إلى كل أب :
ثق بنفسك واعلم بأن الفضيلة والصفات الحميدة التي تود رؤيتها في أبنائك يجب أن تُزرع في تُربة صالحة فقم بتهيئتها جيداً وذلك يتمثل في البيئة من حولك وكيف يجب عليك كأب أن تجعل هذه البيئة مناسبة أما بذورها -الصفات الحميدة - .. فأنت ! ، فإن أحببت غرس قيمة الصدق مثلاً .. لا تكذب عليهم ! ، إن كنت تريد لهم الجنة فاجعلهم ممن تتعلق قلوبهم بالمساجد ولا يكون ذلك إلا وقد سبقتهم إليها فيتخذونك لهم إماماً وأخرى أتمنى تمامها : (عزة النفس) ، فانهرهم عن قبول العطايا وطلب ما يَرَوْن من نعمةٍ كُتبت لغيرهم ولا تفعل ذلك برفع صوتك ، وكفى بكرمك معهم زاجراً وكي تبلغ التوازن وألا تكون أنت سبباً لاكتسابهم الإسراف و ضعفاً في النفس عند الحاجة فهناك آلية تُسهم في تعزيز تلك الصفات الجميلة ، فإني أعرف رجلاً يذهب إلى محل للمواد الإستهلاكية بشكلٍ يومي مُصطحباً أطفاله فسألته عن السر فقد أنكرتُ ذلك عليه لما أعرف عنه من وسطية في التعاطي مع مثل هذه الأمور فتساءلت : أليس في ذلك من إفساد لعقلية الإستهلاك عندهم ، تبسَّم و أهداني هذه النصيحة ( أَعْط القليل و لكن باستمرار ) لتزرع فيهم قيمة الاكتفاء واستئصال عادة الإسراف ثم إني أجعل داخل كل واحد منهم رقيباً على إحتياجات المنزل فبعضها لم يُكتب وأنطق بها فيرفضون جلبها لأنها موجودة فعلاً أو أنهم قد اشتروها من عدة أيام .!
اعلم أيها الأب الحاني والمربي الفاضل أنه من الواجب عليك العناية بالأمور الصغيرة قبل الكبيرة ولا تركن للأم في غرس القيم لأن الأم منذ اللحظة الأولى حتى اللحظة الأخيرة لفلذات أكبادها تكون ( حاضنة ) رغم الوجع الذي يصدر منهم ورغم قلة الحيلة ورغم كل شيء فاعلم أن دورها في حياتكم كالمزارع الذي يحمل المعول ويحرث ويسقي وإن أتت ريحٌ وبعدها انهمرت السحب مطراً فأضَّر الزرع ، صلى واستغفر وبالله شد من عزمه و صبر فلا يدخل قلبه النوم حتى تنجلي هذه الغُمة فيهبُّ لإصلاح ساقيةٍ كُسرت أو يقيم سداً حتى ينهض بالجذور التي قد طُمرت فما إن يفرغ من هنا حتى انشغل بما أصاب الجهة الأخرى ، يظل هكذا لموعدٍ فيه تشرق شمس فرجه و يكون شأنه بذات الكمية من هم وتعب وخوف حتى يثمر زرعه ويزدان للمارة شكله إلى أن يأتي مالك الزرع ويسر بالانتاج ، وإن البهجة في قلب ذلك المُزارع أكبر وأغلى وأحق ولكنه يعلم بأن ذلك ما تكون عليه الأمور حتى أن اسمه لا يُكتب أو حتى يلفظ ليشار إليه ولو من بعيد بأنه من زَرع هذا المحصول ، ذاك والله هو حال الأم بالضبط فيما يخص دورها في التربية ، فهي لن تقدر على إضافة قيمة لا يجدها الأبناء في والدهم ولو كانت فيها ، ولن تستطيع زجرهم عن الإتيان بالفعل السيء فيكفي أن يقول لها الابن : ولكني رأيتُ والدي كذلك يفعل ! ما إن تسمعه حتى تنهار حسرة وتتمنى لو أنها مثلما كانت المزارع كانت هي هي التربة وكانت بذرة الإنتاج والمحصول والتاجر و الوسيط وهي المستهلك ومصدر دفع نفقات هذا المُنْتَج حتى تضعه بحنانها موضعاً وتقول يارب شكراً .. ، وعذراً ... هلاَّ أدخلته الجنة !
إن تلك من أمور الله التي استنصر بها للأم وكذلك علمها نبينا محمد فنصرها ثلاثاً بالوصاية وعلى الأب بواحدة ، أما الله فنصره أعز وأشمل فهو العزيز و هو النصير فقد أدنى بالجنة تحت موطئ قدمها إكراماً لها و لمعرفته المسبقة بحجم قلبها و حنانها وجعل طريق السعي نحو الجنة أن تسعى تحت قدميها حتى تبلغها ، وأيضاً لن أغفل الأخيرة فحتى اسم المُنْتَج سيكتب على المحصول فإن الله هو العدل ويعطي يومئذٍ كل ذي حق حقه فلا يُعرف العبد إلا باسم أمه ، فيا أيها الأب الكريم احمل اسم ابنك في الدنيا فلأنك مصدره وسبب شكله وصفاته و يكون لك فخراً أمام الناس أما في الآخرة ستُرد هذه الأمانة لأهلها وكما تشرفت به ستتشرف هي بهم أمام الله فيقال فُلان ابن فُلانه و لتتحمل قدراً من المسؤولية يتوافق مع تكليفك بها من الله عز وجل.
واذكر أيها المربي الفاضل أن المعول لا ينفع إن ساءت البذرة ، فأنت البذرة والأم هي المُزارع ، أما التربة فهي ظروفكم والمشاكل والأحوال المُتغيرة من حولكم.
اعلم رعاك الله إن حسُنت البذرة فالجودة تقف على المُزراع وموهبته وما قد تعلم وصُقل به
و أما التربة وإن ساءت وجارت بها الظروف الجوية فالمعول كفيل على إصلاح ذلك ولكن تذكر جيداً بأن ذلك لا يشمل البذرة فإن هي سيئة فلا شيء سيكون مُفيداً لإستصلاحها وإعادة غرسها فحتى المزارع ذو المعول له حدود في تلك المقدرة وإن كانت ضرباته قوية ومن قلبه حتى إذا صلى ودعا ربه فقد يؤخر له الله الإجابة وقد يجعل بذلك الدعاء له ثواباً له في الجنة فإن الله جميل ويحب الجمال أما الخبيث فينبذه وسيبتره كما قد يفعل بالبذرة والمزرعة والمالك ويهلكهم مقابل نجاة هذا المزارع ومعوله.




اضافة رد مع اقتباس

يكذب لكي يصرف ابنه عن الحلويات لانها مضرة بالصحة ولا يعرف انه يخرب اخلاق ابنه بهذا الفعل هداه الله



المفضلات