الصفحة رقم 6 من 10 البدايةالبداية ... 45678 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 101 الى 120 من 193

المواضيع: أمواج متمردة

  1. #101
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    كيف انت عزيزتي امل انك بخير.
    ابدا بقولي كم انا سعيدة بالقراءة لك مرة أخرى فقد جذبني قلمك منذ المتحكمين السبع ، الشخصيات وصياغتها وعلاقاتهم ورشة الرومانسية .. وها أنت الآن في تقدم ممتاز وصقل لموهبتك اقنعاني أن لديك حسا روائيا رائعا << صدقا دون مبالغة ..
    ثم ثانيا أوافقك تماما في قولك أن التجارب تصقل المرء وتكسبه الحكمة .. إن حكمي على فرح كان حكما على شخصها الحالي وكم هي بحاجة للمزيد ، أما إذا ما جئنا للحديث عن الشخصية فكما سبق و قلت ، لقد احببتها وانتظر منها المزيد ..
    أذكر قولك في مكان ما عن كونها متعبة لك ككاتبة وتصيبك مقاطعتها ببعض الإحباط وأمل وحسب أن لا تكوني نادمة على اختيارها ، هي جاذبة للقراء ، و مثالية لرواية كهذه .. وتزرع فينا الفضول لمتابعة نموها والحماس لرؤية النتيجة النهائية ..
    وللتعليق على هذا الفصل فقد قرأته منذ أمد ولا تحضرني كل الأحداث ووقتي لا يسمح بقراءته حاليا لذا عذرا ساعلق على ما أذكر ..
    ادموند كان حكمي عليه متسرعا .. ورغم أنه ثقيل الهضم إلا أني ضحكت حماسا حين قرأت اسمه ، احب وجوده .. هو يريد الظهور بمظهر جيد وجذاب لكن لديه أمور أخرى في شخصيته ، وليس لديه اتجاه معين لحياته .. ضائع ربما ..!
    لم أحب تصرفاته حول فرح وأثار بي الشفقة في الحفل ، أشعر أن فرح اتخذت سليما برفضه ..
    لديه جوانب جيدة بالطبع ولكني لا أحب شخصه الحالي << أريده أن يتعذب إذا سمحتي ..
    عازف البيانو المصاب بطيف التوحد << ذابت حبا ..
    سيظهر كثيرا في الأحداث القادمة حسنا << ما من مجال للنقاش ..
    الوسيم الاسمر المألوف ، حسنا لم اقتنع بنظرية ان نوح يعرف والدها أو ما شابه لكني واثقة بوجود خطب ما ، منذ اليوم الذي استضافها فيه في جناحه وطلب منها تلك القصاصات الواهية .. فلنصبر لنرى ..
    زينة فرح .. إنها جميلة ، لكن أتساءل كما تساءلت إحدى القارئات أن كانت تستطيع رد أو بيع تلك الأغراض غالية الثمن ..
    بها شيء اضحكني فهي حين سمعت صوت الباب ركضت بينما لا تزال تحتفظ باناقتها وكأنها أرادت في اعماقها رؤية رد فعله على جمالها الباهر ولكن للأسف فشل مخططها ، لحظة ربما بعد أن تهدأ موجة بكائه قد ينتبه لذلك << حتى انا امل ان لا يضيع تعلقها..
    وأخيرا نوح يبكي ..!! يا امرأة لن اخرب على نفسي بوضع التوقعات فقط ربما مات عزيز عليه .. لكن اصفق لهذا الأمر ..
    في النهاية أن الرواية بدأت بالتعقيد والغوص في العميق اخيرا وهناك الكثير من الأمور المرتبطة ببعضها .. سأجلس واستمتع وادع التحليل لوقت لاحق ..
    في امان الله وحفظه ♥


  2. ...

  3. #102
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نــــونــــآ مشاهدة المشاركة
    الحمد لله خلصت نصف اشغالي وجيت للرد *فيس متكسر*

    ماتكمل روايتك الا بمشروب او اكلات
    em_1f60b

    هههههههه حبيبتي انتي، كملي اشغالك كلها وتعالي مروقة وسعيدة e417

    أولا ماشاء الله عندك متابعين قليلين بس ماشاء الله متفاعلين وبقوة كنت باجل القراءة لحين ما الله يشاء بس التعليقات حمستني

    أحمد الله عليهم، العبرة مو في العدد ولكن في الإستدامة، لكم مني كل الود والمحبة

    e40a
    ثانيا احب أقول وانا اصرخ باذنك :
    ان كنتي مشغولة لا تحطين فصل يحمس سمعتي ؟
    em_1f624
    لوووول أبشري طال عمرك >> بعد الصنج em_1f606

    " فيرا" مرة ارحمها ومرة ودي امسح فيها البلاط يا حسافة الفلوس بس *مقهور*
    طيب يا ذكية ليه ما ارسلتي ادموند ولا سالتيه نوا موجود ولا لا رفعتي ظغطي ووه بسس لو مرة ودي اعرف وش تخططين له
    e416
    هههههههه تسأل ادموند كيف وهيا ماخده موقف منه بس متل ما يقول المثل " الفلوس تجي وتروح"

    " نوا" * تشغل اغنية لا تبكي يا صغيري وتاكل فشار *
    اممموت واعرف سبب البكااء احس ان مخطط من مخططاتة الكبيرة فشل او انفضح له سر
    اصلاا وين راح هو ؟ أتوقع لنفس الحفل مع فيرا بس متنكر او يراقبها من بعييد *احتمال غبي *
    بس صراحة كسر خاطري * تزود الاغنية*

    ياعمري انتي >> لا تبكى ياصغيري وحده من مفضلاتي كنت أنوم بيها أولاد أخواتي e417 ذكريات جميلة
    ارفع القبعة احترام واعجاب لك انك قدرتي تحطين فصل ومميز ومبدع وخراافي من هاذاا بوقت ضيق واشغال كثيرةة
    e410
    ما ودي استعجلك وبنفس الوقت قتلني الحماس


    الله يسعدك حقيقي على تواجدك ودعمك واهتمامك بالمادة المعروضة
    .
    .
    .

    منصدمة من نفسي اني قدرت احط رد بدون افتباساتي وخرابيطي معتادة *
    e105

    الله يوفقك في دراستك ودايم حطيها قبل كل شيء
    بامان الله
    .
    .
    .
    .
    .


    وحودك مصدر سعادة نونا تشان اللطيفة، أعتذر عن الإنقطاع وحقيقي كنت متشوقة لليوم الى أجي وأرد فيه على ردودكم، صحيح الجزء القادم مو جاهز ولكن بإذن الله ببدأ العمل عليه قريباً ولا أأخره بعدها

    منوراني يا جميلة دائماً وأبداً

    في آمان الله
    موون
    " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "

  4. #103
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة لبس � مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً أهلاً بالغاليين


    كيف انت عزيزتي امل انك بخير.

    يارب لك الحمد ولك الشكر، ذهب الكثير وبقي القليل بالنسبة لي الفترة الى فاتت كانت كلها كتابة ولكن مو فيما أحب e409 >>> تقاااريرر e408

    ابدا بقولي كم انا سعيدة بالقراءة لك مرة أخرى فقد جذبني قلمك منذ المتحكمين السبع ، الشخصيات وصياغتها وعلاقاتهم ورشة الرومانسية .. وها أنت الآن في تقدم ممتاز وصقل لموهبتك اقنعاني أن لديك حسا روائيا رائعا << صدقا دون مبالغة ..
    الله يسعدك عزيزتي المتحكمين السبع كانت ولا زالت عزيزه رغم ركاكة قوة القلم فيها، لا أخفيك فهذه ايضاً وغيرها لا تصل الى مراتب القوة والبلاغة التي احب ولكني لست طامعة، أعرف جيداً ان الهدف الكبير يحتاج الى عشرات من الخطوات الصغيرة حتى الوصول اليه لذلك كل عمل هو شديد الأهمية بالنسبة لي ودرس في التحسن >> فضفضة مكبوتة من الدراسة وانفلتت e417

    ثم ثانيا أوافقك تماما في قولك أن التجارب تصقل المرء وتكسبه الحكمة .. إن حكمي على فرح كان حكما على شخصها الحالي وكم هي بحاجة للمزيد ، أما إذا ما جئنا للحديث عن الشخصية فكما سبق و قلت ، لقد احببتها وانتظر منها المزيد ..
    أذكر قولك في مكان ما عن كونها متعبة لك ككاتبة وتصيبك مقاطعتها ببعض الإحباط وأمل وحسب أن لا تكوني نادمة على اختيارها ، هي جاذبة للقراء ، و مثالية لرواية كهذه .. وتزرع فينا الفضول لمتابعة نموها والحماس لرؤية النتيجة النهائية ..
    يالله ردك دا اسعدني فوق الوصف فقط لأن أحد أدرك المشقة الى بأتكبدها من هذه الناحية فمليون شكراً على تعليقك، لم أندم ولكن مرات أشعر بأن الكتابة تستنزفني خاصة أني بحاول أكتب بكذا عقل وأخشى اني مع التركيز على منطقية الشخصية أخل في جانب أخر بس الحمدلله على كل حال، كما أشرتي من التجارب نستفيد

    وللتعليق على هذا الفصل فقد قرأته منذ أمد ولا تحضرني كل الأحداث ووقتي لا يسمح بقراءته حاليا لذا عذرا ساعلق على ما أذكر ..
    لا بأس البته، كوني على سجيتك فحسب

    ادموند كان حكمي عليه متسرعا .. ورغم أنه ثقيل الهضم إلا أني ضحكت حماسا حين قرأت اسمه ، احب وجوده .. هو يريد الظهور بمظهر جيد وجذاب لكن لديه أمور أخرى في شخصيته ، وليس لديه اتجاه معين لحياته .. ضائع ربما ..!
    لم أحب تصرفاته حول فرح وأثار بي الشفقة في الحفل ، أشعر أن فرح اتخذت سليما برفضه ..
    لديه جوانب جيدة بالطبع ولكني لا أحب شخصه الحالي << أريده أن يتعذب إذا سمحتي ..

    وأنا ضحكت لقراءة مشاعرك عنه، ماشاء الله أنت قراءة جذابة لا تعطي للأحداث آكبر من حجمها وهذا رائع، بالفعل هو ليس انسان سيء بالكلية وانما غشيم وهذا لا يشفع له تماديه في بعض الأحيان .. سأرى بشأن تعذيبه لوول

    عازف البيانو المصاب بطيف التوحد << ذابت حبا ..
    هههههههههههههه ما ألطفك

    سيظهر كثيرا في الأحداث القادمة حسنا << ما من مجال للنقاش ..
    ربما لكن ثقي انه سيظهر مجدداً

    الوسيم الاسمر المألوف ، حسنا لم اقتنع بنظرية ان نوح يعرف والدها أو ما شابه لكني واثقة بوجود خطب ما ، منذ اليوم الذي استضافها فيه في جناحه وطلب منها تلك القصاصات الواهية .. فلنصبر لنرى ..

    لووول e418

    زينة فرح .. إنها جميلة ، لكن أتساءل كما تساءلت إحدى القارئات أن كانت تستطيع رد أو بيع تلك الأغراض غالية الثمن ..
    بها شيء اضحكني فهي حين سمعت صوت الباب ركضت بينما لا تزال تحتفظ باناقتها وكأنها أرادت في اعماقها رؤية رد فعله على جمالها الباهر ولكن للأسف فشل مخططها ، لحظة ربما بعد أن تهدأ موجة بكائه قد ينتبه لذلك << حتى انا امل ان لا يضيع تعلقها..

    همم لربما يلاحظ ولكن على حسب سبب البكاء إذا كان مقنعاً فأظن بأنه يشغله اكثر من زينتها المسكينة، على الأقل أحست بأنها أميرة أمام نفسها خلال لحظة ما من ذلك التأنق الباهظ smile


    وأخيرا نوح يبكي ..!! يا امرأة لن اخرب على نفسي بوضع التوقعات فقط ربما مات عزيز عليه .. لكن اصفق لهذا الأمر ..

    أحسنت فقط أنتظري القادم في هذه الحالة
    في النهاية أن الرواية بدأت بالتعقيد والغوص في العميق اخيرا وهناك الكثير من الأمور المرتبطة ببعضها .. سأجلس واستمتع وادع التحليل لوقت لاحق ..
    في امان الله وحفظه ♥

    وأنا استمتع بقراءة ما يجوب في ذهنك لبس حقاً، سعيدة من تحفظاتك عن التعليق في بعض الأحداث وعن اسهابك في البعض الأخر هذا يعني أن تطور الأحداث في ذهنك سليم ومسترسل ..

    أكتب هذا الرد وأنا أتناول طعام الإفطار وبكل مافي الحياة من انبساط فشكراً على منحي هذا الوقت السعيد الخاص

    الى أن ألقاك قريباً ان شاء الله >> علي الشروع في الكتابة مجدداً في القريب العاجل em_1f611

    في آمان الله

  5. #104

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~

    *تأخذ نفساً عميــــــــقاً.. تزفر بقـــوة*
    لا أصدق أني انهيت القراءة حقاً e411، فعلاً كان طويلاً جداً جداً وأنهيتُ قراءتها رغم أنني تعبت laugh
    لا أدري كيف انتهيت من القراءة، أذكر كم مرة سحبت على الرواية لطولها لكنني كنت أرجع كلما شعرت بالملل ><
    لكنني أبداً لم اندم على قراءتها، فعلاً ملأت الفراغ وركل الملل بعيداً cheeky
    وعليكِ ان تشكري نونا في من دعتني لروايتكِ واستجابةً لطلبها قرأت الرواية smile
    كانت متحمسة جدا وهي تتكلم فتوقعت ان تكون الرواية بهذا الجمال الزاخر وصدق ما قالت laugh

    المهم.. ندخل إلى سطور الرواية مباشرة..
    في الحقيقة أسلوبكِ في الكتابة مدهش ولا أدري من أين تأتين بهذا الوصف الكثير asian
    لا أخفي عليكِ ان كثرة الوصف الشعوري اطال الرواية كثيراً لكن هذا لا يعني انني لم استمتع بالرواية smile
    قد استعين بوصفك في كتاباتي أحياناً>> سرقة بعد استئذان laugh!!

    الفصل الأول أظنه قد احتوى على وصف أكثر من اللازم كما أرى >> لا تأخذي برأيي laugh
    ومع الخط الصغيرون واللون الرمادي على الأبيض لم استطع إكمال القراءة فسحبت على الرواية أكثر من مرة smoker
    فدائماً يجب ان تكون بداية الأحداث حماسية وتمهيدية للقادم لكن لكلٍ منا طريقته gooood
    وبعدها حين وصولي إلى ذروة الأحداث وجدتني لا استطيع منع نفسي عن القراءة ninja
    فعلاً اندمجت مع الأحداث ومع الشخصيات.. فيرا أو فرح ونوا أو نوح laugh

    أحببت هذه الفكرة، لقد دمجتِ العرب مع الروسيين، راقت لي ذلك حقاً
    يعني كلاهما والدتهما عربيتان ووالدهما روسيين، يا لها من صفة متطابقة cheeky
    وأعجبتني فيرا كونها تستخدم اسم نوح العربي، جميل embarrassed
    ويبدو أن روايتك يغلب عليها طابع رومنسي أكثر من غيره، رغم كرهي لهذا النوع ونفوري منها إلا أنني استثنين روايتك كونها مميزة بطبعها
    وجداً أعجبتني موقع الرواية، على البحر.. مدينة طافية laugh
    فعلاً فكرة رائعة لا مثيل glasses

    وننتقل لآخر أحداث كوني لا أستطيع كتابة ردٍ بطول نهر النيل كي أعلِّق على جميع الفصول laugh
    ياااله فيرا تلك المتهورة لا أصدق ما فعلته، هل استخدمت كل ما تبقى في بطاقتها على غرض لا نفع منه
    ما هذا tired ولم تلتقي نوح في الحفلة ؟!
    ثم ذاك الـ ادموند كرهته جداً، لطافته المفرطة الساذجة لا تعجبني ><
    ثم تحدثه عن نوح.. والتصاقه المقزز بـ فيرا.. أهو أحمق ogre سوف أقتله إن تسنت لي فرصة قريبة
    ونقفز إلى الفتاتين "مارغو و آناليزا"
    لسبب ما اتخبط بينهما ولا استطيع التفريق ><
    لكنهما جيدتين مع فيرا وهذا هو الأهم gooood رغم أنني لم احبذ حديث مارغو عن نوح طوال الوقت

    آه صح.. بالنسبة للحفلة..
    أظن أن نوح كان متواجداً فيها بالفعل لكن بدون أن يعلم أحد.. ربماً لديه اسم مستعار وقد استنتجت ذلك من حديث ادموند الفائت
    "هكذا يسمي نفسه معكِ"
    أو شيئاً كهذا قاله مع فيرا، أظن أن لديه أسماءً مستعارة وليس اسماً فقط لذا لم يجدو اسمه في الحراس الالكتروني

    على كل حال..
    cry cry cry
    ما به نوح؟ لماذا عاد بتلك الحالة المزرية لم أخذ يبكي بتلك الهيئة؟
    حزنت لأجله *تمسح دموعها* laugh
    أتمنى ان شيئاً سيئاً لم يحدث، لكن اتوقع ان قد خسر شيئاً ما أو ربما الأسهم.. لكن لا اتوقع من شابٍ يافع أن يبكي لأجل ذلك tired
    ربما شيء أكبر لا استطيع تخمينه، رجاءً احضري لنا فصلاً جديداً وبسرعة *تصرخ بأعلى صوتها*
    اشعلتي فيّ حماس متأجج وهذا بسببك tired وعليكِ ان تضعي فصلاً وهذا أمر ogre >>> ومن يستمع لأوامري laugh
    على كلٍ لا تتأخري كثيراً في وضع فصل قريباً ^^

    وبالمناسبة أردت تنبيهك على خطأ إملائي لاحظته كثيراً وأنا أقرأ
    كلمة "رجاءاً" كما كتبتيه لا تكتب هكذا وإنما "رجاءً"
    لأن التنوين إن كان على الهمزة متطرفة على السطر فعلينا أن نرى الحرف قبل الهمزة لنعرف إن علينا وضع ألف مع التنوين أم لا
    فالكلمة التي تنتهي بالهمزة المنونة وقبلها ألف فلا يوضع ألف آخر بعد الهمزة وإذا كان قبل الهمزة حرفاً صحيحاً فيوضع الألف مع التنوين
    مثل: جزءاً ، سوءاً
    أما الكلمات بهمزة متطرفة تسبقها الف مثل: سماءً ، شقاءً
    لا تضاف لها ألف ^^
    أرجو أن انتقادي البسيط لم يزعجكِ smile

    وهنا انتهيناً *تنهد*
    sleeping
    أرجو أن تضعي فصلا في أقرب وقتٍ ممكن ولا تتأخري أبداً فالجميع بالانتظار ^_^
    وواصلي في حفر إبداعك وبالتوفيق، نلتقي في الفصل القادم smile

    في أمان الله ~


    attachment

    { لا تدع مرّات سقوطك تمنعك عن النهوض! }




  6. #105
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ~پورنيما~ مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله يورنيما smile

    *تأخذ نفساً عميــــــــقاً.. تزفر بقـــوة*

    هووه اللهم أجعله خير
    لا أصدق أني انهيت القراءة حقاً e411، فعلاً كان طويلاً جداً جداً وأنهيتُ قراءتها رغم أنني تعبت laugh

    هههههه كنت جزأتيها >>> ما تشعر بالذنب ان المحتوى طويل

    لا أدري كيف انتهيت من القراءة، أذكر كم مرة سحبت على الرواية لطولها لكنني كنت أرجع كلما شعرت بالملل ><
    لكنني أبداً لم اندم على قراءتها، فعلاً ملأت الفراغ وركل الملل بعيداً cheeky

    ههههههه الحمدلله ..

    وعليكِ ان تشكري نونا في من دعتني لروايتكِ واستجابةً لطلبها قرأت الرواية smile
    كانت متحمسة جدا وهي تتكلم فتوقعت ان تكون الرواية بهذا الجمال الزاخر وصدق ما قالت laugh

    أووه نونا الحبيبة، صممت لي دعوة أيضاً ولكني وقفت عاجزة أمامها لأني استصعبت أراسل اشخاص مو بالضرورة اعرفهم فقط ليقرأوا روايتي، الوضع يختلف ان كان بيننا معرفة ولكن عجزت أرسل لأحد بمجرد أنه من رواد القسم أو بالأصح شعرت بالخجل ودا مبدأ شخصي لا غير ولا أعيب على أحد اتخاذه هذا الأسلوب فلربما البعض لا يستجيب إلا للدعوات ولكني أفضل الإحتفاظ بأسلوبي .. فالرواية هي مصدر الجذب لا كاتبها smile

    المهم.. ندخل إلى سطور الرواية مباشرة..

    على بركة الله

    في الحقيقة أسلوبكِ في الكتابة مدهش ولا أدري من أين تأتين بهذا الوصف الكثير asian
    لا أخفي عليكِ ان كثرة الوصف الشعوري اطال الرواية كثيراً لكن هذا لا يعني انني لم استمتع بالرواية smile
    قد استعين بوصفك في كتاباتي أحياناً>> سرقة بعد استئذان laugh!!

    لوول، ادرك ذلك، الوصف الشعوري علته جعلت في موقع الكاتبة فتحسي كما تحس وتشعري كما تشعر وتعايشي احداثها داخلياً وخارجياً، لا ادعي الإتقان فلربما اطلت هنا او هناك لكنه اسلوب كنت أود تجربته ومع التجارب تصقل المواهب .. وبين يدك يا عزيزتي استخدمي ما يخدم ابداعك


    الفصل الأول أظنه قد احتوى على وصف أكثر من اللازم كما أرى >> لا تأخذي برأيي laugh
    ومع الخط الصغيرون واللون الرمادي على الأبيض لم استطع إكمال القراءة فسحبت على الرواية أكثر من مرة smoker

    ههههه مشكلة اخراج، جهازي ماك بوك والخط لدي مناسب وممتاز لكن استوعب صغره مع تعليقات الزوار والحمدلله اتفدينا الإشكالية دي لاحقاً

    فدائماً يجب ان تكون بداية الأحداث حماسية وتمهيدية للقادم لكن لكلٍ منا طريقته gooood

    أحسنت اختلاف الطرق هو منبع الإبداع، ولا أتفق مع من يمنهج اسلوب او طريقة معينة خاصة في مجال القصص والروايات، الأصالة مطلوبة في دا المجال الراكد وبشدة

    وبعدها حين وصولي إلى ذروة الأحداث وجدتني لا استطيع منع نفسي عن القراءة ninja
    فعلاً اندمجت مع الأحداث ومع الشخصيات.. فيرا أو فرح ونوا أو نوح laugh

    ههههه الحمدلله .. هذا من فضل ربي

    أحببت هذه الفكرة، لقد دمجتِ العرب مع الروسيين، راقت لي ذلك حقاً
    يعني كلاهما والدتهما عربيتان ووالدهما روسيين، يا لها من صفة متطابقة cheeky

    ليس حقاً هي ابوها عربي وامها روسية أما نوح فأبوه بريطاني وأمه عربية

    وأعجبتني فيرا كونها تستخدم اسم نوح العربي، جميل embarrassed

    هي محاولات لطيفة لخلق نوع من الخصوصية بينها بخصه بلفظ لا يستخدمه الكثير

    ويبدو أن روايتك يغلب عليها طابع رومنسي أكثر من غيره، رغم كرهي لهذا النوع ونفوري منها إلا أنني استثنين روايتك كونها مميزة بطبعها
    وجداً أعجبتني موقع الرواية، على البحر.. مدينة طافية laugh
    فعلاً فكرة رائعة لا مثيل glasses

    ههههههه ليست رومانسية حقاً وهذا لا يعني اني اعيب على الطابع الرومانسي فهو عنصر شديد الأهمية كونه من أأصل المشاعر البشرية "الحب" بمختلف انواعه، إلا أن القصة هذه ليست خاصة بهذا النوع مع الأسف لوول

    وننتقل لآخر أحداث كوني لا أستطيع كتابة ردٍ بطول نهر النيل كي أعلِّق على جميع الفصول laugh

    لا أتخيل ذلك


    ياااله فيرا تلك المتهورة لا أصدق ما فعلته، هل استخدمت كل ما تبقى في بطاقتها على غرض لا نفع منه
    ما هذا tired ولم تلتقي نوح في الحفلة ؟!
    ثم ذاك الـ ادموند كرهته جداً، لطافته المفرطة الساذجة لا تعجبني ><
    ثم تحدثه عن نوح.. والتصاقه المقزز بـ فيرا.. أهو أحمق ogre سوف أقتله إن تسنت لي فرصة قريبة
    ونقفز إلى الفتاتين "مارغو و آناليزا"
    لسبب ما اتخبط بينهما ولا استطيع التفريق ><
    لكنهما جيدتين مع فيرا وهذا هو الأهم gooood رغم أنني لم احبذ حديث مارغو عن نوح طوال الوقت

    آه صح.. بالنسبة للحفلة..
    أظن أن نوح كان متواجداً فيها بالفعل لكن بدون أن يعلم أحد.. ربماً لديه اسم مستعار وقد استنتجت ذلك من حديث ادموند الفائت
    "هكذا يسمي نفسه معكِ"
    أو شيئاً كهذا قاله مع فيرا، أظن أن لديه أسماءً مستعارة وليس اسماً فقط لذا لم يجدو اسمه في الحراس الالكتروني

    احسنت الربط ولو اني ماراح ادعم او ارفض توقعك لكن مسألة الأسماء المستعارة واردة جداً جداً smile

    على كل حال..
    cry cry cry
    ما به نوح؟ لماذا عاد بتلك الحالة المزرية لم أخذ يبكي بتلك الهيئة؟
    حزنت لأجله *تمسح دموعها* laugh
    أتمنى ان شيئاً سيئاً لم يحدث، لكن اتوقع ان قد خسر شيئاً ما أو ربما الأسهم.. لكن لا اتوقع من شابٍ يافع أن يبكي لأجل ذلك tired
    ربما شيء أكبر لا استطيع تخمينه، رجاءً احضري لنا فصلاً جديداً وبسرعة *تصرخ بأعلى صوتها*
    اشعلتي فيّ حماس متأجج وهذا بسببك tired وعليكِ ان تضعي فصلاً وهذا أمر ogre >>> ومن يستمع لأوامري laugh
    على كلٍ لا تتأخري كثيراً في وضع فصل قريباً ^^


    أووه حبيبتي، ان شاء الله راح نوصلك الى العلل عاجلاً أم آجلاً فلا أحب ترك الأمور معلقة، مسألة متى خليها بالتسااهيل >.<

    وبالمناسبة أردت تنبيهك على خطأ إملائي لاحظته كثيراً وأنا أقرأ
    كلمة "رجاءاً" كما كتبتيه لا تكتب هكذا وإنما "رجاءً"
    لأن التنوين إن كان على الهمزة متطرفة على السطر فعلينا أن نرى الحرف قبل الهمزة لنعرف إن علينا وضع ألف مع التنوين أم لا
    فالكلمة التي تنتهي بالهمزة المنونة وقبلها ألف فلا يوضع ألف آخر بعد الهمزة وإذا كان قبل الهمزة حرفاً صحيحاً فيوضع الألف مع التنوين
    مثل: جزءاً ، سوءاً
    أما الكلمات بهمزة متطرفة تسبقها الف مثل: سماءً ، شقاءً
    لا تضاف لها ألف ^^
    أرجو أن انتقادي البسيط لم يزعجكِ smile

    على الإطلاق يا بطلة، رحم الله من أهدي الى عيوبي تصحيحك على العين والرأس وإن شاء الله اتنبه للمسألة دي مستقبلاً ورجاءً تنبهيني اذا ورد مره ثانية حتى تتأصل القاعدة في عقلي smile

    وهنا انتهيناً *تنهد*
    sleeping
    أرجو أن تضعي فصلا في أقرب وقتٍ ممكن ولا تتأخري أبداً فالجميع بالانتظار ^_^
    وواصلي في حفر إبداعك وبالتوفيق، نلتقي في الفصل القادم smile

    في أمان الله ~


    سعيدة بإنضمامك الي طاقم متابعيني الأحبة، وأعتذر من الجميع.. كانت مرحلة مهمة من حياتي والحمدلله عدت على خير، على العودة للكتابة أولاً قبل أن أبدأ النشر وأعتذر عن التأخير مرة أخرى .. اتمنى فقط أن لا يطول وأن يكون القادم أجمل

    الي أن ألقاكم جميعاً يا أحبة

    في آمان الله
    موون



  7. #106

  8. #107
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة لبس ï؟½ مشاهدة المشاركة
    اذا ؟ الغŒ اين وصلت الامور ؟

    المعذرة كل المعذرة منكم، حقيقة احتاج أكتب كتاب عن الأوضاع الراهنة التي أمر بها، اغلاق وتسليم منزلي وما يترتب عليها من الغاء خدمات مع ما يقارب الظ¦ شركات (كهرباء، غاز، ماء، نت ..الخ)، انتقال دولي، وتغير في المناخ ومرض ومحاولات مستمرة للاندماج والإستقرار.. رأسي ليس في وضعه الصحيح مع حجم التغيرات التي أخوضها والكتابة بمثابة كفاح مع أتفه الصراعات اليومية كخلق روتين سليم للنوم والإستيقاظ، ناهيك عن الصخب الفعلي وانعدام اوقات الإنعزال اللازم للخروج بنصوص تستحق النشر ..

    الجزء الثامن خلت أنه جاهز منذ أشهر، والأن حين أعاود قراءته أستعجب من كتابتي له على ذلك النحو!، ولا أدري أهو اعتراض على المحتوى أو أن عقلي المزدحم غير قادر على اطلاق أي احكام أو قرارات يمكن أن تكون مصيرية في حبكة القصة .. وهذا يعني أني سأطيل الغياب حتى تهدأ الأمور من ناحيتي ويكون العطاء عن رضا وقناعة ..

    أعتذر مرة أخرى، بإذن الله يكون للإنتظار معنى

    في آمان الله
    موون


  9. #108
    لا واياك ان تحملي نفسك ما لا طاقة لها به ..
    لحسن حظك نحن قراء متفهمون وبقدر ما نحتاج ان نتم قراءة الرواية علغŒ خير فنحن نحتاجك ان تكوني بأتم صحة وعافية وتستمتعي بالكتابة والتخيل وعرض افكار تكونين راضية عنها تماما ..
    في النهاية انتي صاحبة الامر والمهم ان تسعدي بما تفعلين وتنتجي نتاجا بعقل صاف تفخرين به مستقبلا ، وبالمناسبة احببت ان اقول لك ما دمت لم تصلي لهدفك بعد فأنت حتما علغŒ الدرب السليم - من وجهة نظري المتواضعة - .

  10. #109



    المكان مهجور هنا !
    👀
    اين انتي يا موون انا احترق من شدة الحماسة
    ☠️
    يالك من قاسية ... تحمسيننا ثم ... تذهبين
    🙅
    تصرخ : عودي باسرع وقت

  11. #110

    -٨-





    -٨-
    الانجراف مع التيار






    - هنالك لعبة شديدة القذارة تدور في الخفاء على متن هذه السفينة منذ ابحارها..

    أجابته عينيها الذعرتين بالاسترسال وهي تجلس بهدوء على أطراف طاولة القهوة المربعة لتكون قبالته، فأردف بما تبقى من صوته المخنوق:
    - انها مُحملة ببضاعة آثمة ستنقل البشرية إلى أحد أزمنتها السوداء إذا ما تمكن أصحابها من تسليمها في الخفاء.

    ارتعشت رغم احتفاظ أطرافها بدفء معانقته البائسة قبل قليل، ثم تحدثت هامسة وهي تطبق بكفها على بطنها الممتعضة لأنه وأخيراً منحها خيط من حجم العقد المختبئة بإحكام في جعبته:
    - رباه!، ما الذي أنت بصدده يا "نوح"

    تنهد وهو يغمض عينيه الغائرتين للحظات، وحين فتحها مجدداً كانت غارقة في دموع صامتة عاجزة فكان ما قاله أكثر عٌمقاً وصدقاً:
    - ما لا طاقة لي بمواجهته وحيداً يا "فيرا"، وما لست أنوي الوقوف خاذلاً متفرجاً عليه من بعيد


    ….


    -"ترى كيف انقضت ليلة البارحة! .. "

    تساءلٌ تردد في عقل "فيرا" وهي تدعم رأسها الثقيل بعد أن جلست من اضجاعها فوق الأريكة و دفء أشعة الشمس الساطعة يزيد من شعورها بالثقل والحرارة، إنها لا تزال بثوب الإحتفال والعقد! .. تفقدت الطوق الثقيل حول رقبتها وعمدت على خلعه بانزعاج لتتعجب من مقدرتها على الاستغراق في النوم في حين كان يزاحم أنفاسها على ذلك النحو الخانق.
    حملته بإحدى يديها وهمت بالقيام من مكانها وهي تزيح أذيال الثوب المتكدسة عن ساقيها حتى استوقفها وقوف "نوح" محدقاً في المحيط الممتد أمام الشرفة، وكان لا يزال ببذلته الرسمية هو الأخر، بيد أنه بدى مُهملاً شاحب الوجه خاصة مع إطلاقه لشعره الطويل الى نهاية رقبته بلا تصفيف او اكتراث.

    تنبه "نوح" الغارق في صمته وشروده لإستيقاظها عندها قال بإرهاق استدركت منه أنه لم يخلد إلى النوم منذ الأمس:
    - أظن بأني سأكون مراقباً لبعض الوقت.. ويحتمل أنك ستكونين كذلك ..


    وازدادت حدة الرعب في قلبها حين أردف باحتراز مكبوت وهو يستدير بجسده نحوها ليحرص أن تصل كلماته الثقيلة إلى عقلها دون أن تتخطى حرفاً واحداً :
    - لا أحد جديرٌ بثقتك على متن هذه الرحلة، تذكري ما أقوله جيداً علكِ لا تُصابين بالأذى

    أومأت له مجدداً بشدوه وقالت بقلق وهي تبلع ريقها بصعوبة:
    - وماذا عنك؟! هل ستكون بخير!

    فسكت ولم يجب وكأنه لم يكتفي بما أحدثه في قلبها بالأمس من مخاوف موجعة بعد أن رقت مودة وإشفاقاً حين طال بـه النحيب، وحين أفضى لها بقطرة من بحر غموضه ليزيد من تكدرها بحجم الخطورة التي هو واقع بها..

    ولأن صمته أقصاها بعيداً و أحرجها بذلك، قامت بهدوء لتبدل ثيابها وهي غارقة في خيبة محبته، وتفاجأت بحق لدى لحاقه بها عند الممر من ما منعها من إكمال السير، فستدارت برأسها بعيداً عنه حتى لا يرى دموعها الصامتة، وسرعان ما ارتعش فؤادها هلعاً حين لامست أنامله رقبتها المحمرة مكان العقد فخفت إلى الوراء بتحرك مضطرب يُتوِجُه الفزع مما جعله يعمد على الإطباق على عضدها بكفيه حتى تتزن ولا تقع، قال بعدها بنبرة مختلطة:
    - آسف على إقحامك في هذه الفوضى ولكني بحاجة إليك يا "فيرا".. إنها مؤامرة متعددة الأطراف و يتطلب كشفها أكثر من مجهودات شخص واحد!

    أجفلت من تصريحه المفاجئ ونسيت دموعها وهي تجيبه بجدية وحذر:
    - ما الذي تعنيه "نوح"؟!

    وما لبثت أن أمالت رأسها استعلاماً نحو الباب الخارجي من خلفه حين أنفرج فجأة ليُعلم عن وصول موظفي خدمة الغرف، فأمال "نوح" جسده نحوها تزامناً وكأنه يستكمل ما كان في غماره سلفاً وهمس لها وهو يقترب من وجهها على نحو حميمٍ دون أن يلامسه:
    - أبقي دفاعاتك منخفضة واسمحي لهم بالاعتقاد الخاطئ عما يدور هنا

    راقبت "فيرا" المذهولة تسمر الموظفين دهشة كما ولمحت رجالاً من أصحاب البذلات الأمنية متسمرين ومتفحصين من وراءهم، حيث سرعان ما ردد البعض منهم اعتذارات مرتبكة و متداخلة وهم يتراجعون مضطربين بعيداً عن المكان حتى هدأ الممر تماماً وأرتد الباب منغلقاً ذاتياً، كان "نوح" قد ابتعد عنها لحظة تراجع الموظفين عن المجال في الحال، وقال بصوت يحاول فيه التضليل على شعوره بالسقم والغضب في آن واحد:
    - كم كان عدد رجال الأمن!

    أجابت باضطراب ساكن:
    - ثلاثة غير العاملين على تنظيف الغرفة

    فتحرر من سترة بدلته الرسمية وعمد على فض بضعة أزرار إضافية من القميص الأبيض وهو يجوب المكان باضطراب لم تعهده من قبل، توقف أخيراً وهو يلمح امارات الذعر الذي تلبس وجهها الشاحب، و حاول تمالك أعصابه وهو يقول بما تحصل عليه من هدوء:
    - ثلاثة ليس عدداً سيئاً، هذا يعني أننا سنكون قيد المراقبة لما يقارب الأسبوعين على أقل تقدير، وإذا نجحنا في تشتيت مخاوفهم خلالها فستعود الأمور إلى نصابها بعد ذلك بوقت قصير..

    وأرادت فقدان أعصابها التالفة ومطالبته بكافة الإيضاحات المُلحة حتى لا تُصاب بالجنون، بيد أنها تجلدت ضد رغباتها كونها تدرك أنه من المستحيل استخراج أي شيء من فمه ما دام لا يرغب في الإفصاح عنه، و بأكبر قدر تحصلت عليه من رابطة الجأش قالت من بين نبراتها المرتعشة:
    - قبل كل شيء.. هل حياتك معرضة للخطر!

    أجاب باقتضاب:
    - ربما، فهذا يعتمد على من نحن بصدد مواجهته

    أغمضت عينيها لتتمالك غصة الألم الذي انبعث بقوة في أحشائها ثم قالت بصوت أشد ارتجافاً:
    - أتستحق القضية حجم التضحية هذه!

    أجابها بإصرار لا تشوبه شائبة:
    - قطعاً

    فبكت بصمت، ثم قالت بإلحاح لم تظهر قوته لاحتباس الأحرف في حلقها المحتقن:
    - الدور الذي اقترحته قبل قليل، أمن وسعه مساندتك في مساعيك ولو بالقدر القليل؟!

    أجابها بصوت غامض كونها أدركت بسهولة مقاصد تخفيه وراءها بتلك الطريقة، وإن كان يشعر بالحرج والخزي من نفسه:
    - بلى كثيراً، هل لنا أن نتحدث؟!

    وسرعان ما أردفت بعملية وهي تمسح دموعها بظهر كفها سريعاً وكأنه من السخف أن تتمادى في اقحام مشاعرها في خضم ما هما بصدده:
    - أبدل ثيابي و أنضم إليك في الحال!

    هز رأسه بالنفي وأردف بجدية مفزعة رغم خفوتها:
    - كلا بوسعك التبديل لاحقاً، موظفو خدمة الغرف ينتظرون خارجاً فاستمعي الى جيداً، الوقت يداهمنا بالفعل

    فزدادت تيقظاً وتبعته داخل غرفة النوم حين ولجها أولاً، وبقي واقفاً بعد أن اشار لها بالجلوس على السرير حيث شرح لها بإنهاك مُقلق جُملة ما ستصير إليه الأمور خلال الأسابيع القادمة، وعن أجهزة التنصت التي سيتم زرعها في كافة زوايا الجناح أثناء الشروع في تنظيف الغرفة منذ الآن فصاعداً، وعن ما يترتب عليها من ترتيبات نوم جديدة تحُدهما على استخدام الغرفة ذاتها أثناء الليل وإن كان سيكتفي بغطاء على الأرض بعيداً عن حيز السرير الذي سيتركه لها بكل تأكيد.

    كما وأردف بانزعاج داخلي قراءته بوضوح في نظرات عينيه فيما يتعلق بضرورة خروجهما سوية لتناول بعض الوجبات في المرافق جنباً إلى القيام ببعض الأنشطة، فقط كأي زوجين مسافرين يخططان للاستمتاع بإجازتهما على متن "الأمبراطورة".. مع أن تقمصهما سيبقى صورياً بعيداً عن أي مجال للتنفيذ.. أجابته بانصياع ورضا، وهي تتقمص منذ اللحظة دور العشيقة الذي وصفه لها دون أن يسميه، كما لو أن تقبله أصعب عليه من ما هو عليها وتمتمت من بين شفاهها المشدودة:
    -كما تشاء..


    …..

  12. #111

    -٨-





    خرجت "فيرا من الغرفة لاحقاً بعد أن بدلت ثيابها وحرصت على أن لا يبقى على وجهها أثر البكاء، و أحست بحركة "نوح" في الحمام كما استرعها صوت افراغه لما في معدته مرات متتالية بوضوح مفزع ..

    ارهبها القلق عليه وبات من الأكيد أن لمرضه علاقة بما جرى له بالأمس! وحين أنفرج باب الحمام كانت لاتزال تقف أمامه بأعين مضطربة مفضوحة بالقلق، رمقها لوهلة بوجهه المبلل واستدار قاصداً مكتبه لإلتقاط بضعة أغراض دسها في جيوب بنطاله البعيد عن الرسمية قبل أن يترك الجناح.

    ولأنه كان غارقاً في أسبابه الخاصة ترك "فيرا" المنكمشة باضطراب خفي تسير خلفه في الممرات المؤدية إلى صالة الإفطار بالفئة، فلم يستدرك صحبتها سوى أمام الباب حيث قدم بطاقة سفره عن كليهما للموظف قبل أن يتناول يدها الباردة ليصبحا متجاورين في السير داخل الصالة ..

    وبدون أدنى اعتراض، تركت له "فيرا"حريةاختيار الطاولة طوعاً لرغبته، فأخذها "نوح" الساكن إلى حد الريبة الى طاولة ركنية ذات مقعدين قريبة من النوافذ المشرعة المطلة على البحر، ولدى جلوسهما عاجلهما نادل يفيض بالبشاشة والحيوية، أملا عليه "نوح" بضع طلبات عن كليهما ثم قال بنبرة ساكنة لمست فيها "فيرا" المذعورة لعبة ماكرة لا تزال تجهل خفاياها:
    - إذاً لما لا تحدثِني عن سهرة الأمس؟!

    وضاع تفاجئها بين سؤاله ذو الطبيعة المغايرة وبين النادل ذو السرعة الخارقة الذي أتى بقدح القهوة وكوب العصير كأولى خدماته، بادلته ابتسامة سطحية وهو يريح كوب العصير أمامها بمودة احترافية قبل أن يتراجع من جديد، عندها قالت وعينيها تطيلان النظر في الكوب أمامها:
    - أظن بأنها كانت كباقي السهرات على متن السفينة، مع بعض الفروقات في البذاخة وعدد الحاضرين

    فتمتم بما هو أقرب إلى سخطه المكبوت دون أن تتأثر قسماته الهادئة ولو بالقدر القليل:
    - ساذجة!

    ثم قال بأريحية وكأنه لا يبالي بكونها قد سمعته أو لا، رغم ما أبدته أماراتها الذاهلة من صدمة وتأثر:
    - على أية حال، أحسنت صنعاً بالذهاب، هذا يعنى أن بوسعك الإهتمام بأمورك وحدك دون مساعدة أحد.

    لم تفهم ما كان يرمي إليه، فتسائلت بعفوية رغم مخاوفها الطافحة على عينيها:
    - ما الذي تعنيه "نوح"؟!

    تنهد بعمق ثم قال بصوت يحاول فيه التضليل على شعوره بالسقم بعد برهة من الصمت حين عاد النادل لوضع مزيد من الأطباق أمامها:
    - لربما اختفى في القريب العاجل يا "فيرا" وأريد أن أحرص على أنك ستكونين بخير آنها

    وقبل أن تفجر سيل المشاعر التي تكدست في حلقها وبدلت لون وجهها الأبيض إلى الحمرة القانية في ثورة عارمة ضد احجياته اللامتناهية وجمله الغير مترابطة وكأنه يتحدث في سريرته و يجود عليها بسطر أو سطرين منها على أكثر تقدير، استرعاها قدوم "مارغو" بإتجاهها بأناقتها المعتادة ومشيتها الممشوقة التي تجلب لها حظاً وافراً من الحضور في أعين المتواجدين، فبلعت ما ألم بها وتنبهت إلى انفعالاتها كما لو أنها ولدت من رحم التقمص والتمثيل، ولم يخنها في تلك اللحظة سوى لونها الذي بقي على ما هو عليه من احمرار طافح، حتى أن صديقتها أردفت سريعاً بعد تبادل التحايا:
    - رباه "فيرا" هل أنت على مايرام!

    أجابتها الأخرى بشفاه عفوية وابتسامة باهتة:
    - أظن بأني كذلك، لماذا السؤال؟!

    أردفت "مارغو"باهتمامحقيقي:
    -لقدذكرتالمنشوراتاليوميةبأن المناخ سيكون أكثر دفئاً مما كان عليه منذ الآن فصاعداً، وأن بعض الأجساد لربما تقع ضحية لهذا الارتباك في الأجواء، لما لا تزورين الطبيب للإطمئنان فربما تكون لديه نصائح مهمة تجنبك الوقوع للمرض.

    ولم تجد "فيرا" ما يُقال سوى بشكرها على اهتمامها كما وأبقت على صمتها حين بادرت "مارغو" في التعريف عن ذاتها لـ"نوح"بجرأةوثقة الذي فاجأها مجدداً بإنبساطه في الكلام مع الزائرة الواقفة على رأس الطاولة بأريحية كانت الأبعد عن جديته المفرطة طوال الوقت، وشعرت بالإقصاء التام حين أخذت "مارغو" بالحديث معه بالألمانية التي كان يتقنها بطلاقة هو الآخر، فلم يتوقف سير المحادثة السريعة سوى حين أراح "نوح" بكفه على يد "فيرا" التي كانت على وشك تركهما وحديثهما الشيق الذي لا تفهمه بفارق ثوان معدودة، وارتاع قلبها مجدداً من دقة المصادفة، إذ أنه أقدم على قراءة نيتها بكل يسر وسهولة، واستطاع بدهاء ربط ساقيها عن الحراك بدون أن ينبس بحرف واحد!.

    لمسته المفاجأة لرفيقته المتوردة نبهت "مارغو" إلى اندفاعها البعيد عن اللباقة، فكررت اعتذاراتٍ مرحة على مقاطعتها طيلة هذا الوقت وألحت أن ينضما إلى المجموعة لاحقاً عند حوض السباحة قبل أن تغادر إلى صالة مجاورة حيث يجتمع البقية على طاولة الإفطار.

    عاد النادل الى الطاولة مجدداً للنظر إذا كانا بحاجة إلى أي شيء آخر، ليتفاجأ بأن الأطباق بقيت على ماهي عليه دون أن تُمس، وقبل أن يطرح تساؤله عن ما إذا لم تلق الأطباق الإستحسان نهضت "فيرا" أولاً تاركة يد "نوح"لتغادرالمكان على وجه السرعة، فقام "نوح" للحاق بها وهو يدس بضع فئات نقدية في جيب النادل الأمامي وهو يقول بابتسامة لحظية ونبرة دفينة:
    - ابعث بالأطباق إلى الجناح خلال ساعة من الأن..

    ثم غمز له بعينيه فابتسم الأخر بتحرج وهو يرد طلبه الماكر بالإيماء موافقةً، ووقف لمراقبته وهو يغادر المكان كما فعل رئيسه بضعة موظفين آخرين على امتداد الأروقة التي مر بها أو بمحاذاتها، في نظرات غابت طبيعتها المتفحصة عن أعين العامة من المسافرين دون أن تخطئها استشعارات "نوح" المتيقظ لما يدور من حوله ويُحاك في الخفاء.

    دخلت "فيرا" الى الجناح أولاً بفارق خطوات بينها وبين "نوح" الذي تمكن من صد باب الحمام عن الانطباق والاستفراد بـ"فيرا" التي استسلمت لنوبة صاخبة من البكاء، وحين رأت انعكاسه أمامها على المرآة الضخمة التي كانت بحجم الجدار المتضمن للمغسلة الرخامية البديعة، استدارت بغضب وانفعال من جرأته وحاولت الخروج، إلا ان جسده الكامل بقى ساكناً كالحاجز الضخم فصرخت أخيراً:
    - دعني أخرج في الحال!

    أجابها بسكون:
    - ليس قبل أن تهدأي

    ولأنها كانت قد تجاوزت مرحلة التظاهر بأن كل شيء على ما يرام تراجعت الى الوراء بالقرب من حوض الإستحمام الواسع وانكمشت على ذاتها في البكاء .. تركها "نوح" تفعل ذلك دون تدخلات واكتفى بفتح ماء الحوض ليمتلئ بعد ذلك بوقت قصير، وحين ساد الهدوء في المكان عدى عن صوت شهقاتها بين الفينة والأخرى وصوت انسكاب الماء من الحوض دون أن يعمد على إغلاقه، عاود "نوح" الحديث بجدية ووقار:
    - بردي جسدك داخل الماء ثم سأجيب عن أسئلتك قدر المستطاع.

    وبدافع جنوني لمعرفة أي شيء قامت مستندة على طرف الحوض و ولجته بثوبها المنسدل خالي التعقيد غير مبالية بلذاعة المياه لدى ملامستها جسدها الدافئ أو كم كانت تبدو مثيرة للشفقة في امتثالها الأعمى ذاك، بينما جلس "نوح" على الأرضية المبللة حديثاً ليواجه الحوض بظهره فيمنحها شيئاً من الخصوصية والراحة بعيداً عن عينيه، و بدا بعد استقراره في الجلوس أنه الوقت الملائم للشروع في الحديث فقالت ببرود رغم ارتعاش سريرتها:
    - لماذا كانت كافة أعين الموظفين مسلطة علينا منذ خروجنا من المقصورة وحتى عودتنا اليها!

    تنهد بعمق متعجباً سراً من نباهتها و دقة ملاحظتها رغم اضطراب مشاعرها و شتات ذهنها منذ الصباح، وقال:
    - لا تشغلي بالك بهم، إنهم مجرد قطيع سلّم عقله مقابل مبلغ من المال، ولا يقع على عاتقهم سوى تنفيذ بعض الأوامر السطحية دون طرح الأسئلة.

    ولم تشارك لكنته الساخرة لأنها أردفت بفزع وتيقظ:
    - أنت تتحدث دائماً وكأنك على توقع مسبق لكل ما يجري، فهل تعرف من يلقى بالأوامر إذاً؟

    فأجاب بانزعاج قدرت أنه ليس موجهاً ضدها:
    -ان عقول المجرمين متشابهه لذلك ليس من الصعب توقع تحركاتهم!، ولو كنت أعرف العقل المدبر في هذه الحالة لما ترددت عن التحرك حتى الآن، تستطيعين القول بأن معرفتي محض شكوك، وهي ما أحتاجك إلى تأكيدها أو دحضها حتى!

    فتسائلت بنباهة:
    - وما الذي قاد شكوك في المقام الأول؟!

    امال رقبتها جانباً باتجاهها دون أن ينظر إليها وقال بلكنة حاذقة:
    - مراقبة أسهم "الإمبراطورة" عن كثب طيلة الأشهر الفائتة..

    أخرجها من شرودها اللحظي صوته حين قال وهو يهم بالقيام:
    - سأبدل ثيابي أولاً، وافني بالخارج ريثما تنتهين.. تناولي إفطارك أولاً ثم نوافي "مارغو" والبقية حيث يكونون، كما بوسعك اغلاق الماء، فقط احذري من أي شيء تقولينه بعد الآن فكل حرف هو قيد التسجيل..

    فقالت على عجل:
    -لكنك لم تنم منذ البارحة!

    تمتم:
    - لن أملك متسعاً من الوقت بصحبته بعد الأن..

  13. #112

    -٨-




    لاحقاً..

    راقبت "فيرا" اندماج "نوح" بين أفراد المجموعة التي استقبلتها بحبور منذ ما يقارب الساعة، في محاولة صارمة منها حتى تُبقى بالها بعيداً عن كل تلك الأعين التي عززت من شعورها بجدية المراقبة المثيرة للذعر، ولأن "نوح" أظهر انبساطاً وروحاً مرحة غير مألوفة جعلته أكثر جاذبية وشبابية في نظرها.

    وتعجبت أنها في غمار تلك المراقبة الهادئة لم تصارع مشاعراً موجعةً كالغيرة العمياء والتهديد الشديدين وهي تبصر بوضوح حوم "مارغو" المفتونة حوله في الحوض الذي لم تشاركهم "فيرا" النزول اليه ..
    ولم تتمالك نفسها سوى بالتبسم شفقة على حال صديقتها التي وقعت في ذات الفخ الذي وقعت فيه من قبل، وسيتطلب الأمر بعضاً من الوقت وكثيراً من المواقف الجارحة لتدرك الأخرى أنها لن تمتلكه أبداً فهو غير قابل للتملك، ويا للروعة..

    تساءلت داخلياً بإعجاب شديد من فكرة تمكنه من تحصين قلبه وعقله إلى ذلك الحد الذي لا يسمح لأحد بالمساس به حين لا يرغب هو بذلك؟، وللمرة الأولى منذ مدة شكرت تدخل “ادموند” الذي لم يظهر أي قدر من الانسجام منذ حضورهما سوية الى المكان حين تجرأ أخيراً على القدوم إليها طالباً الإيضاحات المُلحة، لينقذها من الإسهاب في دوامة الإعجاب مرة أخرى حيث لم تكد تتعافى من الصد.
    فستدارت جالسة نحو الرفيق الغاضب بعد أن كانت متمددة بأريحية فوق السرير النهاري المصفوف كعشراتٍ أسرة مثله حول المسبح العمومي في صفوف بالغة التنظيم، وأنتظرت حتى فجر موجة استياءه أولاً بأكبر قدر تحصل عليه من الدماثة كونهما أمام الملأ:
    - لماذا الآن؟!

    لم تجد بُداً من الإبتسام الرحيم قالت بعده برزانة:
    - وحدك من كنت تظن أني مجرد نزوة عابرة في حياة "نوا"، أما عن رغبته في الخروج إلى العلن أخيراً فهي لمحض انتهاءه من القسط الأكبر من أعماله التي كانت لا تحتمل التأجيل من قبل..

    فأمعن النظر في عينيها بعضاً من الوقت ثم قال بجدية حارقة:
    - "فيرا" أنت تتوهمين

    قاطعته بهدوء وبصراحة أيضاً لتضع حداً لمحاولاته التي لم تعد مقبولة أو مجدية منذ زمن طويل:
    - بل أنت الواهم بيننا، أرجوا أن تتوقف عن تلميحاتك بكوني ساذجة لا تعرف الرجل الذي عاشت معه لما يقارب الشهرين، انها إهانة لا أقبلها منك بصدر رحب بعد الأن

    فأومأ لها بصمت وغادر جانبها بعد أن غرق في ذهوله للحظات، انضم إليها "نوح" بعد ذلك بوقت قصير ولم يبدو عليه الإكتراث لطبيعة المحادثة التي تبادلتها "فيرا" مع غريمه أمام عينيه، وطرح تساءلاً عفوياً وهو يجاورها ذات السرير النهاري غير عابئ أن ينوب بنطالها القصير البلل من جسده و رداءه:
    - ما بالك لا تأتين إلى الماء!

    ابتسمت وهي تجيبه بانشراح:
    - ونسيت ماء الحوض قبل قليل!، كما أني لا أجيد السباحة فلا تشغل بالك

    رمقها مستنكراً وهو يقول بلسانه الحلو المستجد عليها:
    - لا تُجيدينها، تُري كيف غاب عني ذلك؟!

    ضحكت وقالت بصراحة:
    - فقط كما غاب عنك الكثير خلال انشغالك بين مؤشراتك الحيوية

    ودنى من أذُنها بنظرات ماكرة ليقول هامساً:
    - لا بأس نبدأ تعليمك أبتداءاً من الليلة إذاً

    تجاهلت حديثه ظناً منها أنه جزء من التقمص الذي يفتعلانه بمهارة استثنائية أمام الجميع، إلا أنه وبعد تناول وجبة عشاءٍ حميمة بإحدى الصالات لاحقاً ذلك المساء اصطحبها الى حيث أحد الأحواض الداخلية المغلقة عن الإستخدام العمومي، وعلى نحو مثير للريبة لم يكن هنالك أحد سواهما بعد الولوج من البوابة الأنيقة للمكان، تجولت بعينيها حول المسبح المضاء بإنارة صفراء مريحة وباقي مرافق الصالة الفاخرة التي اقتصرت على صناديق أمانات إلكترونية موزعة في الأرجاء بشكل هندسي مستحسن، بالإضافة إلى حمامين للرجال والنساء للاستخدام الفردي كُلا على حدى ..

    - ضعي حقيبتك على احدى الأسرة وتجنبي استخدام الصناديق الإلكترونية ما أمكن

    قالها "نوح" دون أدنى تحفظ لحديثه وكأن الرقابة لا تشملهما في هذه البقعة، وسرعان ما خلع قميصه وحذاءه الصيفي ليلج برشاقة إلى الحوض، ويبدو وكأنه استعاد نشاطه بالكامل بعد غفوة العصرية القصيرة..

    راقبته "فيرا" بمشاعر مختلطة حتى برز لها من جديد وأشار لها بالنزول، و لأنها خشيت الولوج الى حمام النساء الموحش وحدها اختارت التخفف من ثيابها خلف حاجز زجاجي في نفس الصالة، برزت بعدها بثوب السباحة الذي كانت ترتديه منذ الصباح وخفت نحو سلم الحوض في محاولة طفولية للهرب من عيني رفيقها الذي تلقاها بيديه قبل أن تنزلق بسرعة فيه، قال بعدها بجدية معلم وهو يعينها على نزول الدرجات تحت الماء:
    - التهور قرب الحوض له عواقب وخيمة، ابقى ذلك في رأسك جيداً

    ثم تبدد تحرجها تدريجياً مع نبرته العملية والخطوات التي كررها بيديه وقدميه قبل أن يطالبها بإعادتها إلى مالا حصر له من المرات، ولانه أبقاها في الحيز الذي لا يزال بإمكان قدميها ملامسة قاع الحوض فيه فلم يصدر عنها اي اعتراضات حتى استدرجها بذكاء نحو الجانب الأكثر عمقاً، وحين انزلقت قدماها من حيث لا تعلم لم يعد بوسعها عودة ادراجها الى الوراء فراحت تصرخ من بين ابتلاعها للماء ومحاولاتها اليائسة للطفو.. رفعها بقبضة يده بعيداً عن مستوى الغرق وقال بسخط بارد بعد أن كحت الماء بعيداً عن حلقها و رئتيها:
    - لماذا لم تحاولي تحريك يديك وقدميك بالطريقة التي تعلمتها على بعد خطوتين من مكاننا هذا!

    رمقته بغضب وشفاهها تصطكان من الفزع كونها لا تزال في حيز العمق معلقة على رحمة يديه، ولأنها لم تجب بسرعة أردف بمكر خبيث:
    - حسناً، ما رأيك بالمحاولة مرة أخرى

    فصرخت بفزع و تشبثت بذراعه وهي ترجوه أن لا يفلتها إلا أنه دفعها بيده الأخرى لقلب الحوض بعيداً عن أطرافه، كافحت مجدداً لتطفو، وفي كل مرة تخال أنها ستغرق لا محال، يرفعها بيده بعضاً من الوقت حتى تستجمع أنفاسها المتقطعة و سرعان ما يعاود افلاتها من جديد حتى وصلت بعد عناء قاتل مع أطرافها إلى أحد أطراف الحوض، وبقوة خائرة قفزت بيديها بعيداً عنه وألقت بجسدها على الأرض وهي ترتجف رعب التجربة واختناقها بالماء، بينما بقي "نوح" مبتسماً بمكر داخل الحوض، وقبل أن تفرغ غضبها عليه قال بجدية مقلقه:
    - لا تسمحي لأحد سواي بإصطحابك إلى أي من أحواض السباحة الداخلية المغلقة ولا حتى أحد الموظفين وإن كنتِ وسط جماعة من الأشخاص الآخرين

    استجمعت قوتها وجلست لتنظر اليه بعينيها الشاخصتين دلالة على الإنصات فأردف وهو يشيح النظر بعيداً عنها وكأنه لا يقوى على الربط بين صورتها وبين فظاعة ما سيقوله بأي حال من الأحوال:
    - انها افخاخ قاتلة، فبوسع أي مخلوق قتلك أو اغراقك بدون ترك أي أثر على فعلته ..

    تلعثمت الأحرف في شفتيها ثم قالت بفزع:
    - أ يمكن ذلك؟!

    تنهد وهو يردف:
    - أجل، فالغرض من هذه المسابح إنما هي لمنح خصوصية مطلقة لأصحاب الثروات والضيوف المؤثرين للاختلاء بمعشوقاتهن أو فتيات الهوى العابرات بعيداً عن أعين الرقابة أو التسجيل الحاصل في المسابح العمومية لتجنب الفضائح، وإن كان استخدام الصناديق الإلكترونية بمثابة انتهاك طفيف لهذه الخصوصية فلكل صندوق ذاكرة رقمية يمكن لها أن تقوم بعرض سجل مُفصل بتورايخ وأسماء مستخدميها، ذلك لأن إغلاقها يتطلب تمرير بطاقة المسافر.

    ترددت في طرح التساؤل التالي وهي تجد أنها باتت تقترب من جانبه نحو حوض المسبح الذي قفزت بعيداً عنه وعينيها تتلفتان بفزع حول المكان المنعزل وقد دب الخوف بقلبها من واقعية نبرته:
    - كيف لأحدهم أن يقدم على ارتكاب جريمة قتل هاهنا دون أن يراه أحد!، فإن لم يكن بالمكان أي أجهزة تصوير، ألن يكون من الممكن تتبعه عن طريق الأجهزة المنتشرة عبر الأروقة المؤدية الى مثل هذه الصالات!

    ابتسم وهو يمد يديه بهدوء ورقة عبر ساقيها ووصولاً الى خصرها الذي حمله وأنزله برفق في الماء رغم شهقتها، وابقى على ظهرها ملاصقاً لطرف الحوض وهو يقول بعذوبة مرعبة أمامها:
    - بلى يمكن ذلك، ولكن ليس إذا ما كان الجاني ذكياً بما فيه الكفاية ليتتبع مواطن العمى لدى الكاميرات المنتشرة.. يلج إلى المكان دون أن يرصده أحد، وينفذ جرمه ثم يعاود الخروج من حيث جاء، وفي العادة لا يتم فحص الحوض من قبل الطاقم سوى مرتين خلال ظ¢ظ¤ وعشرين ساعة وكل مرة لا يتجاوز الفحص و التنظيف مدة الساعة مما يترك للجاني ظ¢ظ¢ ساعة للقيام بجريمته على أفضل تقدير

    فقالت بصوت مرتجف النبرات:
    - إذا استطاع الجاني تتبع نقاط العمى لدى أجهزة المراقبة، مالذي يجعل الضحية تُجاريه حتى الوصول إلى مسرح الجريمة!

    رفع حاجبيه ساخراً وهو يرفعها مجدداً خارج الحوض كونها لم تكف عن الارتجاف ولو للحظة واحدة:
    - هنالك العديد من الإحتمالات الممكنة، إحداها كما استدرجتك داخل الحوض الآن، دون أن تصرخي ولو لمرة واحدة!

    وأخذت تتراجع بجسدها الى الوراء حين استند بيديه القويتين على طرف الحوض ليخرج جسده منه بدفعة واحدة، حتى أنها انكمشت على ذاتها من شدة الفزع الذي اخرس لسانها فلم تفق من تحجرها ذاك سوى حين ألقى بمنشفة جافة فوق رأسها قبل أن يربت عليه وهو يقول بهدوء:
    - انتهى درس اليوم، هيا بنا لنعد أدراجنا..

    فهبت من وراءه وارتدت ثيابها على عجل خوفاً أن يسبقها خارج المكان، ولدى عودتهما إلى المقصورة حمل "نوح" الوسادة والغطاء الإضافيين ووضعهم في أرض غرفة النوم، انضمت "فيرا" إليه لاحقاً من الحمام الذي اغتسلت وبدلت ثيابها فيه ليقرأ التفاجئ الذي تلبس وجهها وهو يأخذها في جولة حول أجهزة التنصت التي نجح في العثور عليها حول الجناح، فلم تُبد أي اعتراض على نومه قريباً من السرير الذي باتت تشعر بالحرج من الاستحواذ عليه في ظل الظروف الراهنة، وهي تتوقع أن "نوح" لم يعتد النوم على الأرض الصلبة من قبل، ولثقل أحداث يومها الطويل استغرقت في النوم أسرع من ما ظنت مستسلمة لأوجاع عضلاتها المجهدة من تمرينات النجاة في يومها الأول ..





  14. #113

    -٨-




    الأسبوعين اللاحقة حملت بين طياتها كل نقيض لأي من ما مرت به من تجارب الماضي مع "نوح" الذي محى أي أثر لشخصيته وطباعه السابقة، فأضحى كرجل جديد تتعرف عليه "فيرا" للمرة الأولى، بحيث أصبحا يقضيان ساعات النهار في القيام بمختلف الأنشطة المتوفرة على سطح "الأمبراطورة" سوية وفي أجواء من المودة الخالصة والضحكات الوفيرة، فجربت معه رياضة تسلق الأحجار المثبتة على أحد جدران "الأمبراطورة" بعد طول صراع داخلي مع الخوف من المرتفعات، وحضرت الكثير من العروض البهلوانية الباهرة، ولم تكد تمضي ليلة دون أن يصطحبها رفيقها الساحر إلى أحد المطاعم المثيرة بإختياراتها في الأطعمة والأثاث المبهر..


    ولم تعد تُلقى بالاً بالأعين المراقبة و اللحظات القليلة التي يعود فيها "نوح" إلى ذاته القديمة الغامضة حين يجد مُتسعاً لذلك.. ببساطة لم يعد يشغل بالها أي شيء سوى الاستمتاع المطلق باللحظات الحاضرة، وإن كانت نسيجاً بارعاً من الزيف فهي على الأقل أجمل وأعذب من أي من لحظات الواقع الذي عايشته سلفاً فظنت لوهلة أنها مستحقة لهذا الكم من الانبساط مع طول صبرها على خيبات الماضي..


    كل ذلك السحر كان قائماً وسارياً خلال الصباح، وحين يحين الليل، تعود الحقائق لمحاصرتها في أصغر الزوايا وأشدها حلكة، ويعود عاشق النهار لينام ملء اجفانه على الأرض دون الإكتراث بالصبية التي يعبث بمشاعرها وقلبها كل يوم فتبات ليلها متأرقة فوق السرير المجاور خوفاً من اليوم الذي يُنتزع منها كل شيء برحيله، فكانت تتضرع في أشد لحظات الأرق قساوة أن يكون الفراق مُمهداً فلا يأخذ رشدها معه وتصبح مجنونة إضافة إلى وحدتها.. ومع كل ذلك التضرع، اُستجيبت دعواتها أخيراً فتمنت بعد فوات الأوان لو أنها تضرعت أن لا يُمهد الرحيل ولا يمر بابهما حتى!..




    ...................................
    نهاية الجزء الثامن
    قراءة ممتعة للجميع

    اخر تعديل كان بواسطة » moon child في يوم » 16-03-2017 عند الساعة » 17:25

  15. #114


    يالله، عُدنا وكنت لا أحسبني أعود من شدة الإنشغال .. أفتقدت الجميع والكتابة لكم

    أعتذر عن طول المغيب، لعل الشتاء يودعني بعد هذا الإنقطاع فأعود الى سبق عهدي في العطاء والله المستعان في كل الأحوال ..

    قراءة ممتعة يا أحبة

    وإلى أن ألقاكم

    كونوا بخير

  16. #115
    # حجز! asian
    أهلاً بعودتكِ! embarrassed
    attachment attachment
    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
    | قناعٌ قابلٌ للكسر |

  17. #116


    # حجز_ للقراءة
    🙅
    تأخرتي كثيرا لاكن الحمد لله على عودتك ...

  18. #117


    أخيراً عدتِ embarrassed
    حجز~

  19. #118
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة
    # حجز! asian
    أهلاً بعودتكِ! embarrassed
    وسهلاً بمرورك smile


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نــــونــــآ مشاهدة المشاركة


    # حجز_ للقراءة
    ��
    تأخرتي كثيرا لاكن الحمد لله على عودتك ...
    نونا اللطيفة كيف للإعتذارات ان تكون بلطافتك؟! لكني واثقة من قبولك لها بإذن الله e418

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ~پورنيما~ مشاهدة المشاركة


    أخيراً عدتِ embarrassed
    حجز~

    اهلاً بك وسهلاً عزيزة وغالية..

    شكراً لمروركم جميعاً وكالعادة اشعر بالخجل من اهمالي الشديد لكم وللرواية، أظن باني ظلمتها بالنشر خلال هذه المرحلة المتقلبة من حياتي فأنتم تستحقون مزيداً من الإهتمام والتكريس ..

    الى ان القاكم

    في آمان الله
    موون

  20. #119

    -٩-






    -٩-
    بداية الشكوك




    زفرت الهواء بإنفعال بعيداً عن رئتها وهي تجوب المرر الصغير أمام باب الكبينة ذهاباً وإياباً، وبين الحينة والأخرى تفكر في الإنطلاق الى الخارج بحثاً عنه وهي تتوقع الأسوء خلف اختفاءه دون أن تشعر منذ الصباح الباكر، ثم لا يعرقل اندفاعها سوى ذاكرة أعين المراقبة التى بالكاد هدأت عنهما في الأونة الأخيرة، انفرج باب الكبينة أخيراً بعد شروق الشمس وولج "نوح" حاملاً بين يديه كيساً ورقياً تفوح منه رائحة المخبوزات الطازجة، نهرته "فيرا" بعينيها أولاً ريثما يُطبق على الباب وسرعان ما فجرت مخاوفها بشيء من الإنفعال:
    - لماذا لم توقظني لأذهب معك؟!

    أجابها بأريحية وهو يتخطاها نحو طاولة التحضير:
    - كنتِ تنامين بوداعة ولم أشاء إيقاظك مبكراً في غير حاجة

    وحين كانت تستجمع حُجتها القادمة أردف بلين:
    - هل ترغبين بكوب من القهوة؟!

    تنهدت بإستسلام وأجابته بنبرة مشابهة:
    - من فضلك.

    وحين أنشغل أمام الآلة أفرغت المخبوزات في سلة اعتادت أن تضم الفواكه الموسمية وقالت مستنكرة:
    - لم أرى هذه الفطائر في مخبز الفئة من قبل؟ أهنالك مناسبة معينة لخبزها اليوم!

    ابتسم ثم ناولها الكوب وهو يعلق مازحاً:
    - ينبغي للمرء أن لا يستخف بمقدراتك على الملاحظة، انها ليست من مخبز الفئة، لقد أحضرتها لك من فئة أخرى من باب التغير ..

    استدارت نحوه ونظرت اليه في العينين بقوة إصرار وهي تصر على نواجدها وترفع حاجبيها دلالة على الإستياء الذي فهمه وهرب بعينيه بعيداً وهو يربت على كتفها:
    - هيا تناولي فطورك قبل أن يبرد!

    بينما التقط الكوب الخاص به وانزوى الى جانب الشرفة، فلحقت به تبعاً علها تتمكن من محادثته دون مخاوف من أجهزة التنصت التي لا تزال مزروعة في الأرجاء، وقالت متلطفةً أولاً:
    - وماذا عنك، ألن تشاركني الإفطار؟.. أنت لم تعد تأكل شيئاً منذ تلك الليلة يا "نوح" وهذا يقلقني!

    تنهد بِثقل وكأن قلقها استفزه، إلا أنه أبقى على هدوءه حين أردف:
    - لا حاجة لي بقلقك "فيرا" فقط اهتمي بنفسك جيداً ..

    أبهتها رده الجاف بينما اطلقت سريرتها اعتراضاً في الخفاء، إلا أنها كسرت آخر آمالها فيه منذ تلك الليلة فلم تجرحها جفوته عميقاً، بللت ريقها وأردفت بتصنع لتغير كفة الحديث:
    - إذاً لنتحدث في المهم، لا تزال الكبينة تخضع للمراقبة ولكن أظن بأنهم ملؤ مراقبتنا خارجها، وأعلم جيدا أنك مثلي لا تنوى الإستمرار في الإدعاء فماهي الخطوة الآتية؟

    وكأن المحادثة عادت الى نصابها الصحيح حين أضفت عليها صياغة العملية بعيداً عن العاطفة أياً تكُن، لأنه أجابها بتركيز واهتمام على الرغم من أن بصره ظل شارداً في رحابة المحيط المستقر أمامهما:
    - الأن نبدأ اصتياد الأهداف، يجب أن نحصل على الأدلة التي تدعم تورطهم ليكون للسبق معنى!

    ولأنه لم يعد يحدثها عن أي تفاصيل متعلقة بقضية المؤامرة التي لا تدري عن ما تكون ولا تلم بأدنى تفاصيلها منذ أن صارحها بطرف الخيط ليلة انهياره، وجدت أنه بات من المنطقي سماع بعض الإيضاحات، فهي بذلك الوقت لم تكن بحاجة الى سماع الكثير لتعقد العزم على منحه ما يشاء بلا حدود، كونه كان الرجاء الأكثر كبرياءاً من رجل لم تخل أنه يحتاج الى أحد أبداً، بيد أنها صارت تُحسه يفضل ابقاءها غافلة عما يدور وفي الوقت ذاته لا يتردد في استخدامها كبيدق في خدمة أهدافه التي لا تساورها الشكوك عن نُبلها.. فكرت بذلك قليلاً وأختارت التمهل وهي تقول:
    - وكيف تقترح أن يكون ذلك؟!

    فرمقها لوهلة متعجباً، وكأنه لم يتوقع اجابتها أو ميلها الى الإنخراط في مخططاته دون طرح الأسئلة، ولم يخفى عليها نظرة الرضا التي انعكست على عينيه وهو يجيب:
    - أظن بأنك قد تنبهت الى انضمام أوجه جديدة الى رحلتنا هذه، هنالك عدد من الأشخاص الذين تساوريني الشكوك حيالهم، وثمة آخرين لم ينضموا الى الرحلة بعد وأظن بأن أنضمامهم بات وشيكاً ..

    فأردفت وهي تعمل فكرها قليلاً:
    - اذا كانت ظنونك مرتبطة بمؤشرات الأسهم، فهذا يعنى أنهم من أصحاب الحصص الكُبرى، ولكني لم أرى شريكاً مساهماً بذاته فقط ربما أحد أفراد عائلته وبالأحرى أبنائهم.

    وأدركت كم كان حديثها مصيباً حين استدر "نوح" بكافة جسده نحوها وعينيه ترنو الي سماع الأتي، فقالت بقليل من الإضطراب الذي عم أوصالها من نظراته المحدقة بإرتياب:
    - أقول ذلك لأن "ادموند" أخبرني فيما مضى عن ذلك الشاب الذي كان يرافق القبطان في الأرجاء، أظن بأنه كان يدعى "هاري".. لقد ظننت في مطلع الأمر أنه ابنه إلا أن "ادموند" صحح فهمي وذكر بأنه ابن أحد أكبر مستثمري "الإمبراطورة" من حيث حصص الأسهم لذلك كان يحضى بمعاملة خاصة ملحوظة!

    فأجابها بإعجاب لم يبذل أي جهد لإخفاءه، وكأنه مستحق بالكامل:
    - تفضل العقول المجرمة إستخدام أبناءها في العمليات الإجرامية ذات الحساسية الشديدة والخطورة العالية عن لفت الأنظار بحضورهم شخصياً في المكان، وبذلك يتم اصطياد نتيجتين بحجر واحد، فالأولى بأن تبقى مخاطرتهم الحساسة تحت أعين يثقون بها كأبناءهم، والثانية كضمانة للإلتزام أمام باقي الشركاء بأن الخيانة لن تأتي من طرفهم طالما أن ذلك يعنى المخاطرة بفرد من العائلة، مما يحد باقي الأطراف على القيام بتحرك مماثل فإما بإشراك أبناءهم الأكفاء أو أحد أقرب المقربين إذا لم يكن الخيار الأول متاحاً، لقد أحسنت في مراقبتك "فيرا" وأظن بأني مدينُ لـ"ادموند" بالشكر أيضاً في هذه الحالة..

    هنا عقدت "فيرا" حاجبيها وهي تردف بتعجب:
    - لحظة واحدة، أكان استنتاجي صحيحاً؟!، أهو "هاري" من تطاله شكوكك؟!

    ابتسم لها ابتسامة مكللة بالرضى ثم قال:
    - تماماً، وإن كانت شكوكي موجهة ضد والده السير "براندن" إلا أنه يحتمل أن يكون شريكاً هو الأخر كونه الوريث الرسمي لإمبراطورية أبيه! .. ولكن يجدر القول بأنه ليس وحده فقط، إنما نكرس جهودنا في كشف أوراقه وآمال أن تتكشف أوراق باقي الشركاء تبعاً..

    إنها تتذكر "هاري" جيداً، قامته الممشوقة وشعره الأشقر المصفف الى الخلف بإتقان، ثم نظراته الجادة والباردة في آن واحد، لقد شعرت بخطورته وأهميته منذ أن وقعت عينيها عليه، مما جعلها تشعر بالإمتعاض في سريرتها قلقاً وخلفاً من الآتي، فحماسة مساندة "نوح" في مساعيه الغامضة اختفت تحت ستار القلق من الشخص الذي يستهدفانه، ومن ثم يا ترى كيف سيكون استهدافهما له أم أنه وضع خطة مسبقة لذلك؟! ..

    ومن امتقاع لونها المفاجئ أحس "نوح" بما اعتراها من تردد وخوف فأردف بنبرة عميقة ساكنة هدأتها:
    - "فيرا" لا أحد يحملك على المضي قدماً في هذا الطريق، إذا واجهةِ تردداً فسأعمل على اخراجك من بين براثن هذه السفينة الى حيث تشائين قدر المستطاع!

    فرمقته بتحد و غضب وقالت بإصرار وهي تردد حديثه:
    - لا حاجة لي بقلقك "نوح" فبوسعي الإهتمام بنفسي جيداً أليس كذلك! سأعمل على إصلاح العلاقة بـ"ادموند" عله يساعدني على الوصول الى "هاري"، أو ربما تملك اقتراحاً أفضل من هذǿ!

    وأحست بإستسلامه أخيراً حين قال من خلف تعابيره التي لم تعد تنفذ أي دلالات:
    - يبدو وأنك طرحته بالفعل!

    فأجابت بهدوء وقرارة وهي تعود أدراجها من حيث أتت لتنهي سير المحادثة:
    - فليكن، عن اذنك لقد اشتدت حرارة الشمس


    ……..

  21. #120




    "إن العلاقة تأخذ منعطفاً غريباً بيننا"، فكرت "فيرا" بذلك وهي تجوب االأروقة بين المسافرين المتكاسلين في السير، وكأن إيقاع الزمن قد تباطأ على متن "الإمبراطورة" بحيث يتعذر رؤية انسان يسير على عجل، عدا عن بعض الموظفين من أصحاب الياقات البيضاء المثلثية على ظهورهم والشرائط الحمرا حول أعناقهم كونهم يحتلون أدنى التصنيفات المهنية على متن السفينة، مما يعنى القليل من السلطات والكثير من الأعمال التنفذية التي لا تكاد تنقطع..


    إنها لا تكاد تصدق أذنها التي شهدت على إقدامها على طرح ذلك المقترح بلسانها، وكأن قوة دخيلة ما تملكتها للحظات وجعلتها تقول ما قالته؟! لقد تركت "نوح" خلفها في الكبينة على أمل ان تباشر في مساعيها المستجدة، بيد أنها في واقع الأمر لا تملك أدنى تصور عن كيفية تحقيقها بعد أن أوضحت لـ"إدموند" مراراً عن مدى نفورها منه الى الحد الذي دفعه الى ترك مصاحبة المجموعة حين تكون في الجوار، وإن لم يتجرأ أحد على الإشارة الى ذلك الربط أبداً من باب الدماثة وعدم التدخل في شؤونهما سوية..


    وفي الوقت ذاته تداخلت افكارها بشأن قضية "هاري" و "دروتشا" المتلازمين!.. فهي لم ترى أحداً منهما منذ حفل الإستقبال، ثم سرعان ما اعزت ذلك الى انخراطها في الدور التمثيلي ذاك، ومع ما أبداه "نوح" من جدية مفرطة حيال قضية المؤامرة، إلا انها لا تقدر على مبادلته ذات الإحساس، بل على العكس التام، كانت تتمنى في سريرتها أن لا يكون لأحد رأته أو عرفته أي علاقة بأي شؤون خطيرة.. فأن يكون "دروتشا" صاحب الأنامل السحرية مصدر بؤوس أو تهديد لأحد ما هو غير قابل للتصديق بالنسبة اليها ويستبعد أن يصاحب فنان مثله شخص تنعدم فيه صفات الإنسانية والحساسية معاً!..


    كانت غارقة في التفكير الى الحد الذي لم تدرك فيه لماذا أو كيف وصلت الى الصالة الذكية دون توجه أو نية مسبقة. إلا أنها ابتسمت بحماسة وسرعان ما دلفت اليها فقد هيجت في صدرها ذكرى العزف الشجي، أيكون حاضراً يا ترى؟!


    الصالة من الداخل لم تكن تشبه اسطورية زينتها ليلة الإحتفال في شيء عدى عن كونها تحفة للإبصار في كل مرة تدخلها.. ومع قليل من الملاحظة استنتجت ان حدث ما على وشك البدأ إذ أن المقاعد قد ازيحت عن قلب المكان واستبدلت بأكياس قماشية محشوة بالإسفنج المضغوط، وبدافع الفضول سارت تقصدها حتى انها استلقت على احداها حين حثها موظفوا التنظيم البشوشين بالمشاركة، واستمرت دعوة الموظفين لباقي المسافرين الفضوليين من امثالها حتى امتلأت كافة الأكياس وأصبح قلب الصالة بمثابة وسادة ضخمة تعج بالسياح..


    كان وقتاً حميماً بالنسبة الى "فيرا" التى اخدت تتابع وتشارك في الإنفعالات السعيدة من حولها بين الإبتسامات والضحكات الصادرة عن الغرباء المتجاورين حتى اكتمل العدد وهدأت الأنفس، عندها عكست الشاشات الذكية خلفية بسواد الليل تزامناً مع خفوت الإضاءة تدريجياً في المكان، ومن ثم بدأ عرض خلاب شديد الدقة والوضوح للفضاء والأجرام السماوية والنجوم والكواكب مصحوباً بموسيقى اثارت في صدر "فيرا" مزيجاً من المشاعر المختلطة والحنين..


    ولم يدرى أحد الى أي ساعة استمر العرض لأن الجميع غرق في النوم خلال مرحلة ما دون ادنى ادراك او مقاومة، حتى ايقظها وايقظهم صدوح معزوفة أخرى من ناحية البيانو الضخم، فيما اصبح الكل يتلفت فيما بينه وبين البقية لفهم الذي جرى، فتعالت صفقات مدوية من قبل كافة الموظفين الذين شرعوا في الدخول الى الصالة عبر الأبواب التي تم فتحها من جديد، وأخيراً أعلن مسؤول يرتدى بازة رسمية عن تجربة النوم الجماعي التي كانوا تحت تأثيرها، وعن أهميتها في ابحاث الحقل العلاجي لعدد من الأمراض التي يعتقد أنها تُشفى بسرعة أكبر خلال استغراق المريض في النوم، ثم أخد يتحدث عن قيام الإمبراطورة بمساعدة عدد من حقول حيوية عن طريق اجراء تجارب مماثلة وغير ضارة لمسافريها الذين سينالون تشريفات وخدمات اضافية على تطوعهم غير المقصود..


    وحين انتهى تنوعت ردود الأفعال ما بين مستنكر وراض، أما "فيرا" فأقل ما يقال بأنها ارتعدت من هول التجربة ونتائجها التي كانت جزءاً منها! ومع انتشار الضوضاء في المكان، وجدت الفرصة لإستجماع حواسها والخروج على وجه السرعة..




    ……….

الصفحة رقم 6 من 10 البدايةالبداية ... 45678 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter