الصفحة رقم 4 من 10 البدايةالبداية ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 61 الى 80 من 193

المواضيع: أمواج متمردة

  1. #61

    -٥-





    وصلت "الإمبراطورة" الى ميناء دوفر التى تبعد عن العاصمة البريطانية لندن ما يقارب الساعة بالقطار و الساعتين بالسيارة أو احدى وسائل المواصلات العمومية الأخرى، خلال سرعة إبحار هادئة و خط سير مر على محاذاة تالين المدينة الأستونية ومن ثم ستوكهولم و كوبنهاجن السويديتين الى بيرغن النرويجية عبر بحر البالطين، ومن مضيق سكاجيراك الذي يرتبط ببحر الشمال نحو روتردام بهولندا وأخيراً الى دوفر، ولأن أغلب المواني السابقة لم تكن مؤهلة لإستضافة السفينة ذات المساحة الأسطورية مباشرة، جعل الربان يبقيها واقفة دون حراك قبالة المواني المذكورة فتقوم قوارب صغيرة وذكية بحمل المسافرين الراغبين في زيارة المدينة الى اليابسة ثم تعمل على اعادتهم مجدداً آخر النهار أو حسب مدة التوقف التى لا تمتد لأكثر من يومين في المعتاد .. ولم يسبق “لفيرǔ الخروج في احدى تلك الزيارات على الإطلاق، إذ أنها لا تحمل التصريح الملائم كما أن الزيارة تعني استخدام أموال حقيقة لتسير أمورها ريثما تعود الى ظهر السفينة، وهذا مالا تملكه جيوب محفظتها الفارغة عدا عن بضع فئات نقدية حقيرة لن تجلب لها شطيرة كافية تغنيها من الجوع.


    استيقظت مبكراً صباح اليوم التالي وهي تشعر بأن الحيوية قد عادت اليها بعد جرعة الرجاء والأمل البارحة، وبدون تأخير حفاظاً على الإتفاق الذي اختل اتزانه خلال الأيام القليلة السابقة، قضت وقتاً طويلاً في الإستحمام والإعتناء بشعرها وجسدها، كما انهت تسريح شعرها و ارتداء ثيابها تماماً على الوقت قبل وصول خدمة تنظيف الغرف الذين في العادة ما يبدأون بمساحة المعيشة الفسيحة أولاً ثم الحمام وأخيراً حجرة النوم ..

    تركتهم "فيرا" يعملون بإرتياح بعيداً عن فرض أعين المراقبة وأنضمت الى غرفة المعيشة حيث كان "نوا" لا يزال منكباً على شاشته و أوراقه في إحدى زوايها حيث المكتب، وبدون إطالة تفكير اختارت أن تبادر بتحيته عوضاً عن الإنتظار ليفعلها من باب اللباقة أولاً وقالت:
    - صباح الخير "نوح"

    اخرجته تحيتها من أجواء العمل وخاصة اختيارها للنطق العربي من اسمه، فبادلها التحية بشيء من الشرود والشدوه:
    - صباح الخير ..

    وأتجهت الى المطبخ التحضيري بقصد سكب كوب من عصير البرتقال كعادتها الصباحية، فلم تجده وقالت متمتمة مع ذاتها:
    - ترى هل أنهيته بالفعل؟!

    شهقت بفزع حين أجابها وهو يقف مستنداً الى الجدار المجاور:
    - اذا كنت تقصدين العصير فقد تخلصت منه، كان من المفترض أن تقومي بذلك بعد تاريخ فتحه بثلاثة أيام

    رمقته ساخرة، فهاهو يظهر لها جانب من شخصيته التى توحى على الترف:
    -
    هذا لا يعنى أن تصدق كل ما يقال، الرائحة و المذاق هما المعيار لا التواريخ التجارية الجشعة
    - عقلية الإقتصاد هذه لن تفيدك حين تصابين بتسمم غذائي يا آنسة.

    قالها هزاءاً وهو يحك مؤخرة رأسه تحت الربطة التى تلم شعره الطويل بأكلمه على الدوام، التغير الجوهري في تعاملاته مؤخراً والتي ربما تكون متعلقة بكونها اُصيبت بالوكعة الصحية ليس إلا، بيد أن اريحيته جعلتها لا تجد حرجاً في طلبه رغم ما بدر منها من تجاوز ليلة الأمس:
    - إذاً هل تمانع اعداد كوب من القهوة لي ككوب الأمس، أعني بدلاً من العصير المسكوب؟!

    وظل يرمقها لوهلة عجباً من تبسطها وتخليها عن مسافة وصياغة الرسمية والحذر بينها وبينه وهو يتم استدارته من حولها ليصل الى مكينة القهوة، فتراجعت بضع خطوات للإستمتاع بمراقبته، بينما شرع في عمله بصمت وانكباب مما جعل لصوت رنين الباب صداً أكثر ازعاجاً مما هو عليه في الواقع بالنسبة لكليهما، قفزت "فيرا" من مكانها مباشرة للإستطلاع حتى يكمل "نوح" عمله بالتركيز اللائق وهي تعتقد اعتقاداً تاماً أنهم من ضمن موظفي خدمة التنظيف، ولم يخطر ببالها رؤية "ادموند" الذي بحث عنها وقدم لرؤيتها بعد هروبها و اختفاءها المريب بالأمس ..
    - وجدتك أخيراً..

    قالها بنبرة حليمة هادئة جعلتها تخرج من الكبينة بتلقائية حتى يُطبق الباب خلفها فلا يصل صوته الى "نوح"،.. انهما بالكاد يتحدثان بأريحية وانسجام ولن تجعل ظهور "ادموند" يعرقل صفوة الأجواء بهذه البساطة، هذا ما كانت تفكر فيه وهي تقف صامتة أمام الضيف الذي يبدو عليه أثر الشوق فاضحاً، ومع ذلك بقيت عاجزة عن صده بقساوة في ظل تلك التحديقة المحبة الصادقة التى شملها بها منذ أولى لحظات تعارفهما العابر، تحدثت أخيراً متلطفة بإشفاق:
    - ما كان يجب عليك الخروج للبحث عني "ادموند"، فأنا قادرة على الإهتمام بشؤوني، كما أن رفـ

    وكانت على وشك الإتيان بذكر "نوح" الذي لم يعبر حديثها مع المجموعة من قبل كونها كانت في حالة الإنصات أغلب الوقت، إلا أنه خرج إليهما بنفسه حاملاً الكوب ذو الرائحة الزكية، استدار كُل من "ادموند" و"فيرا" لمطالعته بينما اكتست ملامحه المتراخيه قبل دقائق جموداً تعرفه و تكرهه، اقترب منها على نحو طبيعي وناولها الكوب ثم استداراً مواجهاً "ادموند" الشاحب وهو يقول:
    - مذاقها أشهى وهي حارة، هل كل شيء على مايرام هاهنا

    وشكرته قلبياً على عدم التصرف بأسلوب يزيد من تعقيد المشهد، ثم أجابته وهي تطبق بكلتا يديها على الكوب:
    - أجل، انه احد اصدقائي الذين تعارفت عليهم على متن الرحلة سلفاً، سبق وذكرته لك من قبل

    أطلق تأوهاً خفيفاً وهو يقول:
    - هذا صحيح، لا بد وأنك "ادموند" إذاً، ان "فيرا" مأخوذة بصحبتك وطيب خصالك، وبدوري أشكرك على ابقاء صحبتها أنت والبقية خلال انشغالي بعيداً عنها.. كانت تشعر بالضجر الشديد قبل مقابلتكم

    ومد يده مصفحاً إياه دون أن يظهر أدنى تردد أو اضطراب مع كونه قد تفوه بكذبة عريضة قلبت معدة شريكته والشاهدة على كذبته، وجعلتها تزهد في تذوق الكوب الذي بين يديها، صافحه "ادموند" على مضض ووجهه يزداد شحوباً من رؤية المجهول يعود الى جانبها بذلك القدر من التقارب وإن لم يتلمسا فعلياً، ولم يتأخر في طرح اعتذاراته لينسحب بشكل لبق بعيداً عن مشاهدتهما على تلك الحالة.

    عاد كليهما الى الجناح فقال "نوح" وهو يهم بإخراج احدى حقائبه الجرارة صغيرة الحجم من احدى وحدات التخزين المخفية في الجدار:
    - عما قليل يسمح للركاب بالنزول الى ميناء دوفر، علي القيام ببضعة أمور على اليابسة لذا سأغادر ريثما يُسمح بالنزول، هل ينقصك شيء محدد أحضره لكِ معي من هناك؟

    كان وقع مفاجأته الصادمة غير ساراً البته فلم تتوقع أن يغادر جانبها على الإطلاق، أو حتى تُكمل دورة رحلتها لسبعة أشهر على الأقل!، الى أنها احتفظت بإمتعاضها وقالت ببشاشة مصتنعة بإمتياز:
    - ليس حقاً، ولكن لم تقل لي متى ستعود!

    أجاب وهو يتردد ما بين الخزانة الخارجية التى كانت عبارة عن رفوف وأدراج اضافية مبنية في نصف جدار يفصل المكتب من وراءها عن مساحة طاولة الطعام، وبين حقيبته المفتوحة فوقها ليضع بضعة قمصان على نحو بالغ الترتيب:
    - دوفر هي احدى المحطات الرئيسية في خط سير "الإمبراطورة" قبل أن ننتقل الى بضعة مواني في مدن أفريقيا ومن ثم الى القارات الأمريكية، لذلك سيكون هنالك عملية إعادة تموين وتفريغ عريضة بطوابق التخزين السفلية ، كما أنها المحطة الأخيرة لكثير من المسافرين وفي الوقت ذاته سيكون هنالك مزيد من المسافرين الجدد الذين هم على وشك الإنضمام إلينا.. وعليه فإن مدة التوقف المقررة هي خمسة أيام.

    فهمست بصوت منخفض حلو، رغم ما تعلق بنبراته من كآبة:
    - وهل تنوى قضاء كامل المدة على اليابسة؟!

    أومأ لها بالإيجاب على مهله وهو يستطلع خلسة ما حل بآماراتها من حزن وقنوط من بين ذهابه وإيابه، مما جعله ينصرف عما في يده بتلقائية متقدماً إليها وعينيه تحدقان في عينيها وكأنها تريد أن تستنطقها عن حقيقة أمرها، فلما رأته يوشك على قرأتها بكل وضوح نظرت إليه وقد باحت أجفانها بمقصد فؤادها دون خجل، بينما قالت بهدوء سحري:
    - لترافقك السلامة وعسى أن توفق في مساعيك دون عرقله

    وشعر بحاجة ملحة لا منطق وراءها للمس وجهها ووجنتيها والقبض على كل تلك الأحاسيس التى هي مكتوبة على وجهها بكل وضوح، تماماً كإعجابها المفضوح به سابقاً أمام طاولة تسجيل الدخول للمسافرين والذي أدركه ببساطة متناهية!، أيعقل أنها غير مدركة لما يظهر عليها من عواطف الحب والغرام تجاهه؟، لقد أهابته مقدرتها الصافية على عكس ما تحس به في نظراتها البريئة ولغة جسدها الغير متكلفة، ولا تزال تهيبه حتى اللحظة، ومن شدة صراحة آماراتها الملفته سواً على صعيد البراءة والشفافية أم الخِلقة الخلابة، وجد صعوبة بالغة في التحكم بما تلحقه تلك الصفات فيه من آثر بليغ، بيد أنه لم يكن بالضرورة مأسوراً بذات المشاعر التى تنضح في عينيها كما أسرت رجال الأمن وموظفي الإستقبال ومن ثم ثُلة من الشباب الأثرياء الذين يمنعهم "ادموند" المتيم عن خلق أدنى فرصة تخولهم الإنفراد بها بعيداً عن عينيه الطامعتين، ولذلك ظل بدوره يحاول من خلال تصرفاته الصارمة و غير المصطنعه معها أن علاقتهما يجب أن تبقى مجردة لاوجود فيها لنوايا ثانوية مستترة ..
    وعليه تشبث بجموده في اللحظة الأخيرة وقال باسماً وهو يشعر بإجلال سري أمام قوتها الدفينة و أثرها على تصرفاته اللاواعية:
    - شكراً لك، وبدوري أتمنى أن تكبحي أي رغبات استطلاعية تحضك على زيارة أي من الأقسام الأبعد في السفينة ريثما أعود، وسأحادثك يومياً لأتأكد من عودتك الى الكبينة قبل غروب الشمس، لا ينبغى أن تخاطري بالتأخر مهما راودتك الرغبة في ذلك!

    فقالت تتكلف الإبتسامة وهي في حقيقة الأمر تود البكاء وفي الحال:
    - أخشى أنه ليس لدي وسيلة تسمح بذلك فهاتفي المتواضع اتلفته سلفاً اذا كنت تذكر!

    قال برسمية هدفها مساعدتها على نحو خاص على التحكم في انفعالاتها الغضة، وهو يشير الى طاولة القهوة الزجاجية ذات الحواف البيضاء المتوسطة طقم المقاعد الرمادية :
    - وضعته هناك، وهو مجهز ومفعل، كل ما عليك هو إبقاءه معك دائماً والحرص على شحن بطاريته خلال ساعات الليل، كما أنها شريحة من نوع خاص وسأقدر إذا ابقيت استخدامها محصوراً بيننا فقط

    أجابته بلكنة قاطعه وهي تعتقد بعفوية أنه يخشى تحمل فواتير باهظة إذا ما اسرفت في استعماله دون كياسة، وقد كانت متفاجئة ومسرورة من بادرته واهتمامه على نحو خاص مما حصر تفكيرها على هذا الحد:
    - بالطبع، لا تقلق ليس لدي أي نية في استخدامه خارج هذا النطاق، شكراً على اهتمامك

    وراقبها وهي تسرع لإلقاطته وتفحصه بسرور طافح وكأنه كنز لقمان بين يديها رغم محاولتها المكشوفة أيضاً في كتم ذلك السرور المتراقص على وجنتيها، فبتسم وعاود الإهتمام بشؤونه بعد أن تأكد من حصولها على ما سيبقيه مطمئناً من ناحيتها الى درجة ما ريثما يعود مع موعد الإبحار الجديد..

    ودعها بلباقة ورصانة وداعاً مقتضباً تزامناً مع خروج الموظفين من الغرفة، وأسرعت بدورها الى الشرفة التى قل ما خرجت إليها خلال خط الرحلة السابقة لطبيعة الجو الذي غلب عليه البرودة اللاذعة في ذلك القسم من العالم وقد صادف الإبحار فيه أشهر الشتاء، ثم خرجت تجوبها من جميع الجهات متلحفة بشال صوفي ليقي جسدها حديث العهد بالتعافى من لفحات الهواء القارص علها تُفلح في لمح أثر له وهو يترجل الى الميناء بقامته الممشوقه ووسامته المثيرة للغبطة والجدل، وسرعان ما صدقت حدسها السلبي الذي أنبأها بأن لن يكون ذلك ممكناً منذ البداية، فقد اتضح أن الشرفة تطل بالكلية على الإتجاه المعاكس للميناء أي على البحر، ويالها من خيبة! ..



    .................................
    نهاية الجزء الخامس
    قراءة ممتعة للجميع
    " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "


  2. ...

  3. #62
    كما اريد ان اقول يسرني ولا يسرني ان اتابع روايتك من بدايتها ، منذ السطور الأولي هي فقط راائعة .. تمدني بالزخم الكافي لأستمر بالقراءة حتي اخر سطر قبل ان اعود لأقرا مجددا مقطعا او اثنين اعجبانني كثيرا ..
    لو كانت كاملة ب90 فصلا لقرأتها في يوم ونصف بلا مبالغة ..
    لكن الآن علي ان انتظر فصلا فصلا وهذا ماهو سيء هنا لأني اصبر علي كل شيء الا رواية احببتها .
    اولا لأنك اجدتي صياغة الشخصيات ومنحتها منطقية في التفكير والتصرفات وردود الأفعال .. شكرا كثيرا
    اري انك اخذتي الوقت الكافي للتفكير فيها قبل طرحها ، فنحن في الفصل الخامس وزبد الرواية غير واضح ، وبوادر الحب ظهرت مبكرا .. في العادة سيكون هذا مزعجا وفي قائمة السلبيات الا اني اراه هنا ما منح الرواية جمالا علي غير العادة ..
    مما اكد لي انه مهما كانت الفكرة ما دامت قد اجيدت صياغتها واحتوت علي اللمسة الخاصة ستكون جذابة ..
    بخصوص اللمسة الخاصة ، هل حكيت لك يا فتاة كم احب البيئة التي يخترعها الكاتب بنفسه وكم احب الغوص في خيال الكتاب الواسع !! وهنا هذه الإمبراطورة والتقنيات والمستقبل القريب ، هي فقط بيئة مبتكرة وممتازة لرواية كهذه .
    الشخصيات حتي الان محبوبة بالنسبة الي ولم اصدق نوح المتزمت بخصوص الكذبة التي اقنع فرح بها ، احب كثيرا ان اتعرف عليه فهو الجزء الغامض هنا ،
    الفتاة التي خرجت من القرية الي النور وانطلقت وحسب بلا قيود بمجون تظن انه الحياة بعينها .. اجل اعرف الكثير من هذا النوع .. احببت فحسب عفويتها ودعمها لفرح ، هي بلهاء لكن ليست سيئة .. عدا عن ذلك لم احب بها شيء
    والدة فرح ياا الهي كم عانت ، سيء جدا ان تسمع كل تلك النعوت وتضطر للقتال علي لقمة العيش وتربي فتاة بمفردها ، كم سيتفطر قلبها لو علمت ما فعلته فرح ، اري انها قلوقة متعلقة بابنتها وذكراها الوحيدة من زوج لسو ادري ما اقول عنه .. سنري بشأنها ..
    فرح .. ولا شيء لأقوله هنا .. احببتها وحسب وانتظر منها الكثير
    ثم واخيرا هذه ثاني رواية اقول عنها هذا الكلام في المنتدي ولكن لا اريد ان اتكهن ، فاجئيني وحسب ، كونها رواية تجعلني اريد الغوص في الأحداث بدون تفكير مسبق هو ما احببته بشأنها ..
    اقبليني متابعة متشوقة للفصول القادمة ..
    اتركك في امان الله ❤

  4. #63
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة لبس � مشاهدة المشاركة
    كما اريد ان اقول يسرني ولا يسرني ان اتابع روايتك من بدايتها ، منذ السطور الأولي هي فقط راائعة .. تمدني بالزخم الكافي لأستمر بالقراءة حتي اخر سطر قبل ان اعود لأقرا مجددا مقطعا او اثنين اعجبانني كثيرا ..
    لو كانت كاملة ب90 فصلا لقرأتها في يوم ونصف بلا مبالغة ..
    اشكرك على لطفك لبس، حقاً وإن كنت لا أرى انها بروعة كلماتك وإن كانت عزيزه علي e405

    لكن الآن علي ان انتظر فصلا فصلا وهذا ماهو سيء هنا لأني اصبر علي كل شيء الا رواية احببتها .
    معك في هذه النقطة ١٠٠٪ ، فما أصعب من قراءة رواية غير مكتملة وما أجمل عمل كامل أفرغ له عطلة نهاية اسبوع وأكون بعده من الشاكرين المقدرين..
    الحالة هنا أن الروائيين الناشئين امثالي لا يملكون هذه الرفاهية "نشر قصة كاملة مرة واحدة"، فأنا إن تحمست بل لأقول شطحت بهذا الفعل بينما كتاباتي لا تزال متواضعة وليس لي تمرس في المهنة أكون أرتكبت خطأ فادح بحيث حتى لو ألحقت العمل بأعمال اخرى اكثر براعة بعده راح يظل وصمة في رصيدي، كما أني أملك مجال متابعين صغير ومحدود فعلاً وراح أخاطر بأن يتم هجر القصة لو تم عرضها مره واحدة لأن ببساطة لا أحد مستعد يمنحك من وقته سوى القليل إلا قلة من الناس المهتمين.. معناتها مجهودك ضاع لأنه مهما كانت قصتك في نظرك مبدعة إذا ما كان لها من يقرأها فهي عمل مذبوح مع الأسف الشديد

    اولا لأنك اجدتي صياغة الشخصيات ومنحتها منطقية في التفكير والتصرفات وردود الأفعال .. شكرا كثيرا
    اري انك اخذتي الوقت الكافي للتفكير فيها قبل طرحها ، فنحن في الفصل الخامس وزبد الرواية غير واضح ، وبوادر الحب ظهرت مبكرا .. في العادة سيكون هذا مزعجا وفي قائمة السلبيات الا اني اراه هنا ما منح الرواية جمالا علي غير العادة ..
    مما اكد لي انه مهما كانت الفكرة ما دامت قد اجيدت صياغتها واحتوت علي اللمسة الخاصة ستكون جذابة ..

    الله يسعدك فرحتيني بأن ما أطمح إليه وصل إليك، حقيقة أن بوادر الحب ظهرت مبكراً ليس لها هدف جوهري في الحبكة سوى تقصى شخصية البطلة "فيرا" وانفعالاتها كما لو كانت حية واقعية .. فهي من واقع خلفيتها الخالية من الأمثلة الرجولية خلال نشأتها، فوجود من أحسن اليها بطريقة او بأخرى من بين عشرات من الأمثلة السيئة جعلها تسقط في اعتقاد انه "الشخص" المستحق لمشاعرها وما الى ذلك فأطلقت لمشاعرها العنان ..
    والحقيقة ان وضعها يشبه كثير من الأبكار الى ما صح لهم معاشرة الرجال قطعاً لا في سوق ولا في دراسة او عمل ولا حتى في الشارع فتجدي انها تغرق في حب أول رجل في حياتها "العاطفية كالزوج" محبة عمياء خارقة وإن كان أبعد من أنه يستاهل كل هذه المحبة ..


    بخصوص اللمسة الخاصة ، هل حكيت لك يا فتاة كم احب البيئة التي يخترعها الكاتب بنفسه وكم احب الغوص في خيال الكتاب الواسع !! وهنا هذه الإمبراطورة والتقنيات والمستقبل القريب ، هي فقط بيئة مبتكرة وممتازة لرواية كهذه .

    ها أنت تحكين الأن، وها أنا استمتع بالإنصات e417


    الشخصيات حتي الان محبوبة بالنسبة الي ولم اصدق نوح المتزمت بخصوص الكذبة التي اقنع فرح بها ، احب كثيرا ان اتعرف عليه فهو الجزء الغامض هنا ،

    لا تقلقي لا أحب ترك الأمور معلقة ستتعرفين عليه دون شك

    الفتاة التي خرجت من القرية الي النور وانطلقت وحسب بلا قيود بمجون تظن انه الحياة بعينها .. اجل اعرف الكثير من هذا النوع .. احببت فحسب عفويتها ودعمها لفرح ، هي بلهاء لكن ليست سيئة .. عدا عن ذلك لم احب بها شيء

    تبارك الله انت قارئة من النوع الفاخر يا أخت العرب، وصفتها بأدق وصف في هذه الجملة البسيطة "هي بلهاء لكن ليست سيئة" .. لأن البعض ممكن ينحاز الى الحكم عليها من ظواهر افعالها والحقيقة انها بالفعل بلهاء تحتاج الى مزيد من صفعات الحياة لتدرك ان من الحماقة الإغترار بعنفوان الشباب قبل فوات الأوان ..

    والدة فرح ياا الهي كم عانت ، سيء جدا ان تسمع كل تلك النعوت وتضطر للقتال علي لقمة العيش وتربي فتاة بمفردها ، كم سيتفطر قلبها لو علمت ما فعلته فرح ، اري انها قلوقة متعلقة بابنتها وذكراها الوحيدة من زوج لسو ادري ما اقول عنه .. سنري بشأنها ..

    معظم الأمهات محاربات، ولكننا نجهل كفاحهن حتى نصبح في أماكنهن .. و كما يقولون "الناس لا ترفس كلباً ميتاً" خيرٌ لها الكفاح من ندب الحظ .. اما ما فعلته ابنتها فهذا يدخل في سلسلة اختباراتها الحياتية ايضاً


    فرح .. ولا شيء لأقوله هنا .. احببتها وحسب وانتظر منها الكثير
    هي أهل لهذا الكثير، فقط اصبري على نضجها وإن طال e405

    ثم واخيرا هذه ثاني رواية اقول عنها هذا الكلام في المنتدي ولكن لا اريد ان اتكهن ، فاجئيني وحسب ، كونها رواية تجعلني اريد الغوص في الأحداث بدون تفكير مسبق هو ما احببته بشأنها ..
    اقبليني متابعة متشوقة للفصول القادمة ..
    اتركك في امان الله ❤

    ان شاء الله لا أخسر شغفك اللذيذ بتواضع ما اعرضه لكِ، حقيقة اسعدني الرد عليك عزيزتي، وبإذن الله يكون الفصل القادم أطول من سابقيه وأدسم منهما، وإن كانت حبكات الرواية تحتاج الى وقت وجهد لإقناعكم تدريجياً حتى لا يكون عرضها عبثاً ..

    وأنا أيضاً متشوقة لتواجدك وأعذريني على النشر المتقطع، بحاول اجعله اسبوعي قدر المستطاع وراح أراجع فكرة نشر فصلين مرة واحدة اذا ما استوجبت الدراسة انقطاعاً مطولاً

    وقبل أن انسى

    كل عام انتِ بخير، عيدك مبارك عساكِ من عواده

    في آمان الله
    موون

  5. #64
    حجز
    attachment attachment
    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
    | قناعٌ قابلٌ للكسر |

  6. #65
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك يا جميلتي؟ أرجو أنك بخير حال

    كم اشتقت للثرثرة معك embarrassed وقد وجدت فصل للثرثرة laugh لكنني لا أخفيك أن الفصول بحاجة لمزيد من الحركة، لأنك غطيت التغيرات وأخشى أن تقعي في مشكلة الإسهاب إن أكملت على هذا المنوال يا عزيزتي ولأنني أحبك سأنبهك خشية الوقوع في الخطأ embarrassed فانتبهي يا جميلتي embarrassed

    أتفهم شعور فيرا حيال نوح فحتى لو لم تكن الفتاة الغضة لكانت وقعت في حبه لخشونته الطاغية مع مواقفه الشهمة معها منذ البداية، فهذا الخليط جذاب وهذا بالضبط ما يُريبني فيه cheeky إذ تبدو لي شخصيته أقرب للجاسوسية لا الصحافة ولا أدري لم؟! لكنني أفكر بدراما كالعادة وأظنها ستتورط في قضية أمن دولة laugh

    لنترك حدسي المضروب في الأعلى > واضح أثر الحشيش ولا لسه laugh laugh laugh على العموم قاعدة أخمن ماهية وظيفتها الحقيقة وهذا التخمين المهيمن عليه حاليًا laugh عدا ذلك، حبيت إنها ما كذبت على آدموند وقالت له إنها ريفية، قروية، في نفس الوقت ما فهمت كيف آدموند ما ارتاب في أمرها، أعني كيف ما اتسائل إيش وصل الريفية لهذا المكان؟ يمكن لرغبته فيها، خاصة وإنه متعود على الحصول على اللي يبغاه.

    وعودة لنوح، إلى الآن انطباعي عنه إنه مو صريح مع ذاته، للدقة عملي درجة إنه ما يوقف عشان يفهم نفسه وهذا الشيء خلى عنده برود فضيع، وللأمانه ما أظن إن فيرا هي اللي ستُذيب هذا البرود ولكنني أتطلع للأحداث المستقبلية بشغف embarrassed

    أنتظرك بشوق مون وحتى ذلك الحين كوني بخير embarrassed
    في أمان الله

  7. #66
    اعتذرر ماكنت متواجدة بالمنتدى وقد يطول حجزيي اعتذرر لي عودة باقرب وقت انشاء الله e411

  8. #67
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة
    حجز
    مرحباً ببنت قطر، اذكرك من احدى سابقاتي فأهلاً بعودتك عزيزتي

  9. #68
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ديدا. مشاهدة المشاركة
    [FONT="]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته [/FONT]

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته e056

    [FONT="]كيف حالك يا جميلتي؟ أرجو أنك بخير حال [/FONT]

    انا كذلك ولله الحمد، سحبت على دروس الصباح لدي وايش افضل شيء اعمله غير اني آدردش معاكِ؟! em_1f606

    [FONT="]كم اشتقت للثرثرة معك embarrassed وقد وجدت فصل للثرثرة laugh

    مشاعر متبادلة اخت العرب، طمنينا عنك وعن حياتك وطموحاتك >> ملخص عمر e404

    لكنني لا أخفيك أن الفصول بحاجة لمزيد من الحركة، لأنك غطيت التغيرات وأخشى أن تقعي في مشكلة الإسهاب إن أكملت على هذا المنوال يا عزيزتي ولأنني أحبك سأنبهك خشية الوقوع في الخطأ embarrassed فانتبهي يا جميلتي embarrassed [/FONT]


    الله يسعدك على التنبيه، أعلم ذلك قطعاً ولكنها مخاطره اخترت الوقوع فيها لعل القادم يصبح اجمل وإلا طغت كمية الحركة على فهمكم للشخصيات، ولكن فقط لأهمس لك، ليس لوقت طويل أبداً بعد الأن e414

    [FONT="]أتفهم شعور فيرا حيال نوح فحتى لو لم تكن الفتاة الغضة لكانت وقعت في حبه لخشونته الطاغية مع مواقفه الشهمة معها منذ البداية، فهذا الخليط جذاب وهذا بالضبط ما يُريبني فيه cheeky

    هههههه يالطيف كيف الواحد يحب الى ما يعطيه وش em_1f61b em_1f605


    إذ تبدو لي شخصيته أقرب للجاسوسية لا الصحافة ولا أدري لم؟! لكنني أفكر بدراما كالعادة وأظنها ستتورط في قضية أمن دولة laugh [/FONT]


    تعجبني توقعاتك وبالعكس ما اشوفها شطحات، وإن لم اكن من كارهي الفضح لمنحتك دلالات اخرى تسير توقعاتك المستقبلية .. تخليني ابا ارسلك الباقي فقط لإشباع فضولك em_1f606

    [FONT="]لنترك حدسي المضروب في الأعلى > واضح أثر الحشيش ولا لسه laugh laugh laugh على العموم قاعدة أخمن ماهية وظيفتها الحقيقة وهذا التخمين المهيمن عليه حاليًا laugh عدا ذلك،
    حبيت إنها ما كذبت على آدموند وقالت له إنها ريفية، قروية، في نفس الوقت ما فهمت كيف آدموند ما ارتاب في أمرها، أعني كيف ما اتسائل إيش وصل الريفية لهذا المكان؟

    عاد هنا ونقطة. هههههههه ايش دا يا بنت صرتي تقرأي عقليتي ولا ايش ماشاء الله، أحب الأشخاص الى يهتموا بالتفاصيل ولا أحب انها تمر مرور الكرام او "تتسلك" بالمعنى العامي، هذي المرة انا مُلزمة اني اقلك ان شكوك في محلها وجوابها قادم في الفصل الجاي em_1f61b اضطريتني للإعتراف اعمل ايش بالله em_1f605


    يمكن لرغبته فيها، خاصة وإنه متعود على الحصول على اللي يبغاه. [/FONT]


    لربما e404

    [FONT="]وعودة لنوح، إلى الآن انطباعي عنه إنه مو صريح مع ذاته، للدقة عملي درجة إنه ما يوقف عشان يفهم نفسه وهذا الشيء خلى عنده برود فضيع، وللأمانه ما أظن إن فيرا هي اللي ستُذيب هذا البرود ولكنني أتطلع للأحداث المستقبلية بشغف embarrassed [/FONT]

    اممم ماراح اعلق كثير على هذه النقطة ولكن الإنسان العملي مو شرط ما يصارح ذاته، بالعكس احس عملية المصارحة تم معاهم بصورة فورية ودقيقة بحيث ان الى ما يصلح في نظره ما يصلح فقط بدون الإسهاب وتضييع الوقت، لأن اوقاتهم أهم كنز بالنسبة لهم وتضييعها في مواضيع تشتت انتاجيتهم تضييع غير مبرر ولا مقبول ..

    [FONT="]أنتظرك بشوق مون وحتى ذلك الحين كوني بخير embarrassed [/FONT]
    [FONT="]في أمان الله [/FONT]

    اسعد بتواجدك دائماً عزيزتي، الفصل القادم شبه مكتمل قمت بعملية جرد سريعة وهناك بضع نقاط تحتاج تدقيق وبعدها يصبح جاهز ولكن الفكرة الأن في موعد النشر، الأيام القادمة كلها انشغال للجميع ومن ثم العيد المبارك الى يارب ينعاد عليا وعليك بكل خير ومن ثم أيام التشريق ..

    فإيش الرأي، أأجل انزاله الى نهاية الأسبوع القادم أو التزم بإنزاله خلال نهاية هذا الأسبوع أي تقريباً غداً ؟!

    في آمان الله

    موون

  10. #69
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نــــونــــآ مشاهدة المشاركة
    اعتذرر ماكنت متواجدة بالمنتدى وقد يطول حجزيي اعتذرر لي عودة باقرب وقت انشاء الله e411

    ومن يقدر يلومك يا عسل، لا ترتبكي وتزعلي نفسك وانبسطي وتعالي وقت ما تحبي ولو بعد حين، لا حرج ولا ضغوطات >> أنا نفسي مرفعه e409

    عيدك مبارك يا لطيفة ومن العايدين ومن الفايزين مقدماً e418

  11. #70
    عزيزتي .. لا تستشيري القراء مطلقا في امكانية تأجيل الفصل حسنا .. ألست قارئة بعض الأحيان وتعلمين ان ادمان الرواية الخطير قد يصل لمرحلة المخدرات ..!!
    سنغتصب وقتا لقرائتها حتي لو عني الامر وضع الهاتف مع امعاء الخروف في القدر لنتمكن من ذلك < حسنا اعتقد الفكرة وصلت ..
    المهم لا تفكري مرتين ما دام الفصل جاهزا فضعيه ، اشعر اني سأكتشف اشياء عن نوح بجانب كونه عملي جدا
    وكل عام وانت بخير وينعاد علينا وعليك باليمن والبركة ^^

  12. #71
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة لبس ï؟½ مشاهدة المشاركة
    عزيزتي .. لا تستشيري القراء مطلقا في امكانية تأجيل الفصل حسنا .. ألست قارئة بعض الأحيان وتعلمين ان ادمان الرواية الخطير قد يصل لمرحلة المخدرات ..!!
    سنغتصب وقتا لقرائتها حتي لو عني الامر وضع الهاتف مع امعاء الخروف في القدر لنتمكن من ذلك < حسنا اعتقد الفكرة وصلت ..
    المهم لا تفكري مرتين ما دام الفصل جاهزا فضعيه ، اشعر اني سأكتشف اشياء عن نوح بجانب كونه عملي جدا
    وكل عام وانت بخير وينعاد علينا وعليك باليمن والبركة ^^

    الله يسعدك ضحكت حتى الدموع يا لبس، كلو كوم وامعاء الخروف كوم تاني e412

    وعلى أمرك يا جميل، الجزء طويل بالفعل ولنعتبره عيدية مقدمة، لم أكن أشعر بكامل طاقتي اليوم - e40c - فتفرغت للتعديل بالبيت بعيداً عن الجامعة ومع ذلك اعتذر مقدماً اذا اهملت خطأ املائي أو علامة ترقيم ..

    ححاول أنشره اليوم اقتدأ بنصيحتك وكسب لودك e418 ولأعوض عن الدراسة بكرا بدون ما استقطع كم ساعة للنشر والله المستعان em_1f606 يارب يكون المحرر متعاون وإلا e40e


    والأن الى الجزء

  13. #72

    -٦-






    -٦-
    أيام الفراق الخمسة




    انقضى الجزء الأول من نهار رحيله بسلاسة وهدوء إذ انه وقت نومه وعدم تواجده في الغالب، وقضت "فيرا" وقتها تتسكع بلا هدف واضح في الطوابق التجارية التى تفاجأت من هدوءها على غير العادة، وكانت عينيها المهدبتين تبحثان عن مسافرين أخرين بقوا على متن السفينة مثلها فلم تجد سوى قلة لا تقارن مع الأعداد الغفيرة التى اعتادت الإصتطدام بهم ومحاولة تخطيهم دون حوادث فيما مضى.. ولأنه لم يكن هنالك الكثير لفعله اختارت العودة الى الجناح أبكر من المتوقع وقامت بطلب وجبة العشاء كي تصلها فيه بينما تنتظر الإتصال الذي وردها تماماً على الوقت، أجابت بتوق وقلبها يخفق بين يدها من شدة الإنفعال الذي أحدثه بها صوت الرنين المرتقب:
    - مرحباً

    أتاها صوته غير مشفوعٍ بأي من اللكنات الحلوة التى أسمعها إياها عرضاً خلال الأيام القليلة الفائته:
    - التقطتِ الهاتف سريعاً، هذه بادرة جيدة تعنى أنك بالفعل قد التزمتي بالوعد

    وكانت شاكرة أن لا أحد بالجوار ليشاهد الإنفعالات الطفولية والسخيفة التى تفجرت على وجهها وجسدها من شدة البهجة، وما لبثت أن قالت بعفوية:
    - لم أسمع رنين الهاتف منذ مدة فخشيت أن أفشل في التنبه له لذلك وضعته بحرص أمامي

    صدرت منه تنهيدة ضاحكة قصيرة، قال بعدها:
    - إذاً كل شيء على ما يرام؟!

    أطبقت على الهاتف بكلتا يديها وهي تقول بإنسجام:
    - أجل، وماذا عنك، هل وصلت الى مكان عملك ياترى؟!

    أجاب:
    - تعرضت لبعض التأخير في الميناء من كثرة الحشود المتجهة الى لندن، ولكني وصلت بالفعل منذ قليل!

    فقالت برنة اخلاص صادقة:
    - من الجيد سماع ذلك، أراهن بأن هنالك الكثير للإهتمام به عندك

    تنهد ساخراً:
    - أكثر بكثير مما يمكنك تصوره، لوهلة ظننت أن خمسة أيام لا تكفى على الإطلاق!

    فصرخ فؤادها سراً " لا تقل ذلك أرجوك" وأردفت تتصنع الدعم على الرغم مما أعتلى نبرتها التى اهتز تناغمها:
    - كنت أريد حثك على بدأ العمل منذ اللحظة إلا أنك لم تنم ليلة البارحة ولا نهار اليوم فهل ستكون علي ما يرام؟

    أجابها بأريحية:
    - لا داعي للقلق، حصلت على بعض النوم خلال الرحلة الي مقر العمل، وبوسعي تحمل بضع ساعات أخرى قبل الحاجة اليه مجدداً

    فهمست متنهدة والهلع ينتابها من قدر الإشتياق الذي اكتسح صدرها من محادثته هكذا:
    - لا ترهق نفسك كثيراً، لن تكون قادراً على القيام بعمل جيد إذا ما كنت خائر القوى ولا تنسى تناول الطعام ايضاً

    فبتسم حيث كان وهو يشعر بتلك الأحاسيس الشفافه تتسرب من هاتفه الذي يكره استخدامه لغير الضرورة، ومع ذلك يجد صعوبة بالغة في ابعاده عن أذنه بهذه اللحظات، وإطلاقاً لعنان تصرفاته الغير مشوشه بنظرات عينيها وحركاتها في المكان أسترسل في الحديث على سجيته قائلاً:
    - وماذا عنك، مالذي تناولته على العشاء؟!

    قالت برضا:
    - شريحة لزانيا سميكة، لقد وضعوا بين طبقاتها الدسمة شرائح من الخضروات المقلية مما جعلها شهية بطريقة آثمة! لربما يجب علي الكتابة عن هذه الميزة المرضية، فجودة الطعام لا تزال خارقة وإن لم يعد هنالك الكثير من المسافرين على متن السفينة.

    ابتسم، فهي دائماً ما تتحدث عن الطعام بهذه الطريقة وترى أن القليل الذي تأكله هو الإسراف بأم عينه، إذ انها لم تعتد التنويع بين أطباقها على هذه الوتيرة، وهذا ما استنتجه من معاشرتها:
    - وماذا عن أصدقائك؟! ألا تخططين لرؤيتهم مرة أخرى..

    وقلب عليها ضميرها حين ذكرها بإهمالها الشنيع لتلك المجموعة التى تقبلتها بصدق دون أن تفرض لرفقتهم معاير محددة لن تتوافر بها على الأرجح في الظروف الإعتيادية فأجابت بصوت منخفض عذب:
    - بلى أظن أنني سأقوم بذلك في الغد على الأرجح إذا لم يغادروا لزيارة اليابسة، على الأقل يمكنني أن أكون بمعية أحدهم فهذا أفضل من الوحشة التى عانيت منها اليوم،

    فستأنس بالسكوت برهة وحفيف أنفاسها يصل إليه ليُأكد له بقاءها على الخط، ثم قال متلطفاً:
    - ألم يسبق لك العيش بمفردك من قبل؟!

    أجابته بخفوت ينم عن غصة حلقيه:
    - بتاتاً .. وأطول فترة قضيتها وحيدة كانت خلال الإنتظار في الميناء نهار يوم الإبحار الى أن ألتقيتك في ردهة الإستقبال السفلية وبعدها حيث كنت كريماً بما فيه الكفاية للإبقاء على صحبتي آن ذاك وحتى الأن..

    وأرادت سؤاله عن الأمر ذاته إلا أنها خشيت أن تُنهي بفضولها سير المحادثة الرقيقة بينهما، حيث أنه يبرع في فرض التكتم على حياته بقطع كافة السبل و الوسائل المفضية الى هذا النوع من المعرفة، لذا احتفظت برغبتها في الخفاء وقالت عوضاً عن ذلك برجاء خجول:
    - "نوح"

    أصدر صوت همهمة يفيد برنوه الى الأتى فأردفت بدلال:
    - أيمكنك أن تباشر عملك بينما لا أزال على سماعة الهاتف.. سأكون هادئة وربما أغفو في مكاني

    تمتم بلطف ساحر لم تخل أنه قادر على الإتيان به من جملة مشاعره العملية الصلبة:
    - أنت مدللة بحق أليس كذلك؟!

    وحين لم تجبه أردف:
    - كما تشائين ..

    واقتصد الحديث على ذلك القدر، بينما كان صوت نقر أنامله السريعة على لوحة المفاتيح وأنفاسه هو جُل ما سمعته وهي تتجهز لأخر مراحل يومها ما بين ارتداء المنامة وتنظيف أسنانها ووجهها حتى أوت الى الفراش الوفير فغلبها النوم بين نقراته ..





  14. #73

    -٦-


    ...


    صباح اليوم الثاني كان أقل إشراقاً عن سابقه مع تكدس السماء بالضباب والغيوم، وظلت "فيرا" تحدق بسكونٍ في الأفق الداكن من النافذة المجاورة لطاولة إفطار فارغة في إحدي صالات الطعام بالطوابق العلوية، عدا عن كوب من القهوة التي فقدت دفئها فأضحت باردة دون أن تُمس، ودون أن تطيق صاحبتها العودة الى الجناح الفارغ رغم أنه لم يكن هنالك ما يشغل وقتها بتاتاً! ..

    أرهبها الفراغ وأخوه الممل، وفكرت أن "نوح" قد قدم لها أكثر من مجرد مأوى راقٍ و آمِن، فالمهام التى أوكلها إليها وتذمرت منها في كل فرصة ممكنة كانت في الحقيقة تبقيها و ذهنها مشغولين حتى وقت النوم، وبرحيل الجميع أو كما أحست فلم تقابل حتى الأن سوى زوجاً من العجائز الودودين، كان عليها التعامل مع الفراغ ومع مشاعرٍ أكثر تعقيداً كالإشتياق المرير..

    أخذ الموظفون الذين تناقصت أعدادهم أيضاً في تنظيف آخر الطاولات في الصالة، فأحست "فيرا" بالحرج على تعليقهم بالمكان ريثما تقوم فيشرعوا بإنهاء عملهم مع طاولتها الموحشة، وقامت تجوب الأروقة المكسوة بالسجاد الإسفنجي الملون بكسل وبطئ حتى لاحت لها فكرة زيارة الصالة ذات الواجهة الذكية التى أقتصرت زياراتها السريعة لها لبضع مرات دون أن تقضى بها وقتاً كافياً يخولها الإستمتاع بالتجربة الفريدة جراء اكتضاضها الدائم وامتلاء كافة جلساتها العديدة بالسياح ! ..

    أستعانت في خط السير ذاك على الحراس الإلكترونين الذين أوصلوها بكل سلاسة الى وجهتها البديعة، وأختارت بأريحية من بين الجلسات الشاغرة مقعداً أقرب الى وسط المكان، بحيث لا يكون قريباً جداً من الواجهة العاكسة للبحر الهامد ولا بعيداً عنها، وحين كانت في طريقها الى المقعد قامت بإلتقاط عدد من الصحف والمجلات الموزعة على الطاولات ليكون لها شيء تقوم به بعضاً من الوقت..
    تصفحت برتابة، فالعناوين تتشابه رغم اختلاف اللغات، وأخبار الطبقة الثرية الفاسدة منها هو ما يتم تغطيته بشكل حصري مكثف..
    ترى لماذا أوكل إليها "نوح" تلك المهمة وهو يكره القيام بها بذاته!، كما أنه لا يبدو من الأشخاص المهتمين بصحف الفضائح، أيعقل أن يكون صحفي فضائح هو الأخر! وإلا فما تفسير حيازته لكل تلك القصاصات التي تخص الأغنياء؟..


    غموض "نوح" لم يقتصر على وظيفته التى لا تتلائم مع شخصه، بل وشمل أسلوب حياته الملتوي بالعمل ليلاً و النوم نهاراً دون أن يعتريه ملل أو رغبة في الخروج من الجناح لأكثر من عدد المرات التى خرج فيها بالفعل! ..
    لقد مرت ثلاثة أسابيع وأكثر منذ ابحار السفينة من ميناء بطرسبرج ومدة التوقف الحالي يجعلهم يسيرون في نهاية الرابع.. إن أيما شخص يكرس نفسه بتلك الطريقة لعمله لا يعقل أن يقوم بعمل يكرهه الى درجة الإزدراء، إذاً مالذي يبقيه مستيقظاً طيلة ساعات الليل؟!


    هزت رأسها بإنزعاج من فضولها كونه أخذ يحاول تنبيهها بأن ثمة ريبة تخص "نوح" أكبر بكثير من مجرد غموض شخصي، ولأنها كانت مشغولة البال مع تخبط عواطفها مع عارض الحب الذي كان ينمو مع مرور الأيام سقط عنها ملاحظة كل تلك التناقضات الجوهرية في حياة وشخصية رفيقها الجذاب..
    ومع انها حاولت فض التحقيق الذهني وجدت انها تستسلم لمزيد من الأسئلة الملحة كنوع المقالات التي ينشرها و أي المجلات تتبنها.. وهل تخلو تقاريره من الصور التى لم يسبق له طلبها! ثم أي المجلات تقوم بنشر قلاقل عن أفراد بالغي السلطة والتمكن دون أي تدقيق من المصدر، فحتى "نوح" الساطع بنبوغه عن أقرانه من الرجال يصدق كافة ما تزوده به من قصاصات طالما أن حبكت كتابتها مقنعة! كيف امكنها اغفال ملاحظة بهذه الأهمية؟! ..

    لوهلة بدأت بذور الشك تنمو في باطنها وإن كانت تكره التشويش الذي سيضفيه هذا النوع من المشاعر المستنزفه على بتلات الحب التى بدأت تفقد السيطرة على الإحتفاظ بها سراً..


    مرت الساعة تلوى الأخرى وهي قابعة في مكانها لا تتحرك سوى من وضعية لأخرى، وفرحت عندما شهدت تغير انعكاس الواجهة الى هضاب خضراء شاسعة جعلت قلبها يترنم من الإنبساط بعد الإنقباض الذي نابه من وجوم البحر وكآبة السماء التى تنبأ بنزول المطر، ولعجبها الشديد فقد تزامن تغير الشاشات مع صدوح معزوفة موسيقية بدأت هادئة تداعب أوتار القلب ومن ثم راحت التنقلات بين الأنغام بين قرار وجواب تسلب لبها وتزيد من حدة نبضاتها حتى بات من المُلح إيجاد مصدر لذلك الصوت الآخاذ..
    فقامت من مكانها تتلفت بحرص حتى أبصرت آلة بيانو ضخمة تتربع مسرحاً دائرياً بسيط الإرتفاع عن أرض الصالة، وبدى لها من حيث كانت وكأنه يشمل الجانب الأيمن من المكان الفسيح بشموخ وآنفه وأقرب الى الواجهة، وسرعان ما خالجتها حيرة خالصة اذ انها لا تذكر رؤية المنصة من قبل وإن كانت تدرك جيداً بأن زياراتها الخاطفة للمكان من قبل لا تخولها معرفة تامة به وبمرافقه..
    وحين تتابع العزف الذي اخرجها من حيز الوقت إجلالاً تمكنت من فهم غياب هذه الملاحظة عنها اذ ان فضولها لم يكن له شأن مع وجود الآلة في المكان من عدمها فلا ارتباط لها بها وإنما مع العازف الموهوب الذي أستنكرت مع موهبته من احتمالية أن يكون قد مر عليها من قبل دون أن تُلقى له بالاً ، هذا يعنى أنه لم يسبق لها رؤيته أو سماع معزوفته الأثمة من قبل! ..

    وعليها وجدت بأن قدميها تقودانها الى حيث الدرجات البسيطة المفضيه الى الآلة السوداء المهيبة في حجمها لتُلقى نظرة عن كثب على ظل العازف الذي لمحته قبل قليل فتشبع فضولها عنه، و وراءه وقفت بسكون تكمل الإنصات الى أن انتهى الشاب المنكب على اللوح من العزف، عندها فقط تمكنت من رؤيته مباشرة وهو يقوم من مقعده بقامته الطويلة والهزيلة في آن واحد مستديراً قاصداً مغادرة المكان، وحين التقت عيناه الغائرتين بسوادهما مع عينيها، حياها بإيماءة خفيفة متمالكاً بذلك عجبه من نظراتها ووجودها فقد غلبه الظن بأن الصالة كانت له وحده..
    ردت تحيته الصامتة بإبتسامة شاعرية دون أن تقوى على التعبير عن اعجابها بأدائه الملائكي تواً، وكأنها عرفت أن الجمال لغة سماوية تترفع عن الأصوات والكلمات التى تُحدثها الشفاه والألسنة!..
    وبقيت عينيها تتبعانه بإنبهار رغم ابتعاده عن الآلة الى حيث مخرج الصالة، حيث لمحت هناك وجوداً لشابٍ آخر جعلتها ملامحه القوية الملفته ونظراته الذكية الثاقبة ترتعد ريبة وتوجساً منه، وقد ترك بها انطباعاً غامضاً عن كونه شخصية لها شأن لا يُستهان به، وازداد حدسها قوة حين لمحت بتيقظ مرافقيه الأثنين، حيث بدى لها الأول ببدلته ناصعة البياض وقبعته الشهيرة أنه قبطان السفينة لا ريب وإن كانت لم تره من قبل، وأن الذي يقف خلفه وعلى مقربة منه ليس إلا نائبه من تشابه البذلات!


    اختفت المجموعة بصورة طبيعية من أمامها وإن لم تلاحظ أن المغيب شارف على الحلول مع تحول الشاشة الى زجاج عاكس وقد أشعرتها الدقائق القليلة الماضية بأنها أقرب الى الحلم من الواقع، لكانت تابعت تقصى أخبار العازف وصديقه الأشقر المريب، ولكنها عادت أدراجها الى الجناح متزودة بحاجيات بسيطة من احدى محلات التبضع الأقرب لطابقها وهي تسخر من توجساتها التى فاقت حدود المنطق واعزتها الى شعورها المفرط بالضجر..

    وبداخله استقبلتها صوت زخات المطر قادمة من ناحية الشرفة الفسيحة.. تقدمت بعفوية داخل المكان الموشح بالكآبة و فتحت الأبواب الزجاجية الزلاقة بعضاً من الشيء فتراقصت طبقة الستائر البيضاء الرقيقة مع ولوج هبات النسيم المحمل برائحة ماء السماء والأرض ملامساً وجهها وشعرها الذي اغرته تمايل الستائر فأخذ يتراقص معها مما خلف في "فيرا" شعوراً بالرضا والسكينة بحيث جعلها تنسى فضولها بشأن أي شيء آخر عدى عن لهفتها لسماع صوت الرنين ..


    أكتمل الغروب ورن الهاتف الساكن أخيراً، حملته بإنفعال أخف عن سابقه وأجابت بصوت مستقر:
    - مساءٌ سعيد

    فبان إحتجاج لطيف على نبرته العميقة حيث قال:
    - ماهذا الصوت البارد.. تبدين أكثر تقبل لغيابي

    أجابت في سريرتها بتكهم من غروره "وما أدراك يا جاهل!" وقالت متلطفة:
    - كنت تشغل بالي طيلة النهار ليس إلا..

    وبدى مستقر الإنفعالات وهو يرد على تصريحها المباغت، وكأنه ألف سماعه وإن لم تتلفظ به من قبل، أو انه يرفض أن تتلاعب به الكلمات دون التيقن من مدلولاتها:
    - أ للأسباب الصحيحة أم الخاطئة؟!

    ابتسمت من حذاقته الشيطانية المتيقظة وكأنه لا يخفى عليه شيء من أمرها وقالت:
    - أظن بأني سأترك التصنيف الى وقت لاحق ريثما يتوفر لدي ما يدعمه من حقائق

    أجاب برضا مكلل بالإعجاب:
    - أنت تروقين لي فعلاً!

    وتجنبت أخذ تصريحه على محل الجد حتى لا تتأذى بإعتقاد واه، غير أنها أبقت على آمالها المستقبلية فيما يتعلق بمسائل القلب دون باقي المسائل المطروحة في تلك المرحلة.. استلقت على ظهرها فوق الأريكة الأكبر وقالت بحسرة:
    - تبقى ثلاثة أيام على الإبحار ومع ذلك أجدني غير قادرة على تحمل الإنتظار.. هدوء السفينة اليوم كان ببساطة لا يحتمل!

    ولم تجد حاجة في ذكر مصادفتها مع ذلك العازف الشجي وكأنها تريد أن تُبقى على جمال ذكرى عزفه لها وحدها، لأنها أحست إحساساً تاماً أن فرصة سماعه مجدداً بذلك التفرد والخشوع لا يمكن لها أن تحدث في حياتها مرتين، فهي ليست على ذلك القدر من الحظ أو هكذا ظنت، بينما أجابها "نوح" مشجعاً:
    - ستتغير الأحوال بالغد صدقيني، استقبال المسافرين الجدد مجدول خلال اليوم الرابع، ولسبب ما لا يتغير على الدوام فإن المسافرين الأقدم مولعون بالظهور على سطح السفينة تزامناً مع وصول المستجدين، ربما بدافع الفضول أو التباهي بالأقدمية أو الترقب للأوجه الجديدة التى سيتقابلون معها خلال الأسابيع القادمة ولذلك سيتحتم عليهم العودة قبل ذلك بيوم أو بضع ساعات على الأقل للإستعداد لمراسم الإستقبال ولتجنب الوقوف في خطوط التفتيش التى لا تنتهى..

    وانسجاماً مع حديثه طرحت التساؤول الأتي:
    - ولما كل هذا التعقيد في المواني، أهذه هي الحال مع جميع الرحلات البحرية الأخرى ياترى؟!
    - على العكس تماماً، ويكفى للإلمام بحجم المبالغة المتعلقة بكافة ما يتعلق بـ”الإمبراطورة” أن تقوم ثُلة من الدول العظمى بإنشاء مواني خاصة لإستقبال هذا الإختراع الطافي في جيله الأول

    وأحست من حديثه بإحساس يواتيها للمرة الأولى فقالت بدهشة خفيفة:
    - تتحدث وكأنك كنت تعارض فكرتها منذ البداية!

    أجاب بثقة مؤكداً دواعي دهشتها:
    - هذا صحيح.. لأنها مجرد سفينة رحلات أخرى تقوم بكافة ما تقوم به السفن من هذا الطراز وبفارق الجودة الخرافية في الخدمات ليس إلا.. استثمار المبالغ الطائلة التى صُرفت على بناءها وتجهيزها في مصارف أكثر إلحاحاً كان ليفيد البشرية ككل..

    ومن شدة شغفه وإيمانه برأيه القوي وجدت أنها أعتدلت جالسة لتنصت إليه على نحو أتم وأفضل، وأفزعها حتى النخاع انطلاق صفرات انذار دوت داخل الجناح وحول السفينة بشكل عام مما تسرب اليها من الشرفة المفتوحة، تلفتت حولها لتفقد زوايا المكان فلم تجد ما يثير الريبة بينما كرر "نوح" تسائله بإصرار جاد:
    - مالذي يجرى عندك يا "فيرا"؟!





  15. #74

    -٦-



    أجابت بإضطراب ودهشة، لأن الإنذار لا يزال مدوياً:
    - لست واثقة، انتظر سأحاول سؤال أحدهم في الممر

    فاجئها بلكة حازمة وصيغة أمر قاطع:
    - كلا أبقى حيث انت، المطر يتساقط بغزارة و يستبعد أن يكون هنالك حريق على متن السفينة..

    زفرت متجلدة وهي تدور حول طاولة القهوة في المكان ثم قالت تستعلم:
    - ومالذي يفترض أن أفعله الأن؟!

    أجابها بإهتمام بالغ:
    - ابحثي في ادراج المكتب عن سماعات للأذان واربطيها بالهاتف ثم تظاهري وكأنك منغمسة في الإستماع الى الموسيقى اذا ما اقتحم أحدهم الغرفة، سأبقى معك على الهاتف وسأجهز الموسيقى في حال لزم الأمر فلا تقلقي وثقي بي

    و نفذت تعليماته الجادة وهي تنوى إبدأ استنكارها من حديثه الذي بدى أبعد ما يكون عن الواقع ولكن ريثما تنتهى من التطبيق، فمالذي يعنيه بالإقتحام! إلا أن ما قاله حدث بالفعل وأسرع مما تصورت لحظة أن دست رؤوس السماعة في أذنها، بينما استنتج "نوح" المرتعب خفية ما كان يحدث عندها من الأصوات الرجالية الدخيلة التى عكرت نغم صوتها فأذاع الموسيقى بصوت عال، مما أضطر "فيرا" فارغة الفؤاد من تأثير الخوف الى اصطناع تكشيرة دهشة مع انزال احدى الرؤوس عن اذنها لسماع تبريرات الموظفين المقتحمين، وببراعة لا تعلم من أين تحصلت عليها استبدلت امارات الدهشة والإستغراب الى آمارات فزع من صوت الإنذار المذاع وكأنها تسمعه للتو، فرتخت أوجه الموظفين الصارمة تلقائياً وقال أحدهم وأصغرهم قامة بالإنجليزية التى تعودت على سماعها وفهم قدر منها بلطف مصطنع:
    - المعذرة يا آنسة، عليك الخروج من المقصورة وإتباع اجراءات السلامة في الحال.

    أومأت بإضطراب وتعمدت المرور من وسط الثلاثة لتصلهم أصوات الموسيقى فلا يبقى في اذهانهم أي شكوك رغم تراقص ساقيها من جرأتها في القفز هكذا بين المتطفلين الغامضين، وحين خرجت الي الممر أشار لها ذات الموظف الى أقرب بوابة تحمل علامات مخارج الطوارئ بيد أنه بقى واقفاً بهدوء في مكانه يراقبها، شكرته من بين شفاهها وسارت في ذلك الإتجاه حتى التقت بزوج من المسافرين المضطربين من الإنذار، فأنضمت اليهم ومن ثم الى مزيد منهم حيث تم اخلائهم جميعاً الى اليابسة أمام مدخل السفينة حيث كان المطر يهطل بجنون كما أشار "نوح" وصوت اصطدامه بأرض الميناء الإسمنتية الزلقه يزيد من رهبة المشهد، لأن السفينة التى لا يُرى اتساع أطرافها من بقعة واحدة أظلمت على نحو مفاجئ أمام ناظري المسافرين والموظفين فغدت وكأنها قطعة من البحر الداكن لا وجود لها، أطبقت "فيرا" على قلبها المرتعد وهمست وكأنها تحدث نفسها:
    - الظلام يعم المكان..
    - لا تقلقي سأبقى معك على الهاتف ريثما تعود الأمور الى مجاريها، ولكن أحرصي على أن لا يشعر أحد بوجودي وإن كان من المسافرين..

    حادثها بحذر وهو في أوجه توتره مما صعب عليها أن لا تقلق، وانقبضت معدتها على نحو مفاجئ حين عادت الأضواء مجدداً وتدريجياً تزامناً مع هتفات المسافرين الفرحة، وبدون مقدمات أبتدأ رجل كان يقف بالقرب منها الحديث قائلاً بالروسية على نحو أثار شكوكها، لأن الظلام الأشد اكتساحاً من النور لا يمكن أن يخوله التحزير في أصولها المختلطة والإتيان بإجابة صحيحة، ناهيك عن وجود العشرات حولهم ومع ذلك بدى وكأنه يخصها بالكلام:
    - أووه لقد أصبت بالرعب الشديد حين أيقظني بعض الموظفين وأنا على سريري، لا أكد أصدق كيف كنت نائماً والإنذار يدوى في كل مكان!

    أجابته بإبتسامة باهته:
    - على الأقل كنت نائماً، لقد كنت مستيقظة بالفعل ولم أتمكن من سماع شيء الى جانب صوت الموسيقي في أذني، دخول الموظفين أنقذني أنا الأخرى .. رباه لا أزال أرتعش

    ضحك الرجل وأجاب بكلام لم تسمعه إذ فُتحت ابواب الردهات مجدداً وسُمح للمسافرين المبتلين بالعودة فنتهزت الفرصة سريعاً للإبتعاد عنه!.. وخلال طريقها الى الجناح كانت المكبرات تبرر بأن ما حدث للتو لم يكن سوى تجربة إخلاء ضرورية للتأكد من أن كافة مرافق الطوارئ تعمل بكفائة عالية ..
    تصديق ذلك لن يكون مستحيلاً بالنسبة لـ"فيرا" إذا ما حدث خلال الظروف الإعتيادية، بيد أن تنبأ "نوح" الذي كان في محله أشعرها بأن ثمة أمر خطير يتعلق بهذه السفينة، ونظرات الموظفين الثاقبة ثم المسافر المريب أبقت القشعريرة في بدنها وحتى مع عودتها بآمان الى الجناح .. وفيه تجولت بصمت وريبة وكادت أن تقع حين أبصرت ما أكد ريبتها، همست مجدداً من بين حلقها المحتقن:

    - إنه مغلق!

    قال بهدوء:
    - ماذا تقصدين؟ هل عدت الى الغرفة!

    أجابت بخفوت وهي تشعر بذعر ثاقب أرسل أطرافها الى حالة من الجمود:
    - درج المكتب الذي تركته مفتوحاً بعد أخذ السماعات، إنه مغلق .. هل تم تفتيش المكان!

    أطلق تنهيدة عميقة وقال بلهجة ذات معنى:
    - اهدأي يا "فيرا" إنه إجراء متوقع بحيث تم انتظار الفرصة المناسبة لتحقيقه فقط!، لطالما جرى اقتحام خصوصيات المسافرين على متن الرحلات البحرية من قبل الموظفين بصورة رسمية أو غير رسمية تحت ذريعة الإطمئنان من نوايا السياح الذين لا يفكرون سوى بقضاء وقت ممتع على الأرجح .. إنه اجراء حقير لذا لا يتم الإعلان عنه بصورة مباشرة حتى لا يُثار استياء الركاب

    قالت بذات الإختناق وهي ترفض التصديق بأن ما جرى هو مجرد اجراء متوقع، لأن عمال النظافة يمشطون الحجرات كل يوم ولا يخفى عليهم أي شيء، إذاً لماذا يقومون بإخلائهم تحت ظروف طقس مشابهه لمجرد تفتيش روتيني آخر؟!:
    - "نوح" أنا لا أشعر بالإطمئنان أبداً ..

    وبكت حين أجابها بلطف صادق:
    - سأحاول التبكير في العودة قدر المستطاع، ولكني أأكد لك أنك ستكونين على مايرام، فقط أبقى في نطاق الفئات المتقدمة ولن يتجرأ أحد على المساس بك أعدك

    استمع لها بهدوء الى أن تمالكت أنفاسها مجدداً، وأخذت تمسح بقايا الدموع وهي تقول بتجلد مصطنع:
    - كلا ..أنهى ما عليك فعله أولاً ثم عد سريعاً، سأتحمل هذه المرة فقط

    وبانت رنة الإبتسامة في أنفاسه وحديثه وهو يجيبها مشجعاً:
    - أنت تتحملين بشكل جيد، بل في الحقيقة أفضل مما توقعت

    عاودها البكاء لأسباب مغايرة هذه المرة وفي جوفها كلِم كثير يتحفز للخروج ضد مشيئتها، وكأن تجربة الخوف التى عايشتها للتو جردتها من أخر حصون تماسكها حياله، فتنهد وأردف:
    - هيا يا "فيرا" مالذي يبكيك الأن؟!

    أجابت والكلام يتدفق بسرعة من بين شفتيها المرتعشتين وكأنما يخشى ضياع الفرصة من بين يديه:
    - يبكيني أن ما أريده يتخطى حدود المنطق والعقل، أريد أن أعرف وأثق من أنك لن تتركني أبداً فأنا غير قادرة على التجلد كما أرغب، وسأموت من وطأة الإحساس بالعجز كأنثى، لا أريد أن تكون عودتك مجرد استكمال لذات الظروف التى بدأنا بها، فأنا لن أطيق خداع نفسي لدقيقة أخرى!

    تأخرت اجابته كثيراً هذه المرة بينما تابعت ذرف دموع صامتة وهي تعض على شفاهها بقساوة مؤلمة من اندفاعها المتهور حتى قال بفؤاده ولسانه:
    - أنت مخطئة بإعتقادك أن أنوثتك مجروحة، ولا رجولتي هي في المقابل ناقصة، إنما عزفت عن اجابة ما أظهرتِه بصدق منذ البداية فليس عندي الكثير لأقدمه في المقابل، وأخشى أنك بجهلك عن أحوال الدنيا وأحوالي على نحو خاص أن تقعى ضحية الالام التى لا أرجوها لكِ..

    فقالت بإصرار مدافعة عن موقفها وحبها:
    - في روسيا يسرى الإعتقاد بأن المرأة قادرة على فعل أي شيء في سبيل الرجل الذي تحب، بغض النظر عما بوسعه تقديمه أو لا فأهمية وجوده في حياتها في المقام الأولى تطغى على كافة الإحتياجات الأخرى، وأظنني أميل الى التصديق بهذا الاعتقاد أيضاً.
    - وماذا لو أكتشفتِ لاحقاً أنك أرتكبتِ خطأً جسيماً مع مُخاطرة من هذا النوع؟! فأنا غير قادر على منحك أي شيء يا "فيرا" ليس في الوقت الراهن ولا مستقبلاً

    قالها بإشفاق فهتفت بود باد و رجاء أن يلين:
    - الوقوع في الحب أولاً هو أكبر مخاطرة، وما يأتي بعده هين

    وأراد أن يقطع حبل آمالها في تلك اللحظة برفض صريح قاطع، إلا أنه تنهد مستسلماً مخفياً ما آعتراه في الخفاء:
    - إذا كان هذا ما تريدين حقاً، فلا مانع لدي.. ولكن فقط لا تتوقعي ولا تُطالبي بالكثير





  16. #75

    -٦-




    أشرق صباح اليوم التالى بشمسٍ ساطعة وسماء صافية وكأن ما اعتراها بالأمس من غيومٍ وأمطار محض خيال مجرد، وتنبهت "فيرا" من نومها على دفء الحجرة ووقع خطوات في الشق الآخر من الجناح، اجترت جسدها بكسل من السرير وهي تعيد تنظيم شعرها الناعم الطليق الى الوراء بعيداً عن وجهها الناعس ثم قامت لتفقد المكان والظن يغلبها أنه آن أوان تقديم خدمة تنظيف الغرف قبل أن تتذكر مجريات الأحداث بالأمس، فنتابها الفزع وعليه فتحت الباب وأخرجت رأسها على مهل وسرعان ما كشرت عن حاجبيها وهي ترى حاسوبه المحمول وكومة أوراقه المعتادة تتناثر على سطح المكتب! ..
    وبتلقائية مدفوعة بإنحباس الأنفاس خفت بكامل جسدها لتطل على الناحية المقابلة لحجرة النوم وأجفلت من رؤيته يقف أمام مكنة القهوة وهو في طور إعداد كوب منها.. تمتمت متأوهه برعشة جلية:
    - ولكن كيف!

    - أو لم أقل بأني سأبكر في العودة؟

    أجابها وهو ينظر في عينيها الذابلتين مطولاً فآنسته بالسكوت عن متابعة الكلام، ولما فقدت الأمل في أن يكف عن تأمله الخاشع الذي هيج في صدرها احاسيس الأمس العذبة والموجعة في آن واحد، أرادت أن تفقد السيطرة وتخف الى عناقه لتتأكد يقينناً من أنه في حضرتها كما هي في حضرته، والتهبت وجنتيها حين تخيلته يتقبلها بلطف عذب، ويضمها الى صدره بكلتا يديه فتأوهت في سريرتها وخانتها دموع الفرح الرقيقة في انهمارها، التى ما إن أحست بها بإدراك متأخر ساهم في استحداثه رائحة القهوة المبالغ في تحميصها حتى قفزت نحوه قائلة على عجل:
    - قهوتك تحترق..

    ابتسم بأريحية، فقد تشتت ذهنه مجدداً أمام أعينها البليغة ودموعها الرقيقة، وأخذ يبعد غطاء التحميص عن القاعدة الساخنة المعلقة بحذر فتحررت رائحة أقوى وأشد برهاناً على ما ناب قهوته، ثم أكمل اعداد الكوب بها وهو يقول:
    - لا بأس أحبها لاذعة في بعض الأحيان..

    رمقته غير مصدقة ثم بادرت بإرتشاف شربة منها بينما لا تزال بين يديه دون أن يتنبأ بخطوتها تلك، وسرعان ما أظهرت امتعاضاً تاماً من حدة الطعم وقالت وهي تخرج لسانها المحترق:
    - سأصنع لك واحدة أخرى في الحال انها غير صالحة للشرب على الإطلاق

    أجابها بصراحة مازحاً:
    - لا أحد يقوم بإعداد القهوة كما أحب لذا لا تتعبي نفسك .. هذه ستفي بالغرض فعلى البقاء متيقظاً بضع ساعات أخرى وسأكون شاكراً إذا بقيتي هادئة ريثما أنتهى..

    أومأت له بالإيجاب وهي تزيح جسدها المضطرب عن طريقه، ومن ثم بقيت مكانها لعدة دقائق تراقبه وهو يأخذ وضعيته أمام الحاسوب منكباً عليه بكله وجوارحه حتى أنها لم تعد موجودة كما أي شيء آخر حوله في الجناح..
    وبسريرتها المتشققه من الأنس والسعادة أقرت بأن عليها تحمل مسؤولية عودته وما يترتب عليها من اضافة أعمال غير منتهية الى جدوله الصارم،.. ولكيلا تتسبب في تشويش تركيزه اختارت كراهية أن تعود الى حجرة النوم لإستبدال ثيابها بنية مفارقته مؤقتاً بالخروج وتفقد مرافق السفينة بعد تجربة اخلاء البارحة، ريثما يجمع شتات اوقاته وتجمع هي شتات مشاعرها المصابة بالصرع من فرط الفرح، فهو لم يقابلها بما ترغب في سماعه بالأمس، إلا أنه أقرها وترك لها حرية الوقوع في حبه دون أن تضطر الى قتل ابتسامتها وانفعالاتها أمامه، وهو انجاز شديد الإعتبار بالنسبة إليها على تواضعه ..

    تجددت دهشتها للمرة الثانية هذا الصباح حين خرجت من الكبينة بعد دسها بملاحظة صغيرة عن عودتها قُبيل حلول المساء فوق طاولته وامام عينيه التي بقيتا متسمرتينن على الشاشة، فقد صدقت أقواله مجدداً حين تنبأ بعودة المسافرين الأسبقين الى السفينة خلال اليوم الثالث، لأن أفواج من السياح أخذت تتدفق من المصاعد التى لا تتوقف عن الحركة ولو لدقيقة واحدة، وعليها فإن الحياة عادت بصخب الى الردهة الشاهقة والممرات من جديد..

    عندها أخذت "فيرا" تتمشى بإنبساط وصفاء بين ضوضاء البشر، وبالمصادفة لمحت الشابتين اللطيفتين من المجموعة المرحة، وكانت إحداهما شقراء الشعر رشيقة الجسد ولها سيقان فارعة الطول كعارضات الأزياء قل ما تخفيهما بإختياراتها الأنيقة و القصيرة في الألبسة، تدعى "مارغو" وهي ألمانية الأصل، بينما اكتسبت الأخرى ملامح أكثر أنوثة وتفصيلاً أبرزها اسمرار بشرتها وميل شعرها الطويل وعينيها الى لون البندق، ومن جسدها شديد الإنحناءات والتضاريس يخمن المرء أنها من محظوظات البرازيل وتدعى "آناليزا"..
    كلتاهما كانتا من عشاق الرحلات البحرية وهكذا ألتقيتا ببعضهما البعض، ومنذ ذلك الحين وهما تتحينان فرص السفر سوية في كافة بقاع الأرض، ولا حاجة لذكر أنهما فاحشتي الثراء بالوراثة.. لوحت لهما "فيرا" من بين الجموع حين تلاقت أنظارهما معها وسرعان ما اجتمع الثلاثة عند منتصف الطريق فبتدأت "مارغو" الكلام بروسية صاعقة التمكن:
    - أووه أيتها المشاكسة جعلتنا نقلق عليك كثيراً، كيف حالك الأن ومالذي جرى لك من قبل؟!

    فبررت بحرج:
    - كانت مجرد مسائل شائكة متعلقة بالقلب، حُلت ولم يبقى هنالك ما يثير القلق

    قابلتها "آناليزا" بإبتسامة دافئة وقالت بلكنة أقل اتقاناً وهي تمسح على عضدها:
    - هذا جيد، فقد أشتقنا الى رفقتك، أنت من العفويين القلائل الذين قابلتهم طيلة حياتي ومصاحبتك تبعث بالبهجة الصادقة

    وسرعان ما استرعت "مارغو" الإهتمام حين اطبقت بكفها على جبنيها وهي تغمض عينيها بإمتعاض حيث قالت:
    - أوه يا فتاة كاد "ادموند" أن يسبب لنا الجلطات من شدة تقلقه واضطرابه خلال غيابك، رجاءاً "فيرا" عليك أن تكوني قاسية عليه بعض الشيء وإلا فلن يكف عن محاولته الإلتصاق بك والعيش على أساس أنه عاشق مُفارق!

    فتمتمت بخجل يخالطه شعور بالذنب:
    - علمت بذلك لأنه أتى لزيارتي في الجناح صباحية توقف السفينة في الميناء، وأظن بأنه فهم أسبابي على نحو مباشر آنها كما آمل

    أطبقت "مارغو" على كتفها لرفع معنوياتها وهي تحثها على السير معهما بإتجاه غرفتهما الخاصة في الطابق الخامس عشر/ باء وهي تقول بلهجة عملية سريعة:
    - دعكِ منه انه مغفل ساذج ولكنه طيب القلب وسيتخطي حبك كما تخطي حب الكثيرات من قبل .. بالمناسبة، هل سمعتن عن حفل الإستقبال الذي تنظمه "الإمبراطورة" بعد إبحارنا من هنا!، يفترض أن يكون واحداً من أكبر الإحتفالات فالكثير من الأسماء اللامعة ستنضم الى الرحلة خلال الغد أو بعده

    فقالت "فيرا" مبدية اندهاشاً رقيقاً:
    - ظننت أن السفينة ممتلئة بالفعل عدا عن بضع مقصورات شاغرة هي التى ستمتلأ بالضيوف الجدد!

    ضحكت الشابتين من سذاجتها و أردفت "مارغو":
    - فيرا في بعض الأحيان أظنك في المكان الخاطئ بالوقت الخاطئ نظراً لجهلك البريئ.. المسافرون على متن "الإمبراطورة" لا يكملون بالضرورة جولتهم حول العالم كحالتك، فالبعض يقضى اجازة لا تتعدى السبعة أيام و آخرون أقل من ذلك أو أكثر، وبالرغم من تفاوت الأوقات ستجدين أن هنالك طوابق لم تفتح للمسافرين بعد، وافتتاحها يتم في الغالب بعد زيارة احدى المواني الأساسية في خط السير كمينائنا هذا..

    ثم انحصرت المحادثة حول تفاصيل الإحتفال بين الشابتين بينما قضت "فيرا" ما تبقي من الطريق الى طابقهما غارقة في التفكير بأمور شتى، حتى اجتمعوا مع باقى الشباب بمن فيهم "ادموند" الذين احتلوا الجناح المقابل لجناح الفتيات في الممر ذاته، ومما يبدو عليهم من الحقائب الشخصية الجرارة فقد استنتجت انهم عائدون للتو أيضاً..

    وكان الإجتماع لاحقاً في مهجع الفتيات بعد أنهى الطرفين انزال حقائبهم اليدوية القليلة في الغرف، بينما جلست "فيرا" على طاقم المقاعد الكحلية الناعمة أولاً إنتظاراً للجميع وعينيها تتفحصان المكان بإهتمام بما أنها المرة الأولى لها فيه بالإضافة الي كونه يعلو طابقهما، وحسباً لأفهامها فإن ذلك يعني مزيداً من البذخ والرفاهية..

    كانت المقصورة ذات ممرين عن اليمين والشمال للباب وكلاهما يقودان الى بابين متقابلين في آخر الممر القصير بما مجموعه أربعة أبواب، باب يفضى الى الحمام وباب الى حجرة النوم التى لم تتجرأ علي زيارتها لدواعي الدماثة والحياء، ومباشرة أمام الباب بعد تخطى الممرين بصورة رأسية وُجدت مساحة المعيشة المقسمة بين مجلس المقاعد و طاولة الطعام المتسعة لستة أفراد وعلى نقيض مقصورتها لم يكن هنالك مكتب أو مطبخ تحضيري وكأن الأثنين دُمجا ليصبحا حانة مشروبات ركنية يحدها من أمامها طاولة نحيلة أنيقة، لها مقاعد رقيقة تقف على ساق واحدة، وحين انضم الشباب احتلوا تلك المساحة رأساً دون خيارات الجلوس الأخرى، بينما قامت "مارغو" بضيافتهم ببعض المشروبات الكحولية، وعلى نحو درامي هادئ سار "ادموند" آخر الواصلين الى الإجتماع في خط مستيقم من المدخل قاصداً الشرفه التى استقر فيها بعد أن أطبق الباب وراءه ..





  17. #76

    -٦-



    نظر الجميع صوب "فيرا" فرفعت أكتافها ويديها مبسوطة الكفين دلالة على الحيرة ، أشارت لها “مارغو” باللاحاق به وعلمت "فيرا" من نظرات عينيها أنها تريد منها إنهاء هذه المهزلة بصرامة، فقامت أمام أعين الجميع وخرجت الى الشرفة، حيث اسارعت "آناليزا" بإطباق الستائر الرقيقة بعدها رغبة في منحهما قدراً من الخصوصية، فانشغل البقية باللهو والشرب تاركين الإثنين وشأنهما ..

    أقتربت "فيرا" من سور الشرفة بخطوات بطيئة لما اعتراها من تردد، ولأن "ادموند" لم يظهر اكتراثاً للزائر بالإستدارة لتفقده وهكذا أحست بمقدار انزعاجه البالغ.. وحين أضحت على مقربة منه قالت بصوت نادم حلو:
    - آنا آسفة "ادموند" .. حقاً آسفة إذا ما كنت السبب في عدم قضاءك أوقات ممتعة مع البقية ولكن أرجوك، لا تجعل رحلتك المهمة تنتهى وأنت على هذه الحالة

    قال بعد برهة وهو يحدق في الميناء دون النظر إليها:
    - لا داعي للأسف، كنت متيقناً من أن ثمة رجل آخر يجعلك تعرضين مراراً عن كافة تصريحاتي، ولكن ليس بوسعي التغاضي عن الشعور بالهزيمة بهذه البساطة!

    ولوهلة شعرت بأن العامل الذي جعلها تُعرض عن الوقوع في إعجابه كان خاطئاً الى حد بعيد، فـ"إدموند" ليس ناعماً كما استنتجت من تصرفاته مفرطة اللباقة واللطف من قبل، إنما هو على هذه المقدرة من القوة ليتحكم في انفعالاته المشينة ويبقيها تحت السيطرة فيظهر على الدوام بأبهى ما يعكسه المرء من صافت، انه قوى إذاً، أقوى من أي رجل قابلته من قبل، وصادق لا يقبل النفاق ومحبته خير برهان على ذلك، وحين أعملت فكرها عميقاً وجدت انما هو في الحقيقة انعكاس لها مع شؤونها العاطفية مع "نوح"، والإختلاف يظهر جلياً في قوتهما، إذ أنه لم يبدد وقتاً في الإعتراف بميله بعد لقائهما بوقت قصير، بينما بقيت هي تصارع قرابة الشهر حتى تجاسرت على البوح، وقبل أن تعدد داخلياً نقاط تشابههما الأخرى قال له بملامة كانت قساوتها فظيعة بالنسبة الى رجل لطيف المعاشرة كـ"إدموند":
    - وعلى الإعتراف بأن ثمة ما دفعني لتجاهل يقيني واستمراري في المحاولة الدءوبة من ناحيتك وهو غموضك "فيرا".. ألا تدركين أنك الوحيدة التى لا تتشارك أي شيء يخصها على الإطلاق! .. هذا يترك المجال للمرء ليظن ما يشاء ويتصرف على هذا الأساس، حين رأيت الرجل السري خاصتك أخيراً انتابني شعور فظيع بالخزي الشديد، ولا فكرت لديك عن كم جعلتني أظهر بمظهر مشين سيء أمام نفسي والبقية مع تجلى حقيقة بهذه البساطة، فعلى ما كل هذا الغموض بحق الرب؟!

    سماع حديثه المغتاظ بدماثة نبهها مجدداً الى حقيقة أخرى أشد خطورة بحيث فكرت "أيعقل أن ما يمثله -نوح- من الغموض بالنسبة لي هو على شاكلة ما يعنيه -ادموند- بشأن غموضي بالنسبة للمجموعة!"
    إذاً أي نوع من الأفكار كانت تجوب أذهانهم عنها فيما مضى؟، فهي إن لم تتشارك الكثير لأنها لم تشعر وكأن لديها ما يستحق المشاركة مقارنة مع حقول التجارب العريضة التى مر بها كل واحد منهم بلا استثناء، مما يجعل خوضها في ذلك النوع من الأحاديث معهم مجرد سخافة وكلام بلا داع! ورداً عليه لم تجد ما يسعها قوله سوي الإعتذار مجدداً فقالت بحرج مقيت:

    - آنا آسفة، كنت أرى الأمور من منظور مغاير تماماً لما ترمى إليه، والصراحة هي أنه لم يكن لدي ما أتشاركه في العادة كما أن الإستماع الى مالديكم بصمت كان أكثر إمتاعاً من الكلام
    - وماذا إذاً عن القصاصات التى كنتِ تدوينيها بخفاء بين الحينة الأخرى؟!

    قالها ببرود لاذع، فنتابها فزع شديد أرسل جسدها في حالة من القشعريرة في الحال، بينما انعقد لسانها وتلعثمت وخانتها الكلمات فلم تجد ما يصلح قوله بحيث يبرر ما ظنت أنها تفعله بعيداً عن الأعين، وأغمضت عينيها بإمتعاض شديد حين أردف ببرود:
    - لن أخفى عليك ما أثاره ذلك في حفيظتي من ريبة، فتارة غلبني الظن بأنك سارقة متمرسة في طور جمع الأدلة للقيام بتحركتها، ومرة أخرى حسبتك من فتيات "الخناجر الذهبية" اللاتي يحاولن استخدام جمالهن الفريد في الحصول على فريسة ثرية سهلة المنال، وربما لن أبالغ إذا ما قلت بأن هاجساً جديداً انتابني في كل يوم قضيته معنا إلا أن عفوية انفعالاتك وجمالك الآسر جعلا يخمدان تلك الظنون.

    وظنت أنها قادرة على التحكم بالموقف حين قالت بحماقة:
    - لا شيء مما ذكرته يمت الى الواقع بصلة!، فأنا لا أطمح لأي من ذلك وإن جُل ما في الأمر هو أنني حديثة عهد بنعمة، وتلك القصاصات لم تكن سوى نصائح أكتبها لنفسي لأتعلم كيف أغدو طبيعية بين الأثرياء..

    ولمحت أنه كان يضغط بقبضته على سور الشرفة وهو يقول بهدوء حاد وكأن كذبتها استفزت اعصابه:
    - تلك النعمة التى تصفينها ليست سوى وهم يا "فيرا"، لأنها ستنتهى مع نهاية رحلتك حتماً، لأن الذي يأخذك تحت جناحيه ليس بالشخص الذي يرغب في زيادة حمولته على المدى الطويل!

    وبتهور وغضب اجترته من عضده ليقابلها النظر، ثم قالت بأنفاس مهتاجة:
    - مالذي يفترض أن يعنيه حديثك هذا!

    فلم تكن تتحمل مجرد التلميح الى كونها كذلك النوع من النساء الساقطات، كما أنه لا علم له عن التجارب المريرة التى مرت بها والخزي الذي تلبسها من مجرد وجودها في ذات المكان التى تكاثرت فيه تلك الفئة من النساء، إلا أنه أجابها بلا دفاعات وكأن رؤيتها تجعل قلبه يشرق بالسعادة:
    - ألم تتسألي يوماً عن كيف علمت بوجودك في الشرفة المظلمة حين كنت متوشحة بثوبك وشعرك الجميل الأسود؟! .. لقد لمحتك قبلها تجوبين مرافقنا وحيدة وتختارين الركن الأكثر إنعزالاً من بينها وأهالني جمال عينيك الذابلتين، ومنذ لك الحين وأنا أتحين الفرص للحديث معك حتى ليلة الإحتفال..

    سقطت يديها الممسكة بعضده وهي تبتلع ريقها ببهوت وفزع من زوج الأعين التى غفلت عنها تماماً، بينما أردف وهو يشيح بعينيه بعيداً عنها مجدداً ليتمكن من حديثه بجدية ملائمة:
    - لم أكن أُضمر أي نوايا ضدك يومئذ ولا أزال وقطعاً لم يعبر ذهني انتهاز ظروفك لإبقائك في الجوار! .. إنما أحسست بأن ما اعتراني تجاهك لم يكن محض نزوة عابرة، بل حاجة ملحة وجب أن أوفيها حقها من الإحترام.

    وكان صوتها الخافت عميقاً في الوقت ذاته وهي تقول بإصرار مُلح:
    - دعك من كل هذا "ادموند" وأخبرني بالذي تعرفه عن "نوح"!

    وأغاظتها ابتسامته التى أظهرها مع جانب أخر من شخصيته الملتوية إبان الغضب وهو يقول بأريحية كاذبة هازاً كتفيه على الرغم من أنه كان يصارع الغضب:
    - اذاً هكذا يسمى نفسه معك! الحقيقة هي أني لا أعرف عنه الكثير ولكن بالقدر الكافي لإثارة الريبة! فهو احد أولئك الأثرياء العصاميين الذين بنوا ثروتهم شخصياً ولا يُعرف له نشاط جوهري محدد بل مجرد بطاقات اسهم رابحة بشكل مريب هنا وهناك، أمثاله لا يجب الوثوق بهم بالبساطة التى تنتهجينها..

    وهمت بالإستدارة حين لم تجد في حديثه مبرر للإستمرار فيه، كونه لم يفصح سوى عن ارتياباتٍ وشكوكٍ دون التقدم بأدنى دليل، مما يثبت لها بالتجربة أنه مجرد متغطرس غير قادر على تقبل الرفض كجواب.. فأحكم قبضته على عضدها على نحو مفاجئ مما جعل جسدها يرتد في حضرته وجعلها تطلق تأوهاً خافتاً، وأجفلت بروع عظيم حين تنبهت الى تلك النظرة الغريبة التى سكنت عينيه ولهجة التهديد المبطنة التى قال خلالها:
    - أنا وأنت لم ننتهى بعد، والى أن نلتقي أرجو أن تنتبهى على نفسك جيداً وإلا أصابني الجنون، وأجن مني لا يكون "فيرا" هل تفهمين!

    حررها أخيراً من قبضته وغادر الشرفة أولاً تاركاً إياها ترتعش بأرجل واهنة، أياً يكن الذي حدث قبل قليل فهو قطعاً ليس أمراً تنبأت به من قبل، أيعقل أن يكون صنف الرجال أخطر بكثير مما خطر ببالها يوماً لدرجة أن يتمكن رجل وديع الى التحول الي شيء أخر لا يمكن وصفه خلال ثوان معدودة!..
    بكل براعة، استطاع "ادموند" في تلك اللحظة بالذات سحق مشاعر الثقة والأمان التي ارتبطت بـ"نوح" على غرار سحقه للصورة الحسنة التى كونتها عنه بإقتناع تام من قبل، لأن حديثه الخبيث عنه لامس توجساتها الخفية شاءت أم أبت، ولأن ارتيابه منها كانت في محلها الى درجة ما وإن كرهت الإعتراف ..
    خرجت إليها "آناليزا" للإستعلام عن مآلات الأمور وقد أدهشتها الهيئة التى انفض فيها "ادموند" من المجلس، وزادت دهشتها حين ارتمت "فيرا" على أحضانها تبكى مرعوبة كما الأطفال..




  18. #77

    -٦-



    انفرج باب الجناح تزامناً مع مغيب الشمس، فدخلت "فيرا" تجر خيباتها قاصدة الشرفة بعيداً عن مساحة المعيشة التى جمعتهما ما يقارب الشهر الأن، ومع ذلك تشعر وكأنها لا تزال دخيلة عليها بحيث يُمكن أن يتم التخلى عنها خلال أي لحظة ..
    وعادت كلمات "ادموند" الذي ملأها رعباً منذ العصر تطن في رأسها .. "محض حمولة زائدة" .. أهذا ما يدور بعقل "نوح" حقاً؟!، ومالذي تعنيه له إذاً!، أم انها بإبتدأها التصريح له بالمحبة فإنه وجب عليها الرضا بالعيش بأي دور يراه مناسباً لها في حياته المزدحمة بالأهداف دون الطموح الى ما وراء ذلك..
    وإن كان يعاملها بإكتراث و لطف أكثر مما فعل في السابق أيجب عليها الإكتفاء اذاً وعدم توقع المزيد كسؤاله عن من يكون وماهي حقيقة نشاطاته التى يترفع عن مشاركتها معها مرة تلوى الأخرى! أيا ترى هل من العبث أن تتأمل بأنه سيكون هنالك وقت مناسب له للبوح أبداً أم انها لن ترقى الى كونها أهل لهذه المعرفة!

    اعتصرت رأسها بكآبة وحيرة، وهي تجد أنها عادة لنقطة الصفر مع مفاهيمها ورغباتها الحديثة وأنها لربما تخطت بطموحها سقف المعقول بالنسبة الى فتاة مثلها، فبعد كلٍ من تكون "فيرا" وأي الإمتيازات لديها! ..

    أطل برأسه خارج الشرفة حيث كانت تجلس بهدوء لما يقارب الساعتين داخل المقعد البيضاوي المبطن بالأرائك ذو السارية المائلة المثبتة بقاعدة في الأرض، حيث ألفت عينيها مشهد ظلام البحر ونور القمر جراء طول البقاء هناك، وقال بدهشة وكأنه لم يلاحظ دخولها الى المقصورة من قبل:
    - ها أنت هنا في هذه الأجواء الباردة!، لم لا تعودي الى الداخل

    وأنتظرها في مكانه بينما قامت موشحة بظلام الليل الذي حل أمام ناظريها بخطوات متمهلة لإعتياد جسدها على وضعية التقرفص بداخل بطن المقعد، ومرت بالقرب منه للدخول الى دفء المقصورة مطأطأت الرأس دون أن تنظر إليه، استوقفتها قبضة يده ويده الأخرى تغلق الباب وراءهما فحررت نفسها من قبضته اللينة وهمت بإكمال الطريق الى الداخل، فقال ساخراً من ارتطامه بتغيرها الذي لم يستنتج له علة!:
    - مالذي أبكاك هذا المساء أيضاً يا "فيرا"؟!

    عضت على شفاهها المرتعشة من إدراكه لما قامت به في الخفاء حتى أضر بها حد الإنهاك، وكان صوتها ضعيفاً حين قالت دون الإستدارة اليه:
    - لا شيء، أنا ذاهبة الى الحجرة اذا لم يكن هنالك ما تريده

    ورق صوته كثيراً وهو يتقدم منها في ظل احساسها بحركته وقال وكأنه يدرك تماماً علة خبوتها:
    - لقد زارتك الهواجس بشأني مجدداً الليلة، أليس كذلك؟!

    وانتابها صمت جزيل قالت بعده مسبلة الجفنين وهي تستدير ناحيته فإذا به خلفها مباشرة:
    - آنى لك عمق الإحساس هذǿ!

    فقال متجاهلاً الإجابة عن حيرتها:
    -مايهم هو معرفة موقفك منها حالياً

    فقالت بقنوط بارد مع تكدس الدموع في محاجر عينها:
    - إذاً أطلعني على حقيقة عملك هذا أرجوك ..

    وأطلقت آهة مكتومة حين تخطاها مبتعداً عنها وقاصداً مكتبه الفوضوي خلف الحاجز الجداري الفاصل، وكادت أن تغرق في نوبة بكاء أخرى إلا أنه عاد على نحو مفاجئ حاملاً شاشته بين يديه، جلس أولاً ووضع حاسوبه على طاولة القهوة أمامه قبل أن يشير لها برأسه بالجلوس، ثم سرعان ما أخذ يمرر انامله الطويلة على لوحة التحكم الذكية ليستعرض أمامها أسطح مكاتب عديدة ومتداخلة على شاشته، وجميعها تظهر رسومات بيانية مختلفة تخص الأسهم، ومن بين تلك الأسطح مررها على واحدة لها صفحة بيضاء خاصة بالتدوين والكتابة وبتجلد وهدوء قال:
    - إنني أشرف شخصياً على أوضاع أسهمي وأقوم بعقد صفقات البيع والشراء خلال أوقات نشاط سوق الأسهم عالمياً، وبعد ذلك أتفرغ لكتابة مقالات ترتبط بشكل أساسي مع مجال عملي، إلا أني أحب التغير من حين لأخر فأتطرق الى نقاش بعض القضايا الجانبية كما يدور على متن رحلات بحرية مشابهه وما الى ذلك

    ولم تكن قادرة على زحزحة عينيها بعيداً عنه وهو يكمل بصوته العميق الحلو متمالكاً رغباته المتبعثرة في حضرة عينيها الساحرتين:
    - مؤشرات أسهم "الأمبراطورة" الأشهر عالمياً في الوقت الحالي آثارت شكوكي منذ عرضها في السوق وتهافت الرواد على شراءها، و كمراقب دائم لحالة الأسهم وجدت فيها اجتماعاً لأسماء اقتصادية شهيرة لا تتعلق نشاطاتها بالأسهم على الإطلاق ولا تتبناها الشركات التابعة لها ضمن سياساتها في العادة، فكان اندراجهم هو الأول من نوعه.. ومع تتبع الخيوط بدأت أشياء أخرى أكثر خطورة تنكشف لي فقررت العمل بخفاء على سبق صحفي ضخم ومن ثم بيعه لإحدى الصحف الكبرى حتى يصل الى أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمعات

    واستقر بنظراته المتوقدة عليها بعيداً عن الشاشة وهو يقول بلهجة مستقرة:
    - ظهورك في الساحة أضفى على تحقيقي الخاص غطاءاً حاجباً ساعدني كثيراً، وبدى أن الذريعة المنطقية الوحيدة لإبقاءك في الجوار هو عن طريق استخدامك في خدمة توجهي الصحفي المزيف فلا تطالنا الأعين المتربصة، وأظنه سبق وأن أخبرتك بأني أتعامل مع عدد من الموظفين الأخرين على متن "الأمبراطورة" للإتيان بقصاصات مماثلة، تفيد في خلق التصورات الخاطئة حول اهتماماتي الحقيقة للمفتشين، وهذا أبعد ما بوسعي ايضاحه لك حتى هذه اللحظة فلا تكثري الإلحاح رجاءاً

    وبدون دعوة، أراحت رأسها على كتفه العريض ويدها الأخرى تطبق على صدره وكأنها ترغب في دفن ذاتها في مكان ما بجسد هذا الرجل الذي شككت في نزاهته بحماقة، فما قدمه لها اللحظة ومن قبل لا يجعلها ترغب في شيء آخر بهذه الدنيا كالتمسك به هكذا والإنغماس في محبته بكل جنون .. وقالت بخجل وهي تدير رقبتها بإتجاهه بالكامل لتختفى جبهتها وراء كتفه متشفعة عن أفكارها المخزية بشأنه خلال الفترة السابقة:
    - أظن بأن عليك توخى الحذر جيداً فـ"إدموند" يقوم بالتفتيش من وراءك.. لقد علم بكتابتي للقصاصات وهدد بطرقه مقترحاً نوايا خاطئة.. لقد كنت مخطئة بشأنه "نوح" إنه مخيف الى حد يثير القرف.

    أجابها بسكينة وهدوء:
    - لا تقلقي، أستطيع التعامل مع "ادموند" ولن يسعه إيذائي وان اراد ذلك، المهم أن يُبقى كلينا على حذره

    أومأت له بالإيجاب وما لبثت أن تسحبت من جواره نحو الحجرة وهي تشعر بالخجل والندم على تماديها الذي لم يستجب له على الإطلاق سوى بالسماح له بالحدوث فقط وكأنها تتسول محبته واهتمامه رغماً عن أنفه، ولأن حجم الشكوك داخلها حياله تخطت مقدرتها على الإقتناع بما باح لها به على التو حده، بل أصبحت تعرف جيداً أن عليها الحصول على إجاباتها بنفسها بشأن ما يخفيه هذا الرجل وما يدور من حولها ككل، وإلا فإنها ستبقى حبيسة الجهل و قبيح الظنون الى نهاية الرحلة، ذلك الدافع المُلح الجديد أصابها بالأرق ليلتها وإن لم يكن بسببه لما علمت عن الزيارة الغامضة التى تلقاها "نوح" في ساعة متأخرة جداً ذلك المساء!..


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    نهاية الجزء السادس
    قراءة ممتعة للجميع



  19. #78

    يوم مبارك في شهر مبارك و محرر مبارك حقيقي اجتمعت الخيرات وشكلي بفكر جدياً اخلي التنزيل أيام الجُمع لعل البركة ترافقنا في النشر دائماً ..

    يارب تكون عيدية سخية هنية للجميع e056

    أتشوق لقراءة آرائكم وتوقعاتكم بحلوها ومرها

    في آمان الله
    موون

  20. #79
    السلام عليكم ورحمة الله ^^..
    حسنا لقد قرأته .. منذ ان رأيته بالأمس وانا احاول تأجيل قراءته قدر المستطاع حتي لا اشتاق كثيرا لكن انتهي بي الأمر بقراءته بعد ربع ساعة وحسب من وضعك له .. لكني لم اجد الوقت لوضع رد مناسب ..
    بداية اشعر بالإطراء الشديد كونك وضعته بناء علي طلبي ^^ ، يالك من كاتبة تلبي طلب الجماهير ..
    ثم الان لدي سؤال ، هل انت من كتب " المتحكمين السبع " ؟!
    واخييرا نأتي للتعليق ..
    بداية الفصل هادئة للغاية.. برغم اني افهم تركيزك علي تسلسل ومنطقية الأحداث الا اني .. شعرت وحسب ان بعض التفاصيل لم تكن ضرورية الذكر ولكن لا بأس .. ما حدث بعد ذلك غطي علي كل شيء ..
    الطريقة التي بدأت بها الأحداث تزداد حماسة اعجبتني ، وفقت في ذلك ..
    اوووووووووو .. << هذه كانت ردة فعلي علي كل شيء تقريبا
    اووو نزل الفصل سريعا ..
    من هذا الرجل الغامض ؟! ، افهمك فرح حتي انا شعرت بالريبة وعدم الارتياح منه ..
    اوووو جرس انذار ؟! .. دخيل .. هذا كان تفكيري الوحيد ، جيد ان ما اتيت به لم يكن متوقعا < تماما كما احب ..
    وهذا الرجل الآخر المريب لما لم تركله فرح للبحر وسط هذه الجلبة وترتاح !!
    فررحح !! فقط ما مقدار الهلع الذي اصيبت به لتفقد سيطرتها علي مشاعرها ؟! ، تعترف له بشكل غير مباشر .. بغير تفكير ، وتوافق علي القليل ! يالليأس .. كم ستكون الأحداث ممتعة بدءا من هذه النقطة ..
    بعد قراءة متعمقة افكر انه ما دامت قد وصلت فرح لهذه المرحلة بعد شهرين فقط من لقائها بنوح اذا ينتظرنا الكثير لتنضج ، خصوصا كونها تفكر في الأمور كثيرا لكن نظرتها ضيقة لقلة خبراتها .. ولا تثق بأحكامها جيدا ومتسرعة احيانا .. تريد فحسب الانطلاق في الحياة وكسب خبرات جديدة! .. اضع يدي علي كتفها واربت مواسية ، انت لم تري شيئا بعد يافرح ..
    اوووو ادموند .. من اين اتيت بهذا ؟! اذا هو جاد بحبه لفرح ولا يريد التفريط به وسيفعل ما يقدر للحصول عليها .. << هنا اصابت توقعات ديدا ..
    متعقب نرجسي ، لم افكر باحتمال كونه من هذا النوع اطلاقا ، اصبح ثقيل الهضم منذ اللحظة -.- .. لقاءاته مع فرح ستصبح اكثر حرقا للأعصاب للكل ، ربما سيكون مثيرا للمشاكل لكن اريد فحسب ان اعرف كيف سيتعامل نوح معه وما نوع الأحداث التي سيساهم هذا الإدموند بخلقها ..
    بالحديث عن نوح .. ربما لم تفصحي عن كل شيء مون ولكن ما عرفته حتي الآن يكفيني لحكم مبدئي .. احببته ، هو جاد يقيم الأوضاع اولا سريع البديهه وحكمه صائب اغلب الأحيان ، ربما متشائم ؟! ولا ننسي كونه عملي تهمه مصلحته اكثر .. لا شيء لدي ضده حتي لو كان شخصا سيئا << من باب المبالغة ..
    الأحداث جميلة بالفعل وهو فصل ممتع .. سأعيد قراءته لمزيد من التمحيص واعتقد انه سيصبرني حتي تتفرغي للفصل القادم ..
    مازلت احب الرواية واتشوق للمزيد
    كم يسرني انني الاولي ..^^
    في حفظ المولي مون ❤

  21. #80
    اعتذر مرة اخرى لتأخري بس مع كثرة الاشغال لازم اقرااء روايتك ..knockedout
    الجزئين روعة روعة خلاص بنجلط اناا يجننونن لااا بموووت ازين شيء قريتهم بحياتي 003
    سأقتلك يافتاة من اين لك بهاذا الابداع ؟ 023 بمجرد اني اشوف اسم الرواية قلبي يقول دمبق دمبق دمبق biggrin
    المهم للمرة المليون اقول فهمي بطيء وممكن ماركزت ع اشياء لاني مستعجلة بس استمتعت كثييير smile
    للمرة المليون برضوو لا تستغربين من الاسئلة classic
    ازين عيدية جتني >> عاساس بيجيني غيرهاا knockedout
    كل عام وانتي بخير عزيزتي مون embarrassed
    عزيزتي .. لا تستشيري القراء مطلقا في امكانية تأجيل الفصل حسنا .. ألست قارئة بعض الأحيان وتعلمين ان ادمان الرواية الخطير قد يصل لمرحلة المخدرات ..!!
    بس مخدرات .. tired
    لو اني مكانها وعندي مثل هالرواية الخطيرة قومت اجاثا من قبرها ووريتها قلت شوفي ابداع روايتي tired اقصد روايتك laugh
    ونشرتها غصب عنهم بكل المكتبات اناا وصلت لمرحلة الادمان وخروو عني alien

    __________________________________________________ __________________________________________

    نرجع للرواية :
    اقول شيء smoker بديت اميل لنوا laugh >> جفاف عاطفي biggrin
    ورق صوته كثيراً وهو يتقدم منها في ظل احساسها بحركته وقال وكأنه يدرك تماماً علة خبوتها:
    - لقد زارتك الهواجس بشأني مجدداً الليلة، أليس كذلك؟!

    ساحر tiredtired

    وأطلقت آهة مكتومة حين تخطاها مبتعداً عنها وقاصداً مكتبه الفوضوي خلف الحاجز الجداري الفاصل، وكادت أن تغرق في نوبة بكاء أخرى إلا أنه عاد على نحو مفاجئ حاملاً شاشته بين يديه، جلس أولاً ووضع حاسوبه على طاولة القهوة أمامه قبل أن يشير لها برأسه بالجلوس، ثم سرعان ما أخذ يمرر انامله الطويلة على لوحة التحكم الذكية ليستعرض أمامها أسطح مكاتب عديدة ومتداخلة على شاشته، وجميعها تظهر رسومات بيانية مختلفة تخص الأسهم، ومن بين تلك الأسطح مررها على واحدة لها صفحة بيضاء خاصة بالتدوين والكتابة وبتجلد وهدوء قال:
    - إنني أشرف شخصياً على أوضاع أسهمي وأقوم بعقد صفقات البيع والشراء خلال أوقات نشاط سوق الأسهم عالمياً، وبعد ذلك أتفرغ لكتابة مقالات ترتبط بشكل أساسي مع مجال عملي، إلا أني أحب التغير من حين لأخر فأتطرق الى نقاش بعض القضايا الجانبية كما يدور على متن رحلات بحرية مشابهه وما الى ذلك
    ولم تكن قادرة على زحزحة عينيها بعيداً عنه وهو يكمل بصوته العميق الحلو متمالكاً رغباته المتبعثرة في حضرة عينيها الساحرتين
    - مؤشرات أسهم "الأمبراطورة" الأشهر عالمياً في الوقت الحالي آثارت شكوكي منذ عرضها في السوق وتهافت الرواد على شراءها، و كمراقب دائم لحالة الأسهم وجدت فيها اجتماعاً لأسماء اقتصادية شهيرة لا تتعلق نشاطاتها بالأسهم على الإطلاق ولا تتبناها الشركات التابعة لها ضمن سياساتها في العادة، فكان اندراجهم هو الأول من نوعه.. ومع تتبع الخيوط بدأت أشياء أخرى أكثر خطورة تنكشف لي فقررت العمل بخفاء على سبق صحفي ضخم ومن ثم بيعه لإحدى الصحف الكبرى حتى يصل الى أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمعات
    واستقر بنظراته المتوقدة عليها بعيداً عن الشاشة وهو يقول بلهجة مستقرة:
    - ظهورك في الساحة أضفى على تحقيقي الخاص غطاءاً حاجباً ساعدني كثيراً، وبدى أن الذريعة المنطقية الوحيدة لإبقاءك في الجوار هو عن طريق استخدامك في خدمة توجهي الصحفي المزيف فلا تطالنا الأعين المتربصة، وأظنه سبق وأن أخبرتك بأني أتعامل مع عدد من الموظفين الأخرين على متن "الأمبراطورة" للإتيان بقصاصات مماثلة، تفيد في خلق التصورات الخاطئة حول اهتماماتي الحقيقة للمفتشين، وهذا أبعد ما بوسعي ايضاحه لك حتى هذه اللحظة فلا تكثري الإلحاح رجاءاً
    مافهمت شيء ابداا ..knockedout
    اسهم !! اسهم يرحم امك !! اخر شيء ودي اشوفه الاسهم لن افهمها ولن افهمها ويستحيل فهمها ninja
    الي فهمته ان السفينة فيها شيء وشو مدري paranoid


    وأغاظتها ابتسامته التى أظهرها مع جانب أخر من شخصيته الملتوية إبان الغضب وهو يقول بأريحية كاذبة هازاً كتفيه على الرغم من أنه كان يصارع الغضب:
    - اذاً هكذا يسمى نفسه معك! الحقيقة هي أني لا أعرف عنه الكثير ولكن بالقدر الكافي لإثارة الريبة! فهو احد أولئك الأثرياء العصاميين الذين بنوا ثروتهم شخصياً ولا يُعرف له نشاط جوهري محدد بل مجرد بطاقات اسهم رابحة بشكل مريب هنا وهناك، أمثاله لا يجب الوثوق بهم بالبساطة التى تنتهجينها..


    اخر واحد يحق له يتكلم انت سلامااات .. tired
    وانا الي قلت اميل لك مالت عليك يالخاين ي النمام ي &*&$56 ogre
    ان سويت لهم شيء لا تلوم الاا نفسك فااهم ؟ alien


    كانت المكبرات تبرر بأن ما حدث للتو لم يكن سوى تجربة إخلاء ضرورية للتأكد من أن كافة مرافق الطوارئ تعمل بكفائة عالية ..
    لا يشيخ ؟
    سلامات
    بالمدارس 74853 الف مرة يقولون فيه اخلاء وانتم بسم الله مايمديناا لاا وتفتشيق بعد ؟ ninja
    يرفعون الظغط ogre

    صدر صوت همهمة يفيد برنوه الى الأتى فأردفت بدلال:
    - أيمكنك أن تباشر عملك بينما لا أزال على سماعة الهاتف.. سأكون هادئة وربما أغفو في مكاني
    تمتم بلطف ساحر لم تخل أنه قادر على الإتيان به من جملة مشاعره العملية الصلبة:
    - أنت مدللة بحق أليس كذلك؟!
    وحين لم تجبه أردف:
    - كما تشائين ..
    واقتصد الحديث على ذلك القدر، بينما كان صوت نقر أنامله السريعة على لوحة المفاتيح وأنفاسه هو جُل ما سمعته وهي تتجهز لأخر مراحل يومها ما بين ارتداء المنامة وتنظيف أسنانها ووجهها حتى أوت الى الفراش الوفير فغلبها النوم بين نقراته ..



    لا يشيخه وش ذي الرومنسية بالله ؟ laugh
    يقطع سوالفك مت ضحك laugh

    اخاف تجيني صفعة قوية ويطلع الي بمخي خطاء 100/ 100 laugh
    الله يستر تراك تلعبين فاعصابناا laugh
    وبس طولت عليك مع ان نص الكلام ماله داعي biggrin
    [/CENTER]
    اخر تعديل كان بواسطة » نــــونــــآ في يوم » 11-09-2016 عند الساعة » 05:24

الصفحة رقم 4 من 10 البدايةالبداية ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter