الضمير الآثم
"الفصل الأول"
صرخة و أنين خرجا من تلك الشّفاه مكتوما و هي تراقب دخول رجال الإسعاف إلى منزل أواها و أسمته منزلها لكنه و كسابقاته لم يدم إعتصرت كفها و هي تحس أنها تعجز عن إلتقاط أنفاسها و كأنها معلقة ما بين الأرض و السماء .أحست بضياعها فإزداد تعلقها بصديقتها و كم حسدتها حينها على قدرتها على البكاءفحتى الدموع تمثل رفاهية تعجز عن إمتلاكها بكت صديقتها بأسى على حالٍ لم تتخيل أن يصلو إليها . إلتفتت حولها على صراخ الناس المبالغ فيه و نحيبهم الذي أثار سخريتها فأغلبهم على خلاف مع عائلتها و كانت نظراتهم المشفقة على حالها يستفزها على طردهم جميعا فهم رغم تمثيلهم المتقن إلا أنهم لم يكلفو أنفسهم عناء مواساتها و كأنها وباء محظور الإقتراب منه و تحتى وطأة تلك الفكرة الأخيرة أطلقت صرخة مناجاة . صرختا على أثرها إزدادت نظراتهم و معها حدّتها على روحها اللّتي لم ترسّى يوماً على ما يسمى رّاحة فها هي ذَا فقدت آخر من أواها و دثرها من التفكير في المسقبل و الَّذِي أصبحت تراه فجأة قاتما.
دخلت القاعة بعد فترة من دخول الأستاذ و هي تحاول المشي بثقة و تلتفت بإرتباك و تردد في سرها كل الأدعية اللتي تجيدها فعلى و عسى تنجو من الإحراج كانت تخطو على أمل ألا تلاحظ بأنها متأخرة بما يتجاوز النّصف ساعة و أخذت تلعن نفسها على فكرتها العبقرية في إختيار أحد المقاعد الأمامية لكنها لم تعلم بأنها ستتأخر إلا هذا الحد . لتنتفض فجأة من أفكارها على أكثر صوتٍ تمقته. و ترفع نظرها إلى ملامحه الجامدة كعادته.
: حسنا جدا آنسة وفاء . متأخرة كالعادة ..
إبتلعت رّيقها و هي ترفع نظرها لأستاذها الذي رغم انه لم يتجاوز الثلاثين من عمره إلا أنه أكثر أستاذ تهابه .
إبتسمت و إدعت البراءة و قالت في محاولة فاشلة لتتفادى الإحراج بأول يوم لها بهذا العام الدراسي
: أستاذ لقد كنت هنا ألا ترى حقيبتي إنها بالصّف الأمامي . و أشارت على مقعدها و هي واعية بنظرات من حولها و تحاول إبقاء تلك الإبتسامة المزيفة .
"غادري القاعة من فورك "
جملته تلك لم تلجمها بمفردها بل أذهلت زملاءها معها . حاولت التحدث مجددا لكنه قاطعها بصوتٍ قوي
: لن أعيد كلامي .غا..
لم تترك له عناء إكمال حديثه إلا و هي تدير ظهرها له و تغادر القاعة بدون أدنى إعتبار و إحترام لغضب أستاذها . و الذي بالفعل ما إن غادرت حتى ألقى بالقلم بغضب شديد جعل الطلاب يرتعبون منه . حاول مِن مَن هم في الصفوف الأولى التحدث.
: أستاذ يعقوب من فضلك أكمل الدرس.
تمالك الأستاذ يعقوب نفسه و عاد إلى الشرح و كان كلما إلتفت على الطلاب و قعت أنظاره على حقيبة وفاء بالصف الأمامي .
خرجت بسرعة من القاعة لكي أهرب من نظراتهم البشعة . هي تدري أنهم لم يقصدو بها شفقة على حالها بل ذهول من موقف الأستاذ . و بالعودة إلى ذلك فبالفعل فاجأها كذلك فقد كان مبالغا فيه بشدة .هي تعترف أنها لا تكرهه في لا تكترث به إلى ذلك الحد لكنه في قائمتها السوداء.
أخرجت هاتفها لتتصل بصديقتها سيليا و تروي لها ما حدث و بالطبع في روايتها ستكون هي المضلومة .
إتصلت ليأتيها صوتها خافتا .
: وفاء أزعجتني ماذا هناك؟
تأففت وفاء من أسلوب صديقتها الخالي من المجاملة لتجيبها بنبرة مستعطفة.
: سيليا لقد طردت من القاعة من طرف الأستاذ قبيح .
إنتظرت الإجابة لكن تفاجأت بصديقتها تغلق المكالمة بعد كلمات وداع سريعة منخفضة النبرة.
جلست لإحباط على كرسي بجانبها و هي تعود للتفكير بما حدث معها . لتهتف فجأة بكلام أثار رعب من حولها.
: فالتمت أنت و محرك سيارتك ... ألعنكمااااا
بعد إغلاقها للمكالمة رفعت نظرها و هي تحس انها قد تم القبض عليها متلبسة لكنها في الحقيقة لم يلحظ أي شخص تلك المكالمة اللتي لم تتجاوز ثلاثين ثانية . هي بالفعل تقلق من دون سبب كما تردد عليها وفاء .
تنهدت براحة و هي تحاول العودة لشرح الأستاذ و تحاول كتم إبتسامتها و هي تتخيل حال وفاء بعدما طردت .. أكيد تلقي بلعنة على الأستاذ قبيح كما تسميه . و بالعودة إلى موضوعه هي لم تره يوما ..
إستفاقت من شرودها على إبتسامة وجهها الأستاذ إليها لتلاحظ أنها لا تزال تبتسم مما حصل لكن الأستاذ ظن الإبتسامة إليه .
زالت إبتسامتها من فورها كأنها إرتكبت جنحة و همست بحنق .
: ياله من أخطبوط .



اضافة رد مع اقتباس





المفضلات