بسم الله الرحمن الرحيم،
وتظلُّ بغداد كُليّةً من كلّيات العلم الشرعي التي تخرّج منها الأئمة الحفّاظ الثقات على أيادي شيوخهم،
واليوم نحنُ بصدد التعرّف على أحد هؤلاء ، لعلّي لم أبحث جيّداً بشأنه، ولعلّي لم أذكر إلا القليلَ عنه،
ولعلّي ولعلّي..
همّي اليوم فقط هو أن يعرفَ -من لم يعرف- ابنَ أبي الدّنيا ، لمحة بسيطة عنه،
وعمّا جمعه من آثار تلامس القلب والرّوح،
واقتباسات من هنا وهناك لاطلاعِ على كنوزِهِ العظيمة.
اسم المصنف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا.
تاريخ الوفاة:281
ترجمة المصنف: ابن أبي الدُّنيا (وقد طغى لقبه على اسمه حتى اشتهر به)
(208 - 281هـ، 823 - 894م).
الحافظ، المحدث، صاحب التصانيف المشهورة المفيدة، كان مؤدب أولاد الخلفاء.
وكان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام وما يلائم طبائع الناس، إن شاء أضحك جليسه، وإن شاء أبكاه.
وَثَّقَهُ أبو حاتم وغيره.
صنّف الكثير حتى بلغت مصنفاته 164 مصنفاً منها:
العظمة؛ الصمت؛ اليقين؛ ذم الدنيǺ الشكر؛ الفرج بعد الشدة وغيرها. مولده ووفاته ببغداد.
-
وأقدم شيخ له سعيد بن سليمان سعدويه الواسطي .
وسمع من : علي بن الجعد ، وخالد بن خداش ، وعبد الله بن خيران ، صاحب المسعودي ، وطبقتهم .
وقد جمع شيخنا أبو الحجاج الحافظ أسماء شيوخه على المعجم ، وهم خلق كثير ، فمنهم :
ويروي عن خلق كثير لا يعرفون ، وعن طائفة من المتأخرين ، كيحيى بن أبي طالب ، وأبي قلابة الرقاشي ، وأبي حاتم الرازي ،أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وأحمد بن جناب ، وأحمد بن حاتم الطويل ، وأحمد ابن عبدة الضبي ، وأحمد بن عمران الأخنسي .
وأحمد بن عيسى المصري ، وأحمد بن محمد بن أيوب ، وأحمد بن محمد البرتي وأحمد بن منيع ، وأحمد بن زياد سبلان ،
وإبراهيم بن سعيد الجوهري ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ، وإبراهيم بن أورمة ، وهو أصغر منه ،
وإسحاق بن أبي إسرائيل وغيرهم الكثير.
ومحمد بن إسماعيل الترمذي ، وعباس الدوري ، لأنه كان قليل الرحلة ، فيتعذر عليه رواية الشيء ، فيكتبه نازلا وكيف اتفق .
وتصانيفه كثيرة جدا ، فيها مخبآت وعجائب .
حدث عنه:
وقد روى عنه ابن ماجه في " تفسيره " .الحارث بن أبي أسامة ، أحد شيوخه ، وابن أبي حاتم ، وأحمد بن محمد اللنباني وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، والحسين بن صفوان البرذعي .
وأحمد بن خزيمة ، وأبو جعفر عبد الله بن برية الهاشمي ، وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، وعيسى بن محمد الطوماري ، وأبو علي أحمد بن محمد الصحاف ، وأبو العباس بن عقدة ، وأبو سهل بن زياد ، وأحمد بن مروان الدينوري ، وعثمان بن محمد الذهبي .
وقال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي ، وقال أبي : هو صدوق .
وقال الخطيب : كان يؤدب غير واحد من أولاد الخلفاء .
وقال غيره : كان ابن أبي الدنيا إذا جالس أحدا ، إن شاء أضحكه ، وإن شاء أبكاه في آن واحد ، لتوسعه في العلم والأخبار . .
قال أحمد بن كامل : كان ابن أبي الدنيا مؤدب المعتضد .
قال أبو بكر بن شاذان البزاز :
حدثنا أبو ذر القاسم بن داود ، حدثني ابن أبي الدنيا ، قال:
دخل المكتفي على الموفق ولوحه بيده ، فقال : مالك لوحك بيدك ؟
قال : مات غلامي واستراح من الكتاب .
قال : ليس هذا من كلامك ، كان الرشيد أمر أن تعرض عليه ألواح أولاده فعرضت [ ص: 401 ] عليه ،
فقال لابنه : ما لغلامك ليس لوحك معه ؟
قال : مات واستراح من الكتاب . قال : وكأن الموت أسهل عليك من الكتاب ؟ قال : نعم .
قال : فدع الكتاب .
قال : ثم جئته ، فقال : كيف محبتك لمؤدبك ؟
قلت : كيف لا أحبه ، وهو أول من فتق لساني بذكر الله ، وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك ، وإذا شئت أبكاك .
قال : يا راشد : أحضر هذا .
فأحضرني ، فابتدأت في أخبار الخلفاء ومواعظهم ، فبكى بكاء شديدا . . . . ثم ابتدأت ،
فذكرت نوادر الأعراب ، فضحك ضحكا كثيرا ، ثم قال لي : شهرتني شهرتني .
-
وقع لي من تصانيف ابن أبي الدنيا :
" القناعة " ، " قصر الأمل " ، " مجابي الدعوة " ، " التوكل " ، " الوجل " ، " ذم الملاهي " ، " الصمت " ، " الفرج بعد الشدة " ،
" قرى الضيف " ، " من عاش بعد الموت " ، " المحتضرين " ، " المدارة " بفوت ، " محاسبة النفس " ، " ذم المسكر " ، " اليقين " ،
" التوبة " ، " الشكر " ، " الموت " ، " القبور " ، " العزلة " ، وأشياء .
/




اضافة رد مع اقتباس










المفضلات