خطوات للتربية للطفل
يعني إنسان أحياناً يسمع قصة فيشعر بنفسه صغير.. حدثني أخ طبيب عنده ابن عنده مشكلة في قلبه يحتاج إلى عملية جراحية طفل صغير.. يعني خلل في قلبه.. والعملة تُلكّف 250 ألف وأهل الخير كُثُر فأخبر الطبيب أنَّ هذا الإنسان عمليته مُغطاة من أحد المُحسنين، فالطبيب فرح، ولما أبلغَ هذا الإنسان رفض أن يأخذ هذا المبلغ، هذا الإنسان ماذا يعمل ؟ عنده ورشة أحذية في الجبل، قال له يوجد لدي شيء أبيعه أنا أبيع هذه الورشة وأعود صانعاً في صُنع الأحذية ودع هذا المبلغ لمن لا يجد ما يبيعُهُ، يقول لي الطبيب: لم أجد إنسان عنده شهامة وعنده عِفّة... أنتَ فقير !! قال له يوجد لدي شيء أبيعه أنا أبيع هذه الورشة وأعود صانعاً في صُنع الأحذية ودع هذا المبلغ لمن لا يجد ما يبيعُهُ.. ورفض أن يأخذه، وباع الورشة وعاد صانعاً، وعالج ابنه.
والقصة الثانية سمعتها اليوم: آذن فقير جداً محروم وَرِثَ أرض في أحد أحياء دمشق المتطرفة، ورجل مُحسن أحب أن يُنشئ مسجد هناك فكلّف مُهندس من إخواننا بأن يبحث له عن أرض مناسبة فوجد الأرض المناسبة هي التي ورِثَها الآذن منذ فترة فساومه على شرائِها وكان الثمن 3.5 مليون وكتب الشيك، فلما عَلِم صاحب الأرض أنها من أجل المسجد مزّق الشيك وقال: أنا أولى أن أُقدمها لله عزّ وجل يقول هذا الرجل الميسور صاحب مئات الملايين: في حياتي لم أشعر أنني صغير كهذه اللحظة أمام هذا الإنسان.
الإنسان يكبر في عمل، ويصغُر في عمل، يكبر حتى تجد أنه لا نهاية لِكِبَرِه، هذا القلب يكبُر ويكبُر حتى يتضاءل أمامُهُ كُلُ كبير، ويصغُرُ ويصغُر حتى يتعاظم عليه كُلُ حقير، هناك إنسان دنيء، وهناك إنسان كبير، مالك لا يجعلك كبير ولكن أخلاقك هي التي تجعلك كبير، إنسان في أمسّ الحاجة لهذا المبلغ قدّمه لوجه الله عزّ وجل والآن المسجد أُنشئ وبلغت تكلفته عشرات الملايين وصاحب أرض هذا المسجد إنسان فقير، والذي رفض أن يأخذ مبلغ 250 ألف قال له أنا لدي شيء أبيعه أعط هذا المبلغ لمن لا يجد ما يبيعهُ.
(( إِذا سألتَ فاسألِ الله، وإِذا استعنت فاستَعِنْ بالله وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ))
وروى أبو داوود والحاكم عن عمر بن عبد العاص رضي الله عنهما قال:
((قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ' مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أَبناءُ سبع، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشْر، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع))
(رواه أبو داود)
لاحظ الأب إذا جاء إلى المنزل مساء يسأل زوجته الأولاد تناولوا الطعام.... تجيبه بأن تناولوه، أدّوا واجباتهم المدرسيّة.. تجيبه بنعم.... أمّا هل أقاموا الصلاة ؟! قلّما يسأل عن هذا السؤال.
أمّا النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل بيته يسأل: الأولاد هل صلّوا العشاء.. الصغار.. هذا هو الحِرص، سيدنا عمر طُعِن وهو إمام أُغمي عليه ونزف منه الدم وعندما أفاق قال: هل صلّى المسلمون الفجر ؟ لذلك:
(( مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أَبناءُ سبع، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشْر، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع ))
أقول لكم حقيقة ثمنها مدفوع ثمناً باهظاً: ( " لا تقدر أن تُربّي ولدك في سن الـ 15 "، إن لم تبدأ تربيته في سن الخامسة لن تستطيع السيطرة عليه بعد ذلك، لا تغفو وتصحو بعد فوات الأوان، لا تُهملهُ وهو صغير فيكتسب عادات سيئة ويتعلّم كلمات بذيئة، بعد ذلك تتألم أشد الألم... إخواننا الشباب الذين عندهم أولاد صِغار: يجب أن تعتني به منذ سِن الخامسة لكي يتشرّب الدين، يتشرّب حُب الله ورسوله، يتشرّب المسجد، يتشرّب الكلام الطيب.. العِفة..
قد يقول أحدكم أمر تكليفي ؟، لا.. هذا أمر تأديبي، يوجد شيء في الفقه اسمه أمر تأديبي، الطفل إذا بلغ مُكلّف بالصلاة تكليف شرعي، لكن الطفل مستحيل فجأةً أن يُصلي، لا بُدَّ من أن تؤدبّهُ على الصلاة في سِن مبكرة، في السابعة هناك أمر وفي العاشرة هناك ضرب.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جَاءَ غلامٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الحج فمشى معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ يا غلام زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى ووجّهكَ في الخير وكفاك الهم " انظروا لعظمة رسول الله كبير.. صغير.. طفل صغير.." جاء غلام قال له إني أُريد الحج فدعا له قَالَ يا غلام زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى ووجّهكَ في الخير وكفاك الهم، قال فلّما رجع الغلام على النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا غُلام قَبِلَ الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك " )
- دعاء-اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وللمسلمين والمسلمات اللهم آمين
- انتهى .




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات