الصفحة رقم 20 من 21 البدايةالبداية ... 1018192021 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 381 الى 400 من 416
  1. #381


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف الأحوال معك؟ أتمنى أن تكون جيدة جداً squareeyed
    أكثر شيء أحببته بالفصل هو مشاعر الشخصيات وفي هذا الفصل انكشفت لنا حقائق من الماضي
    مثلما عرفنا بأن تلك المرأة لم تكن أم التوأمين surprised بل كانت بمثابة والدة غير حقيقية ...ربما هي رينا <<صديقة إلينا
    أما والدي فقد توفي حين عودتنا إلى قرية شيماهين،
    ـ لقد.. توفيت..
    امم 035 قلتِ توفيǿ! أم أن هايو تعتقد أنهما تُوفيا < أكيد هناك شيء وراء ذلك فيستحيل أنهما توفيا بوقت قريب
    هذا ما يظنونه.. الأكثر متعة ان تُكلّف بتربية طفل كما فعلوا بي..
    يا لهم من اشرار لابد انهم الآن مجتمعون في مطعم ويستمتعون بالأكل..
    002laugh
    فعلاً أمر واقعي يحصل كثيراً.. صدقت sleeping
    ـ لـ.. لقد.. لقد ضاعت..
    تلك العصابة يالها من ذكية..إذاً يريدون إختطاف شيولي لتُنقذها هايو <إذاً تحليلي في محله angry
    تباً لكم أيها المنحطين الأغبياء الــ.. ogre
    فلتموتوا.. سيُعذبكم هيرو أنا واثقة
    وسيلحقه كيرون طبعاً 024
    مرحباً كيرون.. أتيت لأفسد حياتك
    إنه يردد جملته تلك كالببغاء تماماً<== أزعجت كيرون بلابلابلابلابلا tired
    "كم كنتُ أحمقاً"
    لتوك تعلم؟tired tired أنت أكبر أحمق على وجه الكرة الأرضية 017 <==انقلع بس

    شعر بتحرّكٍ أمامه يصاحب خطواتٍ تقترب منه فرفع عيناه ليجد كيرون قبالته ينظر إلى يده التّي تحمل مسدساً،
    رفع بصره نحو وجهه ورمقه بحقدٍ شديد وغيظٍ معقداً حاجبيه وهو يشدّ على يده بكلّ قوة متمتماً: أنت..؟!
    ارتفعت حاجباه بتعجّب من فرضه للأحكام قبل ان يعرف ما حدث وقد علم بما يفكّر به، يبدو أنه قد أساء الفهم..
    أراد أن يوضّح له أنه ليس جاسوساً ولا قاتلاً ولا كذلك في صفّ أعدائه
    لكن سبق ذلك إخراجه لمسدسٍ من جيبه مهدداً إياه بالطّلق حين أخذ يضغط على الزّناد وهو يتأجج غضباً
    بسبب ظنّه أنه قد قبض على أحد أتباع عدوهِ اللدود وهو مستعداً لقتلته في أيّة لحظة حتّى..!

    فجأة شهق هيرو برعبٍ وتمددت اجفان عينيه إلى أقصى اتّساع لهما، أخذت بؤبؤهما تهتزّان خوفاً
    وهو ينظر إلى مكان ما..

    -احذر
    لالاeek eek كيرون لاااا هيرو يحاول حمايتك ياغبي
    كان يشعر بدفءٍ غريب بين أحضانه وهو يضع رأسه على صدره..
    بإمكانه الشّعور بنبضه المتتالي وصوت دقّاته يخترق مسامعه.. لكنّ ذلك مريحٌ ومطمئنّ..
    شعور قد افتقده واشتاق له.. شعور قد ارغمه على بأن يغمض عينيه بهدوء ويرخي كلّ قواه مستشعراً بالقرب منه..
    يشعر بأمانٍ آسر يجعله يرغب في البقاء هكذا وقتاً أطول.. لم يكن لديه أيُّ نية في الابتعاد عنه..
    لا يريد ان يفقد هذا الشعور بالارتياح والسكون.. وكأن قلباً يشابه قلبه لا يزال حيًّا..
    كان قلبه يخفق بشدّة كأنما الدماء تتدفّق في عروقه بقوّة..
    ما هذا الشّعور؟!
    جمييلة جداً cry لاشك بأن هناك شيء يربطهما
    متى يكشف الأمر لنا 008
    متشوقة لتلك اللحظة التي تُزاح عنّا ستائر الغموض لنعرف حقيقة كيرون وهيرو
    وحقيقة الرابط العجيب الذي يربطهما ببعضهما 018
    "يوكا ؟!"
    امم..هنا أشك بشأن تساؤل كيرون وردّة فعله توحي على أنه سمع هذا الأسم بالماضي.. cheeky


    ياترى..من ذلك الشخص الذي يقف وراء كل هذه التعقيدات للإمساك بالتوأمين وماذا يريد منهما أصلاً
    الشيء الذي يُحيرني أن هناك أشخاص عدّة يحاولون الإمساك بالتوأمين مثل الفصل صفر والآن
    لاأعرف إن كانوا هم نفس الأشخاص أم أنهم أشخاص آخرين ، أمر هؤلاء الأشخاص متصل بأمر قوى التوأمين؟
    .
    .
    يإلهي هايو تتورط مع ذلك المسمى بالزعيم 023 وهيرو سيأتي لإنقاذها
    ياسلام..أتمنى أن يكون مشهداً رائعاً جداً <لدي آمال عليه embarrassed

    دمتِ في حفظ الرحمن
    اخر تعديل كان بواسطة » ضَــوْء في يوم » 01-05-2017 عند الساعة » 12:35
    أمّـا عَلِمـتَ كيــفَ خَبُـتَ الضِياء؟
    وَوَهـنَ النبــضُ بعدَ
    الرَحيــل..



    0


  2. ...

  3. #382
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالكِ؟
    أتمنى أن تكونِ بألف خير ^^

    حجز..>"<مقدما للفصل الجديد^^
    لدي احساس بانه قد يطول الانتظار

    حقيقة أعتذر على التأخير المتكرر هذا == لذ سأتيك بـ ثرثرة تعويضاً
    biggrin
    تعرفين الاختبارات XX ايضاً
    ما هي الاّ أيّامٌ قلائل تفصلنا عن
    الشهر المبارك
    اللهم بلّغنا رمضان لا فاقدين و لا مفقودين
    و
    الى الفصل الجديد
    دمتٍ بودْ

    سبحٍآن آلُلُہ، آلُحٍمدِ لُلُہ،لُآ إلُہ إلُآ آلُلُہ، آلُلُہ أگبرٍ
    ••••
    0

  4. #383
    هنالك بارت جديد
    يتملكني الحماس
    حجز لن اتأخر embarrassed

    أن تركت أكثر ما تحب لفترة طويلة، ستجد صعوبة بمواجهته عند عودتك.
    ستحتاج لدفعه تسبب التصادم !
    0

  5. #384

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كيف حالكِ بورنيمǿ embarrassed
    أتمنى أن تكونِ بألف خير

    لقد وضعتِ فصلين! asian
    لم أستطع قرأتهما سابقاً لإنشغالي ببعض الأشياء
    + فقدان رغبتي في القراءة

    وبما أن إمتحاناتي بدأت فرغبتي قد عادت tired
    تُحب دائماً أن تُزاحم الأعمال المهمة dead

    المهم!.. لقد قرأت الفصلين asian

    مشاعر مؤلمة cry

    الإختطاف! والإصابة!..
    كيرون وهيورين!!!

    لقد جلعتنا نحتار أكثر.. هل التوأمين أخوين
    لكيرون أم هيورين!

    هايو ذكية gooood وجيد أن هانامي مطيعة.. وإلا لكانت قد أثقلتها بالمسؤولية وسببت مشاكل مع العصابة
    أتمنى أن يصل
    يوكا "cheeky" بسرعة إليها ويساعدها قبل أن تتعرض للأذى

    اممم.. شعور
    يوكا الغريب.. أظنه يرشدنا إلى أنه يعرف كيرون.. وأعتقد بأنه أخوهما الأكبر knockedout

    لماذا حاولت
    العصابة الإمساك بهايو الآن؟ وفي المنتزه؟ هل كانوا يعرفون بأنها ستتواجد هناك في ذلك اليوم وفي ذلك الوقت بالذات؟!

    أم أنهم كانوا يتبعونها ليمسكوا بها ووجدوا الطفلة الصغيرة المسكينة
    شيولي طعماً جيداً لرغبتهم الدنيئة!

    أتحرق شوقاً لأعرف المزيد عن ماضيهم والأحداث القادمة فهي تبدو مثيرة asian

    لا أملك الكثير لأقوله dead فأنا أفقد التركيز بسرعة هذه الأيام وأنسى كل شيء sleeping

    في أمان الله ورعايته وحفظه
    attachment attachment
    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
    | قناعٌ قابلٌ للكسر |
    0

  6. #385

    رد: cute zoba


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة cute zoba مشاهدة المشاركة
    أهلاً !
    عدتُ بسرعة صح ؟
    على كلٍ فلننتقل إلى البارت الحماسي !
    أهلاً بك nervous
    أجل بسرعة لكني المتأخرة laugh

    إذا إستطاع هيرو أن ينقظ كيرون ، ولكن لم يكن ذلك مجاناً ، فقد دفع الثمن
    وأعجبني الشعور المتبادل بين الإثنين ، حيث أن كلاهما يشعر بأن شيء ما يربطه بالآخر ولا يعلم ماهو !
    ولهذا أقول بأنه بالتأكيد أخاه ! وهكذا أرى بأن توقعي إزداد قرباً للواقع !!
    شعورك هذا.. لنقل انكِ تقتربين من اكتشاف الحقيقة التي لن ادع احداً يكتشفها أبداً cheeky
    إذن علي ان اضيف مزيداً من مزيج الغموض والتضليل laugh
    امزح tongue

    ولكن ومع هذا لقد إكتشفنا بعض الأشياء ها هنا !
    والديهما متوفيان وقد كنتُ أعلم هذا !! إذاً فهما قد تربيا بدون أبٍ أو أمٍ ، ولكن أين كانوا إخوتهم هذا الوقت !
    إذاً لنفترض بأن كيرون هو الأخ الأكبر ، والتوأم هم الأصغر ، ماذا عن الأخ المفقود هنا ؟ أيعقل أن هورين هو أخاهم الرابع ؟
    لا لا أظن ، فهو يبحث عن إخوته صحيح ، إلا أنه تحدث عن أختٍ ما ، ولا أظن بأن هي ذاتها هايو !
    امم.. أجل تربيا بلا والدين.. هذا هو السؤال.. لِمَ لم يعيشا مع اخوتهما ؟
    او كان كان اخوتهما وقتها ولِمَ لا يعرفانهما ؟ هناك اسئلة كثيرة قد يصعب عليك ايجاد إجابة لها
    لأقل ان هناك عقدة في الاحداث ^^
    إذا كان هورين هو أخاهم الرابع فهذا يعني انه توأم لكيرون laugh هما في نفس العمر فكيف يكونان اخوان؟ laugh
    والاخت الذي تحدث عنها هورين.. صحيح هي ليست هايو..
    اظن انني سأضع بعض التلميحات في فصل المقبل عما يخص هذا biggrin

    ولكن ألم يتحدث عن توأم ؟
    أيعقل أن هنالكَ أحد غير التوأم وكيرون و المجهول ؟ أيكون تلك الفتاة التي تحدث عنها هورين ؟ والمجهول هو هورين !
    شيئ آخر ، تيرو ! أظن أنه ذاك الفتى الذي حاول والده قتل التوأم في الفصل الأول ، هم ؟
    وأيضاً لما أشعر بأن آنجي ولوكاس وعائلتهما سيكون لهما دور خاص في أحداث الرواية !
    امم.. ربما cheeky
    ههههههـ تيرو هو نفسه ابن ذاك المجرم؟!! laugh على الارجح لا فالابن لم يكن قاتلاً sleeping
    لكن ستكتشفون عما قريب جدا جدا من هو تيرو وهذا إذا ظهرت عصابة الفتيان تلك التي هزمت اوزوتا gooood
    لكنه قريب ^^
    آنجي ولوكاس.. أجل سيكون لهما دور بما أنهما في بدية تورطهما مع العصابة المجنونة laugh

    وهنا كل ما يسلم أحد التوأمين من الخطر ، حتى يداهم الآخر !!
    أسيكونان بخير ؟ ثم ايراكو الأحمق الذي لم يسمع كلام هيرو وذهب خلفه !!
    أسيتبع شيزون والبقية ؟
    أسرعي بكتابة البارت القادم ، فإني على إحر من الجمر !
    سلمت أناملك الذهبية ..
    دمتِ بودٍ پورني ~
    الأحداث بدأ تواً يعني سأبدأ بأشياء مجنونة laugh
    ستعلمين ما حدث بعد لحاق ايراكو بـ هيرو cry
    يا إلهي.. متى كتبتِ هذا الرد؟!! أُسرع؟ لقد تأخرت كثيراً.. لكن الشيء الجيد ان الفصل جاهز asian
    ربما سأمتعكم به في العيد 008
    شكراً على ردّكِ ودمتِ سالمة ~





    attachment

    { لا تدع مرّات سقوطك تمنعك عن النهوض! }



    0

  7. #386

    رد: black space

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة black space مشاهدة المشاركة



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزء جديد مملوء بالحماس والمتعة asian ..

    مشهد إنقاذ شيولي كان مُضحكاً biggrin ..
    لا أعلم ولكني أشعر بأن هيرو وكيرون أخوين أو تربطهما علاقة ما ninja ..
    إيراكو له هالة خاصة أشعر وكأنها مشابهة لهالة هيرو squareeyed ..

    بانتظار الجزء القادم embarrassed ..

    دمتِ بود
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    يسعدني ذلك asian
    هيرو وكيرون paranoid ربما ركنني لن اقول الآن حقاً..
    واضح من شعورهما ان لهما علاقة اليس كذلك؟ biggrin
    هاه ايراكو؟ له هالة خاصة eek اي هالة هذه؟ laugh
    حسناً كوني بالانتظار asian
    شكراً على الرّد، دمتِ بخير ~
    0

  8. #387

    رد: بقلمي اصنع عالمي

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة بقلمي اصنع عالمي مشاهدة المشاركة
    مرحبا
    كيف الحال بورنيمǿ
    أتمنى أن تكوني بخير
    مرة فترة منذ دخولي هنا لآخر مرة
    آسفة لإختفائي المفاجئ
    انشغلت ببعض الأمور، وأولهم تحسن طريقتي الكتابية حتى أصل لما أريد من احتراف
    على أي حال؛ لقد عدت لقراءة الفصول من جديد حتى أفهم الأحداث جيدا وأستطيع مشاركة الجميع في آرائهم
    وحتى ذلك الحين، قد يتأخر ردي القادم
    لكن كوني بإنتظاري ^^
    اهلاً بك
    حمداً لله بخير، شكراً لسؤالك ^^
    لا بأس كلّ له ظروفه، كما ترين مرّت ثلاثة أشهر تقريباً منذ آخر فصل
    لا أدري كيف أقابل متابعي nervous <== *تعترف* laugh
    سأكون بانتظارك إذن asian
    دمتِ في حفظ الرحمن ~
    0

  9. #388

    رد: صمتي هو قوتي

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة صمتي هو قوتي مشاهدة المشاركة
    مرحباااا بارت حمااسي حيييييل

    لحظات كيرون مع هيرو اكدتلي انهم اخواااان em_1f62cem_1f62cem_1f62c

    المسكينه شيولي مالها ذنب e411e411 كسرت خاطري .. انقاذهم لها كان مضحك بس ماتوقعت راح يصير جذي يهايو e107e107

    عجبني الرابط اللي بين التوام لما يحس الواحد بثاني e106

    اتوقع هايو راح تدبر امرهم قبل لا يوصب هيرو e402

    ايراكو وضعه مشبوه e107e107

    تسلمي على البارت
    أهلاً بك ^^
    لحظة لم أقل بعد أن هيرو وكيرون اخوة laugh قولي انكِ متأكدة من تحليلك
    فكما قال فلفت ذات مرة انني اغير الاحداث اذا كان المتابعون قد استنتجوه laugh
    امزح knockedout
    هههههـ إنقاذهم لها مضحك؟ من اي ناحية؟ laugh
    فعلاً الرابط بين التوأم جميل جدا embarrassed لهذا احب التوائم ولو بلا سبب laugh
    امم.. لا اظن ان هايو ستهرب.. ربما هيرو ينقذها هذه المرة..
    مشبوه؟! laugh سوف يؤكد لكِ الفصل مقبل انه وضعه فعلاً مشبوه sleeping
    تسلمي على الرد
    في أمان الله ~
    0

  10. #389

    رد: هيكارو تشان

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة هيكارو تشان مشاهدة المشاركة


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف الأحوال معك؟ أتمنى أن تكون جيدة جداً squareeyed
    أكثر شيء أحببته بالفصل هو مشاعر الشخصيات وفي هذا الفصل انكشفت لنا حقائق من الماضي
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    الحمد لله بخير asian وأرجو أن تكوني كذلك أيضاً =)

    مثلما عرفنا بأن تلك المرأة لم تكن أم التوأمين surprised بل كانت بمثابة والدة غير حقيقية ...ربما هي رينا <<صديقة إلينا
    اوبس.. أصبتِ التخمين biggrin
    ها قد بدأتِ بالحرق المزعج ogre <== أمزح كالعادة

    امم 035 قلتِ توفيǿ! أم أن هايو تعتقد أنهما تُوفيا < أكيد هناك شيء وراء ذلك فيستحيل أنهما توفيا بوقت قريب
    ما الذي تهذين به؟ laugh لقد توفيا حقاً
    لا يهم في وقت قريب ام بعيد فذلك ما سأوضحه لاحقاً gooood

    .
    002laugh
    فعلاً أمر واقعي يحصل كثيراً.. صدقت sleeping.
    ترين أنني واقعية جدا smoker <== laugh

    تلك العصابة يالها من ذكية..إذاً يريدون إختطاف شيولي لتُنقذها هايو <إذاً تحليلي في محله angry
    تباً لكم أيها المنحطين الأغبياء الــ.. ogre
    فلتموتوا.. سيُعذبكم هيرو أنا واثقة
    وسيلحقه كيرون طبعاً 024
    ولديها ذكاء خارق في.. ستعرفين في الفصل المقبل ما الذّي فعلوه angry
    أجل بالتأكيد سيعذبهم هيرو ولو لم يكن ذلك قريباً..
    ولِمَ متأكدة من ظهور كيرون؟ laugh

    إنه يردد جملته تلك كالببغاء تماماً<== أزعجت كيرون بلابلابلابلابلا tired
    ههههههههههههههههههـ 002
    أضحكتني laugh
    لتوك تعلم؟tired tired أنت أكبر أحمق على وجه الكرة الأرضية 017 <==انقلع بس
    من.. تقصدين..؟ tired
    لالاeek eek كيرون لاااا هيرو يحاول حمايتك ياغبي
    منذ متى تنعتين كيرون المفضل لديك بالغبي؟ 008
    امزح knockedout laugh

    جمييلة جداً cry لاشك بأن هناك شيء يربطهما
    متى يكشف الأمر لنا 008
    متشوقة لتلك اللحظة التي تُزاح عنّا ستائر الغموض لنعرف حقيقة كيرون وهيرو
    وحقيقة الرابط العجيب الذي يربطهما ببعضهما 018
    فعلاً فعلاً cry بالتأكيد الفصول واحدة تلو الأخرى تزيد هذا التأكيد laugh
    كوني متشوقة فتلك اللحظة تستحق 008

    امم..هنا أشك بشأن تساؤل كيرون وردّة فعله توحي على أنه سمع هذا الأسم بالماضي.. cheeky
    ماذا لو لم يكن تخمينك صحيحاً؟ وكان التساؤل بسبب غرابة الاسم..
    أو فقط للتأكد ان كان هذا اسمه الحقيقي حقاً؟ cheeky

    ياترى..من ذلك الشخص الذي يقف وراء كل هذه التعقيدات للإمساك بالتوأمين وماذا يريد منهما أصلاً
    الشيء الذي يُحيرني أن هناك أشخاص عدّة يحاولون الإمساك بالتوأمين مثل الفصل صفر والآن
    لاأعرف إن كانوا هم نفس الأشخاص أم أنهم أشخاص آخرين ، أمر هؤلاء الأشخاص متصل بأمر قوى التوأمين؟
    .
    .
    أجل هناك عدد من الأشخاص.. أو لنقل العصابات التي تلاحق التوأم
    وربما ليس شرطاً ان يكونوا نفسهم الذين في الفصل الاول ولا السبب نفسه..
    هناك أسباب لم أضع لها تلميحاً واحداً لكنها صادمة بإذن الله biggrin

    يإلهي هايو تتورط مع ذلك المسمى بالزعيم 023 وهيرو سيأتي لإنقاذها
    ياسلام..أتمنى أن يكون مشهداً رائعاً جداً <لدي آمال عليه embarrassed

    دمتِ في حفظ الرحمن
    أجل بالتأكيد سيأتي فهو لن يعيش بدونها على اية حال sleeping laugh
    امم.. مشهداً رائعاً؟! اظنه سيكون جدا محزناً تلك اللقطة ومثيراً للأعصاب اكثر من كونه رائعاً
    بما ان العصابة لن تتركه وشأنه لينقذها..
    وربما لن يستخدموا القوة بل طريقة اخرى فعّالة لـ.. ستعرفين لاحقاً على ما أظن 008
    كوني بانتظار الفصل المتأخر جدا laugh
    وانتِ دمتِ بخير دائماً smile
    0

  11. #390

    رد: ڤلفت & ❀Ashes

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ع¤لفت مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالكِ؟
    أتمنى أن تكونِ بألف خير ^^

    حجز..>"<مقدما للفصل الجديد^^
    لدي احساس بانه قد يطول الانتظار

    حقيقة أعتذر على التأخير المتكرر هذا == لذ سأتيك بـ ثرثرة تعويضاً
    biggrin
    تعرفين الاختبارات XX ايضاً
    ما هي الاّ أيّامٌ قلائل تفصلنا عن
    الشهر المبارك
    اللهم بلّغنا رمضان لا فاقدين و لا مفقودين
    و
    الى الفصل الجديد
    دمتٍ بودْ

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    الحمد لله بخير، وارجو ان تكوني كذلك smile
    بانتظارك مقدماً على الفصل الجديد laugh يا له من إحساس صادق..
    أتظنينني سأتأخر أكثر مما فعلت؟ tired laugh
    لا داعي للاعتذار عن التأخير فأنا أتأخر مثل.. كفك e012 laugh
    لكني بانتظار التعويض بما انك وعدتِ 024
    ها نحن نصل في نهايات رمضان، مبارك ^^ <== تبريكة متأخرة tired
    عيد مبارك ^^ <== تهنئة متقدمة جدا tired
    أمزح laugh
    بإذن الله الفصل لن يطول اكثر من هذا gooood
    كوني بانتظاره asian





    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة â‌€Ashes مشاهدة المشاركة
    هنالك بارت جديد
    يتملكني الحماس
    حجز لن اتأخر embarrassed
    البارت موجود منذ قرون واجيال طويلة laugh
    متحسمة لحماسك asian
    بانتظاركِ إذن، وقراءة ممتعة لك embarrassed
    0

  12. #391

    رد: مجوكـهـ

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كيف حالكِ بورنيمǿ embarrassed
    أتمنى أن تكونِ بألف خير


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    بخير والحمد لله وارجو ان تكوني كذلك =)


    لقد وضعتِ فصلين! asian
    لم أستطع قرأتهما سابقاً لإنشغالي ببعض الأشياء
    + فقدان رغبتي في القراءة

    وبما أن إمتحاناتي بدأت فرغبتي قد عادت tired
    تُحب دائماً أن تُزاحم الأعمال المهمة dead
    لا بأس.. ذات التأخير يصدر منّي اليس كذلك؟ tongue
    ههههـ عدم الرغبة هذه تلازمني أحياناً laugh


    المهم!.. لقد قرأت الفصلين asian

    مشاعر مؤلمة cry

    الإختطاف! والإصابة!..
    كيرون وهيورين!!!

    لقد جلعتنا نحتار أكثر.. هل التوأمين أخوين
    لكيرون أم هيورين!

    لا تقلقي لن تطول هذه الحيرة..
    امم.. أظنني وضعت شيئاً ما في الفصل المقبل سيزيل حيرتك paranoid


    هايو ذكية gooood وجيد أن هانامي مطيعة.. وإلا لكانت قد أثقلتها بالمسؤولية وسببت مشاكل مع العصابة
    أتمنى أن يصل
    يوكا "cheeky" بسرعة إليها ويساعدها قبل أن تتعرض للأذى

    اممم.. شعور
    يوكا الغريب.. أظنه يرشدنا إلى أنه يعرف كيرون.. وأعتقد بأنه أخوهما الأكبر knockedout

    فعلاً.. لولا ان هانامي لم تهرب لكانت الورطة أكبر والإنقاذ أصعب ^_^
    يوكا سيصل طبعاً قبل فوات الأوان.. كما هي عادته لن يتردد في أذية نفسها فقط كي ينقذها laugh
    ذاك الشعور الجميل cry.. ستعرفين سببه عما قريب، بعد عدة فصول على ما أظن gooood


    لماذا حاولت
    العصابة الإمساك بهايو الآن؟ وفي المنتزه؟ هل كانوا يعرفون بأنها ستتواجد هناك في ذلك اليوم وفي ذلك الوقت بالذات؟!

    أم أنهم كانوا يتبعونها ليمسكوا بها ووجدوا الطفلة الصغيرة المسكينة
    شيولي طعماً جيداً لرغبتهم الدنيئة!

    على الأرجح انهم يعرفون بتواجدها هنا فهم قد أعدّوا الكمين حقاً للإيقاع بها أليس كذلك؟ cheeky

    أتحرق شوقاً لأعرف المزيد عن ماضيهم والأحداث القادمة فهي تبدو مثيرة asian

    لا أملك الكثير لأقوله dead فأنا أفقد التركيز بسرعة هذه الأيام وأنسى كل شيء sleeping

    في أمان الله ورعايته وحفظه
    الأحداث القادمة.. حقاً هي مثيرة بالنسبة لي وبإذن الله مثيرة لكم أيضاً tongue
    سأضيف مزيجاً من المامضي بالطبع فهو يجب ان ينكشف gooood
    شكراً على ردّك asian
    دمتِ بخير ~

    0

  13. #392
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~
    الحمد لله على الصيام والقيام
    اللهم اجعلنا ممن صام الشّهر.. وأدرك ليلة القدر.. وفاز بالثواب والأجر..
    عيدكم سعيد ومبارك، تقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال، عساكم من عواده ^^
    وكل عام وأنتم بألف خير asian

    كيف حالكم يا متابعي دموع الانتقام؟ xD
    مرّ وقتٌ طويل أعرف nervous أكثر من ثلاثة أشهر ربما..
    كنت ارغب بإنزال فصل قبل رمضان لكن الظروف وتقبل الأحوال والمزاج قد انهكني
    لقد حدثت تقلبات كثيرة وعديدة منعتني.. ظروف حياتية laugh

    قررت أن أضع لكم وبين يديكم فصلاً بمناسبة العيد، اعتبروه عيدية بسيطة smoker
    مع أنني أجزم بأنكم نسيتم أحداث الفصل السابق تقريباً أو كلياً laugh
    لذا سأذكر بعض النقاط المهمة فقط..
    اوزوتا لا يزال مختطفاً ولم يعلم احدٌ بأمره..
    وفي الفصل السابق تم إنقاذ كيرون الذّي كان متواجداً في المنتزه من قبل هيرو الذي بالصدفة كان هناك،
    وقامت هايو وهانامي إنقاذ شيولي التي تم اختطافها كرهينة من أجل سحب هايو نحو فخهم..
    لكن هايو وقعت مجدداً بين أيديهم وهرع هيرو لمساعدته
    وفي تلك اللحظة اختفى ايراكو..
    ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هذا ما ستعرفونه في الفصل المقبل gooood


    الآن إلى العمل asian
    0

  14. #393



    الفصلُ التّاسع

    attachment

    attachment


    شُعورٌ متَناقضٌ لا يُطَاق..
    لا يُمكنُه العَيش
    بدُونهِم.. لَكنّه فقَدَ الرّغبَة تَماماً فِي رُؤيَة أحدٍ أو سمَاعِ أصوَاتِهِم..
    حتّى
    الشّعُورُ بهِم قُربَه يُثِير حفِيظَته..
    عُزلة..
    وِحدَة..
    هُو كلّ مَا
    يبتَغيهِ نفسُه الآن..أن يَنطَوي حَابِساً نفْسهُ فِي سِردَاب قَلبِه
    أنْ
    يَبقَى وَحِيداً..

    شُعورٌ
    مُؤلِم..
    حِينَ
    تَشعُر وَكأَنّ وُجودَ البشَر لا قِيمةَ ولا مَعنَى لَه
    حِينَ يكُونُ أوّل شَخصٍ
    أشعَركَ بِأنّك لَم تعُد وحِيداً..
    هُو نَفسَهُ الذّي أَحدَثَ فِي
    رُوحِك جُرحاً كَبيراً لا يُمكِن شِفاؤُه !!





    attachment

    اخر تعديل كان بواسطة » ~پورنيما~ في يوم » 26-06-2017 عند الساعة » 01:08
    0

  15. #394


    ظلام.. هو وحده كلّ ما يُرى في المكان..
    يجري مسرعاً لكن لا خروج من هذا البحر الأسود، خطواته توقفت شيئاً فشيئاً مع ازدياد لهاثه وفقدان أمله في أن يجد فجوة نور..
    لكنّه لمح بصيصاً يلمح له فأسرع نحوه مبتهجاً لكن صوتاً من خلفه قد أحبط آماله:
    لماذا أخبرت ايراكو؟
    ألم تعدني ألا تفشي أي من الاسرار المتعلقة بي لأحد؟ ألم تفعل؟

    ارتعد جسده النحيل برعب فور وصول ذاك الصوت المصاحب لنبرة حاقدة، وتراجعت خطواته للخلف
    وهو يحدّق بذعر بـ الشّخص الواقف أمامه معطياً إياه ظهره، سرعان ما استدار إليه
    وفي عينيه الضّيقتين وهج أحمر أثار الرّعب في نفسه ثمّ أخذ يقترب منه والأخير يتراجع مع كلّ خطوة يتقدّمها للأمام..
    شعر برعشة قوية حين غُرست قدماه في الأرض الرّخوة وكأنما بدأ يغرق في بركة من الوحل،
    ولم يستطع ان يحرّك ساكناً حين رأى هيرو يقف قبالته وبنبرة يشوبها الجمود هتف:
    إلى أين يا صديقي العزيزز شيزون؟

    قفز مستيقظاً من نومه الذّي لم يهنأ به لحظة بسبب الكوابيس التّي تراوده،
    لم يكن ذلك سوى شيزون الذّي أخذ يلهث متعباً وقطرات العرق تنزلق على وجهه ذو الملامح المرتعبة،
    أغمض عينيه ضارباً رأسه بإحباط حين أدرك أنه ليس سوى كابوس مرعب راوده بسبب ما حدث آخر مرّة..
    لم يكترث كثيراً وحوّل ناظريه للنافذة التّي تسللت من بين ستارَيها ضوء ذهبي أظهر له ان الصّباح قد أتى..

    خرج من الشّقة مرتدياً زيّ المدرسة ذو القميص الأبيض مع ربطة عنقٍ كحلية اللون بنفس لون البنطال،
    وهبط من أعلى السّلم بسرعة كي لا يتأخر عن موعد المدرسة لـ عادته التّي هي المرور على ايراكو وهيرو دون الذّهاب مباشرة
    إلى المدرسة، بدا متحمساً لسبب ما وهو يجري بنشاط في الشّارع حاملاً حقيبة بُنّية اللون على ظهره..

    ما هي سوى دقائق حتّى توقّف أما سور القصر الذّي نعرفه تماماً، منزل هانامي..
    كان سينتظر طويلاً لولا أنّه رأى ايراكو يخرج وحده من البوابة ذات القضبان الحديدية حاملاً حقيبة المدرسة ليصادفه أمامه،
    اتّسعت عينا ذاك الأشقر قليلاً محدّقاً بشيزون الذّي فعل ذات الشّيء لسبب مجهول، وسرعان ما أشاح ايراكو بوجهه
    قائلاً بلا اكتراث:
    ما بك؟
    ارتبك شيزون ونظر نحو الأرض قائلاً بتلعثم: كُـ.. كنتُ أريد أن تأتي معي.. إلى يوكا

    شخص عينيه نحوه بحدّة واستياء لم يحاول إخفاءها عن شيزون الذّي أربكه تلك النّظرة ليقول بعدها بنبرة معاتِبة: ما الخطب؟
    إننا نفعل ذلك كلّ يوم، لم نذهب إلا نحن الثّلاثة معاً برفقة هايو وهانامي
    بدا الإلحاح جلياً في آخر جملة قالها، لكنّ ايراكو لم يكن ليلقي له بالاً حين قال: اليوم.. لن نفعل !
    وما لبث أن أبعد شيزون المصدوم من جدّيته عن طريقه عابراً إياه ليغادر إلى وجهته، حدّق به وهو يبتعد فشعر بحسرة وحزنٍ كبيرين،
    إن الأمور لا تسير على ما يرام..

    خرجت له من البوابة هانامي لتجده شارداً يحدّق بالطّريق فنظرت إلى حيث ينظر ثمّ عادت ببصرها إليه قائلة:
    أغادر ايراكو؟
    انتبه إليها فأجاب بهدوء: أجل
    ـ أين هيوري وهيرو؟ ألم تمرّ عليهما في طريقك؟
    ـ كـ.. كلا.. كنت سأذهب إليهما معكما
    أجاب بتوتر فوخزته هانامي بنظرة شاكّة ثمّ أردفت: حسناً إذن.. هيا
    تقدمته لتسبقه بالذّهاب فلحق بها شيزون بدوره ليكملا الطريق.


    * * * * *
    attachment


    في غرفة شبه مظلمة لا تأتيها النور إلا من نافذة أُسدلت عليها السّتار،
    فصار الضوء منعدماً كما يبدو من سناءٍ ذهبي باهتٍ انتشر عند نافذتا الغرفة بينما ظلّت الزّوايا مظلمة،
    وعلى سريرٍ وثير ملاصقٍ للحائط كان ذاك الجسد الهزيل مرمياً بشكلٍ عرضي عليه،
    كاد سواد لباسه يبدو منسجماً مع سواد تلك الزاوية إلّا أنّه قد بان وجود إنسان حينما حرّك أحد ذراعيه المبسوطين
    ليضع ساعده على عينيه فيغطّيهما لئلا يدع تلك الدّموع الخائنة يُظهر ضعفاً..

    يحارب من أجل ألّا يُفلتها.. لن يسمح لنفسه أن تهتزّ بسبب كلمات ألقيت عليه كالحجارة في لحظة غضب..
    في حالة لا يمكن فيه للمرء أن يفرّق بين الخطأ والصّواب.. لن يدع الضعف يطغى على القوة التّي يتسلّح بها،
    لن يدع شعوره بالعجر يهزم قدرته على نسيان ما حدث، لن يدع عمق الجرح مانعاً لالتئامه وشفائه،
    سيرمي ما حدث برمته عرض الحائط ويتجاهل،
    رغم أن ألم الجرح يجتاح روحه الذّي ليس سوى حطام!

    لم يكن لديه رغبة في رؤية أحد ولا سماع أصواتهم، عزلته هذه.. هي كل ما يريده.. يرغب فقط أن يكون وحيداً..
    لم يعد لوجود البشر حوله معنى إن كان أول شخص أشعره بأنه ليس وحيداً
    هو نفسه الذّي أحدث في روحه جرحٌ كبير لا يمكن شفائه !!

    صوت طرقٍ تتالت على باب غرفته لكن لم تكن لديه نيّة في الرّد، ما لبث أن فُتح الباب ووصلت إلى مسامعه صوت صريرٍ
    صاحَبَ صوتاً هادئاً:
    هيرو ألا زلتَ نائماً؟
    فتحت الباب على مصراعيه لتتعجّب من استلقاءه العرضي على السّرير حاجباً عينيه بساعده، شعرت بشيء غريب اتّجاهه..
    لا يبدو وكأنه على ما يرام، متى كان يفعل هذا ؟

    آخر مرّة رآه فيها يستلقي بهذه الطّريقة كان يغطّي عينيه اللتان تذرفان دموعاً حين مات والدهما..
    حين شعر بالجروح القديمة كلّها تنزف دفعة واحدة.. موت والدته وموت تلك الفتاة بسببه ثم موت والده،
    وكأن الجبال الحزن واليأس بثقلها تجثم على صدره،
    حينها كانت قد رأت الدّموع تنساب على وجنتيه رغم محاولته في إخفائها كي لا يظهر هذا الضّعف لأحد،
    لكنّها كانت تعلم أن الأمر يدعو للبكاء.. هي أيضاً لم تستطع أن تمنع نفسها، تلك الصدمات المتتالية التّي وقعت عليها كالصاعقة
    لن يتمكّن أحدٌ تحمّلها..

    حدّقت به مطولاً، لا يمكن أن ما حدث في السابق يعيد نفسه، بدا لها أنّه مستيقظ فهتفت:
    سنتأخر إن لم تسرع
    إلا أنّها لم تجد منه جواباً، بأية طريقة حاولت أن تطرد فكرة أنه حزين، لا تريد أن تراه هكذا مجدداً فقطّبت حاجبيها بنفاد صبر
    لتقول بعتاب:
    هيرو..
    ـ دعكِ منّي واذهبي
    بتلك الكلمة قاطع هيرو جملتها بنبرة هادئة لتظهر الاستياء على ملامحها، كادت تبدأ معه الجدال حين هتفت: ألنن تذهب؟
    ـ قلتُ اذهبي

    قالها بذات نبرته السابقة وهو لا يزال على حالته لم يحرّك ساكناً وكأنّه لا يملك أي طاقة ليتحرّك،
    شعرت بالحيرة من ردود أفعاله الهادئة كما لو أنّه متعب، كادت أن تتقدّم بخطواتها للداخل إلا أنّه شعر بها
    فهتف برجاء:
    رجاءً هيوري
    توقّفت عنّ التّقدّم وظلّت تحدّق به مندهشة للحظات قبل أن تغيّر تعابيرها للغضب عمداً، وتخرج من الغرفة مغلقة بابها بقوّة
    لم يدّل سوى على غضبها، وقفت في الممر أمام باب الغرفة متنهّدة وسرعان ما سارت من هناك
    وهي تمتم بغضب متوعّدة:
    غبي.. ظنّ أن ندائه لي باسمي السّابق سيحقق له كل أحلامه الوردية.. قريباً لن أتأثر به

    ركلت الأرض بحنق حين لم تجد ما تركله وتفرغ عليه جام غضبها، ثمّ غادرت من هناك لتخرج من المنزل وتقابل شيزون وهانامي
    عند البوابة وكأنهما كانا بانتظارها، ألقت تحية الصّباح محاولة إخفاء انزعاجها إلّا أنّها تفاجأت من شيء غير معتاد..
    عدم وجود ايراكو معهما كان غريباً وتأكدت انه ليس برفقتهما حين تلفتت قليلاً لتسأل:
    ألم يأتِ معكما ايراكو؟
    ـ لقد سبقنا وذهب

    كان الجواب مفاجأً أكثر لها فمنذ متى كان يذهب وحده؟ أمرهم اليوم محير.. ما الذّي حدث؟
    كانت الأسئلة تنهال عليها لكن بُترت أفكارها حين أتاها سؤال من شيزون:
    أين يوكا ؟
    ـ في الدّاخل
    أجابتها بضيقٍ فأردف الأخير بارتباك: أعلم أنه في الدّاخل لكن ألن يذهب؟
    ـ اسأله
    قالتها بهدوء مغمضة عينيها قبل أن تشير إلى هانامي بأن ترافقها وهي تغادر، التفتت هانامي إلى شيزون مشيرة إليه بأنّها ذاهبة معها
    ولحقت بها ثمّ ابتعدتا معاً..


    ـ عجباً !
    قالها محدقاً بالطريق الذّي سلكاه ثمّ أشاح بوجهه ناحية نافذة المنزل.. تحديداً غرفة هيرو هاتفاً في داخله: "أهوو بخير؟"
    دخل إلى المنزل دون أن ينتظر إذناً فلا يتوقع من هيرو ان يأتِ،
    صعد إلى الأعلى ثمّ فتح باب غرفة هيرو بهدوء دون استئذان حتّى ليجده جالساً على السّرير مطرقاً برأسه نحو الأرض
    وأصابع يده منغرسة بين خصلاته السوداء وهو يمسك رأسه بقوّة، ويده الأخرى كانت تحمل علبة دواءٍ كما يبدو،
    لم ينتبه للوهلة الأولى لفتح الباب ودخول شخص ما خلسة حتّى لاحظ ظلّ شخص ماثل أمامه،
    رفع رأسه ليتفاجأ برؤية شيزون واقفاً وابتسامته المرحة تتسع وهو يقول:
    صباح الخير!

    حدّق به قليلاً بانزعاج من قدومه المفاجئ بعينيه اللتان بدت فيهما احمرار أظهر لشيزون إرهاقه،
    بل إن الاسوداد الخفيف تحت عينيه أظهر له خبايا حالته هذه، وتلك الدّموع الجافة التّي كانت تحفر على وجهه قد تركت أثراً واضحاً له،
    تحولت نظرته المرحة إلى نظرة أسى وهو يهتف في داخله:
    "ما الذّي فعلت به يا ايراكو؟"

    قطّب هيرو حاجبيه وأشاح بوجهه إلى جهةٍ أخرى حين شعر بتلك النّظرة من شيزون،
    بل انزعج حين شعر بنظرة الإشفاق تلك لذا لم يرغب بأن ينظر إلى عينيه، ثم قال وهو يفتح درج مكتبه ليضع علبة الدواء
    قبل أن ينتبه شيزون إليها ويكشف أمر مرضه:
    ما الذّي أتى بك؟
    ـ لكي أجرّك من منزلك طبعاً
    قالها ضاحكاً مما جعل هيرو يرمقه بحدّة أخرسه، طغى الصّمت عليهما للحظات قطعه شيزون
    وهو يجلس جنباً إلى هيرو قائلاً:
    لا تريد رؤية ايراكو.. أليس كذلك؟
    ـ ولِمَ تسأل؟

    أزعجه لطافة شيزون المفرطة معه اليوم وهذا أيضاً بالنسبة له نابع من الشفقة، تجاهل شيزون سؤاله هذا الذّي يريد به الخروج
    من الموضوع بسؤال آخر:
    هل ستظلّان هكذا ؟ لا أظنّك تريد ذلك.. ولا أنا أيضاً
    ـ على أية حال استمر الحال هكذا أم لا هذا يعتمد عليه.. إن لم يعتذر أولاً فتوقع حدوث ما لا تتمنّاه
    قالها ببرود جمّ وهو يغمض عينيه أشعَر شيزون بعدم مبالاته للأمر مطلقاً وهذا ما خشيه، فأردف: ولِمَ تُصرّ على ذلك؟
    ـ المخطئ يجب أن يعرف خطأه ويعترف به

    قالها محاولاً إخفاء اهتمامه للأمر، لقد حاول أن يضع له عذراً كـ أنه كان غاضباً..
    أن تذكره لتلك الحادثة أفقده صوابه.. لكنّ ذلك لم يكن عذراً.. لم يكن لديه أي عذر لخطأه الذّي ارتكبه في حقّ شخصٍ عزيز عليه،
    بل تعدّى على حرمة شخصٍ ميت..
    لم يكن ليحتمل هيرو تلك الكلمات التّي وجّهت لوالديه أمامه من قبل صديقه، لقد جرحه جرحاً كبيراً لم يجد له دواءً كي يلتأم..
    لا يمكنه أن ينسى ولا حتّى أن يتناسى أو يتجاهل.. إنّ خطأه أكبر من ذلك..


    ـ وكيف يعرف خطأه ما لم توضّح له ذلك؟
    كانت تلك جملة شيزون الذّي صرخ بها وهو يقف أمام هيرو ليشعل بذلك اهتمامه ويثير تفكيره
    وهو يكمل:
    عليك أن تقابله من جديد وتتفاهم معه على الأقل..
    حدّق بعينا شيزون المصرّتان بتفكير ثمّ قال بعد مدة: يا لك من مزعج!

    مثل هذه الكلمات التّي يتفوه بها هيرو ويبدو كما لو أنه قالها على مضض لا تدلّ سوى على موافقة غير مباشرة،
    ارتسمت على محيا شزون ابتسامة عريضة قبل ان يقول بحماس:
    أنت موافق إذن.. هيا فلتجهّر نفسك بسرعة
    تجاهل هيرو كتلة الحماس تلك التّي تحوم حوله ودخل إلى دورة المياه ليغسل وجهه ويبدّل ملابسه ليخرج بعدها ويجهّز حقيبته
    بينما شيزون يقف بجانبه منتظراً، انتبه لشيء ما ناقص فيه فقال:
    ربطة عنقك؟ لم تضعها..
    ـ لست أعلم أين هي ولست مهتمة بها على كل حال

    أزعجته إجابته الباردة ليقول بمشاكسة: سأبحثها لك فبدونها يبدو عليك شيئاً ناقصاُ
    ومن دون أن ينتظر إذناً اتّجه نحو خزانة الملابس وأخذ يبحث داخلها دون أن ينتبه له هيرو، ما إن أنهى تجهيز حقيبته
    والتفت حتّى وجد شيزون يقف أمام الخزانة المفتوحة ينظر إلى شيء ما بإمعان وهو يحادث نفسه بصوتٍ مسموع:
    هذا.. لـ.. لقد..
    اقترب منه هيرو ليرى شيزون يحدّق بحيرة وخوف بيده التّي تمسك عُصبة رأسٍ حمراء اللون عليها علامة غريبة،
    اتّسعت عيناه فوراً وأخذ تلك العُصابة منه قائلاً بغضب:
    ما الذّي تفعله؟
    انتبه شيزون لنفسه فقال بابتسامة مرتبكة: أ.. أعتذر

    كان بادياً عليه الحيرة والشّك مما أثار استغراب هيرو فما الذّي قد يثير اهتمامه في تلك العصبة، لم يكترث كثيراً
    وأدخلها في جيبه قائلاً:
    لنذهب
    ثمّ عبر شيزون مغادراً إلا ان الأخير استوقفه: ربطة عنقك!
    قالها وهو يمدّها إليه فأخذها وبدأ بربطها وهو يخرج سريعاً ليلحقه شيزون.




    اخر تعديل كان بواسطة » ~پورنيما~ في يوم » 26-06-2017 عند الساعة » 01:00
    0

  16. #395

    attachment

    بدا له اليوم ثقيلاً وبطيئاً جداً، الوقت لا يمرّ.. لماذا ؟! انه يوم دراسي جديد لكنه يشعر بأنه فارغ بشكل موحش،
    هيرو و ايراكو لا يزالان متخاصمين.. ان الأمر يُشعره بالملل حقاً.. وأكثر من ذلك يحيّره..
    وضع يده تحت خدّه بعدما اسندها للطاولة في الصّف الدّراسي وأخذ ينظر إلى ايراكو الذّي يجلس متقدماً عنه بصفٍ واحد،
    ثمّ صرف نظره إلى هيرو الذّي خلفه بصفٍ ايضاً لكن في عمود آخر والقريب من النافذة،
    تنهد ووضع خدّه على الطّاولة بملل حينما رآه هادئاً كعادته يستمع لشرح المعلّم، تساءل في داخله:
    "إلى متى سيبقيان متخاصمين؟
    الامر لا يبشر بالخير.. انني قلق بشأنهما.."

    رفع رأسه عن الطاولة وأشاح بوجهه نحو هايو التّي في زاوية أخرى من الفصل قائلاً في داخله: "يبدو انها لا تعلم بالأمر..
    ولا هانامي كذلك.. يا إلهي"
    عاد إلى وضعيته ثمّ أخذ يتذكّر تفصيل ما حدث الليلة الماضية..

    واصل التقدم جرياً بخطواته المتباعدة حتّى يصل إليها قبل فوات الأوان رغم أنفاسه التّي بدت متقطّعة بسبب لهاثه المستمر أثناء ذلك،
    لم يكن يهمّه جموع البشر التّي تعرقل طريقه وإنما تخطّاهم بأية طريقة عازماً على إنقاذ توأمه!
    أيهمه شيء غير هذا وهو لا يعرف سببٍ للعيش إلّا لأجلها ؟!
    عبر الطريق الشّجري مسرعاً إلى المخرج إلّا أنه اضطرّ لبتر هذه السلسلة الطّويلة من الجري والتّراجع خطوتين خلفاً حينما
    فاجأهُ ظهور ذلك المخلوق البشري أمامه مباشرةً قاطعاً طريقه، زفّر مخرجاً الهواء الذّي أدخله إلى رئتيه حين التقط أنفاسه
    منحنياً بجسده قليلاً ثمّ وقف معتدلاً مصوباً نظراته للواقف أمامه سائلاً بامتعاض:
    ما الذّي تريده؟
    ـ إما انصياعك أو حياتك!
    رسم على شفتيه ابتسامة هادئة: يا لتلك الحياة الثّمينة التّي تتقاتلون من أجلها..

    قالها مغمضاً عينيه بتباهي محاولاً إغاظة الأخير الذّي اغتاظ فعلاً من جملته، لم يلقِ له هيرو بالاً وتجاهله ببساطة عابراً إياه
    وهو يقول:
    افسح الطريق
    ما إن تخطّاه حتّى شعر برأس خنجرٍ على ظهره كتهديدٍ من ذاك الرّجل، توقّف عن التّقدم قائلاً بعد وهلة: أين هي؟
    ـ سآخذك إليها لا تقلق..
    ما إن أنهى جوابه حتّى استدار هيرو بحركة سريعة ووجّه ركلة قوية إلى عنق ذلك الرّجل الذّي طار بعيداً، ثمّ قال مبتسماً
    وهو يدخل يديه في جيوبه:
    لكنني سأذهب وحدي دون مساعدتك.

    ثمّ غادر المكان بعدما التقط الخنجر الذّي أسقطه الرّجل احتياطاً، وقف في منتصف طريقٍ كان في أحد جوانبه مبنى صغير
    والتّي لم تكن سوى الغرفة التّي تحتوي أجهزة التحكم العام، شعر بهالة غريبة تحيط به في هذا المكان وكأنهم عدد من الأشخاص حوله،
    أغمض عينيه قليلاً مستشعراً ثمّ فتحهما وقد تحوّلت زرقتهما إلى الأحمر المتوهّج..
    ابتسم بعدها بسخرية قائلاً:
    ما الدّاعي إلى الاحتماء خلف الأشجار؟ أأبدو وحشاً مرعباً إلى تلك الدّرجة؟

    فجأة ومن دون سابق إنذارٍ هجم عليه مجموعة من الرّجال إلّا أنه كان من السّهل عليه أن يُسقطهم واحداً تلو الآخر،
    وبدأ جميعهم يخرجون من مخابئهم ليحيطوا به من كلّ جهة، جال بصره بينهم باحثاً عمّن يبحث عنه إلّا أنّه لم يُفلح في إيجاده،
    حوّل ناظريه إلى عرفة التحكم وظلّ يحدّق به بعينيه الحمراوين لتتقطّب حاجباه، كانت مقيّدة بسلاسل حديدية،
    هذا ما يفسّر عدم هربها من المكان،
    تحتاج إلى قوتها لتحطيم هذه السلاسل وربما إن فقدت السيطرة تفجر المكان بأكمله!

    انتظر لوهلة ثمّ هجم على أولئك الرّجال وشق طريقه إلى غرفة التحكم بعدما أسقط كلّ من كان يسدّ طريقه،
    أدار المقبض وما إن كاد يفتح الباب حتّى سمع صرخة تناديه..
    ما كاد يلتفت حتّى سقط على الأرض إثر دفعةٍ قوية، نظر إلى الشّخص الذّي دفعه والذّي لم يكن سوى ايراكو الذّي احتدم بمعركته
    مع رجلٍ كاد يقتل هيرو في غفلة منه لولا ان ايراكو ظهر في الوقت المناسب، انتصب هيرو واقفاً
    وعلى محياه ابتسامة هازئة لـ أولئك الرجال ليقول:
    شكراً لك..
    ـ العفو

    قالها ايراكو وهو يقفز متراجعاً من ضربة الرجل ليتسنى له الرّد على الأخير، وقفا بعدها في نقطة واحداً آخذاً كلّ منها بظهر الآخر
    وأولئك الرّجال يقتربون ليحاصروهما..
    همس هيرو لـ ايراكو:
    اذهب أنت وأخرجها وأنا سأتولّى أمرهم.. لا أحد في الدّاخل غير هايو
    أومأ له ايراكو ثمّ افترقا حيث ذهب ايراكو اتّجاه عرفة التحكم في حين ظلّ هيرو يستمتع باللعب مع هؤلاء الأوغاد
    ليسقطهم جميعاً عن بكرة أبيهم، نظر بعدها إلى ايراكو الذّي كان يحاول فتح الباب جاهداً،
    كاد يقترب منه لولا صوت لفت أنظاره:
    أحسنت حقاً!

    التفت ايراكو أيضاً إلى تلك الجهة فباغته هجوم أحدهم فجأة ليجبره على الابتعاد عن الباب، نظر إليه هيرو قائلاً: ماذا ألم تفتح الباب؟
    ـ إنّه مقفل
    ـ أتمزح؟ لقد كدتُ أفتحه لولا أنّك دفعتني
    قالها منزعجاً فردّ ايراكو باستياء: أنقذتك أيها الغبي
    صمت على مضض فقد شعر بأنّ الأمور لا تجري على خير، وكلّ ذلك أمام مرآى ذلك الرّجل الذّي ابتسم بانتصار لسبب ما
    وهو يشير إلى رجاله بالتّراجع ففعلوا ذلك ولم يعد في المكان غيرهم..
    وجد الرّجل لنفسه وقتاً ليفرغ جام حقده على هاذين الشّابين بسبب تورّطه مع الزّعيم بسببهم،
    فقلّب بصره بينهما قبل أن يقول:
    يا إلهي.. ابن عائلة اوروغامي.. مع ابن زعيم شيماهين السّابق؟!

    قطّب الاثنين حاجباهما حين أدركا أنّه بقوله هذا يمهّد لشيء ما غير محمود، فأكمل: مصادفة رائعة غير متوقّعة،
    من كان يظنّ أن أبناء العدوين.. سيكونان صديقين !!
    شدّد على جملته الأخيرة ليبتسم هيرو بسخرية: أي عدوين هاذين اللذان تتحدّث عنهما ؟
    ـ يا لك من جاهل! والدك.. الذّي كان له يدٌ في قتل تلك الصّغيرة.. تظنّ أنّه كان على وفاق مع والدها
    ـ لا تُطل لسانك بالأكاذيب.. والدي لم يكن له أي علاقة بما حدث
    قالها بهدوء واثقاً مما يقوله إلّا أنّ الرّجل يبدو أنّه لم يكتفي بعد وهو يرى تعابير ايراكو الذّي بدا كما لو أنّه منصت،
    أشار بسبّابته نحو هيرو مكملاً:
    ما الذّي كان يعرفه شخصٌ كان طفلاً حينها ؟ كما يظنّ الجميع.. أخت هذا الفتى الذّيي هو صديقك..
    كنتَ سبب في موتها حين أنقذتك من وابل الرّصاص.. لكنّك لا تعلم أبداً أن والدك هو من دبّر هذه الخطّة القذرة

    اتّسعت عينا ايراكو فجأة وهو يقطّب حاجبيه بينما تمالك هيرو نفسه حين ابتسم: من تظّنني كي أصدّقك؟
    ـ سوف تصدّق الحقيقة قريباً.. عاجلاً وليس آجلاً، أوّل من ظهر بعد إصابة شقيقته اونيما بالرّصاصة كان والدك..
    حيث انّه كان يراقب الحدث عن قُرب ويتابع خطّته، كما ظهر لكم هو أتى بالصّدفة لكن هذا ليس صحيحاً..
    أخبركم بأن إصابتها ليست خطيرة مع ان تلك الإصابة هي التّي قتلتها، حملها وجري بها مسرعاً ليأخذها إلى والديها وكما خطط..
    ظهر رجال العصابة وهدد الجميع بالقتل وعندما أطلق على والدك كان قد احتمى بتلك الصّغيرة التّي انتفض جسدها ألماً..
    وكل شيء كان مخطط له!

    انتفض جسد ايراكو التّائه بين الكلمات التّي سمعها وهو يتذكّر اللحظة التّي رأى فيها شقيقته الوحيدة تنتفض ألماً
    والرّصاصات تخترق جسدها الصّغير، أخذت الذكريات تعود للوراء.. كانت تبتسم.. تناديه..
    تذكّر كيف كان سعيداً لأنه حظي بوجودها..
    لم يتمالك نفسه وأخت الدّموع تسيل من عينيه دون أن يشعر..
    في حين ظلّ هيرو متجمداً في مكانه غير مصدّقٍ لهذا الرّجل الذّي بدا متلذذاً من رؤية الملامح الخائفة،
    استأنف حديثه بخبث:
    حين عاد بها إلى المنزل كان بإمكانه إنقاذها لكنّه تهرب وخرج على الفور قائلاً بأنّ القاتل لاا يزال حُراً
    يجب ان يُقبض عليه.. كلّ تلك الجرائم ارتكبها من خلف ستار المسرحية، وللأسف لا أحد يعلم عن هذا غيري..
    ابتسم بشيطانية ونظر إليهما بنظرة ثاقبة خبيثة قبل أن ينطق كلمته: لأنني كنتُ من شاركه الجريمة !

    استيقظ شيزون من عالمه الذّي سرح فيه على صوتِ المعلّم الذّي ناداه فجأة فوقف على الفور فزعاً قائلاً: نعم؟!
    وما زاد دهشته أكثر هو رؤية أستاذ آخر! متى بدأت حصّته؟! أكان شارداً كلّ هذا الوقت؟
    ـ لا تسرح في خيالك أثناء الشّرح..
    ـ حاضر
    جلس مجدداً متابعاً الشرح وبين الفينة والأخرى يلقي نظرة خاطفة على ايراكو وهيرو.




    اخر تعديل كان بواسطة » ~پورنيما~ في يوم » 26-06-2017 عند الساعة » 01:16
    0

  17. #396

    attachment

    وأخيراً وصل بعد جهد جهيد وصراع مع النّعاس الذّي يحارب كل رغباته ليغلبه وينتصر!
    أوقف سيارته في مرآب الجامعة ونزل حاملاً في يده كتبه وقد علّق سترته البيضاء على كتفه وهو يتثاءب،
    لقد تعب حقاً من وضعه الميؤوس منه، لازمه هذه الحالة المستعصية منذ أن عرف عن أمر إخوته الذين لا زالوا على قيد الحياة،
    التفكير لم يرحه مطلقاً بل زاد من قلقه الدائم الذّي ينتابه ويؤرقه بشدّة، في الآونة الأخيرة بدأ يعاني من أرق شديد يمنعه من النوم
    في فترة الليل، ولا يشعر بالنعاس إلا في النهار،
    لكن المشكلة الآن ان ذاك النعاس اللعين لم يجد وقتاً ليأتيه اليوم إلا عند دوام الجامعة، سيصيب بسكتة دماغية من هذا الجنون قريباً،
    عليه أن يتحمّل سماع محاضرة مملة يزيد من شدة النعاس..
    إنها بضع ساعات فقط وبعدها سيستلقي على فراش وثير وينام..

    هكذا بدأ يشجّع نفسه وهو يسير في الحرم الجامعي الشّاسع متّجهاً للقاعة، رؤية عينيه الناعستين أشعرته بأنه سيصطدم بشيء
    ما إن رمش لأنه لا يدري هل سيفتحهما بعدها أم لا.. فهو قد يقع في أي مكان نائماً !
    أخذ يبعثر شعره المصبوغ بالأشقر وهو يغمض عينيه بقوة ليفتحهما بعدها لعله بذلك يطرد هذا النعاس لكن بلا فائدة،
    وفي أثناء سيره لمح شخصاً يقترب منه من بعيد، كان بإمكانه ان يميزه من شعره الأشقر فانتظره حتّى أتى قائلاً:
    أهلاً..
    أخيراً أتيت رويل
    ـ ولِمَ؟ إنني دائماً متأخر
    قالها رويل أو كيرون باستنكار لكن الأخير ضحك قليلاً ثمّ بدآ بالسّير معاً وذاك الشاب الآخر الذّي لم يكن سوى هورين
    يهتف: كان لدي شيء أود قوله لك لكن..
    وقف قبالة كيرون ليوقفه عن السّير وهو يقرّب وجهه منه لينظر إلى عينيه مباشرة مدققاً النظر، ثمّ قال:
    إنهماا ناعستان حقاً..
    ألم تستطع النوم؟

    هزّ رأسه نافياً: كلّا، كالعادة النعاس يهجم في هذا الوقت
    ـ بدأت أقلقك عليك حقاً، ما الذّي يحصل معك في الآونة الأخيرة؟
    قالها وهو يعود لوضعية السّير ليجيب الأخير متجاهلاً: لا شيء مهم
    ما إن تقدّما بضع خطوات أخرى حتى تمكنا من رؤية جموع ينتظرهما وقد تعالت هتافهم عنهما،
    فهما على أية حال نجمان في سماء الشّهرة!
    ضرب كيرون رأسه بإحباط:
    يا إلهي ألم يملّوا من رؤيتنا حتّى الآن؟
    ـ رويل النجم الشهير.. لن يملّوا
    ضحك هورين فرمقه الأخير بعينيه الرماديتين الناعستين، فقال هورين: ما رأيك أن أريك طريقة إبادتي لهم؟

    نظر كيرون إليه بشيء من الاهتمام رغم تململه وكأنه يطلب من الأخير أن يريه ما لديه، فتقدّمه هورين ليتّجه إلى من ينتظرهم
    إما لإلقاء التّحية او المصافحة او أخذ توقيع وما إلى ذلك ثمّ قال:
    ابتعدوا عن الطّريق رجاءً، أمير الكرة رويل ليسس على ما يرام..
    لن يتحمّل هذه التّجمعات، لذا افسحوا الطّريق..
    تعالت بعض الهتافات التي تدل على الإحباط لكن في النهاية تم إفساح الطّريق ليمرّ كيرون الذّي هو ذاته رويل مع هورين،
    ما إن تخطّوهم حتّى قال هورين متباهياً:
    ما رأيك؟
    ـ تقليدية قديمة
    قالها بملل وهو يتثاءب ناعساً، ليقول الأخير: هذا محبط حقاً
    لكنّه سرعان ما غير نبرته ليبدو عليه الحماس حين قال: صحيح.. كدت أنسى حقاً
    أخذ يضحك بصمت قبل أن يقول: فوجئت بالأمس حقاً حين عودتي للمنزل لأرى إخوتي قد عادوا.. أقصد التوأم!!

    ـ حقاً؟!
    مع أن الأمر لا يعنيه كثيراً لكنّه.. شعر بالأمل يتدفّق في قلبه في أن يجد إخوته هو الآخر.. لم يجد سوى أن يقول بسعادة
    لم تظهر جلية على محياه لكنها تنبض في قلبه:
    ما الذّي حدث لهم؟
    ـ إنّهم جماعة من المجرمين قبضوا عليهم في المطار هناك، هدفهم دنيء كما هي أهداف أمثالهم، جمع المال..
    وبالمناسبة الآن فهمت لماذا أختي لم تتحدث بشيء عما حدث، لقد أطلقوا سراحها عمداً لكي ترسل المال بعد العودة إلى هنا،
    لقد تم تهديدها بقتلهم إن تحدّثت بشيء، رغم أني أفضل لو انها قالت كل شيء قبل ان يهرب أولئك المجرمين
    لكن يبدو ان خوفها عليهما جعلها تصمت،
    الشيء غير الجيد أنها أرسلت مبلغاً كبيراً من المدخرات.. هذا محبط حقاً لكنني سعيد بعودتهم..

    ـ حمداً لله
    قالها مبتسماً وهو يشعر بالسعادة التّي شعر بها صديقه، كأنما قلبه قد نبت فيه أمل جديد، أكمل الأخير حديثه: لأقل لكك الحقيقة..
    ذاك المبلغ الطائل لم يشبع طمعهم بل كانوا سيبقونهما حبيسين لولا أنّهما هربا بأعجوبة..
    كاد يكمل لولا أنّه نظر إلى الأمام ليجد أنهما قد وصلا إلى مبنى القاعة التّي سيدخلانه، فقطع حديثه بقول: سأقول لكك التفصيل لاحقاً،
    الآن فقط أتمنى اننا لم نتأخر
    ابتسم بارتباك ثمّ تقدّم نحو الدرجات ليصعدها وهو ينظر إلى كيرون الذّي يتثاءب وهو يعِد نفسه أنها المرة الأخيرة التّي يفعلها،
    ضغط على عينيه بقوة ثمّ صعد السلم ليدخل مع الأخير إلى المبنى.

    * * * *

    رنين تردد إلى أذنيها قد أزعجها وجعلها تتقلّب على السّرير غير راغبة في النّهوض ولا سماع الصّوت،
    استمّر ذلك لعدّة دقائق فأدركت أنّه لا مفرّ من هذا الصّوت المزعج، نهضت وأبعدت الغطاء عن جسدها لتنزل وقد عرفت ان الصّوت
    هو رنين الهاتف في الممر خارج الغرفة، تعجّبت للوهلة الأولى حين نظرت للساعة فرأتها تشير للسابعة
    حيث أنّها دائمة الاستيقاظ مبكراً، ربّما إرهاقها هو السّبب..
    أخذت تفكّر وهي تخرج من الغرفة بالاتّجاه الهاتف الموضوع على طاولة صغيرة، الأمر الآخر الذّي أثار استغرابها أنّ ابنها لم يوقظها،
    ربّما ظنّ أنها يجب ان ترتاح أكثر..

    رمت تفكيرها بعيداً حين رفعت سمّاعة الهاتف مقرّبة إياها من أذنها وهي تضغط على عينيها قليلاً محاولة التخلّص من النّعاس،
    ثمّ قالت بصوتٍ حاولت ألّا يظهر فيه آثار النوم:
    أهلاً، من يتحدّث؟
    صوتٌ غريب ما أتاها من الجهة الأخرى لم تتوقع سماعه: مرحباً.. ألم تعرفيني يا عزيزتي؟
    تفاجأت كثيراً وبدا ذلك واضحاً في نظرة عينيها، ما لبثت أن قطّبت حاجبيها قائلة: ما الذّي تريده؟

    ـ لا شيء أبداً لكنني أردتُ إخباركِ بأنني سأحصل قريباً على ابنك البكر الذّي تبحثين عنه، وأعدك بأنّك لن تريه أبداً
    حين يصبح بين يدي..
    ـ وغد !
    قالتها بانفعال وهي تعضّ على شفتها بحقدٍ لكن الأخير أكمل: تقولين هذا لي؟
    تجاهلت سؤاله لتقول: إياك أن تمدّ يداك القذرة نحوه.. سأقطعهما لك

    أطلق ضحكة ساخرة ظلّ يُسمعها لها عن طريق الهاتف ليقول بعدها محاولاً التّخلص من آثار الضّحك: وشيء آخر أردت إعلامكِ به،
    فلذّة كبدك ووحيدك معي الآن
    كم صدمها كلامه وظلّت تحدّق بالفراغ بعينيها المتسعتين اللتان تهتزان برعب دون أن تقدر على قول شيء،
    فاتّخذها الأخير فرصة ليقول:
    يبدو أنني اختطفته البارحة بامتياز.. على أية حال سأبدأ اللعبة به ثمّ آتيك.. انتظري
    قال الكلمة الأخيرة بنبرة خبيثة أثار الرّعب في نفسها، ألقت سمّاعة الهاتف فتدلّت نحو الأرض دون أن تغلقه
    أو تنتظر أن يغلقه الطّرف الآخر، لتسرع نحو غرفة ابنها وتفتح الباب على عجل بقوة وقلبها يخفق بقوة لترى ما لم تكن تتمنّاه..
    لا أحد.. فراغ..

    ـ اوزو..!!



    attachment


    اخر تعديل كان بواسطة » ~پورنيما~ في يوم » 26-06-2017 عند الساعة » 00:15
    0

  18. #397


    لم يكن الملل الذّي شعر به أثناء الاستراحة المدرسية أقل مما كان يشعر به في الحصص..
    الجميع هادئون بشكلٍ غريب اثار الرّيبة في نفسه، والأمر الآخر أنّه وحده الآن ولا يجد من يجلس معه قليلاً،
    فـ ايراكو لا يبدو وكأنه يريد ذلك حيث فقد كان جالساً على إحدى الكراسي البعيدة يطرق رأسه نحو الأرض وكأنه يفكّر،
    بينما هيرو مختفٍ عن المكان، ربما شعر بنظرات ايراكو نحوه... بدا وكأنما يريد أن يحدّثه لكنّه متردد،
    فضّل عدم التّسرع و الجلوس في مكانه حتّى يأتي هو بنفسه.. لكن الملل أرسله إلى عالمٍ آخر سرح فيه مجدداً متذكراً تكمله
    ما حدث البارحة على مرآ عينيه حين كان يراقب من بعيد ما يحصل..


    بعد تلك الجملة التّي اهتزّت لها النّفوس رعباً ولاح الخوف وعدم التّصديق بين الأعين،
    وتعابير الوجه لم تكن تدلّ على أنّ سامعها على ما يرام، وهذا تماماً كان حال هيرو وايراكو، ربّما الوحيد الذّي أراد تكذيب
    ما قاله الرّجل هو هيرو دفاعاً عن والده الذّي يعلم أنّه من المستحيل أن يفعل شيئاً كهذا.. لا يمكن أبداً..
    إن الرّجل مخادع وكاذب لا محالة.. وكلّ هذا جعل الغضب يظهر جلياً على محيّاه..

    ـ إيّاك أن تختلق أكاذيباً على والدي أيّها المحتال!
    توهّجت تلكما العينيان الزّرقاوتان وتحّولتا إلى لون قرمزي مرعب، كان كفيلاً بأنّ يثير الفزع في النفوس لكن هذا الرّجل..
    لقد كان يراقب ذلك باستمتاع..

    وجّه نظرة حاقدة نحو الرّجل الشّاخص أمامه الذّي أطلق ضحكة قصيرة قبل ان يجيب:
    أنا أختلق أكاذيب..؟!
    وقبل أن يقول شيئاً آخر اتّجهت نحو رأسه صخرة لا يعلم من أين أتت، كادت تهشّم رأسه لولا أنّه تفاداها في اللحظة الأخيرة،
    وقد علم مصدرها حين رأى وهجاً أحمر يحيط بها وذلك لم يدلّ على شيء سوى أنّ هيرو الذّي يحيط بجسده هالة مشابهة
    كان يتحكّم بها وقد أرسلها إليه لتهشم جمجمته التّي تملأها التبجّح والغرور!

    ـ قوّة مذهلة! إذا كانت هذه نصفها فلابد أن اكاهيكو المجرم كان أكثر قوة منك.

    قالها الرّجل منذهلاً لكن بسخرية بعدما أطلق تصفيرة صغيرة،
    شعر هيرو بالنيران تتأجج في هشيم قلبه حين سمع اسم والده يُذكر بسوء على مسامعه جعله يستشيط غضباً،
    بدا وكأنّما فقد السّيطرة على نفسه حين أخذ يتحكّم بأي شيء أمامه ليلقيه على ذاك المتغطرس،
    تمنّى لو يستطيع إسقاط المبنى على رأسه حتى يتأكد أنه سيتهشّم تماماً،
    رغب لو يستطيع أن يمسكه بقوة بقبضته كما لو يمسك عصفوراً صغيراً ويعتصره بيديه حتّى يعصر دمائه
    ويحطّم كلّ عظمة في جسده بل ويستمتع برؤية دمائه تتطاير وصوت تكسّر عظامه وصراخة،
    ويتلذذ برؤيته يموت أمامه..

    أي أحد إلا والداه.. فليقولوا أي شيء عن أي شخص لن يكترث.. لكن والده.. الشّخصان اللذان دفعا حياتهما من أجله،
    أمامهما الخط الأحمر الذّي يحرّم تجاوزه بالنّسبة إليه.. وثمّ يرى من يذكرهما بسوء أمامه؟!

    وبينما هو يفعل ذلك هتف الرّجل صارخاً بابتسامة:
    بالمناسبة صديقك العزيز.. بالتأكيد صدّق الحقيقة،
    إنّه يعلم تماماً أنّ ما قلته هو عين الحقيقة لأنّه أيضاً كان يشكّ في والدك وتصرفاته الغريبة.. ولا أخفي أنه يشكّ بك!
    اتّسعت عينا هيرو حين شعر بذراعين أحاط به من الخلف وأوقف حركته وأرخى قوّته،
    لتعود عينيه إلى لونهما الطّبيعي حين رأى ايراكو يحتضن جسده بقوّة من خلفه.. ظلّ يحدّق به بعيناه اللتان تهتزّان خوفاً
    وهو يتمتم:
    أنت.. لم تصدّق.. أليس كذلك؟

    تجاهل ذلك السّؤال وظلّ صاماً لوهلة وهيرو يحدّق به وهو يضع ذقنه على كتفه بينما عيناه مختفيتان تحت خصلاته الشقراء،
    تحدّث بعدها على مسامع هيرو بصوتٍ هادئٍ وأكثر من ذلك..
    خالٍ من المشاعر كما أدرك هيرو حين هتف:
    أتعلم هيرو؟ حينما رأيتك أول مرّة شعرتُ بشيء غريبٍ فيك.. شيئاً غيرر مطمئنٍ،
    تلكما العينان اللذان أظهرتهما قبل قليل.. اللون القرمزي المخيف، حين رأيتهما أول مرّة شعرت بأن وحشاً يتحكّم فيك،
    رغم ذلك كنت أريدك.. أريدك صديقاً لي، كنت الشّخص الذّي أستطيع البوح له بكلّ شيء.. لكنني حين رأيت والدك..
    كانت هناك هالة غريبة ومخيفة تحيط به، كنت دائماً أشعر بالخوف حين أراه ولا أعلم السّبب.. لكنني لم أشكّ به يوماً لأنه والدك،
    إلّا أنني بعد تلك الحادثة صرت أكرهه.. شعرتُ بأفعاله الغريبة لا تنوي خيراً،
    حين ظهر فجأة وحملها إلى والدي ظننته حقاً أتى للمساعدة لكنّه لحق بالقاتل بدل أن يحاول إنقائها سريعاً.. أتساءل لماذا ؟
    وربما نفس الشيء معك فقد كانت مغادرته المكان أمراً مريباً.. ثمّ إنني رأيته حقاً يحتمي بجسد أختي حين أطلقت عليه الرّصاصة..
    لقد كانت أسوأ لحظات حياتي وأنا أراها ينتفض ألماً، لقد اعتُصر قلبي.. مات معها.. حين سمعت عن موت والدك..
    شعرت بأن همّا ثقيلاً قد انزاح عن صدري..

    صمت لوهلة وهيرو يحدّق بالفراغ بوسع عينيه اللتان قد انبلجتا إلى اقصى حد لهما، وبدا بؤبؤ عيناه يكادان يخرجان من شدة الصّدمة
    من كلام صديقه الذّي سرعان ما ابتعد عنه ليصرخ بهسترية جنونية:
    لقد كنتُ سعيداً لأن قاتل أختي مات أخيراً !
    صاعقة.. أجل كالصاعقة نزلت عليه ليجعل تيار الكهرباء يسري في جسده جاعلاً إياه ينتفض مرتعشاً، ويتجمّد في مكانه..
    ـ مستحيل

    لوهلة لم يستطع النّطق غير تلك الكلمة الهامسة، بقي في مكانه متصلّباً يحدّق بالفراغ ضائعاً،
    فجأة تدفّقت قوة غريبة في جسده جعلت عيناه حمراوتان مجدداً تتوهّجان ويحيطه هالة مخيفة، وثب على ذلك الرّجل كأسد هائج
    ينقض على فريسته ليخرج خنجراً من جيبه ويقربّه إلى عنقه مهدداً قائلاً بحقد:
    أخبرني.. ما الذّي فعلت به؟
    تعرّق الرّجل بشدّة وها قد بدأ يتوسّل بذلّ وهو يرتعد: لـ.. لم أفعل.. شيئاً..
    ولم يستطع أن يضيف حرفاً واحداً، صوب هيرو إلى عينيه نظرة ثاقبة أسرت رعشة في أطرافه وهو يغرز رأس الخنجر في جلده،
    أخذ الأخير يشعر بألم يوخزه.. أدرك بأنّه النّهاية.. هذا الفتى المشتعل غضباً لن يوقفه شيء..
    سوف يفصل رأسه عن جسده ويتلذذ برؤية بركة الدّماء..


    أغمض عينيه خائفاً من مصيره لكن فجأة ابتسم له الحظ، حوّل هيرو بصره نحو إحدى الأشجار حين سمع صوت حيفيف
    إثر حركة أوراق السجرة يأتي من تلك الجهة، فنظر إلى ما بين الكثافة الأوراق بعينيه الحمراوين..
    وما لبث أن رمى الخنجر نحو الرّجل الذّي رآه مختباً على إحدى الأغصان لكنّ الشخص وثب إلى الأرض
    ثمّ ابتسم لـ هيرو ولم يتوانى لحظة قبل أن يهرب سريعاً..
    كان هيرو يلحلق به لولا أنه قفز مبتعداً متفادياً حصا اتّجهت نحوه، نظر إلى ايراكو الذّي رماها غير مصدّقاً ليتمتم:
    هل جننت؟
    ـ كلاً.. كلّ ما في الأمر أنني سأفعل بـ ابن المجرم الذّي قتل اختي ما لم أستطع فعله به،
    لن تختلف عن والدك ما دمتُ رأيتُ بأم عينيك كيف كنت تقتل بدم بارد

    ـ اخرس!
    صرخ هيرو حين أدرك أنّه حقاً لم يعد ايراكو الذّي يعرفه، شعر بألم كبير يجتاحه من سماع تلك الجملة.. ابن مجرم؟!
    يقتل بدم بارد؟! لكنّه قتل أعداءً لحمايته في الماضي.. لقد قتل وحوشاً بشرية ليس إلا.. هل أخطأ حين حماه منهم؟!
    هذا آخر ما توقّعه من صديقه المقرّب.. وأول صديق له!

    ومن مكان قريب تراجع الرّجل مسافة مناسبة وأخذ يراقب مستمتعاً برؤية نتيجة الخلاف الذّي أحدثه بين هاذين الصّديقين،
    بل كأنما ينوي أن يشاهد المسرحية إلى نهايتها وهو يقف بهدوء..
    لم يهتم ايراكو بما قاله هيرو وصرخ قائلاً بغضب يخالط حزناً:
    والدك المحتال.. لقد ورّط أختي بشيء كان بينه وبينن والدي..
    أختي التّي لا تعرف حتّى لِمَ أصابها كلّ ذلك.. ماتت وهي تجهل سبب هذا الظلم.. قتلها وكنت السبب..
    ليتها لم تجعل نفسها درعاً لك

    ـ اخرس اخرس !!

    أخذ يصرخ وهو يكاد يختنق.. كأنما الهواء أيضاً خانه فلم يعد قادراً على التّنفس، ما الذّي يقوله هذا المجنون؟ هل فقد عقله؟
    أم فقد صوابه بسبب موت اخته؟!
    لم يعد قادراً على سماع تلك الشّتائم التّي يلقيها على والده، ولا شعورياً اقترب منه ليوجّه إلى ايراكو لكمة أطاحت به لكنّه
    سرعان ما عاد ليأخذ حقّه حين أعاد تلك اللّكمة إلى هيرو الذّي لم يحاول حتّى أن يتفادى !!
    لِمَ كلّ هذا يحصل الآن؟ لِمَ صديقه يقف ضدّه فجأة ويحاول إيذاءه وهو الذّي كان سابقاً يفعل أي شيء لأجله!

    شعر بالظّلام يكتسح كلّ شيء، لم يعد هنالك نور يبصره، رغب بأن يستسلم.. فليفعل به صديقه ما يريد إن كان سيشفي غليله..
    فليقتله إذا كان ذلك يريحه.. فليسحقه.. لن يهتّم أبداً !!


    ـ ايراكو.. توقّف
    أخيراً تدخّل بينهم ذاك الأخير ووقف أمام هيرو لعلّه بذلك يمنع ايراكو الذّي توقّف وهو يلهث بشدّة: لا تعترض طريقيي شيزون..
    ابتعد
    ـ هل أنت مجنون؟ ما الذّي تفعله؟!
    صرخ بغضبٍ وهو يرى الحقد يتطاير في عيني ايراكو الدّامعتين!
    ـ لا شأن لك.. دعني وشأني
    ـ بل أنت من يجب أن يدعه وشأنه، ما ذنبه هو إن كان والده سبب موت أختك كـ..

    ما إن كاد يكمل حتّى شعر بيد شخصٍ تدفعه بقوة لتجعله يبتعد من أمامه رغماً قائلاً: من طلب منك أن تدافع عنّي؟
    التفت فإذا هو هيرو الذّي رمقه بغضب، يبدو أنّه أساء الفهم حين قطع جملته من منتصفه،
    ربما قوله عن ان والده سبب موت اخت ايراكو هو ما أساءه، رغم نّه لم يقصد سوءاً، كان على هيرو ان يسمع بقية الجملة
    "كما اختلق عليه ذلك الرجل من أكاذيب"

    حدّق بهيرو وهو يتّجه نحو ايراكو المتعب فيلكمه بقوّة على وجهه ليسقط أرضاً، ثمّ قال مبتسماً بهدوء:
    تعال واقتلني لاحقاً
    ثمّ نظر إلى شيزون ليقول آمراً وهو يتّجه نحو غرفة التّحكم الذّي حُجزت هايو داخلها: أبعده من هنا رجاءً
    ـ حـ.. حاضر
    قالها حين فهم أن هيرو لا يريد لـ هايو أن تعلم ما حصل، لذا اسرع إلى ايراكو ليجرّه من يده ويجري بعيداً.

    ـ الجميع فقدوا صوابهم
    قالها وهو يتنهّد باستياء بعدما تذكّر حادثة الأمس، ما تلك الأشياء التّي حدثت، حقاً الجميع فقدوا صوابهم بعدما أساءوا الفهم،
    شعر بظلّ شخصٍ يقترب منه فرفع بصره ليرى ايراكو يقف أمامه، ارتعب لرؤيته فجأة لكنه ابتسم:
    أهلاً
    ـ أين هيرو؟
    قالها بوجه خالٍ من التعابير بعدما تجاهل ترحيب شيزون به، تلفّت شيزون حوله قليلاً ليقول: لستُ أعلم.. لم يخرجج معي اليوم
    ـ فهمت

    ثمّ استدار مغادراً في حين حرّك شيزون كتفيه بإحباط متنهداً: هذا كلّ شيء؟
    فجأة فتح عينيه مفكراً: "ما الذّي يريده من هيرو؟.."
    لم يستطع ان يستمر بالجلوس أكثر حين رنّ جرس انتهاء الفسحة، عاد إلى الفصل وهو غارق في التفكير غير منتبه لخطواته
    حتّى انّه اصطدم بأحد الطّلاب أثناء سيره والذّي نعته بالأخرق، لكنّه لم يكن يعي كلّ ذلك، جملة فقط يردده في قلبه حين يتذكّر هيرو

    "ما الذّي فعلته به يا ايراكو؟"
    دخل إلى الفصل وجلس في مقعده دون اكتراث للأشخاص الذّين كانوا ينتظرونه هناك، لم ينتبه لهم حتّى ناداه أحدهم: هيه شيزون !

    أفاق من تفكيره لينتظر إلى نيتا الذّي ناداه ليقول ببراءة: ماذا ؟
    ضربه الأخير على ظهره مازحاً وهو يضحك: أراك لست على سجيتك يا رجل، ما الذّي أصابك؟
    ابتسم المعني بهدوء ليقول: لا شيء مهم، كنت فقط أفكّر
    ـ إنّك تمزح.. وحتّى ايراكو اصبح يتصرف بغرابة، ثمّ إنني لم أراكما معاً كالعادة.. وأيضاً هيرو ليس معكما
    بل يبدو انه هرب
    ـ هرب؟!
    هذا ما هتف به شيزون مستغرباً قبل أن يلتفت إلى مقعد هيرو ليفسّر كلامه بنفسه دون أن يسبقه الأخير بالتوضيح،
    فيجد أن هيرو غير موجود، فكّر أنّه لم يعد بعد لكن هذا الاحتمال غير ممكن حيث أن حقيبته أيضاً غير موجودة!!


    ـ يوكا ذلك البغيض!
    قالها غاضباً وهو يقف ضارباً الطاولة بيده ليلفت انتباه الجميع منهم هايو التّي كانت تحادث هانامي وايراكو القاعد بصمت،
    عاد الجميع إلى ما كانوا يفعلونه بعدما القوا نظرة استغراب على شيزون لتصرفه الغريب غير الثّلاثة الذّين أدركوا معنى
    عدم وجود أغراض هيرو، لقد عاد إلى المنزل!


    اخر تعديل كان بواسطة » ~پورنيما~ في يوم » 20-07-2017 عند الساعة » 08:55
    0

  19. #398

    attachment

    يسير بهدوء في طريقٍ ضيقٍ للمارّة وصوت وقع أقدماه يتردد على رتابة لا يتغيّر إيقاعه النّاعس، يشعر بأنّ الدّنيا قد ضاقت عليه
    بما رحبت، لا مكان يستقبله برحابة صدر، غارقٌ في بحر الكآبة المظلم وكلّما حاول الخروج وجد نفسه يغرق أكثر..
    لا يستطيع !
    وجهه العابس بدا بهيجاً حين رسم تلك الابتسامة.. لكن البهجة اختفت حين ظهرت حقيقة هذه الابتسامة الهازئة،
    أطلق ضحكة متشمتة وهو يستمع إلى أحاديث نفسه الضّعيفة..

    ـ "آسف شيزون سوف أعود، لا فائدة.. ايراكو.. لم يعد ايراكو أبداً!"

    خرج من ذاك الممر الذّي أوصله إلى شارعٍ رئيسي تسير فيه السيّارات وتزدحم، عبر الشّارع عند إضاءة الإشارة الحمراء
    كي يصل إلى الطّرف الآخر، وأثناء سيره على الرّصيف صادفته في طريقه امرأة في الثّلاثينات، لم يكن ليكترث لها فكلٌ له سبيله،
    رغم أنّه ألقى نظرة خاطفة إليها بطريقة عفوية حين رآها لكّنه عبرها بهدوء ماراً بجانبها،
    فجأة توقّف عن السّير مقطّباً حاجبيه بحَيرة،
    نظر إلى الخلف حين كانت تلك السّيدة تبتعد وظلّ يحدّق بها بتفكير:
    "لـ.. لقد رأيتها.. في مكان ما من قبل رأيتها.. أين يا تُرى؟"

    عاد إلى مساره وهو يفكّر لقد فجأة سمع صوت ارتطام كتلة بشيء صلب خلفه، التفت ليرى تلك السّيدة تحاول أن تقف مستندة بالحائط، عاد إليها واقترب قائلاً بهدوء: هل أنتِ بخير أيتها السّيدة؟
    حدّق به بعينيها السّوداوين اللذين طفا فيهما حزنٌ وألم لتقول بهمس متعب: أرجوك.. أعده إليّ..
    وسرعان ما خارت قواها لتتهاوى نحو الأرض ساقطة لولا أن هيرو أمسك بها وناداها لكن يبدو أنّها لم تعد واعية لشيء،
    قطّب حاجبيه حائراً بما عليه فعله حتّى مرّ من الشّارع سيارة اجرة،
    استوقف سائقها وطلب منه مساعدته وإيصالها إلى أقرب مستشفى وهذا ما فعل، وانطلق معها إلى مقصده.

    أثناء انتظاره في الخارج لسبب ما لا يعلمه هو أيضاً، خرجت الممرضة من الغرفة في طلبه
    فقام ودخل وهو لا يعلم ما الذّي يجعله يأتي بهذه السّيدة إلى المستشفى وهو لا يعرفها ولا يدري ماذا عليه أن يفعل!
    وجدها ترقد على الفراش الأبيض وفي جانبها دعامة علّق عليها كيس مغذٍ متّصلٍ بإبرة في يدها،
    قابل الطّبيب في الدّاخل والذّي رحّب به وسأله:
    هل أنت ابنها ؟
    ومن دون أي تردد أجاب: كلّا
    ثمّ أكمل بعد صمت: صادفتها في طريقي
    ـ فهمت.. جيد أنّك أحضرتها، تُشكر لاهتمامك فحالتها الصّحية سيئة

    قالها الطّبيب مبتسماً ثمّ أكمل: أتعرف أحداً من أقاربها أو شخصاً أستطيع التّواصل معه بشأنها ؟
    تردد قليلاً قبل أن يجيب: كلّا.. هذه أول مرّة أراها
    قالها وهو يخفي في داخله إحساسه الذّي يقول أنه رآها من قبل في مكانٍ ما، قال الطّبيب حينها: إنّها تهذي بشيء ما،،
    هل حدث شيء أو رأيت ما حدث معها ؟
    ـ كانت تهذي أيضاً حين قابلتها، لكنني لم أفهم شيئاً..
    ـ فهمت.. أرجو أن تحاول إيجاد شخص له علاقة بها كي يدفع تصاريف العلاج
    قالها وهو يكتب شيء ما على ورقة مستنداً بالجدار ما أثار استياء هيرو من قوله، يبحث له عن شخص يدفع التصاريف؟

    قدم الورقة إلى هيرو ثمّ خرج من الغرفة تحت أنظار الأخير له، ما إن خرج حتّى تنهّد بشيء من الارتياح ثمّ حدّق بالسيدة مطولاً،
    رآها تحرّك شفتيها اللتان أصيبتا بالجفاف وكأنه تقول شيء ما، أو بالأحرى بدأت تهذي مجدداً وبانزعاج شديد واضح على ملامحها
    وهي تحرّك رأسها بصعوبة وتتعرّق، اقترب لعلة يسمع ما تقوله.. أخذت تهمس برجاء:
    اوزو.. أعده إلي.. أرجوك
    ـ اوزو؟!
    هكذا تمتم هيرو متسائلاً: لابدّ انّه ابنها

    سحب كرسياً كان على بعد سنتميترات منه ليجلس عليه مفكّراً: "اوزو.. اسم مألوف، هل تراني أعرفه؟"
    سرعان ما بدأت أفكاره تتشابك معاً لتوضّح له الصّورة بأكملها: "اوزو.. اوزوتا ؟!!"
    اتّسعت عيناه حين أتاه هذا التّخمين، بسرعة حوّل بصره الذّي كان يحدّق بالأرض إلى السّيدة
    قائلاً في قرارة نفسه:
    "هل يمكن أن يكون اوزوتا نفسه؟ والدته؟! ألهذا السّبب شعرت بأنني رأيتها من قبل لأننيي أعرف اوزوتا
    منذ مدّة وربما رأيتها معه من قبل؟"
    أخفض رأسه مجدداً نفياً هذا التّفكير: "أشعر وكأنني رأيتها قبل مدّة وجيزة.. قبل عدّة أيام"

    نفى هذا التفكير نهائياً من عقله فقد أتعبه وليس لديه رغبة في التّفكير بشيء، لكن..
    ما الذّي يفعله هنا ؟! لِمَ لا يعود إلى المنزل؟
    يمكنه أن يأتي لاحقاً إليها، قرر العودة فما إن كاد يقوم حتّى سمع منها ذاك الاسم الذّي غُرزَ في ذهنه كمسمار لا يمكن نزعه
    وإن نُزعَ سيبقى أثره..
    ضرب طبلة أذنه بقوّة حين تمتمت بذاك الاسم راجيةً:
    كيـ.. ـرون.. كيرون.. أين أنت ؟!

    كـ طبول تُقرع على مسامعه.. قًرب أذنه ليخترق طبلتيه صوته القوي الذّي يكاد يصمّه، تتردّد الصّدى بصوته الموحش
    كأنما هو في قاع وادٍ عميق !

    هكذا شعر هيرو بالاسم يصل إلى مسامعه، تردّد في رأسه حتّى أصدعه
    وكأنّما يسمعه آلاف المرات وكلّ مرّة تلامس أمواج الصّوت وتراً حسّاساً في داخله،
    في ظلمة عميقة غرق.. في مكان وحده يقف.. ينظر إلى النور في فجوة بالأعلى لا يمكن له أن يصل..
    يدٌ تمتدّ إليه من تلك الفجوة لإنقاذه..
    ابتسامة جميلة تتسع على محياه.. ترداد الصّوت لا يتوقّف..
    كيرون!
    كيرون!
    كيرون!
    كيرون!!

    ـ كفى!!
    صرخ بها شاهقاً بقوّة وهو يرفع رأسه الذّي يحتضنه بين كفيّة مبعثراً شعره الأسود، عيناه ضائعتان في متاهات الذّكريات،
    متّسعتان تحدّقان بالسّقف الذّي أصبح كشاشة تعرض شريط ذكريات متقطّعة أمامه، أغلق أجفانه بقوّة مطرقاً برأسه بل مخفضاً
    بجسده كاملاً نحو الأمام منحنياً وهو يضمّ رأسه بقوة، ارتجاج يشعر به داخل رأسه لا يمكنه إيقافه بتثبيته حتّى..
    فُتحت عيناه على اتّساعهما وهما تحدّقان بالأرض ومن بين شفتيه تخرج تلك الهمسات:
    كيرون؟!
    ردد الاسم عدّة مرّات ثمّ رفع رأسه واضعاً يده على جبيه: كيرون؟! هذا الاسم...؟!

    أغمض عينيه مريحاً رأسه المثقل بأفكارٍ متخبّطة داخله إلى مسند الكرسي، وبينما هو على هذه الحالة أهذ يتذكّر..
    أشياء من الماضي والحاضر.. هتف مع نفسه بصوتٍ مسموع: أجل.. لقد رأيتها.. في تلك الصّورة في منزله..
    ثمّ أكمل في داخله:
    "الأستاذ هارانو.. كان يملك صورتها! لماذا ؟"

    ظلّ هكذا للحظات قبل أن يُخرجه من هذا التفكير صوت شهقة تبعها شعوره بحركة قريبة، فتح عينيه ناظراً إلى السيدة التّي أفاقت
    وأول ما فعلته هو النّظر حولها لتستكشف المكان الذّي هي فيه، وقع عينيها عليه لتقول:
    من أنت؟
    لم تنظر منه إجابة حين تذكّرت أمراً وأسرعت قائلة: أنت الذّي أحضرتني إلى هنا ؟
    ـ بلى
    ابتسمت له ابتسامة مرهقة وهي تقول: شكراً لك

    أومأ بهدوء دون أن يقول شيء حتّى كاد الصّمت يطغى على المكان لولا أن تذكّر هيرو أمراً قد فكّر به قبل قليل
    فقال متسائلاً:
    اوزوتا.. هو اوزو.. أهو ابنك؟
    اتّسعت عيناها وسرعان ما امتلأتا بدموع قاومت لحبسها في مقلتيها وهي تبتسم بسعادة واضعة يديها على كتفي هيرو
    سائلة بلهفة:
    أتعرف اوزو.. أعني اوزوتا ؟ أخبرني..
    استغرب لهفتها حين ذكرته ونظر إلى يدها اليمنى التّي حرّكتها من مكانها غير شاعرة حتّى بالإبرة المغروزة فيها،
    فلم يجد إلا أن ينبهها أولاً قبل أن تحدث أي مشكلة، أعادت يدها إلى مكانها ونظرت إليه نظرتها السابقة تلك
    وكأنها تنظر إجابة ليقول هيرو:
    زميلي في الصّف

    عدّلت من وضعيتها على السّرير وهي تضحك بخفوت واضعة يدها على فمها، لتقول بعدها مانعة دموعها من السّقوط
    وكأنما تحادث نفسها:
    أنا وهو نكره معنى اسمه الذّي سمّاه والده به.. لذا أناديه اوزو..
    لوهلة كان يرغب وبشدّة أن يسألها عن صاحب ذاك الاسم الذّي أعاد له ذكريات لم يفهمها
    "كيرون" الاسم الذّي كان صداه يتردد في رأسه، من يكون؟ هذا ما كان يهمّه، أراد أن يعرف من هو..
    لكنّه تراجع عن السّؤال في اللحظة الأخيرة، وما لم يشجّعه هو أنّها سبقته في الحديث قائلة بصوتٍ حزين:
    لكنّه... تركني واختفى..
    لقد اختُطِف

    خنقتها تلك الجملة الأخيرة لتشهق بعدها غير قادرة على منع دموعها التّي انسابت فدفنت وجهها بين كفّيها لتستمر بالبكاء،
    قطّب حاجبيه حين سمع ما قالته.. اختطف؟ معقول؟ ألهذا لم يره اليوم في الصّف؟

    ـ هل قلتِ.. اختُطِف؟!
    قالها بشيء من الانفعال كأنما هو مهتمّ لأمره، أومأت له قائلة بعد مدّة تخلّصت فيه من بكائها الذّي جعلها ضعيفة: لمم أجده
    في غرفته حين استيقظت ورأيت رسالة متروكة هناك على سريره
    ـ "رسالة؟"

    تساءل في نفسه محاولاً منع فضوله من أن يسألها سؤال آخر كأنما هو يحقق في أمر ما كي لا يثير ريبتها،
    لكنّها أدركت ذلك من نظرة عينيه فأخرجت له ورقة كانت بحوزتها لتمدّه إياه بصمت،
    تردد قليلاً قبل أن يأخذ الورقة المطوية من يدها، فتحها ليقرأها..
    ردّد في نفسه مستغرباً وحائراً:
    "في منزلٍ أعلى جرفٍ يطل على النّهر؟ كيرون.. في انتظارك؟!!"
    ـ لا أدري ما الذّي يريده منّي كي يختطف اوزو.. لقد طلب منّي أن آتيه وحدي
    نظر إليها متمعناً في ما قالته ليقول بعد تفكير: ليس عليك أن تذهبي، طلبهم لكِ لا يعني شيئاً جيداً إطلاقاً.. أستطيعع إنقاذه
    ـ كلّا، إنني مضطرّة.

    رغم كونها شعرت بالسعادة حين قالت ذلك لكنها لم ترغب بتوريطه فأشاحت ببصرها إليه قائلة: يكفي ما فعلته لي حتّى الآن،
    أشكرك.. لا أريد توريطك مجدداً
    صمت قليلاً لكلامها وهو يردّ عليها في قرارة نفسه: "إنني مورّط من الأساس.. كيرون ذاك.."
    لم يرغب بأن يحاول إقناعها فعلى أية حال لن تخرج قبل أن تتعافى، إنه يخطط للذهاب حقاً خلال فترة بقاءها هنا،
    فقال وهو ينوي المغادرة:
    أرجو أن تتعافي قريباً.. لن تستطيعي الخروج قبلها، اهمّي بصحّتك
    ثمّ قام عن كرسيه قائلاً بلباقة وتلك السّيدة تنظر إليه بابتسامتها: اسمحي لي سيدتي.. سأذهب الآن وأعود لاحقاً
    ـ لا بأس..

    ما إن كاد يخرج من الغرفة حتّى استوقفه سؤالها: مهلاً.. لم تخبرني عن اسمك؟
    التفت بابتسامة ليقول مختصراً الكلام: هيرو
    ثمّ خرج مغلقاً الباب خلفه بينما تلك السّيدة قد غاصت في التفكير..
    هيرو..؟!


    0

  20. #399
    attachment

    رنّ جرس انتهاء الدّوام الدّراسي في ظهيرة اليوم..
    خرجت هايو وهانامي مع الفتيات الثلاث اللاتي تعرفتا عليهنّ في المنتزه ليلة البارحة، كنّ يتبادلن أطراف الحديث
    كما لو أنهنّ يتعرّفن على بعضهن أكثر..
    لم تخلو حديثهم من الضّحكات بين الفينة والأخرى إلا أن هايو لم يبدُ عليها وكأنها معهم ولو كانت تسير بجانبهم،
    كانت تفكّر طيلة الوقت بـ هيرو.. إنّه غريب الأطوار اليوم.. لا تشعر بأن الأمور على ما يرام أبداً..
    شعرت بالفضول لتعرف ما حدث لكن لم تجد من تسأله لذا قررت أن تسأله مباشرة عما حدث حين تعود للمنزل.

    ومن جهةٍ أخرى خرج شيزون الذّي بدا غارق في التّفكير، وأثناء سيره في السّاحة باتّجاه البوابة رأى ايراكو فجأة..
    مرّ من أمامه ليغادر خارجاً لكنّه ملامحه تلك.. نظرته.. شعر وكأن لديه ما يقوله لسبب ما..
    لذا لم يستطع منع نفسه من اللحاق به حين غادر..

    .
    .

    كـ غصّة ساكنة في حلقه لم يشعر به سوى الآن، ألمٌ كبير نتيجة ندم على ما اقترفه دون إدراك في لحظة غضب أفقدته بصيرته،
    عتاب قد فتك بضميره المهموم، شعر وكأن الدنيا سيسقط عليه إن مدّ يده فقط إليه ولو للمصافحة!
    لا يستحق حتّى أن يسامحه، لقد أخطأ حقاً ولم يدرك خطأه سوى الآن، أفات الأوان؟
    هذا ما كان يفكّر به ايراكو وهو يسير وحيداً عائداً إلى منزله، كانت لديه رغبة عارمة في الاعتذار منه،
    لقد أخطأ في حقّ هيرو خطأ لا يغتفر.. لن يسامحه هيرو إن اعتذر.. إذن هل سينتهي كلّ شيء بينهما إلى هذا الحدّ؟
    فكّر.. لربما هيرو أيضاً فكر بذات الشّيء، إذا كان الأمر صحيحاً فـ هيرو لا يريد لصداقتهما أن تفنى..
    هكذا سيسامحه.. لكن كيف سيبدأ..
    ما الذّي عليه فعله إن رآه، لابد أن هيرو كعادته المزعجة سيخترق عينيه بنظرة حادّة تحبط كلّ معنوياته!

    ذاك الـ هيرو.. رغم كلّ شيء كان يفكّر فيه.. تذكّر ما حدث بالأمس حين تركه واتّجه إلى الرّجل ليهدده
    بالقتل إن لم يخبره ما فعل بصديقه، حقاً لم يكن يريد أن يفقده أما هو فقد كان كمن فقد عقله،
    كلام ذاك الرّجل أحيا في داخله ذاك الشّك القديم الذّي تجاهله لكونه مستحيلاً.. وبخط أحمر كتب عليه في ذهنه،
    لكن تفسير ذلك الرّجل لأشياء قد حاول إيجاد تفسير لها طويلاً هو ما جعله يصدّق.. ربما..
    لكن هل يمكن أن يكون حقيقة؟!
    يبدو أنه لا يزال متعلقاً بالموضوع ذاته، لكن ما ذنب هيرو حتى يفعل به كلّ ما فعل.. أخطأ!!

    طأطأ رأسه ندماً وهو يسير في ذاك الممر بين صفوف المنازل المتقاربة، ألم كبير يشعر به وكأنما هو يشعر بما شعر به هيرو تماما.. ربّما عليه أن يتذوق من نفس الكأس.. يستحق!!


    ـ ايراكو
    صوتٌ ما قد ناداه من مسافة ليست ببعيدة، ذاك الصّوت.. كان قد فقد الأمل في أن يناديه من جديد.. لقد طال انتظاره..
    التفت للخلف حيث شيزون الذّي لم يخطأ أبداً في تخمين نبرة صوته، هو ذاته.. أخيراً قد أتى،
    لربما ظن أنّه لن يسامحه وربما لا يحادثه من جديد إن لم يفعل هيرو لكن جيد أنّ هناك من رحِم حاله..

    ـ شيزون؟

    أبدا شيئاً من التّعجب فأومأ شيزون ضاحكاً: ما بك أصبحت انطوائياً؟ كان عليك أن تصاحبني على الأقل في العودة إلى المنزل
    فغّر فاهه بدهشة لترتفع حاجباه استغراباً، حدّق بـ شيزون ورسم ابتسامة باهتة لم يستطع إخفائها،
    شعر بامتنان شديد له ولم يستطع أن يخفي ذلك حين عانقه فوراً قائلاً:
    أيها الغبي.. شكراً لك
    استغرب فعله جداً وظلّ يحدّق بتعجّب: مـ.. ما بك؟
    تركه ايراكو واستدار ناحية الطّريق قائلاً بامتعاض: لا شيء


    لم يستطع شيزون ان يكتم ضحكه على شكله ليبادله ايراكو ضحكة مماثلة، ثمّ أخذا في السّير معاً والصّمت سيدهما،
    حتّى قطعه ايراكو بقوله:
    أين هيرو؟
    ـ ليتني أعلم.. لقد غادر دون أن يقول شيئاً، لم يكن يرغب في المجيء حتّى
    قالها وهو يفكّر قليلاً في حين شعر ايراكو بأنّ وجوده هو السّبب، أردف شيزون قاطعاً تفكيره: على الأرجح في المنزل
    ـ سنذهب إذن

    نظر إليه شيزون مبتسماً حينما أدرك أنّه يريد الاعتذار منه، عبرا الشارع الرئيسي عند إضاءة الإشارة الحمراء،
    وبينما هما يكملان السّير توقّف شيزون فجأة.. نظر إليه ايراكو ملتفتاً ليجده يحدّق بشيء ما على الأرض وحاجباه مقطّبان،
    اقترب قائلاً:
    ما الأمر؟
    انحنى شيزون ليلتقط شيئاً ما كان يحدّق به، لم يكن سوى عصبة حمراء عليها علامة والتّي رآها من قبل في خزانة هيرو..
    ـ إنها لـ هيرو، كان قد دسّها في جيبه صباح اليوم غاضباً حين لمستها! أظنّها شيء عزيز عليه
    قالها مستغرباً من وجوده هنا وقد نبت في داخله شيء من الشّك، نظر ايراكو إلى تلك العلامة الموجودة ليقول: حقاًً إنها لـ هيرو..
    كنت قد رأيتها معه
    ـ لكن.. كيف أسقطها ؟

    سؤال عفوي نطق به ولم يشأ أحدهما ان يجيب وإنما أدخل شيزون العصبة في جيبه ثمّ بدأ بالجري مع ايراكو قاصدين منزل هيرو،
    بعد دقائق كانا أمام المنزل قد وقفا ليلتقطا أنفاسهما، نظرا إلى نوافذ المنزل وكلّها كانت مغلقة ولم تدل على أن احداً في المنزل..

    ـ على الأرجح ان هايو قد عادت
    ـ أظن ذلك
    دفعا البوابة الرّئيسية ليدخلا متّجهين إلى الباب، ضغط شيزون على الجرس وانتظرا لكن ما من مجيب،
    أعادا الكرّة محاولين لكن يبدو ان لا يوجد أحد حقاً..


    ـ لم يعد؟!
    قالها شيزون باستغراب وهو ينظر بشكٍ إلى ايراكو الذّي قال: ولا حتّى هايو
    ـ أظنّها مع هانامي والأخريات في طريقها لكن يوكا.. ما به؟
    لم يعرف أحدهما الإجابة، تبادلا نظرة شكّ ولسان حالهما يتساءل "هل هو بخير؟"
    ـ إلى أين يمكن أن يذهب؟
    قالها شيزون مفكراً وهو يعود أدراجه مع ايراكو الذّي قال مقترحاً: لنعد إلى المكان الذّي أسقط فيه العصبة،
    أظن أن شيئاً قد حدث هناك وربما نستطيع سؤال أحدهم عنه

    أومأ له شيزون ثمّ أسرعا بالجري عائدين إلى المكان ذاته على الرّصيف، تلفّت شيزون حوله قليلاً باحثاً عن شخص
    قد يستطيع سؤاله، وجد قرب الرّصيف سيارة أجرة واقفة وكأن صاحبه قد أوقفها ليستريح قليلاً،
    اقترب من السيارة فلحقه ايراكو، طرق زجاج النافذة ليوقظ صاحبها النائم بداخلها، فتح النّافذة قائلاً:
    أمن خدمة؟
    ـ هل رأيت فتىً في حوالي السادسة عشرة قريباً من هنا عند الساعة التاسعة والنصف تقريباً؟
    سأله شيزون منتظراً الإجابة، أخذ الرّجل يفكّر قليلاً محاولاً التّذكر ثمّ سأل: أتقصد فتىً بعينان غريبتان؟

    ـ غريبتان؟!
    تساءل الاثنان معاً بتعجّب ليكمل الرّجل: أقصد عيناه بلون غريب لأول مرّة أراه هنا.. أرزق
    ابتسم الاثنان حين أدركا أنّه يقصد هيرو بكلامه فبادر ايراكو قائلاً: أجل هو.. هل تعلم إلى أين اتّجه؟
    ـ أجل.. لقد أوصلته للمستشفى
    ـ ماذا ؟!
    دُهش الاثنان عندما سمعا جملته وكان أول ما خطر في ذهنهما أنّ مكروهاً قد أصابه، هو ليس بخير!

    وهذا ما أوضحه ردّة فعلهما حين انفعل ايراكو سائلاً:
    ما الذّي حدث له؟
    ـ هل هو بخير؟
    ظلّ الرّجل يحدّق بهما بتعجّب لوهلة ثمّ ضحك قائلاً: إنه بخير، لقد طلب منّي إيصال سيّدة كانت تبدو متعبة للمستشفى
    نظر الاثنان لبعضهما وسرعان ما أخفيا ضحكة كانت تفلت ثمّ قال شيزون:
    هل يمكنك إيصالنا إلى المستشفى ذاته؟
    ـ على الرّحب.. اركبا
    قام وعدّل من وضعيته في مكان السّائق ودخل الاثنان في المقعد الخلفي فانطلقت السيارة.

    لم يمضِ الكثير من الوقت حتّى وصلا إلى مقصدهما فالمستشفى لم يكن بالبعيد عن موقعهما،
    دفعا الأجرة ونزلا شاكرين للسائق ثمّ اتّجها إلى الدّاخل وشيزون يتساءل:
    من تلك السّيدة التّي أوصلها يوكا ؟
    ـ من يدري.. أرى الأمر غريباً بعض الشيء
    ـ ربما قد صادفها في الطّريق
    ـ هذا ما فكّرت به
    وانهيا حديثهما عندما وقفا أمام طاولة الاستقبال حيث كانت هناك موظّفة تحادث شخصاً آخر،
    ما إن انتهت حتّى أتت نحوهما قائلة:
    بِمَ أخدمكما ؟

    تقدّم ايراكو بالسّؤال: هل أتى إلى هنا اليوم فتىً يدعى هيرويوكا مع سيدة؟
    ـ انتظر لحظة..
    قالت كلمتها ثمّ أخذت تبحث في ورقة بها قائمة الذّين أتوا إلى المستشفى اليوم، قلّبت الورقة وأخذت تبحث في أخرى
    حتّى قالت وهي تضع الورقة على الطّاولة واضعة سبابتها على اسم ما:
    ها هو.. هيرويوكا شيهان
    ـ أجل إنّه هو..
    قالها شيزون فرحاً إلّا أنّ الموظفة قالت: أتريدان زيارته؟
    أومآ لها فأجابت: لقد خرج منذ مدّة بعد أن أوصل السيدة

    كيف لم يضعا هذا في الحسبان؟! أخذ كلّ واحد منهما يندب حظّه في نفسه، بالطبع سيخرج ويعود إلى المنزل
    لكنّهما تأكدّآ أنه ليس هناك.. إذن إلى أين ذهب؟!

    ـ هل السّيدة موجودة؟
    قالها ايراكو متسائلاً حين أتته فكرة أن يسأل السيدة عنه فلربما تعرف، وربما لها علاقة باختفائه، فأجابت: أجل
    شعر بأن هناك خيط يوصلهما إليه، هناك أمل أخير جعله يندفع قائلاً:
    هل يمكننا زيارتها قليلاً؟

    ـ للأسف وقت الزّيارة قد انتهت، يمكنكما العودة عند الخامسة مساءً سيفتح مجال الزيارات
    نظر ايراكو لساعة يده فوجدها تشير إلى الثّانية والنصف، شعر شيزون بالغضب فبعد هذ لم يخرجا بنتيجة،
    كاد يصرخ لولا أنّه أمسك نفسه ثمّ قال برجاء:
    إنها زيارة مهمة لن تأخذ بضع دقائق.. اسمحي لنا بذلك أرجوك
    ارتبكت الموظّفة لكنها قالت بعدها متمسكة بكلمتها: إنني أقوم بعملي هنا.. يمكنكما الزيارة عند الخامسة

    لم يجدا حينها سوى الخروج والعودة إلى هنا فيما بعد، ما إن خرجا حتّى ركل شيزون علبة كانت في طريقه غاضباً: تباً!
    نظر ايراكو نحوه مستغرباً فوجده يتّجه نحو مقاعد بجانب المشفى ليجلس عليها فضحك ايراكو بخفوت
    وجلس بجانبه قائلاً:
    لننتظر سيارة أجرة
    ظلّا جالسين بصمت ولم يشأ أحدهما أن يقطع هذا الهدوء، جلّ ما كان يفعلانه هو التّفكير..
    شعر ايراكو بتأنيب ضمير أقوى من سابقه، كلّ ما يحصل كان بسببه، ماذا إن لم يعد إلى منزله؟!
    هذا أكثر ما يقلقه، ولابد أن اختفاء هيرو سيقلق هايو أيضاً.. وكلّ ما سيحصل سيكون بسببه.. لن يرتاح إلا بعد رؤية هيرو..
    لن يتنفس الصعداء أبداً!

    ربما لاحظ شيزون أنه غارق في التفكير، وكان بإمكانه معرفة ما يفكّر حوله لذا أراد أن يخرجه من تفكيره فقام
    ووقف قرب الشّارع منتظراً سيارة أجرة تمرّ، رأى واحدة تقف عند الرّصيف المقابل فأشار إليها
    ونظر إلى ايراكو قائلاً:
    هيا لنعد
    قام ايراكو بدوره واتّجها نحو السّيارة ليعودا إلى المنزل.


    0

  21. #400


    ـ يا لك من غبي..
    انطلقت تلك الجملة بين شفتي رجلٍ اكتسح الظّلام ملامح وجهه فلم يتبين غير ابتسامة خبيثة رسمها وهو يوجّه كلامه
    إلى الرّجل الواقف أمامه مكملاً:
    يبدو أنّك أكثرت من وضع المسحوق المخدّر.. لم يستيقظ بعد
    قال آخر جملة وهو يلقي نظرة على ذاك الفتى المقيّد بكرسيٍ خشبي، رأسه المُطرَق نحو الأسفل جعلت خصلاته الشّقراء تنسدل
    لتغطّي ما يتبين من ملامح وجهه..

    ـ آسف سيدي، سوف يستيقظ عاجلاً.. لم أقتله بسحوق مسمم
    ـ أثق بكلامك..

    مال شدق الرّجل إلى جهةٍ لتكشف عن ابتسامة هازئة رسمها وهو يقول تلك الجملة لصاحبه،
    قام عن كرسيه واتّجه نحو النّافذة التّي تسلل منها ضوء الشّمس، ومن نظرته للخارج تبيّن أن هذا الكوخ في مكانٍ مرتفع
    عن الأرض حيث يتبين في الأسفل مياه جارية وكأنه نهر قد شق الأرض ليصنع طريقه.


    ـ هكذا يجب أن تكون نهاية من يعبث معي!

    فتح عينيه واستفاق من غيبوبته على تلك الكلمات، لوهلة شعر بثقل كبير في رأسه وكأنه جبل ضخم، بصعوبة رفعه وهو يئن ألماً..
    شعر وكأنه قد أمضى دهراً لم يرَ فيه هذه الدّنيا، ما إن رفع رأسه حتّى التقت عيناه بذاك الشّخص الواقف أمامه..

    ـ أنت!!
    كانت أول ردّة فعل منه حين رأى الرّجل فحدّق به متسعاً عينيه ومقطباً حاجبيه، اقترب منه الرّجل وعلى شفتاه اتسعت
    ابتسامة خبيثة:
    أجل أنا يا عزيزي.. يبدو أنك متفاجئ؟ هل اشتقت إلي؟
    ـ أيها الوغد.. ما الذّي تريده منّي؟

    أتته الإجابة على هيئة صفعة قويّة اهتزّ لها دماغه ثمّ سمعه يقول: من الذّي تنعته بالوغد أيها الصّغير؟
    وكأن الصفعة لم تحدث فيه الأثر المنشود حين ابتسم بمكر وسخرية: أنت بالطبع.. أخفتني
    رفع أحد حاجبيه بإعجاب مصطنع منه وهو يقول مبهوراً: إلهي !
    أخرج من جيب سترته مسدساً قرّبها من رأس الفتى قائلاً: الآن اوزوتا.. هل أخفتك؟
    قالها وهو يضغط الزّناد لكن هذا ما جعل ابتسامة اوزوتا تتسع وهو يجيب: كلّا..

    ـ لماذا ؟
    سأل بهدوء فردّ اوزوتا بلا اهتمام: لأنّك لا تنوي قتلي بما أنّك تريد أمّي
    ما إن سمع الجملة حتّى ضحك باستمتاع من هذا الكلام وهو يبعد المسدس عن رأس الفتى، لكن سرعان ما عاد ليضع المسدس
    على رأسه هاتفاً بشيطانية:
    لكنني قد خدعت أمّك بك وهي في طريقها إلى هنا، لن يمنعني شيء من قتلك
    ـ افعل إذن.. من يمنعك
    هذه المرّة قد انبهر بالفعل من كلامه الذّي لا يعتريه شك او ارتباك، بل إنه واثق من نفسه وبما يقول،
    ابتسم معيداً المسدس إلى جيبه:
    شُجاع كوالده.
    كان يريد أن يصرخ بتلك الكلمة إلا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة قائلاً الكلمة في نفسه بحنق: "مغرور"

    ـ ستأتي والدتك وتقع في الفخ مع ابنيها العزيزين.
    قالها الرّجل مشبكاً يديه خلفه وهو يسير ناحية النافذة لتعتلي ملاح اوزوتا علامت الدّهشة وهو يتساءل: ما الذّيي تعني؟
    التفت نصف التفاتة نحو الأخير لتظهر تلك الابتسامة الخبيثة على وجهه وهو يجيب: أعني أنني أوقعت أخاك في الفخخ أيضاً
    اتّسعت عينا اوزوتا صدمة ما إن فهمت مقصد هذا الرّجل الذّي يخطط لـ شيء غير سار!


    * * * * *
    attachment

    تكاد الشّمس تتجه نحو المغيب، وألوان الغروب البرتقالية تنتشر في سماء المدينة لتبعث في النفوس طابعاً قلقاً خائفاً،
    وكأن هذه الألوان الصارخة قد أثّرت في نفسها، منذ أن عادت وهي قلقة عليه حين لم تجده في المنزل..
    حاولت أن تطمئن نفسها بأنه كعادته يخرج دون إخبارها، لكن قلقها يتزايد لسبب ما،
    ما الذّي أصابه؟ أين هو؟

    شعرت بالخوف عليه، والوحدة في غيابه.. الانتظار لم يعد يُطاق حتّى هذا الوقت..
    لقد فقدت الأمل في انتظاره، لابد أنه لن يعود بعد كلّ الساعات التّي انتظرت فيه عودته،
    كانت لديها رغبة فقط للاطمئنان عليه لكن بمن تعلّق عليه أملها كي يطمئنها ؟ من الذّي ستسأله عنه؟
    لقد فكرت بـ ايراكو وشيزون، اتصلت هاتفياً على المنزل فور ما افتقدته لكنّهما لم يكونا في المنزل،
    كم هذا مقلق..

    كانت تشعر بملل شديد، لم تكن تستطيع التفكير إلا به، جالسة على أريكة في غرفة المعيشة تحتضن وسادة صغيرة بذراعيها
    تُلاعب تلك القطّة التّي تدور هنا وهناك حولها، لقد انتظرت طويلاً واكتفت من الانتظار،
    هذا ما جعلها تترك ما بيدها وتتجه نحو الهاتف المركون على طاولة صغيرة قرب الدّرَج،
    ستتصل مجدداً..

    ما إن كادت تمسك بالسماعة حتّى فاجأها صوت رنينه ليدل بذلك ان هنالك من اتصل،
    أمسك السماعة مقرّبة إياها من أذنها قائلة:
    مرحباً.. من؟
    ـ أنا شيزون
    شيزون؟! شعرت بسعادة كبيرة حين ذكر اسمه، أخيراً وجدت من تسأله عن هيرو، كانت في لهفة لتسمع عن هيرو..
    لذا بادرت بالسؤال ليفاجئها شيزون بصيغة السؤال ذاته:
    هل هيرو\ يوكا...؟
    قطعا السؤال ولم يكمل أحدهما حين تفاجأ كلّ منها بالطرف الآخر يسأل السؤال ذاته،
    ربّما أدرك شيزون بذلك أن هيرو لم يعد فلم يكن عليه أن يسأل، نظر نحو ايراكو الذّي سمع ذلك قائلاً:
    ليس عليك انن تقلقها أكثر..
    أخبرها أنه هنا

    أومأ شيزون ثمّ قال في الهاتف: أتسألين عن يوكا ؟
    ـ أجل هو لم يعد بعد.. إنني قلقة لذا فكرت أنّه ربما يكون معكما
    ابتسم شيزون بارتياح حين فهم من كلامها أنها لم تشعر بقلقه ولم تدرك أنه كاد يسألها عنه أيضاً،
    فقال مطمئناً إياها:
    أعتذر لأننا لم نخبرك لقد كنّا في الخارج.. إنّه عندنا لذا لا تقلقي عليه.
    كذبة واضحة لكنها كانت مستعدة لتصديقه ما دام ذلك سيريحها من عناء القلق عليه، لم ترغب بسؤاله عنه أكثر
    فلربما لن يستطيع الإجابة لذا قالت بهدوء:
    أشكرك حقاً.. أخبره أن يعود بسرعة
    ـ لا شكر على واجب، سأفعل
    ـ إلى اللقاء

    قطعت الاتصال وأعادت السّماعة إلى مكانها ثمّ عادت إلى الأريكة لتجلس عليه واضعة رأسها على حافة المسند
    وقد غطّت عيناها بساعدها، ابتسمت بسخرية..
    لقد أرغمت نفسها على التّصديق، ما دام تصديق تلك الأكذوبة الواضحة سيريحها فهي مستعدة،
    في الحقيقة قلقه على واضحاً وكذلك ارتباكه، ثمّ انه كاد يسألها عن هيرو لكنّه تراجع ليطمئنها عليه،
    لم تسأله أكثر كي لا تحرجه، هو أيضاً لا يعرف مكانه كما بدا لها لكنها الآن متأكدة بأن كذبته تلك ستكلفه إعادة هيرو..
    بل هي متأكدة أنهما سيجدانه لذا لم ترغب بالتدخل أكثر..
    سيعود حين يعود وانتهى!


    * * * * *

    attachment

    ـ في الكوخ! أعلى جرف يطل على نهر.. يريدني هناك بعدما يأس من قتلي ذلك المعتوه
    هكذا حادث كيرون نفسه ببرود وهو يغرز أصابعه بين خصلاته ويعبث بها بهدوء قارئاً الرسالة التّي وصلته في هاتفته الخلوي،
    لكن ما جعل ملامحه تتغير كلياً وتتقطّب حاجباه عندما أكمل قراءة الرّسالة..

    ـ "اخوتي في انتظاري؟!"

    رمى الهاتف بقوة لكن لحسن الحظ انه وقع على سريره الذّي يجلس عليه وإلا لكان قد تحطّم كلياً،
    بعثر شعره بحيرة وغضب بل وإحباط شديد وهو يقول:
    لماذا كلّ أموري ومشاكلي يجب أن يعلّقوه بإخوتي؟!
    شعر برغبة عارمة في الصّراخ وتدمير كلّ ما حوله، لقد اكتفى حقاً من هذا..
    لا يزال مجبراً على تنفيذ أوامرهم بسبب تهديدهم له بقتل إخوته ان لم يفعل.. باتت تلك الكذبة تنطلي عليه،
    أراد أن يتجاهل لكن ماذا إن تجاهل ثمّ يتفاجأ بأنهم قد فعلوها ؟!
    لا يمكن أن يجزم بشيء ولا أن يقرأ مخططاتهم، فكما المعروف تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن!

    كان عليه ورغماً عنه أن يفعل، أجل سيفعل ذلك رغماً عنه لينقذ إخوته، لربما يحظى برؤيتهم بعد وقتٍ طويل..
    على الأرجح أنّه نسي ملامحهم أيضاً لكنه لا يمكن ألا يعرفهم إذا التقى بهم.. عليه أن يجدهم وينقذهم من أيدي أولئك الأوغاد..
    شعر وكأن الإرهاق لا يأتيه إلا نتيجة التفكير، وها هو مجدداً يشعر بأنّه لا يمتلك أي طاقة ليقوم من مكانه ويخرج،
    فلم يفعل شيئاً سوى أنّه ارتمى على سريره محادثاً نفسه مغمضاً عينيه:
    إخوتي إخوتي إخوتي..
    بسببهم.. لست قادراً على التّقدم.. لأجلهم.. يجب أن أتقدم! هذا صعب يا أبي..

    طيفه المبتسم يلوح له في الظّلام فلم يستطع سوى أن يبتسم، يتخيل نفسه وهو صغير يقف معه وعلى وجهه تعابير الاستياء،
    تساءل في نفسه:
    "لمَ كنتُ أكرهه؟"
    تذكّر أنّه يمتلك الآن نفس الصّفات التّي بسببها كرهه، صار شبيهاً به لذا لا يستطيع أن يلومه، تذكّر حين رآه للمرة الأخيرة،
    رغم أنه كان ماثلاً أمامه يحادثه كأي شخص عادي لكنّه شعر بأن طيف الموت يحوم حوله ليسلبه روحه،
    شعر بابتسامته الأخيرة وكأنها تودّعه، وهذا ما حصل حين صُدم بخبر موته.. لم يكن بإمكانه التّصديق،
    بالأمس كان هنا والآن رحل؟!
    تاركاً له مهمّة حماية إخوته الذّين أضاعهم.. يا له من مغفل..

    ظلّ يلوم نفسه لأنه لم يقم بحمايتهم كما ينبغي، لقد انساب الأمل من قلبه كما ينساب الماء بين أصابع يديه، شعور لا يُطاق..
    نهض بسرعة من استلقائه وشعر بأنه قد أطال التفكير بالماضي، قام من مكانه ليغير ملابسه بعد نومة طويلة ثمّ اتّجه نحو المرآة
    لينظر إلى نفسه لعدّة دقائق،
    كان عابساً متجهماً وتعابيره تدلّ على البرود واللا مبالاة لكنه سرعان ما ابتسم ضاحكاً:
    لهذا السّبب تركته؟!
    ثمّ عاد بتلك النظرة الثاقبة لينظر إلى نفسه: "حقاً انقلب كلّ شيء، لم أكن سعيداً ببعدي عنه إلا لأني حظيت بإخوة بعدد ذلك"
    أغمض عينيه بهدوء ثمّ غادر من هناك ليخرج من منزله إلى حيث تنتظر العصابة مجيئه.


    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter