مشاهدة النتائج 1 الى 14 من 14

المواضيع: الضمير الآثم

  1. #1

    الضمير الآثم

    الضمير الآثم
    do

    "الفصل الأول"
    صرخة و أنين خرجا من تلك الشّفاه مكتوما و هي تراقب دخول رجال الإسعاف إلى منزل أواها و أسمته منزلها لكنه و كسابقاته لم يدم إعتصرت كفها و هي تحس أنها تعجز عن إلتقاط أنفاسها و كأنها معلقة ما بين الأرض و السماء .أحست بضياعها فإزداد تعلقها بصديقتها و كم حسدتها حينها على قدرتها على البكاءفحتى الدموع تمثل رفاهية تعجز عن إمتلاكها بكت صديقتها بأسى على حالٍ لم تتخيل أن يصلو إليها . إلتفتت حولها على صراخ الناس المبالغ فيه و نحيبهم الذي أثار سخريتها فأغلبهم على خلاف مع عائلتها و كانت نظراتهم المشفقة على حالها يستفزها على طردهم جميعا فهم رغم تمثيلهم المتقن إلا أنهم لم يكلفو أنفسهم عناء مواساتها و كأنها وباء محظور الإقتراب منه و تحتى وطأة تلك الفكرة الأخيرة أطلقت صرخة مناجاة . صرختا على أثرها إزدادت نظراتهم و معها حدّتها على روحها اللّتي لم ترسّى يوماً على ما يسمى رّاحة فها هي ذَا فقدت آخر من أواها و دثرها من التفكير في المسقبل و الَّذِي أصبحت تراه فجأة قاتما.

    دخلت القاعة بعد فترة من دخول الأستاذ و هي تحاول المشي بثقة و تلتفت بإرتباك و تردد في سرها كل الأدعية اللتي تجيدها فعلى و عسى تنجو من الإحراج كانت تخطو على أمل ألا تلاحظ بأنها متأخرة بما يتجاوز النّصف ساعة و أخذت تلعن نفسها على فكرتها العبقرية في إختيار أحد المقاعد الأمامية لكنها لم تعلم بأنها ستتأخر إلا هذا الحد . لتنتفض فجأة من أفكارها على أكثر صوتٍ تمقته. و ترفع نظرها إلى ملامحه الجامدة كعادته.
    : حسنا جدا آنسة وفاء . متأخرة كالعادة ..
    إبتلعت رّيقها و هي ترفع نظرها لأستاذها الذي رغم انه لم يتجاوز الثلاثين من عمره إلا أنه أكثر أستاذ تهابه .
    إبتسمت و إدعت البراءة و قالت في محاولة فاشلة لتتفادى الإحراج بأول يوم لها بهذا العام الدراسي
    : أستاذ لقد كنت هنا ألا ترى حقيبتي إنها بالصّف الأمامي . و أشارت على مقعدها و هي واعية بنظرات من حولها و تحاول إبقاء تلك الإبتسامة المزيفة .
    "غادري القاعة من فورك "
    جملته تلك لم تلجمها بمفردها بل أذهلت زملاءها معها . حاولت التحدث مجددا لكنه قاطعها بصوتٍ قوي
    : لن أعيد كلامي .غا..
    لم تترك له عناء إكمال حديثه إلا و هي تدير ظهرها له و تغادر القاعة بدون أدنى إعتبار و إحترام لغضب أستاذها . و الذي بالفعل ما إن غادرت حتى ألقى بالقلم بغضب شديد جعل الطلاب يرتعبون منه . حاول مِن مَن هم في الصفوف الأولى التحدث.
    : أستاذ يعقوب من فضلك أكمل الدرس.
    تمالك الأستاذ يعقوب نفسه و عاد إلى الشرح و كان كلما إلتفت على الطلاب و قعت أنظاره على حقيبة وفاء بالصف الأمامي .

    خرجت بسرعة من القاعة لكي أهرب من نظراتهم البشعة . هي تدري أنهم لم يقصدو بها شفقة على حالها بل ذهول من موقف الأستاذ . و بالعودة إلى ذلك فبالفعل فاجأها كذلك فقد كان مبالغا فيه بشدة .هي تعترف أنها لا تكرهه في لا تكترث به إلى ذلك الحد لكنه في قائمتها السوداء.
    أخرجت هاتفها لتتصل بصديقتها سيليا و تروي لها ما حدث و بالطبع في روايتها ستكون هي المضلومة .
    إتصلت ليأتيها صوتها خافتا .
    : وفاء أزعجتني ماذا هناك؟
    تأففت وفاء من أسلوب صديقتها الخالي من المجاملة لتجيبها بنبرة مستعطفة.
    : سيليا لقد طردت من القاعة من طرف الأستاذ قبيح .
    إنتظرت الإجابة لكن تفاجأت بصديقتها تغلق المكالمة بعد كلمات وداع سريعة منخفضة النبرة.
    جلست لإحباط على كرسي بجانبها و هي تعود للتفكير بما حدث معها . لتهتف فجأة بكلام أثار رعب من حولها.
    : فالتمت أنت و محرك سيارتك ... ألعنكمااااا

    بعد إغلاقها للمكالمة رفعت نظرها و هي تحس انها قد تم القبض عليها متلبسة لكنها في الحقيقة لم يلحظ أي شخص تلك المكالمة اللتي لم تتجاوز ثلاثين ثانية . هي بالفعل تقلق من دون سبب كما تردد عليها وفاء .
    تنهدت براحة و هي تحاول العودة لشرح الأستاذ و تحاول كتم إبتسامتها و هي تتخيل حال وفاء بعدما طردت .. أكيد تلقي بلعنة على الأستاذ قبيح كما تسميه . و بالعودة إلى موضوعه هي لم تره يوما ..
    إستفاقت من شرودها على إبتسامة وجهها الأستاذ إليها لتلاحظ أنها لا تزال تبتسم مما حصل لكن الأستاذ ظن الإبتسامة إليه .
    زالت إبتسامتها من فورها كأنها إرتكبت جنحة و همست بحنق .
    : ياله من أخطبوط .
    اخر تعديل كان بواسطة » leya loyalty في يوم » 28-08-2016 عند الساعة » 14:06


  2. ...

  3. #2
    أتمنى أن تعجبوا بهذا الموضوع الجديد و من فضلكم شاركوني بتعليقاتكم

  4. #3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    العنوان لفت انتباهي
    لكن اعذريني لانه لا يسعني قراءتها حاليا

    رحلت أيها العزيز...
    رحمك الله وجعل الجنة مثواك يا أبي

  5. #4
    "الفصل الثاني "
    يا سيد أحمد .. سيدي إستفق ..
    رفع رأسه ذلك الشاب أبيض البشرة بملل ليستقيم في جلسته و هو يحاول إستيعاب المكان الذي يتواجد به .. : تبا لألعاب الفيديو
    إلتفت من حوله ليلاحظ الأنظار عليه . ليبتسم بطريقة لم تناسب لا المكان و لا الموقف . و لكنه بطريقة ما ميزته.
    لتتحدث تلك المرأة الجالسة في أقصى القاعة بلباسها الرسمي بحزم .
    : سيادة المحامي أحمد . كنّا نقول هل لديك إعتراض على أقوال الشاهد .
    كانو يعتقدون أنه لم يصغي ..ليذهلهم بنباهته .
    إختلفت تعبيرات وجهه لكن الإبتسامة لم تفارقه و هو يقف متوجها إلى ذلك الشاهد و من ملامح ذلك الأخير بدى أنه يستخف بذلك المحامي اليافع .
    إقترب أحمد من المنصة المتواجد عليها ذلك الشاهد و يسأله.
    : أقلت أنك شاهدت أن السارق هو موكلي .. حسنا جدا و على أي أساس إستند إدعاءك.
    تلعثم الشاهد و لكن عندما حاول تنسيق كلامه أضاف أحمد قائلا : حسنا سيد علي ألم تكن أنت و موكلي على علاقة مقربة و أستطيع الجزم أنكم كُنتُم شركاء . هل هذا صحيح ... أجبني هل إستنتاجي صحيح .
    حرك الشاهد رأسه علامة على النفي لتتسع إبتسامة أحمد و هو يوافقه الرأي
    : معك حق يا سيد علي .. فعلاقتكم كانت بعيدة عن الشراكة .. بل كنت أنت أحد زبائنه و قد وعدك موكلي بأن ينتهي من بناء منزلك بأسرع وقت ... حسنا جدا و ماذا حدث بعدها ..
    نظر إلى الشاهد اللذي كان يتصبب عرقا لتنفلت منه ضحكة سريعة أثارت إستغراب الجميع حتى الشاهد .
    : أحم .. أرجو المعذرة .
    ممتاز أنت إذا إشتريت المنزل ووعدك موكلي بإنهاءه في حوالي العامين لكنه أخذ يطيل الفترة و في كل مرة يعود إليك قائلا نفس الأعذار و أن أسعار مواد البناء في إرتفاع .أجبني فورا أليس هذا ما حدث
    و تحت الضغط إعترف الشاهد أن إدعاءه ملفق و أنه قد طرد من المنزل اللذي إستأجره و أو الموكل لم يهتم بظروفه و كذلك لم يكف عن المماطلة .
    ضرب أحمد كفيه ببعضهما : حسنا جدا و لكنه لم يكن يماطل ما لم تعلمه أن موكلي كان يعاني من ضائقة مالية بالفعل .
    كان ملامح الشاهد يوضح ندمه بينها الموكل فسعادته لم تكن توصف و يُستقبل التهاني .
    أخذ أحمد يخطو خارج قاعة المحكمة لتلفت نظره فتاة ذات شعر طويل و بيضاء البشرة طويلة القامة. ممشوقة القوام.. أول ماوقعت عيناه عليها شبهها بالغزال الشارد . كانت تحدث فتاة سمراء البشرة متوسطة القامة و تلك الأخيرة نظرات إعجابها به لم تخفى عليه .
    عند الفتاتان . تكلمت الغزال كما لقبها أحمد و هي تحدث صديقتها بحنق : وفاء بالّله عليكي . لقد أكلتيه بأنظارك .
    إبتسمت وفاء و هي تغمز لها : سيليا .. إنه وسيم و الله جميل يحب الجمال فلا تمنعيني .
    تأففت سيليا من حال صديقة طفولتها اللتي تراها تبالغ فهو عادي الشكل .
    رفعت نظرها له لتلاحظ أنه يتقدم إليها بإبتسامته المشهورة.
    إلتفتت إلى وفاء و كادت تنفجر من الضحك و هي تراها تصلح هندامها و تسرح شعرها بأصابعها و لم تهتم حتى عندما وقف بجوارهم .. مما أثار ضحكه لتلك الصديقة الضريفة
    إلتفت إلى الغزال التي لم تهتم به بل رمت عليه بنظراتها المستفسرة .
    و مد يده لمصافحتها : أعتذر للإزعاج . لكن أعتقد أنكي من عاىلة موكلي .
    صافحته كرد فحسب و أحس من مصافحته أنها تجبر نفسها و من خبرته بالعمل أدرك أن كلامها كان بدافع المجاملة .
    : أجل أيها المحامي إنه خالي.
    و لم تضف على كلامها و هو وجد نفسه محاصرا بالزاوية يرغب بالحديث لكنه عاجز عن إدارت دفة الحديث .
    تكلمت وفاء بمحاولة لإطالة الحديث خاصة عندما لاحظت صمت صديقتها و الذي تجزم أنها لن تنطق بكلمة رغم أن ذلك المسكين لا يزال واقفا .و لكنه لم يزل تلك الإبتسامة عن وجهه.
    وفاء: أستاذ أحمد كان عملا مذهلا ما قمت به .
    إتسعت إبتسامته و هو يصحح لها.
    : كلا أخي هو الأستاذ بينما أنا فناديني بالمحامي.
    همت سيليا بالإجابة: المحامي أحمد .... من يسمعك يعتقد بأنك تتواضع.
    كانت أنظارهما عليها و وفاء تتأمل أن تجمل صديقتها الكلام و لو لمرة ...لكن إجابة تلك الأخيرة أفحمتها و أزالت الإبتسامة من وجه ذلك الشاب فإلفت عائدا إلى قاعة المحكمة.
    تساءلت وفاء: إلى أين ؟
    أحمد أجابها بكل غضب الدنيا : سأتراجع عن القضية .
    تجمدت وفاء من الرعب و أسرعت خلفه في محاولة للعودة عن قراره ،بينما سيليا فضحكت بسخرية: قال محامي قال ههه إنه لا يصلح حتى كمجرم
    اخر تعديل كان بواسطة » leya loyalty في يوم » 28-08-2016 عند الساعة » 10:30

  6. #5
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة HIUKA13 مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    العنوان لفت انتباهي
    لكن اعذريني لانه لا يسعني قراءتها حاليا

    لا بأس عزيزتي و أرجو أن تتيح لكي فرصة لقراءته و الإدلاء برأيك لاحقا . و يسعدني أن العنوان أثار إهتمامكي فقد إخترته بعناية شكرًا للمرور

  7. #6
    do
    "أي سرّ يعتري شوقي إليك
    إنّ شوقي حائر في مقلتيك
    كلّنا أسرى صبابات الهوى
    فادني منّي إنّني ملك يديك
    "
    .......الفصل الثالث......
    في أحد الأيام و أثناء فترة التحضير للإمتحانات ظلت في مكتبة الجامعة و لم تغادر إلى السكن و كما سرقها النوم لشدة تعبها لتستيقظ لاحقا و قد غادر الجميع .
    جمعت أغراضها و هي تستغرب عدم محاولة أي شخص إيقاظها لتستوعب أنها كانت متمركزة في أقصى القاعة و بعيدا عن الأنظار . زجرت نفسها ..
    : جيد .. ممتاز وفاء هاقد و قعت في ورطة جديدة .
    غادرت المكتبة بإتجاه بوابة الجامعة للمغادرة و تملكها الرعب عندما وجدتها مغلقة ، أخذت تلتفت بحثا عن حل .
    * و أنا أتجول في الأروقة محاولتا التفكير بعقلانية ذلك رغم أن ملامحي لم تعكس إضطرابي و تذبذب أفكاري إلا أن التوتر كاد يقتلني خاصة عندما وجدت هاتفي منطفئا .. فجأة أحسست أني لست بمفردي لأتوقف محاولتا الإصغاء و بالفعل كان هناك صوت منخفض .. لم أعلم أي جرأة إعترتني لأتتبع الصوت .
    : هذا الموقف مشابه لفلم خوف كنت قد شاهدته .

    * شاهدت الأستاذ يعقوب يتحدث مع شخص ما بدى لها كطالب في تلك الجامعة و لكن عندما أمعنت النظر كان أحد زملاءها ..همت بالذهاب إليهما ليساعداها بالخروج فرغم أنها لا تثق بالأستاذ إلى أنها مضطرة. لكنها تراجعت خطوتين للخلف بصدمة و هي تحاول حبس شهقة بكفيها من هول ما تشاهده و الحوار الذي تشهده.
    صرخ الأستاذ يعقوب بنفاذ صبر و هو يشتم الوضع الذي وضع فيه.
    :قلت لك لا تنشر سمومك بالجامعة و بين الطلاب ألا تفهم ، أنا أحذرك.
    بدى على وجه ذلك الطلب الذعر من صراخه و ذلك دليل على هيبة الشخص الواقف أمامه ، و لكنه إدعى الهدوء و هو يشرح أسباب فعلته.
    : سيدي الكبير لقد قمت بهذا بناءا عن أمر السيد الأعظم و هو يرى أن الوقت قد حان لنقوم ببيع المخدرات بين الطلبة .
    لقد ضاق ذرعا و لكنه عندما هم بالكلام سمع صوتا خلفه تتبعه صرخة ذرع . إنها يعرف ذلك الصوت جيدا و لكنه تمنى أن يكون قد أخطأ السمع، تمنى ذلك بالفعل .
    كانت تستمع بإنتباه لما يقال و كم ندمت على نفاذ بطارية هاتفها لكانت الآن تسجل ما يدينهما ، كانت تختبأ بعيدا عن أنظارهما لذلك شعرت بالأمان نوعا ما لكن ذلك كان لثواني قبل أن تصرخ فزعة عندما أحست بأحد يشدها من ذراعها بكل قسوة و يبتسم بخبث و فخر لإكتشاف تنصتها.
    : يا للإثارة . ماذا تفعله فتاة مثلكي بعد غلق الجامعة.
    حاولت التفكير بحجة و الخروج بخدعة لكن دماغها توقف عن العمل عندما رفعت نظرها لأستاذها و تلك النظرة التي إعترته قتلت آخر ذرة تعقل . لتحاول المقاومة و الهرب لكن قوتها خانتها في مثل هذا الموقف . لقد إنتهيت يا إلاهي .. كانت تلك أفكارها و هي تجد نفسها محاطة كفأرة وسط أشخاص عديمي الضمير .
    تكلمت محاولة إدعاء البراءة: ماذا تفعلون أنتم هنا .. أوه أستاذي هل تشرح لهم درسا أو ماشابه أنا..
    لكن قطع حديثها صفعة من طرف الشخص الذي كان يحدث الأستاذ و صرخ بها : إخرسي . أتعتقدين أننا حمقى.
    أخذ نفسا عميقا و هو يراها واقعتا بمثل هذا المأزق،وصراحة أحس بالقلق لوجودها و ما يمكن أن يحصل لها فهو على علم بقذارة من حوله و أنهشه الغضب و هو يشهد على تلك الصفعة و توعده في سره أن يرده له أضعافا مضاعفة أما حاليا فما عليه إلا إمتلاك أعصابه. أخذ نفسا آخر في محاولة لضبط أفكاره و الخروج بحل .
    لم تتوقف عن الرّفس و العض في محاولة واهنة للفرار لم تزد الشخص الممسك بها إلا تشبثا .و لكنه أفلتها بسرعة فور سماع الأمر القادم من الأستاذ .
    كان يبتسم بسخرية لفأرته المحاصرة و مقاومتها الضئيلة لكن عليه التدخل فأي إطالة في الوقت يهدد خدعته لتخليصها و هو يدري أن تبعاتها لن تسره ، تكلم بصوت صارم هز من حوله.
    : إنزع يدك القذرة عن خطيبتي .
    كان عدم الإستيعاب ما يترجم حالة الثلاثة و لكنه لم يقدم لهم فرصة للإعتراض أو الإستفسار ليضيف بصوت عالي.
    : إنصراف.
    و كما أمر إنصرف كلاهما لتبقى هي ما بين براثنه و مع كل ثانية تمضي خوفها منه يزداد ،
    كان يلحظ خوفها المتزايد لتتسع إبتسامته المستمتعة لكن سرعانما حلى محلها الوجوم لجملتها التي لم تحسب حسابها.
    اخر تعديل كان بواسطة » leya loyalty في يوم » 28-08-2016 عند الساعة » 14:04

  8. #7
    ~الفصل الرابع~
    البعض قبل أن يبحث عن إكمال نصف دينه عليه أولا البحث عن نصف رجولته المفقودة.
    قالت جملتها تلك بتلقائية غاضبة متناسية الشخص الواقف أمامها . إستقظت من شرودها على صوت خطواته و هو يقترب منها و أحست كأن الموت يدنو إليها.
    إدعت القوة و كتفت ذراعيها منتظرة حركته القادمة .
    *
    إستمعت لجملتها بذهول لأحس بذراعي تنتفضان من الغضب و ثقتها تلك تستفزني لأحطمها . تبا .. لسانها يحتاج القص .
    أخذت أخطو إليها و لم يعجبني أن ثقتها لم تتزعزع لكن التوتر كان باديا في عينيها .
    دنوت منها و أنا أهمس بالوعيد.
    : صدقيني أنت خطيبتي من الآن فصاعدا .
    أشرت لها بأن تتبعني و للغرابة نفذت ما أقوله بشرود ، أكيد أنها لا تزال تحاول تحليل طلاسم آخر ما قلته .
    شعرت بالمتعة من تغير ملامحها كل فترة أثناء تفكيرها. أوصلتها لبوابة الخروج ووقفت أمام سيارتي أتابع ما قد تفعله في هذا الليل.
    *
    لا يا إلاهي لا ، لو أقبل بهذا الوضع أنا لست فتاة مغلوب على أمرها لأستمع إلى أمره ، لكنني لن أتكلم الآن فالأتركه يعتقد أنني خاضعة و يساعدني للخروج.
    نظرت إليه بكل كره و هو واقف بجوار سيارته يبتسم بسخرية. 
    لن يمكنها المشي أو الإعتماد على سيارة أجرة في هذا الوقت من الليل ،
    لم يبقى لها إلا حل واحد .
    إلتجأت إليه و عند وصولها إليه كرهة حياتها من تعليقه .
    : حسنا جدا .. هل كان ذلك صعبا جدا أن تتنازلي قليلا .
    عندما لم تأتي منها إجابة إلتفت إلى سيارته و هو يلوح بذراعه لها و يشير لها بالصعود للسيارة
    . *
    إنتظرت إتصال وفاء لكنها لم تسمع منها أي خبر منذ أمس عندما تركتها في المكتبة تدرس لإمتحانها و عندما حاولت هي الإتصال بها أجابها البريد الصوتي ، لا تدري لما تحس بالقلق .
    دخلت فجأة أختها ساره حاملة معها كراس اللون و تغني أغانيها الطفولية لكن سيليا أفزعتها بصراخها المفاجىء .
    : أخرجي ..
    لم تكد أختها تدخل من الباب إلا و هي تركض خارجتا و هي تبكي و تنادي أمها.
    : أمي أميييييي ... ماماااا
    تنهدت و هي تحاول أن تعدل مزاجها ووقفت من مكتبها بنية مصالحة أختها الصغرى و الوحيدة.
    وجدت أختها تبكي و تشكي لوالدتها بالمطبخ و تلك الأخيرة تدعي الإنصات و تحاول الطبخ بينما إبنتها تشد فستانها لتسترعي إهتمامها . بينما والدها فكان يشاهد مباراة في الصالة و لم مركزا معهم.
    : ساره صغيرتي . تعالي .
    إستدارت إليها أختها بفرحة لكنها كابرت على نفسها و إمتنعت الذهاب إليها .
    أتى صوت والدها من الصالة : سيليا تعالي ، لنشاهد المباراة...لااااااا لاااااا ظلم
    سارعت إلى جوار والدها لتدخل في جو المباراة و تصرخ بحماس مع والدها بينما أختها فعادت لإزعاج والدتها اللتي تواسيها ببضعة كلمات.
    : عزيزتي سآخذكي غدا للملاهي و نترك سيليا بمفردها.
    إقتنعت ساره بهذا الحل الطفولي لتلتقط كراسة التلوين و تأخذ مكانا بالطاولة و تعود لإنشغالها.

  9. #8
    الفصل الخامس
    .....تلزمك خسارات كبيرة لتدرك قيمة ما بقي في حوزتك، لتهوّن عليك الفجائع الصغيرة، وعندها تُدرك أن السعادة إتقان فن الإختزال، أن تقوم بفرز ما بإمكانك أن تتخلص منه، وما يلزمك لما بقيَ في الحياة من سفر،ووقتها تكتشف أن معظم الأشياء ليست ضرورية، بل هي حمل يثقلك....
    -وفاء-
    {أنين خرج مبحوحا و هي تسارع لإحاطة الجثة التي أخرجها رجال الإسعاف من منزلها قبل أن يقومو بإدخالها و إغلاق عليها باب سيارة الإسعاف .طوقة عنق تلك الجثة كأنها تتشبث بقشة و آخر خيط أمل لها .
    تهافت الناس و رجال الإسعاف من حولها من جهة و صديقتها المصدومة من جهة أخرى و هم يحاولون إبعادها عن جثة شقيقتها ... أصبحت فجأة الرأية مشوشة و الصوت حولها خافتا...}
    إستيقظت فزعة و هي تهمس برعب من أثر ذلك الكابوس الذي يلاحقها، أزالت بكفيها العرق الذي يتصبب من وجهها . قالت بحسرة :ليته كان كابوسا ..فقط أتمنى لو كان كذلك.
    إلتفتت إلى المنبه الموضوع على الطاولة الصغيرة بجوار سريرها لتجده الرابعة صباحا ، أحست بالدموع تترقرق في عينيها لكن هيهات أن تريحها الدموع و تتساقط ، تنهدت بأسى: هذا الوضع لا يُطاق .
    أدارت رأسها إلى سرير زميلتها بالسكن و شعرت بالراحة عندما وجدتها لم تستيقظ .
    إستلقت مجددا على سريرها تناجي النوم فبعد ساعات لديها معركة ضد أستاذ يعقوب ذاك فأحداث أمس لم تغب عن بالها .
    -أحمد-
    كان جالسا على طاولة المطبخ يتناول إفطاره الصباحي بمتعة .. فالأمل عشقه الأبدي .
    سمع وقع خطوات فأنصت إليها بعدم إهتمام و هو يعلم صاحبتها .لكنه رسم إبتسامة كاذبة و هو يحس أنه غير قادر على الإبتسام .
    سمع صوتها : Ezel , don't you have work today?
    إيزل ،أليس لديك عمل اليوم.
    صحح لها بهدوء: it's Ahmed mother ..ahmed not Ezel .
    أنا أحمد يا أماه .. أحمد و ليس إيزل.
    و أتبع جملته تلك بإغماض عينيه لتبدأ هي سخريتها المعتادة
    :yeah right ,you Can Only Dream that i would call you that feilthy name
    أجل صحيح ، يمكنك فقط أن تتمنى أن أناديك بذلك الإسم القذر.
    وضع بملعقته على الطاولة و هو يحس بالإنزعاج من كلامها ، فهي أبدا لم ترضى عن دخوله في الإسلام و هي من أعلنت إخلاصها للدين اليهودي و تعصبها إتجاه المسلمين .
    تأسف على حال أمه التي لم تكن قصيرة البصيرة و لكن ما حولها لما هي عليه هو زواجها بأبيه الجزائري المسلم الذي لم يكن مثالا يحتذى به و يا أسفاه على والد مثله .
    تأسف فعليا على والده الضال الذي شوه صورة الإسلام في نظر والدته.
    اخر تعديل كان بواسطة » leya loyalty في يوم » 29-08-2016 عند الساعة » 13:53

  10. #9
    -سيليا-
    إستفاقت بكسل على صوت رنين هاتفها ، إلقطته و أجابة بدون معرفة المتصل .
    و هي تجيب بصوت ناعس : أمممم ...ألوو
    كانت تتكلم و عيناها مغلقتين ليأتيها صوت خالها المهندس كمال.
    أخذ يأنبها على كسلها و نومها المتأخر و تلك أشياء هي معتادة عليها و طلب منها تحضير نفسها لإيصالها للجامعة كل هذا و هي لم تنطق بأي كلمة.
    أغلقت الخط بعدما فرغ خالها من الحديث ،عادت للغوص في فراشها الوفير و تغرق في النوم .
    << سيليا ووفاء صديقتا طفولة كانت علاقتهما في بدايتها علاقة توتر و خصام و لم تكونا على وفاق مطلقا لكن أبى القدر أن لا يجعل منها إلا أعز الأشخاص .. كلتاهما تبلغان من العمر 21 >>
    بعد مرور نصف ساعة
    كانت سيليا جالسة بالمقعد الأمامي مع خالها و عيناها نصف مفتوحتان ،بينما كان خالها يتحدث كالعادة كما يفعل كل مرة يوصلها للجامعة ، فهو لا يرضى إلا أن يوصلها بنفسه كل مرة .
    .
    الخال كمال ليس متزوجا و لا أطفال له و لكنها تحس أنها كإبنته .
    إسترع فجأة إهتمامها جملة خالها العابرة و هو يقول :
    و يا لروعة المحامي أحمد ، و كما أنه وسيم ألا ترين أن وسامته غريبة نوعا ما ...
    إستمر خالها بالحديث عن ذلك الأحمد و لم يخفى عليها إعجاب خالها الشديد به و لكنها لا تلومه فقد ساعده و أخرجه من القضية كما يخرج الشعرة من العجين ، و كما لفت تعليق خالها عن وسامته الغريبة إهتمامها فهي بالفعل تراه غريب الطلّة .
    ......تحدثت فجأة بحزم مقاطعة حديث خالها بلا قصد.
    : ذلك المجرم لا يستحق التفكير فيه و لو لثلث ثانية.
    لم تكد تكمل جملتها إلا و هي تتلقى ضربة على رأسها فتألهت و هي تستغرب ما فعله خالها .
    كان خالها يقود و يثرثر لتفزعه بجملته المباغتة اللتي أفقدته السيطرة على السيارة فجأة و لكن ما روعه هي جملتها .
    قال و عينيه تكاد تسقطان من الصدمة: من المجرم الذي تفكرين فيه ؟؟؟
    إستدارت سيليا إلى جهة النافذة بندم على جملتها الا شعورية :يا حبيبي كملت
    .
    -وفاء-
    كانت تحس بالخمول و كما أن الصداع ينهش رأسها و لم تكد تغادر السرير إلا بصعوبة و كم هي شاكرة لزميلتها بالسكن التي تدعى كايسة و اللتي حظرت لها الفطور و ساعدتها لترتيب أغراضها.
    وقفت أمام القاعة لتتذكر فجأة أنها لم تتحدث مع صديقتها منذ أمس لذا تراجعت عن الدخول إلى القاعة و تذهب إلى حديقة الجامعة و تجري الإتصال و قد إستغرقت فيه طويلا و هي تشرح لصديقتها ما حصل و تلك الأخيرة كانت غير مستوعبة .
    : سيليا علي المغادرة فعلى عكسك أنا لدي محاظرة .و تخيلي عند من!
    : قولي وفاء . عند من؟!!
    ضحكة وفاء بسخرية الوضع : عند خطيب الغفلة .
    _يعقوب-
    شاهدت وفاء تتراجع عن الدخول للقاعة و تغادر إلى مكان آخر و لم أشعر بنفسي إلا و أنا أتبعها لأحدثها و لكن الظاهر أن المكالمة هامة جدا لدرجة أنها لم تلحظ وقوفي .
    : سيليا صدقيني ، أنا لا أمزح .
    : أترين سخرية القدر . أصبحت خطيبته فجأة و لم يكن لي يد بالموضوع .
    : لا لا أبدا لا أمزح بهذا الشأن . و لن أقبل بشخص مثله حتى كعدو فكيف بخطيب لي .
    : لا تطلعي أحدا بما أخبرتكي به . حسنا و الآن مع السلامة.
    كان يستمع إلى المكالمة من طرف وفاء فحسب و أحس أن جسده يغلي من الغضب .و لم تحس هي أنها بإعلانها لصديقتها أنها قد فتحت أبواب الجحيم على كلتاهما .
    -في القاعة-
    كان الطلاب ينتظرون دخول الأستاذ يعقوب و يستغربون تأخره و كان بينهما الشابان من ليلة أمس .
    دخل الأستاذ بهدوء و لكن حتى مع هدوءه ذاك أجبر كل الأفواه على الصمت . ظل فترة ليست بقصيرة و هو واقف أمام طاولته يحدق في الاشيء و غارق في تفكيره .
    رفع يعقوب رأسه و كما فعل الجميع عند فتح باب القاعة و دخول وفاء و هي تحس أنها ستطرد مجددا لا محالة ، وقفت أمام الباب و هي تنتظر قرار الأستاذ إما بإدخالها أو طردها .
    دهش الجميع و هم يَرَوْن أستاذهم الغير متسامح يشير لها بالدخول بدون كلام .
    -وفاء-
    عندما سمح لي بالدخول أحسست أن هناك شيء خاطىء و كأن مصيبة ستقع فوق رأسي .
    و هذا ما حصل بالفعل و أنا أسمعه يعلن أمام الطلبة : اليوم ، سأعلن لكم أن الآنسة وفاء هي خطيبتي .
    __تلك قنبلة و قد إنفجرت و لم تذهب ضحيتها إلا وفاء..
    اخر تعديل كان بواسطة » leya loyalty في يوم » 30-08-2016 عند الساعة » 11:11

  11. #10

    ~الفصل السادس~
    ..كان لي بالأمس قلب فقضىى
    و أراح الناس منه و استراحْ
    ذاك عهد من حياتي قد مضى
    بين تشبيب و شكوى و نواحْ
    إنما الحبّ كنجم في الفضـا.
    ...
    - في القاعة (وفاء) -
    كانت أصوات من حولي تأتيني كضجة كادت تفجر طبلة أذني بينما أقف مبهوتتا في مكاني و عينايا معلقتان على كابوس حياتي .
    و للعجب كان يبتسم إبتسامة خالية من التصنع . الرحمة هل أنا في مسرحية أم ماذا لا يبدو ناصر يحصل لي واقعيا .
    أفكاري كانت تأخذني و تجيء بي كالمد و الجزر بلا رحمة ، و إزداد صداعي أضعافا .
    أحسست بأحد يربت على كتفي لأستدير بلاوعي و أجد سيليا واقفتا و ملامحها مصدومة فيبدو أنها حضرت المسرحية .
    - سيليا-
    عندما حكت لي وفاء ما حصل معها لن أكذب فأنا لم أصدقها كليا فغالبا ما تميل صديقتي إلى المبالغة فكرت أتغاضى عن الموضوع ، لكن صوتها لم يكن مطمئنا .
    جمعت أغراضي لأتفقدها و أعود سريعا لمحاضرتي القادمة .
    كدت أطرق باب القاعة التي تقام فيها محاضرتها لكن إستغربة من الصمت المدقع .. لأفتح الباب و أرى رجلا في نهاية العشرينات . عريض الكتفين و طويل القامة و أسمر البشرة و أما ملاحه فلم ألحظها جيدا .
    هممت بطلب الإذن للدخول و أنا محرجة .
    ليأتيني صوته الرجولي : اليوم ، سأعلن لكم أن الآنسة وفاء هي خطيبتي .
    إنفجرت الأصوات مرة واحدة و لاحظت تجمعا حول أحد الطلبة ، لأهرول و أنا أعلم من الشخص المحيطين به .
    يا إلاهي .. كانت وفاء متجمدة و غير واعية لما يحصل حولها و عيناها لم تفارقا ذلك الشاب و الذي إتضح لي أنه هو ذاته أستاذها .
    كنًّ. الفتيات متشبثات بها فإستصعب علي الوصول إليها ، فأخذت بالصراخ أن يفسحوا لي المجال للعبور .
    ربت على كتفها بكل حنية و أنا أتأسف إليها بعيناي لما حصل لها ،
    قالت بنبرة متعبة: سيليا ، خذيني من هنا ..أرجوكي .
    ترجيها قسم قلبي فأنا لم أعتدها بهذا الضعف.
    أومأت لها برأسي موافقة و جذبتها معي بكل رفق إلى خارج القاعة و أنا أجاهد و أدفع الطلاب من حولنا .
    -يعقوب-
    عندما دخلت القاعة رأية فورا جواسيس السيد الأعظم و هما الشابان من ليلة أمس و هما نفسهما من إلتقيا بوفاء و إستوعبت فورا أنهما هنا لتأكيد ما قلته لهما .
    أنا ألعب لعبة خطرة و إن حدث و إكتشفا كذبي فستنتهي وفاء من الوجود .
    إستغربت إتجاه تفكيري فأنا لم أفكر و لو لثانية عن ما يمكن أن يصيبني بل كان خوفي حول ما قد يصيبها .
    رفعت رأسي عند دخولها و في آن الوقت أتتني خطة و قررت تنفيذها رغم أن الطرف رافض لها .
    بعدما أعلنت خبر خطبتي شعرت بإحساس السعادة نوعا ما و لمت نفسي على ذلك و أنا ألاحظ شحوبها .
    تقدمت لأحررها من بينهم فقد كانت كثرة أسألتهم مزعجة . رأية إندفاع فتاة و أمسكت بكتفها و جمعت أغراض تلك الأخيرة و خرجتا من القاعة .
    شعرت بالإمتنان لتلك الفتاة و التي سبقتني في التدخل و كم رغبت بأن أكون أنا من يمسك كتفها و يخرجها من هذا المأزق و لكن هيهات .
    : كيف أقتل القتيل و أمشي في جنازته .
    اخر تعديل كان بواسطة » leya loyalty في يوم » 30-08-2016 عند الساعة » 12:42

  12. #11
    ~الفصل السابع~
    في نهاية الأسبوع
    ماذا جلبني إلى هنا ؟
    كانت تطرق على الطاولة بسخط و غضبها يطغى على أي تفكير سليم . رفعت رأسها لتنظر إلى رفيقها الجالس معها في طاولة المطعم ، ألقت عليه نظرة كره زادت من إبتسامته الساخرة و هو يتمعن في غضبها .
    قال بإبتسامة مستفزة : خطيبتي الحبيبة ، ألن تطلبي أي شيء ليسد جوعك.
    رمت جملتها بكل إنفعال : إخرس ..(صمتت لتفكر و تضيف بإستغراب ) .. ما أدراك بجوعي ؟
    إلتفت إلى النادل و أشار إليه بالقدوم و هو لا يزال على إبتسامته مماأغاضها لكنها لم تعلق .
    قدم النادل إليهما و لاحظ يعقوب نظراته المتكررة إلى وفاء التي لم تلاحظه من فرط شرودها .
    قال بصوت بعصبية : أغرب عن وجهي .
    رفعت وفاء رأسها على جملته الغريبة و هي تنظر إلى النادل الذي هرب بجلده ،إلتفتت إليه و إزداد ذهولها و هي تراه كأن عدوى الإنفعال أصابته .
    كان يشد قبضته و يتمالك أعصابه من أن يلحق بذلك النادل و يشوه ملامحه .
    لاحظ نظرات وفاء المتعجبة عليه فإستفاق من أفكاره و تحدث ببرود: لنتحدث في المهم يا خطيبتي .
    إلتمعت عيناها و تحدثت بسرعة : فالنفسخ هذه اللعبة التي نسميها بالخطوبة .
    صمت متأملا لهفتها لثواني لينفجر بعدها ضاحكا ...
    إبتسمت وفاء ظنا منها أنه موافق و تحدثت براحة: الحمد لله ، ظننت أن هذه المسرحية ستطول .
    : النجوم أقرب لكي من الإنفصال عني .
    عندما قال تلك الجملة أحست أنها ستصاب بالجنون ، وقفت صارخة و هي تجذب أنظار زبائن المطعم : هل جننت ، نحن لسنا معا لكي ننفصل أتفهم . اللعنة عليك أتركني و شأني .
    نظر لها بتهديد من إنفعالها المبالغ فيه : إجلسي و إلا لن يحصل لكي أي خير .
    إرتكبت من نظرته و جلست مرغمت عندما لاحظت الجلبة التي أحدثتها .
    قالت بصوت واهن و متعب : ماذا تريد مني ؟
    شعر بالعطف و الشفقة عليها . أحس أنه يجب عليه مصارحتها و لعلى ذلك يريحها بعض الشيء .
    : وفاء ..وفاء أنظري إلي .
    أنصتت إليه و خاصة أن نبرته مختلفة ، كانت بعيدة عن البرود و السخرية المعتاد عليها .
    أخذ نفسا عميقا و هو يبدأ حديثه الجاد : وفاء ، إستمعي إلي و لا تقاطعيني . حسنا
    هزت رأسها موافقة بصمت .
    : ألم تلاحظي طريقتي في معاملتك أنت خاصة دون الآخرين ، حتى قبل تلك الحادثة في الجامعة في الليل . أغضب على أتفه الأسباب و لأصغر أخطاءكي .
    كانت تستمع إليه بتركيز و تنتظر نهاية حديثه .
    إبتسم بطريقة لم تعهدها و أردف: ببساطة ،أنا معجب بكي و أرغب بأن تكوني خطيبتي بشكل حقيقي .
    إنتظر إجابتها بفارغ الصبر و مع كل ثانية صمت تمر يزداد توتره . ليبتسم بإرتباك و يتحدث بصوت مرتجف: ليس عليكي الإجابة فورا .
    نظرت إليه بعدما كان نظرها مسلطا على صحنها ، وقفت فجأة و أخذت حقيبتها و خرجت بدون أن تلتفت إليه و لم تلحظ صدمته و التي تحولت إلى أسى و إبتسامة واهنة.

    ~وفاء~
    خرجت و هي تسارع في خطواتها كأنها تخشى أن يلحق بها و لكن لم تصدر منها أي إلتفاتة و هي تحس أن ما يحصل لها لا يمكن لعقل أن يستوعبه . بعد فترة من المشي جلست في إحدى الكراسي بإرهاق و لكن ما أرهقها أكثر كان التفكير .
    قالت بهمس و هي تحدث نفسها: لا يمكن لهذا أن يحصل ،و الآن بعدما إعترف لي لن يدعني أبدا وشأني. ... اللعنة .
    لم يكن في رأسها أبدا إحتمال قبول علاقتهما فهذا كان بالنسبة لها كأنها توقع شهادة موتها .
    لا تعلم متى بدأت في كرهه فهي لم تشعر أبدا نحوه بأية مشاعر ما عدى البغض . و ما زاد من كرهها هو حديثه المتجبر و تسلطه و محاولته للسيطرة عليها.و خاصة إبتسامته الساخرة المستفزة.
    : كل شيء فيه يزعجني ، هذه الزيجة لا يمكن لي قبولها.
    -في الجامعة(وفاء)-
    كانت في كافيتيريا الجامعة تتناول فطورها مع مجموعة من الأصدقاء و تتبادل معهم أطراف الحديث و خاصة مع زميلها أيهم . كانت تضحك بإستمرار على نكاته و طريقته في الحديث ..لتخفت الضحكة فجأة عندما لمحت يعقوب يتقدم إليها .كان ينظر إليها بعتب .
    أيهم و هو يغمز لها : يا رفاق جاء الحبيب ههههه . رأت ضحكه في تلك اللحظة مبالغا فيه و جملته أزعجها .
    وقف يعقوب بشموخ وهو يتحدث بهيبته المعتادة : عزيزتي ، أحتاج لمحادثتكي بخصوص أمر مهم.
    إزدادت الضحكات الخافتة و الغمزات الجانبية .
    أحسست برغبة شديدة بالرفض و إهانته أمام الطلاب ، لكن وقفت ببساطة و أنا أتجاوزه و هو يرافقني إلى الجهة المخصصة للأساتذة و جلسنا في طاولته الخاصة.
    كانت الأنظار علينا لكنني إكتفيت من الإهتمام بها . فالينظرو و ما همي أنا .لكنني كنت أعلم أنها سابقة أن تجلس طالبة في طاولة مخصصة للأساتذة .
    ضحكت على حقدهم فهم أكيد يخشون أن تتفشى هذه الظاهرة و تصبح الكافتيريا مختلطة .
    سمحت صوت أنثى و هي تتحدث بدلع لا يليق بها.
    : يعقوب ، هل أصبحت تجالس طلابك .
    ~يعقوب~
    كنت أتأمل في ضحكتها الخافتة بإبتسامة و هي تلتفت حولها و تتأمل في وجوه الأساتذة بإبتسامة مستفزة متحدية إياهم . لكن زالت ضحكتها عند سماعها لصوت الأستاذة ورد ،
    : يعقوب، هل أصبحت تجالس طلابك .
    صححت لها ببرود لإزعاجها لنا : لا تزيلي الرسميات ما بيننا و إياك و مناداتي بيعقوب مجردا .
    و أضاف بإبتسامة و هو يمد يده ليمسك بيد وفاء الصامتة : و أعتقد أنه لم يصلكي خبر خطبتي .
    و على أثر جملته شعرت الأستاذة بالحقد على تلك الطالبة الغير ناضجة كما تناديها . فتاة مثل وفاء أبدا لا تناسب شخصا كيعقوب .
    حدجتها بنظرتها و تركتهما و هي تتمنى لهما كل التعاسة.
    ما إن غادرت حتى أزاحت وفاء يده بتقزز و هي تتحدث بخفوت: كيف تجرأت على إمساك يدي ، من تحسب نفسك.
    أجاب ببساطة: لأنني خطيبكي .
    :لاااا هنا سأصاب بالجنون .
    إبتسم بسخرية مما زاد غضبها : إنزع تلك الإبتسامة عن وجهك ، أنا أمقتها .. و خطبة إنساها فأنا أبدا لن أكون رفقة شخص مثلك.
    تنهد بصبر: و ما به شخص مثلي ؟
    إبتسمت بتحدي و قالت ببطء : م...ج..ر..م.
    هب ممسكا بيدها مجددا و هو يعتصرها بعصبية شديدة . تألمت و أحست أن يدها تهشمت من قبضته و لكنها عاندت و لم تشعره بألمها رغم أنها أحست برغبة في الصراخ .
    : إستمعي جيدا لأنني لن أعيد كلامي مجددا ، الخطبة لن تلغى و توقعي الزواج بعدها .
    إتسعت عيناها برعب من الفكرة بينما هو لم يرحمها و أضاف.
    : من رأوكي ذلك اليوم كأنو سيقتلونكي أنتي و كل أقاربكي و أصدقاءكي . لكنني أنقذتكي فبخطوبتي منكي أضمن حمايتكم منهم.
    كانت يدها لا زالت في قبضته يضغط عليها بإنفعال فلن تحتمل أكثر فأطلقت صرخة متألمة خافتة.
    أبعد يده من فوره ليندم على إنفعاله عندما رأى يدها حمراء اللون و أثار أصابعه حولها .
    مسحت على يدها و تحدثت بخوف و إستفهام : هل يعرفون بصديقتي سيليا ؟
    إستغرب سوءالها : أجل هي و كل عائلتها .
    وضعت يدها على رأسها برعب ، فهي خوفها كان على صديقتها و عائلتها فحسب و ستجن إن حصل لها أي شيء بسببها.
    أمسك يدها الموضوعة على رأسها برفق و هو يهدأها: لا تقلقي ، لن يجرأو على المساس بكي و أنني على ذمتي .
    تحدثت بسرعة و قلبها يكاد يتوقف من فرط تسارع نبضاته : سأتزوجك إن لزم الحال ، المهم أن لا يمسوها بأذى . أرجوك إضمن لي هذا أكاد أموت رعبا .
    عندما رأيتها تتحدث بمثل هذا الخوف شعرت بمسؤوليتي في حمايتها و لكن إستغربت حرصها على صديقتها و ماذا عن نفسها و عائلتها .حدثتها بعطف لعلى الخوف يفارقها: عزيزتي ، تمالكي نفسكي . أقسم لكي أني سأحميكي لأنكي أعز شخص لي ، و سأحمي كل المقربين لكي حتى لو دفعت روحي ثمنا فهي لن تغلى عليكي.
    إنتظرت حديثها و الذي بدى ضعيفا متألما : أهذه النهاية ، أتزوجها و أحمي من حولي
    أردت ان أجيبها بأجل لكن تلك كانت ستكون كذبة .
    قلت بأسف: لا ، أخشى أنها ليست إلا البداية.

  13. #12
    p_262r7ci1
    ~الفصل الثامن~
    (سيليا)
    كانت تراقب صديقتها الجالسة في كرسي بآخر الغرفة و هي تستمع إلى أغنية حسين الجاسمي -فقدتك- و تحس أن الكلمات تعبر عن الفقد الذي تعانيه وفاء لكنها تتساءل ما الذي فتح جروحها .
    لها أكثر من يومان في هذه الحالة من الكآبة و هي لا تدري سببها و وفاء ترفض الحديث عن ما تعانيه.
    أرهفت السمع عندما بدأت صديقتها تردد : فقدتك يا أغلى الناس .. أنا من لي بهالدنيا سواك ....تصدق قد ما حنّيت أشوفك في زوايا البيت.
    هزتها بقوة و هي مفجوعة من حالتها و دموعها الصامتة : وفاء تكلمي أتوسل إليكي . وفاء بالله عليكي لقد أفجعتي قلبي .
    نظرت وفاء إليها بشرود و أخذت تتحدث بصوت باكي : لماذا تركوني . لماذا لم أرحل معهم مَاهكَذا ظلم . لم أودعهم ..(شهقت باكية).. لم أودعهم و الأسوأ أنني من قتلهم .
    حاولت إيقافها عن الحديث لكنها قاطعتني و هي تسترسل في الحديث: أنا بل سند . أين إستفزاز أخي و سخريته المستمرة مني . أين حماس أختي و إستعداداتها للزفاف ..يا الله و أين دلال أبي و حزمه . و أمي ..
    رفعت يديها إلى عنقها و هي تعاني صعوبة في التنفس و في محاولة أخذ نفس عميق و هي تحس أن الهواء يجرحها و يزيدها إختناقا .
    هوى قلب صديقة عمرها و هي ترى معاناتها و تتذكر تلك الليلة المشؤومة التي قلبت الموازين و جعلت وفاء منبوذة من قبل أقاربها و لم يقبلو بالإعتناء بها و كانو على إستعداد لرميها في دار الأيتام ..
    إستفاقت من شرودها عندما سمعت صوتها الباكي الذي قطع قلبها : أمي يا سيليا ماتت بين ذراعي و هي تلومني .. ياااا رب يارب رحمتك .
    أسرعت بإحتضانها وأنا أبكي بحرقة على أخت لم تلدها أمي . و لم أبتعد عنها و أنا أسمع نحيبها و أتساءل للمرة الألف ( مالذي فتح جروحها التي لم تندمل )
    (يعقوب)

    دخل المنزل الضخم و هو يمشي بثقة و رأسه مرفوع بينما ملامحه فكانت متجهمة و هو يستعد لملاقات ذلك الرجل الذي يكره . بينما هو يخطو إلى غرفة الإجتماعات شاهد أخاه واقفا ينتظره .
    : أحمد هل والدي بالغرفة .
    عبس وجه أخيه و هو يلوح بيده بضيق علامة على الموافقة . فهم يعقوب بالدخول لكن وقف أحمد بمواجهته فنظر له بتعجب .
    : يعقوب . أخبرني ماذا فعلت ليجعله غاضبا إلى هذا الحد .
    بدى له أخيه الغير الشقيق قلقا و بدأ يسرد له مافعله والدهما و كيف كان فاقدا للسيطرة على أعصابه و كيف عين أشخاصا لمراقبة يعقوب .
    وضع أحمد يده على كتف أخيه الذي شحب وجهه و هو لا يقل قلقا عنه .: لندخل الآن . و لنواجهه معا .
    في تلك القاعة الضخمة اللتي تتوسطها طاولة كان يجلس رجل أقل ما يقال عنه أنه مهيب و حوله رجلان واقفان يرتديان بذلة سوداء بالإضافة إلى نظارة سوداء كبيرة أخفت ملامحهما.
    كانت القاعة غارقة في صمت مخيف لعب بأعصاب الشابان . إلتفت أحمد المتوتر إلى أخيه و لم يتفاجأ من ملامحه الباردة و كأنه لا يعيرهم أهمية فهو نسخه من والدهما ثالث أغنى رجل و لكن للأسف ثروته كلها من أعمال غير مشروعة . و أخوه يعقوب هو نسخة طبق الأصل قالبا و مضمونا أو هذا ما يعتقده والده صقر .
    تحدث هو و قد فقد الأمل في أن ينطقا : والدي لما استدعيتنا. لدي جلسة إستماع في المحكمة بعد ساعة إلا ربع .
    تحدث صقر بصوت ثقيل صارم و نظراته تزداد حدة موجهة إلى إبنه الأكبر الذي يؤمن أنه خليفته في عالم الفساد : يعقوب . تحدث بما يرضي فضولي.
    إنفرجت شفاه يعقوب على إبتسامة سخرية و هو يواجه نظرات ذلك الصقر بنظرة مستفزة : ألن تبارك لي .
    أحمد لم يفهم ما كانا يتكلمان عنه و بدى له كأنهما يتخاطبان ذهنيا .
    وقف صقر ليقفوا كلاهما بثقة تليق بآل الكاسح .
    تحدث الصقر بنبرة مشككه : حسنا جدا . هي خطيبتك إذا .أقنعتني إذا لا خطر عليها .
    كاد يتنفس يعقوب الصعداء تحت أنظار أحمد الذهول من الخبر . لكن إلتفتا كلاهما إلى صقر الذي إبتسم بمكر مضيفا : إجلبها غدا في تمام التاسعة لأتعرف عليها.
    خفق قلبه بعنف بين أضلعه ذعرا عليها فهو يعلم أن ما وراء إبتسامته خطة جحيمية و تحدث ليبعد الشك عن والده الذي يراقب أدق ردود فعله: من المستحيل أن تلاقيها فهي لديها جامعة.
    ما إن إنتهى جملته حتى ضحك والده بصوته المزلزل . أوقف ضحكته الخبيثة ليتحدث بثقة و أمر: إجلبها غدا مساءك في التاسعة .غادرا.
    ما إن خرجا حتى سقطت عليه سيل من الأسئلة من طرف أحمد التي لم يكن لديه وقت ليجيب عنها فوعده بأن يحدثه لاحقا و أعصابه تكاد تفلت .
    (وفاء)

    إستيقظت و أنا أحس بالصداع الشديد على صوت رنين الهاتف ، لألتفت حولي لأجد نفسي مستلقية فوق سرير سيليا بينما هي غارقة في النوم على الأريكة الحمراء المجاورة . و كم أشفقت عليها فهي قد عانت معي أثناء إنهياري حتى غلبنا النوم .
    رفعت الهاتف الذي أزعجني بصوته لأرى رقما غير مسجل ، ليراودني القلق و أجبت بتوجس و قد غلبني فضولي: ألوو .
    : وفاء ، قابليني فورا .
    إنتابتني مشاعر الكره الشديد التي لا تظهر إلا إتجاه هذا الشخص .
    : يعقوب أيها البغيض ، لن آتي أنا لست مأمورة من قبلك.
    سمعته يشتم و هو يحاول تمالك أعصابه .
    : اللعنه ، ما بالكي الآن !
    كدت أصرخ في وجهه أنني أكرهه و أكره وجوده و كيانه و ظروفي التي ألقتني بين يدي أشخاص من أخطر ما يكون و أجبرتني أن أكون مع شخص لا أكن له إلا الكره. لكن أعصابي أتلفت من إنهيار الأمس . لذا آثرت الصمت .لكي لا أنهار مجددا و يتشمت بي شخص مثله ، و كم غضبت عندما تخيلت إبتسامته الساخرة المتعالية.
    : حسنا جدا ، أنا من سيجيء إليكي و يرى آخرتها معكي يا خطيبتي .
    أقفل الخط و لم ينتظر ردي أو حتى إستفهامي .
    : المسكين يعتقد أنني في السكن.
    كنت أفترش الأرض في غرفة المعيشة و أنا ألاعب ساره بينما سيليا فإسيتقظت لتتجه فورا إلى المطبخ و لم تخرج منه منذ ذلك الوقت .
    : سيليا يا إبنتي لقد أنهيتي كل الأكل الموجود في الثلاجة .
    كان ذلك صوت والدها و كم عالية مكانته في قلبي حاله حال كل أفراد هذه الأسرة.
    أتى صوت سيليا مخترقا بالطعام : أتركوني وشأني ، أقسم أنني بدأت أكره الأكل بسببكم .
    تحدثت أمها بحسرة مضحكة: ياليتكي تكرهينه فعلا.
    سيليا رغم حبها للأكل فقوامها ممشوق بينما أنا فأكثر نحافة منها .
    سيليا: وفاء تعالي لتأكله لتكسبي بعض الوزن .
    إحمر وجهي مو كلامها المحرج .
    السيدة إيمان: لا تقلقي عليها . فهي تناسبها النحافة ، و إقلقي على نفسكي فقط ، فمن سيتزوج سمينة.
    خرجت سيليا من المطبخ حاملة معها صحن مكسرات و تربعت أمام التلفاز لننظر إليها ببلاهة فهي لم تعر كلامنا أي إعتبار .
    ساره : ماما ، أختي سمينة.
    وجدت يد سيليا التي كانت ستأكل بها لتقف فجأة و ترمي بالمكسرات في النفايات .
    إستدارت إلينا و قالت بغضب : سأذهب لأقوم بالرياضة في غرفتي .
    صوت طرقات على الباب منعها من إكمال طريقها لتتجه إليه و تفتحه لتتسع عيناها بذهول للشخص الواقف أمامها: أ.أستاذ !؟؟
    إبتسم بتهذيب و هي يركز فيها و يتذكر كلام وفاء عن صداقتهما العميقة ، لشدة إحترام وفاء لها أصبح يكن لها الإحترام : آنسة سيليا ، أعتذر عن قدومي في هذا الصباح الباكر و إيقاظي لكم ، لكن أرغب بالحديث ما خطيبتي.
    أعجبت سيليا بتهذيبه الشديد و لا إراديا قارنته بذلك المحامي أحمد المزعج : لا عليك نحن نستيقظ باكرا ، دقيقة و أناديها.
    عندما خطت داخل غرفة الجلوس سألها والدها عن الطارق : خطيب وفاء.
    إبتسم والدها و نهض متوجها إليه بينما والدتها إيمان فإبتسمت بحنان و لم يلاحظو تجهم وفاء التي إتجهت لتواجهه.
    (يعقوب)
    لم ترغب بمقابلتي خارجا و لم تترك لي خيارا إلا القدوم إليها و أنا لم أكد أنم أمس من صداع رأسي و تفكيري بما قد يصيبها اليوم لذا و بنفوذي كان سهلا للغاية أن أجد مكان سكن صديقتها.
    وقفت أمام المنزل المتواضع ذو الحديقة البسيطة من الخلف . و لكنه كان جميلا بحميميته .
    فتح الباب لأرى فتاة و عادت بي ذاكرتي فورا إلى ذلك الذي أعلنت به خبر خطبتي من وفاء و كانت هي الفتاة التي ساعدتها وقتها .أي صديقتها التي قبلت خطيبتي بأن تضحي من أجلها .إنتابتني مشاعر الإحترام الشديد إتجاهها لوقوفها مع من ملكتني .
    خوفي الشديد على وفاء أوضح لي أن ما أكنه لها تجاوز الإعجاب بأشواط ، لكنني سأكون ملعونا لو إعترفت لها.
    تقدم رجل بدت البشاشة على وجهه و حدثني بصرامة لم تناسبه : أهلا يا فتى ، أنا بإعتبار والد وفاء .
    إبتسمت بصدق و صافحته و عرفته نفسي : أنا يعقوب كاسح ، خطيب إبنتك .
    إبتسم هو على جملتي الأخيرة .
    : عمي ، هل لي أن أحدثه على إنفراد .
    طلت بملابسها المنزلية . بيجاما لونها أسود و مرسوم على القميص عين تدمع دما . بقدر ما سررت برأيتها تجهمت من حالها السيّىء .
    تكلم العم أكرم غير ملاحظ توتر الجو بيننا : وفاء ، أدخلي خطيبكي إلى غرفة الضيوف.
    ترددت وفاء : لا عمي لن يطول حديثنا .
    أمسكت يدها و أنا أتخطى عتبة الباب : بلى حبيبتي ، سيطول حديثنا.
    عاد العم أكرم إلى أسرته و عيناه تبرقان سعادة .
    (في غرفة الضيوف)
    ما إن دخلا حتى أبعدت يده عنها و هي تحس بالقرف و أخذت تُمسح يدها مما أثر فيه .
    تحدث عابسا : كفى ، لا تبالغي .
    هزت رأسها نفيا و تحدثت بصوت مبحوح : لا لا إياك أن تقول أني أبالغ ، أنت دمرتني.
    إرتجف جسده من وقع كلماتها . : أمجنونة أنتي ، هل تظنين أنني أفرح بهكذا وضع.
    تحدثت بإنفعال ناتج عن إنهيار الأمس: لو لم أكن تعيسة الحظ إلى هذه الدرجة ، لما وقعت بهكذا ورطة .. و أنت ما كنت لتحظى بفرصة معي.
    عض على أسنانه بشدة حتى أحس أنها تكاد تحطم تحت وطأة ضغطه و قد آلمته كلماتها و بالفعل لم تكن لتنظر له و هذا ما يفزعه و يأرق لياليه فهي لن تتهاون عن تركه ما إن تجد فرصة.
    هزها غاضبا و كأنه يفرغ غضبه منها عليها: صمتا ، و لا تنسي أنني أنقذتكي ، و لا خيار لكي إلا أنا .
    أفلتت قبضتي و هي تتراجع للخلف متوترة من غضبي المفاجأ ، : وفاء ، والدي يرغب بمقابلتك .
    سرت رعشة شديدة جسدها و إلتفتت بشكل تلقائي إلى الباب و هي تتذكر الأسرة التي تحميها .و غزى الخوف الشديد ملامحها .
    إقتربت بخطواتها المتسارعة إلي لتمسك يدي بشدة و هي تهمس متوسله :ساعدني أرجوك ، ساعدني حبيبي.
    توقف قلبي عن النبض و كذبت أذناي :م.. ماذا قلتي؟
    لامست وجنتي برقة و هي تعيد جملتها: حبيبي أرجوك لا تتركه ينال مني و من أسرتي .
    جذبتها إلى صدري و أعانقها بقوة و أنا أحس بسعادة لم تتناسب مع وضعنا: عزيزتي ، قلبي ، أقسم أنه لن يمسكم بسوء ، أنا فداء لكي .
    لم يرى أو يحس بتلك الملامح المتجهمة من قربه الشديد منها. أو تلك الإبتسامة الماكرة التي إرتسمت على شفاهها . و لم يصل بتفكيره إلى خططها في إستغلاله فقد أعمته السعادة من الشعور بنبضات قلبها الجامدة مواجهة لزوابع قلبه .
    اخر تعديل كان بواسطة » leya loyalty في يوم » 19-09-2016 عند الساعة » 20:29

  14. #13
    { الفصل التاسع }



    وقفت أمام ذلك المنزل المهيب و توترت خطواتها و أخذت تفكر بجدية في العودة للخلف و الهروب من هذا الواقع المرعب رغم أنها لازالت في بدايته ، أحست بيده تضغط على يدها محاولا مدها بالقوة للمتابعة و هو لا يدري أن بلمسته تلك زاد من خوفها فبالنسبة لها هو الخطر عينه .
    : وفاء عزيزتي ، لا تخشي شيء أنا لن أفارقكي .
    نظرت إليه و هي كانت لتتمنى العكس تماما لو كانت في ظروف عادية .أرادت أن تقول له أرجوك فارق لكن بدلا عن ذلك قالت في محاولة للإبتسام
    : أجل ، أرجوك.
    إبتسم لها في تشجيع و حثها على المشي ، إلى المجهول .و قلباهما يرددان أن ينتهي كل شيء على خير .

    ما إن دخلا لتلك القاعة حتى تجمدت وفاء و هي ترى ذلك الشاب و لم تخنها الذاكرة فهو المحامي أحمد الشهم . و لم تكن حالة أحمد بأفضل منها و هو يراها تتأبط ذراع أخيه و من دون جهد عرف فورا أنها خطيبة أخيه التي أثارت الضجة من حول والده ،
    هب واقفا متجها إليها بخطى ثابتة رغم الذهول و العجب الذي إعتلى وجهه ، كما لم يخفى عنهم ذهولها المماثل .
    :وفاء !
    إبتسمت براحة لرؤيته و شعور بالأمان يبث في أعماقها و هي ترى شخصا تثق به .لكن قفز إلى عقلها أن يكون متورطا مع هؤلاء الأشخاص .
    تحدثت منخفض متوتر : سيد أحمد ، ما أنت بفاعل هنا !؟
    تغيرت ملامحه إلى الإضطراب و كل هذا تحتى أنظار يعقوب الذي نظر إليهما بتعمق .
    : وفاء ، لا تخبريني أنك خطيبة أخي .
    إرتدت إلى الخلف برعب و هي تقارن بينهما ، و بالطبع يالها من غبية فكلاهما ينطقان بهيبة آل كاسح .فجأة رأت نفسها تتمايل بعدم ثبات .
    فأحست بيد تثبتها عن الوقوع و صوت يعقوب يأتي قلقا : تماسكي ، ماذا بكي عزيزتي .
    رفعت رأسها و هي تنظر إلى أحمد بصعوبة بسبب الغشاوة في عينيها من الدموع المتحجرة
    ، قالت بصوت مخنوق: لقد خذلتني يا أحمد .
    إتسعت عينا يعقوب و هو يحاول فهم معناها بينما أدار أحمد رأسه بخزي و ذنب فقد كان على علاقة صداقة بها و لطالما أحس بالراحة معها و لم يتوقع أن تسقط ببرائتها الواضحة إلى عالم يعقوب الذي لا يرحم .
    :وفاء ، مالذي ورطتي نفسك به ' بالله عليكي.
    كادت تجيبه لكن قاطع حديثها يد يعقوب التي جرتها إلى الجلوس ، و أحست به يجذبها بعنف لم تعرف سببه ، لن تفهمه مطلقا و لا نية لها لمحاولة فهمه .
    تحدث يعقوب و هو يحدث أخاه بحزم : إجلس ، و حديثنا سيطول فيما بعد .
    إلتفت إليها و نظر إليها بتأنيب لم تفهمه مطلقا .
    سمعوا وقع أقدام ليعود فزعها و تنظر مباشرتا إلى أحمد و لم ترى يد يعقوب التي إعتصرها كأنه يعتصر قلبه الذي آلمه و هو يراها تلجأ مباشرة إلى أخيه ، متجاهلة وجوده التام ،يجب أن تنظر إليه هو في لحظاتها الصعبة فهو خطيبها و من يفترض أن تستشعر الأمان منه.
    (سيليا)
    كانت جالسة في منزل الأسرة بينما جدتها تحدثها ، لم تكن تصغي و كانت تومئ برأسها على الدوام في ملل ملحوظ ،فهي رغم حبها لعائلتها إلا أنها تكره أن ترغم على الحظور إلى هذه الإجتماعات العائلية .
    : يا لسعادتي ، أخيرا وافقتي ، لكم سيفرح طارق فأخيرا أتاه الفرج.
    ركزت فورا على جدتها التي هتفت بسعادة و إلتفتت إلى الرؤوس من حولها لتجد الإبتسامة تكاد تشق وجوههم ، لتدرك أخيرا أنها قد أومئة لجدتها موافقة على خطبة إبن خالتها طارق لها .هي لم تملك ضغينة نحوه فهو شاب وسيم و خلوق لكنها لا تحس بأي إضطراب بجواره بمعنى أنه لا يحرك فيها مقدار شعرة.
    تحدثت بحزم أزال السعادة عنهم تدريجيا : آسفة ، لم أكن مصغية لذلك وافقة.
    نظرت لها أمها إيمان بحسرة فإبنتها لا تبذل أي جهد في تنميق كلامها .
    تكلمت خالتها بغيض و هي تراها ترفض إبنها للمرة الثالثة : أمي ، إغسلي يديكي من سيليا فأشك بأنكي سترين أحفادكي منها .
    ضربت جدتها يدا بيد و هي توافق إبنتها و لكم أحست بسخافة ما يجري حولها ، إلتفتت إلى أمها فوجدتها تنظر إليهما بسخرية غير ظاهرة .
    : خالتي ، معكي حق فأتمنى أن تقنعي إبنكي بكلامك هذا.
    وقفت خالتها و هي تتحجج بذهابها إلى المطبخ ، و تلعن إبنها الذي وقع على رأسه في حب سيليا التي تراها و الحائط سواء.
    كادت تضحك و هي تسمع جدتها حكيمة تقول : يا حسرتي على مستقبلكي يا إبنتي .
    و جاهدت بقوة لتكتم إبتسامة على ملامحهم الحزينه على حالها و هي لا ترى مافي وضعها ما يثير الحزن بتاتا ، تحب عائلتها لكن تحس أن مواضيعهم لا تستهويها و أنها خاوية .
    (وفاء)
    كانت ترتعش فعليا و هي تقبض على يد خطيبها الجالس بجوارها و بحظرة جلادها ، و نظرات أحمد ترثيها على ما سيصيبها .بللت شفتيها و هي تشعر أن حنجرتها جافة .
    تكلم صقر و هو ينظر لها بتأمل و غموض أرهبها ، إلتفتت إلى يعقوب مترجية الدعم و وجدته يتحدى والده بنظرة مشابهة لنظرة ذلك الأخير .و أحست بخيبة أمل منه فهو نسخة من ذلك الصقر الذي لا تفارقها عيناه.
    أرادت أن تلقي بيده و تهرب منهما أو على الأقل أن تقف خلف أحمد ليخيفيها عنهما .إلتفتت إليه فوجدت في عينيه الدعم و إبتسامة حنونة تزين شفتيه .
    جفلت عندما تحدث أخيرا بصوته أحست أنه كالموج يهدد بإغراقها بلا رحمة.
    : إلى أي مدى تعمقتي في هذا الوسط..
    أحست كأن تيارا جرفها و أنها ستغرق لا محالة ، هذا الرجل أمامها سيدمرها و رباه لن تنساق للموت بمفردها بل ستجر معها عائلة بأكملها .
    سمعت صوتا أتى صارما من جوارها : خطيبتي لن تفهم كلامك الملتوي ، عليك أن تكون مباشرا .
    إلتمعت عينا والده و تحدث بمهل كاد يودي بصبرها : سأغير مجرى الحديث ، فإجابة سؤالي الأول سأدركه بمفردي.الآن أجيبيني على سؤال واحد .
    تحفزت كل خلية فيها للإجابة و كل من يعقوب وأحمد يعلقان أنظارهما على صقر بترقب .
    فجر السؤال الذي وجدته إعجازيا ، إحست برجفة لكنها لم تكن مصدرها بل ذلك الرجل الممسك بيدها .
    أعاد السؤال بإبتسامة أدركت أنه لمس توتر أعصابهم .
    : سألت ، هل تُحبين إبني الأكبر.
    رفعت رأسها لتنظر إلى يعقوب عندما أحست بيده المرتجفة تشد على يدها ، كانت ملامحه جامده و لا تعكس إضطرابه و هو يبتسم و هو ينظر إليها ، فكانت يده فقط ما كشفت خوفه .
    كان يحس بالرعب يدخل مسامات جسده كدخول الهواء وهو يسمع سؤال والده و تلك اللحظات القليلة التي ينتظر فيها إجابتها أطاحت بعقله . لكن حاول أن يصبر نفسه فهي قد نادته سابقا (حبيبي) ، رسم على شفاهه إبتسامة و تجلد الصبر و كأن بقولها تلك الكلمة كانت ضمانته و لكن لم يتمكن من أن يوقف كليا إنفعالاته ، و لم يحس بيده التي تبث حبيبته صراعه المتضارب.
    : أنا أخجل من قول هذا ، و لكن إن كنت مصرا ...
    صمتت و أحس بنبضات قلبه تصمت معها ، لتنفلت مشاعره بضحكة سعيدة و هو يسمع جوابها الذي رفعته بها لناطحة سحاب بعدما كان في أقصى الجحيم.
    : ... أنا أحبه ، أكن له مشاعر خاصة لا أكنها لغيره . فأنا أخصها له فقط .
    كذبت فيما قالته و لكنها بالفعل تكن له مشاعر خاصة و لكنها ليست بإيجابية .
    إبتسم صقر بسخرية على سعادة يعقوب التي لم يستطع إخفائها ووقف مغادرا و حرسه يتبعونه ، لكن قبل أن يتجاوز الباب ، إلتفت بمكر الثعلب قائلا
    : آه ، أنت ستبقين في ضيفتنا يا إبنتي ، لنهاية العطلة الأسبوعية .
    هزت رأسها موافقة بإمتعاض و لا طاقة لها في الرفض خوفا من إثارت غضبه ، لكن رأي يعقوب كان مخالفا .
    هتف غاضبا بتمرد : ماذا تقول ، هذا لن يحدث .
    أمسكت يده قبل أن يتمادى و أقع أنا تحتى الأقدام ، و تحدثت بصوت ناعم : حبيبي ، لا بأس . لست قلقة مادمت سأمضي هذان اليومان تحتى سقف واحد معك.
    لم أعلم أنني أجيد التمثيل ، لكن نظرت يعقوب أثبتت العكس .
    لم يحس بخروج والده أو مراقبة أخيه لنا بنظرة غامضة بدت متوارثة في رجال هذه العائلة . كان ينظر إليها و قد هام منذ جملتها تلك ، و تجعل من قدرتها التي تحيل و بسرعة البرق مزاجه القلق و العكر إلى سعادة صافية . صفاءا لم يعتقد أنه قد يدخل عالمه ، وقد إعتقد أنه تلوث إلى درجة أن هذه المشاعر لن يحلم أن يحس بها ، فهي تعد رفاهية لا قدرت له على تحمل تكاليفها .
    أدرك منذ الوهلة الأولى عندما لمح وفاء أنها ستكون لها لمسة دائمة في عالمه ، و لكن أن تصبح عالمه و كل ما يصبو إليه هذا ما لم يتخيله ، و كم يخشى أن يتهاوى عالمه .
    بينما يعقوب هائم في وفاء تناسى كلاهما وجود أحمد ، لينحني يعقوب مقبلا خد وفاء بإبتسامة صادقة .
    : سأذهب حبيبتي لأجلب لكي كأس ماء ، و لا أثق بأحد يسقيكي غيري.
    ما إن أغلق الباب عليها حتى قفزت صارخة و هي تشتم
    : اللعنة ، كيف يجرأ .. رباه يالى القرف.
    كان أحمد قد إتخذ أقصى القاعة كمجلسه ليتركهما ينفردان و لكنه يرى أن علاقتهما ناقصة لكن لا يعلم ما هو بالضبط .
    رفع رأسه من الجريدة و إلتقط حركة أخيه عندما قبل وفاء ، إبتسم بسعادة فيعقوب قد عانى كثيرا و يستحق السعادة أخيرا و لن يجد أرق من وفاء ليثق بها لتحفظ قلب أخيه.
    و ما أشد وقع الصدمة و هو تتسع عيناه بدهشة شديدة ألجمته لموقف وفاء التالي و هي تُمسح وجهها بقرف واضح في محل القبلة ، يالى قسوتها .
    هب صارخا فجأة في وجههاو هو يمسكها في كتفها و هو لم يحتمل تجاوزها على أخيه : كيف تجرأين ، على خداعه و إستغلاله.
    فزعت من إمساكه لها بتلك القسوة ، لكن فزعها ذاك كان لاشئ و هو يكشف خدعتها .
    تكلمت بتوتر: أحمد أنت لا تفهم ، أنا مجبرة.
    كم أراد صفعها و لم يعرف أن أفكاره كادت تتحول لواقع و يده مرفوعة و تهم بالسقوط على وجهها .لكنها بقيت معلقة و هو يرى يد يعقوب ممسكا به .
    كانت ملامحة غاضبة لأقصى حد و هو يرى أخاه يحاول مد يده على وفاء ، و تلك الأخيرة أنفاسها كانت متسارعة و صدرها يعلو و يهبط من الخوف كان موقفا أطاح بصمودها .
    لكم أحمد بكل غضب الدنيا و لكنه لم يتوقف بل سارع للكمه مجددا لكن ذلك الأخير تصداها بإحترافية رياضي .
    تحدث أحمد بأسلوب المحامي الهادئ ليهدأ أخاه الذي تحول لثور هائج ، و هذا فقط عندما رَآه يمد يده ، فكيف به إذا سمع بخداعها له .
    : توقف حالا ، كان سوء فهم ، توقف .
    : كيف تجرأ على مد يدك على من أحب
    توقفت الحركة في تلك الغرفة ، كل في أفكاره ويعقوب يعترف للمرة الأولى بحبه ، يعقوب الذي لم يسمح لأي فتاة بأن تقترب منه و إنغمس في عالم مظلم بعيدا عن تلك المشاعر المشرقة .
    نظر ليعقوب بأسف فهو عندما وقع بالحب وقع في فتاة تكرهه للموت و لا تراه إلا خلاصها و ياخوفه من اليوم الذي ستستغني فيه وفاء عن يعقوب و تلقي به كأداة مستعملة . رباه لن يحتمل أخاه ذلك مطلقا ، لن يفعل.قد يكون أخاه يعقوب صلب كالحجر و لكن حتى الحجر قد يتفكك من بضعة أسواط أمواج.
    لا أخوه قد يبدو كذلك لكنه أبدا ليس حجرا لكن الحجر من طاولها قلبها بخداع قلب.
    إستدار إلى تلك المتحجرة الحقبقة الواجهة أمام الباب كأنها تنتظر أقل حركة لتهرب فزعة و كانت تتنفس بصعوبة فرمقها بكل كره فلم تستطع إلا أن تبكي بحرقة و هي تتقدم : أحمد أرجوك ، نحن أصدقاء لا تكرهني. لا تجعلني أخسر لا قدرة لي على فقدان شخص مثلك.
    : أحمد!!!!
    نظر لهما يعقوب بذهول و هو لا يفهم ما يحصل ، ووفاء من كادت تتعرض للصفعة فكيف تترجاه أن يسامحها.و ماذا تعنيه بفقدانه .
    قال أحمد بكل كره : عسى أن تتلوي بنفس ناره . و فقداني أقل ما أفعله.
    تركها لتجلس بأقدام متهالكة على الأرض تلعن ذلك الحظ الذي وضعها مع خطيب تكرهه و شقيقه الذي أصبح من أعز أصدقائها و ها قد فقدته بسبب ذلك الخطيب نفسه .
    رفعت رأسها ليعقوب الذي كان جالسا بجوارها يسألها عن ما حصل و عن طبيعة علاقتهما و لم تحس إلا و هي ترمي بيده عنها و تجري بعيدا لاحقة بأحمد .
    اخر تعديل كان بواسطة » leya loyalty في يوم » 27-09-2016 عند الساعة » 18:57

  15. #14
    { الفصل العاشر}
    _____لا جدوى من الاحتماء بمظلة الكلمات فالصمت أمام المطر أجمل
    نحن نتجمل بالكلمات ونختارها كما نختار ثيابنا حسب مزاجنا وحسب نوايانا...


    دخل يعقوب الغرفة ليتفقدها كما فعل أمس و هو يتعجب لحالتها ، كانت وفاء جالسة أمام نافذة غرفتها تنظر بشرود للحديقة ذات النافورة الدائرية و المحاطة بأشجار الليمون . أمس شاركته الطعام و جلست في نفس الطاولة معه و لكن عقلها كان بعيدا كل البعد . تناولا كل الوجبات سويا و هو كان يشرف على ترتيب الطاولة و يضع زهور عليها في كل مرة كلمسة شخصية .
    تحدث بهدوء كي لا يزعج سلامها: وفاء ، طعام الفطور جاهز.
    هزت رأسها رفضا ليتقدم منها مستفهما : لما لا!
    :لست بجائعة .
    : اليوم هو آخر يوم لكي هنا ، عليكي أن لا تثيري فضول والدي بجلوسكي طول اليوم بالغرفة و منعزلة.
    إلتفتت إليه و قد إسترعى فضولها : لكنه لن يتناول الفطور معنا ، هل سيفعل!؟؟
    سألت بجزع فهي ترتعب فقط من تفكيرها به فكيف بمقابلته مجددا .
    مد يده ليمسك يدها لكنها أبعدت يدها عن مجاله و إلتفتت مجددا إلى النافذة .
    تجاهل الأمر و تحدث ببرود: لا تقلقي ليس هنا ، و لكن كل خدم المنزل تحتى أمره لذا أنتي مراقبة.
    هتفت بحنق و قد ضاق بها الوضع : ما هذا هل أعيش في قصة مافيا الروسية أم ماذا ، هل أنا مختطفة .
    قطب حاجبيه بغضب من صراخها في وجهه و إلتفت خارجا من الغرفة .
    قبل أن يخرج من الباب أحس بيدها تلتف حول خصره لتتوقف أنفاسه كي لا يفسد اللحظة و قلبه يقرع كالطبل الإفريقي.
    : يعقوب ، إلى أين ؟
    إبتلع ريقه و أخذ نفسا و جاهد لكي يخرج صوته ثابتا لكنه خرج مرتجفا : سأقابل والدي و أحمد في إجتماع مغلق.
    لمعت عيناها و لكنه لم يرى ذلك البريق فهو كان مديرا لها ظهره بإتجاه الباب .
    تراجعت مبتعدة عنه و هي تبتسم بسعادة : إذهب حبيبي ، و عندما تعود سنتناول الفطور معا.

    (في القاعة)
    : تريد ماذااااǿ
    أتى صراخ أحمد رافضا ما سمعه لينظر ليعقوب الجالس ببرود على الكرسي المقابل ليهرول إليه و يشده من ياقة قميصه.
    : كيف لك أن تكون بمثل هذا البرود و هذا ( نظر إلى والده صقر الهادئ بطريقة مستفزة ثم إلتفت مجددا إلى أخيه) هذا الوالد الذي نملك يطلب منا أن نشارك في إستقبال شحنة للأسلحة .
    إلتفت أحمد إلى والده و وجهه يتصبب عرقا من فرط الإنفعال بينما كلاهما جامد .
    : أنتما فعلا من ذوي الدم البارد .
    تحدث يعقوب لأخيه بهدوء لا يناسب حرارة إنفعال أخيه فهو بعكسه متهور و يخشى عليه من ردات فعله .
    : أحمد ، إهدأ و كفاك إنفعالا و إلا ستتهور و تإتي العواقب غير حميدة.
    ضحك أحمد بسخرية مريرة : تمزح أليس كذلك ! ليس هناك أسوأ من هكذا تهور .
    تجاهله يعقوب و توجه بالحديث لوالده : لما أدخلتنا في هكذا عملية ، لطالما كنّا بعيدين عن أعمالك المشبوهة.
    : لقد جن الرجل هذا ما حصل يزيدنا أن نغرق في الوحل لنستيقظ و نجد أنفسنا محاطين بالشرطة و المباحث ، ثم نساق إلى ..
    إنفلتت أعصاب يعقوب ليصرخ مقاطعا أخاه : كفى تشاؤما ، تحدث خيرا أو لتصمت.
    : لن أشارك ، أنا محامي بحق السماء كيف لي أن أخالف القانون و أنا أمثل القانون.
    : أنت مجبر و إلا فإنني سأبلغ الشرطة عن أمك ، و كما أن الشحنة كبيرة لذلك أحتاجكما لترتيب إستلامها .
    كان ذاك والده الذي تحدث بإبتسامة ليصدمه و يحاصر أحمد في الزاوية كفأر. فها هو يدخل أمه لإضعافه.
    : لا تدخل أمي بالموضوع ، و كما لا تنسى أنهـا كانت تعمل لديك .
    : سأدخل حتى أختكم إن تطلب الأمر.
    هنا هب يعقوب كالأسد المفترس لا يرى إلا فريسته : إياك أتفهم ، ثيزيري سافرة لكندا لتبتعد عنك ، فلا تلحقها ببلاويك.
    كان سيضيف شيئا لكنه لمح ظلا من وراء الباب ليتجمد لثانية ثم يعود للتحدث بطبيعية تفاديا للشكوك ،
    : يكفي حديثا عن العملية الآن .
    أحمد : لا ،أنا أريد أن أعرف التفاصيل .
    لقد رأى وفاء تتنصت خلف الباب و هو يحاول بأقصى ما يستطيع أن يبدل الموضوع لكنهم يرفضون تغييره و مستحيل أن يطلعهم أن هناك من يستمع لهم فالأكيد سيشتبهون بوفاء و هذا ما لن يسمح به .إذا عليه فقط التستر عليها .
    (سيليا )
    :سيليااااا .. سيلياااا
    كانت تسمع صوت ساره تناديها لتضع يديها على أذنيها من صوتها العالي و المزعج.
    : ماذا يا باعوضة.
    أحست بضربة خفيفة على قدمها لتنظر إلى أختها و الدموع تترقرق في عينيها .
    ضربتها مجددا و هي تبكي بطفولية : أنت باعوضة و ليست أنا.
    إبتسمت سيليا و إنحنت إلى أختها و هي تمسح شعرها بحنية: لا يا باعوضتي الباكية ، باعوضة تعني أميرة.
    سرعانما شقت الإبتسامة الطفولية و جه الصغيرة .
    ضربتها للمرة الثالثة لتنظر إليها سيليا بدهشة و هي تسألها لماذا .
    : أنا باعوضة و ليست أنتي.
    حركت سيليا رأسها موافقة بحرارة و هي تضحك بهستيريا .
    : سيليا ، تقول ماما تعالي لدينا ضيوف.
    دخلت قاعة الجلوس بعدما رتبت هندامها و كم ندمت على ذلك عندما رأت المحامي الوقح جالسا و تجلس بجواره إمرأة تبدو غربية و جميلة بشعرها الأشقر و بشرتها البرونزية. ولاحظت الشبه بينهما . لابد أنها أمه.لكن لاحظت إبتسامته المصطنعة و هدوءه الذي يخفي التعب .
    وقف أحمد فورا لدى دخولها إحتراما .
    تحدثت السيدة الفاتنة و هي تصافحها.
    :Hello dear i m bella . Ezel mother .
    : مرحبا عزيزتي أنا والدة إيزل .
    نظرت بإستغراب لها فهي ما أدراها من إيزل هذا أيضا .
    :sorry , who is Ezel?
    : آسفة، من هو إيزل؟
    سيليا بحكم دراستها للغة الأنجليزية بالجامعة، كانت لغتها ممتازة ، تتحدث اللهجة الأمريكية الرائجة بإتقان.
    إبتسمت المرأة و أشارت إلى أحمد و أخبرتها أنه هو إيزل ولدها . رفعت رآسها إليه بتعجب ليهز كتفيه بقلة حيلة .
    : إسمي أحمد الآن ، شكرًا. على الضيافة لقد سعدت بها .
    تحدث خالها و هو يصافحه بإمتنان : الشكر لك ، فقد أنقذتني ذاك اليوم بالمحكمة.
    : بالله عليك يا خالي ، قام بما كان سيقوم به غيره من المحامون.
    مسح والدها وجهه من جملتها إحراجا و ضحك خالها بإرتباك بينما بيلا فنظرت لها بإهتمام.
    تحدث أحمد بفخر: إذا تعترفين أن عملي كان محترفا.
    : م..ماذا .. لا ليس هذا قصدي ..
    قاطعها مبتسما و شكرها بلطف على مديحها الذي كان يدري بما قصدته لكنه لم يكن ليتركها تضعه في موقف محرج. فهو كما يقال << الذي فيه يكفيه >>

    ( كندا )
    في الجامعة كانت جالسة على طاولتها في المكتبة برفقة زملائها لم تكن معجبة بأي أحد منهم لكنها ترافقهم فقط لقتل الوحدة .
    رفعت رأسها من عَلى الرواية التي تتصفحها لتلتقي أنظارها بجيرمي الكندي اللعوب . لاعب الشطرنج البارع و الوسيم .لكنه ببساطة لم يكن شخصا بسيطا كان كالشطرنج كلما تحركتم و تعمقتي فاجئكي بأفعال غير متوقعة ، كانت قد تعرفت عليه في مباراة شطرنج كانت تعتبر نفسها بارعة لكنه غلبها و هو حتى لم يرفع عينيه عنها طول فترة المباراة إلا لكي يحرك قطعه.
    وقفت و قد إغتاظت من نظراته الوقحة و كما توقعت لم يسألها أي شخص من الجالسين إلى أين ستذهب .
    خرجت من المكتبة متجهة إلى كشك لبيع الأطعمة السريعة لتتوقف عند سماع إسمها يأتي من خلفها .لكن بدون أن تلتفت فهي تعلم من صاحب ذلك الصوت الخشن الأبح .
    : ثيري ، إلى أين ؟
    تململت من وقفتها و من خطأه المتعمد بنطق إسمها ، ليثير إنفاعلها .
    : أنا مغادرة للمنزل ، ليس لدي محاضرات.
    : أعلم ، لكن ألن تبقي لندرس معا .
    أرادت أن تعود لتجلس معه و تحادثه لكنها تخشى منه و الأهم أنها تخشى من نفسها و تقربها منه .
    قال بتحدي : أتحداك بالقيتار .
    أجل ، ياله من مغرور متعدد المواهب فهو يجيد العزف و الغناء كذلك .
    إقشعرى بدنها و هي تتذكر ذالك اليوم الذي سمعته به يغني كان في حديقة الجامعة محاطا بالطلاب و هم يغنون معه . صوته أبح و شاعري و نظر إليها مثيرا إهتمام الطلبة إليها فقد كان واضحا أنه يغني لها .
    و تحداها وقتها أن تغني لكنها رفضت فهي طالبة لا تحب لفت الإنتباه رغم ذلك كانت دائما الأعناق تلتفت لها أينما ذهبت ، فهي تعل أنها جميلة بشكل وحشي و خاصة بشعرها الغجري الطويل و بشرتها السمراء ذات الملامح الصغيرة و التي تتناسب و عيناها الواسعتان و ذلك ليس بغرور منها و لكنها من عائلة آل كاسح و ذلك وحده ينطق عن كل شيء.
    إلتفتت بسرعة له لجملته الشاذة : أنا مغرم بك .
    أحست بالإرتجافة تعتري جسدها من رأسها حتى أصابعها و هي تسمع ما تمنته و لكن لم تكن مستعدة لسماعه و لا تعتقد أنها كانت لتكون يوما مستعدة .
    : ماذا قلت ؟
    إبتسم بطريقته الساحرة : قلت أحبك يا جزائرية.
    إبتسمت بشدة و هو يمدحها بجنسيتها ، فهي كانت دائما ما تمدح أمجاد موطنها .
    : جزائرية .
    : أجل فأتني جزائرية بحق ، حارة الدماء و لا تقبلين بحصول الخطأ أمامك و تشاهدي مكتوفة الأيدي كما لم أرى أحدا يحب وطنه كما تفعلين . و أعشق إسمك الذي يعني ضوء القمر.
    هذا ليس عدلا هذا ما كانت تفكر به و هو يمدحها بهذا الشكل و يضعف مقاومتها الهشة . لم تعلم أنها قد نطقت بأفكارها إلا و هو يقول .
    : كل شيء عدل في الحب و الحرب .
    رأته يتقدم منها ببطئ و مع كل خطوة تحس بأقدامهم رخوة و أنها لن تحملها مطولا .
    هتفت فجأة في محاولة لحفظ ما تبقى من مقاومتها : ما تفكر به لن يحصل .
    إبتسم بخبث : و بماذا أفكر يا ترى ، أنيريني !؟
    : أنا لن أصبح يوما معك ، علاقتنا محرمة و لا أساس لها .
    توقف و قد جمدت ملامحه من رفضها الذي لم يعتد أن يصله : إشرحي .
    أخذت تلعب بحقيبتها بتوتر ملحوظ : أنت بلا ديانة بحق السماء.
    جفلت و هي تراه يضرب الحائط بجواره بغضب لم تره فيه من قبل .
    : تبا لهذه الإختلافات ، لما هذه الرجعية و كما أني لن أتزوجك.
    إتسعت عيناه لما قاله في لحظة غضبه و نظر إلى ملامحها فلم يجد الإنكسار الذي إنتظر رأيته بل ما فعلته أنها نظرت إليه بغموض و أكملت طريقها مغادرة مرفوعة الرأس متجاهلة لنداءاته .
    وعدت نفسها أنها لن تهدر كرامتها و كبريائها على شخص لا يفهم إختلافاتهم و يعيش كأنه ليس إنسانا فانيا و لا يهتم إلا باللهو و لكن اللعنة فهذا القلب كلما وعدها بتجاوزه أخلف وعده و قفز كلما لمح خياله.

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter