مشاهدة النتائج 1 الى 5 من 5

المواضيع: أخطأت الأم

  1. #1

    أخطأت الأم

    أخطأت الأم



    فتاة في شبابها، تنظر إلى أمها نظرة غاضبة، وتعاتبها على خطأ ارتكبته في حق يتيمة:
    لمَ ترفعين صوتك عليها ألأنها ضعيفة؟ فالله أقوى منك!
    أم لأنها وحيدة؟ فبالله هي وأنتِ بمفردك!
    هل كنتِ ستفعلين هذا بها لو كان أبواها أمامك؟
    الله يراكِ، وهو لا يرضى بالظلم، ألا تخشين بطشه؟


    رأيت الدموع تنهمل من عيني تلك الأم، لم تجب ابنتها إلا بالصمت.

    أخطأت الأم، ونالت جزاءها، وقضى الله بالحق لليتيمة.


    عشرون سنة انقضت
    وها هي الفتاة الصغيرة قد أصبحت أمًا.
    وإذا بي أرى ما رأيته قبل سنين يتكرر.
    ها هي ابنتها تنتفض غضبًا عليها، فتتحدر دموع الأم على خدها.
    والعجيب أن الأم كانت مخطئة هذه المرة أيضًا.


    في كلتا القصتين (أخطأت الأم)


    لكن بماذا أخطأت الفتاة؟


    (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) سورة الإسراء، الآيتان (23-24)


    عندما نقرأ هاتين الآيتين، سندرك أيضًا أن الفتاة أخطأت، وأساءت إلى أمها، فرأت الفتاة هذه الإساءة ترتد عليها من ابنتها.


    بحكمة الله وإرادته، تزوجت الفتاة، وأنجبت ابنة، وبحكمة الله وإرادته، أخطأت هي أيضًا، فزجرتها ابنتها.


    يستحق المخطئ العقوبة، لكن في هذه الحالة، يجب علينا أن نتصرف بشكل مختلف، مع الأم والأب على وجه الخصوص، فقد خصهما الله بالذكر في كتابه وأمر بالإحسان إليهما، حتى وإن كانا على غير دين الله، وحتى لو جاهدا الابن على أن يشرك بالله
    (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة لقمان، الآية (15)



    ما الذي كان يجدر بالفتاة فعله إذن؟


    الإجابة على هذا السؤال، في هذه الآيات من قصة إبراهيم -عليه السلام- مع أبيه آزر
    (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَن عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48))سورة مريم، الآيات (41-48).

    فلنتأمل هذا الأدب الجم في حديث خليل الله مع أبيه، والأسلوب اللطيف الذي اتبعه معه، والكلمات العذبة التي استخدمها عليه السلام (يا أبتِ... يا أبتِ... يا أبتِ... سلامٌ عليك سأستغفر لك ربي).


    فكان جزاء إبراهيم عظيمًا وكرمه الله، يقول الله في الآيت التالية:

    (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50))
    سورة مريم، الآيات (49-50).


    رزقه الله بإسحاق، وبشره بأن يرى حفيده من بعده، وجعلهما نبيين، رغم كبر سن إبراهيم عليه السلام، ورغم أن زوجته كانت عقيمًا.


    اللهم ارحم والدينا ووالدي المسلمين وارزقنا بر الوالدين وأصلح لنا ذرياتنا.




    عاصرت قصة الفتاة والأم، ورأيت دموعهما، فأحببت أن أشاطركم إياها لعلنا نتعظ وندرك معنى الإحسان إلى الوالدين والبر بهما.


    اخر تعديل كان بواسطة » عذب الخيال في يوم » 29-12-2016 عند الساعة » 10:05
    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم


  2. ...

  3. #2
    attachment
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اهلا بك عذب الخيال

    موضوعك جميل و رائع و يحمل عبرة

    الام هي من وصّى بها رسول الله صل الله عليه وسلم فقال أمك ثم أمك ثم أمك فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) " متفق عليه.

    والبر كما يقول بعض العلماء ان لا يشعر والديك بشي ضجر منك. يعني لا تظهر لهم تضجرك من طلباتهم فهو ينقص عليهما فرحتهما و سعادتهما وكما قال تعالى: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما } (الإسراء:233).فجاء الأمر بالقول الكريم، والنهي عن التأفّف والتضجّر.

    فـ نسئل الله ان نكون من البارين بـ والدينا يا رب العالمين.

    جزاك الله خير اخي و جعله في ميزان حسناتك يارب
    اخر تعديل كان بواسطة » تاج الزعامة في يوم » 04-01-2017 عند الساعة » 16:54

    attachment
    ربي يسعدكم إدارة التون على التوقيع الحلو embarrassed





    شكراً للخرندعية، الهولمزية، الجميلة، الزعيمة دارك شادو انها عاقبتني بصفتي (مفيش مني) من 2017 الى الآن 2020biggrin


  4. #3
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة تاج الزعامة مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اهلا بك عذب الخيال

    موضوعك جميل و رائع و يحمل عبرة

    الام هي من وصّى بها رسول الله صل الله عليه وسلم فقال أمك ثم أمك ثم أمك فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) " متفق عليه.

    والبر كما يقول بعض العلماء ان لا يشعر والديك بشي ضجر منك. يعني لا تظهر لهم تضجرك من طلباتهم فهو ينقص عليهما فرحتهما و سعادتهما وكما قال تعالى: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما } (الإسراء:233).فجاء الأمر بالقول الكريم، والنهي عن التأفّف والتضجّر.

    فـ نسئل الله ان نكون من البارين بـ والدينا يا رب العالمين.

    جزاك الله خير اخي و جعله في ميزان حسناتك يارب
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أشكرك أخي الغالي على مرورك العبق
    صدقت، فحق الأم أعظم، وما تكبدته من أجل ابنائها لن يتمكنوا من رده ولو قضوا في سبيل ذلك أعمارهم.

    دمت بخير أخي الكريم وتقبل تحيتي وامتناني

  5. #4
    العفوbiggrin

    كلامك صحيح فالام لها مكانه عظيمة

    امين وياك يارب

  6. #5
    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    جزاك الله ألف خير على الموضوع الراقي أخي ^^
    بالطبع لا يجب أن نسيء الى الوالدين حتى لو أخطؤوا فبر الوالدين يعتبر سببا من أسباب دخول الجنة -رزقنيها الله و اياكم-
    بل يجب أن نرحمهما و ندعوا لهما بالخير و نستغفر لهما ان أخطؤوا
    لقوله عزّ و جلّ ((وَ قُلْ رَّبِي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً))
    رزقنا الله و اياكم برّ الوالدين و أدخلنا جنات الفردوس الأعلى ^^
    موفق أخي gooood

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter