الصفحة رقم 7 من 9 البدايةالبداية ... 56789 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 121 الى 140 من 169
  1. #121

    ***

    ~ كازوما ~

    نهضت من مكاني استعداداً لمغادرة المدرسة بعد إنتهاء ساعات عملي ، خرجت من بوابة المدرسة فإذا بي أجد شخصاً ما أمامي يبتسم لي بطريقة غريبة ..

    قلت بصرامة : ماذا هناك ؟؟ لماذا تنظر إلي هكذا ؟؟ مد بطاقته نحوي وقال : أنا الصحفي تسوكاسا ، وأنت السيد كازوما على ما أعتقد مدير هذه المدرسة صحيح ؟؟
    - نعم وماذا تريد مني ؟؟.
    - جوليا تدرس في هذه المدرسة ولهذا أنت تعلم بلا شك بعض الأمور المتعلقة بقضية الإختطاف ، أليس كذلك ؟؟ أجبته بكذب : جوليا لم تتحدث معي ، وأنا لم أشأ التدخل في الأمر ..
    أمال فمه قليلاً وكأنه يدرك بأنني أكذب عليه ، وبعدها قال : أيها المدير أنت لديك توأمين صحيح ؟؟ قلت بخوف : ما الذي تنوي فعله بهما ؟؟ ابتسم بمكر وقال : لا شيء أردت فقط التأكد من الأمر ..

    إستدار بعدها وسار خطوتين إلى الأمام ، ثم توقف فجأة وقال بنبرة خبيثة : لقد قامت الشرطة بستر شيء مهم في القضية ، ولكن لن يطول هذا كثيرا ..

    غادر بعد أن قال كلماته ليجعلني في دوامة من الحيرة والخوف ، هل يُعقل بأنه اكتشف أمري ؟؟ لقد قام والد جوليا بإخفاء أمر تورطي ، حتى لا أُطرد من عملي ومنصبي ، هل يعقل بأن هذا الصحفي قد علم بالأمر ؟؟ شعرت حينا بالخوف بمجرد التفكير بالأمر ، أرجوا أن يكون ظني في غير محله ، أرجو ذلك حقاً ..
    لا أحد يعلم بالأمر سوى رجال الشرطة وجوليا وسوبارو وياماتو وروز ، ولا أظن أن أحداً سيخبر الشرطة بالأمر ، حتى روز الخرقاء لا أظن أنها ستخبرهم ..


    لحظة .. هناك شخص آخر يعلم أيضاً بالسر ، وهو الشخص الذي آذيته أكثر من غيره ، نعم إنها يومي ..
    بدأت الدماء تتجمد في عروقي ، لقد انتقلت يومي للعمل في مكان آخر قبل عدة أيام بعد أن وجهت لها تلك الكلمات القاسية ..
    هل يمكن أنها قد أخبرت الصحفيين بالأمر لتنتقم مني ؟

    نهاية الفصل ..


  2. ...

  3. #122

    << 43 >>
    ~ سوبارو ~

    - سوبارو جوليا روز تعالوا معي ، أما البقية فابقوا هادئين ولا تحدثوا ضجة كبيرة ..

    هذا ما قاله المعلم عند دخوله مباشرة ، نظرنا ثلاثتنا إلى بعضنا ، ثم نهضنا من مكاننا وغادرنا الصف ونحن نتتبع المعلم الذي قادنا إلى مكتب المدير ..
    عندما دخلنا تفاجأنا بوالد جوليا الذي يرتدي زي عمله وثلاثة أشخاص لم أعرفهم و السيد كازوما ..

    رفعت حاجبي الأيسر بتعجب مما أراه ، ماسر هذا التجمع الغريب ؟؟ وما الذي أتى بوالد جوليا الآن ؟؟ أشعر أنني أعرف الموضوع الذي سنتحدث عنه بما أن ثلاثتنا هنا ووالد جوليا أيضاً ، نعم الأمر يتعلق بحادثة الإختطاف ..
    لقد سئمت الوضع تماماً ، لا أعلم متى سينسى الجميع الأمر ..

    اقترب الثلاثة الذين لم أتعرف عليهم إلينا ، كانا رجلين بالإضافة إلى سيدة في عقدها الرابع ، صوبوا أنظارهم نحونا وقالت السيدة : أنتم جوليا وروز وسوبارو إن لم أخطئ صحيح ؟؟ أجابت روز : نعم نحن ..

    قال الرجل : دعوني أعرفكم عن نفسنا أولاً ، نحن الثلاثة من الدائرة الحكومية في التعليم ، وأتينا إلى هنا بعد أن وردتنا إشاعة نريد التحقق من صحتها ..
    قالت جوليا مستفسرة : وما هي ؟؟ حرك الرجل الآخر ببصره إلى السيد كازوما وقال بصرامة : وردنا بعض المعلومات التي تقول بأن المدير كازوما كان جزء من حادثة الإختطاف ، هل هذا صحيح ؟؟ قطبت حاجباي بتعجب ، كيف لهم أن يعلموا بهذا وقد حرص والد جوليا على إخفاء الأمر ؟؟ نطقت روز بسرعة : كيف .......
    صمتت فجأة لتتحدث جوليا من بعدها مباشرة بصوت واثق : غير صحيح ..
    عندما أنزلت ببصري لاحظت بأن جوليا قد داست على قدم روز لتسكتها ، نطقت أنا الآخر بهدوء : من أخبركم بهذا ؟؟ حركت السيدة نظارتها المستديرة وقالت : الشخص الذي أوصل لنا هذه المعلومة قال بأن لديه الدليل القاطع ، ولهذا لا تحاولوا الإنكار ..

    ثم تابع الرجل من بعدها : الشيء الغريب في الأمر أن الشرطة قد أخفت الأمر ، وأبقوا كازوما بعيداً عن المشكلة ، ما السبب يا ترى ؟؟ هل يمكنك أن تخبرنا بالسبب أيها المحقق روك ؟؟ قال السيد روك بنبرة ثابتة : أنا لم أحاول ستر أحد كما تقول أيها السيد ، وإن كان هناك دليل فأرجوا أن تريني إياها ، لاتوجه إتهامات باطلة دون دليل ..

    صمت الثلاثة قليلاً ، حينها قالت جوليا ببرود : أليس من الأفضل أن تأتوا بالشخص الذي أخبركم بهذه المعلومة الكاذبة ؟!
    رد عليها الرجل : لا أظن أن ماوصلنا كان كذباً ، فقد سمعنا بأن الممرضة في هذه المدرسة قد تورطت في القضية أيضاً وكانت ضحية مثلك ، ولكن بعد إنقاذها قامت بالإنتقال إلى مدرسة أخرى ، ألا تظنين أن هذا غريب قليلاً ؟؟ ما الذي دفعها إلى الإنتقال يا ترى ؟؟ تدخلت حينها وقلت مجيباً على سؤاله : لقد تم إختطاف الممرضة يومي من غرفة التمريض ، وربما لم ترد البقاء لأن بقاءها هناك يذكرها بالحادثة المؤلمة ، ألا تظن أن هذا التفسير معقول ؟؟ لا أظن أن الأمر يحتاج إلى عبقري ليحلل تصرفاتها ، بمعنى آخر مشكلتها مشكلة نفسية ولاعلاقة للمدير بالموضوع ..

    إلتفت الثلاثة إلى المدير مجدداً ، وقالت السيدة : تحاولون تبرءة المدير كازوما مع أن هناك أشخاص شاهدوك في منزل العصابة في اليوم الذي ألقي فيه القبض عليهم ، وعندما سألنا بعض الأشخاص في المنازل المجاورة عن وجهك أخبرونا أنهم شاهدوك وأنت ترتاد منزل ساي كثيراً في الآونة الأخيرة ، ألا يعني هذا أنك كنت متواطئ معهم ؟؟ لكن لا أعلم لماذا تغافلت الشرطة عن أمر مهم كهذا ..

    إذا هذا هو الدليل الذي تحدثوا عنه ، وبوجود الدليل لن يمكننا الكذب ، لكن يجب أن نجد حلاً بسرعة ..
    تحدث السيد روك : يبدو أنني مضطر لإخباركم بالحقيقة بما أن الأمور قد وصلت إلى ماهو عليه الآن ..
    نظر ثلاثتنا إليه بتفاجؤ ، هل هو جاد حقاً ؟؟ إن أخبرهم فسيفقد السيد كازوما منصبه بلا شك ، في ماذا يفكر والد جوليا يا ترى ؟؟ إبتسم الرجل بسخرية وقال : كما توقعنا إذاً كازوما متورط في القضية ..
    أجاب السيد روك : نعم ولن أنكر ذلك ، ولكنه كان يعمل كجاسوس لنا ، نحن من طلبنا منه الإنضمام إلى المنظمة لضمان سلامة جوليا والآنسة يومي ، فهو الشخص الأنسب لهذه المهمة بما أن راي كانت تعمل في هذه المدرسة ، وله الفضل في أن ألقينا بالقبض عليهم ..
    - إذاً في النهاية كازوما كان يعلم بأن تلاميذه واقعون في مشكلة ولكنه لم يحاول القيام بشيء لمساعدتهم ..

    صاحت جوليا بغضب بشكل مفاجئ : ألم تسمع بأن أبي قال بأنه السبب في إنقاذنا ؟؟ كيف تقول أنه لم يحاول القيام بشيء ؟؟نظرت إليها بتفاجؤ ، لم أتوقع أن تغضب بهذه السرعة ..

    قالت السيدة بهدوء وحزم : مهما كانت الأسباب والنتائج ، نحن لن نستطيع إبقاء السيد كازوما في منصبه ، سيتم تعيين مدير آخر لهذه المدرسة ..
    روز بإعتراض : ولماذا أيتها العجوز ؟؟ ألا يجدر بكم مكافئته عوضاً عن طرده من منصبه ؟؟ هذه الحمقاء كان عليها أن تبقى صامتة حتى النهاية ، وقاحتها جعلهم يستشيطون غضباً ، تدخلت جوليا مجددا بسرعة : أنا أسفة على ماقالته روز ، أرجو أن تسامحوها هي لم تكن هكذا لكن وبسبب الضغوطات التي مرت به أصبحت على ماهي عليه الآن ..

    نطق الرجل كاتماً غيظه : أنا لا أهتم ، لكن على المدير التخلي عن منصبه ، لايمكننا أن نثق برجل إنضم إلى منظمة إجرامية وبقي يراقب طلابه يتعذبون بصمت ..
    مهما قلنا ومهما تحدثنا كان من الواضح أنهم ثابتون على قرارهم ، كان السيد روك يحاول إقناعهم بأن السيد كازوما لم يذنب لكنهم لم ينصتوا له ..


    تمتمت حينها جوليا بغيظ : أنا لست أفهم ، إن كنت أنا وسوبارو وروز قد تفهمنا موقفه فلماذا أنتم لا تستطيعون ذلك ؟؟
    - لقد حصل في هذه المدرسة الكثير من الأمور التي تدل على عدم قدرته في تولي مسؤولية هذه المدرسة ، لهذا لايجب علينا إبقاءه هنا أكثر من ذلك ..

    ضيقت جوليا نظرها قليلاً وقالت ببطء : مثل ماذا ؟؟ لترد السيدة بقليل من الإرتباك : هذا أمر لا يعنيك ..
    تقدم المدير بإتجاهنا وعلى شفتيه إبتسامة مصطنعة وقال : يكفي هذا جميعاً ، لاداعي من محاولة تبرئتي ، أنا أعلم أنني مخطئ وأستحق الطرد ..
    قالت روز بإندفاع : ما الذي تقوله يا سيد كازوما ؟؟ قلت بعدها : هل ستترك منصبك حقاً ؟؟ هل أنت جاد ؟؟ أجابنا بهدوء : رغم أنني أحببت عملي كثيراً إلا أنه ما باليد حيلة ، أنا مجبر على تقبل الأمر حتى لو لم يعجبني هذا القرار ..


    طلبوا منا العودة إلى صفوفنا فقد انتهى دورنا ، غادرنا مكتب المدير مجبرين ، وجميعنا لسنا راضين بالقرار الذي أصدروه بشأن المدير ..
    كنا نسير في رواق المدرسة بخطوات ثقيلة ، وروز لم تكف عن شتمهم ..
    قاطعتها جوليا حينها وهي تقول بنبرة مليئة بالغضب : لا ياروز ليس هم من يجب علينا الغضب منهم ، الشخص الذي يجب علينا البصاق في وجهه وضربه حتى الموت هو الشخص الذي تسبب في كل هذا ، إنه ساي اللعين الذي لم يكتفي بإيذاءنا وحسب ، بل وحتى ألحق الضرر بالممرضة يومي والمدير كازوما والحارس كيتورا وأخته شينا ، ولا ننسى ضحاياه السابقين اللذين لا نعلم كم يبلغ عددهم ، والمشكلة أنه حتى وبعد إلقاء القبض على عصابته الملاعين لازالت آثار إجرامهم مستمرة ، فها هي شينا تعاني من موت أخيها ، وكازوما يُطرد من عمله بسبب أنه اضطر لمجاراتهم ، والممرضة يومي لازات تعاني الخوف والقلق في حياتها ، والجلد الذي تلقته لا أظن أنها ستنسى ألمه بسهولة ..


    كان من الواضح أنها تثرثر بلاوعي ، فعينيها الممتلئتين بالحقد تنظر إلى الفراغ ، ويبدو أنها قد بلغت حدودها من الصبر ..

    وضعت يدي على كتفها مناديا بإسمها ، لتفزع من حركتي وتنظر إلي بإرتباك متمتمة : لقد أخفتني أيها الغبي ..
    قلت محاولاً تخفيف غضبها : سينال ساي جزاء أفعاله حالما يفيق من غيبوبته ..
    ضربت الجدار بقبضتها وصاحت بغضب : لكنني لن أرتاح إلا حينما أبرحه ضرباً بقبضتي ، كيف يجرؤ على إيذاء هذا العدد الكبير من الناس ؟؟ سأحاول إيقاظ ضميره الميت ولن أتركه إلا حينما يبدي ندماً على أفعاله ..

    قلت محاولاً تلطيف مزاجها : قبضتك مما هو مصنوع ؟؟ ألا تتألمين حين تضربين به الجدار الصلب ؟؟ لترد هي بجدية وبالنبرة الغاضبة ذاتها : هذا الألم لا يُقارن أبداً بالذي سببه ساي للجميع ..
    - هكذا اذاً ..

    محاولتي لتلطيف مزاجها فشلت ، تابعنا طريقنا وجوليا كانت تضرب الأرض بقدمها بقوة مع كل خطوة ، يا إلهي لم أظن أن غضبها سيصل إلى هذه الدرجة ..

    عدنا إلى الصف وكانت جوليا تتقدمنا ، وقفت أمام الباب دون أن تفعل شيئاً ، تبادلنا أنا وروز النظرات الحائرة ، ثم عدنا ننظر إليها منتظرين منها فتح الباب ..

    إلتفتت إلينا جوليا حينها وقالت : هل سندع الأمر ينتهي هكذا ؟؟ لتقول روز متسائلة : ماذا تعنين ؟؟
    - أنا لن أسمح لهم بطرد السيد كازوما ، إن كانوا يرون بأنه لا يستحق منصبه فنحن سنبرهن لهم العكس ..


    قالت جوليا جملتها بنبرة تملأها الإصرار والتحدي ، إبتسمت حينها وقلت : بما أنك قلت هذا فلابد بأن لديك خطة ما صحيح ؟؟ أجابت ببرود : لا ..
    نظرت إليها بإستنكار : إن كنت لا تمتلكين خطة فماذا ستفعلين إذاً ؟؟ ردت جوليا بعناد غريب : سأفعل أي شيء المهم أن يُلغوا هذا القرار ..


  4. #123
    فتحت بعدها باب الصف بقوة وقالت بصوت عالي : جميعا لدي إعلان مهم ، سيتم طرد السيد كازوما من منصبه ، هل أنتم راضين بهذا ؟؟ تفاوتت ردات الفعل لديهم ، فالبعض أبدى تفاجؤً والبعض الآخر أظهروا اللامبالاة ..
    حتى أقوالهم اختلفت من شخص لآخر ..

    -
    هل أنت جادة يا جوليا ؟؟
    -
    ولماذا سيتم طرده ؟؟ إنه لا يستحق ذلك ..
    -
    المدير رجل طيب لماذا سيزيلونه من منصبه ؟؟
    -
    أنا لست مهتماً سواءً أطُرد أم بقي ..
    -
    ولماذا كل هذا الإنفعال ؟؟ لا أرى أن في الأمر مشكلة ..

    هذه كانت بعضا مما قاله الطلبة ، نظرت إلى جوليا منتظراً ما ستقوله ، نطقت حينها بصوت هادئ : ربما البعض ليس مهتما والبعض الآخر متفاجئ ، ولكن جميعنا نعلم أن المدير كازوما رجل طيب ، وهو يعاملنا جميعا كأبناء له ، لم يقصر في حقنا يوماً ، وحان الوقت لنرد له جميله يا أصدقاء ، آما الأشخاص غير المهتمين بالأمر فاعتبروا الأمر مغامرة تخوضونها ، لن تجدوا فرصة للتمرد على الجهات التعليمية غير الآن ، ماذا قلتم ؟؟

    -
    إن وافق الجميع على هذا فأنا سأكون معكم ..
    -
    أنا سأكون معك يا جوليا ، فأنا لا أريد للمدير أن يطرد ..
    -
    سأعتبر الأمر مغامرة كما ذكرت يا جوليا ..
    -
    بدأت أشعر بالحماس ، ماذا تنوين أن تفعلي ؟؟
    -
    صحيح لم نسمع عن خطتك حتى الآن ..



    حكت جوليا رأسها وقالت بعد أن رسمت على وجهها إبتسامة بلهاء : في الواقع ليس لدي خطة بالتحديد ، لكنني فكرت في أن نقتحم جميعنا مكتب المدير ونعارض قرارهم ، هذا ما خطر في بالي ..
    نظرت إليها وقلت يإستياء : هذا ممل ، ظننت أن لديك حلاً أكثر إثارة من هذا ..
    رمقتني بنظرة باردة وقالت ساخرة : ولماذا لا تأتي أنت بفكرة أخرى ؟ أم أنك لا تبرع سوى في التذمر سيد مستفز..

    قاطعتنا روز : هذا ليس الوقت المناسب للشجار أيها الأحمقان ، إما أن تأتي بفكرة يا سوبارو أو نقوم بما قالته جوليا ..
    قلت وأنا أدخل يدي في جيب بنطالي : لا أمتلك خطة في الوقت الحالي ..

    توجه الصف بأكمله إلى مكتب المدير والجميع متحمسون لفكرة إقتحام المكتب ، وكلما حاول أحد المعلمين إيقافنا كنا نكذب عليهم قائلين بأن المدير هو من طلبنا جميعاً ..
    عندما وصلنا أمام مكتب المدير نظرت جوليا إليهم قبل أن تفتح الباب : إسمعوا حاولوا ألا تتحدثوا بوقاحة ، حاولوا أن تنتقوا الكلمات بحذر ، فإن أثرنا غضبهم فلا أظن أنهم سينصتون لنا بل سيصرون على رأيهم ..


    أومأ الجميع برؤوسهم ، حينها حولت نظرها إلي وقالت بنبرة آمرة : سيد مستفز إفتح الباب ..
    ضيقت بصري وقلت من بين أسناني : أتحاولين الشجار أم ماذا ؟؟ تجاهلتني وقامت بفتح الباب بنفسها ، وفور أن فتحت الباب على مصرعه تفاجأ الجميع من رؤية الصف بأكمله أمام الباب ..

    تقدمت السيدة وقالت : ما الذي أتى بكم جميعا ؟؟ ماذا تريدون ؟!
    تحدث أحدهم : لقد سمعنا من جوليا أنكم ستطردون المدير نحن لن نوافق على قرار كهذا ..
    وقالت أخرى : المدير كازوما لا يستحق هذا ، أرجو أن تبقوه في منصبه ، فنحن نريده ..
    -
    أنا لن أقبل بقرار كهذا مطلقاً ، من أنتم حتى تطردوه ؟؟


    استمر الطلبة في معارضتهم بشكل فوضوي ، وتداخلت أصواتهم وأصبح من الصعب فهم ما يقولونه ..
    صاح حينها أحد الرجلين : يكفي هذا جميعاً ، لا شأن لكم في كل ما يحصل .
    عقدت ساعداي أمام صدري وقلت وأنا أتكئ على الجدار : كيف لا شأن لنا ونحن من عاشرنا السيد كازوما ونعرفه حق المعرفة ، إن أردتم طرده فيجب عليكم أن تسألونا عن رأينا به وقرروا بعدها إن كان يجب أن يطرد أو يبقى ..


    نطقت روز مؤيدة بحماس : سوبارو محق ، لتسألوا عنه في جميع أرجاء هذه المدرسة من معلمين وطلبة وستعرفون فضله علينا ..
    نظر الثلاثة إلى بعضهم بحيرة ، في النهاية اتخذوا هذا القرار : سنفعل كما قلتم ، فقد أقنعتمونا بكلامكم ، لكن لو شهد أكثر من عشرة أشخاص سوء إدارته سيطرد مباشرة ..

    سعدنا جميعا لسماع هذه القرار ، وطلبوا منا العودة إلى صفنا والإنتظار ، عدنا جميعاً وقد رسمت معالم الرضى على وجوهنا..
    سيشهد الجميع بأخلاق السيد كازوما الرفيعة ، وأنا واثق من هذا ..

    عندما عدنا إلى الصف تحدث الجميع عن دعوة جوليا للفتيات إلى منزلها ، وبدأ الفتية يحاولون إقناعها بالموافقة على حضورهم أيضاً ، فالجميع يريد أن تكون له فرصة لزيارة السيدة الثرية موتسومي ..


    بعد إلحاح من الجميع وافقت جوليا على الرغم من إنه لا يبدو عليها الرضى ، حينها قال لوريوس ضاحكاً : إن كنت ستظهرين لنا هذا الوجه العابس فلماذا وافقت من البداية ؟؟ ردت بتذمر : هم لن يكفوا عن إزعاجي إلا إذا وافقت ، ولهذا لم يكن أمامي أي خيار ..


    قال لوريوس محاولا إبهاجها : أنظري إلى الجانب المشرق فهذه الفرصة المناسبة لأن تتقربي من جميع طلاب الصف ..
    قالت بملل : نعم نعم ..

    نطقت روز بعدها : جوليا لقد رفض والدك فكرة مقابلتي للسيد كيداي ، لماذا فعل ذلك ؟!
    جوليا : ألم يخبرك بالسبب حقاً ؟؟
    -
    لقد قال لي بأن الأمور المخفية يجب أن تبقى مخفية ، لكنني لم أفهم ما يعنيه بالضبط ..
    -
    ألّا تعلمي خير لك أن تعلمي يا عزيزتي ..

    تمتمت روز بحنق : ألا تستطيعين أنت ووالدك أن تتحدثا بشكل أكثر وضوحا ؟؟ الوحيدة التي أفهمها هي جودي ..
    إبتسمت جوليا إبتسامة جانبية وقالت : طبعا فهي نصفك الاخرى ..


    قاطعتهما وقلت بفضول : لماذا تريدين مقابلة زوج والدتك يا روز ؟؟ نظرت إلي جوليا بطرف عينها وقالت : لا شأن لك بالأمر سيد مستفز ..
    سحبت خصلة من شعرها وقلت : عندما أتحدث إليك بشكل لائق ردي علي بالأسلوب ذاته ..
    قالت وهي تحرر خصلات شعرها عن أصابعي : هذا ما أفعله الآن ..


    وضعت روز يدها بيننا وقالت : إياكما والبدء بالشجار ، بالمناسبة يا جوليا ما رأيك أن تقومي بدعوة ياماتو أيضاً ، أنا واثقة من أن الجميع مشتاقون له ..
    قلت بسرعة : ليس هناك داعٍ من دعوته ..
    قالت جوليا بخبث : بما أنك قلت هذا فسيكون هو أول المدعووين ..


    نظرت إليها بغضب ، بدأت تصرفاتها تغيظني ، تحب أن تقوم بما لا أحبه لإستفزازي ، كم أرغب في خنقها حقاً ..
    كنت قد قررت مسبقاً عدم الحضور حتى لو دعتني جوليا ، ولكن بما أن ياماتو سيحضر إذاً يجب علي الحضور أيضاً لمراقبته ..

    في الحصة الأخيرة تفاجأنا بدخول المدير عوضاً عن المعلم ، ثم وقف أمامنا قليلاً دون أن ينطق بكلمة ، والجميع ينظرون إليه بحيرة وترقب ..
    تحدث أخيراً بعد صمت : شكراً لكم على ما فعلتموه من أجلي اليوم ، بفضلكم تم منحي فرصة أخرى لأبقى في منصبي ، لذا أنا ممتن لكم من أعماق قلبي ، أنتم فعلاً لستم مجرد تلاميذ في مدرستي بل أنتم كالأبناء لي ..

    قالت روز مداعبة : نحن لا نريد كلمات الشكر ، بل نريد منك إلغاء الإمتحانات لتثبت لنا صدق مشاعرك ..
    مسح على جبينه بإنزعاج قائلاً : روز من الأفضل أن تطبقي شفتيك ..
    ضحكت روز : هيا أيها المدير لا تكن بخيلاً ، قم بإلغائها هذه السنة وحسب ..

    وضعت جوليا يدها على رأسها وأرخت رأسها متمتمة : كفي عن إزعاجه يا روز ..
    كان الفضول يراود البعض ، وبدؤوا بسؤاله حول الأمر دون أن يخفوا شيئاً لكنه كان يجيب عليهم بطريقة مراوغة ، وبعد أن كثرت الأسئلة غادر الصف هارباً من أسئلتهم ..


    ولكن ثلاثتنا كان لدينا بعض الأسئلة الخاصة له ، وقررنا الذهاب إلى مكتبه بعد إنتهاء الدوام ..
    عندما كان الجميع يستعدون للعودة إلى منازلهم ذهبنا ثلاثتنا إلى مكتب السيد كازوما كما اتفقنا ، وعندما طرقنا الباب وسُمح لنا بالدخول قال مبتسماً : كما توقعت تماماً لديكم ما تريدون سؤاله صحيح ؟؟ قلت بعد أن أغلقت الباب : كيف علمت الجهة الحكومية بأمرك ؟؟ مع أننا حرصنا على إخفاء الأمر عن الجميع ؟؟ هز المدير كتفيه : لا أعلم حقاً ، حتى أنا مستغرب من الأمر ، ولكن في الأمس أتاني صحفي سألني بضعة أسئلة حول قضية الإختطاف ، وأنا أجبت بأنني لا أعلم بالتفاصيل حينها قال كلاماً غريباً حول إفشاء أمر ما ، أظن أنه هو من قال لهم ..


    نطقت جوليا بإستياء : ألم يمل الصحفيون من هذا الموضوع بعد ، لا أعلم ما الذي سيستفيدون منه أولئك المزعجون ..
    أجابت روز على تساؤلها : سمعت أن من يأتي بأخبار مثيرة حول موضوع ما فسينال ترقية ، لهذا الجميع يحاولون إكتشاف الأمور التي يُصعب إكتشافها كمحاولة القيام بمقابلة مع المغني ورابوس أو معرفة الحقيقة حول قضيتك وغيرها ..


    وقف المدير من مكانه وقال : صحيح على ذكر المغني الشاب ، لقد سمعت أنه اعتزل عن الغناء لأسباب مجهولة ..
    ردت روز بتفاجؤ : هل تعرفه أيها المدير ؟؟
    -
    طبعاً أعرفه فهو أشهر من نار على علم ، لقد لفت أنظار الجميع إلى صوته وأغانيه ، لكن من المؤسف أنه قد اعتزل الغناء في وقت مبكر ، صحيح يا سوبارو ؟؟ قلت ببرود : أنا لا أعرفه ولا أحبذ الأغاني أبداً ..
    إبتسم المدير دون أن ينطق بشيء ، بينما قالت روز بحزن : هذا مؤسف للغاية ، لا أعلم ما الذي يدفعه إلى ترك الغناء مع موهبته تلك ، المشكلة أنه لم يذكر سبب إعتزاله ، والصحفيين يحاولون العثور عليه منذ مدة ولكن لم يفلحوا في ذلك حتى الآن ..


    تحدثت جوليا حينها بإستغراب : كيف لهم ألا يعثروا عليه ؟؟ أعني أنه مشهور وبلا شك سيحدث ضجة عند بقائه في أي مكان .
    -
    لا أعلم لماذا لايمكن إيجاده بسهولة ، ولكن ما أعلمه هو أن إسم ورابوس ليس سوى إسم مستعار ، ولازال إسمه الحقيقي مجهولا ، وشخصيته الغامضة هي ما جعلت الجميع منجذباً إليه ..


  5. #124
    قلت مغيراً مجرى الحديث ، فنحن لم نأتي إلى هنا للتحدث عن المشاهير الحمقى : سيد كازوما ما كان اسم الصحفي الذي أتاك بالأمس ؟؟ أجابني المدير : أظن أن اسمه كان تسوكاسا ..
    -
    هل أنت واثق ؟؟ إذا هو نفسه الذي جاءني قبل عدة أيام ، يبدو أنه لم يستسلم بعد ..


    يبدو أن ذلك الصحفي مصر على معرفة تفاصيل القضية ، ولا أظن أنه سيتوقف إلا إذا أوقفناه عند حده ..
    قالت روز بمكر : إذا كان قد تحدث مع سوبارو والمدير فهو بالتأكيد سيأتي إلي أيضاً ، سألقنه حينها درساً لن ينساه في حياته ،و سأعلمه ألا يتدخل في شؤون الآخرين مرة أخرى ..
    قلت ببرود : علمي نفسك أولا يا روز ..
    قطبت جبينها : ماذا تعني يا سوبارو ؟؟ أنا لست طفيلية مثله ..

    أمسكت جوليا بها قائلة : تجاهليه وحسب يا روز ، يجب علينا الآن أن نعرف كيف علم الصحفي بأمر المدير.
    قال المدير : أنا أعلم من أخبره ، إنها الممرضة يومي بلا شك ، وربما فعلت هذا للإنتقام مني ، فهي لازالت تبغضني ..
    قلت بهدوء : وربما لا تكون هي أيها المدير ، لا تتسرع..


    سكت المدير مع أن ملامحه تقول بأنه واثق من كلامه ، ولأتأكد من هذا قلت : هل حدث شيء بينكما قبل أن تنتقل ؟؟ أشاح بوجهه بعيداً : لا شيء أبداً ..
    جوابه هذا يؤكد لي عكس ذلك ، ولكن هذا لا يعطينا الحق في إتهامها ..
    غادرنا مكتبه وكل منا عاد إلى منزله ، وبينما أنا في طريقي إلى المنزل قابلت السيد روكاوا أمامي مجدداً ..


    تمتمت بإنزعاج : ماذا تريد الآن ؟؟ أمسكني من ياقة ملابسي وقال بغضب : إلى متى ستظل على عنادك أيها الغبي ؟؟ ألا تبالي بوالدتك التي تموت ببطء ؟؟ لماذا لا تدعها تقابل ياماتو وحسب ؟؟ أبعدت يده بغضب وأخذت أجره بعيداً عن أعين المارة الذين ينظرون إلينا بفضول ، وعندما وصلنا عند زقاقة خالية من الناس تركته قائلاً بصراخ : وأنت إلى متى ستظل تتدخل فيما لا يعنيك ؟؟ أنت مجرد مدير أعمالي سابقاً لهذا كف عن إزعاجي فأنا قد استقلت من عملي ..
    رد بنبرتي ذاتها : قبل أن أصبح مديراً لأعمالك أنا صديق والديك ، ووالدك وصاني عليك وعلى أمك ، ولهذا أنا أقوم بذلك من أجلهما أولا لا من أجلك أيها الطفل الغبي ..


    أملت فمي ساخراً وقلت : صديق ؟؟ هه لا تضحكني ..
    ثم تابعت بعصبية : أنت حتى لا تعرف الحقيقة ، كل ما تعرفه هو قصة اختلقتها والدتي و صدقتها أيها المسكين ، أ....
    سكت بعد أن أدركت أنني قلت شيئاً لم يكن يجب علي قوله ، تراجعت إلى الوراء بإرتباك بينما اعتلت الصدمة ملامح السيد روكاوا الذي نطق ببطء : ماذا تعني بأنها اختلقت قصة كاذبة !! تحدث يا سوبارو لم صمت فجأة ..



    إستدرت بوجهي بعيداً عنه ، وأعطيته ظهري ، ثم قلت محاولاً كبت جماحي : يكفي هذا سيد روكاوا ، سنتحدث لاحقاً ، إلى اللقاء .
    غادرت المكان وأنا أشعر بقليل من الخوف ، زلتي هذه ستجعل من السيد روكاوا يبحث عن القصة من جديدة ، وحينها سيتضح كل شيء ..
    ضغطت على رأسي محاولاً إيقاف الصداع الذي اجتاحني ، نوبة الصداع هذه لا تحدث إلا حينما أكثر من التفكير ..


    يجب أن أهدئ من نفسي ، فغداً سأقابل ياماتو في منزل جدة جوليا ، ولا أريد أن أكون مضطرباً حتى لا تحدث أمور لا تُحمد عاقبته.



    ***

    ~
    جوليا ~


    أتى جميع تلااميذ صفي كما اتفقنا ، مع أنني تمنيت لو أنهم أخلفوا وعدهم ، ليس الأمر وكأنني أكرههم ، بل بسبب أنني أكره التجمعات ..

    الجميع منبهر من روعة تصميم المنزل ، بعضهم بدى وكأنه سعيد من أجلي ، والبعض الآخر كان من الواضح عليه الغيرة لكنني لم أتأثر بتعليقاتهم الجارحة أو أسئلتهم التي تهدف إلى إحراجي
    ..


    سألتني روز : ألم تقومي بدعوة ياماتو يا جوليا ؟؟ قلت وأنا أنظر إلى ساعتي : بلى فعلت ذلك ، لقد أرسلت له رسالة أخبرته بأنني جمعت الصف بأكمله في منزلنا وهو مدعو كذلك ولكن لا أعلم لم تأخر ..
    قال لوريوس : أنتم تتحدثون عن ياماتو منذ مدة ، ولكنني لم أعرفه حتى الآن ، من يكون ذلك ؟؟ أجبت على سؤاله : لقد كان طالباً في مدرستنا ولكنه انتقل إلى مدرسة أخرى قبل قدومك بعدة أسابيع ..
    أردفت روز من بعدي بإبتسامة هادئة : إنه شاب رائع جداً ، لقد كان يساعدنا أنا وسوبارو عندما تم اختطاف جوليا حتى بالرغم من أن والده كان يمنعه من رؤيتنا ..


    تمتم لوريوس متسائلاً : ولماذا كان والده يمنعه من رؤيتكما ؟؟
    -
    لأنه من عائلة ثرية ، إنه إبن مدير الأعمال الشهير كودو ، لقد سمعت عنه بلا شك صحيح ؟؟
    -
    أوه نعم لقد سمعت بذلك الإسم ، من المدهش معرفة أن إبنه كان يدرس في مدرسة عامة سابقاً ..
    ـ لا تستغرب فحفيدة السيدة موتسومي موجودة في مدرستنا الآن ..
    إلتفت إلي لوريوس وقال ضاحكاً : صحيح لقد نسيت الأمر تماماً ..


    بقينا نثرثر قليلاً ثلاثتنا إلى أن قاطعنا الخادم وأخبرني بقدوم ياماتو ، خرجت إلى الحديقة الأمامية لإستقباله ، عندما توقفت سيارته ترجل من السيارة وهو عابس الوجه ، ولكن ما إن لمحني حتى ابتسم بهدوء ..

    استغربت قليلاً من سبب عبوسه ، ثم أصطحبته إلى الداخل حيث الجميع متواجدون ، وما إن رأوه حتى تحلقوا حوله بلهفة ..

    لم يتبقى سوى القليل فقط ممن بقوا في أماكنهم ولوريوس وسوبارو منهم ، ولكن روز كانت مع الذين اندفعوا إليه سائلينه عن أحواله وأخباره ..


    على ذكر سوبارو إنه يتصرف اليوم بغرابة ، ولم يبدأ بالتحدث مع أي شخص ، حتى أنني أنا ولوريوس حاولنا التحدث معه إلا أنه كان يجيبنا بإختصار ، ويبدو من الواضح جداً أن مزاجه معكر لسبب ما ، ولهذا تركناه وحيدا ..
    ولكن الآن وبعد مجيء ياماتو بدأ يحملق فيه بحدة ، كما حصل ذلك اليوم عندما لحق بي إلى المطعم ..


    وقف لوريوس بجواري وقال : واو إنه وسيم وثري ، فعلاً مثالي للغاية ..
    أومأت برأسي دون أن أتفوه بكلمة ، بينما أردف لوريوس : أنظري يا جوليا إلى روز ، لأول مرة أراها تظهر مثل هذا الوجه اللطيف..
    توسعت حدقا عيني بدهشة ، لقد نبهني لوريوس لأمر مهم ، لو لم يخبرني بهذا لم أكن لألاحظ هذا ، إنه نبيه حقاً ..

    ملامح وجهها الذي يكون عادة متجهما أو عبوسا قد لان كثيرا وهي تثبت بنظرها إلى وجه ياماتو وقد رسمت على وجهها تلك الإبتسامة التي كشفت عن أسنانها اللؤلؤية ..


    ناهيك عن السعادة التي تشعان من عينيها ..


    أعلم أن عقدتها نحو الشبان قد زال ، ولكنها لم تكن تتحدث مع الشبان أبداً ، وإن تحدثت فهي تتحدث بطريقة فظة ووقحة ، وأما مع لوريوس وسوبارو بما أنهما من المقربين لنا فهي تتحدث معهم بطريقة طبيعية ، ولكن لم تكن تظهر هذه الملامح الأنثوية مطلقاً ..


    قطع حبل أفكاري صوت ياماتو الذي أتى لتوه إلي : أين هي جدتك الآن يا جوليا أنا لا أراها ..
    قلت بإبتسامة : لقد غادرت ظهيرة هذا اليوم ولم تعد حتى الآن ، قالت بأن لديها عمل تنجزه وقد تتأخر في العودة ..
    اقترب سوبارو منا وقال بصوت مليء بالسخرية : مرحباً بالشاب الذي خان أصدقائه في الوقت الذي كانوا بأمس الحاجة إليه ، وها هو يعود لأصدقائه ويحاول الإلتصاق بحفيدة السيدة موتسومي للإستفادة من ثروتها ..


    قلت بحدة : سيد مستفز من الأفضل أن تبقى كما كنت في بداية الحفل ..
    قال ببرود : لا تنادني بالسيد مستفز ، أنا لدي إسم كما تعلمين ..
    -
    أوه صحيح أعتذر عن وقاحتي سيد سوبارو المستفز ..
    قال وقد بدى على صوته الغضب : ألا تستطيعين مناداتي بطريقة طبيعية ؟؟ إسمي سوبارو وكفي عن إضافة مستفز لأسمي .


  6. #125
    تمت ببرود لأثير غضبه أكثر : أنا لم أقم بنطق إسمك بشكل خاطئ ، لم الغضب إذاً سيد سوبارو المستفز ؟؟ نظر إلي قليلاً وكأنه قد فهم ما أهدف إليه ، لهذا قال بهدوء : لماذا ترهقين نفسك بمناداتي بإسم طويل كهذا ؟؟ حاولي إختصاره فقط ..

    إبتسمت قائلة : يسعدني أنك تفكر في راحتي ، سأناديك بسيد مستفز كما حتى لا أرهق نفسي كما طلبت ..
    -
    أليس من الطبيعي أن تأخذي المقطع الأول من إسمي في الإختصار أي خذي كلمة سوبارو وحسب أم أنك بلهاء ؟؟
    -
    أنا أحاول ذلك لكن لقب مستفز يليق بك أكثر ، ثق بي فأنا إمتلك ذوقاً رفيعاً .


    الأشخاص الذين كانوا ينظرون إلينا إنفجروا ضاحكين كما لو أننا قدمنا عرضاً كوميدياً ، إبتسمت برضى حين ابتسم ياماتو بخفة ، هذا ما كنت أريده وحسب ، فما قاله سوبارو لياماتو كان مستفز للغاية ، وأنا أردته أن ينسى ..

    أتتني ضربة خفيفة على رأسي كان سوبارو سببها ، ثم قال : بسببك أيتها البلهاء أبدو كالمهرج أمام الجميع ..
    ضحكت بتصنع مع أنني أنا الأخرى لا أريد أن أبدو كالمهرجة ، ولكن ما باليد حيلة ..
    لاحظت لوريوس يغادر مبتعداً عن الجميع ، شعرت حينها بالغرابة وقررت ملاحقته لأرى ماذا به ..

    خرج من المنزل إلى الحديقة ووقف واضعاً رأسه بين يديه ، اقتربت منه ببطء ثم قلت بصوت أقرب إلى الهمس : لوريوس ما بك ؟؟ بدى عليه الفزع حينها ثم نظر إلي قائلاً : ماذا تفعلين هنا ؟؟ قلت بهدوء : أنا من يجب علي أن أسألك هذا ، لم تركت الجميع وخرجت إلى هنا ؟؟
    -
    أردت إستنشاق بعض الهواء لا أكثر ..
    -
    أنت تكذب ، أخبرني بالحقيقة وكف عن المراوغة ..

    نظر إلى السماء المظلمة قليلاً ثم عاد ينظر إلي وقال : يبدو أنني لم أسامحك بشكل كامل حتى الآن يا جوليا ..
    قلت بهدوء فقد كنت أشعر بذلك منذ مدة : علاقتك بشيبا كانت قوية جداً و لهذا كنت واثقة من أن الجرح الذي سببته لك لم يلتئم بعد ، قل ما تخفيه يا لوريوس فأنا سأتحمل كل كلماتك ..


    أبعد وجهه عني وبدأ يتأمل المكان قائلا بهدوء : على الرغم من أن أخي قد أقدم على الإنتحار لأنك رفضته إلا أن هذا ليس سبباً كافيا لألقي باللوم عليك ، وأنا أعلم ذلك وأعترف بهذا ، ولكن لسبب ما أشعر بالغضب كلما رأيتك تتحدثين مع الآخرين بسعادة ، ليس الأمر وكأنني اريدك أن تتعذبي طوال حياتك بسبب ذنب لم تقترفيه عمداً ، ولكن بمجرد التفكير أنك تعيشين حياتك بسعادة بينما شيبا قد مات وقلبه مكسور وحزين ، هذا الأمر يجعلني أبدأ بكرهك من جديد ، وما يزيد الأمر سوءً هو أن أراك تمازحين سوبارو بطريقة مقرفة ، أنت وروز كلاكما صديقين لسوبارو ولكنك تبدين أكثر قرباً منه ، أنا واثق من أنك تحبين سوبارو صحيح ؟؟ مهما حاولت الإنكار فلن تخدعي عيناي ..



    رد: لعبة بين يدي حاقدللكاتبة : لحظات



    إبتدأ كلامه بهدوء وأنهاها بالصراخ ، وها هي كتفاه تتحرك إلى الأعلى والأسفل بشكل واضح ، وصوت أنفاسه عالية ، إنه منفعل كثيراً ..
    لست أعلم ما إذا كان يجب أن أتكلم أو لا ، أخشى أن يغضب أكثر ما إذا تفوهت بحرف ، لذا فضلت أن ألتزم الاصمت وأنا أشعر بالذنب أكثر فأكثر ، ودرجة كرهي لنفسي في ازدياد ، أشعر بأنني فتاة منحوسة ، أجلب المشكلات للجميع ..

    مسح لوريوس على وجهه وقال بعد أن استعاد نفسه : أنا آسف يا جوليا ..
    إبتسمت بهدوء ، لا أعلم لماذا دائماً أرسم هذه الإبتسامة على وجهي ، فتاة مثلي يجب ألا تبتسم ، تباً لي ولإبتسامتي التي تظهر بشكل تلقائي ..
    نطقت بعدها : لا داعي للإعتذار ، أنا أستحق كل كلمة قلتها وأكثر ..
    ثم أدرت ظهري بإتجاهه دون أن أسمح له بالحديث من جديد : لنعد الآن فالأجواء باردة في الخارج ..


    سرنا إلى المنزل ولم ينبس أحدنا بكلمة ، ولكن عندما دخلنا فاجأنا صوت ياماتو الذي صاح بغضب : لقد تحملتك كثيراً أيها اللعين ، كنت أحاول أن أتجنب القتال معك ليس خوفاً منك بل إحتراماً لك ، ولكن يبدو بأنك لا تستحق هذا الإحترام ..
    تعالت ضحكات سوبارو الساخرة ليقول بعدها : أوه لقد أرعبتني أيها الطفل المدلل ، تعال وأرني ما لديك إن كنت قوياً كما تدعي ، واترك عنك الأعذار السخيفة ، قال أحترمك قال ..


    كان الجميع متحلقين حولهم ينظرون إليهما بتعجب ودهشة ، ولم يحاول أحد إيقافهما ..
    سألت الزميل الذي بجانبي عن ما يحصل وأجابني بأنهما بدآ الشجار فجأة ولا أحد يعلم عن السبب ..


    أبعدت من أمامي عن طريقي فإذا بي أراهما يقفان قبال بعضهما وكل واحد منهما يرمق الآخر بنظرات غاضبة..
    وفجأة كل منهم انقض على الآخر وتشابكا معاً كل منهما يوجه ضربات قاسية للآخر دون رحمة أو مبالاة ..
    ولا يزالون وسط هذا القتال يكملان حديثهما ..
    قال ياماتو بصوت ثائر لم أعتد سماعه مطلقاً : لقد وعدتك بأنني سأخفي سرك عن الجميع ولكنك مجرد أحمق يبحث عن الشجار لا يستطيع أن يثق بأحد ، لمعلوماتك أنا لا أهتم ما إذا كانت مشهوراً أم لا ، يا شبيه صوت مولد السيارات القديمة ..
    أجاب عليه سوبارو بنبرة لا تقل غضباً عنه وهو يركل ياماتو : أنا أفضل منك أيها الطفل المسكين ، تظن أن والدتك متوفاة مع أنها حية ترزق ، والدك الأحمق برع في تزييف موتها ، أنا أشفق عليك حقاً ..
    -
    أعلم إنها إحدى خدعك ، لن أقع في نفس الفخ مرتين ..


    أمسكت بكأسي عصير كان في يد فتاتين ثم تقدمت إليهما بسرعة وسكبته على ملابسهما ثم صحت بعدها بغضب بعد أن ألقيت بالكأس أرضاً وتناثرت قطعه في كل مكان : ألن تتوقفا عن هذا ؟؟ أتريدان مني أن أطلب من الحراس رميكما خارجاً كالجرذان ؟؟ أنتما .. أنتما ....
    لم أكمل جملتي وانفجرت ضاحكة بصوت عالٍ وبشكل غريب ، حتى سالت الدموع من عيني من شدة الضحك والجميع ينظرون إلي بتعجب وعلامة إستفهام كبيرة على وجوههم.


    أسكت نفسي وبدأت بمسح الدموع التي سالت من الضحك وقلت بمرح : آسفة لم أستطع أن أؤدي دوري بالشكل الصحيح ، لقد أفسدت المسرحية أنا آسفة جداً يا صديقاي .
    زادت حيرتهم حينها ، ولم يعودوا قادرين على فهم أي شيء مما يحصل ، حينها قلت موضحة الأمر للجميع : ما حصل للتو كان مشهداً قمنا نحن الثلاثة بالتخطيط له ، لكن يبدو أنني وبسبب تمثيلي السيء أفسدت كل شيء ..


    رمش الجميع بغير إستيعاب ، وقالت إحداهن : هل تعنين أن جميع ما قالوه كان مجرد تمثيل ؟؟ إبتسمت مجيبة : هذا صحيح ، لا يمكن لهما أن يتشاجرا بجدية فهما صديقان كما تعلمون ، ثم أنهما أعقل من أن يتشاجرا بهذا الشكل أمام الجميع ..
    نطق أحدهم بحماس : تباً لوهلة ظننت أنهما كانا يتشاجران بجدية ، لم يخطر في بالي أنهما متفقان على هذا ..
    وقال آخر : لقد أتقنا دورهما حقاً ، أنا متفاجئ من مهارتهما في التمثيل ..

    قلت بهدوء : أردت أن أضفي بعض الإثارة ولهذا قمنا بالمسرحية دون أن نعلمكم ، والآن اسمحوا لي بإصطحابهما إلى غرفة أخرى ليبدلوا ملابسهم ..
    رمقتهما بنظرة تعني إلحقا بي وهما لم يعارضا وسارا خلفي ، قدتهما إلى غرفة في الطابق الأول بعد أن طلبت من إحدى الخادمات إحضار ملابس بديلة تلائمهما ..


    بعد أن دخلنا الغرفة إلتفت إليهما وقلت بحدة : في ماذا كنتما تفكران أيها الأحمقان ؟؟ كيف تتشاجران بهذه الطريقة أمام الجميع ؟؟ ما فائدة رأسيكما أهو مجرد زينة ؟؟ قاطعني صوت طرقات الباب القوية ، فتحت الباب لأرى جون ومات من خلفها ..


    إبتسمت بهدوء قائلة : " أتيتما في وقتكما "
    دخلا إلى الداخل وقال جون :" لقد رأينا الشجار الذي حصل في الأسفل ، وأتينا للإطمئنان عليك خوفاً من أن يهجما عليك "
    قلت لهما :" لا تقلقا أستطيع حماية نفسي لو حاولا ذلك ، لكنني أريد منكما حراستهما ريثما يغيران ملابسهما ، أخشى أن يعودا للشجار مجدداً "
    "
    ـ كما تأمرين يا آنستي "


  7. #126
    قال سوبارو ببرود : أنا سأعود إلى منزلي ، لقد مللت البقاء مع هذا الغِر ..
    قلت بصرامة : ممنوع ، لا أريدهم أن يشكوا في صدقي ، ولهذا عندما تنزلان حاولا أن تتصرفا بطريقة طبيعية وإلا ..
    رد سوبارو بعناد : ولماذا نحن مجبرين على تنفيذ أوامر فتاة مثلك ؟؟ ضربت الأرض بقدمي مجيبة : لأنكما في منزلي وإن استمريت في تعاملك الفظ فهذان الإثنان سيتوليان أمرك ..

    كان ياماتو صامتاً طوال الوقت ولم يتفوه بكلمة واحدة عكس هذا المغرور سوبارو ، بعد دقائق أتت الخادمة ومعها ملابس إضافية لهما ، أعطيتهما وغادرت الغرفة بعد أن طلبت من مات وجون أن يحرصا على منعهما من الشجار بأي شكل كان ..


    نزلت إلى الأسفل بخطوات متزنة ، من الجيد أنني استطعت إيقافهما بطريقة لا تثير الشك ، حسناً خطر هذا في ذهني فجأة عندما تذكرت شجاري مع سوبارو والذي كان كالعرض الكوميدي ، وبما أنهم نظروا إلى شجارنا المضحك كعرض مسرحي فأنا حولت هذا الشجار الحقيقي إلى مسرحية كذلك .


    عدت إلى بقية الضيوف الذين لازالوا منبهرين من العرض الحقيقي الذي قدماه الأحمقان ، لكنني لاحظت إختفاء روز فسألتهم عنها ..
    حينها أخبرتني يونا : لقد كانت أمام طاولة الطعام تتناول الأطعمة بشراهة ويبدو عليها الغضب قليلاً ..
    ابتعدت عنهم لأجدها كما وصفتها يونا تماماً ، ويبدو أن لوريوس الذي بجانبها يحاول تهدئة أعصابها ..


    وضعت يدي حول رقبتها وقلت : لم أنت غاضبة هكذا يا عزيزتي ؟؟ أبعدت روز يدي دون أن تجيبني ، بينما قال لوريوس ضاحكاً : إنها غاضبة لأنكم اتفقتم على هذه المسرحية من دونها ..
    قلت بتعجب : هل هذا صحيح ؟؟ لكننا أعددنا هذه المسرحية خصيصاً لروز ، فكيف لنا أن نخبرها بذلك ؟؟إلتفتت إلي روز حينها وقالت : هل حقاً ما تقولينه ؟؟ إبتسمت على سذاجتها وقلت : نعم ، لقد أردنا أن نرى ردة فعلك حين تنظرين إلى ثلاثتنا ونحن نتشاجر مع بعضنا ولكن يبدو أنني أفسدت كل شيء ..
    احتضنتني روز وقالت : إن كان الأمر هكذا فلا بأس ، لكن في المرة القادمة أشركوني معكم حتى أبهركم بمهارتي في التمثيل ..

    عندما نزل سوبارو وياماتو استلمهم الجميع بالأسئلة ، وكان ياماتو يجاري الوضع ولكن سوبارو كان يتجاهلهم تماماً ، وحين سألوني عن السبب أخبرتهم أن سوبارو لم يكن يريد أن يؤدي هذا الدور ولكننا أرغمناه على ذلك ..

    من الجيد أنني أجيد الكذب بمهارة ، وأتحدث بطريقة ترغم المستمع على الإقتناع ، وإلا لما كنت لأصلح الوضع كالآن ..

    مر الوقت بسلام ولم يعد الأحمقان للشجار مجدداً ، مع أنهما كانا يرمقان بعضهما بنظرات خفية ، ولكن أحداً لم يلحظ ، وبعدها عاد الجميع إلى منازلهم سعداء وانتهى أخيراً هذا اليوم المتعب ..


    ***


    ~
    ياماتو ~


    لقد أقدمت اليوم على شيء أحمق بالفعل ، أنا ممتن لجوليا على إيقافها لنا ، لقد فقدت أعصابي ولهذا لم أستطع أن أميز المكان الذي كنت فيه ..

    أغمضت عيني محاولاً النوم ، ولكن لازلت لا أستطيع أن أبعد كلمات سوبارو التي قالها لي اليوم ..
    لقد كان غاضباً بشدة ولهذا لا أظن أن لديه الوقت المناسب للكذب ، إذاً كل ما قاله في ذلك الوقت كان حقيقة ..

    أذكر أنه قال شيئاً ما حول والدتي ، لقد قال أنها على قيد الحياة وأن والدي قد زيف موتي ، هل يمكن أن يكون محقاً ؟؟ لقد حولت جوليا ما حصل إلى مسرحية تم التخطيط لها على الرغم من أن الأمر لم يكن كذلك حتى لا تقلق الضيوف، هل يُعقل بأن سوبارو قد قام بالأمر ذاته ليخفي الحقيقة ؟؟ أعني في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه السيد روكاوا بأن والدتي على قيد الحياة وأن سوبارو أخي الأصغر ، هل يمكن أنه قد جعل الأمر كخدعة لأنه لا يرغب في إخباري بهذا السر ؟؟ دفنت وجهي في الوسادة ، لا أريد أن أتعلق بآمال كاذبة ، فأنا أخشى من أن أتحطم مجدداً كما حصل في المرة الأولى ، يجب أن أسأل أبي وأتتبع الأمر حتى أصل إلى الحقيقة ، نعم يجب علي ذلك ..

    نهاية الفصل
    ..

  8. #127
    r:;"][ALIGN=center] 01_02_17148592663788551[/ALIGN][ALIGN=center]
    ( 43 )


    25_02_16145640853601861


    ~
    ياماتو ~


    -
    ياماتو ما بك تبدو شارداً هكذا ؟؟أيقظني صوت والدي من التفكير ، نظرت إليه وقلت بهدوء : لا شيء مطلقاً ..
    نهضت من المائدة بعد ملاحظتي بأن والدي قد أنهى طعامه والخدم قد بدؤوا بأخذ الأطباق ..


    غادرت إلى المدرسة ولازال عقلي مشوشاً ، ليلة أمس كنت أفكر في طريقة لسؤال أبي عن أمي ، وأطلت التفكير كثيراً حتى أنني لم أنم إلا متأخراً ، وعندما قابلت أبي جبنت ولم أستطع سؤاله ..

    شيء في داخلي يرغب في أن تكون أمي على قيد الحياة ، فرغبتي في رؤيتها كبيرة جداً ، ولكن في الوقت نفسه لا أريد ذلك ، فأنا لا أريد أن أكتشف أن والدي قد خدعني طوال الثمانية عشر عاماً السابقة ..

    تمنيت لو أنني امتلكت رقم هاتف السيد روكاوا ، فأنا الآن بأمسّ الحاجة اليه الآن ليوقف تدفق هذه الأسئلة التي في ذهني ..
    سمعت صوت هاتفي ينذرني بوصول رسالة ، فتحت الهاتف بسرعة وأنا أتمنى أن يكون سوبارو ، ولكنني أصبت بالإحباط حين رأيت اسم جوليا ..


    فتحت الرسالة وكان المحتوى كان كالتالي ( صباح الخير يا ياماتو ..
    إن كنت متفرغاً بعد المدرسة فأرجو أن ترافقني إلى المشفى لزيارة شينا ، سأمر عليك بسيارتنا إن وافقت على ذلك )
    لم أُرد أن أرد طلبها فأنا الآخر أريد رؤية آلبرت ، فأرسلت لها رسالة أعلمها موافقتي ..


    مر اليوم سريعاً ولا أعلم لماذا لم أنتبه للوقت ، لربما كان بسبب كثرة التفكير ، أتمنى فقط لو أجد الجواب السريع لأسئلتي ..
    أعلمت السائق مسبقاً أنني سأذهب مع جوليا ، ولا داعي لحضوره ، وقفت أمام بوابة المدرسة منتظراً حضورها ، في هذه اللحظة أتاني أحد زملائي وقال متعجباً : من الغريب أن أراك تنتظر ؟؟ في العادة سائقك ينتظرك في الخارج حتى قبل إنتهاء الدوام ..


    ابتسمت مجاملة له وقلت : وما المشكلة في إنتظاري ؟؟ لن أموت إذا انتظرته لدقائق قليلة ..
    قبل أن يرد علي وقفت سيارة أمامي ، وفور رؤيتي لها علمت أنها تعود إلى عائلة السيدة موتسومي ..


    أنزلت جوليا نافذة السيارة وقالت : هيا يا ياماتو اصعد ..
    أمسكني الزميل وقال بفضول : لحظة لحظة أليست هذه الفتاة هي جوليا التي يتحدث عنها الجميع ؟؟ حفيدة السيدة موتسومي ..
    أبعدت يدي وقلت بضيق : نعم هي ، والآن دعني أذهب فهي تنتظرني ..

    صعدت إلى السيارة ثم انطلقنا بعدها إلى المشفى ، أثناء الطريق بقيت جوليا ملتزمة الصمت..
    ولكنها نطقت فجأة : صحيح يا ياماتو ، لقد وافقت جدتي على إرسال شينا للعلاج ..
    قلت بسعادة : حقاً !! هذا رائع ، ولكن كيف استطعت إقناعها ؟؟ هزت أكتافها ببرود وقالت : طلبت منها وهي وافقت لم يكن الأمر بحاجة إلى مجهود ..


    شعرت بأنها تكذب ، ولكنني لم أحب أن أبين لها هذا ، ولهذا قلت : همم هذا جيد ..
    صمتت جوليا لثواني قبل أن تسألني : متى موعد سفر آلبرت إلى الخارج ؟؟
    -
    نهاية هذا الأسبوع ، ولكن لم السؤال ؟؟
    -
    في الواقع فكرت في أنه سيكون من الأفضل لو سافر الإثنان معاً ، فهكذا لن يشعروا بالوحدة قليلاً ، ولكن أخشى أن يرفضا هذه الفكرة ..


    قلت بتأييد : إنها فكرة ممتازة ، بالنسبة لآلبرت فأنا لا أظن أنه سيرفض ، فأنا أشعر بأنه متعلق بشينا أو شيء من هذا القبيل ..
    قالت بإستغراب : وما أدراك ؟!
    أجبت بإبتسامة : لقد تم السماح له بمغادرة المشفى منذ مدة ، ولكنه طلب مني أن أبقيه حتى موعد السفر ، ولم يخبرني عن السبب ، ولكنني أعلم أنه فعل هذا ليبقى مع شينا التي ستكون وحيدة إذا غادر هو ، لأنه يعلم بأن لا أحد يأتي لزيارتها ..


    توقفت السيارة أمام المشفى ثم خرجنا متوجهين نحو غرفة شينا وآلبرت ..
    طرقت الباب عدة طرقات خفيفة ثم دخلنا ، فإذا بشينا كانت مستلقية على السرير وعيناها مثبتتان نحو الأعلى وآلبرت كان جالساً على سريره ومنغمس في قراءة الكتاب الذي بين يديه ..


    أصدرت صوتاً لأنبههما علي ، فهما على ما يبدو قد ظنا بأننا ممرضين ..
    إلتفتا إلي حالما أصدرت صوتاً ، ثم دخلت لأقول بمرح : مساء الخير أيها الزوجان السعيدان ..
    ألقى علي آلبرت وسادته قائلاً بحنق : ماذا تعني بالزوجان السعيدان أيها الأحمق ..


    تفاديت وسادته وقلت ضاحكاً : أنا أمزح معك ، لاا تأخذ الأمر بجدية ..
    نظرت إلي شينا وقالت بحدة : هل أتت تلك اللعينة معك ؟؟ نظرت إلى الباب لتدخل جوليا منه قائلة بهدوء : نعم لقد أتيت ..
    همت شينا بالنهوض وهي تقول مهددة : تعالي إلي لن أدعك تفلتين من يدي ، سأقتلك أيتها السافلة ..


    ذهبت أنا إليها بينما بقيت جوليا بعيدة عنها ، أمسكتها من كتفيها مانعاً نهوضها : أرجوك إبقي في مكانك ، هناك أجهزة متصلة بجسدك أخشى أن تنفصل إذا نهضتي ..
    حاولت إبعادي قائلة بقسوة : دعني يا ياماتو ، لن أدع تلك الفتاة تفلت من يدي هذه المرة ..


    نطقت جوليا بهدوء : حتى لو حاولت أن تفعلي بي شيئاً فأنت لن تفلحي أبداً ، قلبك ضعيف وإذا انفعلت أكثر من هذا فستصابين بنوبة ..
    نظرت إليها شينا بكراهية وقالت بغيظ : أتعايرينني أيتها اللعينة ؟؟ عندما أنهض سأريك ماذا يمكنني أن أفعل بك ، قلبي لن يمنعني من الإنتقام لأخي ..
    -
    قلت أنك لن تستطيعي ذلك ، إسمعي يجب أن تعالجي قلبك أولاً إن أردت مواجهتي ، أم أنك تريدين أن تصابي بنوبة وسط شجارنا ..


    كلمات جوليا كانت مستفزة قليلاً ، لا أعلم لماذا تتحدث بجفاء هكذا ، صرت شينا على أسنانها من شدة الغيظ ، ثم هتفت بغضب : لم تكتفي بالسخرية مني على مرضي بل وحتى على فقري ؟؟ أنت أسوأ إنسانة رأيتها في حياتي ، سأتقتلك بيداي هاتان أقسم على ذلك ..

    أعادت جوليا شعرها خلف أذنها وقالت برقة بعيداً عن النبرة الباردة السابقة : أنا لا أقصد هذا مطلقاً ، إسمعي هناك شخص تطوع بتكاليف العملية لك ، إن وافقت على ذلك فحين عودتك تستطيعين أن تفعلي بي ما شئت ..
    -
    أنا لا أحتاج شفقة أحد ، ولا تحاولي خداعي ، أعلم أنك تهدفين إلى الهرب بعد العملية ..
    -
    أقسم لك أنني لن أهرب منك ، سأكون مستعدة لأي شيء تقررينه بشأني ..


    ثم صمتت لثواني قبل أن تكمل بحزن : فأنا أيضاً لا يمكنني أن أسامح نفسي ، أظن أنه قد أتى الوقت الذي يجب أن أموت فيه ، وهذا سيكون بعد علاجك ، إذا فعلت هذا فأنا سأكون راضية قليلاً عن نفسي ..
    نظرت إليها بتفاجؤ ، كان من الواضح أنها صادقة في كل كلمة قالته ، أعني أنها بدت مستعدة للموت حقاً ..


    فكرت شينا قليلاً قبل أن تقول بإبتسامة ماكرة : يبدو عليك الصدق أيتها الحقيرة ، سأصدقك وسأذهب لإجراء العملية ولكن إن حاولت الهرب فأنا سأجدك حتى لو هربت إلى الجهة الأخرى من الأرض ..
    رسمت جوليا على وجهها إبتسامة شاحبة ، ثم قالت : سأذهب الآن لأتحدث مع الطبيب ..
    غادرت جوليا الغرفة ، حينها نظرت إلى شينا وقلت : هل حقاً ستقتلينها إذا ما عولجت ؟؟


    أجابت بعيون حاقدة : ولم لا ؟؟ هي كانت السبب في موت أخي ، لقد تلاعبت به حتى جعلته يضحي بنفسه من أجلها ، أكره تلك البغيضة ولن أبقيها على قيد الحياة مطلقا ً..
    بلعت ريقي بتوتر ، أخشى أن أُكثر من الكلام فتبدأ هي بالإنفعال ويسوء حالتها ، ولكن في الوقت نفسه أريد منها أن تلغي فكرة القتل هذه ..
    عادت شينا للإستلقاء ، وأنا نهضت متوجهاً نحو آلبرت وأشعر بالقلق على جوليا ..
    سمعت آلبرت يقول حينها : لقد بدت صديقتك جادة فيما تقوله ..
    -
    لقد جنت بالفعل ، لا أصدق أنها ترغب بالموت إلى هذه الدرجة ..


    سمعت شينا تقول : لو لم أتلمس الصدق في صوتها ماكنت لأوافق ، سأحقق لها ما تريده بعد أن أتعافى ..
    قلت محاولا تغيير رأيها بشأن جوليا : شينا سأخبرك بأمر ما ، الشخص الذي سيتحمل تكاليف العملية هي جدة جوليا ، وجوليا من طلبت منها هذا ، إنها فتاة لطيفة وليست كما تظنين ..


    صاحت حينها بغضب : لا تحاول أن تحسن من صورتها ، لا شك بأنها قد عبثت بعقلك كما عبثت بأخي ، تلك السافلة يبدو أنها ماهرة في خداع الذكور ..
    قلت بإنزعاج وأنا أضيق عيني : ماذا تعنين بأنها عبثت بعقلي ؟؟ ليكن في علمك أنها مجرد صديقة وليس كما تعتقدين ، وأنا لا أحاول تحسين صورتها بل أقول الحقيقة وحسب ..

    أشاحت شينا بوجهها بعيداً قائلة : أنا لا أهتم ، كل ما أريده هو أن أنتقم لأخي وحسب ..
    فتحت فمي لأرد عليها لكن آلبرت رمقني بنظرة أمرني فيها بالصمت ، فعلت ما أراده والتزمت الصمت ..


    بعد مدة من غياب جوليا عادت إلينا وقد أشارت لي بالعودة ، ودعت آلبرت وشينا ثم غادرنا المشفى معا ..
    قلت مباشرة بعد ان صعدنا على السيارة : جوليا ألا تخشين أن يصل كراهية شينا لك إلى قتلك ..
    ردت بإبتسامة غريبة : لا أمانع مطلقاً ..


    نظرت إليها بغضب وقد استفزني إبتسامتها : أأنت مجنونة أم ماذا ؟؟ هل أنت بشرية حتى ؟؟ كيف لك أن تكوني هادئة إلى هذه الدرجة ؟؟ ألا تعرفين ما معنى أن تموتي ؟؟ وضعت يدها على خدها وقالت وكأنها تتحدث إلى نفسها : الموت شيء مخيف ، فأنت ستدرك أنك وبعد موتك ستفقد كل شيء في هذه الحياة ، أتساءل ما كان شعور شيبا والحارس حين ماتا ؟؟ أنا متأكد من أنهما كانا يريدان الحياة أكثر ، ولكنني ولأنني فتاة منحوسة جعلت من حياتهما قصيرة جداً ، إذاً أنا يجب أن ألحقهما ، هذه هي الوسيلة الوحيدة لأكفر عن أخطائي ، ولا شيء أفضل من الموت على يد إنسانة تبغضني على أفعالي ..


    تمتمت بصدمة : جوليا ... ماذا بك ؟؟ بدت وكأنها لا تسمعني ، عيناها غارقاتان في الظلام تنظر إلى الفراغ ، وجهها مظلم بشكل غريب ، شفتاها تتمتمان بأمور غريبة ، لا يمكن أن تكون هذه جوليا ، مستحيل ..
    حركتها بعنف محاولاً إيقاظها من عالمها الغريب ، لتنظر إلي بتفاجؤ وكأنها قد تناست وجودي ..


    أبعدت يدي برفق بعد ذلك عن كتفها ، وقالت بهدوء : أعذرني لا أعلم ما أصابني ، لا تهتم بما قلته للتو ..
    أوشكت أن أسألها عن ما تقصده لكنها كانت أسرع مني في التفكير وقالت : ياماتو أنا صديقة لك صحيح ؟؟ لا أظن أن علاقتنا ستتطور أكثر من هذا أليس كذلك ؟؟ أجبت بدون تفكير : نعم نحن أصدقاء ولكن لم السؤال ؟؟ أمالت رأسها قليلاً وقالت بإبتسامة : إذاً لا مشكلة لديك إذا ألغيت الخطبة فأنت على أي حال لا تريدني زوجة لك ..


    شعرت بالإرتباك حينها وبدأت أتلعثم في كلامي : ماذا تعنين ؟؟ أقصد ليس الأمر وكإنني أرفض فكرة الإرتباط بك ، نحن أصدقاء ولكن لا بأس في الزواج على ما أعتقد ..
    نظرت إلي بجدية قائلة : كن صريحاً معي يا ياماتو ودع المجاملات جانباً ، أنت لا تراني سوى مجرد صديقة صحيح ؟؟ أبعدت نظري عنها قائلا ًبهدوء : أنت صديقة مهمة ، ولست مجرد صديقة عادية ..
    -
    هل أكون مخطئة إذا قلت بأنك متعلق بفتاة ما ؟؟نظرت إليها بتفاجؤ وقلت بإحراج : ما هذا السؤال يا جوليا ؟؟ إبتسمت إبتسامة جانبية وقالت : ردة فعلك تثبت لي أنني محقة ، هذا جيد إذاً أنت لن تتأثر إذا قلت بأنني لا أراك سوى مجرد صديق أيضاً ، وفكرة الإرتباط لم تعجبني البتة ..
    ثم أردفت بسرعة : ليس السبب في هذا أنني أرى أن فيك عيباً ، كل ما هنالك أنني لست مستعدة لهذا ، واليوم أدركت أنني سأموت قبل أن أتزوج هذا أفضل ..


    قلت بذعر : جوليا ما الذي أصاب عقلك ؟؟ لماذا تتحدثين بتشاؤم هكذا ؟؟ ضحكت بتزييف : أنا أمزح أمزح ، المهم .. أنا لم أظن أبداً أن من السهل قول الصراحة ، لا أعلم أين كان عقلي حين تحدثت إليك ذلك اليوم في المنزل ، اللوم يقع عليك فأنت لو لم تكن تكذب علي حينها لما وافقت ..
    نظرت إليها بإستنكاار : هي ماذا تعنين أن اللوم يقع علي ، أنت من أجبت أولاً ولهذا أنا من اضطررت إلى الموافقة ..
    إبتسمت جوليا بصمت بينما نطقت بتردد : جوليا أنا لا أمانع حقاً في الزواج بك ، لا أريد أن أحطم مشاعرك أو شيء كهذا ..



  9. #128
    إبتسمت إبتسامة عريضة أظهرت فيها صف أسنانها المتراصة بترتيب وقالت وهي تشير إلى وجهها : هل يبدو لك هذا الوجه متحطماً ؟؟ لا تكن مراعياً للناس كثيراً ، هذا مستقبلك وأنت من يجب أن تختار ..
    تأملت وجهها لبرهة محاولاً أن أجد أي شيء يُظهر عكس ما قالته ، ولكنها بدت غير متألمة حقاً لهذا ، بل على العكس أشعر بأنها سعيدة لقولها الحقيقة..


    مسحت على شعري قائلاً : كنت أحمق حين ظننت أنك متعلقة بي أو شيء من هذا القبيل كان يجب أن أثق بنفسي أكثر ، فأنا كنت أعلم أنك منجذبة لسوبارو ولو أنني وثقت بما أراه ما كنا لنضطر إلى مجاملة بعضينا ..
    رفعت جوليا حاجبها الأيسر بإستنكار : أنا منجذبة لسوبارو ؟؟ لا أبداً مطلقاً ، لن يحصل هذا ولو بعد ملايين السنين ..
    قلت بتفاجؤ : هل هذا صحيح ؟؟ يبدو أنني لا احسن قراءة مشاعر الآخرين ..


    قالت جوليا : اسمعني بما أن الأمور قد اتضحت فهذا يعني أنه يجب علينا إلغاء الخطوبة بأي شكل كان ، وأنت حاول فرض رأيك على والدك وأنا سأفعل المثل مع جدتي ، لا أريد للحفلة التي سينظمها والدك نهاية هذا الأسبوع أن يحصل ..
    -
    لا مشكلة سأحاول أن أتحدث معه حتى يقتنع ، لكن يا جوليا ماذا بشأن جدتك ؟؟ أعني أنها قد تحاول إلغاء العملية إذا ما أغضبتها ..


    أغمضت جوليا عينيها وكأنها لم تحسب حساباً لهذا ، ثم عاودت فتحه من جديد متمتمة : إذاً ماذا يجب أن نفعل ؟؟ حاولت عصر دماغي لآتي بحل ولكن لم يأت معي إلا هذا : لا خيار سوى أن ندع الموضوع يسير كما هو ، وبعد أن ينتهي كل شيء سنعلن رفضنا ...


    ثم أكملت وأنا أعدل من وضعية جلوسي : أعلم أن هذا قد يُسيء لسمعة العائلتين وقد يولد الكراهية بين والدي وجدتك ، ولكن لا حل آخر ..
    ردت جوليا وعيناها مثبتتان للأعلى : يبدو أنك محق ، ولكن هل الأمر لا بأس به معك ؟؟
    -
    لا مشكلة لدي ، فأنا أريد لشينا أن تتعافى أيضاً ..
    -
    إذاً سنسير على خطتك كما ذكرت ..


    عدنا للصمت مجدداً قبل أن أنطق : جوليا أنا آسف على ما حصل يوم أمس في منزلك ، لقد فقدت أعصابي آن ذاك ولهذا فعلت ما فعلته أنا محرج من نفسي كثيراً ..
    -
    لا بأس ولكن لا تكرر فعلتك ثانية ، الشجار أمام الناس أمر مخجل ، ولكن لن ألومك فسوبارو مستفز للغاية ولا أحد يمكن إحتماله أحياناً ..


    تمتمت بتردد : أممم اسمعي يا جوليا بما أنك جعلت الأمر يبدو كمسرحية متعمدة إذا أنت الوحيدة التي تعلمين أن ما حصل ليس كما قلت ، لهذا لا تُفشي سر سوبارو أرجوك ، على الرغم من أنني وعدته بعدم إخبار أحد إلا أن لساني قد زل في ذلك الوقت ..
    نظرت إلي بحيرة : أي سر ؟؟
    -
    ألم تسمعي ما كنا نقوله وسط شجارنا ؟؟
    -
    لا لم أنتبه إلى ما كنتما تقولانه ..


    زفرت براحة : هذا جيد ، فلو علمت بهذا فلا أظن أن سوبارو سيكون سعيداً ، ولكن أخبريني يا جوليا عندما تكونين غاضبة هل الكلمات التي تخرج منك يمكن أن يكون كذبة ؟؟
    -
    أنا لا أعلم ما تقصده بسؤالك هذا ، ولكن في العادة عندما يغضب المرء فلا أظن أن هناك فرصة في أن يكذب ، بل على العكس إنها فرصة في إخراج كل ما في داخله من مشاعر ..


    شردت بعيداً بأفكاري حين سمعت هذا الجواب ، إذاً سوبارو لم يكن يكذب ، نعم أنا واثق ، ولكن لماذا أخفى والدي الحقيقة عني ؟؟


    ^^


    الراوي


    اقتحم الغرفة بقوة وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة ، ينظر إلى ذلك الكائن الصغير وسط السرير الكبير ..
    نقل بعينه إلى الطبيب الواقف بجوارها وقال بصوت متقطع : كيف .... حالها ... الآن ؟؟ نظر إليه الطبيب بحزن قائلاً بشيء من التردد : أنا آسف يا سوبارو ، لم أستطع إنقاذها ..
    كان الخبر كالصاعقة التي ضربته وشقته لنصفين ، ولكنه لم يُرد تصديقه ، ولهذا سار نحو والدته وأخذ يهزها قائلاً : أنت تكذب أمي نائمة فحسب ، أمي استيقظي ..


    كل ما حاول إيقاظها كان الصمت والسكون هو الجواب ولا شيء آخر ، حينها بدأ الخوف يتسلل شيئا فشيئا إلى قلبه ، لدرجة أنه بدأ يهز ذلك الجسد الساكن لإنكار الواقع : أمي أرجوك أستيقظي ، لن أغضب إذا صرخت علي ، لا يهمني إن أحببتني أو لا ، المهم أن تستيقظي ، أمي أرجوك أفيقي ..
    كان يحاول إيقاظها بعنف ولهذا أمسك به السيد روكاواا الذي يراقبه بحزن ، وقال بهدوء : سوبارو أنا آسف ولكن يجب أن تتقبل الواقع ..
    أبعد يده بعنف وقال بغضب : أصمت ، أمي يستحيل لها أن تموت هي فقط لا تريد رؤية وجهي لذا لا تريد أن تفتح عينيها ..


    ثم أعاد النظر إليها وقال بصوت مرتعش : أمي أستيقظي أقسم أنني سأحضر ياماتو لك ، هيا أرجوك ...
    صمت قليلاً وكأنه ينتظر جوباً من والدته التي أصبحت جثة هامدة ، ولكن بعد أن طال صمتها تحدث مجدداً وهو يرسم إبتسامة مرتبكة : إذاً أنت لن تصدقيني ، حسنا سأتصل به الآن وسأطلب حضوره ..

    إلتفت إلى السيد روكاوا وقال وهو يمد يده : أعطني هاتفك حتى أتصل بياماتو ، أنا واثق من أن والدتي ستستفيق حالما تسمع صوت إبنها الحبيب ..
    نظر إليه روكاوا بشفقة حينها صاح سوبارو في وجهه : قلت أعطني هاتفك ألا تفهم ؟؟ أعطاه روكاوا هاتفه بما أن سوبارو قد أبقى هاتفه في المنزل ، أخذ سوبارو يبحث عن اسم ياماتو بشكل جنوني وفور رؤيته لإسمه إتصل عليه ..


    بدى وكأن الثانية تساوي دهراً ، على الرغم من أنه لم ينتظر إلا دقائق إلا أن سوبارو كان يشعر ببطء الوقت ، بعد عدة دقائق رد ياماتو أخيراً لينطق سوبارو مسرعاً : إسمع أيها اللعين تعال إلى هنا بسرعة قبل أن أقتلع رأسك ..
    رد ياماتو الذي كان في سيارة جوليا آن ذاك بحيرة وقد عرف صاحب هذا الصوت : أين هنا بالتحديد ؟؟ أخذ سوبارو يصف المكان بعشوائية من شدة توتره ، وحين عجز عن وصفه بشكل جيد ألقى بالمهمة للسيد روكاوا الذي دلهم بشكل دقيق ..


    كان سوبارو ينتظر قدوم ياماتو ظناً أن والدته ستفيق عند سماعها لصوته وستتحسن فور رؤيتها له ، كان يجلس بجوار والدته أثناء الإنتظار ويتحدث مع والدته كما لو أنها تسمعه ..
    من خلفه كان يقف طبيب والدته وروكاوا الذي يرمقانه بشفقة ، هو لم يتحدث إلى والدته قط بهذه الطريقة ، دائماً ما كان يتحدث إليها ببرود وأحياناً بغضب ..

    لكن هذه المرة كان يتحدث إليها برقة وبصوت مرتعش على غير العادة ، وعلى وجهه إبتسامة مرتبكة ..
    نظر الطبيب إلى روكاوا وقال هامساً : هل سنتركه هكذا ؟؟ أجاب روكاوا : هو مصر على أنها ستستيقظ إذا قابلت ياماتو ، لندع ياماتو يأتي حتى يتقبل الواقع ..

    نزل السيد روكاوا لإنتظار ياماتو واستقباله ، مرت عشر دقائق ولم يأتي ياماتو بعد ، استشاط حينها سوبارو غضباً ، ولم يترك شتيمة إلا وقد شتم بها ياماتو المسكين الذي لازال في طريقه إليهم ..
    مر الوقت ببطء شديد بالنسبة لسوبارو ، ولكن في الحقيقة لم يستغرق وصول ياماتو سوى ربع ساعة ..


    توقفت السيارة التي بها ياماتو وجوليا أمام المنزل ، ياماتو ينظر إليه بحيرة ، فهو قد رأى منزل سوبارو سابقاً ، ولهذا يتسائل في نفسه عن صاحب هذا البيت ..
    لمح روكاوا السيارة المتوقفة ، وسار بإتجاهها ، طرق نافذة المقعدد الخلفي ، ليخرج ياماتو بعد رؤيته لروكاوا ، وطلب من جوليا الإنتظار ..
    قبل أن يسأل ياماتو أي شيء سحبه روكاوا وقاده نحو الغرفة التي بها ميدوري ..

    حاول ياماتو أن يسأل روكاوا عن ما يحصل ولكن الآخر لم يجب ، وعندما وصلا إلى الغرفة قال روكاوا أخيراً مخاطباً سوبارو : لقد آتى ياماتو ..
    إلتفت إليه سوبارو بسرعة ثم وقف مندفعاً إليه ، فزع ياماتو حين رأى تصرفه هذا وظن أن سوبارو ينوي الهجوم عليه ..

    أغمض عينه بفزع ولكنه تفاجأ حين جره سوبارو نحو السرير ، وقع عينه على تلك المرأة التي بدت مألوفة له ، لكن ما نطق به سوبارو كانت صدمة كبيرة له : أمي ها هو إبنك الحبيب بجوارك ، لهذا استيقظي أرجوك ، لم يعد هناك سبب لتبقي كما أنت ، حان الوقت لتتحسني يا أمي ..
    ثم إلتفت إلى ياماتو قائلاً بنبرة آمرة وغاضبة : تحدث لتُسمعها صوتك أيها اللعين ..

  10. #129
    كانت صدمة ياماتو أكبر من أن يُمكنه من التحدث ، هو لم يتقبل بعد فكرة أن والدته لازالت على قيد الحياة ، وها هو ذا سوبارو يجره بقربها ..
    نظر إليها بعيون تائهة ، لا يكاد يُصدق أن هذه الجثة الهزيلة والضعيفة والشاحبة يُمكن أن تكون والدته ، تحدث بنبرة خالية من المشاعر كما لو أنه رجل آلي : هل هذه هي أمي يا سوبارو ؟؟ لم يُعر سوبارو لسؤاله أي إهتمام ، فتركيزه الآن منصب نحو والدته آملاً أن تفتح عينيها في أية ثانية ..
    بينما ياماتو ينظر إلى يدها بتردد ، شيء ما في داخله يحثه على الإمساك بيدها البيضاء ، لم يقاوم رغبته وبيد مرتعشة أمسك بها أخيراً لتسري في جسده قشعريرة من برودة أطرافها ..
    همس بصعوبة والدموع متحجرة في عينه : أ..أمي ، أنت أمي ..

    لم يعد يتحمل روكاوا رؤيتهما يحاولان إيقاظ جثة فارقت روحها منذ مدة ، ولهذا قال بعد أن وضع يده على كتفي سوبارو وياماتو : مهما حاولتم إيقاظها فلن تستجيب لكم ، لقد توفيت ويجب أن تتقبلوا الأمر ..

    دفعه سوبارو بغضب : أصمت أنت ، يستحيل لأمي أن تموت الآن ، هي فقط تتظاهر بذلك ..
    أما ياماتو فقد تجمد في مكانه ، وانزلقت يد والدته الباردة من بين أصابعه ، حاول ترجمة كلمات روكاوا في عقله ، ولم يفق من شروده إلا على صرخة سوبارو : إلى متى ستستمرين في تمثيل هذه المسرحية الغبية ، أستيقظي أرجوك ، ها قد خضعت لرغبتك وأحضرت ياماتو لك ، ماذا تريدين أكثر من ذلك ، أستيقظي بسرعة ، إذا لم تستيقظي فسأقضي على ياماتو ..


    لم يستطع الطبيب رؤية سوبارو بهذا الحال ، إنه يحاول أن يخدع نفسه مع أنه من الواضح أن والدته لم تعد على قيد الحياة ، أمسك به وحين استدار سوبارو إليه فاجأه بصفعة قوية على وجهه طرد فيها أوهامه ..

    الصفعة جعلته يدرك أنه في الواقع ، نظر إلى روكاوا بعيون زائغة ، ثم نهض من مكانه بهدوء متوجهاً نحو الطبيب ..
    عندما اقترب منه إمسكه من ياقة ملابسه بعنف ، ثم صاح في وجهه : لماذا ؟؟ لماذا لم تنقذها ؟؟ ألم تقل أن الوقت الباقي لبقائها على قيد الحياة هو ثلاثة أشهر ؟؟ إذا لماذا توفيت الآن ؟؟ أكنت تخدعني أم ماذا ؟؟ لازال الوقت مبكراً على موتها ، ما الذي حصل ؟؟ تحدث ..


    أشاح الطبيب ببصره بعيداً وقال بهدوء خوفاً من أن يفقد سوبارو أعصابه أكثر : نعم لقد قلت هذا ، ولكن الحالة النفسية التي كانت فيه عجل من موتها ، أنا آسف لم أكن أعلم أن حرمانها من مقابلة إبنها سيؤدي إلى موتها مبكراً ..

    دفعه بقوة والتفت إلى ياماتو الذي لازال جالساً في مكانه بصدمة ، ثم جذبه ليوقفه على قدميه وصاح بوجهه : إذاً أنت هو السبب أيها الطفل المدلل ، لو لم تتعلق أمي بك لما حل بها المرض ولما توفيت ، لو لم تكن أحمقاً وتصدق كذبة والدك حول موتها ماكانت لتفارق الحياة باكراً ، أنت السبب أيها الحقير ، أنا كنت أكرهك والآن زاد كراهيتي لك أضعافاً مضاعفة ، لماذا لم تمت أنت عوضاً عنها ؟؟ تحدث أيها اللعين ، لا تبقى صامتاً هكذا ، تكلم قبل أن أوسعك ضرباً أيها الغبي ..

    بعد صراخ سوبارو على وجهه جعله أخيراً يستوعب ما يحصل ، فتح فمه محاولاً النطق بحرف واحد ، ولكن صوته رفض الخروج ، ولم يستطع سوى إنزال دمعة ساخنة تحمل الكثير من المعاني ، تلتها شلالات من الدموع التي انسابت على وجنتيه بصمت تحكي مشاعره ..

    دفعه سوبارو بفزع حين انسكبت دموعه ، بدأت أطرافه بالإرتعاش لسبب غريب ، هناك طاقة كبيرة في داخله ولا يعلم كيف يُخرجها ، هو ليس كياماتو الذي يُعبر عن حزنه بسهولة ، لم يجد طريقة يفرغ فيها هذه المشاعر سوى الغضب ..


    أخذ يدور حول الغرفة بطريقة جنونية ، يُلقي باللوم على الجميع من دون إستثناء ، يرى بأن من حوله جميعاً هم السبب في موت والدته ، يصرخ على الطبيب تارة وعلى ياماتو المنهار تارة أخرى ، حتى روكاوا لم يسلم منه ..
    استاء روكاوا من الوضع ، فصاح بوجهه بعصبية : كف عن إلقاء اللوم علينا ، لماذا تحاول الإستمرار في خداع نفسك ؟؟ أعلم حق المعرفة أنك تعلم في قرارة نفسك بأنك الملام الوحيد فيما يحصل ، ألست أنت من حاول منعي من إخبار ياماتو وهددت الجميع إذا ما تفوهوا بأي شيء بهذا الشأن ، إذاً كف عن ...


    لم ينهي روكاوا كلامه إلا وقد انقض عليه سوبارو مانعاً منه إكمال كلامه ، لا يريد أن يسمع الحقيقة ولهذا انهال عليه بالضرب بقسوة ..
    فزع الطبيب من رؤية سوبارو بهذا الشكل ، فحاول إبعاد سوبارو عن روكاوا ، وطلب من روكاوا تثبيته على الأرض ، ثم وخزه بإبرة مهدئة جعله يغرق في النوم ..

    وقف روكاوا ومسح الدم الذي سال من فمه بكم قميصه ، ثم قال للطبيب وهو يحدق في سوبارو : أشعر بالأسف تجاهه ..
    -
    ليس هو وحده ، بل وحتى هذا الشاب أيضاً ..


    إلتفت روكاوا إلى ياماتو الذي تناسى أمره تماماً ، فإذا به يراه جالساً بجوار والدته محتضنا جسدها الهزيل والدموع تنزل بلا صوت ، وعيناه الساحرتان قد اختفى بريقها وأصبح فارغاً ..
    أمسك بهاتفه وقال بهدوء : على الرغم من أنني أكره هذا ولكن يجب علينا إحضار السيد كودو إلى هنا ليعلم بوفاة زوجته السابقة ..




    .
    .


    كانت صدمة كودو مضاعفاً بعد إتصال روكاوا ، صدمة موت ميدوري زوجته السابقة والصدمة الأخرى معرفة ياماتو بالأمر وتواجده هناك ..
    الكثير من التساؤلات تراوده الآن ، أهمها كيف علم ياماتو بموضوع والدته ؟؟ صعد السيارة وأمر السائق بإيصاله إلى المكان الذي أخبره به روكاوا ، وطلب منه الإنطلاق بأقصى سرعة ..


    عقله مشوش وقلبه مضطرب ، كان يرغب في الوصول إلى هناك باقصى سرعة ، وفي الوقت نفسه هو خائف من مواجهة ياماتو الذي كذب عليه ثمان عشرة سنة ..
    لم يشعر بطول الطريق لإنغماسه في التفكير ، وما أيقظه من شروده كان صوت السائق ..

    ترجل من السيارة بمظهر واثق عكس المشاعر التي في داخله ، ولم يلقي بالاً بالسيارة التي كانت أمامه والتي تعود إلى السيدة موتسومي ، والتي كانت جوليا فيه منتظرة ياماتو الذي أتت معه إلى هنا ..


    عندما لاحظت جوليا قدوم كودو طلبت من سائقها المغادرة بما أن والد ياماتو قد أتى ، وهو يستطيع العودة معه ، ولهذا لاداعي للإنتظار ..

  11. #130
    قابل كودو روكاوا أمام المدخل ، لينطق فور رؤيته له : هل أنت من اتصل بي ؟؟ أدار روكاوا ظهره بإتجاهه وقال : نعم ، تعال واتبعني ..
    قاده روكاوا إلى غرفة ميدوري ، ليتفاجأ من منظر إبنه الذي يبكي بصمت ووجهه محتقن بالإحمرار بشكل مرعب ، هرع إليه بقلق متمتماً : ياماتو ما بك ..
    رفع ياماتو بوجهه إلى والده بعينان ذابلاتان ، ونطق بصعوبة بشفتين جافتين : لماذا .... كذبت علي ؟؟ آمي توفيت .... قبل أن .. أتمكن من التحدث ..... معها ..


    أغمض عينه بألم ، لقد كُشفت الحقيقة ، إذاً ياماتو لن يكف عن سؤاله عن سبب كذبه ، ولكنه حقاً لم يكن يرغب أن يعرف ياماتو عن ماضي والدته المظلم ..

    أمسك بيده محاولاً إيقافه وقال : لنغادر يا ياماتو ، لا يجب أن تبقى هنا أكثر ..
    لم ينصاع ياماتو لرغبته ، أراد أن يبقى مع والدته للمدة أطول ، يكفي أنه قد حُرم منها لسنوات طويلة ، لذا بقي متشبثا بوالدته بقوة ..
    اغتاظ كودو من تصرف إبنه ، ولكن ابنه الآن ليس في وضع يسمح له بالصراخ في وجهه ، إلتفت إلى روكاوا وقال بحدة : لدي سؤال كيف علم إبني بمكان ميدوري ؟؟ أجاب الآخر ببرود وهو يرمقه بنظرات استحقار : ولماذا لا نخبره ؟؟ حرمت ابنك من رؤيتها حية ، وتريد الآن منعه وهي ميتة ؟؟ ليكن في علمك أنك أيها الظالم السبب في موتها ، بعد أن حرمتها من إبنها البكر أصيبت بالكآبة وأخذ جسدها بالضعف حتى أصابتها الأمراض المزمنة الواحدة تلو الأخرى ، وفي النهاية ماتت قبل أن تحقق حلمها في رؤية إبنها ، أنت شخص حقير للغاية ..


    كلمات روكاوا جعل كودو يستشيط غصباً فصاح بوجهه بعصبية : لا تتحدث وكأنها المسكينة هنا ، تلك السافلة لا تستحق البقاء حية ، كان يجب عليها أن تموت منذ زمن ، لتكن ممتنة أنني منعتها من ياماتو ولم ألقي بها في السجن أو أقتلها بيداي هاتان ، ثم من أنت ؟؟ لا شك بأنك أحد المخدوعين بها ..
    -
    لا أعلم ما تعنيه بأحد المخدوعين ، ولكنني صديق لها ولزوجها الراحل ، وأعلم بالقصة كاملة ، وأدرك كم أنك شخص حقير ومخادع ، على الرغم من أنها دعمتك وساندتك لتصل إلى ما وصلت إليه الآن ، إلا أنك تصرفت معها بدناءة وغرور وطلقتها بعد أن فرغت منها ، كم أنت رجل ناكر للجميل ..


    نظر إليه كودو بإستنكار وقال : من ساند من ؟؟ يبدو أنك مخدوع بها حقاً ، تلك اللعينة لم تتوقف عن تلفيق الأكاذيب حتى بعد أن لقنتها درساً ، تستحق الموت حتى تتوقف عن ألاعيبها الخبيثة ..
    لم يرد عليه روكاوا فقد كان منشغلاً بالتفكير فيما قاله كودو للتو ، لقد أخبره سوبارو قبلاً بأن القصة التي يعرفها ليست حقيقية ، ولكنه لم يصدقه ، والآن ها هو كودو يتهم ميدوري بالكذب والخبث ، هل يعني هذا أنه قد تم التلاعب به ؟؟ لم يعد يصدق أحداً ، تمنى لو تعود ميدوري للحياة لدقائق حتى يسألها عن الحقيقة ، ولكن التمني لن يجدي نفعاً ، فميدوري رحلت ولن يستطيع سؤالها أي شيء ، إذاً الوحيد الذي تبقى هو إبنها الثاني سوبارو الذي تم حمله إلى غرفته القديمة ..
    ألقى كودو نظرة على جثة زوجته السابقة والتي بين أحضان ابنه ، صحيح أنها ذابلة الآن وشاحبة الوجه ، إلا أن جمالها لم يتغير ، أخذ يتأملها ويسترجع ذكرياته السابقة معها ، كان مخدوعاً بهذا المظهر الملائكي ، ولم يدرك حقيقتها إلا متأخراً ، هذه المرأة جميلة من الخارج ولكنها فاسدة من الداخل ..
    رمقها بنظرة ألم ، فعلى الرغم من كل ما قامت به لازال يشعر بالحزن عليها ، ولكن في الوقت نفسه يرى بإنها تستحق المعاناة التي مرت به ..
    اتصل على مجموعة من رجاله وأمرهم بالحضور لأخذ ياماتو الذي يرفض المغادرة ، وبعد مجيئهم قاموا بجره إلى السيارة رغم مقاومته الفاشلة ..


    مر على موت ميدوري ثلاثة أيام ، والحزن لا يزال مخيماً على سوبارو الذي يرفض الواقع ، وياماتو الذي لا زال يبكي بصمت في غرفته ويرفض مقابلة أحد وبالتحديد والده ..

    روز وجوليا لا تعلمان بما حصل لسوبارو ، ولكنهما كانا يعلمان بخبر موت والدة ياماتو عن طريق السيدة موتسومي ، ولكن حتى الآن لم يذهبا للقاءه بسبب ما سمعاه بأن ياماتو يرفض مقابلة الأخرين ..

    غياب سوبارو عن المدرسة زرع الشك في نفس جوليا ، ما حصل لياماتو مرتبط بغياب سوبارو بلا شك ، ففي اليوم الذي يسبق خبر موت والدة ياماتو كان سوبارو من اتصل بياماتو وطلب منه الذهاب إلى منزل أحدهم ، وفي الصباح وصلها خبر موت والدته.
    الغريب أن ياماتو أخبرهم أن والدتهم متوفاة منذ زمن والآن يكتشفون أنها لم تمت إلا مؤخراً ، سألت جوليا جدتها عن الأمر ، ولكن حتى السيدة موتسومي لم تكن تعلم شيئاً عن والدة ياماتو ..

    في المدرسة كانت روز تحاول إقناع جوليا بزيارة ياماتو في منزله ، ولكن جوليا أخبرتها بأن تؤجل الزيارة لوقت آخر ، فقد سمعت من والده أنه يرفض مقابلة أحد، وهو دائماً يحبس نفسه في غرفته ، ولم يفق بعد من صدمته ، وأخبرتها بأنه من الأفضل زيارته عندما يتحسن حالته ..
    نظرت إليها روز بإستياء وقالت : وكيف تريدين منه أن يتحسن إذا كان وحيداً ؟؟ لا بد من وجودنا معه لنخرجه من حزنه ..
    -
    أنا لو كنت مكانه كنت لأنزعج من وجود الآخرين حولي ، أحب أن أكون وحيدة في مواقف كهذه ..
    -
    أنت قلتها بنفسك هذه أنت ولست ياماتو ، الجميع لا يفكر مثلك يا جوليا ، فأنا لم أكن لأتخطى صدمة موت عائلتي لو لم تكونوا معي ..


    صمتت جوليا قليلاً تفكر فيما قالته روز ، ثم قالت بإستسلام أخيراً : حسناً كما تريدين ..
    ابتسمت روز بسعادة ، بينما تابعت جوليا بنبرة يتخللها المكر : ولكن لماذا أنت مصرة على زيارة ياماتو وحسب ؟؟ لا تنسي أن سوبارو الأقرب لنا لم يحضر إلى المدرسة قبل ثلاثة أيام ، ونحن لا نعلم ما حصل له حتى الآن ..

    ردت روز بتلعثم : ومن قال بأنني أهتم بياماتو وحسب ؟؟. حتى سوبارو مهم والدليل أنني ذهبت إلى منزله يوم أمس ولكن يبدو أنه لم يكن في منزله آن ذاك ولهذا غادرت ..
    -
    كيف تعرفين عنوان منزله ؟؟ لا أذكر أنه ذكر لنا هذا قبلاً ..
    ـ لقد ذهبنا إلى منزله عدة مرات عندما كنت مختطفة ، المسكين إنه يعيش وحيداً في منزل صغير وقديم ، يبدو أنه فقير للغاية ..

    لم تعلق جوليا على ما قالته ، لو لم تقل روز ما قالته للتو كانت لتظن أن المنزل الذي ذهبت إليه سابقاً قبل موت والدته هو منزل سوبارو بما أن سوبارو من اتصل به ذلك الوقت وطلب حضوره ..

    اقترحت جوليا زيارة سوبارو أولاً ثم ياماتو ، ولم تمانع روز ذلك ، فهي أيضاً تريد الإطمئنان عليه ..
    بعد انتهاء الدوام المدرسي استعد الإثنان للمغادرة ، ولكن وبينما هما يسيران في رواق المدرسة قابلهم المدير الذي قال فور رؤيتهم : مرحباً يا فتيات ..
    ردتا التحية ليقول بعدها : لقد تغيب سوبارو عن المدرسة لثلاثة أيام متواصلة صحيح ؟! هل تعلمان السبب ؟؟ حركت روز أكتافها للأعلى مجيبة : لا نعلم حقاً السبب ، ولكن ربما يكون مريضاً أو ما شابه ، نحن الآن في طريقنا إليه للإطمئنان عليه.


    هز كازوما رأسه وهو يتمتم بصوت خافت : لا أظن أنكما ستجدانه ..
    قال بإبتسامة وهو يعيد صوته إلى ماكان عليه : أوصلا له سلامي إذا رأيتماه ..
    كان المدير على وشك إكمال طريقه لكن جوليا أمسكت بيده وهي تقول : هل حقاً لا تعلم ما حصل لسوبارو سيد كازوما ؟؟ رفع حاجبه بتعجب : ماذا تعنين يا جوليا ؟؟
    -
    ألست أنت المدير الذي يعلم بأدق التفاصيل حول كل طالب هنا ، لا أظن أن سبب غياب سوبارو سيخفى عليك ..
    -
    حاولت الإتصال به مراراً وتكراراً ولكنه لم يرد علي ، ولهذا لم أستطع أن أعرف ما به ، أنا سأحملكما مهمة الإطمئنان على صديقكما ..


    تركته جوليا بينما قالت روز : بالمناسبة هل تعلم بأن والدة ياماتو قد توفيت قبل ثلاثة أيام ؟؟ بدى عليه التفاجؤ وهو يقول : ماذا ؟؟؟ حقاً !! لم أعلم بهذا ، في الواقع كنت أظن أنها متوفية منذ زمن ، يبدو بأن المعلومات التي كانت لدي خاطئة ..
    -
    لست أنت وحدك أيها المدير ، فنحن جميعاً ظننا ذلك ، وياماتو بنفسه هو من أخبرنا بهذا ، ولكننا تتفاجأنا حين سمعنا بأنها لم تكن كذلك ولم تتوفى إلا قبل عدة أيام.
    -
    هذا غريب حقاً ، على آي حال كيف هو حال ياماتو الآن ؟؟ أرجو أن يكون بخير ..


    كسى الحزن على ملامح روز لتقول بهدوء غريب : المسكين إنه متأثر للغاية بالتأكيد ، فموت أحد أفراد الأسرة أمر صعب القبول ..
    وضع يده على كتفها بعد أن أحس بنبرة الألم الذي في صوتها بما أنها جربت هذا ، ثم قال بإبتسامة ليبث الطمأنينة في نفسها : أعلم أن هذا صعب،. ولكن إن كان هناك أشخاص حوله يساندونه ، فه سيتخطى هذه المحنة بالتأكيد ..
    ابتسمت روز حينها وقالت بعد أن عادت إلى مرحها المعتاد : هذا بالضبط ما قلته لجوليا ، يبدو أنك كنت تتنصت إلينا ..
    رد الإبتسامة وقال : ربما من يعلم ، حسناً لن أؤخركما أكثر ، تستطيعان الذهاب .



    غادرت الإثنتان معاً بسيارة جوليا ، وكانت روز تدلهم على مكان منزل سوبارو ، بعد أن وصلتا حاولتا طرق الباب ولكن أحداً لم يفتح لهما ، ارتابت جوليا من الأمر ، وسألت أحد الجيران عن سوبارو ..
    ليقول جاره العجوز : في الواقع لم أرى ذلك الفتى منذ عدة أيام ، أعني أنه لم يعد إلى هنا منذ مدة ..

    دب القلق في قلبيهما ، وشعرا بالخوف عليه ، أين يمكن أن يختفي ؟؟ ولماذا لم يعد إلى منزله حتى الآن ؟؟ لاحظ الجار العجوز قلقهما فقال : هذه ليست المرة الأولى التي يغيب فيها عن منزله لأيام ، لا تقلقا فهو دائماً هكذا ..


    تبادلت الفتاتان النظرات الحائرة ، وتسائلتا إن كان يجب القلق على سوبارو أم لا ، اقترحت جوليا أن يلقيا نظرة على منزله مرة أخرى في الغد ، وإذا لم يعد فربما ستضطران إلى إخبار الشرطة بالأمر ..


    توجهتا بعد ذلك إلى منزل ياماتو ، وبعد أن علم كودو بحضور حفيدة موتسومي ، نزل إلى الحديقة منتظراً قدومها ، عندما وصلتا قال مرحباً وهو ينظر إلى جوليا : مرحباً بك يا جوليا ، أنت هنا لزيارة ياماتو أليس كذلك ؟؟ ابتسمت جوليا في وجهه مجاملة وقالت : نعم يا عمي ، وصديقتي روز أتت معي أيضاً ، أرجو ألا تمانع وجودنا ..


    نظر كودو إلى روز نظرة تفحصية ، هذه هي الفتاة التي احبها إبنه ، حسناً إن ملامحها ليست سيئة مطلقاً ، هي تمتلك ملامح حادة وجذابة عكس جوليا صاحبة الوجه الطفولي ، وليكون صادقاً روز تبدو أجمل من جوليا وربما كان هذا السبب في حب ياماتو لها ..
    ارتبكت روز من نظراته فاختأبت خلف جوليا بخوف ، حينها أنتبه كودو على نفسه وقال بهدوء : لا أمانع مطلقاً ، تفضلا ..
    سارت الفتاتان خلف كودو الذي كان يصف حالة ياماتو ، وكيف أنه يرفض مقابلة الآخرين ، ويرفض الخروج من الغرفة ..


    وقفوا ثلاثتهم أمام باب غرفته ، استدار كودو إليهم وقال : كم سأكون ممتناً لو استطعت إخراجه من حالته هذه يا جوليا ، فكما تعلمين حفلة إعلان الخطوبة بعد يومين ، إذا لم يتحسن فنحن سنضطر لتأجيله ..
    تفكير كودو لم يعجب جوليا ، بينما روز كانت متفاجئة مما سمعته ، ولكن وبما أنها حمقاء سألت محاولة التأكد مما سمعته : أذكرت للتو سيرة خطوبة أم أنني كنت أتخيل ؟؟ قال وهو يرمقها بنظرات مقصودة : لا لم يكن خيالاً ، فأنا وجدة جوليا اتفقنا على تزويجهما ببعض بعد تخرجهما مباشرة ، وهما قد وافقا على ذلك ..


    شعرت روز كما لو أن أحدا سكب عليها سطل من الماء البارد ، الخبر قد هزها لسبب ما ، لم تفهم سبب الألم الذي أصابها فجأة في قلبها ، أحست جوليا بصدمة صديقتها فأمسكت بيدها وقالت بهدوء : عمي لا أظن أنه من الجيد التحدث في مواضيع كهذه في الوقت الحالي ، أرجو أن تكون مراعياً لمشاعر ياماتو الذي فقد والدته قبل عدة آيام فقط ..
    ابتسم كودو في وجهها وقال : أنت فتاة مراعية حقاً ، أنا سعيد لأنك خطيبة ابني ..


    لم ترد جوليا عليه على الرغم من أنها كانت مغتاظة من كلامه ، فتح كودو باب غرفة ياماتو بالمفتاح الذي يحوزته ، وقال : تفضلا بالدخول..

    دخلت روز أولاً بسرعة وجوليا من خلفها ، كان المكان مظلماً للغاية ، والجو في غاية البرودة ..

    بدأت جوليا بتلمس الجدار بحثا عن مفتاح الضوء ، وحين وجدته أشعلت المصابيح ليتضح لهم مكان ياماتو الذي كان نائماً على سريره واللحاف يغطيه بالكامل ..


    نهاية الفصل ..


  12. #131

    44

    ~
    جوليا ~

    25_02_16145640853601861


    اقتربنا من السرير بهدوء ، لم نستطع رؤية وجهه فقد كان مختبئاً أسفل لحافه ، مدت روز يدها لتبعد اللحاف عن وجهه ولكنني أمسكت بيدها قبل أن تصل إليه وهمست بهدوء : لا تفعلي هذا يا روز ، أخشى أن ينزعج ياماتو ويستفيق ..

    تأملته بعيون متألمة وحزينة ، روز تستطيع فهم شعوره بالتأكيد بما أنها قد مرت بموقفه ، وهي أكثر من يحس بألمه ..
    تحرك ياماتو فجأة بشكل غريب ، ثم نهض من سريره بفزع وهو يتصبب عرقاً رغم برودة الغرفة ..

    أنفاسه المضطربة ونظراته المشتتة أكدت لي بأنه كان يحلم ، بدى وكأنه انتبه لوجودنا للتو ولهذا قال بتلعثم : ماذا تفعلان هنا ؟؟ردت روز بحزن : ياماتو هل أنت بخير ؟؟أشاح بوجهه بعيداً عنا وأخبرنا بصوت هادئ وهو يشد بقبضته طرف اللحاف : غادرا من فضلكما لا أريد مقابلة أحد في الوقت الحالي ..

    بدى وكأنه يحاول أن يمنع نفسه من الإنفعال أمامنا ، ولهذا أمسكت بكتف روز وقلت : لنغادر يا روز ، سنعود إليه لاحقاً ..
    أبعدت روز يدي ثم احتضنت ياماتو فجأة وبدأت بالصياح وهي تتمتم بجمل لم أفهمها ، ولكن على ما يبدو أنها كانت تحاول مواساة ياماتو ..


    لم يكن ياماتو أقل تفاجأً مني ، فقد تصلب في مكانه لثواني ، ولكن سرعان ما لانت ملامحه وبدأت مشاعره التي كان يحاول إخفائها تنعكس على وجهه ، و ما فاجأني أكثر حين بدأت دموعه بالإنهمار ..
    شد على روز وبدأ يتحدث بصوت مبحوح : لقد كنت سعيداً حين تأكدت من أن والدتي لازالت على قيد الحياة ، كنت أخطط كيف سآقابلها وماذا سأقول لها ، ولكن لم أتوقع أن أكون متأخراً للغاية وأنها ستفارق الحياة قبل رؤيتي لها ، الأمر مؤلم جداً يا روز ، لا أستطيع أن أزيل هذه المشاعر المؤلمة ، أرغب في أن يعود بي الزمن للوراء حتى أتمكن من مساعدتها ، لماذا كان عليها أن تموت مبكراً هكذا ؟؟ لماذا يحصل هذا معي ؟؟ مالذنب الذي اقترفته لأُحرم منها ؟؟ألم .. حزن .. ندم .. قهر ..
    جميعها تصف مشاعر ياماتو الآن ، كل حرف نطق بها كانت مشبعة بجميع هذه المشاعر ..
    كان قلبي يعتصر حزناً وأنا أراه بهذه الحالة ، وما يزيد الأمر سوءً مشاركة روز له في البكاء ، صوت نحيبهما االمتداخل والأجواء الكئيبة من حولنا لا تعجبني البتة ، أكره النظر إلى مثل هذه المواقف ، لا أحب رؤية أحد يتألم أمامي وأنا عاجزة عن القيام بأي شيء ..




    فتحت فاهي لأنطق بكلمة ولكن لا شيء يخرج معي ، ماذا يمكنني أن أقوله لهم ؟؟مهما حاولت فهم مشاعره فأنا لا أستطيع تخيله ، لم يسبق لي وأن فقدت شخصاً ثميناً لي ، ولهذا لا أستطيع تصور مقدار الألم الذي يمران به ..
    صحيح أن شيبا وكيتورا ماتا وأنا حزينة لموتهما ونادمة أشد الندم على ذلك ، ولكن هما لم يكونا يعنيان لي الكثير ، والمشاعر التي تملكتني هو الشعور بالذنب ، ولكن في حالة ياماتو وروز فالأمر مختلف تماماً ..

    انتشلني من التفكير صوت روز التي قالت بعد أن هدأت من نوبة البكاء : ياماتو أنا أشعر بما تشعر به ، أنا فقدت والدتي أيضاً ، ولكنك أفضل حالاً مني ، فوالدك لايزال بجانبك ، أما أنا فكما ترى وحيدة لا عائلة لي ، لهذا إبتهج ولا تُسبب القلق لمن حولك أرجوك ..


    لمحت إبتسامة ساخرة رُسمت على شفتيه أتبعها صوته الهادئ وهو يبعد روز عنه برفق : لا تذكري والدي مجدداً يا روز ، فهو السبب في حرماني من أمي ، ظل يكذب علي طوال هذه السنين ، جعل من أمي ميتة طوال الثمانية عشر السابقة على الرغم من أنها لم تكن كذلك ، أصبحت لا أطيق رؤيته فأنا أخشى من أن أكرهه ، كلما تذكرت ما فعله أشعر بالغضب تجاهه ، مع أنني لا أتمنى أن أحمل مثل هذه المشاعر لأبي ولكن المشاعر تتولد في داخلي رغماً عني ، الأمر متعب للغاية ، لا أريد أن أكرهه وفي الوقت نفسه لا أستطيع أن أسامحه على خداعه لي ..

    ياماتو يكبر في عيني يوماً بعد يوم ، إنه فعلاً شاب رائع بأخلاق عالية ، رغم أن والده متسلط إلا أن ياماتو لا يزال يكن له الإحترام ، فعلاً يُصعب إيجاد شخص بمثل نقاوة ياماتو ..
    أطلقت زفرة طويلة قبل أن أقول بهدوء : ياماتو هل حاولت أن تسأل والدك عن السبب ؟؟ أنا واثقة من أنه قام بذلك من أجل مصلحتك ..
    صاح بغضب : ومن قال أنني لم أسأله ؟؟ لقد سألته مراراً وتكراراً ولكنه يرفض الإجابة ، حينها بدأت أشعر أنه ليس هناك سبب مقنع لفعلته ، ولهذا لم أعد أريد رؤيته مطلقاً ..


    تمتمت بضيق : لا تقفز إلى استنتاجات لا صحة لها ، لربما هو لم يخبرك لأنه يعلم أنك لن تتحمل الحقيقة ، حاول أن تضع أكثر من إحتمال في حسبانك حتى لا تخطئ في حقه ..
    صمت ياماتو لثواني قبل أن يعود للإستلقاء على فراشه ويختبئ أسفل اللحاف : غادروا من فضلكم ..


    على الرغم من كل ما قلته إلا أنني لست واثقة كثيراً بما تفوهت به ، ولكنني أتمنى من أعماق قلبي أن يكون للسيد كودو سبب مقنع ليخفي حقيقة والدة ياماتو طوال هذه السنوات ..
    أمسكت بيد روز وأشرت لها بعيناي نحو باب الغرفة ، فهمت روز مقصدي ..
    قبل أن تتحرك من مكانها نطقت بهدوء بعد أن رسمت على وجهها إبتسامة حزينة : أتمنى أن تتخطى الصدمة بسرعة يا ياماتو، فمن المؤلم جداً رؤيتك بهذا الشكل ..


    غادرنا بعدها الغرفة لأتفاجأ بالسيد كودو الذي كان ينتظرنا في الخارج ..
    قفز بلهفة وقال محاولاً تصنع البرود : هل استجاب لكم يا جوليا ؟؟إبتسمت لأطمئنه : سيعود إلى ما كان عليه قريباً أنا واثقة ..
    ثم حولت نظراتي إلى نظرات جادة وتابعت حديثي : ولكن لا أظن أن ذلك سيحصل إلا إذا علم السبب الذي دفعك للكذب عليه يا عمي ، أرجو أن تصارحه بأسرع وقت ممكن إن أردت أن يكون ابنك بخير ..
    ضيق فتحة عينه وقال بحذر : لماذا تتحدثين كما لو أنك تعلمين ما حصل بيني وبين ميدوري ؟؟نطقت بعفوية : من ميدوري هذه ؟؟ إن كنت تقصد والدة ياماتو فأنا لا أعرف حقاً أي شيء عنكما ، ولكن خمنت أن هناك مشكلة كبيرة بينكما بما أنك زيفت سبب غيابها ..


    انهيت عبارتي بإبتسامة غبية رسمتها على وجهي ، ليرد علي بهدوء : هو لن يكون سعيداً إذا علم بالماضي الأسود لوالدته ، ولهذا أفضل أن يبقى الأمر سراً عنه وعن الجميع ..
    لم أحب أن أتدخل بينهما أكثر من هذا ولهذا قلت : حسناً إفعل ما تراه صواباً فهو إبنك وأنت أعلم بمصلحته من الجميع ..

    خرجنا من المنزل بعد أن ودعنا السيد كودو وروز كانت صامتة طوال الوقت ، ولا يبدو أنها بخير مطلقاً ..
    بعد أن صعدنا السيارة قلت لها : روز ما بك ؟؟أشاحت بوجهها عني : لا شيء ..

    صمت ظناً أنها حزينة على ياماتو ، ولكنني تذكرت فجأة أن السيد كودو ذكر موضوع الخطبة أمامها ..
    إلتفت إليها لأحاول إيضاح الأمور لها ، ولكنني صدمت حين رأيتها تبكي ..

    قلت بهلع : روز ما بك ؟؟أطلقت روز شهقاتها بعد أن كانت تكتمه ، وأنا شعرت بإضطراب أكبر ، خلخلت شعري بين أصابعي بحيرة ، لو علمت أن هذا سيحصل ما كنت لأوافق على زيارة ياماتو ..
    نظر إلي مات الذي كان معنا بتعجب ، وكأنه يتسائل عن سبب بكائها المفاجئ ، إبتسمت بإرتباك في وجهه وعدت أنظر إلى روز ..
    تحدثت مجدداً محاولة إسكاتها وأنا أحرك يدي بعشوائية في الهواء : إسمعيني إن كنت تبكين لأنك قلقة على ياماتو فأنا أشعر أنه سيكون بخير وإن كان بسبب ما سمعته اليوم من السيد كودو حول موضوع الخطبة فالأمر حدث فوق إرادتنا ، وأنا وياماتو معارضان لهذا تماماً ..

    سكتت روز قليلاً وقالت بصوت مرتعش : إذا كنتما معارضان فلماذا ستقيمون حفلة لإعلان الخطوبة ؟؟عدلت طريقة جلوسي : اسمعي أنا وافقت لأنني أريد من جدتي خدمةً ما ، ولكن وبعد أن أفرغ من حاجتي سنلغي فكرة الإرتباط بشكل تام ، ففي النهاية لا أنا منجذبة إليه ولا هو كذلك ..
    علا نحيبها فجأة بشكل أفزعني ، قلت بتلعثم : هي أنت ما بك ؟؟ردت وهي تمسح دموعها بكفها بغضب : كيف له أن يرفض الزواج من فتاة رائعة مثلك ؟؟ إنه سيء للغاية ..

    حركت رأسي بقلة حيلة ، لا أفهم ما تريده روز بالضبط ، أطلقت تنهيدة متمتمة بعدها : ولماذا لا أكون أنا السيئة لأني رفضت شاباً مثالياً كياماتو ؟؟ كلانا رفض فكرة الزواج لسبب معين ، فأنا مثلاً رفضته لأنني لا أنوي الإرتباط بأحد في الوقت الحالي ، وياماتو لديه سببه أيضاً ..
    نظرت بفضول متسائلة : وما سببه ؟؟ لا أظن أنه أخفى الأمر عنك ..


    ترددت بشأن إخبارها قليلاً ، لقد كان من الواضح أنها تحب ياماتو ، ولكنها لم تدرك ذلك ، و المشكلة أنني لا أعرف الفتاة التي يحبها ياماتو ، ولهذا أرى أنه من الأفضل إخفاء الأمر عنها ..
    -
    لا أعلم السبب فهو لم يخبرني بالأمر ، وأنا لم أجبره على ذلك ..
    هدأت روز أخيراً ويبدو أنها قد انشغلت بالتفكير في سبب رفض ياماتو ، فهي قد بدت شاردة الذهن طوال الوقت ..

    في اليوم التالي لم أحضر إلى المدرسة لأنني توجهت إلى المطار بما أن اليوم هو اليوم الذي سيسافران فيه آلبرت و شينا ..
    عندما وصلت جلت ببصري في المكان المليء بالناس المغادرون والعائدون ، وأخيراً وجدت آلبرت الجالس على كرسيه المتحرك وهناك طفلة صغيرة في حضنه ..

    اقتربت منه وقلت بإبتسامة : مرحباً آلبرت ..
    رفع بصره إلي وقال : مرحباً جوليا ..
    تحدثت سيدة مسنة كانت تقف بجواره : من هذه الفتاة يا آلبرت ؟؟
    -
    إنها جوليا صديقة ياماتو ..
    ثم نظر إلي وقال : هذه أمي يا جوليا وهذه الصغيرة هي إبنة أخي فيفي ..


    انحنيت بإحترام لوالدته : سررت بالتعرف عليك ..
    -
    وأنا كذلك سعيدة بالتعرف عليك ، ولكن أين ياماتو ؟؟ ألن يحضر ؟؟قلت بإحراج : لا أظن ذلك ، فوالدته قد توفيت قبل أيام فقط وهو لم يتخطى صدمته بعد ..
    بدى على آلبرت الدهشة وهو يقول : أقلت أن والدته قد توفيت ؟؟ ولكن كيف علم بشأنها !!
    -
    لا أعلم ..
    قال بنبرة يتخللها الغضب : ولماذا لم تخبروني بالأمر ؟؟أجبت بإرتباك : أمم لم نرد منك أن تقلق ..
    ثم تابعت بسرعة مغيرة مجرى الحديث : بالمناسبة أين شينا ؟؟أتاني صوتها الساخر من خلفي : أتذكرتني أخيراً ؟؟إلتفت إلى مصدر الصوت لأتفاجأ بصفعة على خدي الأيمن كانت شينا من وجهته لي ، وابتسمت بعدها بإنتصار في وجهي ..


    لم أُرد أن أُحدث الكثير من الضجيج في المطار لهذا تجاهلت ما قامت به وقلت بهدوء : أرجو أن تعودي سالمة يا شينا ..
    تحولت نظراتها إلى كره وهي تقول : لا تظني بأني سأسامحك لأنك توليت أمر تكاليف الرحلة ، أنا لازلت أريد أن أنتقم لأخي بعد عودتي ..
    -
    وأنا مستعدة لذلك جيداً ..
    صاحت بغضب : أتحاولين إستفزازي ؟؟فضلت إلتزام الصمت بما أن جميع ما سأقوله قد يثير غضبها ، وعدت أنظر إلى آلبرت وقلت : أرجو أن أراك تقف على قدميك مجدداً عند عودتك ..
    لمحت بريق الحزن في عينيه حين قلت ذلك وقد عرفت سر هذه النظرة ، ولهذا وضعت يدي على كتفه وقلت محاولة تشجيعه : كن متفائلاً يا سيد آلبرت ، أنت ستُشفى بالتأكيد ..
    تمتم بهدوء : أتمنى ذلك ..

  13. #132
    ثم تابع وهو ينظر إلى شينا وقد رُسمت على وجهه إبتسامة ماكرة : ولكن حتى لو لم أستطع السير فشينا ستقبل بي كيفما كنت صحيح ؟؟احتقن وجه شينا بالإحمرار حينها : أصمت أيها الغبي ..
    كنت أنظر إليهما بتعجب ، يبدو أنه قد حصل الكثير ، انتبهت إلى آلبرت الذي قال : جوليا هل لك أن تتصلي على ياماتو ، أريد أن أتحدث معه قليلاً ..


    أخرجت هاتفي على الرغم من أنني لست واثقة مما إذا كان سيرد أم لا ، عندما أوشكت على الإتصال به سمعت آلبرت يهمس : ياماتو ..
    نظرت إليه بإستغراب : نعم سأتصل بياماتو ..
    -
    لا لا أعني أن ياماتو هنا أنظري خلفك ..

    إلتفت إلى الوراء لأتأكد مما قاله ، توسعت حدقتا عيني حين رأيت ياماتو بنفسه قادم إلينا بوجهه الشاحب وعينيه الذابلتين .
    عندما وصل إلينا قال معتذراً : آسف على تأخري ..
    كنت أنظر إليه وأنا غير مصدقة لما أراه ، لم أعتقد أنه سيأتي أبداً ، ولكن حضوره هو صدمة بالنسبة لي ..

    قال آلبرت : ظننت أنك لن تأتي ..
    بدى وكأنه قد أرغم نفسه على الإبتسامة وهو ينطق : كيف لي ألا آتي لتوديعك ؟؟ أنت مهم عندي ولهذا كان يجب علي أن أراك قبل سفرك ..
    حدق فيه آلبرت : سمعت أن والدتك قد توفيت قبل عدة أيام ، كنت سأعذرك حتى لو لم تأتي ..
    أغمض عينيه بألم متمتماً : هل كنت تعلم أن والدتي على قيد الحياة سابقاً ؟؟
    -
    أنا عملت في منزلك مذ أن كنت طفلاً ولهذا أعلم بالطبع ..


    صاح حينها ياماتو بغضب : لماذا لم تخبرني بالأمر إذاً ؟؟ لماذا تعلم وأنا لا أعلم ؟؟ هذه قسوة ..
    -
    لقد حرص والدك على أن يبقي أفواهنا مطبقة ، ولم يتجرأ أحدنا على مخالفته ..

    أمسك برأسه وأخذ يضغط عليه وكأنه يحاول أن يخفي إنفعاله أو يحاول كبت جماحه ، شعرت بالتوتر حين لم يسعفني عقلي بحل جيد للتخفيف من الضغط الموجود حولي ..


    -
    سيد آلبرت آنسة شينا يجب علينا المغادرة الآن ..
    نظرت إلى الممرضة التي سترافقهم بإمتنان ، لقد أتت في الوقت المناسب تماماً ، احتضن آلبرت إبنة أخيه وقال بصوت غمره الدفئ على غير العادة : سأعود قريباً يا عزيرتي وإلى ذلك الحين إهتمي بجدتك جيداً حسناً ؟؟تعلقت الطفلة برقبته وقالت بصوت ينذر ببكائها : عمي هل ستغادر الآن ..
    مسح على رأسها بحنان : ألم نتفق على ألا تذرفي الدموع عند مغادرتي ؟؟ لن أشتري لك هدية إذا بدأت بالبكاء ..


    أخرجت من حقيبتي قطعة حلوى وأهديتها إياها حتى تمتنع عن البكاء ، وبالفعل كان للحلوى مفعولها الساحر كالعادة ، فقد تركته الطفلة وذهبت إلى جدتها وهي تبتسم بسعادة ..
    ودع آلبرت والدته وقبل مغادرته إستدار إلينا بعد أن ابتعدت شينا عنا وقال موجهاً خطابه لي : لا تقلقي يا جوليا ، سأحاول جعل شينا تنسى حقدها وتلغي فكرة الإنتقام ..
    ابتسمت بإمتنان : سأكون سعيدة لو تمكنت من فعلها ..


    عندما غادروا إلتفت إلى ياماتو بسرعة ، فإذا به قد ولى ظهره ليغادر المكان ، قلت بسرعة : أنا متفاجئة من وجودك هنا يا ياماتو ..
    -
    كنت قد وعدت آلبرت من قبل أنني سأودعه حتماً ، وأنا عادة لا أخلف وعودي مهما كانت الظروف ..


    قلت بتردد بعدها : أممم ياماتو هل تعرف ما حصل لسوبارو ؟؟ إنه غائب عن المدرسة لثلاثة أيام ، وعندما ذهبنا إلى منزله لم يكن فيه ، وجاره أخبرنا بأنه لم يعد إلى المنزل ، أنا قلقة عليه ، إن كنت تعلم شيئاً عنه فأخبرني أرجوك ..
    أجابني من دون أن يلتفت إلي : ذلك اللعين لا يستحق أن نقلق عليه مطلقاً ، لا تهتموا به فهو ليس سوى شخص مخادع وماكر .

    نظرت إليه بتعجب ، من الغريب أن يتحدث ياماتو عن شخص ما بهذه الطريقة ، خطوت بإتجاهه ووقفت أمامه ثم قلت وأنا أحدق في عينيه : أكره أن أتدخل بينكما ، ولكنني أرى بأن الأمر قد زاد عن حده ..
    ثم صمت قليلاً قبل أن أواصل بحذر : هل لسوبارو علاقة بموت والدتك ؟؟بدى وكأني أصبت لب الحقيقة فقد كان يشتت أنظاره هنا وهناك ، ولكنني كنت أحرص على أن أجعله ينظر إلى عيني مباشرة لأمنعه من الكذب ..
    لينطق بعدها بإستسلام : سوبارو هو أخي الأصغر ، والمنزل الذي ذهبت إليه في ذلك اليوم معك هو منزل سوبارو الحقيقي ..

    رمشت بدون استيعاب ، هل قال لتوه إنهما أخوان ؟؟ابتسمت بغباء متمتمة : هل أنت جاد ؟؟ أنت وسوبارو إخوة !! كيف حصل ذلك ..
    ابتسم بغيظ قائلاً : حتى أنا لم أعلم بهذا إلا متأخراً ، ذلك اللعين كان يعلم بكل شيء ، ولكنه لم يخبرني أبداً ، أنا أكره ذلك النزق وبشدة ، على الرغم من أن المدعو روكاوا قد أخبرني بذلك من قبل ولكن سوبارو جعل الأمر يبدو ككذبة اتفقا عليه ، وأنا بكل غباء صدقته ولم أشك ولو قليلاً في صدق روكاوا ، ولكنني اكتشتفت الحقيقة في وقت متأخر جداً ، وفي النهاية يُلقي سوبارو باللوم علي ، يقول بأنني السبب في موت أمي وأنا لم أقابلها من قبل ، إنه مجنون بالفعل ، صب غضبه علي على الرغم من أنني أنا من يجب أن أغضب عليه ، يُمثل دور المسكين مع أنه ظالم ، كان يعلم بكل شيء ولكنه لم يُرهق نفسه بإخباري ..



    بدى ياماتو منفعلاً وهو ينطق بتلك الكلمات الغاضبة ، أمسكت بيده لأقوده إلى مكان آخر ، فصراخه العالي جعل الجميع يلتفتون إلينا ، حاولت البحث عن مكان خالي يمكن أن نتحدث فيه بأريحية ، ولكن لايبدو بأن هناك مكان كهذا في المطار ..

    جذب يده وقال : أنا سأعود إلى المنزل ، إن أردت أن تعرفي حول الموضوع أكثر فاذهبي إلى سوبارو ، فربما لازال هناك المزيد من المفاجئات التي يخفيها ..
    ذهب ياماتو وأنا عدت إلى سيارتي ، حتى الآن لازلت غير مصدقة لما سمعته ، لم يخطر في ذهني يوماً أن يكون سوبارو وياماتو أخوان ، الحياة مليئة بالمفاجئات حقاً ..

    ترددت إن كان يجب أن أذهب إلى ذلك المنزل الذي ذهبنا إليه سابقاً ، فأنا أشعر بأنني سأجد سوبارو هناك بالتأكيد ، بعد التفكير ملياً حزمت أمري وقررت الذهاب ..
    عندما وصلنا إلى المكان المطلوب طلبت من مات وجون البقاء في السيارة ، ولكنهما رفضا وأصرا على مرافقتي ، وهما إذا أصرا على شيء فمن الصعب تغيير رأيهما بسهولة ..


    قلت بإنزعاج وأنا أرفع سبابتي :" أريد شخصاً واحداً فقط معي ، إما أنت يا جون وإما أنت يا مات "
    تبادلاا النظرات ثم قررا بأن يكون جون من يرافقني ومات سيبقى هنا بإنتظارنا ..


    ترجلنا من السيارة ، وبخطوات مترددة وقفت أمام البيت الذي يدل على أن صاحبها ذو حالة مادية أعلى من المتوسط أي أنه ليس بالفقير ولا بالغني ..
    وقفت قليلاً أفكر فيما إذا كان يجب أن أضغط زر الجرس أم أعود أدراجي ، انتبهت إلى جون الذي قال :" من صاحب هذا المنزل يا آنسة جوليا ؟؟ "
    "
    أممم إنه لصديقي سوبارو ... على ما أظن "
    "
    ماذا تعنين بعلى ما أظن ؟؟ إذاً أنت لست واثقة من هذا "
    ابتسمت في وجهه ببلاهة ، ليجرني من يدي وهو يقول :" لنعد فقط إلى المنزل ، السيدة لن يعجبها فكرة ذهابنا إلى منزل شخص لا تعرفينه "
    قلت وأنا أحاول مقاومته : " ياماتو أتى إلى هنا سابقاً ألا تتذكر ؟؟ إذا أصحابها ليسوا أشخاصاً مشبوهين كما تعتقد "
    تركني وهو يطلق زفيراً عالياً :" إذهبي لطرق الباب إن كنت تثقين بأصحابها حقاً "


    هذه المرة لم أتردد في قرع الجرس ، وما هي إلا ثواني حتى فتحت خادمة باب المنزل وهي تنظر إلي بإستغراب ، قلت لها مستفسرة : أهذا منزل سوبارو ؟؟ ..
    تلعثمت بمجرد أن سمعتني أنطق بإسمه : آآ أنتظري قليلاً آنستي ..
    أغلقت الباب وأبقتني خارجاً ، تعجبت من تصرفها هذا ، انتظرت لدقائق قبل أن يُفتح الباب مجدداً ، ولكن الشخص الذي ظهر من خلفها هذه المرة كان رجلاً في عقده الثالث ..


    نظر إلي بتفحص ثم نطق بتساؤل : من أنت يا فتاة ؟؟
    -
    أنا جوليا طالبة في المرحلة الثانوية ، هل هذا منزل سوبارو ؟؟ ..
    رفع ببصره إلى جون : ومن يكون الشخص الواقف خلفك صاحب البنية الضخمة ؟؟قلت مبتسمة : لا تعره إهتماماً ، إنه مرافقي وحسب ، ولكنك لم تجب على سؤالي أيها السيد ، أهذا منزل سوبارو ؟؟وقف جانباً وفتح الباب قائلاً : تفضلا بالدخول ..
    -
    سأكرر سؤالي للمرة الثالثة ، أهذا منزل سوبارو أم لا ..



  14. #133
    دخل خنصره في أذنه متمتماً : أنت مزعجة ، ماذا تريدين منه ؟؟
    أجبت بصراحة دون مراوغة : لقد سمعت أن والدته قد توفيت ، ومن واجبي الإطمئنان عليه وزيارته ..
    أشار لي بالدخول وقادني إلى المجلس ، ثم قال : انتظري قليلاً ..
    غادر لثواني ثم عاد وجلس على الأريكة وأنا أنظر إليه بحيرة ، فهم نظرتي وقال : ستحضر الخادمة العصير بعد قليل ..


    وقفت من مكاني وقلت بإستياء : عصير ؟؟ من قال أنني هنا لشرب العصير ؟؟ ظننت أنك ذهبت لمناداة سوبارو ..
    أسند ظهره إلى الوراء متحدثاً : لماذا أناديه ؟؟ لا أذكر أنني وافقت على مقابلتك له ..
    قطبت جبيني دلالة غيظي ولكنني نطقت بذات النبرة الهادئة : لماذا أدخلتنا إذاً أيها السيد ؟؟ وبالمناسبة هل أنت والد سوبارو أو قريبه ؟؟
    - أنا مجرد صديق لهذه العائلة ، وقد كان من الوقاحة أن أردكم خائبين بعد أن قطعتم هذه المسافة كلها ، لهذا كان علي أن أستضيفكم بكأس عصير ولو قليلاً ..

    قلت بإمتعاض : لو أردنا شرب العصير لشربناه في أي مكان من هذا العالم ، ولكن هدفنا من المجيء هو رؤية سوبارو ..
    قال متأسفاً : المعذرة لا يمكنك ذلك ، لا أظن أن سوبارو سيسعد برؤيتك في الوقت الحالي ..
    - لن تعرف حتى نجرب ، لربما يتحسن حال مقابلته لي ..


    لا تسألوني من أين أتيت بهذه الثقة المفرطة ، كل مافي الأمر أنني أتحدث متصنعة الثقة مع أنني أدرك حق المعرفة أن الأمر مخالف تماماً لما قلته ..
    قال بعد أن نهض من مكانه : أكره أن أكسر ثقتك ولكنني أدرك أن زيارتك غير مرغوب به في الوقت الحالي ..
    ضيقت عيني قليلاً : ولماذا تقول ذلك ؟؟


    قاطعنا دخول الخادمة التي قدمت لنا العصير وغادرت ، قال بعدها الرجل : تناولا العصير وغادرا من فضلكما ، لقد انتهى النقاش ..
    هم بمغادرة المكان لكنني أوقفته : إذا خرجت دون رؤيته سأكشف للعالم بأسره عن هويته الحقيقية ..
    إلتفت إلي ببطء : ماذا تعنين ؟؟
    ابتسمت بمكر وقلت : أعلم أن سوبارو ليس بشخص عادي بل هو مشهور ، وهو يخفي وجهه حتى لا يكتشفه أحد ، ولكن يبدو أن سره سيُفضح قريباً ..
    إستدار بسرعة : كيف علمت بهذا أيتها الماكرة ؟!
    ثم صمت قليلاً قبل أن يتابع بشك : هل ياماتو من أخبرك بالسر ؟؟ يبدو أنه يُنفس عن غضبه بإفشائه لجميع الأمور المتعلقة بسوبارو ..

    أبعدت خصلة متمردة من شعري عن وجهي وقلت بملل : أيها السيد لماذا تدقق في أمور ليست بمهمة ؟؟ أليس من الأجدر أن تقلق على سر سوبارو ..
    حملق فيني بغضب مما جعل جون يقف بإستعداد لأي حركة قد يقوم بها ، أشرت إليه بالإسترخاء ولكن جون لم يهتم بحركتي ، فهو يظن أن هذا الرجل لربما سيتسبب في إيذائي ..


    شد الرجل على قبضته وقال : سادعك تقابلينه ولكن بالمقابل يجب أن تبقي فمك مطبقاً ، وأنا لست مسؤولا عما سيحصل ، فأنا أخبرتك سابقاً بقائك ليس مرغوباً به ..
    قلت بلا إهتمام : حسناً أياً يكن ، أرشدني إليه وحسب ..

    سار أمامي وأنا أتبعه وجون من خلفي ، قادني إلى الدور الأول وسار إلى أقصى غرفة في الممر ، إلتفت إلي وقال : إبقي هنا أولاً حتى أُعلمه بتطفلك ..
    أخرج من جيبه مفتاح الغرفة وبدأ بفتح القفل وأنا أنظر بتعجب ، لماذا يحبسه يا ترى ؟؟


    عندما أمسك بمقبض الباب ليفتحه دُفع الباب من تلقاء نفسه وظهر من الغرفة رجل لم أتعرف عليه ..
    أمسك الشاب الذي خرج من الغرفة ياقة ملابس الرجل وقال بغضب والشرر يتطاير من عينه : أيها اللعين إلى متى ستظل تحبسني كحيوان في هذه الغرفة ؟؟
    أمسك الرجل بيد الشاب محاولاً الإفلات من قبضته : سأظل أحبسك حتى تتصرف بعقلانية ..
    - وهل تراني مجنوناً أيها ......


    بتر عبارته حين وقع بصره علي ، حين أدركت أنه لاحظ وجودي أخيراً اقتربت خطوتين إلى الأمام وقلت بإبتسامة : مرحباً ..... يا سوبارو ..
    نعم هذا الشخص الذي أمامي هو سوبارو بالتأكيد لكن هذه المرة بدون ضمادات على وجهه ..
    لو لم أسمع صوته الذي يمتاز ببحة خفيفة ما كنت لأتعرف على هوية هذا الشاب ..



    تعجبت حين لم يحرك ساكناً ولم يُبدي أي ردة فعل حين رحبت به ، المسكين يبدو أنه تيبس في مكانه ، فهو لم يتوقع أن أراه هكذا دون ضماداته ..
    بقي على حاله لدقائق وأخيراً حرك بصره عني وثبتها على وجه الرجل الواقف أمامه ليقول الآخر بإندفاع : هي من أصرت على مقابلتك ، كما أنها تعرف هويتك الحقيقة ولهذا لم أُمانع ..

    تحركت شفتيه الجافتين بكراهية واضحة : إنه ياماتو بلا شك ، نعم ياماتو هو من أخبرها كنت أعلم أنه لا يمكنه إطباق شفتيه ..
    انتابه قوة غريبة استطاع بها دفع الرجل بقوة حتى أسقطه أرضاً ، تجاوزه بخطوات سريعة وملامح وجهه الغاضبة أرعبني بحق ..
    أشرت لجون بالإمساك به بما أنه الوحيد القادر عليه في الوقت الحالي ..

    أمسك جون بكلتا يديه وجعلاها خلف ظهره ، وكلما حاول سوبارو الإفلات منه تألم ، ولهذا لم يبقي شتيمة في قاموسه إلا وقد تفوه بها ..

    نهض الرجل الذي كان ملقى على الأرض وقال : أحسنت عملاً جوليا ، ولكن هلا أمرت الرجل بإدخال سوبارو إلى غرفته ..
    طلبت من جون أن يقوم بذلك ، أدخله جون للغرفة ثم أفلته ، ليعود سوبارو إلى هيجانه مجدداً ..


    كنت أنا والرجل نقف عند الباب مانعين خروجه من الغرفة مجدداً ، تحدث الرجل : سوبارو أخبرتك بأنني لن أتركك تغادر إلا إذا بدأت تتصرف بتعقل ، أخشى أنني لو تركتك فستقوم بأمر سيء تعرض حياتك للخطر ..
    صاح سوبارو بغضب : ومن يهتم ؟؟ غادر وحسب يا سيد روكاوا إلى منزلك ، وجودك هنا لا معنى له ، دعني أقوم بما أريد به ..


    زفر المدعو روكاوا دون أن يجيب عليه ، نظر إلي وقال : أظن أن هذا يكفي يا جوليا ، حان الوقت لتغادري ..
    رفعت بنظري إلى وجه سوبارو الذي كان مظلماً بشكل غريب ، ثم نطقت بهدوء بعد أن أشحت ببصري بعيداً بسرعة : أرجو ألا يطول غيابك يا سوبارو ، أراك لاحقاً ..
    غادرنا غرفته وأغلق السيد روكاوا الباب بالقفل مجدداً ..
    قلت مستفسرة : بالمناسبة يا سيد روكاوا من هو سوبارو بالتحديد ؟؟
    - ماذا تعنين ؟
    - أليس هو شخص مشهور ؟؟ ولكن في أي مجال بالتحديد ؟؟

    نظر إلي بإستنكار متمتماً : ألست تعرفين سره ؟؟ أليس هذا ما قلته أم أنك كنت تخدعينني وحسب ..
    ابتسمت في وجهه : أمم في الواقع لا أعرف سره بالضبط ، ولكنني سمعت أنه مشهور فقط ..
    - يالك من ماكرة ، ولكن ألم تعرفي هويته حين رأيتي وجهه من دون ضمادات ؟؟

    حركت أكتافي : أنا لا أعرف كثيراً عن المشاهير لهذا لا أظن إنني رأيته قبلاً ..
    إلتفت إلي حينها وقال بنبرة يتخللها الغضب : كيف لك إلا تتعرفي عليه ؟؟ إنه مشهور للغاية ، ألم تسمعي قبلاً بالمغني ورابوس ..
    صمت قليلاً أفكر في الإسم الذي ذكره ، فجأة تذكرت أنه المغني المفضل لروز ..
    شهقت حينها وقلت : لا تقل لي .....
    قاطعني بفخر : نعم سوبارو هو المغني ذاته ..




    خرجت مني ضحكة ساخرة لا إرادية ، جعل سيد روكاوا ينظر إلي بإستنكار متسائلاً عن السبب..
    قلت وأنا أضع يدي أعلى فمي أخفي إبتسامتي : أحم آسفة ، لكن لا أستطيع أن أصدق أن سوبارو يمكن أن يكون مغنياً ، هذا أمم مضحك قليلاً ..
    بدى عليه الغضب وهو يقول : كيف لك أن تسخري منه ، يجب أن تكوني فخورة لأنك استطعت مقابلته أيتها الوقحة ، الملايين من المعجبين يتمنون معرفة هويته الحقيقية ، وأنت تسخرين منه بكل ببساطة ، كم هذا فظ للغاية ..

  15. #134
    فضلت الصمت لأنني لو تحدثت أكثر فقد أغضبه لا أكثر ، ولكنني لم أستوعب الموضوع بعد ، ولا يمكنني تصوره مطلقاً ..
    غادرت المنزل وبمجرد أن صعدت السيارة أطلقت العنان لنفسي لأنفجر ضاحكة بعد أن كنت أحاول كبتها أمام السيد روكاوا ..

    ضحكت حتى أدمعت عيناي ، لا أستطيع تخيل سوبارو البارد والمستفز يغني أمام ملايين الناس ، الحياة مليئة بالمفاجئات حقاً كما ذكرت ..

    بعد أن هدأت بدأت بمسح دموعي التي سالت من كثرة الضحك وأنا ألتقط أنفاسي وأشعر بأن معدتي تؤلمني ، نظرت إلى وجه جون ومات اللذان ينظران إلي بحيرة معتقدين أنني قد جننت بالكامل ..
    نطق مات أخيراً : " ما بك يا آنسة جوليا ؟؟ أنسيت دماغك في ذلك المنزل أم ماذا "
    أجبت ضاحكة : "ربما من يعلم"


    أنهيت عبارتي وعدت إلى الضحك ، ولكن بشكل أقل جنونا ، لازالت صورة وجه سوبارو عالقة في ذهني ، وكأنه لا يزال أمامي ..


    لازلت لا أستطيع إستيعاب أن ذلك الشاب الذي رأيته كان سوبارو نفسه الذي أعرفه ، لا أعلم لم لكن ملامحه رسخت في ذهني رغم أنني تعمدت ألا أطيل النظر إلى وجهه كثيرا ..


    بشرته السمراء وتقاسيم وجه الخشنة والمتجهمة ، تلك العيون التي كانت كالبحر في لونها وعمقها ، شعره الأشقر الذي كان إلى شحمة أذنه رغم كونه أشعثا حول وجهه إلا أنه قد أكسبه جمالا ، رجولة وفخامة شعرت بها أول ما رأته ..


    أنا وبصدق لم أطل النظر إليه ولم أرغب بذلك ، لأنني بكل بساطة كنت سأكذب نفسي ، لم أتصور يوما أن يكون سوبارو بمثل هذه الجاذبية الطاغية ، لولا صوته ما كنت لأقتنع ..توقفت السيارة فجأة وسط الطريق وهذا ما أيقظني من شرودي ، إلتفت إلى النافذة ظناً مني أننا وصلنا ، ولكن الأمر لم يكن كذلك ..
    إلتفت إلي السائق وقال معتذراً : آنسة جوليا أنا آسف يبدو أن السيارة قد تعطلت ، سأتصل بالسائق الآخر ليقوم بأخذك ..
    -
    حسناً لا بأس ..


    لفت نظري المشفى الذي كان بجوارنا ، بدى إسم المشفى مألوفاً فأخذت أكرر الإسم في داخلي محاولة تذكر ما الشيء المهم فيه ، حينها تذكرت أين سمعت بهذا االمشفى ..
    قلت للحارسين : " أريد النزول من السيارة فأن أشعر بالإختناق " ..
    لم يرفضا طلبي وسمحا لي بالنزول ، ثم قلت وأنا أشير إلى المشفى : " أحد أصدقائي يرقد في هذا المشفى ، أريد الإطمئنان عليه بما أننا هنا الآن "
    قال جون : " إذاً مات سيرافقك هذه المرة "
    قلت بصرامة : " لا هذه المرة أنا سأدخل إليها لوحدي ، أرجوكما كفا عن إزعاجي ، لا أظن أن المشفى سيكون مكاناً خطراً حتى ترافقاني "

    تبادلا النظرات كالعادة عندما يكونان حائرين وفي النهاية قالا بإستسلام : " حسنا سندعك تذهبين لكن كوني حذرة "
    رفرف قلبي من السعادة ، ورحت أركض إلى المشفى بعد أن لوحت لهما بيدي مودعة ، سألت موظفة الإستقبال عن شخص يُدعى ساي وذكرت لها اسمه كاملاً حتى لا تدلني على ساي آخر ، بدى عليها الإرتباك حين ذكرت اسمه ، ولكنها أجابت بإبتسامة لطيفة : لا يوجد مريض بهذا الإسم يا آنستي ..

    ضيقت فتحة عيني بشك ، أنا واثقة من أن أبي قد ذكر بأن ساي يرقد هنا ، والمراقبة مشددة عليه ، وربما قد تلقت أوامر من الشرطة تمنعها من أن تدلني عليه ..
    قلت بهدوء : أنا مرسولة من قبل أحد الضباط ، لدي رسالة مهمة يجب إيصالها لأحد الشرطيين المسؤولين عن مراقبة ساي ..

    قالت وهي تعبث بالحاسوب : كان عليك إخباري بهذا مسبقاً ..
    أعطتني رقم الغرفة الذي بها ساي ، هذه الموظفة تبدو غبية قليلاً ، فلا أظن أن كذبة بسيطة كهذه ستنطلي على أحدهم بهذه السهولة ، ولكن أنا ممتنة لهذا ..


    عندما وصلت كان هناك شرطيان يقفان على طرفي الباب ، قلت بهدوء : مرحباً أيها السيدان ..
    قال أحدهما بإستغراب : ماذا تريدين ؟؟
    -
    أريد زيارة المريض الذي في داخل هذه الغرفة ..
    -
    من أنت ؟؟ وما صلة قرابتك به ؟!
    -
    أنا جوليا وأنا ضحية من ضحايا المجرم ساي ..


    أصدر الآخر شهقة قوية وقال بإندفاع : أنت إبنة المحقق روك بالتأكيد ، يا إلهي كيف لي ألا أتعرف عليك ، بالرغم من أن صورك تملأ المجلات والصحف ..
    نظر الآخر إلي بنظرة تفحصية وقال : إذا دققت النظر في وجهها فهي تشبه المحقق روك كثيراً ، ولكن ماذا تفعلين هنا !!
    -
    أتيت لألقي نظرة على ساي ..
    -
    أنا آسف ولكن يُمنع لأي شخص كان رؤيته ، وأيضاً هو غائب عن الوعي ولهذا لا فائدة من مقابلته ..


    أجبت بطريقة درامية : ولهذا أريد إلقاء نظرة على وجهه ، كان دائماً يبدو متغطرساً وسفاحاً ، أريد رؤية ملامحه وهو بهذا الحال ، أريد أن أُطفئ نار الغضب الذي يشتعل في جوفي ، رؤيته بشكل مثير للشفقة سيجعلني قادرة على مواصلة حياتي ، ضعا نفسيكما في مكاني ، لقد تم تعذيبي على يديه بأبشع الطرق ، ورؤيته طريح الفراش هو أقل شيء يمكنني فعله لأشفي غليلي ، لهذا أرجوكما لا ترفضا طلبي ..

    أنهيت عبارتي وشبكت أصابعي ببعضها ووضعتها أسفل ذقني وأنا أرمقهما بنظرة حزينة ومتوسلة ..
    لاحظت نظرة التعاطف على وجهيهما ، ولهذا سمحا لي بالدخول بعد أن أقنعوا الشرطي الثالث الذي كان داخل الغرفة ..

    دخلت إلى الغرفة وأنا أشعر بأن قدماي قد أصبحتا ثقيلتين ، سرت في جسدي رعشة حين لمحت السرير الأبيض والأجهزة من حوله ، وقفت أمامه وأنا أشعر بمشاعر مضطربة ..
    تأملت ذلك الوجه القاسي الذي كان لي معه ذكريات قاسية ، ولكن ملامحه الآن مختلفة كثيراً ، عيناه اللتان كانتا تشع مكراً ودهاءً أصبحتا مغمضتين ، فمه الذي كان يبتسم دائماً بدناءة أصبحت جافة ، ملامح وجهه الذي كانت تعبر عن مدى قذارته و شره صار خالياً من التعابير ولا ننسى طبعاً ذكر الكدمات التي في جميع أنحاء جسده والتي لم تلتئم بعد بصورة كاملة ..

    أغمضت عيني بقوة وضعف، هو لا يستحق نهاية كهذه ، يجب أن ينال جزاءً أكثر قسوة من هذا ، هذا لا يُعتبر شيئاً مقارنة بأفعاله الشنيعة ..

    لم أستطع أن أمنع نفسي من ضربه ، رفعت قبضتي عالياً إستعداداً لتوجيه لكمة في وجهه ، أهشم فيها أنفه المتغطرس ، وأكسر فيها أسنانه ، ولكن يد الشرطي الذي كان خلفي منعني حين أمسك بمعصمي قبل أن أتمكن من فعلها ..
    همس بصوت خافت : لا تفعلي هذا يا جوليا ، هو لن يشعر بأي شيء في الوقت الحالي ، إذا أفاق من غيبوبته سأسمح لك بضربه قدر ما تشائين ..

    أنزلت قبضتي وأنا أشعر بغضب عارم ، رؤية وجهه أعادت لي مشاعر أريد تناسيها ، وذكريات أرغب في محوها ، أصابعي بدأت تحرقني مجدداً ، ومعدتي تؤلمني ، وبدأت أشعر بطعم شيء مقزز في فمي ، أشحت بوجهي وأنا أمنع دموعي من الهطول ..

    أنا أقوى من هذا ، يجب ألا أتأثر بالماضي ، يجب أن أنسى مشاعر المعاناة التي شعرت بها بسبب ساي ، ضغطت بيدي على رأسي ، حينها شعرت بيد أحد على كتفي ..
    نظرت فإذا به الشرطي مجدداً ، قال برقة : لنغادر يا جوليا ..

    يبدو بأنه قد أحس بي ، ولهذا أراد إخراجي ، سرت معه نحو الباب ، ولكن فجأة شعرت كما لو أن أحداً رمقني بنظرة قاتلة من الخلف ..
    إلتفت بسرعة نحو سرير ساي وقلبي يرجف كورقة ضعيفة لسبب ما ، قال الشرطي بإستغراب : ما بك يا جوليا ..
    قلت بخوف : لا أعلم ، لا أعلم حقاً ..
    أحاطني بذراعه على كتفي وأخرجني من الغرفة ، وأنا أفكر في سر ذلك الشعور الغريب الذي إنتابني ، أقسم وكأنني شعرت بأن أحداً قد نظر إلي من الخلف، ولم يكن هناك سوى ساي ، هل أفاق من غيبوبته ؟؟


    لا مستحيل ، نفضت رأسي لأطرد هذه الوساوس ، رؤيتي له مجدداً جعلت مشاعري هائجة ولهذا أصبحت أتخيل أموراً غريبة ، يبدو أنه لم يكن علي رؤيته مطلقاً حتى يفيق ، كان قراري في غير محله ، أنا غبية ما كان يجب علي رؤيته بعد كل شيء ..

    نهاية الفصل ..


  16. #135
    45




    25_02_16145640853603472

    ~
    جوليا ~

    سرت في ممرات المشفى بصعوبة ، كنت أجر فيها قدماي بثقل ، بدى وكأنني الوحيدة هنا رغم كل المرضى والأطباء الموجودين حولي..
    أشعر وكأن إعصاراً يقبع في داخلي ، و بفوضى عارمة في رأسي ..

    لم أستطع أن أسير أكثر من هذا فسقطت أرضاً وأنا أحاول أن أمنع نفسي من الإنفعال ، لماذا أشعر بكل هذا بمجرد رؤية ساي فقط ؟؟ كنت أظن أنني تخطيت هذه المحنة وجعلته جزء من الماضي ولكن لا أظن أن هذا ما حصل ..


    لازلت حتى الآن لم أتجاوز هذه المشاعر بعد ، لازلت أرتعب منه ، وأكره رؤيته ، ولازالت تلك المشاعر التي كانت تنتابني لم تختفي بعد ..

    دفنت وجهي بين كفوفي ، لا يجب أن أنهار الآن ، هذا ليس المكان المناسب ، بدأت أعض شفتي محاولة منع صرخاتي ، جميع اللحظات السيئة التي شعرت بها سابقاً قد عادت ..

    اللحظة التي اقتلعوا فيها أظافري ، وحين تم سكب الحشرات علي ، حين ضربني ساي حتى أخرجت كل ما تناولته ، وأخيراً حين اضطررت إلى لعق ما تقيأته ..

    في حياتي كلها لم أشعر بهذا الكم من الذل إلا على يد ساي ، ولم يكتفي بهذا فقط بل وقد تسبب في أذية من حولي بدم بارد ، ولهذا لا يمكنني مسامحته مطلقاً ، هو يجب أن يتذوق الكأس الذي اذاقنا منه ..


    انتشلني من عالمي صوت أنثوي سمعته قبلاً : جوليا ماذا تفعلين هنا ؟؟حين دققت على الصوت عرفت أنها الآنسة يومي، ولكم لم يكن لدي الجرأة الكافية لأنظر إليها في الوقت الراهن ، أخشى أن أضعف أمامها وأنا أكره هذا ، بقيت ساكنة في مكاني محاولة إخفاء انفعالاتي ..

    عندما وجدت نفسي قادرة على مواجهتها أبعدت يدي عن وجهي ورسمت إبتسامة لطيفة بذلت كامل جهدي فيها : آنسة يومي !! سعيدة برؤيتك هنا ..
    قالت بقلق وهي تتلمس جبيني لتقيس حرارتي : ماذا بك يا جوليا ؟؟ وما الذي أتى بك ؟؟ ولماذا أنت على هذا الحال ؟؟لم أجد جواباً لسؤالها ، وكان من الصعب أن أكذب عليها وأقول بأنني أتيت لرؤية صديق ..

    لا أريد تسمية ساي بالصديق ، وهو أحقر من العدو ، إنه مسخ سفاح قاتل ، ليس هناك تعبير يصف سوءه وحقارته ..
    حاولت النهوض ولكن قدماي كانتا ضعيفتين فسقطت أرضاً من جديد ..


    مدت الآنسة يومي يدها لمساعدتي وهي تنظر إلي بقلق ، ولكن يداً ضخمة أمسكت بيدها قبل أن تصل إلي ، وصوت من خلفها قال :" ماذا تنوين أن تفعلي أيتها الممرضة "

    تيبست الممرضة في مكانها ، كيف لا وهناك شخص ضخم يمسك بيدها وآخر يرمقها بنظرات مرعبة ، تدخلت قائلة : " جون مات لقد أسأتما الفهم ، هذه الممرضة أرادت مساعدتي حين رأتني أسقط على الأرض "
    - "
    ولكن ملامحك غريبة قليلاً ، هل أنت واثقة من أنك سقطت فقط ؟؟ "

    أجبت بغضب : " كفا عن تصنع الذكاء ودعاها ، ساعداني على النهوض فأنا إشعر بأن قدماي ثقيلتان وأنا عاجزة عن الحراك وحدي .. "
    تركا الآنسة يومي وأتيا إلي لمساعدتي ، وقفت بمساعدتهما وقلت للآنسة يومي : سأغادر الآن أراك لاحقاً يا آنسة ..

    سرت خطوتين إلى الأمام لتمسك الممرضة بذراعي قائلة : انتظري يا جوليا أنا حتى الآن لا أعرف سبب مجيئك إلى هنا ..
    ثم تابعت بشك : هل يعقل أنك هنا لرؤية ساي ؟؟جذبت يدي بقوة ثم تمتمت بهدوء : قلت أنني سأغادر وداعاً ..


    غادرت المشفى متجاهلة صوتها ، وكانت السيارة الأخرى لجدتي في إنتظارنا بالخارج ، صعدت السيارة وقلت بنبرة آمرة : أوصلني إلى مقر الشرطة ..
    قال بإستغراب : ولماذا يا آنسة ؟؟
    -
    أريد مقابلة أبي قليلاً ..


    الشخص الوحيد الذي أريد رؤيته الآن هو أبي فقط ، فهو الوحيد الذي أستطيع أن أعبر عن مشاعري أمامه دون خجل ، لست مستعدة للعودة إلى منزل جدتي في الوقت الحالي ، فهي جزء من الضغط الذي أواجهه في حياتي ..

    ***

    ~
    كودو ~

    علمت من إحدى الخادمات أن إبني قد غادر المنزل لسبب ما ، وحين سألت سائقه عن مكانه أخبرني بأنه قد أوصله إلى المطار ، في البداية كنت قد تناسيت بأن اليوم هو يوم ذهاب آلبرت لرحلة العلاج ، ولكن حين تذكرت أدركت كم أن إبني شخص لطيف ..

    انتظرت عودته بفارغ الصبر ، وأنا أنوي إخباره بالحقيقة ، لا أريده أن يكرهني أكثر ، فهو منذ وفاة ميدوري لم يتحدث إلي مطلقاً ، آخر مرة سمعته يتحدث بها معي حين قام بسؤالي عن سبب إخفائي الأمر عنه وحين امتنعت عن الجواب بدى وكأنه غاضب علي ، ومن بعدها لم أسمع صوته ..


    يجب أن يعلم بأن الشخص الذي يجب أن يكرهه هي والدته ولست أنا ..
    وقفت من مكاني حين سمعت صوت خطوات قادمة من ورائي ، إلتفت فإذا به إبني كما توقعت ، ولكن يبدو أنه لم يلحظ وجودي ..
    -
    ياماتو قف مكانك ..

    توقف قليلاً بعدما أمرته ولكنه لم يكلف نفسه عناء النظر إلي ، ظل صامتاً في مكانه ، رغم أن أبني ليس معتاداً على تجاهل الآخرين ولكن تصرفه هذا أكد لي بأنه غاضب علي وبشدة ..


    زفرت بألم ثم نطقت : تعال إلى هنا ، لدينا حديث طويل هذا اليوم ..
    شد على قبضته وتحدث دون النظر إلي : عن ماذا تريد أن تتحدث ؟؟
    -
    سأخبرك عن ماضي والدتك والسبب الذي دفعني إلى الكذب عليك ..
    إلتفت إلي حينها بلهفة واضحة ، نظرت إلى وجهه الذابل بحزن ، لن يسعد بمساع القصة مطلقاً ، ولكن إن كان هذا ما يريده فله ذلك ..

    إلتفت حولي قليلاً ، هذا ليس المكان المناسب للحديث ، اقترحت عليه أن نذهب إلى غرفته لنتحدث هناك بأريحية أكبر ..
    لم يعارض مطلقاً ، وتوجهنا إلى هناك وأنا أشعر بالتوتر الشديد ، عندما وصلنا كان ينظر إلي بترقب منتظراً مني بدء الكلام ..


    جلست على طرف سريره وأمرته بالجلوس بجواري ، حينما فعل أخذت نفساً عميقاً وقلت بعدها : اسمع يا ياماتو أنا سأخبرك بالقصة حتى لا تدفن نفسك في الحزن على إنسانة لا تستحق هذا ..
    صاح بغضب : أبي أرجوك لا تتحدث عنها هكذا ، هي والدتي ومن الطبيعي أن أحزن على موتها ..

    تمتمت ببرود : إسمع القصة أولاً ثم احكم عليها ..


    عدلت طريقة جلوسي وبدأت بسرد القصة عليه : أنت تعلم أنني كنت طفلاً فقيراً في الماضي ، ولكنني بذلت كل جهدي في الدراسة لأصل إلى ما وصلت إليه الآن ، عندما أنهيت دراستي الثانوية ، كان من المقرر لي أن أكمل دراستي الجامعية في الخارج ، ولكنني ترددت في الموافقة لأنني الإبن الوحيد لوالداي ، وهما كانا عاجزين من دوني ، وكان يجب على أحد الإعتناء بهما ، بحثت عن شخص يمكنه أن يتولى هذه المهمة وهنا قابلت والدتك ووافقت على هذا بكل رحابة صدر ..

    صمت لبرهة أسترجع فيها أحداث الماضي ثم تابعت : سافرت وأنا مطمئن البال ، بعد أن ظننت أنني قد تركت والداي بأيدي أمينة ، كنت أدرس صباحاً وأعمل في المساء وأرسل النقود إلى ميدوري كل شهر لتنفقها على والدي ، وعندما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة عدت إلى اليابان لأتفاجأ بخبر موت أمي ، إعتراني آن ذاك غضب عارم ، فهي قد توفيت منذ مدة ولكن ميدوري لم تخبرني ، وكان حجتها أنها لم تردني أن أقلق ولم ترغب في أن يتشتت ذهني و يضيع كل جهودي سدا ، وأبي أيضاً لم يكن في حال جيدة فقد أصابه الخرف ولم يتعرف علي حتى ، وبعد عدة أشهر لحق أبي بأمي وحينها تدهورت صحتي الجسدية والنفسية ، ولكن والدتك كانت بجواري وهي من ساعدتني على تخطي الصدمة وإكمال طريقي للوصول إلى القمة ..

    نطق ياماتو بهدوء : إذاً لو لم تكن أمي بجوارك ماكنت لتستطيع النهوض من جديد بعد وفاة جداي ..


    صحت بإنفعال : قلت إسمع بقية القصة ثم احكم ، تلك المرأة اللعينة قامت بكل شيء من أجل مصلحتها فقط ، ميدوري كانت تلتصق بي كالعلكة وأنا خُدعت بها بالكامل ، وجهها الجميل وتمثيلها المتقن جعلني أقع في شباكها وأصبحت مأسوراً بها كالأحمق ، وعندما وصلت إلى السن المناسب للزواج طلبت يدها وهي لم تتردد في الموافقة ، ولكن في يوم من الأيام انتابها كابوس مزعج وعندما أفاقت كانت مرعوبة بالكامل ، فأصبحت تتحدث لا تلقائياً وهل تعلم ماذا قالت ؟؟كانت تتأسف إلى والداي وهي تبكي بخوف قائلة أن روحهما قد أتيا لتنتقم منها ، كنت أظنها تهذي بالترهات في البداية ولكنها قالت بأنها كانت السبب في موت أمي وتدهور صحة أبي ، لقد كانت تصرف النقود الذي أرسله إليهما على نفسها ولم تعتني بوالداي جيداً ، وهي لم تخبرني لأنها كانت قلقة على نفسها فقط وليس علي كم ادعت سابقاً ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل وأيضاً اعترفت أنها تحدت أصدقائها وأخبرتهم بأنها تستطيع أن تتلاعب بي وتوقعني في غرامها وكان لها ما أرادت وفازت في التحدي، والشيء الذي جعلها توافق على الزواج مني كان لأنني كنت ناجحاً آن ذاك في عملي ، وقد شعرت بأنها إذا بقيت بجواري لن تتذوق طعم الفقر مجدداً ، جن جنوني في تلك الليلة ، لقد كان اعترافها كالطلقات التي تخترق جسدي ، لقد استطاعت أن تعبث بي بالكامل ، ولكن لكن ......



    كان جسدي يشتعل غضباً وأنا أروي لياماتو قصة ميدوري ، على الرغم من أن هذا قد حصل قبل عشرين عاماً إلا أنني أشعر وكأنه قد حصل في الأمس فقط ، شددت على قبضتي وأكملت وأنا أتنفس بصعوبة : لم أستطع أن أقوم باي شيء لها ، فهي قد كانت حاملاً بك في شهورها الأخيرة ، وكان من الظلم أن أتسبب في إسقاطك ، غادرت المنزل في تلك الليلة فأنا أدركت أنني إن بقيت في المنزل فهي لن تبقى على قيد الحياة مطلقا ً، غبت عن المنزل عدة أسابيع حاولت فيها أن أنفس غضبي بعيداً عنها ، بعدها بفترة أخبرني الخادم بأن ميدوري على وشك الولادة ، انتابني القلق حينها وتوجهت إلى المشفى الذي كانت فيه ، عندما وصلت كنت قد خرجت إلى الحياة ، لا تعلم مقدار سعادتي حين رأيتك لأول مرة ، كان من الطبيعي أن أفرح برؤية أول إبن لي ، وبسببك بدأت أعيد التفكير بشأن ميدوري مجدداً، فكرت بأنه كان يجب علي مسامحتها وبدأ صفحة جديدة ، لم أردك أن تتشتت بيننا ، ولكن عندما دخلت إلى غرفتها كانت نائمة ولهذا لم أستطع التحدث معها ، في اليوم الذي يليه انشغلت قليلاً ولم أستطع مقابلة والدتك ، وحينما تفرغت أخيراً وصلني خبر إختفائها ..


    ابتسمت بسخرية : نعم لقد هربت والدتك ولم أعرف أين وكيف ولماذا ، مرت الأيام الواحدة تلو الأخرى وأنا أنتظر عودة والدتك لتأخذك في أحضانها ، ولكنها لم تعد ، قررت حينها أن أعدها من ضمن الموتى ، و بعد مرور سنة ظهرت والدتك فجأة وطلبت رؤيتي ، ثارت البراكين في داخلي ، واستشطت غضباً حين رأيتها من جديد تقف أمامي ، حين سألتها عن المكان الذي ذهبت إليه لم تجبني ، ولكنها أرادت أن تأخذك مني ، رفضت هذا رفضاً قاطعاً ، واقترحت عليها وبكل غباء أن تعود إلي حتى نستطيع العيش معاً ، ولكنها صدمتني حين قالت بأنها قد تزوجت من رجل آخر وهي الآن حاملة بطفل من ذلك الرجل ، لا تعلم كم كانت صدمتي كبيرة ، تلك اللعينة عندما عرفت بأنني سأطلقها بدأت بالبحث عن رجل آخر ، وحين أنجبتك هربت معه وتزوجته ، وبسبب هذا رفضت أن أعطيك لها ، وأخبرتها بأنها تستطيع مقابلتك فقط في منزلي ، ولن أسمح لها بأخذك ، ولكنها كانت أنانية للغاية ولم تقبل بهذا ، أرادت أن تستحوذ عليك بالكامل وحين أدركت أنها لن تسطيع أخذك أرادت أن تقتلك ، نعم يا ياماتو لقد حاولت أن تقتلك عندما كنت رضيعا ، خبأت سكيناً صغيراً في حقيبتها عندما أتت لزيارتك في يوم من الأيام ، وبالمصادفة استطعت أن أنقذك منها ، جن جنونها حين فشل مخططها ، قالت بأنها إن لم تستطع أخذك فهي لن تجعلني أحصل عليك ، تلك السافلة أرادت أن تحرمني منك ، وبسبب ما قامت به منعتها من زيارتك وهددتها بأنني إن رأيت وجهها مجدداً في منزلي فستزج في السجن ، ومن بعدها لم أرى رقعة وجهها ومجدداً ، وطلبت من الجميع إخفاء الأمر عنك لأنني لم أردك أن تعرف بكل هذا ..



    أنهيت القصة أخيراً وأغمضت عيني بألم لدقائق ، ولكن حين لاحظت صمته إلتفت إليه ببطء لأجده يضغط بكفه على ركبته ورأسه للأسفل ودموعه تتساقط على سريره بصمت ..

    نطقت بصعوبة : أأنت بخير يا ياماتو ؟؟تحدث وهو على حاله هذه بصوت متقطع : لا أستطيع تصديقك ، لا يمكن لأمي أن تكون بهذا االمستوى من الدناءة ، أنت تكذب بالتأكيد ..
    -
    إن كنت ستكذبني فلا أملك أي وسيلة تجعلك تصدقني ، لن أجبرك ولكن ثق بأني لم آتي بأي شيء من رأسي ، ما رويته لك كان الحقيقة وأنا لم أُحرف في أي شيء ..


    لم يجبني لأن عقله كان منشغلاً بالتفكير في الأمر ، ياماتو حتى لو شعر بأنني صادق إلا أنه لن يستطيع تقبل الأمر وسيظل ينكر وينكر حتى يتبين له الأمر بصورة واضحة ..
    أعلم الآن أنه وبسببي أصبح في حالة لا يحسد عليه ، ولكن كان يجب علي إخباره الحقيقة ، ميدوري لا تستحق مطلقاً أن يبكي ياماتو من أجلها ..



    لقد تسببت لي بالكثير من الألم ، والآن جاء الدور على ياماتو ، لو كنت أعلم أن سوبارو ذاك هو ابنها ما كنت لأسمح له بالتسكع مع ابني ولو قليلاً ، ولكن يبدو بأن الندم لن يفيد ، ها هي أوراق الماضي تُكشف مسببة للجميع الألم والحزن ..

    لمحت ياماتو ينهض من مكانه ويترنح في مشيته بضعف ، سألته بهدوء : إلى أين أنت ذاهب ؟؟أجابني من دون أن ينظر إلى عيني : أريد أن أتحقق من صحة ما قلته ، وأناا أعرف الشخص الذي سيفيدني حول هذا الأمر ..

    فكرت قليلاً عن هوية هذا الشخص ، ثم استنتجت بأنه ربما قد يقصد سوبارو ، لم أمنعه من الذهاب وتركته يتصرف بالطريقة التي يريدها ..

    لا أظن أن سوبارو يعلم بحقيقة والدته ، فتلك المخادعة لم تكن لتفضح نفسها أمام أحد ، هي تحرص دائماً على إخفاء جميع أفعالها الشنيعة عن الآخرين ، لأنها تدرك بأنه إذا علم أحد بحقيقتها المظلمة فسينفر الجميع من حولها ..


    ولكن حتى لو منعت ياماتو من الذهاب فهذا سيجعله يشك في صدق ما قلته ، ولهذا تركته يذهب ..
    لو وصلته قصة أخرى مزيفة من تأليف ميدوري فهذا قد يوقع إبني في حيرة وشك ، وهذا أفضل من أن يُكذبني بالكامل ..

    غادر ياماتو لألقي بجسدي على سريره ، حينما أفكر بالماضي أجد نفسي مغفلاً بالكامل ، لقد خُدعت بمظهرها البريء ، وحتى بعد أن علمت بحقيقتها كنت أفكر في مسامحتها حتى بعد كل ما قامت به ..

    ***


    ~ روك ~


    احتضنت جسد ابنتي الهزيل بكل حنان ، لقد أتت إلى هنا وبمجرد أن بقينا وحدنا في الغرفة انفجرت بالبكاء ..
    جوليا الحمقاء لا تعبر عن مشاعرها بسهولة ، ولكن ينتابها أحيانا نوبة ضعف إذا أثقلها الهموم ، ثم تلجأ إلي حين تشعر بأنها على وشك الإنفجار ..

    طبطبت على ظهرها برقة وأنا أرمقها بنظرات مشفقة ، كانت تتحدث بسرعة وسط نواحها العالي ، ولكنني استطعت فهم ما تقوله قليلاً ..
    كانت تشكو لي عن حالها حين كانت مع ساي وكيف أنها لازالت لم تتخلص من هذه المشاعر حتى الآن ، أخبرتني بأنها لازالت خائفة منه حتى بعد دخوله في غيبوبة ، روت لي عن الكوابيس التي تروادها ويعكر عليها صفو نومها ..

    حينما ترى الطعام تشعر بالإشمئزاز وتتذكر تلك اللحظة التي لعقت فيه قيءها ، ولكنها تجبر نفسها على الأكل حتى لا تقلق من حولها ، وأخيراً أخبرتني عن الضغط الذي تواجهه في منزل والدتي ومحاولتها في التحكم بحياتها ، حتى أنني تفاجأت حين قالت بأن أمي قد خططت لتزويجها من ياماتو دون علمها ..




  17. #136
    حين بكت جوليا في المرة السابقة كان فقط لأنها تشعر بالغضب تجاه أصدقائها لأنها اضطرت إلى أن تُعذب بسببهم ، ولكنها لم تعبر عن ألمها حين كان ساي يحتجزها ..
    لقد قررت إبقاء هذا في داخلها حتى لا تقلقني ولكن يبدو أن صبرها قد نفد ، ولم تستطع كتمان هذا أكثر ..

    والشيء الوحيد الذي لم أفهمه منها هو موضوع شينا ، لقد ذكرت اسم شينا عدة مرات ولكن لم أستطع فهم الشيء الذي يربطها بها ..
    فكرت في سؤالها بعد أن تهدأ جوليا قليلاً ، وتركتها تبكي في حضني حتى ترتاح ..


    كنت ألعب بخصلات شعرها المنسدل بنعومة وأنا أشعر بتأنيب الضمير ، أنا الشخص الذي رباها على الكتمان المستمر ، علمتها أن تتصرف بشجاعة في المواقف الصعبة وكنت أخبرها بأنها مهما بلغت من الحزن والألم يجب ألا تُظهر هذه المشاعر حتى لا تؤثر على من حولها ..
    ولهذا كبرت جوليا بهذا الشكل ، وأصبحت لا تُظهر للآخرين إلا الوجه الباسم والضاحك ، وأصبحت تضحي بساعدتها من أجل الآخرين ..

    لازلت أتذكر كلماتي الغبية حين كانت طفلة ، كنت أقول لها بإستمرار بأن تضع مصلحة الآخرين أولاً أمامها ، ومن ثم تفكر في نفسها ، لم أردها أن تكون أنانية ولكن تربيتي لها لم تكن صحيحة ..

    أردتها أن تكون مثلي ولهذا توليت مهمة تربيتها بنفسي ، وبطبيعة عملي كنت أضع في حسباني أن سلامة المواطنين أهم من سلامتي ، وأرسخت هذه الفكرة في ذهن جوليا دون أن أضع بحسباني أنها فتاة وهي مختلفة عني تماماً ..


    كينور كانت تشعر بأنني على خطأ ولذا منعتني من تعليم جودي الأمور التي علمتها لجوليا ، ولهذا تبدو جودي أقرب إلى فتاة طبيعية ، وطباعها مختلفة كلياً عن جوليا ..
    حين لاحظت بأنها بدأت تهدأ قليلاً ، ولم تعد تبكي عاليا كالسابق قلت بهدوء : جوليا أنا آسف لأنني ربيتك بهذا الشكل ..

    صمتت حينها تماماً و رفعت رأسها إلي بوجهها المحتقن بالإحمرار إثر البكاء ، وقالت بنبرة حادة : ما هذا الذي تتفوه به يا أبي ؟؟
    تلمست وجهها وأنا أبعد خصلات شعرها الملتصقة بوجهها : أشعر بأنني السبب في الحال الذي وصلت إليه الآن ، أنا من علمتك أن تحملي مسؤولية من حولك على عاتقك ولهذا أجدك تعانين كثيراً ، أخبرتني الممرضة يومي أنها حين كانت محتجزة معك كنت تدافعين عنها بقوة وصلابة ، لدرجة أنك كنت ستضحين بحياتك من أجلها ذات مرة .........


    رفعت يدها للأعلى لتسكتني وتنطق هي : أتريدني أن أبقى مكتوفة اليدين وأنا أراهم يأخذونها ليذيقوها التعذيب الذي ذقته ؟؟ لو رأيت كيف كانت الآنسة يومي مرعوبة لتصرفت يا أبي كما تصرفت أنا ، حين اقتلعوا أظافري وسكبوا الحشرات علي شعرت بكل خلية في جسدي يصرخ ألماً وظلماً ، وكان علي منع حصول هذا للآنسة يومي ..
    صحت بغيظ : ولتمنعي ذلك جعلت من نفسك كبش فداء لها ، تظنين أنه وبتصرفك هذا لن تكوني أنانية ؟؟ أنت مخطأة يا جوليا فما فعلته هي الأنانية بعينها ، تخيلي لو أنهم قتلوك عوضاً عن يومي ، ألم تفكري فينا ؟؟ ماذا ستكون ردة فعل والدتك وجودي عند تأكيد خبر موتك ؟؟ وماذا سيحصل لروز وأصدقائك ؟؟ ألا تظنين أنك أنانية لأنك لم تفكري بهذه الطريقة ؟؟


    تمتمت بهدوء : أبي ما حصل قد حصل وانتهى الأمر ، التوبيخ لن يفيد ، لا أظن أنني سأمر بالموقف ذاته مجدداً ، لهذا أقفل الموضوع ..
    أكره الطريقة التي هي عليها الآن ، لا أعلم لماذا تتصنع القوة واللامبالاة ، لم تحاول يوماً إظهار خوفها أو حزنها ، وهذا الجانب منها لا يعجبني مطلقاً ..


    ولكن وكما ذكرت الحديث بهذا الشأن لم يعد يجدي نفعاً ، قلت بعدها : حسناً أخريني من شينا التي كنت تتحدثين عنها للتو ؟؟
    صمتت لبرهة قبل أن تجيب : أنت تعلم بشأن الحارس الذي تم قتله على يد ساي بتهمة الخيانة صحيح ؟؟
    - نعم لقد أخبرنا يوما بالأمر ولكن ما شأن هذا بــ.....
    بترت عبارتي حين بدأت أفهم الموضوع قليلاً : إذاً فشينا قريبة ذلك الحارس ..
    أومأت برأسها : نعم وبالتحديد أخته ، والحارس قد مات بسبب أنه أراد إنقاذنا ، لقد أطلق ساي النار عليه أمام عيناي وحين أدرك أنه سيموت حتماً روى لي عن أخته المريضة ، وأوصاني عليها ، وأنا قابلتها بالمصادفة في المشفى وقد اكتشتفت بأن لديها ثقباً في قلبها ويجب إجراء عملية جراحية لها ، حينها تكفلت بعلاجها بعد أن طلبت مساعدة جدتي .


    قلت بنبرة ممزوجة بالغضب : صحيح على ذكر جدتك ماذا تحاول أمي القيام به ؟؟ ما قصة الخطبة التي ذكرتها لتوك ؟؟
    زفرت جوليا بضيق : جدتي خططت لتزويجي من ياماتو دون الأخذ برأيي ، وقد اتفقت هي ووالد ياماتو على كل شيء دون علمنا ، وعندما أنهيا التخطيط وضعانا تحت الأمر الواقع ، وكلانا أُجبرنا على الموافقة والخضوع ..
    - اختيارها لم يكن سيئاً ، فياماتو شاب رائع ولكن قيامها بالتخطيط لحياتك دون علم أحد أو استشارتي هو ما يزعجني ، لقد بدأت تصرفاتها تغضبني ، إجمعي أغراضك اليوم فأنا سأعيدك إلى المنزل ، لا يجب عليك البقاء في منزلها أكثر ..


    أمالت برأسها قليلاً كما لو أن ما قلته لم يعجبها ، ثم قالت بهدوء : أبي أنا أتيت فقط لأنفس عن مشاعري لا تجعلني أندم على مجيئي إليك ..
    ضربت بقبضتي الطاولة المجاورة لي : أفهم من هذا أنك لا تنوين المجيء معي صحيح ؟؟ أهذا جزائي جراء محاولتي لمساعدتك ؟؟

    وضعت يدها على يدي وهمست برقة : أخبرتك سابقاً يا أبي أنني لن أسمح لجدتي بالعبث معي بسهولة ، موضوع الخطبة ستُلغى ولكن ليس الآن ، فأنا مضطرة لمجارتها في الوقت الحالي حتى تعود شينا ، لا تنسى أنها من ستدفع تكاليف العلاج من أجل شينا ، وإلى ذلك الحين سأجاريها في كل ما تقوم به ..

    رفعت حاجبي الأيسر بتعجب ، هذه الماكرة تستغل والدتي ، لم أتوقع أن جوليا تمتلك مثل هذا الجانب من شخصيتها ..
    بدى وكأنها فهمت ما يجول في خاطري ولهذا قالت بسرعة : أعلم أنك تفكر بأني فتاة استغلالية ، ولكن كان يجب علي فعل هذا لمساعدة شينا حتى أرد الدين للحارس الذي مات ..
    قلت بإبتسامة : لا مشكلة لدي إن كنت تستغلين ثروة جدتك أم لا ، سأكتفي بالمراقبة وحسب فمن الممتع رؤية أمي تُخدع بواسطة حفيدتها ، الآن أستطيع أن أقول بأنني لست قلقة عليك منها بعد الآن ، فهي مهما بلغت من مكر فأنا أدرك بأنك قادرة على التصرف مع أفعالها بحكمة ، ولكن ألم تشتاقي إلى منزلنا حقاً ؟؟ والدتك المسكينة يبدو عليها الحزن دائماً رغم أنها تخفي هذه المشاعر عن جودي حتى لا تُشعرها بالغيرة ..

    ضربت صدرها بثقة : لن يدوم هذا الحال طويلاً ، سأجمع شملكم مجدداً وسنعيش معاً مع جدتي في منزل واحد ، أخبر أمي أننا سنعود مع بعضنا قريباً ..
    - تبدين واثقة ، كيف ستحاولين الإصلاح بيننا ؟!
    - في الواقع لم أفكر في خطة حتى الآن ، ولكن أنا واثقة من أن الأمور ستحل قريباً ..
    - صحيح يا جوليا لقد سمعت أن والدة ياماتو قد توفيت ، كيف حاله الآن ؟؟
    - المسكين إنه حزين عليها كثيراً ، ولكن هل تعلم يا أبي أن ياماتو لم يكن يعلم بشأن والدته إلا بعد موتها بساعات ، كان يظن طيلة الوقت بأنها متوفاة منذ زمن ، وسوبارو هو من أخبره بأمر والدته ولكن بعد فوات الأوان ، والمفاجئ في الأمر أن سوبارو هو إبنها الثاني أي أنه هو وسوبارو أخوين ، من الممتع جداً أن يظهر لك أخ فجأة ، هل هناك إحتمال أن يظهر لي أخ أيضاً يا أبي ؟؟

    ضربتها على جبينها بخفة : أأنت مجنونة ؟؟ هذا مستحيل قطعاً ، ولكنها مصادفة غريبة حقاً ..
    رفعت معصمها الأيسر لتنظر لساعتها ثم وقفت بعدها قائلة : أعتقد أنني عطلتك كثيراً ، سأغادر الآن ، وداعاً أبي ..
    غادرت مكتبي وأنا أخطط للقيام بشيء يبهجها هي وأصدقائها ، فحتى روز لا تبدو بخير لسبب ما ، ولهذا يجب أن أغير من مزاجهم قليلاً ..


    ***

  18. #137
    ~ ياماتو ~

    دفنت وجهي في كفوفي ، لم أعد أعرف أيهما هو الصادق الآن ، رفعت بصري إلى السيد روكاوا الذي يجلس في الجهة المقابلة مني ، ثم همست بضعف : هل ما رويته لي كان الحقيقة ؟؟ أرجوك لا تحاول خداعي ..
    أجاب بهدوء : هذا ما أخبرتني به السيدة ميدوري ، ولا أظنها كانت تكذب علي ..
    - ولكن أبي أخبرني بقصة مختلفة تماماً هل تراه كان يكذب علي ليشوه من صورتها أمامي ؟؟

    تلعثم حينها السيد روكاوا وبدى على وجهه الإرتباك : حسناً في الواقع لقد ذكر لي سوبارو قبلاً أنه قد تم الكذب علي من قبل والدته لذا ربما أكون مخطئاً ، أظن أن سوبارو الوحيد الذي يعلم بالحقيقة ..
    رمقته بنظرة غاضبة ، للتو قال أنه واثق ، والآن يقول أن سوبارو هو من يعلم بالحقيقة ، أيعبث معي أم ماذا ؟؟


    القصة الذي رواه لي كان معاكساً للقصة الذي أخبرني به أبي ، حين سمعت عن ماضي أمي من أبي بدى وكأنها إنسانة سيئة ، وحين سمعتها من السيد روكاوا كان الشخص السيء هو أبي ..

    لقد قال بأنه وعلى الرغم من أن والدتي كانت مهتمة به إلا أنه كان يعبث معها وحسب ، ساندت أمي أبي في المحن العصيبة ولم تتركه لا في الرخاء ولا في الشدة ، ولكن أبي كان يكافئها بالإهانة والضرب ، وحين أنجبتني خطفني منها وحرمها من إبنها البكر ، وكلما أرادت زيارتي كان يأمر الحراس برميها خارجاً ، حينها لم يعد لأمي مكان تعيش فيه وبعدها ظهر والد سوبارو وقدم لها يد العون ، وتزوجها بعد أن انفصلت من أبي ، ولكن حتى بالرغم من إنجابها لسوبارو إلا أن قلبها كان معلقاً بي ، ولهذا بدأ حالها بالإنتكاس ، وأصبحت الأمراض تغزو جسدها حتى أضعفه ، وأصبحت تهلوس بي دائماً ، وعقلها لم يكن يفكر إلا في فلذة كبدها التي حرمت منه بسبب أنانية أبي ..


    هذا ما أخبرني به السيد روكاوا بإختصار ، وهذا ما تسبب في حيرتي أكثر ..
    - إن كان سوبارو من يعلم بالحقيقة فأنا أريد مقابلته الآن وحالاً ..

    نطقت بهذا ليرد علي : أنا أعتذر ولكن لا تستطيع مقابلته في الوقت الراهن ، هو لا يزال مهتاجاً بسبب موت والدته ..
    صحت بغضب بعد أن عجزت عن تمالك أعصابي : أنا لا أهتم ، أريد أن أعرف الحقيقة وحسب ، تعبت من كثرة التفكير ، لا أريد أن أبقى مشتتاً هكذا إلى الأبد ، سئمت من كوني لا أعرف أي شيء ، دعني أقابله الآن ولو رفضت سأجبرك على ذلك ..

    أكره فكرة تهديد الآخرين ولكن لم يكن أمامي خيار آخر ، نهض من مكانه وقال بحدة : إذاً رافقني إن أردت ، ولكني لست مسؤولاً عما سيحصل لك ..
    سار أمامي وهو يتحلطم بصوت عالي : شباب هذه الأيام لا يخجلون من تهديد من هم أكبر سناً منهم ، تباً لهذا الجيل الفاسد ..


    وصلنا إلى غرفة سوبارو ، وفتح لي السيد روكاوا قفل الباب ، وطأت قدمي أرض غرفته ، ولمحته جالساً على سريره ويداه معقودتان على صدره وهو يحرك قدمه بشكل مستمر ، ووجهه عبوس للغاية ..

    بمجرد أن لمحني حتى فز واقفاً من مكانه ، قالو هو يصك على أسنانه من شدة الغيظ : أنت !!! ماذا تفعل هنا أيها الوغد ؟؟
    أجبت بسخرية لاذعة : لست هنا للإطمئنان عليك لا تقلق ..
    ثم تابعت بجدية : أريد أن أسألك عن أمي ، كيف كانت ولماذا أخفى أبي وجودها ؟؟

    انقض علي فجأة وهو يزمجر : وكأنني سأجيب عليك أيها الغبي ..
    تشابكنا بالأيدي ، وكل منا يوجه ضرباته نحو الآخر ، ولكن لسبب غريب لم تكن ضرباته بتلك القوة ، ولم تكن ضرباتي كذلك ، في وقت قصير أصبت بالإنهاك ، ولم أعد قادراً على المتابعة ..

    لم أتناول شيئاً منذ أيام ، والسبب في بقائي حتى الآن هو الماء ، ولم يكن سوبارو أفضل حالاً مني ، فهو الآخر قد تعب وسقط أرضاً ، ولم يعد لديه القوة الكافية للنهوض ..
    كلانا أصبحنا مستلقين على الأرض بضعف ، ونلتقط أنفاسنا بصعوبة وصدرنا يعلو ويهبط بوضوح ..

    نطق وهو يلهث : لو لم يضعف جسدي لكنت قد قتلتك بيداي هاتان ..
    أصدرت صوت ضحكة ساخرة : وكأنك ستستطيع ذلك أيها الضعيف ، على أية حال أنا لست هنا لأتقاتل معك ، أريد أن تحكي لي عن أمي أرجوك ..
    أغمضت عيني وتابعت بهدوء : لقد أخبرني أبي بقصة والسيد روكاوا أخبرني بقصة مختلفة عن السابقة ، ولهذا أريد أن أسمع منك حتى أستطيع أن أحكم مَن مِن القصتين هي الحقيقية ..

    أطلق حينها سوبارو ضحكة هستيرية مرتفعة وغريبة ، نظرت إليه وأنا مقطب الجبين ، هل ألقيت طرفة على مسامعه أم ماذا ؟؟

    توقف فجأة عن الضحك ثم تحولت ملامحه إلى حادة وقال : ماذا تريدني أن أقول أيها المدلل ؟؟ أتريدني أن أخبرك بمدى فظاعة والدتنا ؟؟ أم أحكي لك عن قصتها مع والدك حين خدعته وتظاهرت أمامه بأنها المرأة التي يُعتمد عليها وعاشت مع جديك من أجل أن تبحث عن منزل تعيش فيه بعد أن فقدت منزلها وكانت تصرف النقود الذي يُفترض أن تكون لجديك على نفسها ، حتى زواجها من والدك لم يكن حباً له أو شيء من هذا القبيل بل كان فقط من أجل مصلحتها ، أتريد سماع المزيد أيضاً أم أن هذا كافٍ ؟؟


    لم أجب على سؤاله ليتابع مباشرةً : إذاً لم تكتفي بعد ، إليك المزيد إن أردت ، لقد علم والدك بكل ما قامت به بطريقة ما ولهذا جن جنونه ، ولكن الغريب أن والدك لم يفعل لها شيئاً وربما كان السبب هو أنها كانت حاملاً بك ، غاب والدك عن المنزل منذ تلك الليلة واستغلت أمي غيابه وبدأت البحث عن رجل آخر حتى لا تكون مشردة بعد أن تضعك ، وشاء القدر أن تقابل أبي ، بدأت بإختلاق الأكاذيب حتى يتعاطف معها وكان لها ما أرادت ، أخبرها أبي بأنه مستعد للزواج منها بعد إنفصالها عن والدك ، حينها خططت والدتك بالهرب من المشفى مباشرةً بعد إنجابك فهي لم تمتلك الشجاعة لمقابلة والدك بعد أن علم بالحقيقة ، ولكن رغم أنانيتها وبشاعة أفعالها إلا أنها وكأي أم في هذا االعالم أرادت أن تحمل ضناها بين يديها وتداعبه ، صارحت أبي عن رغبتها برؤيتك ولم يمانع أبي مطلقاً ، فهو كان رجلاً متفهماً ، ولكن والدك منعها من أخذك وفي لحظة تهور أرادت قتلك ، ولكنها لم تُفلح وكُشف أمرها وحرمها والدك من رؤيتك ، منذ ذلك اليوم وهي تهلوس بإسمك كل يوم وكل لحظة وأصبحت أنت هاجسها الوحيد ، بعد أن وضعتني زاد حالتها سوءً ، وأصبحت يوماً بعد يوم تصاب بالجنون أكثر من قبل ..

  19. #138
    ثم تابع بإنفعال : بسببك أنت ووالدك أصيبت أمي بالجنون ، ولم تكن تكترث بأمري ، رغم أني إبنها أيضاً إلا أنها لم تعرني أي اهتمام ، كلما رأتني كانت تقتلني بكلماتها القاسية وأحياناً لم تكن الكلمات وحدها تشفي غليلها فتبدأ بضربي بسبب أو بدون سبب ، أبي لم يكن يستطيع فعل شيء سوى مواساتي ، كان يضع لها آلاف الأعذار ، كان يظن أنها وصلت إلى ما هي عليه الآن بسبب زوجها السابق والظالم ، حين اقترب أجل أبي صارحته أمي بكل شيء فعلته وكيف أنها ، لكن أبي لم يكن يستطيع الغضب منها لأنها ببساطة كان ذو قلب نقي ، بل بقي يوصيني بالإعتناء بها جيدا رغم كل ما فعلته ..بدأ صوته بالإرتعاش وهو يكمل ولكن بنبرة أهدأ من السابق : لقد علمت بكل هذا حين كنت أختلس النظر في ذلك الوقت عليهما ، ورغم أنني سمعت بكل شيء إلا أنني لم أستطع كرهها أنا الآخر ، ولازلت أرغب في أن تعترف بي كإبن لها ، عندما وصلت المرحلة الإعدادية قررت مغادرة المنزل لربما تشتاق إلي كما تشتاق إليك ولكن لا ، هي حتى لا تسأل عني ، وإذا زرتها صاحت في وجهي وتمنت لو أنني كنت أنت ، كانت كراهيتي لك تزداد أكثر فأكثر كلما نادتك في نومها ، أو تخيلتني مكانك ، كرهتك قبل أن أراك أو أقابلك ، أعلم أنك سعيد لأن أمي أحبتك أكثر مني ، هيا تستطيع السخرية مني إن شئت ، أعلم أنك تنتظر الفرصة لذلك ..


    سقطت مني دمعة يتيمة ساخنة ، ثم همست بألم : ولماذا أسخر منك ؟!
    صاح بغضب : لا تمثل دور الرجل النبيل ، أعلم أنك تضحك علي في داخلك الآن ، رغم أنني علمت بكل هذه الأمور الفظيعة التي قامت أمي به ورغم أنها لم تحبني يوماً إلا أنني لازلت أحبها وتمنيت لو أنها أحبتني ..
    -
    أحمق لماذا أضحك عليك وأنا لم أستطع كرهها مثلك ؟؟ رغم معرفتي الآن بحقيقتها إلا أنني في قرارة نفسي لازلت أحاول تكذيب الأمر ، ولازالت لدي الرغبة في مقابلتها رغم أن الأمر أصبح مستحيلاً ، إن كان هناك من يجب أن يشعر بالغيرة من الآخر فسيكون أنا ، أنت محظوظ أكثر مني ، لقد كانت بجوارك دائماً واستطعت سماع صوتها والتحدث إليها .......


    قاطعني بغضب : ما الفائدة من هذا إذا لم تكن تعرني أي إهتمام أو حب ؟؟ هي حتى لا تطيق النظر إلى وجهي ..أجبت بنبرة مقاربة لنبرته : وما الفائدة من أن تحبك وأنت لم تستطع مقابلتها ؟؟؟ أأنت غبي أم ماذا ؟؟ ماذا سأستفيد إن كانت تحبني وأنا لم أرها إلا لدقائق فقط والأدهى أنها فارقت الحياة أيضاً ..



    لم أسمع تعليقاً منه بشأن ما قلته ، أدرت رأسي بإتجاهه قليلاً لأجده يضع كلتا معصميه على وجهه ويغطي بهما عينيه ، حين أطلت النظر إليه اكتشفت أنه كان يبكي ويحاول جاهداً إخفاء هذا ..
    لانت ملامحي حينها ، رؤيته هكذا ستضعفني أيضاً ، نطقت بصوت مرتعش : سوبارو توقف عن البكاء ، سأبكي إن استمريت أكثر ..



    .
    .

    ~
    روكاوا ~

    بدأت دموع ياماتو تنساب بضعف على وجنتيه وهو يحاول مواساة سوبارو الذي يبكي لأول مرة على موت ميدوري ..
    كنت واقفاً في مكاني بسكون منذ مدة ، حتى حين بدآ الشجار لم أحاول أن أتدخل بينهما ، ولكنني لم أتوقع أن أسمع شيئاً كهذا عن ميدوري ..

    الصدمة ألجمتني بالكامل ، هذان الأخوان عانيا بسبب ميدوري كثيراً ، وليس هما وحسب بل كلا والديهما أيضاً ..
    نظرت إليهما بشفقة وحزن ، رؤيتهما يبكيان وهم مستلقيان على الأرض يصف كمية المعاناة الذي عانياها كلاهما ..


    قررت مغادرة الغرفة وتركهما وحيدين ، ولكن هذه المرة لم أقفل باب الغرفة ، أظن أنه لم يعد هناك حاجة لحبس سوبارو ..
    نزلت إلى الأسفل وألقيت بجسدي على الأريكة بتعب ، لا أصدق أن ميدوري كانت تكذب علي ، ولا أستطيع أن أتخيل أن إمرأة مثلها قد تقوم بكل هذه الأمور السيئة ، من خلال ما سمعته أستطيع أن أقول أن ميدوري أنانية للغاية ..

    هي دائماً تتصرف بطريقة سيئة مع من حولها ولكنني كنت أعذرها بحجة أنها مريضة نفسياً ، ولكن يبدو أن الأمر لم يكن كذلك ..
    الآن علمت لماذا كان والد سوبارو حزيناً قبل موته بأيام ، آآخ منك يا ميدوري كم أنت قاسية ..

    لقد خُدعت بمظهرها الملائكي كما قال السيد كودو تماماً ، الآن أشعر بأنها تستحق كل ما أصابها من أمراض ، لقد كانت تستحق هذا وأكثر ..
    تلك المرأة الغبية كانت تعامل سوبارو كجرثومة بل وأسوء ، لم تُشعره يوماً بالحنان ، كنت ألاحظ حزن سوبارو حين كان صغيراً ..

    في البداية لم أكن أعرف كيف امحي لمحة الحزن عن وجه ذلك الطفل ، كانت طباعه تتبدل في كل مرة ، في البداية كان مهذباً ولطيفاً والكل يشهد على أخلاقه ، ولكن بعد مدة أصبح مشاكساً ومتمرداً ، وكان حديث الجميع ، والآن أستطيع القول بأنه قد فعل كل ذلك من أجل لفت أنظار ميدوري ..
    حتى الضمادة التي على وجهه بت أعرف سببها ، أتذكر أول مرة غطى فيها وجهه كان آن ذاك في التاسعة من عمره ، بدى وكأنه يكره النظر إلى نفسه لذا فعل ما فعل ، كانت لكلمات ميدوري الجارحة أثر كبير في نفسه ..




  20. #139
    بالمصادفة اكشتفت موهبة سوبارو في الغناء ، كان يمتلك صوتاً جميلاً إلى جانب مظهره الحسن ، اقترحت على والده أن نعرض موهبته لأحد أقربائي الذي يمتلك شركة لدعم الموهوبين ، وافق والده ثم تحدثنا إلى سوبارو الذي رفض الفكرة رفضاً قاطعاً ، ولكن لسبب غريب أتاني بعد ذلك وافق لسبب مجهول وربما كانت ميدوري السبب ايضا ، إذ أنه اراد منها أن تفخر به ..


    من هنا بدأت مسيرته الفنية كمغني ، ولكنه رفض فكرة أن يعرفه الآخرون ، لذا فعندما يذهب لتسجيل الأغاني يضطر إلى نزع الضمادة عنه ثم يعود ليخفي وجهه بعد أن يفرغ واشتهر بإسم ورابوس والذي هو انعكاس لإسمه الحقيقي ، وفضل البقاء مخفياً عن أعين المعجبين والصحفيين ..
    بعد موت نانا اعتزل الغناء ، و قبل فترة عاد مجدداً بسبب حاجته إلى المال ولكن لم يبقى طويلاً ، فقد قرر الإعتزال بشكل نهائي ولا أظن أن هناك ماقد سيغير من رأيه ..

    نهاية الفصل ..


  21. #140
    46



    [/ALIGN]
    [/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]





    25_02_16145640853603472


    في صباح يوم الأحد ، وفي الساعة السابعة بالتحديد ..




    أمام منزل سوبارو كانت سيارة الليموزين السوداء على مقربة منه ، وأمام الباب كان مات وجون يجران سوبارو إلى داخل السيارة وعلى بعد مسافة تقف جوليا التي شدت على معطفها الرمادي لتدفئ جسدها وأدخلت يداها في جيب المعطف وهي تقول بملل : سوبارو كف عن المقاومة واصعد إلى السيارة بسرعة أكاد أتجمد من البرد ..




    إلتفت إليها بغضب وهو لا يزال يقاوم الرجلين : أنا لا أريد الذهاب معك أيتها الغبية ، أطلبي منهما أن يتركاني ..



    حركت كتفيها ببرود : أبي من طلب مني إحضارك ولو كان الأمر بيدي ما كنت لأتعب نفسي وأتعبهما معي ..




    في اللحظة التي أرخى فيها سوبارو دفاعه قليلاً استطاع الإثنان إدخاله السيارة بسرعة ثم صعدا بسرعة لمنعه من الخروج ، وأخيراً صعدت جوليا وانطلقا إلى المكان الذي اتفق والدها على لقائهم هناك ، وسوبارو لم يكف عن التذمر طوال الطريق ..





    اما في إحدى المنتزهات القريبة والتي كانت شبه خالية بسبب برودة الأجواء كان روك يقف هناك مع عائلته وروز منتظرين قدوم البقية ..



    تحدث ياماتو الذي أُجبر على القدوم بسيارة روك : ألن تخبرنا عن سبب إحضارك لنا هنا ؟؟



    أظهر روك إبتسامة جانبية بينما قالت كينور : إنتظر قليلاً يا ياماتو ، سيخبركم زوجي بكل شيء بعد إكتمال العدد ..



    لم يستطع أن يجادلها ولهذا إلتزم الصمت ، بينما قالت روز : حتى أنا لازلت أجهل سبب وجودنا هنا ، لست الوحيد الذي لا يعلم بما يحصل يا ياماتو ..



    بعد دقائق سمعوا صوتاً آتي من خلفهم ، حين التفتوا كانت جوليا مقبلة إليهم ومن خلفها سوبارو الذي كان يتم جره من قبل مات وجون مرة أخرى ..





    انتابه الإرتباك حين رأى سوبارو ، آخر مرة رآه فيها كان قبل أسبوع حين تحدثا عن والدتهما وانهارا بالبكاء معاً لوقت طويل ..



    حين تقابلت نظراتهما رسم على وجهه إبتسامة عفوية ولكن سوبارو أشاح بوجهه بسرعة مما جعله يشعر بالغيظ من حركته الطفولية ..



    عندما وصلوا إليهم قالت جوليا : أعتذر عن تأخري ولكن الطفل الذي خلفي هو من أخرنا ..



    رمقها بنظرة غاضبة : من تنعتيه بالطفل أيتها البلهاء ، حالما يتركاني هذان الأحمقان سألقنك درساً لن تنسيه ، منذ أن حصلت على هذين الحارسين بدأت تتصرفين بغرور..





    إغتاظت جوليا من كلامه فالتفتت إليه وداست قدمه بقوة جعلته يصرخ من الألم ، ثم نطقت ببرود : إن كنت مغرورة كما تقول فقد اكتسبت هذه الصفة منك سيد مستفز ..



    وضع روك يده على كتف إبنته وقال موبخاً : جوليا كفي عن هذا واطلبي من حارسيك ترك سوبارو ..




    إستجابت جوليا لطلب والدها وسط نظرات سوبارو المنتصرة ، قال سوبارو بعد أن تم إخلاء سبيله : إذاً لماذا نحن هنا في مثل هذا الوقت ؟؟



    أجابه روك : قلت لننتظر حتى يكتمل عددنا ..



    قطبت جودي حاجبيها بإستفسار : ومن تبقى أيضاً ؟! ظننت أننا كنا ننتظر جوليا وسوبارو فقط ..



    - لقد قمت بدعوة السيد ....





    لم يكد ينهي عبارته إلا وقد لمحوا السيد كازوما قادماً بإتجاههم ممسكاً بكلتا يديه كيم وكين ..



    قال بإبتسامة حينها : لقد وصل ..



    ركضت جوليا بإتجاههم مسرعة حتى تستقبل الطفلين ، فاندفع التوأمان في حضنها وهي قامت بإحتواءهم بكل حنان ..



    تحدث كازوما : لا شك بأنك تحبين الأطفال كثيراً ..



    رفعت رأسها قائلة بإبتسامة هادئة : ومن لا يحبهم ؟؟




    اقترب البقية منهم وقالت كينور ضاحكة : جوليا تعشق الأطفال حتى الثمالة ، ولهذا هي تحتفظ بالحلوى في حقيبتها دائماً حتى توزعه لكل طفل تقابله ..



    تذكرت جوليا أمر الحلوى فأخرجت من جيب معطفها قطعتين من الحلوى وأعطتها لهم ، ثم وقفت بعد أن أمسكت بيديهما : بما أنك قد دعوت السيد كازوما إلى هنا فالأمر مهم بلا شك ..





    ضيق سوبارو فتحة عينه بشك : هل الأمر يتعلق بساي ؟؟



    سرت رعشة في جسد كل من جوليا وروز وياماتو حين تم ذكر إسم ساي ، بينما تحدث روك نافياً بسرعة : لا لا الأمر لا يتعلق به مطلقاً ، لا داعي للقلق ..



    تنفس الجميع الصعداء بينما أكمل روك بإبتسامة عريضة : في الواقع لقد جمعتكم جميعاً لنمرح قليلاً مع بعض ، ما رأيكم ؟؟



    نظر كل من سوبارو وجوليا إليه بإستياء ، بينما تحدث ياماتو بتعجب : ولماذا ؟؟




    لم يُرد روك تذكيرهم بالأمور السيئة التي مروا بها حتى الآن ، ولهذا أجاب ببساطة : وهل يجب أن يوجد سبب لنستمتع ؟؟



    ابتسم ياماتو بهدوء دون أن يعلق ، بينما استدار سوبارو قائلاً ببرود : أنا سأغادر ، استمتعوا لوحدكم ..



    تحدثت جوليا بطريقة استفزازية : يبدو أنك تحب أن تُعامل كالحيوانات..



    أدار رأسه ناحيتها وهو يرمقها بنظرات نارية : ماذا تعنين بكلامك ؟؟



    حركت كتفيها للأعلى : لست مجبرة على الشرح ..





    لم تستطع أن تسكت كينور عن تصرفات إبنتها أكثر فصاحت بغضب : جوليا ألم يمنعك والدك للتو من التصرف بهذا الشكل المستفز ؟؟ يبدو أن سوبارو قد أصاب حين قال أنك بدأت تتصرفين بغرور ..



    ذعر الصغيران من صراخ كينور فالتصقوا بجوليا وهو ينظران إلى كينور بعيون خائفة ..



    انتبهت كينور إليهما فقالت معتذرة : أوه أعتذر إن كنت قد أخفتكما بصراخي ..



    ثم عاودت النظر إلى جوليا وقالت بنبرة آمرة : إعتذري إلى سوبارو حالاً ..




    شعر ياماتو بأن عليه التدخل حالاً ، ولهذا قال محاولاً تهدئة والدة جوليا : سيدة كينور أرجوك لا تغضبي على جوليا ، فسوبارو هو المخطئ هنا وأي شخص يتعامل معه سيغضب بلا شك ، ولهذا إن كان يجب على أحدهم الإعتذار فهو سوبارو لا إبنتك ..



    - لا تحاول أن تدافع عنها يا ياماتو ، لا أريد لإبنتي أن تفسد ، أظن أن جدتها قد دللتها كثيراً ولهذا أصبحت بهذا الشكل ..






    لتمنع جوليا تفاقم المشكلة ، انحنت أمام سوبارو وقالت : أعترف أنني مخطئة وأرجو أن تسامحني يا سوبارو ..








الصفحة رقم 7 من 9 البدايةالبداية ... 56789 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter