي للذعر نحن سنحميك بالتأكيد "



    رفعت رأسها قليلاً لتظهر ملامحها واضحة ليلاحظا نظراتها الضائعة ثم تمتمت بضعف : كنت أعلم أن ساي سيعود ، ماذا سأفعل الآن ؟؟ إنه ينوي الإنتقام مني ومن البقية بالتأكيد ، لم كان يجب عليه البقاء على قيد الحياة ؟؟ لو أنه مات في ذلك اليوم لكان أفضل لنا ، جميعنا في خطر سنموت بالتأكيد ..
    لم يفهما ما قالته جيداً ولكن بحكم بقائهما في اليابان لمدة طويلة كانا قد استوعبا بضع كلمات مما قالت ، وضع مات يده على كتفها : " آنسة جوليا لن يصيبك أي مكروه طالما نحن معك "
    غطت وجهها بأناملها وهي تشعر بفوضى عارمة وكأن معركة محتدمة تقام بدااخلها ..
    بقيت على حالها طوال الطريق ومات و جون لم يحاولا التحدث إليها فهما يدركان بأن هذا سيزعجها ، وحين عودتهما كان عليهما تنبيهها بذلك وقد تكفل مات بذلك " آنستي لقد وصلنا إلى المنزل "

    رفعت رأسها أخيراً ليلاحظا تغير ملامحها من الخوف إلى شيء آخر أبعد ما يكون من الخوف كان جون بإنتظارها في الخارج ولكنها لم تحرك ساكناً ، فعاد لمناداتها مجدداً ولكن لا استجابة ..
    أحس بالقلق حيال هذا ، ولذا نظر إلى مات الذي لم يكن أقل قلقاً منه ..
    تحدثت جوليا أخيراً بنبرة ثابتة :" أعيدوني إلى المدرسة "



    حصل ما كانا يخشونه ، تخطت جوليا مرحلة الذعر وهاهي تفكر الآن في مواجهة ساي ..
    نطق جون بصرامة :" انزلي من السيارة حالاً "
    ـ " لا أريد أصدقائي في خطر "
    ـ "لا داعي لأن تقحمي نفسك فيه "
    كادت أن ترد عليه جوليا لو لم تأتي السيدة موتسومي مهرولة وهي تقول بصوت طغى عليه القلق :" أين جوليا هل هي بخير ؟؟ "

    أجاب عليها مات بإحترام :" نعم يا سيدتي هي بخير ، لقد تم تنبيهنا قبل أن نصل إلى بوابة المدرسة "
    تنهدت بإرتياح وألقت نظرة عليها من الخارج لتقول بتفاخر : هل رأيت يا جوليا لم لم يكن لديك حراس بجوارك كنت لتقعي في مشكلة أخرى ، يجب أن تكوني ممتنة لي لأنني وكلت رجالاً بحراستك من بعيد وهم من قاموا بتحذير مات وجون ، ولو كنت مع والديك ما كنت لتحظي بكل هذا .....


    قاطعتها جوليا بهدوء غريب : أنا لن أقبل ببقائي هنا بينما أصدقائي يعانون ..
    احتدت ملامح السيدة حينها لتصيح في غضب : لست مستعدة لجعك تواجهين الخطر مجدداً ..
    ثم استطردت وهي توجه خطابها إلى الحارسين :" إن حاولت هذه المجنونة الذهاب إلى المدرسة فامنعاها من ذلك حتى لو اضطررتم إلى استخداام العنف معها ، كونوا حذرين إنها ماكرة وقوية "

    خرجت جوليا من السيارة قبل أن تغادر الجدة ثم أمسكت بيديها المليئتين بالتجاعيد وقالت بصوت ملؤه الرجاء : دعيني أذهب إليهم أرجوك ، سأندم إن خنتهم في مثل هذا الوقت ، إنه لمن الجبن أن أنجو بنفسي فقط دون أصدقائي ، اسمحي لي أرجوك بمساندتهم ، أخشى أن يصيبهم مكروه ..
    قطبت السيدة موتسومي حاجبيها ثم تقول بإنفعال : لا أهتم إن دعاك الآخرون بالجبانة ، أنا أريدك أن تكوني بخير فقط أخشى إن ذهبت إليه فسيقتلك ، قطعت وعداً لنفسي أن أحميك بكل ما أملك ولهذا لن تغادري المنزل مطلقاً حتى تصلني أخبار إعتقاله..


    ـ إن لم أمت على يد ساي فقد أموت ألماً وحسرة على أصدقائي ، هم وقفوا إلى جانبي حين كنت بحاجة إليهم رغم أنه كان بإمكانهم تجاهل الرسائل وحسب والآن حان دوري للقيام بالمثل ، روز رهينة الآن وهي بحاجة لي ، أخشى أنه إن لم أذهب فسيقتلها حتماً وهذا ليس بالأمر الصعب عليه ..
    أشاحت بوجهها بعيداً وهي تهتف بجمود : روز ليست حفيدتي وأنا لست مسؤولة عما سيحصل لها ..
    انزلقت يدها حين سمعت كلمات جدتها القاسية تدافعت العبرات لتنطق بصعوبة : حتى لو لم تكن حفيدتك أحياتها رخيصة إلى هذه الدرجة لتقولي هذا ؟؟


    شعرت السيدة موتسومي بزلتها ، ولكنها لم تكن لتعترف بخطئها مطلقاً : حياتك أهم منها بكثير فأنت ستكونين وريثتي في المستقبل ، أما هي فلا شيء لديها حتى العائلة فقدتهم ..


    منذ البداية كانت تحاول كبت جماح غضبها ولكن جدتها قد تعدت الحدود ولهذا لم تستطع البقاء هادئة أكثر ، نطقت بإنفعال دون تفكير : أنت فظيعة للغاية أنا أكره الطريقة التي أنت عليها الآن وأكره تفكيرك ومعاملتك مع الآخرين ، أنت إنسانة متسلطة وبغيضة ولولا النقود لفر الجميع من حولك ، أنت ذات تفكير أناني وشجع ، ليكن في علمك يا جدتي أنني لا أفكر مطلقا في إدارة ثروتك ، لتبحثي لك عن إنسانة أخرى تتحكمي بها ، لقد ضقت ذرعا بتصرفاتك ..
    ثم أردفت بتهديد : إن حصل لأصدقائي أي مكروه فأنا لن أتردد في قتل نفسي وسأحملك مسؤولية ذلك
    ..



    كان وقع كلمات جوليا كوقع الرصاصة في قلب السيدة موتسومي ، أصيبت بالوهن في قدميها وقد شحب وجهها كالموتى ولم تلحظ جوليا ذلك فقد أعماها الغضب والقلق ، لكن هذا لم يخف على الخادم المرافق لها ، فأمسك بيدها وقد شعر بضعفها وقال بعتب : آنسة جوليا السيدة مريضة لا يجب أن ....



    حركت الجدة يدها لتسكته بينما قالت بصوت حازم حاولت إخفاء رعشتها قدر المستطاع : تهديدك لن يؤثر علي مطلقاً ، وعندما أقول لن تذهبي فهذا يعني أنك لن تذهبي ، أناالآمرة والناهية هنا ، لا أهتم إن أعجبك تصرفي أم لا أنت مجبرة على إطاعتي فقط ..
    أنهت عبارتها وسارت مع الخادم إلى الداخل ولازالت كلمات جوليا الصريحة تتردد في أذنها وتمزق روحها ، لقد كانت المرة الأولى التي تتحدث فيها معها بهذا الشكل ، دائماً تكون منصاعة لأوامرها وتبحث عن رضاها ، ولكن اليوم جرحت مشاعرها بقسوة .. بقسوة وعن قصد ..



    عند مغادرة الجدة لم تشعر جوليا بالذنب ولا بتأنيب الضمير مطلقاً بل هي حتى لم تفكر فيما فعلته للتو ، إهتمامها الآن كان منصباً نحو أصدقائها لذا لم تشعر بكمية الألم الذي تسببته لجدتها ..
    والأدهى من ذلك أنها تفكر في عصيانها بجدية ، رفعت نظرها إلى جون ومات الواقفان بتأهب استعداداً لأي هجمة تنوي شنها ..



    لم يكونا ليبدآ بالهجوم قبلها ولهذا خطت جوليا خطوتها الأولى بالإقتراب من مات متظاهرة بتوجيه لكمة في وجهه وحين رفع ذراعيه لحماية رأسه باغتته بضربة أسفل فكه السفلي باليد الأخرى جعله يُغشى عليه ، وبكوعها ضربت وجه جون الواقف خلفها وبهذا أطاحت بالإثنين معاً ..


    سارعت بالركض نحو المدخل الرئيسي للخروج قبل أن يأتي بقية الحرس ، فهي تدرك أنها لن تستطيع التغلب عليهم جميعاً في آن واحد ، أُغلقت البوابة بشكل أوتوماتيكي فما كان منها إلا التسلق للفرار فقد بدأوا بالفعل بملاحقتها بعد رؤيتهم لما حل لجون ومات ..
    قفزت إلى الطرف الآخر ولم تأبه للألم الذي تولد في قدمها بعد أن هبطت على الأرض من ذلك العلو، تابعت ركضها بإتجاه المدرسة و تعمدت سلك الطرق الضيقة لتمنع سيارات الحرس من ملاحقتها .. .
    .



    رجال الشرطة متكدسون أمام بوابة المدرسة ، وسياراتهم تحيط بالمكان من كل الجوانب ، الفناء فارغ والصفوف خالية فقد تم إخراج جميع التلاميذ حفاظاً على سلامتهم ..
    في أعلى السطح يقف سوبارو ومعه كازوما وروك وحتى ياماتو بزيه المدرسي المغاير وفي الجهة الأخرى يقف ساي بكل شموخ وكبرياء ومعه روز المربطة بالحبال ولا يفصل بينها وبين حافة السطح سوى مليمترات ووسطهم مجموعة من الطاولات والكراسي المدرسية التي عملت كحاجز يفصل بينهم ليكون عائقاً يمنعهم من الوصول إليه بسهولة


    ..



  12. #151
    نظر ساي إلى روك وهو يقول بنفاذ صبر : ألن تأتي جوليا أم ماذا ؟؟
    رد روك وهو يحاول الإتصال بهاتفها المرة تلو الأخرى : رغم أنني اتصلت عليها العديد من المرات إلا أنها لم ترد على أي واحدة منها ..
    صاح حينها في غضب : ألا يهمها حياة روز أم ماذا ؟؟
    ..


    بلع الجميع ريقهم بتوتر ، أي كلمة خاطئة أو أي حركة متهورة قد تودي بحياة روز ، ولهذا كان يجب عليهم التفكير قبل الإقدام على أي شيء ..
    تمتم ياماتو بصعوبة : لعلها منشغلة بشيء ما أو ماشابه ، لا أظن أنها تعمدت تجاهلك ..
    ابتسم الآخر بسخرية : بالطبع هي لم تتعمد ذلك ، فتلك اللعينة لا تكف عن حشر أنفها دائماً إن كان الأمر متعلقاً بحياة الآخرين وأنا أعرف هذا جيداً ..
    ثم استطرد بتساؤل : ولكنني سمعت بأنه قد تم إبعادها من المكان بوساطة رجلين من يكونان يا ترى ؟؟



    أجاب روك بهدوء : هؤلاء هم حراس شخصيين وكلتهم أمي لحمايتها ..
    ابتسم ساي بمكر وهو يقول بغموض : حتى لو لم تكن حاضرة في هذا الوقت فهي ستشهد موت صديقتها العزيزة ، وحينها أنا واثق من أن ندمها سيكون مضاعفاً ..



    أنهى عبارته وبدأ يضحك بجنون أما البقية فقد رُسمت على وجوههم علامة استفهام كبيرة ، لم يفهموا ما قصده ، ولم يكن هناك الوقت الكافي للتفكير ، فإهتمامهم الآن منصب في طريقة إنقاذ روز من بين يديه ..



    لا أحد يستطيع قراءة ما يجول في خاطر هذا المجرم ، إلى ماذا يهدف ساي بالتحديد ؟؟
    كان لايزال مستمراً في الضحك بهيسيريا ولم يكن ليتوقف لو لم يأتيه صوت من بعيد : ساي لقد أتيت دعني أصعد إليك ..
    اختفى صوت قهقته وقد تعرف على صاحب هذا الصوت الواثق والهادئ دون النظر إليه ، إلتفت إلى الوراء ليجدها تقف أمام المدخل وتحدثه بمكبر الصوت الخاص بالشرطة ..



    أشار لها بسبابته بالمجيء لتركض مسرعة وكأنها ليست على موعد لمقابلة مجرم ..
    أشاح بوجهه إليهم وقد رسم على وجهه إبتسامة استمتاع ، بينما قضم روك شفته بغيظ فهو لم يرغب بمجيء جوليا مطلقاً ، ولكن يبدو إنها استطاعت الإحتيال على حراسها ..
    ماهي إلا دقائق حتى تعالت طرقات قوية باب السطح ، لتتسع إبتسامته وهو يقول لكازوما بنبرة آمرة : افتح لها الباب .. إلتقط كازوما المفتاح الملقى على الأرض وراح يفتح الباب لها بعد أن كان موصدا بأمر من ساي ، دخلت جوليا بأنفاس متقطعة وقطرات العرق يتصبب منها بغزارة كيف لا وهي قد قطعت كل هذه المسافات ركضاً على قدميها ..



    ما إن وطأت قدمها أرض السطح وأغلق كازوما البابا وألقى بالمفتاح بعيداً تملكها الخوف مجدداً ، وكل تلك الشجاعة التي كانت تشعر بها قد تبخر دفعة واحدة حين أدركت أنه لا مفر بعد الآن وقد حوصرت من كل الجهات..
    لم يكن أمامها سوى أن اختبأت خلف والدها وهي تشد على معطفه علها تجد الأمان عنده ، كانت مرعوبة بالكامل وقد بدى هذا جلياً على وجهها الطفولي ، الكل لاحظ خوفها وقد شعروا بالشفقة تجاهها ، رغم إنها خائفة إلا أنها أتت من أجل صديقتها ..


    بقيت خلف روك ترتعش كأرنب صغير أمام أسد ضخم وجائع لا يعرف معناً للرحمة ..
    تحدث ساي وهو لايزال يرسم تلك الإبتسامة على شفتيه : كنت واثق من أنك كنت ستحضرين حتى لو كلفك هذا حياتك ، من الجيد رؤيتكم جميعاً مجتمعين ، الأشخاص الذين كانوا سبباً في القبض على رجالي وفشل كل خططي ..
    قال كازوما بهدوء خارجي : متى استيقظت من غيبوبتك ؟؟ وماذا تنوي أن تفعل بنا ؟؟



    أجاب بتفكير : بالنسبة إلى استيقاظي فقد أفقت من غيبوبتي منذ مدة ولكنني كنت أتصنع الإغماء بعد أن انتبهت إلى وجود أحد يراقبني فأدركت أنك أيها الخائن قد استطعت بالفعل نقل الأخبار إلى سوبارو وهو بدوره أخبر ياماتو الحر الذي بلغ الشرطة عنا ، وبقيت على حالي أتجسس على محادثات الشرطة حتى اتضحت الصورة أمامي ..



    ثم استطرد بخشونة : بسببك أيها اللعين تدمر كل شيء ، تلك الورقة اللعينة التي إعطيتها لسوبارو وبعض تلامذتك كان طرف الخيط الذي قاد الشرطة إلينا ، حين اكتشفت ذلك كنت في طريقي إليك لإسكاتك ولكن حصل لي ذلك الحادث المفاجئ ، ولم أتوقع أنني بعد استيقاظي سأجد أن مخططاتي كلها قد دُمرت بالكامل ، وجميع رجالي قد رموا في السجن ، لم أكن لأجعلكم تواصلون حياتكم بإستمتاع بعد كل ما فعلتموه يجب أن تعانوا قبل أن أموت ، لا تعلمون مقدار الإرهاق الذي أحسست به حين كنت أستلقي على السرير دون حراك لمدة ساعات طويلة وقد فعلت كل هذا من أجل هذه اللحظة ..


    نطق ياماتو ببطء : إذاً أنت تنوي قتلنا ..
    أجاب بعينان تبرقان بغرابة : وهل القتل هو كل شيء ؟؟ أنا ساي ولدي وسائلي في التعذيب ، القتل دفعة واحدة لن يكون ممتعاً ، بل يجب علي أن تتجرعوا الألم ببطء ، وجوليا من الذين جربوا أسلوبي صحيح ؟؟


    أغمضت المعنية عيناها بقوة ولازالت قدماها ترتجفان ، شعر ساي بأن الأجواء بحاجة إلى بعض الإثارة ، فأمسك روز من شعرها وأمال بها في الهواء بينما ثبتها على الأرض بقدمه الموضوعة فوق قدميها بقوة ..


    صرخت روز بهلع وهي تستنجد بجوليا ، ما إن يرفع ساي قدمه عنها ويترك شعرها حتى تسقط أرضا وينتهي حياتها ، كانت خائفة وبشدة والدموع قد بلل وجهها بالكامل ..
    حركته تلك أثارت الرعب في نفوس الجميع ليصيح ياماتو بغضب وانفعال شديدين : اترك روز وشأنها أيها الحقير ..


    تمتم ساي بتلاعب : إن فعلت ما تقوله فستسقط من هذا الإرتفااع ، فكر ملياً أتريد مني فعلاً تركها ؟؟
    شد ياماتو على قبضته بقلة حيلة ، إن خطى خطوة إلى الأمام فسيسقطها حتماً بلا أي تردد ، وإن بقي في مكانه فقد يسقطها أيضاً ، من الصعب التنبؤ بتصرفاته ، وهذا ما يصعب عليهم طريقة التعامل معه ..



    لازالت صرخات روز المستنجدة تصل إلى مسامع جوليا وكان صوتها يصف مشاعرها بدقة حتى لو لم تكن تنظر إليها ، سماع نواحها العالي أشعرها بالخزي ، روز تكاد تموت خوفاً ورعباً بسبب ساي بينما هي تخبئ جسدها خلف والدها بكل جبن ..
    حاولت أن تتحرك من مكانها ولكن قدماها رفضتا ، أعضائها لم يستجبوا لأوامر الدماغ وكأن الخوف قد شلهم بالكامل ولم يعد لها أي سيطرة عليهم بعد الآن ..



    همس سوبارو بصوت خافت لروك الواقف بجواره : ماذا نفعل ؟؟
    ليرد بذات النبرة الخافتة : لا أظن أنه سيُسقطها لنحافظ على هدوئنا وحسب ريثما يحاول رجالي مساعدتنا ..
    ـولكن أخشى أن يكون جادا بشأن إسقاطها ..
    ـ ثق بي لن يحصل ذلك ، فهو سيكون الطرف الخاسر إن ألقى بها ، لكن مع ذلك يجب ألا نثير أعصابه ..



    لم يطيلا الحديث فقد خشيا أن ينتبه ساي إليهما رغم أنه قد فعلها حقاً ولكنه تعمد التجاهل ، فكما ذكرت لا أحد يعرف بما يدور في رأس ساي سوى نفسه فقط ..
    أوقف روز بإستقامة فهو لم يكن يريد إسقاطها كما قال روك بل أراد فقط قذف الخوف في قلوبهم فقط وقد أفلح في ذلك بجدارة ..
    ولكن روز لازالت مستمرة في البكاء بمرارة فقد كان الأمر مرعباً بحق ولا أحد يمكنه لومها ، لم يكن بينها وبين الموت سوى شعرة واحدة ، مع كل شهقة تصدر منها يشعر الجميع وكأن أرواحهم تُمزق إلى أشلاء ، هذه الأنثى الضعيفة تواجه أصعب لحظاتها وأتعسهم ..



  13. #152
    أشاح بوجهه عنها برفض لتجثو على ركبتيها أمامه وهي تمد ذراعيها ليفعلها ، ولكن كان هذا صعباً عليه ، كيف يمكنه إيذاء ابنته ؟؟ جوليا تطلب المستحيل منه ..
    حين تجاهلها والدها إلتفتت إلى سوبارو ليجفل في مكانه حين عرف ما تفكر فيه ، وبالفعل زحفت بإتجاهه وهي ترسم على وجهها إبتسامة باهتة : سوبارو أنت قادر على فعلها صحيح ؟؟ هذه فرصتك لتنتقم مني فأنا كنت دائماً أُثير أعصابك وأسميك بسيد مستفز ، إفعلها لتثبت .......



    بدأ صوتها بالإرتعاش ولم تعد تستطيع الإستمرار برسم تلك الإبتسامة ولكنها تابعت بصوت ملؤه الرجاء : إكسرهما بسرعة سأشي بسرك إن لم تفعل ..
    أمسكها سوبارو من عضدها ليجبرها على النهوض ليقول بهدوء محاولاً إعادتها إلى رشدها : كفاك جنوناً يا جوليا ما أدراك أنه سيوافق على جعلك رهينة بعد أن تكسري ذراعيك ؟؟ هو لم ينطق بكلمة موافقة حتى تتصرفي بهذا الشكل ، أنت أذكى من هذا بكثير ..
    تحدث ياماتو قائلا : سوبارو محق ما تقومين به يا جوليا ليس حلاً ، لا تلقي بنفسك في الخطر من أجل لا شيء ..


    رغم أنه يحب روز إلا أنه لن يرضى بأن تأخذ جوليا محلها ، فجوليا صديقة غالية أيضاً ، ولهذا لم يشجعها على هذه الخطوة ..
    كلماتهما كانت في الصميم ، لا جدوى من كل ما ستفعله إن لم يوافق ساي على هذا ..
    أطلق ساي ضحكة مجلجلة أتبعها بعبارته : مابك تغيرت كثيراً يا جوليا ؟؟ تبدين حمقاء عندما يتعلق الأمر بحياة الآخرين ، وهذا ما أكرهه فيك ..



    ثم تابع حديثه بعد أن جحظت عيناه : رغم أنني قلعت أظافرك وسكبت الحشرات على رأسك وجعلتك تلعقين قيأك إلا أنني لم أستطع أن أرى دمعة واحدة تخرج منك ، ولا حتى سمعت أنينك وصياحك ، رغم كل ما مررت به كنت تتصرفين بهدوء وكأن كل ما حصل لك لم يؤثر فيك ولو شعرة واحدة ، أتعلمين شيئاً ، أنا لا أحب القتل نعم لا أحبه بل أحب تعابير الخوف والألم واليأس حين تُرسم على وجوه البشر قبل الموت ، أحب سماع تلك الصرخات المرعوبة تلك الدموع البائسة والنادمة هذا ما يشعرني بنشوة الفرح ، أما بالنسبة لك فأنت أسوء خيار كرهينة ، لقد كانت غلطة مني أن أختطفك ، لم أكن أكرهك في البداية ولكن الآن أنا أبغضك وبشدة ، ولأنني أكرهك فأنا لن أجعلك رهينتي أبداً وسأظل أعذب روز وأعذبها حتى تشعري بالألم ..



    إلتفتت إليه بعد أن كانت تدير ظهرها بإتجاهه ، رمقته بتلك النظرة الحادة التي كانت لتجعل أي سفاح فخور فيه ، ثم تحدثت بصوت غاضب حتى النخاع : هل أنت إنسان أم مسخ أيها الكلب الهجين ؟؟ أين الرحمة والإنسانية ؟؟ من ماذا أنت مخلوق ؟؟ أي متعة هذه التي تشعر بها على حساب الأبرياء ؟؟ أنت لست مجنوناً وحسب أنت أكثر من ذلك بكثير فحتى المجنون لا يمكنه إن يقوم بما تقوم به ..



    صمتت قليلاً قبل أن يتحول صوتها من النقيض إلى النقيض ، من الغضب العارم إلى الحزن المقيم : إن سألتني عن أكثر شخص أثر فيني حتى الصميم وترك بصمة لا يمكن محوها حتى بمرور السنين فأنا سأجيب بأنه أنت ، بسببك أعاني الكوابيس في نومي بسببك لا أحظى بالأمان حتى بحضور جميع الحرس حولي ، بسببك بكيت بمرارة لعدة ساعات رغم أني لم أعتد على هذا ، بسببك أشعر بانعدام الثقة في نفسي ، بسببك أتمنى لو أمحو ذاكرتي وأحظى بذاكرة جديدة ، أنت دمرتني من الداخل بالكامل حتى لو لم يبدو هذا ظاهراً للجميع ، بسببك كنت أكن بعض مشاعر الغضب على أصدقائي وبعد كل هذا تقول بأنك لم تستطع التأثير علي ؟؟ أنا إنسانة كأي شخص يعيش على هذا الأرض أتألم وأتعب وأبكي لي مشاعري وأحاسيسي ، لست آنسانة آلية بلا أحاسيس كما تظنني ، أنا إنسانة إنسانة يا ساي أتفهم ذلك ؟؟ ولأنني جربت هذا لا أريد لروز أن تشعر بذلك أيضاً ..



    أنهت سيل كلماتها ليصاب الجميع بالخرس حين بدأت دمعاتها بالسقوط بإنكسار لأول مرة أمام مرأى من الجميع ، جوليا التي لم تعتد على البكاء سوى في وجود والدها تنهار الآن أمام هذا الجموع ..
    روز كانت أكثر المتواجدين تفاجأ ، سبعة عشر عاماً رافقت جوليا فيها ولم ترها منكسرة هكذا يوماً ، هي التي تبكي دائماً وجوليا من تساعدها وتحميها ، ولكن لماذا هي الأخرى تبكي الان ؟؟
    تناست ألم الصفعتين التي تلقتها من ساي وأصبحت الآن تبكي بسبب بكاء جوليا ، رؤيتها لدموع صديقتها شطر روحها شطر جسدها ..
    أُرهقت جوليا من أخذ دور القوية وحان دورها لتحل محلها ، آن الوقت لترد القليل من معروفها ، لا يجب أن تضعف أكثر فهذا سيؤثر على جوليا أيضاً ..


    حركت رأسها بقوة لتزيل الدموع عن وجهها ، كلتا يديها مقيدتان ولهذا لم تستطع الإستعانة بهما ، أخذت نفساً عميقاً وقد استطاعت إيقاف نفسها عن البكاء ، وهي تشعر بقوة غريبة تسري في جسدها ..
    نطقت بنبرة قوية رغم بحة صوتها : جوليا إهدئي أرجوك ، أنا لست خائفة من ساي ولا من الموت ، لذا إمسحي دموعك ، لا تجعلي من هذا اللعين يستمتع برؤيتك منهارة هكذا أنت لست ضعيفة استجمعي قواك من أجلي ..



    تحشرج صوتها ، دور الفتاة القوية لا تلائمها مطلقاً ، روز الضعيفة ستظل دائماً ضعيفة ، ولا يمكن مطلقاً أن تحل محل جوليا أبداً ..
    لم يكن لكلمات روز أثر سوى أن زاد من إنهيار جوليا أكثر ، واندماج نحيبهما معاً سبب ألماً للأربعة الواقفين في الخلف ، أما ساي فقد اتسعت ابتسامته وهو يرى جوليا بالشكل الذي أراد ، لقد أصبح حلمه واقعاً فهاهي جوليا أمامه تبكي بسببه ، شعر بنشوة الإنتصار ولكن هذا لم يشبعه ..
    غرز أصابعه في بويصلات شعر روز ليشدها بعنف حتى انتزع جزءً كبيراً من خصلاتها وهو يصيح بخبث ومكر وعيناه مثبتتان تجاه جوليا : نعم يا جوليا اصرخي أكثر تعذبي أكثر إذرفي الدموع أكثر ، هذا ممتع ممتع جدا ، صوتك يبدو أعذب هكذا وجهك أجمل من السابق أنت الآن تبدين أفضل بكثير بكثير جداً ..



    أنهى عبارته بضحكة مجنونة امتزجت مع صوت أنين الفتاتين وشهقاتهم أصوات متناقضة ومشاعر متباعدة ، ساي متبلد بالكامل ..
    انهارت جوليا أرضاً بضعف ليأخذها والدها في أحضانه ولكن نحيبها لم يهدأ ولو قليلاً ..
    ياماتو وكازوما كانت عيونهم تلتمع بسبب تلك الدمعة المتعلقة بأهدابهم والذين يحاولون جاهداً منعها من النزول وأرواحهم تنزف ألماً كما لو كانوا يغرقون في دوامات عاتية من حزن أسود سرمدي..



  14. #153
    أما سوبارو فقد كان يشعر وكأن جمرة تشتعل في داخله ، يقف بجمود في مكانه رغم الألم الذي اعتصر فؤاده ، يستطيع البقاء هادئاً من الخارج على الرغم من كل الأشياء التي تمزقه من الداخل ..
    أخرج ساي سكيناً صغيراً كان يخفيه في ملابسه لتجحظ عينا روك وترتفع نسبة الخوف لدى الجميع خاصة روز ..
    قال ساي وهو ينحت على وجهه إبتسامة متلاعبة : ما رأيكم أن نعبث قليلاً بوجه هذه الفتاة الجميلة ؟؟



    بلغ الغضب بسوبارو حتى أوجه ولم يستطع الصمت أكثر ، نطق بغضب أشبه بزمجرة الرعود : توقف عن هذا أيها السافل الجبان ، لماذا تعبث فقط مع الفتاتين روز وجوليا بينما يقف أمامك أربعة رجال ؟؟ ألا تبرع سوى في إخافة الفتيات أيها اللعين ؟؟ هل نسيت حقاً ما فعلته لكم في الماضي ؟؟ ألا تكره ياماتو لأنه من قاد الشرطة إلى طرف الخيط ؟؟ ألن تحاسب السيد كازوما على خيانته ؟؟ ألا تهتم لأمر السيد روك الذي استطاع الإيقاع بك وبرجالك ؟؟ أم أنك لا تجيد سوى التلاعب بالضعفاء أيها الجبان !!


    تحولت تلك الإبتسامة إلى قهقهات عالية أثار غضب الجميع أكثر مما هم غاضبون ، وحين هدأ عاد للتحدث : عزيزي سوبارو أنا لم أنسى ما فعلتموه ولن أنسى هذا ، وأنا أتعمد تجاهلكم يا شباب لأنني أعلم أن هذا ما سيؤثر عليكم ، أنا لا أقوم بشيء إلا وأنا مدرك لكل شيء ، أعلم أنكم تشعرون الآن بالغضب جراء عجزكم ، حين ترون فتيات يتعرضن للأذى دون أن تحركوا ساكناً هذا سيجرح رجولتكم ويشعركم بالنقص والكثير من الغضب وهذا ما أريدكم أن تشعروه ، أنا لا أهتم للألم الجسدي فهو مجرد ألم مؤقت ولكن الألم النفسي سيبقى أثره دائماً وأبداً وهذا ما أريد الوصول إليه ، والآن لتقفوا في أماكنكم بينما أعدل من وجه روز ، مشاهدة ممتعة يا رجال ..



    أغمض الجميع أعينهم لتجنب النظر بينما تحرك يد روك ملامساً خصلات شعره من الأمام وما هي إلا ثواني معدودة حتى انطلقت رصاصة خرقت رأس ساي أطاحته أرضاً محدثاً ضجة جعلتهم يفتحون أعينهم ليتفاجؤا من المنظر ..
    خيم الصمت على المكان وخرست جميع الأصوات ، بينما روك قد سار ناحية روز وأمسك بالخنجر الذي سقط بسقوط طاحبها ثم قطع الحبال ليحررها وهي لا تزال تحت وقعة الصدمة ..


    لم يفق أحد من صدمته إلا على صوت تكسر باب السطح واقتحام الشرطة للمكان ، تحرك الجميع باتجاه روز ولكن جوليا وحدها من ذهبت إلى حيث جثة ساي ..
    حاولت الشرطة إبعادها ولكنها تجاهلتهم وتابعت طريقها إليه ، ثنت ركبتيها وأخذت تتأمل وجهه قليلاً وطاقم الشرطة ينظرون إليها بإستغراب ..
    هذه الجثة التي أمامها كان يتلاعب بهم قبل ثواني ، أخافهم أفزعهم أغضبهم آلمهم والآن أصبح جسداً بلا روح ..
    من يصدق أنه وقبل ثواني كانت الأجواء خانقة حتى الموت والجميع كان على أعصابه حذرين متوترين قلقين والآن تبدد كل هذا ..


    لم تستوعب الأمور بعد كما ينبغي ، ولهذا ظلت جوليا تحدق فيه علّها ستصدق هذا لاحقاً ..


    أما روز التي تجلس وسط كازوما وياماتو وسوبارو الذين قدموا للإطمئنان عليها كانت تمسح دموعها وهي ترسم إبتسامة باهتة على وجهها المتورم من كثرة البكاء ، كانت تنظر إلى من حولها باحثة عن جوليا ولكنها لم تجدها ، ولذا نطقت بتعب : أين جوليا ؟؟ خذوني إليها ..


    لم تكن تستطيع الوقوف على قدميها فما حصل معها قبل قليل قد استنزف كل طاقتها ، ساعدها ياماتو وكازوما على النهوض وأسنداها على كتفيهما ليذهبا بها إلى جوليا حسب طلبها ..


    وضع روك يده على كتف ابنته وهو ينطق بدفء : جوليا لقد انتهى كل شيء الآن ، لقد مات ساي إذهبي إلى روز ..


    هزت رأسها بالنفي ثم تقول : أبي أين السكين الذي كان معه ؟؟
    رد بتعجب : إنه معي ولكن لم تسألين عن هذا ؟؟
    إلتفتت إليه وهي تبسط يدها : ناولني إياه قليلاً .. –
    ـ ولم ؟؟



    أجابت بنبرة غريبة : أخشى أن يعود للحياة ويسبب كارثة أخرى ، هذه المرة أنا سأتأكد من موته تماماً ..
    نظر إليها بحزن وقال محاولاً إقناعها بموته : لقد مات حقاً يا جوليا لقد أطلقنا رصاصة على رأسه ولهذا لا يمكن أن يكون على قيد الحياة حتى الآن ، أنت تستطيعين تحسس نبضه إن أردت التأكد من هذا ..
    لكنها لم تهتم بكلامه بل قالت بإصرار : أبي قلت ناولني السكين من فضلك ..


    - وأنا أقول لك بأنه ميت مسبقا، ألا تصدقينني أم ماذا ؟؟



    احتضنت جسدها بذراعيها وهي تنطق بهدوء وعيناها تنظران إلى جثته: ولكن لماذا لازلت أشعر أنه لا يزال هناك شيء آخر سيحصل ؟؟ لا أشعر بأننا قد تخلصنا منه تماماً ، لازلت أشعر بالخطر أنا واثقة من أنه سيعود مجدداً ويفاجئنا بتصرف جنوني آخر ..



    رمقها بنظرة متألمة ، إنها مرتعبة منه حتى بعد موته ، لم يستطع قول شيء لها ولكن صوت همس روز الضعيف أسعف الموقف حين نطقت : جوليا أأنت بخير ؟؟
    إلتفتت جوليا باتجاه الصوت ببطء وحين وقع عينها عليها ابتسمت روز مطمئنة إياها لتنهض من مكانها وتحتضنها بقوة ..
    تمتمت بصعوبة والعبرة تخنقها : ظننت أنني سأخسرك إلى الأبد ، أنا سعيدة لأنك بخير يا روز ، أنا آسفة لأنك تعرضت لموقف كهذا ..
    هتفت روز بمرح : واو من الغريب أن تبادر جوليا بالإحتضان ، ظننت أنك تكرهين هذا ..



    شدت جوليا من احتضانها : لا أريد أن أفقدك مطلقاً أنت إنسانة عزيزة على قلبي ، وإن حصل لك أي مكروه فأنا سأموت حتماً ..
    اقتربت سايو من السيد روك وقالت بهدوء وهي تنظر إلى جثة ساي : من السيء أننا اضطررنا إلى قتله في النهاية ..
    تمتم روك بهدوء : أنا أيضا أردت أن يظل على قيد الحياة ليتم محاكمته ، ولكن حين رأيت أنه قد يؤذي الرهينة أكثر من ذلك لم يكن أمامي سوى اللجوء للخطة البديلة ..
    ـ لقد كان من الحكمة فعل ذلك سيد روك ، فساي كان حذقا جدا ولم يغفل عنا لهذا لم نستطع أن نتسلل إليه خلسة ونضع ملاءة في الأسفل تمنع الرهينة من الأذية في حالة سقوطها ، نعم لقد كان قنصه هي الوسيلة الوحيدة لإيقافه ..



    هنا كانت نهاية ساي الذي أحدث العديد من المشكلات وزهق العديد من الأرواح ، مات الرجل المجنون الذي يبدو وكأنه مخلوق من كتلة من الشر ، مات من كان سببا في إختطاف جوليا وعقدة روز ، مات ذلك الذي كنا نظنه لا يقهر ، لكنه مات بطريقة لم يكن يريدها أحد ..


    رغم أن أبطالنا قد واجهوا وقتاً عصيباً في هذه الساعات القليلة إلا أنهم لم يتوقعوا رجلا بمثل تسلطه وقسوته قد يموت بطلقة واحدة في ثوان معدودة ..


    ولكن هل فعلاً انتهت المشكلات عند هذا الحد ؟؟ هل ستكون الأمور بخير بعد ذلك ؟؟ إن كنتم تظنون ذلك فأنتم مخطئون ..





  15. #154
    .
    .



    بعد مرور عام



    ها هما جوليا وسوبارو يقفان على المنصة أمام بقية تلاميذ المدرسة ومعلميها وبعض من أولياء الأمور لإلقاء كلمة التخرج نيابة عن جميع الخريجيين في المدرسة بحكم أنهما الحاصلان على المركزين الأول والثاني ، تعالت أصوات التصفيق الحارة بعد أن فرغا من خطابهما ، انتهى الحفل أخيرا وانتشر الجميع في المكان لتهنئة بعضهم البعض ..


    كانت عينا جودي تمسحان المكان بحثا عن جوليا والبقية وسط هذا الحشد من الناس ، ما إن أصبحوا في مرأى بصرها حتى بدأت خطواتها بالمسارعة للوصول إليهم ، ولكنها اصطدمت بأحدهم في منتصف الطريق ، كادت أن تشتمه لكنها حين رأته قالت بدهشة : أهذا أنت يا زاك ؟؟
    رد زاك بهدوء وهو يساعدها على النهوض : لم أنت متعجلة هكذا ؟ من الجيد أنك لم تؤذي نفسك ..
    ابتسمت بإرتباك : نعم من الجيد أنني بخير ..


    صمت الإثنان لبرهة وقد بدى أن كلاهما مرتبكان لسبب ما والأجواء بينهما متوترة ومشحونة ، قررت جودي أخيرا كسر هذا الصمت فقالت بصوت متردد : أمم هي زاك هناك شيء أردت التحدث بشأنه منذ مدة ولكنني كنت خائفة ، أنا ....
    قاطعها بسرعة : لا تكملي أرجوك يا جودي ، فأنا أعرف ما تودين قوله مسبقا لا داعي لأن تُسمعيني شيئا لا أود سماعه ..



    تحدثت جودي بإصرار : آسفة لكني سأقول ما أريده حتى لو لم تحبذ ذلك ، زاك أنا أعترف بأنني كنت أنزعج منك كثيرا في الإعدادية لأنك كنت دائما تلاحقني بشكل متواصل ، في كل مرة تعترف فيها لي بمشاعرك تزداد كراهيتي نحوك لأنني لم أظن ولو قليلا أنك جاد فأنا كنت سليطة اللسان كما تعلم ، ولكن وقوفك معي في الشدائد جعلني أنظر إليك بشكل مختلف بالكامل ، أحسست بالفعل كم أنك رائع وعظيم ومن الصعب إيجاد شخص مثلك...



    قاطعها ثانية ولكن بإنفعال هذه المرة : إذا لماذا لم تحبيني ولو قليلا لو أنك تدركين كم أنا رائع وعظيم كما تقولين ؟؟
    ابتسمت بأسى : ليس الأمر بيدي يا زاك صدقني ، أنا لا أستطيع أن أختار الشخص الذي أرغب بالوقوع في حبه بل يحصل هذا بشكل لا إرادي وأنت يجب أن تكون مدركا لذلك بما أنك أحببت فتاة وقحة مثلي رغم كثرة الفتيات من حولك ..



    زفر بضيق حينها : إلى ماذا تهدفين بالضبط يا جودي ؟؟ رفضك لي قد وصلني منذ مدة ، ماذا تريدين أيضا ؟؟ أتحاولين إزعاجي فقط أم ماذا ؟؟
    ـ لست أحاول ذلك قطعا ، كل ما هنالك أنني أشعر بالذنب كلما رأيتك كما أنك كنت تتجاهلني منذ عدة شهور ولم تسمح لي الفرصة لأعتذر لك وجها لوجه أنا آسفة حقا ..



    تمتم وهو يشيح بوجهه بعيدا وهو يهم بالإبتعاد : إذا سأغادر بما أنك أنهيت حديثك ..
    أمسكته قبل أن يتخطاها وقالت بصوت مرح وهي تجبر نفسها على رسم إبتسامة عريضة في وجهها : زاك شكرا لك على كل شيء فعلته لي أنا ممتنة لك كثيرا أنت صديق مخلص سيكون من الرائع لو أننا بقينا أصدقاء كالماضي ..


    لم ينطق بكلمة ولا حتى حاول الإلتفات إليها ، حين فقدت الأمل في أن يعود علاقتهما كالسابق تركته ليذهب في حال سبيله وهي تشعر بشيء من الحزن والغضب تجاه نفسها ، رغم أنه كان يساندها في الأوقات الصعبة إلا أنها كافأته بأن جرحت مشاعره بقسوة وبلا أي رحمة وضربت بمشاعره التي كان يحمله تجاهها مدة أربع سنوات في عرض الحائط ..



    أطلقت زفيرا طويلا تعبر عن حالها قبل أن تكمل طريقها ، ولكن بمجرد أن اقتربت منهم حتى تناست ما كانت تشعر به قبل ثواني كما لو أن رؤيتها لهم أعادت لها البهجة لتقول بمرح : مرحبا يا شباب مبارك تخرجكم كم أغبطكم كثيرا أتمنى لو كنت مكانكم الآن ..



    إلتفت الثلاثة إليها لترد جوليا بمرح مشابه : أبذلي جهدك إن أردت إنهاء دراستك ..
    ـ بالمناسبة لقد كان الخطاب الذي ألقيته مؤثرا للغاية ، كدت أن أبكي من شدة التأثر لو لم يكن سوبارو هو من شاركك الخطاب ..



    رمقها سوبارو بنظرة باردة : ماذا تعنين يا آنسة جودي ؟؟
    أجابت بصراحة : لقد كان إلقاءك باردا للغاية لمَ لم يختاروا ياماتو عوضا عنك ؟؟
    ـ لأنه غبي هذا هو السبب ..



    رفع ياماتو حاجبه الأيمن بإستنكار : هييي هيي لحظة ماذا تعني بأنني غبي ؟؟ أنا في المركز السادس لذا لست غبيا كما تقول أيها المغرور ..
    قالت جودي مدافعة : نعم ياماتو ليس غبيا ، المركز السادس ليس بسيء مطلقا ، ثم أخبرني يا سوبارو هل فعلا لم تلجأ إلى الغش حقا ؟؟ مظهرك لا يبدو وكأنك ذكي مطلقا يستحيل لشخص مثلك أن يأخذ المركز الأول ..



    قال بسخرية : واو لقد اكتشفتي الأمر أنت مذهلة حقا ..
    شهقت عاليا : كنت واثقة من هذا ، سأخبر السلطات العليا والقوات الأمنية بأمرك أيها الغشاش الكبير ..
    ضحك ياماتو بخفة : ما شأن السلطات العليا والقوات الأمنية !! إن أردتي نصيحتي يا جودي فالأفضل لك أن تطبقي شفتيك ..



    أقبل عليهم لوريوس مقاطعا أحاديثهم : أنتم هنا يا أصحاب !! ألم نتفق على الإجتماع في صفنا من أجل إلتقاط صورة جماعية أخيرة ؟؟ هيا بسرعة الجميع في إنتظاركم ..
    شهق ياماتو حينها : أووه نسيت هذا تماما ، آسفون فعلا ..
    ـ لا مشكلة لنذهب الآن ..



    توجهوا إلى الصف وبالفعل كان الجميع في إنتظارهم ، تلقوا توبيخا من بعض زملائهم لكن الأمور سارت على خير بعد ذلك ، قالت جودي التي كانت تمسك بالكاميرا : هيا تجمعوا لأتمكن من أخذ صورة جميلة لكم ..



    لفت إنتباه ياماتو ذلك الجسم الغريب المغطى بالقماش الأبيض فسأل متعجبا : بالمناسبة ما ذلك الشيء هناك ؟؟ لم يكن موجودا في السابق ..
    تبادل تلامذة الصف النظرات قليلا قبل أن يتقدم رئيس الصف وهو يقول : سؤال جيد يا ياماتو ، في الواقع لقد أعددنا مفاجئة لثلاثتكم أنت وجوليا وسوبارو ..
    نطقت جودي بحماسة : واو مفاجئة !! هذا رائع جدا ، ما هي ؟؟ ما هي ؟؟



    أزال طالبين من الصف القماش لتظهر لوحة متوسطة الحجم مرسوم عليها وجه روز بشكل احترافي ودقيق ، ليتشنج الأربعة في أماكنهم بينما قالت يونا بإبتسامة : أردنا أن تكون روز معنا في الصورة لذا تعاونا جميعا في رسم هذه اللوحة لنتستشعر وجودها معنا ، والجميع كان على علم بهذا سواكم لنفاجئكم بهذا ما رأيكم ؟؟
    قال أحد الزملاء ضاحكا : في الواقع لقد قام لوريوس بمعظم العمل ونحن لم نساعده سوى في التفاصيل البسيطة لذا الشكر له هو ورئيس الصف صاحب الفكرة ..


    تحركت جوليا بإتجاه اللوحة بخطوات بطيئة ، وهي تتأمل وجه روز بحنين متمتمة : صحيح كان من المفترض أن تكون روز واقفة معنا الآن ، كان يجب عليها في الأصل أن تكون حاضرة بجسدها وليس مجرد رسمة لها ، فهي كانت تدرس معنا طوال الوقت وتجلس بجواري بالتحديد .....



  16. #155
    صمتت لبرهة وهي تمسك باللوحة بأناملها قبل أن تتابع وقد تغيرت نبرة صوتها إلى غضب مكبوت : لكن وبسبب شخص لعين لم تعد بيننا ، بسبب ذلك النذل ساي حُرمنا منها وحرمت هي من مواصلة حياتها ، سلب ذلك السفاح روحها بوحشية ، أتمنى لو يعود إلى الحياة لأسلب حياته مجددا بيداي هاتان ، لو عاد إلى الحياة سأذيقه أقسى أنواع التعذيب ، لن أرحمه لن أرأف به سأقطعه وأشرح جسده بوحشية ، سأتجرد عن إنسانيتي بالكامل لآخذ بثأر روز ، لكنه ماكر وخبيث ، خطط لقتلها بعد أن يموت ليكون لوقع موتها تأثير أكبر علينا ، أراد إيهامنا بأن وفاته تعني نهاية الأحزان وقد خُدعنا تماما كالحمقى وكان له ما أراد ، تبا له تبا له تبا له ..



    نطقت بتلك الكلمات الأخيرة بإنفعال كبير حتى أن الجميع قد تأثروا بذلك فهاهن الفتيات قد أجهشن بالبكاء والفتية يكافحون من أجل إخفاء دموعهم الثمينة ، تغيرت الأجواء بالكامل وأصبح الجو ثقيلا بشكل غريب ، وكأن الأكسجين قد نفد من المكان ..



    كان على أحدهم قول شيء لتبديد هذا الجو الكئيب ، لم تكون جودي قادرة على فعلها فهي تشعر بالعبرة تخنقها ، ولا ياماتو لم يكن ليأخذ هذا الدور فهو الآخر مطأطئ رأسه للأسفل وغارق في عالم آخر بعيد كل البعد عن هنا ، لذا الوحيد المتبقي هو سوبارو الذي أمسك بكتفها قائلا : ألست قاسية يا جوليا ؟؟ هم أعدوا هذه اللوحة من أجل إبهاجنا وأنت عوضا عن أن تظهري إمتنانك تعودين لفتح جراح الماضي ؟؟ ستشعرين الجميع بالسوء على هذا الحال هيا أظهري إبتسامتك وإلا مزقت شفتيك ..



    بلعت ريقها بصعوبة وحاولت جاهدة رسم إبتسامة صفراء على وجهها وهي تقول : ومن قال بأنني لست سعيدة ؟؟ أنا فعلا شاكرة لكم جميعا على هذه المفاجئة ، شكرا لكم من أعماق قلبي ..
    وكز سوبارو ياماتو بخشونة : وأنت أيضا قل شيئا ..
    أفاق ياماتو من شروده وقال بشيء من الغضب : سوبارو أنت تؤلمني ، إبتعد عني حالا ..
    ـ عوضا عن التصرف كالفتيات قم بشكر من حولك أيها المدلل ..



    نظر إليهم ياماتو بإمتنان رغم لمعة الحزن التي في عينيه ثم قال بتهذيب : شكرا لكم لرسمكم هذه اللوحة ، إنها رائعة كثيرا ..
    قال لوريوس بمرح : العفو لا مشكلة ، صحيح أن روز لم تكن مقربة منا جدا ولكنها إنسانة جيدة وتصرفها بشكل عنيف تجاه الفتيان كان سببه تلك المواقف السيئة التي مرت به ..



    تابعت إحدى الفتيات من بعده وهي تمسح دموعها : نحن فعلا نادمون لأننا كنا ننظر إليها بإستحقار في الماضي ، لو كانت لا تزال على قيد الحياة كانت لتصبح زميلة جيدة لنا بعد أن فهمناها أخيرا ..
    تنحنح رئيس الصف وقال مغيرا دفة الحديث : على أي حال هيا لنستعد لإلتقاط صورة جماعية ، ليقفن الفتيات حول اللوحة ونحن الصبية سنجلس أمامهن هيا لنتحرك بسرعة ..
    أخذ الجميع أماكنهم واستعدت جودي لأخذ الصورة ولكن هناك مشكلة ، فالجميع يبدون عابسين بشكل أو بآخر ، نظرت إليهم بإنزعاج : لم وجوهكم متجهمة هكذا ؟؟ إنه يوم تخرجكم صحيح ؟؟ لتظهروا بعض السعادة أيها الحمقى وإلا ألقيت بالكاميرا على وجوهكم ..



    نطقت جوليا : أتفهم أنك تريديننا أن نظهر بشكل أجمل في الصورة لكن أرجوك استخدمي كلمات أكثر لطفا ..
    ـ لا تدققي في كلامي كثيرا ، ابتسمي وحسب أنت ومن معك ..



    زفر ياماتو بضيق : الإبتسامة ليست بتلك السهولة مطلقا ، إلتقطي الصورة لننتهي من هذا أرجوك ..
    بدى على جودي الغضب وهي تقول : أنا لم أطلب منكم الكثير ، فقط أريد رؤية إبتسامة ترتسم في وجوهكم الأمر ليس بتلك الصعوبة يا ياماتو ..



    كانت الأجواء صعبة من حولهم ، وجوليا كانت السبب في ذلك ، أحست بالذنب ولذا أرادت تصحيح ما فعلته : ربما سنبتسم إن نزع السيد سوبارو ضماداته التي على وجهه ..
    إلتفت إليها سوبارو وهو يرمقها بنظرة حادة بينما همست الفتاة التي بجوارها بصوت خافت : جوليا لم تحرجين سوبارو هكذا ؟؟ أنظري كيف ينظر إليك ، يبدو أنه غاضب من الأفضل أن تعتذري ..
    تمتمت بلا مبالاة : حسنا حسنا أعتذر ، كنت أمزح وحسب ، لاداعي لأن تغضب يا سوبارو ..



    لقد كان من الواضح جدا أنها لم تكن تعتذر بصدق ، وهذا قد أزعج البعض فهم لم يريدوا إشعار سوبارو بالنقص أو شيء كهذا ، قطع عليهم اقتحام أحدهم للصف وهو يقول ببشاشة : مرحبا يا شباب مبارك تخرجكم جميعا أنا فعلا فخور فيكم ..
    توجهت أنظار الجميع إليه والبعض لم يعرفوا هويته ، بينما نهض ياماتو من مكانه إحتراما له وقال : سيد كازوما لم أظن أنك ستأتي ، سعيد برؤيتك كثيرا ..



    ظهرت علامات التعجب على وجوه الأشخاص الذين لم يتعرفو عليه ، فقد كانت المرة الأولى التي يرون فيها مديرهم السابق بدون تلك النظارات الضخمة وبشعر مسرح ومنظر أنيق ..
    قال السيد كازوما : كيف لي ألا أحضر تخرجكم ؟؟ أنتم كأبنائي ومن واجبي مشاركتكم الفرحة ..



    تحلق التلامذة من حوله ، بدو سعداء لرؤيته فقد تم طرده من عمله بعد المشكلة الأخيرة التي أحدثها ساي في المدرسة ، تجاذبوا أطراف الحديث قليلا وبمجرد أن وقع بصر السيد كازوما على اللوحة حتى قال بإنبهار : اللوحة هناك إنها جميلة جدا هل أنتم من قام برسمها ..
    أومأت إحدى الطالبات برأسها : نعم لقد قام لوريوس برسمها ونحن ساعدناه وقد أعددناه لنفاجئ أصدقاء روز ..



    ابتسم بعذوبة محدقا بجوليا وسوبارو : أنا سعيد لأن علاقتكما بمن حولكما أصبحت أفضل من السابق ، بدأ الجميع يفهمونكم بشكل أفضل ..
    ثم تابع مخاطبا الجميع : يجب أن أغادر الآن لألقي التحية على بقية التلاميذ ، أنا فخور بكل طالب هنا وأرجو من أعماق قلبي أن تحققوا أحلامكم جميعها في المستقبل ..



    قالت يونا بسرعة : انتظر قبل ذلك لم لا تأخذ صورة معنا ..
    ـ هل لا بأس بذلك ؟؟
    ـ بالتأكيد هيا تعال ..



    تجمع الجميع وكل أخذ مكانه و الأجواء هذه المرة كانت مختلفة ، حضور السيد كازوما غير من نفسية الجميع ، لذا كانت الصورة التي تم إلتقاطها مبهجة كما يجب أن يكون ..



    قالت جودي وهي ترفع إبهامها : جيد لقد انتهينا ، سأقوم بطباعة الصور وسيأخذ كل شخص نسخة منه لاحقا لذا احرصوا على المجيء للحفل الذي سنقيمه بعد يومين..
    غادر بعدها السيد كازوما وافترق بعضهم ولم يبقى في الصف سوى القلة ، قالت جوليا محدثة لوريوس : لوريوس هل يمكنني أخذ اللوحة معي ؟؟ لا أظن أنك بحاجة إليها صحيح ؟؟
    تدخل ياماتو بسرعة : لا أنا أريد أن آخذه معي أرجوك ..
    رمقته جوليا بنظرة غريبة : غير مسموح أنت تمتلك خطيبة والإحتفاظ بصورة فتاة أخرى نوع من الخيانة ..



    صمت ياماتو حينها بينما وافق لوريوس على طلب جوليا وقام بإهدائها اللوحة التي خطط لإعطائها منذ البداية ، وهكذا انطوى يوم جديد من دون روز التي لم تعلموا بعد ما حصل لها بالتحديد ، وكيف توفيت ومتى حصل ذلك ..
    إذا لنعد بالزمن قليلا وبالتحديد في اليوم الذي يلي موت ساي فقصة معاناة روز قبل وفاتها تبدأ من هنا ..

    نهاية الجزء ..



  17. #156
    || الأخــ 48 ــــير ||في تلك الليلة التي مات فيها ساي بينما كان السيد روك والسيدة كينور نائمين في سريرهما بعد اليوم المتعب كسر سكون المكان صوت طرقات عالية على الباب أشبه بطرقات الرصاص أيقظهما فزعين ، تبادلا النظرات قليلا بقلق قبل أن ينهض روك من فراشه ويفتح الباب ليرى من المتسبب بهذا ..


    تفجأ حين رأى روز الجاثية على ركبتيها أمامه مباشرة وقد بلل الدموع وجهها وتشد بيديها على بطنها ، تمتمت بصوت متقطع من شدة الألم : معدتي .. إنه مؤلم .. ساعدني ..


    لم تكن روز بحاجة للحديث حتى يشعر روك بمعاناتها ، بل كان مظهرها يصف ما تشعر به من دون الحاجة للكلمات ، غير ملابسه على عجل وأمسك بمفاتيحه ثم حمل روز بين ذراعيه متوجها إلى سيارته


    ..
    كانت كينور قلقة على روز كذلك وقد عرضت على زوجها مرافقتهم لكنه رفض ذلك بحجة أنه ليس من الجيد ترك جودي في المنزل وحدها ..



    بينما كان روك يقود سيارته مسرعا إلى المشفى كانت روز تتلوى في المقعد الخلفي وتئن بشكل متواصل مما أثار توتر روك كثيرا ، كانت روز بحالة جيدة قبل ساعات ، إذا مالذي قلب حالها فجأة ؟؟


    بعد عمل الفحوصات والتحاليل التي استغرقت وقتا طويلا جاءه الخبر كصخرة عملاقة أصابته في رأسه ، لقد تم تسميم روز بطريقة ما ولذا أعضائها الداخلية تبدأ بالتعطل تدريجيا وليس هناك طريقة لإنقاذها ..



    تبادر إلى ذهنه مباشرة كلمات ساي التي بدت غامضة له سابقا والتي بدأ بفهمها الآن ، ساي لم يكن ينوي قتل روز في ذلك الوقت ولا حتى أي شخص منهم ، أراد فقط التلاعب بأعصابهم ورؤية تعابير وجوههم الخائفة وقد برع في ذلك وبشدة ، ومن الواضح أنه أراد الإنتحار بعد التلاعب بهم لولا أنهم أطلقوا النار عليه قبل ذلك ، والآن ظهر مخططه بالكامل ، فموته لم تكن نهاية المعاناة بل بداية لمعاناة أخرى وهذه المرة لن يكون هناك شخص يمكن أن يتقموا منه فهو قد مات مسبقا ..


    برأيكم أهناك شخص أحقر وأشد دناءة منه ؟؟ يلحق بضحاياه الأذية حتى بعد رحيله !!
    اجتاحه العديد والعديد من المشاعر ، قلق من ردة فعل زوجته والبقية ، حائر بشأن ما إذا يجب إخبار من حولها بذلك أم لا ، حزين على تلك المسكينة الموجودة في الغرفة الآن والتي ستظل تعاني لأيام قبل أن تموت هي الأخرى ، لكن الشعور الذي طغى عليهم جميعا هو مشاعر الغضب الذي اجتاحه بالكامل جعلت جسده يرجف بشدة ، طوال حياته لم يشعر بما يشعر به الآن لكنه يدرك أن الغضب لن يجدي نفعا ..



    راح يسأل روز عن ما إذا حاول ساي إطعامها شيئا أو ما شابه ، لتجيبه ببراءة : لم يطعمني شيئا ولكنه طلب مني أن أشرب بعض الماء لأنه أراد أن تكون حبالي الصوتية بأفضل حالاتها ..



    الخبيث دس السم بالماء وأشربها إياه ، ولأن السم بلا طعم أو لون فلم تلحظ روز تغيرا فيه ، سم الريسين من أخطر السموم في العالم ، ويمتاز بأنه يقتل ببطء بعد أن يسبب تلفا في الأعضاء الداخلية كما أن أعراضه لا تظهر مباشرة بعد تناوله بل بعد عدة ساعات من ذلك ، ولهذا لم تشعر روز بشيء في ذلك الوقت ..


    بينما كان السيد روك غارقا في دوامة من التفكير تفاجأ بحضور زوجته وابنتيه إلى المشفى للاطمئنان على حالة روز بعد أن كان يتجاهل اتصالاتها ليدرك أن الصباح قد حل بالفعل دون أن يشعر بمرور الوقت ..


    ـ إذا كيف حال روز الآن ؟؟كان هذا ما نطقت به السيدة كينور ليجيبها بشيء من التوتر لم يستطع إخفائه : لا شيء خطير ، مجرد آلام في المعدة نتجت عن القلق وهي الآن نائمة بعد أن تم حقنها بمسكن ..
    زفرت بإرتياح : من المريح سماع هذا ، لقد كان وجهها مفزعا عندما أتت إلى غرفتنا ..



    تحدثت جودي بفظاظتها المعتادة : تلك الحمقاء جعلت أمي تبكي بسبب ألم بسيط سأركلها عندما تستيقظ ، جعلتنا نقلق على اللا شيء ..
    نظر روك إلى ابنته الصغرى وقال بتعجب : لم أنت هنا ؟؟ أليس لديك مدرسة ؟؟ـ كيف تريدين أن أذهب وأنا أرى أمي تبكي وكأن أحدا قد مات ..



    حول بصره بإتجاه جوليا ثم قال : جوليا أعلمي صديقيك سوبارو وياماتو بما حل لروز واطلبي منهما الحضور لزيارتها وأنا سأخبر السيد كازوما ..
    عقدت حاجبيها بتعجب : ولم يجب علينا إخبارهم ؟؟ سنثير قلقهم وحسب أفضل ألا نفعل ذلك ..
    رد بحزم : بل يجب علينا ذلك ، ستتحسن روز بشكل أفضل إن رأت أصدقائها حولها أسرعي بإخبارهم أرجوك ..



    أراد روك من أصدقائها قضاء أطول وقت ممكن معها بما أنه لم يتبقى على حياتها سوى أيام قليلة ، ولم يُرد لروز أن تشعر بالوحدة في آخر لحظات حياتها فقد نالت ما يكفي من الألم طوال سنوات عمرها .



    إصراره هذا جعل بذرة الشك تنمو في داخل ابنته الكبرى أكثر لكنها كتمت شعورها هذا على الأقل في الوقت الحالي ، فلا نية لها في إقلاق والدتها وجودي أكثر من هذا ..



    عندما وصلت الرسالة إلى ياماتو لم يستطع أن يمنع نفسه من الذهاب إليها للاطمئنان عليها حالا فهي الحبيبة ، ولذا طلب من السائق أن يغير طريقه من المدرسة إلى المشفى التي تمكث فيها روز الآن ، أما سوبارو فلم يكن لديه شيء يفعله في هذا الصباح بما أن المدرسة مغلقة ليومين بعد الفوضى الذي تسبب بها ساي لذا قرر هو الآخر الذهاب إلى المشفى بما أن جوليا ذكرت في رسالتها أنه من الأفضل زيارة روز في أقرب وقت ..


  18. #157
    تقابل الأخوين أمام باب المشفى ليسيرا معا بإتجاه غرفة روز ولكنهما وجدا السيد روك والسيد كازوما خارجها ويبدو أن حديثا هاما كان يدور بينهما بسبب الملامح التي تعلو وجهيهما ، ولكن بمجرد أن لاحظ السيد روك وجود الشابين حتى إلتزم الصمت بسرعة ويتدارك السيد كازوما الوضع بقوله : مرحبا تفضلا روز بالداخل ..


    لم يخفى على أي منهما غرابة الأجواء ولكن الهدف الأول من مجيئهما هو الاطمئنان على صديقتهم روز ، دخلا إلى الغرفة ليكمل السيد الروك وكازوما الحديث في مكان آخر خوفا أن يتنصت أحد عليهما ..

    لم يكن السيد روك قادرا على حمل هذا العبء وحده وأراد استشارة شخص آخر ولم يجد أنسب من السيد كازوما والذي أدرك رجاحة عقله في الفترة التي عرفه بها ، ولهذا ها هو الآن يخبره بكل شيء دون أن يخفي أقل التفاصيل ..
    كان وقع الصدمة على السيد كازوما لم يكن بأقل من صدمة روك آن ذاك ، ولم يستطع إختيار الكلمات التي يجب عليه قولها بعد سماعه لكل هذا ، أسند ظهره إلى الجدار ووضع يده على جبينه محاولا تخفيف الألم الذي اجتاح رأسه ..


    أعاد السيد روك السؤال بقلة حيلة : أرجوك يا كازوما ساعدني على إتخاذ القرار المناسب ، أنا فعلا حائر ..



    ليتمتم الآخر مجيبا : دعني أتخطى الصدمة أولا ، أكاد لا أصدق أن روز ستموت قريبا ..
    ـ إن كنا نحن نتصرف بهذا الشكل فماذا يمكن أن يحدث لأصدقائها إذا علموا بذلك ؟؟ أعتقد أنني سأبقي هذا سرا حتى النهاية ..


    قاطع حوارهم صوت أشبه بزمجرة الرعد : أتعني أننا إن لم نتنصت عليكما لبقيتما متكتمين على أمر مهم كهذا ؟؟


    إلتفتوا إلى مصدر الصوت ويا للمفاجئة ، جوليا وسوبارو وياماتو واقفين أمامهم ويبدو أنهم سمعوا كل ما دار بينهما وفهموا الحالة التي بها صديقتهم ، جوليا واقعة على الآرض بعد أن عجز قدميها عن حملها وصوت أنفاس سوبارو الواضحة تخبرهم بأنه غاضب حتى النخاع وأما ياماتو فلسبب ما يبدو هادئا ربما كان الخبر أقوى من أن يستوعبه دماغه المهم أنه لم يُبد أي تأثير ..


    لقد كانوا منخرطين في الحديث لدرجة أنهم لم يلحظوا تواجدهم ، زفر السيد روك قائلا : لم أنتم هنا ؟؟ضرب سوبارو بقبضته الحائط المجاور له ليصيح بغضب مجددا : هذا ليس موضوعنا ، أخبرني سيد روك أليس هناك علاج حقا لذلك السم ؟؟


    حرك رأسه بأسى ليشد سوبارو على قبضته بغضب ، بينما عاود السيد روك الحديث : اسمعوا بما أنكم علمتم بهذا فلا أريدكم أن تخبروا كينور وجودي ..
    تحدث سوبارو بإنفعال أقوى من سابقيه : ولم لا ؟؟ إخفاء أمر كهذا ........



    قاطعه السيد روك بنبرة أقوى : لا فائدة من معرفة شيء كهذا فها أنتم تعلمون بالسر وعاجزون عن إنقاذها ، لا أحد يستطيع منع موت روز لذا من الأفضل إبقاء الأمر سرا ألا تفهم أيها الغبي ؟أمسك السيد كازوما بكتفه هامسا بلطف : نحن في المشفى يا روك لذا أخفض صوتك أرجوك ..



    نفث الهواء من فمه محاولا تمالك أعصابه أكثر ، ليقول مجددا بهدوء : اسمعوا ستستيقظ روز قريبا ولا أريد لها أن تشعر بشيء ، إن كنتم قادرين على السيطرة على مشاعركم فبإمكانكم البقاء ولكن إن أدركتم أنكم يمكن أن تنهاروا أمامها فالأفضل أن تغادروا ..


    بالفعل غادر الثلاثة المكان عائدين إلى منازلهم ، فهم في الوقت الحالي بحاجة إلى الاختلاء قليلا ، كلٌ أفرغ طاقته بطريقته الخاصة فمنهم من يتصرف كالثور الهائج ويحطم كل ما تقع عليه عينه وهذا كان سوبارو ، والآخر قد انفجرت دموعه بغزارة كياماتو ، أما جوليا فقد مزجت بينهما معا البكاء والتحطيم ..


    انقضى ذلك اليوم محملا بالكثير من المشاعر المختلطة ، وبابتداء يوم جديد ظهرت مشكلة أخرى ، فبطريقة ما تسرب الخبر ووصل إلى رجال الصحافة ، فلم تكد تخلو صحيفة إلا وقد كُتب فيها الخبر ، وتزاحم المشفى بالصحفيين الفضوليين الراغبين بإلقاء نظرة على روز وإقامة مقابلة معها ، ولم يغادرو المكان إلا بعد تدخل رجال الأمن ..


    عند روز كانت مستيقظة آن ذاك وقد سمعت الضجيج الصادر من الخارج ولكنها لم تستطع إلقاء نظرة لما يحصل فلازال تأثير المسكن عليها ، والغريب أن لا أحد معها ، ماهي إلا ثواني معدودة حتى ارتفع صوت طرقات الباب معلنا قدوم أحدهم ، فُتح الباب ليظهر من خلفها أعز وأثمن أصدقائها جوليا وياماتو وسوبارو .


    تهلل وجهها مستبشرا بقدومهم ، كان رؤيتهم فقط مصدر سعادة كبيرة لها ، ولشدة فرحها لم تنتبه إلى أن ملامح وجه جوليا وياماتو ليسا على طبيعتهما فقد كان شاحبا بشكل ملحوظ وربما كان السبب الآخر لعدم ملاحظتها هو حماقتها وغبائها التي تتميز به دائما ..

    اقترب الثلاثة منها وقد نُحتت على وجوههم ابتسامة هادئة كانوا قد تدربوا على رسمها بجدية ، فيما قالت روز وهي تزم شفتيها كالأطفال : لا تتحدثوا معي أنا غاضبة منكم ، لماذا لم تأتوا لزيارتي بالأمس ؟؟ لم أجد سوى خالتي وجودي المزعجة وعمي عندما أفقت ، أين كنتم أنتم الثلاثة أيها الخونة ؟؟ صحيح حتى السيد كازوما كان متواجدا أما أنتم فلا ألست مهمة إلى هذه الدرجة ؟؟


    تقدم ياماتو خطوة إلى الأمام وأخرج من ورائه باقة ورد عملاقة باللون الأبيض ثم وضعها أمامها وقال بلطف : لقد كنت أجهز هذه الهدية من أجلك لم أرد أن آتي بيدين خاويتين ..



    توسعت حدقتا عينيها بدهشة ، إنها المرة الأولى التي تتلقى فيها باقة من شخص ما ، حتى جوليا لم تفكر في ذلك لأن الورد بالنسبة لها مجرد إهدار للنقود لا أكثر ، قالت وهي تتلمس الباقة برقة : شكرا لك يا ياماتو إنها رائعة حقا ، كيف علمت أنني أحب اللون الأبيض ؟؟


  19. #158
    عادت روز تنظر إلى سوبارو قائلة بعبوس : لا زلت لا أصدق أن ورابوس هو سوبارو ، كنت أتخيله شخصا رومانسيا ولطيفا وليس كتلة من الجليد ..
    ـ أعتذر لأنني كتلة من الجليد كما تقولين ، لكن هذه شخصيتي الحقيقية لذا يجب أن ترضي بالواقع ..
    ـ الآن أعرف لم كان ورابوس يرفض عمل فيديوهات لأغانيه ولم كان يرفض إجراء المقابلات الصحفية وغيرها ، سينفر المعجبون جميعا بعد معرفتهم لحقيقتك ..
    ـ أهذا شيء يمكن أن يقوله معجب لمغنيه المفضل ؟؟ لازلت وقحة كما أنت ، ظننت أنك ستحسنين معاملتي قليلا بعد أن تعرفي من أكون ..
    ـ أشعر أن في الأمر خدعة ما ، ورابوس وسوبارو يستحيل أن يكونا كيانا واحدا ، لربما تتشاركان الشكل نفسه فقط ، أو أن الصور التي تسربت عبر وسائل الإعلام خاطئة ومزيفة ..



    استدار سوبارو عائدا إلى دورة المياه لتقاطعه روز : لحظة وروابوس ..


    توقف ثانية لتقول بتردد وخجل : أمم في الواقع أنا أريد آآ توقيعك لو سمحت ..


    لاح على شفتيه شبه ابتسامة ، إن كان هذا سيسعدها فهو بالتأكيد سيفعلها ..


    بينما كانا الإثنان يتبادلان الأحاديث فضل الإثنان الآخران إلتزام الصمت والإنصات إليهما وحسب ، لكن شيئا فشيئا ولسبب ما بدى وكأن إبتسامة روز التي كانت ترسمها على وجهها تبدأ بالتلاشي ، ويحل الألم محله وفي اللحظة التي نطقت فيها الكلمة الأخيرة أطلقت صرخة لم تستطع أن تكتمها أكثر ، أحاطت معدتها بذراعيها وانحنى جسدها قليلا للأمام بينما بدأت دموعها بالتدفق لتحكي عن ألمها ، قفزت جوليا من مكانها بينما سارع ياماتو لنداء الطبيب و ذهب سوبارو ليعيد ضماداته بسرعة ..



    ـ روز انتظري قليلا سيأتي الطبيب في الحال ، اصبري أرجوك ..
    هذا ما هتفت به جوليا بصوت ملؤه القلق بعد دقائق عدة أتى الطبيب مسرعا مع مجموعة من الممرضين وحملوها إلى غرفة العمليات ، أما ثلاثتهم ياماتو وجوليا وسوبارة _ الذي انتهى من لف الضمادة على وجهه_ رافقوهم إلى هناك وبقوا خارج الغرفة منتظرين خروج الطبيب ليُطمئنهم عليها ..


    كان التوتر والقلق يسود المكان ، ياماتو لم يستطع الجلوس بهدوء وهاهو يتحرك أمام غرفتها ذهابا وإيابا ، وسوبارو فضل الجلوس على المقعد المقابل للغرفة وقدمه لم يكف عن الحراك ، لكن جوليا كانت تجلس بسكون إلى جواره ورأسها إلى الأسفل دون أن تبدي أي ردة فعل ..



    أقبل السيد روك إليهم مسرعا بعد أن رآهم من بعيد ، وحين وصوله نطق مسرعا : ماذا حصل ؟؟أجابه سوبارو بهدوء ظاهري : كنا نتحدث معها لكنها فجأة شعرت بالألم لذا طلبنا الطبيب بسرعة ..
    سأل ياماتو بإنفعال واضح : هل ستكون بخير سيدي ؟؟ أرجوك قل نعم ..



    قبل أن يتمكن السيد روك من الإجابة عليه خرج الطبيب حينها من الغرفة ليندفعوا بإتجاهه مسرعين ، ليقول بصوت متزن : معظم الأجهزة التي في جسدها بدأت بالتلف بفعل السم ، الكبد الأمعاء والطحال الكلى الأمعاء جميعها بدأت بالتعطل عن العمل ، لذا يجب أن نبقيها في غرفة العناية المركزة كما أننا مضطرين إلى تنويمها معظم الوقت لنُجنبها الشعور بالألم ..


    إلتفت السيد روك ببطء إلى ابنته التي لاتزال ساكنة في مقعدها ، ليتفاجأ بها وهي تضع يدها على صدرها محاولة إلتقاط الهواء ، بدى وكأنها تواجه صعوبة في التنفس ، إندفع بإتجاهها وهو يهتف بإسمها بشكل متواصل دون أي استجابة منها وماهي إلا ثواني معدودة حتى فقدت وعيها جراء الصدمة ..



    بعد أن انتشر خبر تسمم روز بات الجميع يعلم بالأمر حتى جودي والسيدة كينور ولكم أن تتخيلوا كيف كانت ردة فعلهما ، أما زملاء روز في المدرسة فقد تعاطفوا معها كثيرا فأتوا لزيارتها ولكن للأسف لم تكن روز مستيقظة وقتها ، وجوليا بعد أن أفاقت من الإغماء بدت هادئة على غير المتوقع وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة ..



    سوبارو وياماتو والسيد كازوما والسيد روك والسيدة كينور وابنتيها جوليا وجودي لازموا المشفى وبقوا بجوارها حتى لو لم تكن روز مستيقظة ، فتلك فرصتهم الأخيرة للبقاء معها قبل أن تفارقهم إلى الأبد وترحل دون رجعة ..


    حتى في الليل لم يكن أحدهم يفارق مكانه إلا السيد كازوما الذي كان مرغما على ذلك بسبب أبناءه ولو كان الأمر بيده لظل معهم ، رغم المصير المحتم والذي لا مفر منه إلا أن في داخل البعض منهم بصيص أمل خافت ، كانوا بإنتظار معجزة ينقذها من الموت ولكن الحياة لا تسير وفق إرادتنا ..


    لم يطل بقاءها في غرفة العناية كثيرا ففي اليوم الرابع كانت قد فارقت الحياة بعد سنوات من المعاناة ، رحلت تاركة الجميع ورائها ، لا دموعهم التي ذرفوها أنقذها ولا توسلاتهم قد أعادها ..


    رحلت ورحل معها إبتسامة من حولها رحلت وتركتهم يتجرعون الألم غصة غصة، أظلمت الحياة بعد موتها ولم يعد لها طعم بعد الآن وكأن غيمة مظلمة محملة بالكآبة ظللتهم بالكامل مانعة شعاع السعادة من التخلل من خلالها ..


    تلك الأيام التي تلت وفاتها كانت ثقيلة وبطيئة بشكل فظيع ، لم يعد الجميع كما في السابق أبدا ، فتلك الجوليا التي كنا نحسبها قوية وصامدة انهارت تماما فبدت كطفلة لا تستطيع البقاء وحدها وتحتاج إلى من يلازمها دائما مما اضطر جدتها إلى جلب إبنها وزوجته وابنتهم جودي إلى منزلها للاعتناء بجوليا التي كانت بالفعل بحاجة إليهم أكثر من أي وقت مضى ..


    وذلك العاشق الذي رحلت محبوبته دون أن يحصل على فرصة للإفصاح عن مشاعره لم تفارقه الدموع ليلا أو نهارا ، ورغم أن والده كان يحاول التخفيف عنه إلا أنه كان يكره رؤيته ويغضب بمجرد أن يطأ قدما أبيه غرفته ، فلو لم يمنعه والده من خطبتها لكان أفصح لها عن مشاعره منذ زمن وأصبحا مرتبطين ..


    أما الشاب الهادئ فكان أكثرهم تماسكا من بين الجميع لذا كان صمام الأمان لمن حوله ، حمل على عاتقه مهمة إنتشال الجميع من دوامة الحزن الذي علقوا فيه طويلا ، فالحال الذي كانوا عليها لم يكن لأسبوع أو أسبوعين ولا شهر أو شهرين بل أكثر من ذلك بكثيير ..


    جوليا لم تكن بحاجة إليه فالأشخاص من حولها كثر ، ولكن ياماتو كان بحاجة إلى من يواسيه ويشاطره ألمه لذا رمى بكرهه بعيدا ووقف بجواره فكان له الصديق الحقيقي والأخ المثالي ، مما جعل السيد كودو يطلب منه البقاء في منزلهم ريثما يتحسن وضع ابنه ..


    وكطبيعة الحال لابد للحياة أن تستمر رغم كل شيء ، والأيام كانت كفيلة بأن تنسيهم حزنهم شيئا فشيئا وتجبرهم على مواصلة الطريق سواء أرادوا ذلك أو لا ، تجاوزوا الصدمة الواحد تلو الآخر عن طريق مساندة بعضهم البعض ..
    رغم أنها كانت محنة صعبة إلا أن لها أثرا إيجابيا فقد جمعت السيد روك بوالدته من جديد وهاهم الآن يعيشون تحت سقف واحد مع زوجته وابنتيه ، وكراهية سوبارو لياماتو أو غيرته منه قد تلاشى أيضا حتى وأن السيد كودو بدأ يتقبل وجود سوبارو في منزله ويراه كإبن ثاني له ..
    ياللغرابة !!


    أكان يجب أن تموت روز لتُحل المشكلات فيما بينهم ؟؟



    ***




  20. #159
    ~ ياماتو ~

    كنا في منزل السيدة موتسومي والمكان مكتظ بالناس من جميع الطبقات الإجتماعية ، فالجدة ووالدي سمحا لنا بدعوة من نشاء هذا اليوم بما أن الحفل مقام على شرفنا نحن الثلاثة أنا وسوبارو وجوليا ..



    كان سوبارو محط أنظار الجميع ليس بسبب الضمادات وحدها بل بسبب أنه أخي الذي ظهر فجأة بعد أن أعلن أبي عن هذا ..



    كانت الأسئلة تنهال علينا دون توقف كيف ولماذا وما السبب .. إلخ ، فالجميع كانوا يظنون أن والدتي قد توفيت بعد ولادتي مباشرة , ولكن اتضح لهم أن والدي قد زيف موتها لأسباب خاصة لم يفصح عنها ولم أرغب أنا بذلك حتى لا تُشوه صورة أمي أمام الجميع ..



    بينما كنت وسط جموع من الأشخاص اقترب سوبارو مني ثم قال هامسا : أنا سأغادر سئمت هذا الوضع ..
    نظرت إليه بإستنكار : هل أنت جاد !! لا يمكنك أن تفعل ذلك ..
    تجاهلني سوبارو وكان من الواضح أنه سيغادر الآن ، أمسكت بيده وقلت لمن حولي : أعذروني أريد أن أتحدث مع أخي على انفراد ..

    جذبته من يده بعيدا عن الحضور ثم قلت بإنزعاج : ماذا تعني بأنك ستغادر الآن ؟؟ توقف عن التصرف بهذه الطريقة الغبية ..
    عقد ساعديه على صدره متمتما بهدوء : خطأ من هذا برأيك ؟؟ جعلي محور حديث الجميع ألست أنت ووالدك السبب ، لتتحمل النتيجة إذا ، لم أطلب منكما أن تخبرا العالم كله عن كوني أخاك ..



    أظهرت إبتسامة طفيفة : لكنني سعيد لأنك أخي لذا أردت من الجميع أن يعرفوا بذلك ..
    رمقني بنظرة حادة : لا تظن أنك ستؤثر علي بكلماتك المنمقة هذه ، على أي حال إما أن تتصرف مع هؤلاء الفضوليين وإما أنني سأغادر ..


    كنت سأرد عليه لولا أن صوت جوليا قاطعنا : هذا ليس عدلا مطلقا تتهربان من الحفل وحدكما وتتركانني خلفكما !! هذه خيانة ..
    إلتفت إليها لأجدها تسير بإتجاهنا بالفستانها الذهبي المنسدل على جسدها الهزيل بنعومة وبجوارها جودي التي قالت : كيف لضيفا الشرف أن يتركا الحضور هكذا ؟؟ أنتم يا رفاق سيئون حقا ..
    قلت بسرعة : ليس الأمر كذلك نحن لا نتهرب أو شيء من هذا القبيل ، أردت التحدث إلى سوبارو قليلا وهذا كل شيء ..

    تحدث سوبارو : على أي حال لدي سؤال لك يا جوليا ..
    ـ وما هو ؟؟؟ـ من الأكبر الآن أنت أم جودي ؟؟كتمت ضحكتي حين علمت ما يجول في خاطره بينما رفعت جوليا حاجبها الأيمن بإستنكار : وهل تشك في أنني الأخت الكبرى أم ماذا ؟؟ـ إن أردت الحقيقة فجودي تبدو أكثر نضجا منك رغم أنك متأنقة إلا أنني لا أستطيع سوى أن أراك كطالبة في الإبتدائية ..

    ابتسمت جوليا حين بشكل غريب ثم نظرت إلى حذائها الذهبي ذو الكعب المتوسط وقالت بتحذير : لتعلم يا سوبارو أن هذا النوع من الأحذية بإمكانها إحداث حفرة في قدمك ..



    تراجع إلى الوراء قليلا متظاهرا بالخوف : أعتذر أعتذر كنت أمزح معك وحسب ، في الواقع أنت تبدين كطالبة في السنة الأولى من الإعدادية فقط ..



    زفرت جوليا بإنزعاج بينما تدخلت جودي وهي تقول موبخة : ألن تكف عن تصرفاتك الطفولية هذه يا سوبارو ؟؟ لم تحب إزعاج الآخرين كثيرا ؟؟ أتجد المتعة في رؤية الآخرين غاضبين أم ماذا ؟؟أجاب ببرود : نعم أنا أستمتع بإستفزاز الآخرين أهذه مشكلة ؟؟لم أكن مركزا على شجارهما بل كنت أحدق في جودي التي بدت كروز تماما في هذا الوقت ، بل هي مثلها في معظم الأوقات ، دفاعها عن جوليا هكذا أعاد لي تلك الذكرى حين كنت أزعج جوليا فتأتي روز للدفاع عنها عندما كنا في السنة الثانية ..



    أحسست بالحنين إليها وقد تصاعد غضبي تجاه ساي من جديد ، شددت على قبضتي بعجز ، بسبب ذلك الحقير توفيت روز وسببت فجوة كبيرة في حياة الجميع ..

    ـ ياماتو مابك لم تجهم وجهك فجأة ؟؟قطع صوت جودي المتسائل سلسلة أفكاري ، لأجيب بهدوء : لا شيء لا تشغلي بالك ..
    تمتمت بهدوء : يمكنني التخمين ، أظن أنها روز مجددا صحيح ؟؟


    أشحت بوجهي دون أن أستطيع الرد لتغادر المكان بصمت دون أن تنتظر جوابا مني ، نظرت إلى جوليا بتردد لأجدها تحملق فيني بحدة كما توقعت ..
    همست معتذرا : أنا آسف يا جوليا ..
    ـ لست أنا من يجب أن تعتذر إليها بل جودي ، وبالمناسبة أنا بحاجة إلى الحديث معك على انفراد ، حدد يوما تكون فيه متفرغا وأخبرني به لاحقا ..



    أنهت عبارتها وغادرت المكان كما فعلت أختها الصغرى ، بينما نطق سوبارو متسائلا : لماذا تريد التحدث إليك على انفراد برأيك ؟؟ـ لا أعلم ، لنعد الآن ..



    عدت إلى حيث الجميع يتسامرون وقد فقدت الرغبة في الحديث مع أحد ، أحسست بيد أحدهم توضع على كتفي وحين التفت توسعت حدقتا عيني بتفاجؤ ودهشة فأنا لم أتوقع حضوره مطلقا ..



    أتاني صوته الأجش : مابك تحدق بي هكذا ؟؟ أوجودي ليس مرحب به هنا أم ماذا ؟؟ رغم أنك من دعوتني أيها السيد الصغير ..
    قلت بإندفاع : لا الأمر ليس كذلك مطلقا بل على العكس أنا سعيد لحضورك ، ظننت أنك لن تلبي الدعوة فقد بدوت غير مهتم مطلقا ..
    ـ كنت ولازلت كذلك ولكن شينا من أصرت علي بالذهاب لمرافقتها وأنت تعلم كيف أنها لحوحة بشكل مزعج ..



    ضربت شينا التي كانت بجواره معدته بمرفقها : كف عن الكذب أيها الغبي ، لا مشكلة لدي في أن تتصنع اللامبالاة تجاه ياماتو ولكن ليس على حساب سمعتي ..

    ثم نظرت بإتجاهي وقالت : لا تصدق ما قاله هذا الوغد ، لقد كان متلهفا حقا لحضور هذا الحفل ..



    ابتسمت بحبور ليقول آلبرت بسرعة : أنا لم أكن كذلك أيتها المخادعة ..
    ـ بل كنت كذلك ، على أي حال أين جوليا لم أرها حتى الآن ؟؟


    انتابني القلق حين سألت عن جوليا ، يبدو أن شينا لم تنسى حقدها تجاهها بعد وقد تكون مصرة على الإنتقام حتى الآن ، تحرك يدي من تلقاء نفسه ممسكا بكتف شينا ثم تحدثت بصوت يشوبه القلق والتوتر : شينا أرجوك دعي جوليا وشأنها أنا مستعد للقيام بأي شيء تريدينه ، المهم أن تسامحيها فقد عانت بما فيه الكفاية ، أرجوك لا ........



    قاطعني آلبرت حينها بهدوء : لا تقلق أيها السيد الصغير شينا لن تضر جوليا كما تظن صحيح ؟؟نظر إلى شينا لتومئ رأسها بإيجابية ، لأتنهد الصعداء وأقول بعدها : إذا لم تريدين رؤيتها ؟؟ـ هناك شيء أريد قوله لها ..



    لازلت لا أشعر بالراحة رغم أن آلبرت قد طمأنني بكلامه ، إلا أنني لازلت أتذكر كيف كانت شينا حاقدة على جوليا وكيف كانت تحاول إيذاها في السابق ولا يمكنني أن أثق بها ..


  21. #160
    لمحت جوليا من بعيد وهي تتحدث مع لوريوس وبعض من زملائنا في المدرسة ، ترددت قليلا في إختيار القرار المناسب ، هل أدعهما يتقابلان الآن ؟؟ أم يجدر بي إبعاد شينا عن مكان جوليا وأحاول أن أجنبهما الإلتقاء ، أنا لا أعلم حقا ..



    زاد معدل توتري حين رأيت جوليا تترك من كانت معهم وتأتي بإتجاهنا ، أمسكت بيد شينا وأنا أقول بتلعثم : تعالي معي ربما تكون جوليا هناك ..
    كنت أتعمد الإبتعاد قدر الإمكان عن جوليا وأحاول أن أخبئ شينا وسط الحضور فأنا واثق من أن جوليا لقد لاحظت وجودها ، تلك الفتاة مجنونة دائما تسير نحو الخطر بقدميها ، وهذه هي مشكلتها ..


    ظهرت جودي أمامي فجأة وهي ترمقني بنظرات نارية ، حاولت أن أتجاوزها ولكنها منعتني من ذلك ولازالت تلك النظرة في عينيها، لم أفهم ما تريده بالضبط ولم يكن لدي الوقت الكافي لأفكر ..


    ـ جودي أرجوك ابتعدي عني قليلا أنا مستعجل ..
    قلت هذا وأنا لازلت أحاول المرور ولكنها في كل مرة تسد طريقي ، بدأت أشعر بالانزعاج حينها ..


    شعرت بأحدهم يضربني على يدي ، إلتفت إلى الوراء لأجد آلبرت يقول : إلى متى ستظل متشبثا بيدها ؟؟نظرت إلى يدي الممسكة بمعصم شينا وحينها تركتها بسرعة وقد ادركت سبب غضب جودي ، قلت بتوتر : آسف لم أنتبه لذلك ..
    عدت أنظر إلى جودي لألاحظ أنها قد ذهبت منذ برهة ، جفلت قليلا حين سمعت صوت جوليا وهي تقول : مرحبا بك يا شينا لم أتوقع رؤيتك اليوم ..



    بلعت ريقي بتوتر وأخذت أتأمل ملامح شينا الذي كان جامدا ولا يمكن التنبؤ بما ستفعله ، بينما جوليا ترسم تلك الإبتسامة الهادئة على وجهها ..
    تحدثت شينا أخيرا : لنذهب إلى الخارج ..



    غادرت الإثنتان المكان وأنا أشعر بالحرارة رغم برودة الأجواء ، نظر إلي آلبرت من طرف عينه : أتريد أن نلاحقهما ؟؟ـ هل لابأس بذلك ؟؟ـ لا بأس هيا تعال ..

    تبعناهما إلى الخارج ثم اختارا الجلوس بجوار بركة السباحة الموجودة في الخارج ، جلستا على إحدى المقاعد الموجودة وأنا وآلبرت إختبأنا على مقربة منهم لنستمع إلى ما سيقولانه ..
    بدأت جوليا بالحديث أولا : أنا سعيدة لأن العملية كانت ناجحة وقد تعافيت بالكامل ..
    ردت شينا بهدوء غريب : ألست متأخرة كثيرا ؟؟ أعني أنني عدت من الخارج منذ عدة شهور ..
    ـ آسفة لم أستطع إستقبالك آن ذاك ، كانت لدي ظروف قاهرة منعتني من الذهاب ..
    ـ أنت تقصدين وفاة صديقتك المقربة صحيح ؟؟


    صمتت جوليا قليلا قبل أن تقول بصوت مختنق : نعم كان خبر وفاة صديقتي صدمة كبيرة لي خصوصا وأنها ماتت مقتولة ..



    قالت شينا وهي تنظر إليها : عندما عدت من رحلة العلاج كنت أنوي لقاءك مباشرة لآخذ بثأر أخي ، ولكنك لم تأتي إلى المطار ظننت في البداية أنك هربت لأنك خائفة وقد تراجعت عن قرارك ، غضبت كثيرا في ذلك الوقت وزاد كراهيتي لك أضعافا مضاعفة ، مرت أيام وأنا أنتظر منك القدوم فأنت وعدتني بأن تأتي إلي بنفسك ولكن انتظاري قد طال كثيرا ، أتاني آلبرت بعد عدة أيام وكانت في يده صحيفة قديمة وأراد مني قراءة إحدى المقالات التي تصدرت الصفحة الأولى ، عندما قرأت تفاجأت كثيرا حين علمت بهروب ساي من المشفى وموته بعد ذلك ، وقد ذكر أيضا خبر وفاة صديقتك والتي اتضح فيما بعد أنها جريمة خطط ساي لها أنا كنت مذهولة حقا حينها فلم أستطع التصديق أنه وحتى بعد وفاته استطاع أن يحقق إنتقامه منكم ..



    خيم الصمت على المكان مجددا لدقائق ولا يسمع فيها أي شيء سوى صوت أنفاسهما المرتفعة ، ثم عادت شينا لكسر هذا الصمت : بدأت أفكر في ذلك الوقت فيما إن كان يجب أن أتركك وشأنك أم لا ، ولم أستطع أن أرسو على قرار ، فتارة أقول في نفسي أنت لست سوى ضحية من ضحايا ساي ولكن أحيانا أقول بأنك السبب الرئيسي في موت أخي ولا يجب أن أتعاطف معك بمجرد أن توفيت صديقتك ، لم أكن أستطيع إتخاذ القرار لوحدي فذهبت لأتحدث مع صديق أخي وقال لي حينها " لا أعلم لماذا تكرهين جوليا رغم أنني أشعر بالإمتنان لها ، لقد كان كيتورا يعمل في منظمة يترأسها شخص متبلد الإحساس وكانوا يقدمون على فعل الجرائم بدم بارد دون أي ندم أو رحمة ، بمعنى أن هؤلاء المجرمين تجردوا من الإنسانية بالكامل ولكن محاولة كيتورا لإنقاذ جوليا يعد دليلا على أنه قد أفاق أخيرا من غيبوبته وبدأ يدرك الخطأ الذي يقوم به ، وأنا سعيد لأنه قد توفي في محاولة لإنقاذ الرهينتين فلو لم يمت لكان الآن مع بقية المجرمين في السجن إلى الأبد ، فكري قليلا وحكمي عقلك أيهما أفضل موت كيتورا في سبيل مساعدة الآخرين أم يعيش حياته وقد حكم عليه بالسجن المؤبد بسبب جرائمه ؟؟


    " لقد كان لكلماته الأثر كبير في نفسي ، فأنا بالتأكيد سأكون أكثر حزنا إن قضى بقية حياته في السجن لذا فالموت كان أفضل له ..




    صاحت جوليا حينها بإنفعال : أتعنين أنك قد سامحتني ؟؟ردت شينا بتعجب : ليس تماما ولكن لم تعد لدي نية في التسبب لك بأي ضرر ..
    ـ أنا لن أرضى بهذا ، إن كنت سببا في موت كيتورا فأنت يجب أن تثأري له ، أرجوك يا شينا لا تتركيني وشأني ، اضربيني اجرحيني ولكن لا تقولي أنك ستدعينني ..



    أنا كنت متفاجئا من موقف جوليا ولست أنا الوحيد الذي كنت هكذا فحتى آلبرت قال وهو يشعر بالغرابة : مابها صديقتك أهي مجنونة أم ماذا ؟؟


    حتى أنا لا أمتلك جوابا لسؤاله ، بقيت أنظر إليهم منتظرا ما ستقوله شينا ، رفعت يدها اليمنى ثم ضربت بها جبين جوليا بخفة وقالت بعدها بهدوء : أظن أن هذا كافي ..


    جثت جوليا على ركبتيها وهي تقول بضعف : لماذا ؟؟ لماذا يا شينا ؟؟ ظننت أنك ستنهين حياتي ولكن لماذا لم يحصل هذا ؟؟لم أستطع البقاء مختبئا أكثر توجهت إليهم وأنا أقول بغضب : أتريدين الموت إلى هذه الدرجة أيتها المجنونة ؟؟رفعت رأسها وهي تنظر إلي بعينين ذابلتين : لم يجب على روز أن تموت وحدها ؟؟


    شددت على قبضتي بغيظ : لأن هذا ما قُدر لها ، لا تربطي حياتك بها ، وفاتها لا يعني أنه يجب عليك اللحاق بها ، طريقتك في التفكير لا تعجبني البتة ، دائما تحملين نفسك مسؤوليات فوق طاقتك ، لازلت لا أفهم لمااذا تعتقدين بأنه أنت من عليك أن تموتي عوضا عن روز ؟؟ـ أتقول لماذا ؟؟ لأنني ببساطة كنت بين يديه لأيام وعندما حان الوقت الذي سيتخلصون فيه مني تم إنقاذنا ، على عكس روز الذي أمسك بها لعدة ساعات فقط ولكن رغم هذا لماذا نجح في قتلها ؟؟ هذا ليس عدلا مطلقا ..



    لم يعد لدي طاقة كافية لأتحدث عن هذا بعد الآن ، لأنني إن حاولت النطق بكلمة أخرى فأنا سأعود للبكاء كالأطفال مجددا وأنا لا أريد لهذا أن يحصل لأنه كان من الواضح أن جوليا هي الأخرى تحاول جادة ألا تبكي ..
    أسعفني صوت سوبارو الذي قال بنبرته التي تمتاز بالسخرية : لم صاحبة المركز الثاني تسأل عن شيء غبي كهذا لصاحب المركز السادس ؟؟ ..



    إلتفت الجميع إليه فإذا به يتقدم بخطوات متزنة بإتجاهنا وقد تابع كلامه لكن هذه المرة بجدية : لماذا تسألين عن أمور قد انتهت ؟؟ مضى على موت روز سنة وأكثر لذا كفي عن تقليب صفحات الماضي أنت بهذا تفتحين جراحك ومن حولك ، تظنين نفسك مراعية لمشاعر الآخرين وأنت تتصرفين الآن على عكس ذلك ..


    أشارت إلى نفسها متمتمة بإستنكار غاضب : متى قلت ذلك يا سوبارو ؟؟ لا أذكر أنني تفوهت بهذا يوما لذا كف عن الكذب ، أنا أعلم أنني لست مراعية لمن حولي وأنني أتسبب دائما بالكوارث لمن حولي أنا أعرف هذا ولست بحاجة لأن تخبرني بذلك فأبي قد سبقك بهذا ..



    ظهر السيد روك هذه المرة وهو يقول : إن كنت تعلمين بذلك إذا لم لا تغيري من نفسك ؟؟ موتك لا يعني انتهاء المآسي التي ستحدثينها بل هي بداية لمآسي جديدة أليس هذا ما قلته من قبل ؟؟ ..


الصفحة رقم 8 من 9 البدايةالبداية ... 6789 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter