الصفحة رقم 3 من 10 البدايةالبداية 12345 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 41 الى 60 من 193

المواضيع: أمواج متمردة

  1. #41
    لول الله يسامحك تعتقدي اخلي شي زي كدا يفوتني e40a
    ولكن العادة في الفنادق الفخمة او غيرها لربما ان الحقائب تُحمل لغرفتك قبل وصولك لها في الأغلب وتكون موجوده بالداخل "معناتها الحمال لديه بطاقة دخول" .. وغير ذلك موظفي خدمة الغرف و ايصال الطعام كلهم لديهم مفاتيح خاصة وبعضهم حتى يدخل للغرفة ويجهز طاولة العشاء بالكامل بدون ما يحتاج احد يدخله، فبالتالى هذا الوضع السائد حسب خبرتي في الأمكان الفندقية

    مسألة انه ما عرف انها وصلت للغرفة ببرتها في مقطع ثاني من الجزء لما اعتذر لها الموظف وهي تتناول الطعام في صالة الفئة ث عن الفوضى بالأمس والتأخير، ولكونها تقريباً تقطن في آخر فئات السفينة فعتقد الموظف انه ما امداها تكون وصلت، فبالتالى حصل الموقف .. عشان كدا في الفنادق في خزنات لتحفظي فيها اغراضك المهمة لأن عمال التنظيف وغيرهم ممكن يدخلوا اي وقت e105


    اوكي مسالة العمال يدخلون وينظفون ومن حقهم ومدري ايش فهمناها
    بس لو احد سرق البطاقة من العامل او الموظف بيقدر يفتح غرف كثير بدون اذن صح ؟
    شكلني حالفه ابلشك بالاسئله عادي صح ؟ << تسلك لنفسها
    واسرعي بالبارت صرت احلم فيها حلم متحمسه وش يبي يصير < انقلعي برا
    وشكلي ابلشتك بامان الله


  2. ...

  3. #42
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف الحال مون؟ أرجو أنك بخير حال embarrassed

    أعتذر عن التأخير فأيامي السالفة كانت مليئة بالكثير، حمدًا لله أن انتهت وها أنا ذا أستمتع بقراءة الفصل asian

    كنت أعرف انها هتشتغل مع الوسيم، لكن كيف ما قدرت أخمن، وللأمانه حبيت الأزمة اللي وصلتها لنوح، لكنني ما زلت غير مطمئنة له بشكل كامل رغم أنه لا يوحي بشر، لكن هناك حكايا خلفه أتطلع لماهيتها، وكمان أتطلع لماهية شغلها.

    حبيت إن الشخصيات عربية بالمناصفة، أحب هذا الخليط. لكن جديًا سذاجة فيرا أليمة، اتوقعت انها على الأقل كانت متعاقدة مع طاقم التنظيف، لكن طلعت حتى ما تعرف إيش هتشتغل، وياليتها اكتفت بالأولى، إلا أنها كمان وافقت على نفس الشيء للمرة الثانية. تعرفي هذا الشيء يتناسب مع قلة خبرتها، بالتالي وعيها، وهذا الشيء يخليها محكمة تمامًا، أحسنت مون. أما نوح فلسه ما كونت عنه خلفية جيدة، لذلك سأرجأه لردود أخر.

    للأسف اننا في البداية وهذا ما لدي حاليًا، إن شاء الله مع تقدم الأحداث يكون عندي أكثر.

    أنتظرك مون، وحتى ذلك الوقت كوني خير
    في أمان الله

  4. #43
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نــــونــــآ مشاهدة المشاركة

    اوكي مسالة العمال يدخلون وينظفون ومن حقهم ومدري ايش فهمناها

    لول هون عليك اخت العرب e402

    بس لو احد سرق البطاقة من العامل او الموظف بيقدر يفتح غرف كثير بدون اذن صح ؟
    شكلني حالفه ابلشك بالاسئله عادي صح ؟ << تسلك لنفسها

    ههههههه من حقك، وجواب لسؤالك، أكيد ممكن تسير وكثير قصص حرامية صرقوا فنادق بدي الطريقة، لكن الموظف صاحب البطاقة المفقودة يروح فيها، لذلك في كتير من الفنادق بطاقات الموظفين تنشحن يومياً لما يكفي فترة النوبة تبعتهم بعدها تسير لا تعمل، غير كدا اول ما تضيع بطاقة الموظف ممكن يبلغ ويتلغى تفعيل البطاقة من رقمها في النظام كما محاولة لتجنب المشكلة e405

    واسرعي بالبارت صرت احلم فيها حلم متحمسه وش يبي يصير < انقلعي برا
    وشكلي ابلشتك بامان الله

    يالله الله المستعان جلست عليه اليوم وحاولت اخلصه بس ماراح أطولها اكثر من كدا وأعتذر مجدداً على التطويل، حقيقي مو بيدي
    " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "

  5. #44
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ديدا. مشاهدة المشاركة
    [FONT="]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته [/FONT]
    [FONT="]كيف الحال مون؟ أرجو أنك بخير حال embarrassed [/FONT]

    [FONT="]أعتذر عن التأخير فأيامي السالفة كانت مليئة بالكثير، حمدًا لله أن انتهت وها أنا ذا أستمتع بقراءة الفصل asian [/FONT]

    [FONT="]كنت أعرف انها هتشتغل مع الوسيم، لكن كيف ما قدرت أخمن، وللأمانه حبيت الأزمة اللي وصلتها لنوح، لكنني ما زلت غير مطمئنة له بشكل كامل رغم أنه لا يوحي بشر، لكن هناك حكايا خلفه أتطلع لماهيتها، وكمان أتطلع لماهية شغلها. [/FONT]

    [FONT="] حبيت إن الشخصيات عربية بالمناصفة، أحب هذا الخليط. لكن جديًا سذاجة فيرا أليمة، اتوقعت انها على الأقل كانت متعاقدة مع طاقم التنظيف، لكن طلعت حتى ما تعرف إيش هتشتغل، وياليتها اكتفت بالأولى، إلا أنها كمان وافقت على نفس الشيء للمرة الثانية. تعرفي هذا الشيء يتناسب مع قلة خبرتها، بالتالي وعيها، وهذا الشيء يخليها محكمة تمامًا، أحسنت مون. أما نوح فلسه ما كونت عنه خلفية جيدة، لذلك سأرجأه لردود أخر. [/FONT]

    [FONT="]للأسف اننا في البداية وهذا ما لدي حاليًا، إن شاء الله مع تقدم الأحداث يكون عندي أكثر. [/FONT]

    [FONT="]أنتظرك مون، وحتى ذلك الوقت كوني خير [/FONT]
    [FONT="]في أمان الله [/FONT]

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أنا بخير أخت العرب كيف حالك انت، عساك دائماً بخير e418


    لا تعتذري على شيء، أقدر ظروفك وظروفي وظروف البشرية لوول، و ردك يسعدني متى ما جاء

    لول ديدا لا تحرمني من توقعاتك بس لا تقولي ما قلت انها ماراح تصيب دائماً em_1f606 اتعلمت من أسلوب كاتب أجنبي فظيع كان يلعب بعقولنا لعب .. المهم انك تستمتعي

    بالنسبة لوضع نوح فالأحداث تكشف لك عنه ما يجب واترك لك التقرير هل هو شقي ام سعيد لول

    واما حبكة الأسماء وكونها عربية فلها ارتباط بأوضاع العالم الحالي وتفرق اخواننا في كل مكان بالإضافة الى حقيقة انه في بعض من العرب من يغترب لأسباب مؤقته فيعيش حياة الأزواج مع أحدهم وربما يتزوجها ليتركها حال أن تنتهي اسباب غربته هي وذريتها ان كان ربنا رزقه بذرية منها وأحوال هؤلاء كثيرة وعديدة ومحزنة .. لا أحرق فراح امسك لساني عن متابعة الإجابة

    ان شاء الله تتوضح لك شخصية نوح المعقدة تدريجياً مع باقي الأحداث

    وتسلمي على الرد يا قلبي، اسعدتيني بتواجدك كالعادة

    الى البارت القادم

    في آمان الله

  6. #45

    -3-




    -٣-
    بوادر انجذاب







    - هل أخبرك أحد من قبل أنك بارعة الجمال؟!


    أحمرت "فيرا" الجالسة أمام طاولة الزينة في محل التصوير خجلاً من تعليق "رونا" المائلة عليها قليلاً حتى تتمكن من إصلاح حاجبيها العريضين ووضع لمسات تجميلية أخيرة قبل دخولها غرفة التصوير البسيطة أمامهما..

    إنها بحاجة الى الكثير من الصور الرسمية لإستخراج جواز سفرٍ مع بطاقات اثبات الهوية وغيرها، بالإضافة الى حاجتها لبعض من الصور العمومية المطلوبة ضمن زمرة بياناتها لوكالة التوظيف التي دلتها “رونا” عليه حديثاً ..

    لقد أنقضى أسبوع بالفعل على بقاءها في سانت بطرسبرج رغم قلق والدتها واحتجاجها على انقضاء الثلاثة أيام التي كان من المفترض أن تفى بغرض زيارتها في المقام الأول، ولم تعلم أن ابنتها قد قررت هجران العلة التي أتت من أجلها الى مالا يمكنها تصوره ولو في الخيال!، فقد اختارت الشابة مغادرة البلاد بحثاً عن ما ينعش روحها الراكدة، وتوقاً الى الجانب الأخر لهويتها المفقودة منذ رحيل والدها فهي لم تلتقى به قط سوى في الأحلام..



    أكملت "رونا" بإنتعاش وقد راق لها وجود من يُعد لها كل تلك الأطباق الشهية يومياً و أزدادت سعادتها حين صارحتها "فيرا" برغبتها في التحرر من قيود القرية اقتداءاً بخُطاها:
    - هيا لننتهى من مسألة الصور سريعاً، وتذكري لا للجمود أو البشاشة المفرطة فكلاهما اعداء للإناث، فقط ابتسامة صغيرة تكفى وستنهال عليك عروض الوظائف فور رفع الملف على الشبكة دون شك..


    أومأت "فيرا" بالإيجاب وقامت الى حيث شرعت صاحبة المحل بإلتقاط الصور حسب المعايير المطلوبة, وهي تُملى عليها التعليمات اللازمة لتنفيذ ذلك، في حين ضجت سريرتها بالإمتنان الشديد لـ"رونا" التى وقفت تبتسم لها قريباً من الباب كونها ظلت تساند رغباتها وترفع من معنوياتها خلال اندفاعها نحو خطوات الإنعتاق من مصير الدراسة الجامعية، الذي تخشى بصدق ان ينتهى سريعاً فتعود مجدداً الى محيط القرية الخانقة!، وكأنها في اندفعها ذاك أُصيبت بالعمى فلم تعد تُبصر بتاتاً حتى دفعها الرجل المخمور أمام الجميع دون أن يكترث لنجدتها أحد سوى ذلك العامل البسيط ..




    ~~~



    وعلى متن السفينة ..



    توالت عدة طرقات على باب الغرفة فقامت "فيرا" بفزع من فوق السرير الناعم و ازاحة الستار قليلاً لتفقد الوقت ..
    - "إنها لا تزال مظلمة بالخارج! .."

    تمتمت بذلك وهي تتدثر بثوب الإستحمام الذي أضحى دثارها المفضل خلال انعزالها عن العالم خلال الثلاثة أيام الفائته داخل كبينة شاب غامض مجهول يعيش في هدوء تام هو الأخر، ثم أسرعت نحو الباب المنزلق ومررت البطاقة عليه وكان "نوا" في استقبالها من الناحية الأخرى كما هو متوقع حيث قال:

    - فوق طاولة الطعام هنالك مزيد من الثياب، ليست كثيرة ولكن ارتدى ما تشائين منها واتمي استعداداتك سريعاً فسنتناول الفطور خارجاً اليوم!


    أومأت بخفوت وهي تتجرع ريقها بمشقة كونها لم تخرج الى سطح السفينة منذ الحادثة التي ظلت تؤرقها خلال الأيام القليلة الفائته، وحقيقة أن "نوا" قد قام بشراء القليل من الثياب الضرورية لها كل يوم كتعويض لحقيبتها التى أمر بإتلافها بكل ما فيها عدا عن أوراقها الرسمية حتى لا يثير الريبة إذا ما قام بعملية شراء الحاجيات دفعة واحدة زادت من خوفها عن مدى جدية الأمر ..
    إلا أنها وجدت نوعاً من السرور المصحوب بإمتعاض معوي في اختيارته للملابس التي أدركت قيمتها الباهضة حتى دون معرفتها بعلاماتها التجارية .. وكانت الثياب فوق الطاولة على نفس المستوى من الفخامة مما جعلها تقف عاجزة عن الإختيار، فقاطع شرودها وهو يشير الى قطع مفرقة ثم قال:

    - تفى بالغرض فقط أسرعي رجاءاً قبل أن يغلبني النعاس ..


    فأسرعت بسحب الثياب وتوجهت نحو الحمام الفسيح المقابل لغرفة النوم حتى لا يرى بعينيه الحادتين أثار رعشتها الطفيفة التى تتلبس جسدها في كل مرة من المرات القليلة التى تحدث فيها إليها بصوته العميق البارد وبعبارات تبدو وكأنه لديه قدرة حقيقة على قراءة افكارها والإجابة عنها! ..

    إنها تخافه كما تخاف أي رجل أخر على ظهر السفينة بعد أن أثبتت لها التجارب مرة تلوى الأخرى عدم أهليتهم بالثقة، بل إن لم تكن رهبتها منه أعظم، كونه يمسك بزمام حياتها على نحو لا تزال تجهل كيف انتهت إليه بكل هذه السذاجة!، كما أنه تركها تعارك وحيدة فزعها و خيبتها من ما جرى لها دون تدخل خلال الأيام الماضية، و في الوقت ذاته لم يتحدث معها أبداً عن ثمن لجوءها إليه وما يتوقعه من خدمات مُستقبلاً!، أُتراه يُحدثها بها اليوم؟! ثم ما شأن غموضه و خلوده الى النوم طيلة ساعات النهار مع بقاءها تنتظر وحيدة غروب الشمس في الناحية الأخرى من الكبينة .. هزت رأسها بإنزعاج من تزاحم قائمة ريبتها منه وتوجسها من حقيقته في رأسها المكتض بالتساؤولات والمخاوف أصلاً،
    ولم تتركه ينتظر مطولاً قبل أن تنضم إليه ليقود الطريق خارج الكبينة، غير أنها في هذه المرة لم تلتصق به البتة، بل حرصت على أن تُبقى على مسافة واضحة بينهما تناقصت بتلقائية حين شرع في الحديث معها حتى تتمكن من سماعه جيداً..


    - حسناً، نظراً لطول ما سأقوم بشرحه فلن يكون من الممكن إعادة ذلك مرتين، كما أن عليك مجرات خطواتي الواسعة فليس لدي النهار بأكمله لأصطحابك في الجوار..
    تنقسم “الأمبراطورة” الى ثلاث أقسام رئيسية وهي المقدمة و القلب والمؤخرة، وبها عشرون طابقاً بين سكني وتجاري، والطوابق تصنف فيها الى فئات، والفئات تتفرع الى تقسيمات أخرى، فعلى سبيل المثال في الفئة ألف، هنالك ثلاث تشعبات تُصنف على حسب مساحات الغرف أو الإمتيازات الأخرى بها وهي ألف+ و ألف ملكية وأخيراً ألف تميز ، هذا بالنسبة الى الفئة ألف بالمقدمة، فالمسميات للفئة ذاتها في ناحية القلب تختلف وهي بصورة عامة أقل درجة من أياً من مستويات الغرف في ناحية المقدمة بكافة طوابقها!، ويمكن أن تشمل الفئة الواحدة عدة طوابق سكنية بمُختلف الإطلالات، فالفئة ألف لدينا في المقدمة تمتد الى ثلاث طوابق، ومن ثم فئتنا الشخصية ب الى خمس طوابق، ومن ثم الفئة ت الى سبع طوابق .. والخمسة طوابق الباقية تستخدم لأنشطة تجارية ومرافق ترفيهية اخرى ..



    تفقدها سريعاً ليتأكد من انصاتها له وعدم شرودها في عظمة البناء وبذاخته التى باتت تلوح من الواجهات الزجاجية هنا وهناك وهما يتبعان توغلهما في الطابق، ثم أردف بعد أن اصتدم بعينيها المهدبتين الشاخصتين بإنبهار مع حديثه:
    - أما المطاعم على ظهر هذه السفينة فتزيد عن ثلاثين صالة، و تسمى بالصالات لأن الحقيقة هي أن جميع المطاعم تمول من المستودعات نفسها المتواجدة بطوابق الخدمة السفلية، وهذا يعني أن جودة الأطعمة في كافة أنحاء "الأمبراطورة" موحدة، والفرق الجوهري إنما يكون في من يقوم بإعداد الوجبة للمسافرين..
    فهنالك مطاعم الدرجة الأولى تحت اشراف طباخين عالميين من حاصدي المشيلنز، وهي حصر للمسافرين على الفئات العليا الثلاثة أ و ب و ت بتقسيماتهم، ومن ثم هنالك مطاعم الدرجة المتوسطة وصولاً الى مطاعم الطوابق الإقتصادية في قسم المؤخرة بإجمالي عدد الطابخين الرئيسين على متن السفينة وهم ستمائة طباخ..
    و القوائم الغذائية لا تعرض ذات الطبقِ على الإطلاق، فأين يكن مما ستتناوليه بعد قليلٍ على طاولة الإفطار لن يكون متوفراً في صالة الضيافة المجاورة مثلاً .. وبالحديث عن المأكولات فإن جميع المخبوزات والوجبات والكعك وغيرها يتم إعدادها يومياً على ظهر السفينة بإستخدام مكونات أساسية ومن الصفر، لا وجود لأي من المعلبات أو الأطعمة الجاهزة على متن "الإمبراطورة" قطعاً ..



    تابعت "فيرا" حديث "نوا" التعريفي بإصغاء تام وهي مدهوشة من اتساع اطلاعه وكأنه يتلوى عليها كتيب التعريف الموسع الخاص بالسفينة وهما يقطعان الممر الموصل الى حيث الصالة الراقية التي ينوى أن يتناولا فيها وجبة الإفطار..
    و لإختلاف ما رأته من أحوال الطابق الباذخ خلال سيرها الى الصالة، مع حجم التجربة في الفئة ج التي بدت لها حيث كانت أبعد من أن يلاحقها منها أحد، أخذت "فيرا" تتناول طعامها على عجل رغبة في اكمال جولة الإبهار في أقرب فرصة، مودعة بذلك الجزء الأعظم من رهبتها التى راحت تتلاشى شيئاً فشيئاً مع ابتسامات المُسافرين الراقين وتبادلهم التحايا بينهم بكل ود و سلام .. بينما اكتفى "نوا" بتناول شطيرة مُطعمة بالفاكهة المخبوزة مع كوب من القهوة وهو يراقب نظراتها المتراقصة في الأرجاء .. ومالبثا أن عودا السير نحو المصاعد النشطة بالمسافرين للشروع في اكمال الجولة..



    وبداخل احدى المصاعد، أشار لها لتمرر بطاقتها على الصندوق البارز من قائمة الأدوار الطويلة قبل أن يختار هو وجهتهما القادمة، وكانت نفس البطاقة التى سلمها إياها قبل ثلاثة أيام وحثها على أخذها فجر اليوم قبل مغادرة الكبينة قبل شروق الشمس، قال بعدها:
    - أظن بأنك تدركين مالذي تعنيه البطاقة بين يدك فأحرصي على الحفاظ عليها جيداً!


    توقف المصعد أخيراً في الردهة المهيبة التي شاهدتها "فيرا" سابقاً من زجاج المصعد، وفور أن ترجلوا منها أشار لها "نوا" لتقوم بمسح بطاقتها فوق شاشة ضوئية نحيلة، تقف برشاقة على عامود له التواء الموز بالقرب من المصاعد حيث قال:
    - الحارس الإلكتروني ومهمته ارشادك الى موقع أي مكان على سطح "الأمبراطورة" بأي لغة تم برمجتها على بطاقتك مسبقاً وبما في ذلك مقصورتنا الحالية، احرصي على التحقق من الحارس قبل الصعود على متن أي من الألفي مصعد الموزعة على كافة انحاء ومرافق السفينة لتجنب الضياع وإلا فإن مهمة العودة ستكون بالغة التعقيد، وربما تقضين الليل بأكمله في محاولة العودة الى الكبينة إذا لم يحالفك الحظ بإيجاد المساعدة.


    أومأت له بسكينة وهي تحسن التشبث بمظاهر الدماثة كونها لم تصل بعد الى الأريحية التامة في حضرته القوية، غير أنها لم تتمكن من كتمان تأوهاتها وهي تسير في قلب الردهة العظيمة المضللة بسقف زجاجي شاهق الإرتفاع سمح بنفاذ أشعة الشمس دون حرارتها..
    سارت خلفه مطولاً عبر الطابق التجاري الشاسع، وتفاجأت من وفرة المحلات التجارية وصالات السينما و الترفيه جنباً الى صالات الطعام، كما شعرت بالسخف من حجم "الأمبراطورة" حين أخبرها "نوا" بنبرة اعتيادية مستقرة بأنه لا يعد الطابق التجاري الوحيد وإن كان الأكبر من بينهم!..



    أخذها بعد ذلك متعجِلاً حول بعض من أحواض السباحة العمومية وكان بعضها داخلياً والبعض الأخر ينتشر على الأسطح العديدة للسفينة، حيث يمكن للمسافرين من كافة الفئات الوصول اليها عن طريق النواقل المعلقة بهندسة تدعوا الى الإنبهار المطلق!، وشمل في جولته جانباً من صالات الملاعب الرياضية و الألعاب النشاطية ومسرحاً له طراز روماني بمدرجات تكفى ما يقارب خمسة الألاف متفرج، وفي النهاية قادها الى حيث إحدى أكثر صالات "الأمبراطورة" إدهاشاً على الإطلاق، وهي صالة ضخمة تقع في طرف مقدمة السفينة ويحتل سقفها الزجاجي الشاهق ارتفاع طوابقها العشرين، وبها مسرح دائري يتوسطه آلة بيانو عملاقة ومن حولها عدد لا يحصى من الجلسات الأنيقة والحانات الجانبية وجميعها تطل على المحيط من ثلاث جهات ..


    وقفت "فيرا" صامتة متأثرة وسط احدى الممرات الشاعرية التصميم وهي مأخوذة بالمشهد الذي سرق أنفاسها.. و ياله من منظر مهيب كما لم ترى قط في حياتها!، أشعرتها عظمته و الوقوف شاهدة على جماله وجبروته بحقارة ماضيها بأفراحه واتراحه وطموحاته، وشهقت برقة تجانست مع عذوبة ما كانت تشعر به حين تحولت الواجهة الزجاجية بأكملها خلال ومضة عين الى غابة غناء، وكأن السفينة قد رست وسط جزيرة استوائية بديعة الحسن والجمال..
    أقترب "نوا" الذي أحس بما أعتراها من بغتة وقال بصوته العميق:

    - إنها محض واجهة ذكية، يمكن أن تتحول الى شاشات بالغة في الدقة والوضوح لتتناسب مع رغبة المتواجدين، مشهد البحر الذي رأيته قبل قليل هو انعكاس حقيقي لما وراء الواجهة وأما هذه الغابة فبالطبع ليست كذلك!


    وقبل أن ينهي كلامه تحدثت الواجهة مجدداً لتعكس سماء ممطرة، جعلت "فيرا" تنكمش بكتفيها بسرعة وهي ترفع يديها أمامها تلقائياً وتفتحانها استعداداً للتبلل بالمطر، وحين أدركت ما عناه "نوا" بحديثه تسللت دمعات خشوع وخشية من عينيها رغماً عنها، مسحتها سريعاً وقالت متأثرة وصوتها يرتجف كالأوتار:
    - هل العالم حقاً على هذا القدر من التطور!






  7. #46


    أجابها بفطنة دون أن يظهر أدنى آمارات العجب من سؤالها العفوي المتحسر:
    - كلا!، بوسعك القول أن "الأمبراطورة" تحوي على أعظم ما اخترعه الإنسان يوماً، ولست واثقاً عن ما إذا كان من حظنا رؤية ذلك بأم أعيننا في حين لا يعرف بوجوده ملايين من البشر سوى القليل الذي يُعرض لهم عبر الشاشات أم العكس.

    تنهدت ببطء وموجة ارتياح اجتاحت صدرها المفتون بعد سماع جوابه الرزين، واختارت التفكير بأنه من الحظ فعلاً شهادتها لولادة اختراعاتٍ بهذه العظمة على أرض الواقع لا الخيال.. فهذا وحده كفيل بجعلها لا تظل حبيست الإعتقاد بكونها متأخرة عن التطورات في العالم لعشرين سنة!، لأنها في المقابل اختصرت التدرج في المعرفة طيلة تلك السنين بأحدث ما هو موجود الأن، وكل ما عليها فعله هو هضم هذه المعرفة و تقبلها لتتخلص من وصمات القرية كـ"رونا" الجامحة، إلا أن طموحها ذاك لن يكلفها سنتين من حياتها، بل هي عازمة على اتمام المهمة خلال السبعة أشهر القادمة فقط، لأنها خاطرت من أجل طموحاتها بالكثير وعلى رأس ذلك سلامتها الشخصية وأمنها كما رأت وتيقنت حتى الأن ..

    انتهت الجولة عند ذلك الحد مع تبقى المزيد لرؤيته في أرجاء السفينة الشاسعة، فالجولة كما ذكر “"نوا" لم تشمل سوى الجانب الرئيسي القريب الى حد ما من كبينتهما ولا يزال هنالك جهة المنتصف ثم المؤخرة وإن كانت لا تنوى أن تطأ قدمها ناحية المؤخرة بعد الأن..

    وإبان عودتهما الى الكبينة التي تم اعادتها الى سابق عهدها وكأنهما يتسلمانها للمرة الأولى من قبل طاقم التنظيف، أشار لها "نوا" بالجلوس على احد المقاعد في جانب المعيشة من الجناح قبل أن يحتل هو احداها ايضاً، استند بذراعيه الرشيقتين على ركبتيه ومع ذلك بدى وكأنه يجلس معتدل القامة مما عزز من تقديرها لطوله الفارع، وقال بلهجة عملية متزنة:
    - الأن، نتحدث في المهم قبل أن أخلد الى النوم، أظنك استنتجت بأنها ليست المرة الأولى لي على متن هذه الرحلة، وفي الحقيقة لقد قضيت أغلب حياتي على متن رحلات مشابة فلم تعد تمنحني ذات الزخم الذي تلبسك خلال الجولة، وهذا ما احتاجه منك بالضبط مع زيادات بسيطة..
    مهمتك هي أن تكوني بمثابة حواسي الخمسة و السادسة ايضاً اذا امتلكتها خلال النهار بأكمله، وأتوقع تقريراً وافياً عما يدور في المرافق عند المساء بكافة التفاصيل شفهياً أو كتابياً أو حتى تسجيلاً أيهم تيسر لكِ فعله، لقد سبق وأن عاشرت الموظفين والعمال ولدي من يقومون بذات المهمة التي أُوكلها إليك على كافة أصعدتهم ومراتبهم، فلا أرغب منك الإختلاط بهذه الطبقة كثيراً إن لم يكن أبداً!، وإنما هدفك هو المسافرين الأثرياء منهم بصورة خاصة، فعلى متن السفينة ما يقارب تعداد مدينة مصغرة من السياح، بطاقتك ستخولك الدخول الى مسابحهم ومرافقهم الحصرية وهنالك بالضبط ستقضين أغلب أوقاتك حتى إشعار آخر!.

    وعلى الرغم من أنها تنفست الصعداء من أن مقابله لم يتضمن أياً من توقعاتها المرعبة، إلا أن قلبها تقلص تخوفاً من طبيعة المهمة التى تقتضى منها أن تكون شديدة البعد عن ما عايشته من انعزال وانحصار في بيئتها القديمة، وترددت بصورة ظهرت جلية على وجهها الذي شحب لونه وصوتها وهي تقول متلعثمة:
    - أظن بأنه ينقصني الكثير من المؤهلات لمهمة كهذه!، فلست أجيد سوى الروسية وقليلاً من الإنجليزية والمسافرين يتحدثون بكافة الألسنة وليس بالضرورة لساني فقط!.

    أجابها بجزم قاطع وكأنه لا يلقى بالاً بأي من تخوفاتها:
    - أنت نبيهة وسيكون بوسعك التأقلم سريعاً والتقاط المهم من الكلام، كما أن أغلب الموظفين والأثرياء يجيدون لغات شتى على الأرجح أن تكون الروسية منها فهذا ليس عائقاً البته كما تتصورين!، وإن كان ثمة معضلة فهي المظهر بشكل عام، هذا ما أريد منك الإهتمام به بشكل عاجل اليوم، سترشدك الموظفة المختصة الى المحلات التى أود منك التبضع منها قدر ما يملأ خزانتك فما جئتك به الأيام الفائته لن يكون كافياً!، ومن ثم ستأخذك الى النادي الصحي بالطابق حين يحين موعدك مع مصفف الشعر، قصيه قليلاً وغيري لونه اذا اردتي تجنباً لأي احتمال في ان يتعرف عليك أحد من السابق أو من جواسيس الوكالة، وكل ما عليك فعله للسداد هو تمرير البطاقة حين يُطلب منك ذلك أهذا مفهوم؟

    سكتت للحظات ثم قالت بثقة لا تمتلكها والذهول يعتريها من أريحيته المبالغ فيها وهو يفرض و يقرر من تلقاء نفسه:
    - المعذرة ولكن لا يمكنني قبول كل هذا منك!، هذا لا يبدو سليماً البته ولن يشعرني ذلك بالإرتياح!

    تنهد ببطء تنهيدة انزعاج بينما اعاد ظهره الى الخلف بإمتعاض وهو يقول:
    - لا أعلم ماهي تصانيفك للمقبول وغيره وإن كان الفضول يعتريني بشأن ذلك إلا أن هذا يخصك وحدك فقط وعليك التعامل معه في وقتك الخاص، ولكنك مخطأه بإعتقادك أنني أتكفل بمصاريفك الشخصية هاهنا، بل كان من المفترض أن تفكري في ذلك بنفسك قبل الصعود على متن واحدة من أفخر الرحلات البحرية على وجه الأرض!

    وزادها بحديثه الغامض حيرة وارتباك فقالت مستعلمة وهي تعيد خصلة من شعرها الأسود الطويل المنسدل الى الوراء لتبرز زرقة عينيها بوضوح وتكشف عن جمال قسماتها الخلابة بصورة أدق:
    - أخشى أنني فقدت قدرتي على المجاراة، من أين لي بالمصروفات إذاً؟!

    أجبها بذات الجدية وكأن جنسها الناعم لا يعنى له أي فارق وكذا هي آماراتها المليحة:
    - الأموال التي سددت بها ثمن حجرة الفئة ج، من أين لك بها ياترى؟

    ولأنه حرص على ابقاء وجهه طاعن الوسامة خالياً من أي تعبير، لم تتمكن "فيرا" من التنبأ عن ما اذا كان يستفسر مشككاً أم لمجرد الإستفسار، كما أنها أدركت جيداً أنها لا ترى منطقية وجود أمثالها على متن السفينة بعد الجولة المصغرة التى حظيت بها قبل قليل!، وفي كل الأحوال لم تجد بأساً من المصارحة اذ انه لم يكن سراً تنوى اخفاءه بعد الأن وقد ابحرت السفينة من الميناء فقالت بهدوء:
    - انها مدخرات والدتي و كان من المفترض أن تغطى تكاليف دراستي الجامعية و مصاريف المعيشة في المدينة حيث اننا نقطن في القرية، إلا أن ظروف ما دفعتني الى استخدامها لتسديد ثمن الرحلة، وعلى أمل العثور على ما يدلُني على والدي خلالها.

    أردف بسؤال جدي آخر فشعرت لوهلة من أنها في مقابلة عمل حقيقة مربكة:
    - إذاً ومع توقف السفينة مجدداً في ميناء بلادك ستكونين مفلسة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى!

    أدهشها سؤاله الذي لمست فيه فظاظة بغيضة، وأجابت بنبرة أكثر هدوءاً لأن حديثه حملها على التفكير في المرحلة التي لم تتطرق اليها من قبل:
    - أظن ذلك!

    وأستحلت نبرته لكنة ازدرائية واضحة حين قال:
    - تقولين بأنك بعثرت كافة الأموال التي جُمعت لك بكد على أمل توفير مستقبل كريم مقابل كبينة أهون ما يقال عنها أنها خانقة، ولمدة سبعة أشهر فقط، أظن بأني أسحب ما ذكرته عن نباهتك مسبقاً!

    تفشت آمارات البغتت في وجهها من لذاعته ووجدت نفسها تتحصن مُدافعة عن نفسها خلف نبرتها التي اشتدت لتقول بغيظ وهي تتندم سذاجتها في اللجوء إليه بسرعة مخجلة قبل بضعة أيام:
    - وأظن بأنك الذي ذكرت أن لا حاجة لأحدنا بالتطرق الى تفاصيل حياة الأخر ومع ذلك تفعل العكس تماماً ولم يمضى أسبوع واحد على ما قلته!

    فاجئها مجدداً حين ارتسمت على شفاهه ابتسامة عريضة ساحرة قال بعدها:
    - اعتذر لقد تماديت بالفعل، أين تكن أسبابك فهذا لا يعنيني! ما أردت الوصول اليه هي أن كافة أموالك الثمينة محفوظة في بطاقة المسافر الخاصة بك لاتزال كونك تمكثين هنا الأن، وهي التى عنيت أن تستعمليها بحكمة في شراء الثياب و الإعتناء بمظهرك الخارجي، وهذا عائد لك بالكامل، فبوسعك الإنسحاب الأن واستخدام الأموال لتأمين كبينة خاصة أينما تكون، أو البقاء هنا مع تنفيذ ما أطلبه منك دون تقاعص أو تذمر، والذي بوسعه تعزِزُ اقامتك هذه الى آفاق لا حصر لها، وربما يقودك هذا الإنخراط الى ايجاد والدك أو الحصول على منافع شخصية أكثر أهمية فكل شيء وارد.

    فاجئها بحديثه، ومفاجئتها الكُبرى جاءت من ابتسامته التي جعلتها تدرك بمهابة ما يمتلكه من جاذبية خارقة وراء انفعالاته المحكمة وثقته الطافحة بالنفس!، وتبعاً لما رأته من رفاهيةٍ وبذخ منذ استيقاظها وحتى الأن، فإن خيار العودة الى كبينة محدودة التصاريح من فئة أقل وأخطر وترك كل ذلك وراء ظهرها لم يكن أمراً مقبولاً لعقلها على الإطلاق،..
    ومع ذلك قالت بلهجة يساورها التردد استجابة لحاجة كامنة في نفسها أرادت أن تتثبت من أنه غير مخادع زائف:
    - لدي سؤال أخير أود طرحه أولاً وأتمنى أن تصدقني القول أين يكن!، لماذا وقفت لحمايتي أولاً عند ردهة الصعود وفي الصالة البيضاء ومن ثم في صالة الأطعمة؟ أعنى لا تبدو لي شديد الإكتراث بما يدور حولك ولم أستشعر منك أي رغبات غير لائقة، فلماذا إذاً؟

    أجاب ببرود بعد ان ودعته ابتسامته الجذابة ليحل محلها تعبير مشمئز شاذ كمن يشتم رائحة كريهة تقلب معدته وتسحق حيويته:
    - كان من الأدعى سؤالي لماذا طلبت منك إتياني بالتقارير، فأنا أعمل كصحفي حر ومثل هذه الأنباء هي ما تشد القارئين السطحيين مع الأسف!.. أما بالنسبة لما يخص مساعدتك ففي مطلع الأمر تصرفت لمحض كراهيتي أن أقوم بكتابة مقال آخر يضم حادثة اغتصاب أخرى تتم على ظهر مثل هذه الرحلات، ومن ثم راودني احساسٌ بأن انعدام خبرتك وتجاربك في السفر ليس بالضرورة أمر سيء للغاية وعليه أرتأيت أن مساعدتك ليست مضيعة تامة للوقت.

    " هكذا إذاً؟" .. فكرت في ذلك وهي تجلس وحيدة على المقاعد الرمادية الناعمة للصالة بعد أن تركها متعذراً بحاجته الملحة للنوم، في حين كان إعجابها به يزيد تلقائياً ضد ارادتها، فقد استشعرت فيه انسانية عظيمة رغم ما أبداه من توجهات أنانية لم تكن أبداً محركه الأول في انقاذ شابة متورطة الى ذلك الحد!، وحين استمرت في إعمالِ فكرها اتضح لها تدريجياً كم كان بعيداً احتمالُ أن تلقى أي مبادلة للإعجابها الطفولي الذي داعب أوتار قلبها بشأنه على حين غفلة، فغرقت في يأس قصير أخرجها منه وصول الموظفة التى رتب معها "نوا" سلفاً عن بُغيته ورغباته،..

    رافقتها "فيرا" بإنصياع وهي تجد أن أهدافاً جديدة أكثر تطلعاً تولد في سريرتها بتدفق غير اعتيادي دون أن يمضى على وجودها على متن السفينة الأسبوع!، مما جعلها تسترجع حديثه المتعلق بالآفاق بواقعية أكبر وإمتنان أعمق على تدخله لإنقاذها الذي قلب موازين مستقبلها رأساً على عقب منذ اللحظة فصاعداً…




    ...............................
    قراءة ممتعة للجميع



  8. #47

    بارت صغنوني خفيف مو قد التأخير ولكن مالعمل؟!

    شئنا أم أبينا واجبات الأهل والدراسة والمنزل والحياة الخارجية تفرض اهميتها علينا فوق هواياتنا الحبيبة .. اعتذر واتمنى يكون البارت جميل و محفز رغم قصره ..

    لن أطيل هذه المرة

    قراءة ممتعة يا أحبة
    بشوق الى تواجدكم

    في آمان الله
    موون


  9. #48
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    كيف حالك عزيزتي مووون ؟ آمل ان تكوني بخير

    بارت صغنوني خفيف مو قد التأخير ولكن مالعمل؟!
    يعجبني تاخيرك لانه يجي بجزء شيق وممتع بس الي ما يعجبني اني ما اشوفك بالمنتدى اتطمن عليك واوتوقع ماتدخلين الا اذا جيتي تنزلين جزء او بارتات 008
    البارتين صغنونين وملييئين بالاحداث المثيرة والشيقه ووصف الامبراطورة وطريقة عملها والخدمات المقدمه......الخ 040
    انسجمت بالقراءة للنهايه بالعاده اقراء بارت واطلع اشوف الاوضاع والمشاركات الجديده بس عشان اشوف لبسها .. ايه ايه لبسها وش فيها مغرممه بالازياء واخرتها تجيني صفعه خفيفه انك ما حطيتي لبسها ولا تسريحه شعرها بس ان شاء الله بالبارتات الجايه ولا بنجلط
    laugh

    أجاب ببرود بعد ان ودعته ابتسامته الجذابة ليحل محلها تعبير مشمئز شاذ كمن يشتم رائحة كريهة تقلب معدته وتسحق حيويته:
    - كان من الأدعى سؤالي لماذا طلبت منك إتياني بالتقارير، فأنا أعمل كصحفي حر ومثل هذه الأنباء هي ما تشد القارئين السطحيين مع الأسف!.. أما بالنسبة لما يخص مساعدتك ففي مطلع الأمر تصرفت لمحض كراهيتي أن أقوم بكتابة مقال آخر يضم حادثة اغتصاب أخرى تتم على ظهر مثل هذه الرحلات، ومن ثم راودني احساسٌ بأن انعدام خبرتك وتجاربك في السفر ليس بالضرورة أمر سيء للغاية وعليه أرتأيت أن مساعدتك ليست مضيعة تامة للوقت.
    اختاه الجواب مو مقنع بتاتا tired حاسه ان له اهداف ثانيه كثييييره مادري متى بتطلع لانه مو معقوله يساعدها كل ذي المساعده من جد يعني وراه اسرار ذا ((النوا)) ترا اسمه
    مكتوب بكل احتقار واخاف تجيني صفعه لاجل شكوكي نحوه بس الله يستر paranoid
    وبس بامان الله انتظر البارت الجاي بشوق
    تحياتي ~

  10. #49
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة moon child مشاهدة المشاركة

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أنا بخير أخت العرب كيف حالك انت، عساك دائماً بخير e418

    بخير وصحة وعافية أبشرك الحمد لله embarrassed


    لا تعتذري على شيء، أقدر ظروفك وظروفي وظروف البشرية لوول، و ردك يسعدني متى ما جاء

    ههههههههههههههههه حبيبتي الله يسعدك embarrassed


    لول ديدا لا تحرمني من توقعاتك بس لا تقولي ما قلت انها ماراح تصيب دائماً em_1f606 اتعلمت من أسلوب كاتب أجنبي فظيع كان يلعب بعقولنا لعب .. المهم انك تستمتعي

    بالنسبة لوضع نوح فالأحداث تكشف لك عنه ما يجب واترك لك التقرير هل هو شقي ام سعيد لول

    واما حبكة الأسماء وكونها عربية فلها ارتباط بأوضاع العالم الحالي وتفرق اخواننا في كل مكان بالإضافة الى حقيقة انه في بعض من العرب من يغترب لأسباب مؤقته فيعيش حياة الأزواج مع أحدهم وربما يتزوجها ليتركها حال أن تنتهي اسباب غربته هي وذريتها ان كان ربنا رزقه بذرية منها وأحوال هؤلاء كثيرة وعديدة ومحزنة .. لا أحرق فراح امسك لساني عن متابعة الإجابة

    ان شاء الله تتوضح لك شخصية نوح المعقدة تدريجياً مع باقي الأحداث

    وتسلمي على الرد يا قلبي، اسعدتيني بتواجدك كالعادة

    الى البارت القادم

    في آمان الله


    أبدًا ما صابت laugh لا في الأولى ولا في الوظيفة cheeky جاسوسته إذا e106 هذا بحق يحول دائرة توقعاتي من مسارها لمسار جديد ويخليني أتحمس embarrassed

    عقبالي يا رب laugh

    من الآن أظنه شقي هحزن عليه cheeky بس خلي الأمور تتضح أول.

    يب صادقة، تدري حزنت على فيرا لما عرفت إن هدفها تدور على أبوها بعد الرحلة قادرة أشوف ليش خلت العثور عليه هدف ثاني بعد انقاذ حياتها، آمل إنها ما تنصدم أو إنه يكون له مبررات، هذا إذا لقته.
    على كل حال، فصل اليوم كان هادئ جدًا، ومع كذه ما أصنفه عيب لأن في هذه المرحلة محتاجة توصفي التغيرات اللي مرت عليها وتوصفي بيئتها الجديدة وتوصفي أثرها وهذا اللي لقيته، كان ممتع جدًا على هدوءه فأحسنت

    بإذن الله embarrassed

    ولو مون ما سويت شيء
    إلى الفصل القادم بإذن الله
    في أمان الله

  11. #50
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نــــونــــآ مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    كيف حالك عزيزتي مووون ؟ آمل ان تكوني بخير

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أنا بخير يا قلبي ولله الحمد آمل أنك سعيدة وبخير أيضاً e418

    يعجبني تاخيرك لانه يجي بجزء شيق وممتع بس الي ما يعجبني اني ما اشوفك بالمنتدى اتطمن عليك واوتوقع ماتدخلين الا اذا جيتي تنزلين جزء او بارتات 008
    الله المستعان هذا هو الواقع، وإن كنت مرات أحاول ادخل اشيك الصفحة وأقرأ الدعوات الى توصلني قدر المستطاع e414

    البارتين صغنونين وملييئين بالاحداث المثيرة والشيقه ووصف الامبراطورة وطريقة عملها والخدمات المقدمه......الخ 040
    لوول يا نونا هذا جزء واحد بس مقسم على ردين لأن المحرر ما يسمح أنشره في رد واحد .. وصحيح الجزء كان عبارة عن وصف للإمبراطورة مع بعض الأحداث الخارجية

    انسجمت بالقراءة للنهايه بالعاده اقراء بارت واطلع اشوف الاوضاع والمشاركات الجديده بس عشان اشوف لبسها .. ايه ايه لبسها وش فيها مغرممه بالازياء واخرتها تجيني صفعه خفيفه انك ما حطيتي لبسها ولا تسريحه شعرها بس ان شاء الله بالبارتات الجايه ولا بنجلط
    laugh
    ههههه اذاً اعتذر منك لأني ما أؤمن بوصف الملابس دائماً الى في بعض المشاهد.. اذا وفرت للقارئ كافة التفاصيل ما سمحت لمخيلته تشارك في تصور الأحداث، ومرات ما أراه اناقة في فهمي يعتبره البعض غير سار على الإطلاق عشان كدا اتخيلي لبسها مثل ما تحبي أغلب الوقت الى ان يكون الوصف موجود وهو موجود في بعض المناسبات فقط e404 e405

    اختاه الجواب مو مقنع بتاتا tired حاسه ان له اهداف ثانيه كثييييره مادري متى بتطلع لانه مو معقوله يساعدها كل ذي المساعده من جد يعني وراه اسرار ذا ((النوا)) ترا اسمه
    مكتوب بكل احتقار واخاف تجيني صفعه لاجل شكوكي نحوه بس الله يستر paranoid
    وبس بامان الله انتظر البارت الجاي بشوق
    تحياتي ~

    هههههههه طبعاً وراه اسباب اخرى لأن مو شخصيته يصارح بكل شيء، إنما يجاوب قدر ما يبعد عنه وجع الراس ..

    البارتات الجايه راح أضطر أبقيهم على مقاس هذا البارت او اكثر بقليل عشان يسير نشري منتظم الى حد ما وأعتذر مجدداً على الإطالة


    في آمان الله نونا

    موون

  12. #51
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ديدا. مشاهدة المشاركة


    [FONT="]أبدًا ما صابت laugh لا في الأولى ولا في الوظيفة cheeky جاسوسته إذا e106 هذا بحق يحول دائرة توقعاتي من مسارها لمسار جديد ويخليني أتحمس embarrassed
    لوووول، اذاً نحن نسير في المسار الصحيح e405

    عقبالي يا رب laugh
    من الآن أظنه شقي هحزن عليه cheeky بس خلي الأمور تتضح أول.

    اممم مثير للإهتمام .. سنرى بشأن ذلك

    يب صادقة، تدري حزنت على فيرا لما عرفت إن هدفها تدور على أبوها بعد الرحلة قادرة أشوف ليش خلت العثور عليه هدف ثاني بعد انقاذ حياتها، آمل إنها ما تنصدم أو إنه يكون له مبررات، هذا إذا لقته.

    صحيح، حنينها لدور الأب في الحياة طبيعي جداً لكن فرصها انها تعثر عليه تكاد تكون مقاربة للصفر إلا بقدرة قادر e414

    على كل حال، فصل اليوم كان هادئ جدًا، ومع كذه ما أصنفه عيب لأن في هذه المرحلة محتاجة توصفي التغيرات اللي مرت عليها وتوصفي بيئتها الجديدة وتوصفي أثرها وهذا اللي لقيته، كان ممتع جدًا على هدوءه فأحسنت

    الحمدلله، هو بالفعل هادئ وأظن والله أعلم ان ما يلي ما بيكون درامي ايضاً الين حبكة ما، فأنا ضد اللعب المستمر في الأعصاب بغير حاجة وخصوصاً والشخصيات لم تصل بعد للقارئ ليتعلق بها وبالأحداث الى تدور معها .. " ما أحب المسلسلات التركية من كثير ما يطلعوا احداث ثانوية مالها داعي فقط لزيادة توتر المشاهد em_1f610"


    بإذن الله embarrassed

    ولو مون ما سويت شيء
    إلى الفصل القادم بإذن الله
    في أمان الله
    [/FONT]

    مرور جميل و مُحبب يا لطيفة القلب ..
    والى أن القاك مجدداً

    في آمان الله

    موون

  13. #52

    -٤-




    -٤-

    عقبات مهنة وشيء آخر







    ألقى بالوريقات التى جاهدت لكتابتها طيلة النهار على سطح المكتب وهو يتمتم بإستياء وصلها لاذعاً:
    - هذا هراء!


    ثم رفع عينيه وحدجها بنظرة طويلة غريبة حيث كانت تقف متطأطأة الرأس وهي تحتضن ساعدها اليها أمام مكتبه الذي أضحى مرتعاً للقصاصات المتناثرة، ومالبث أن أعرب عن سخطه مرة ثانية بصراحة أشعرتها بالحسرة والقنوط:
    - عشرة أيام يا "فيرا" ولم تأتني بخبرية لائقة تستحق النشر!!، بحق الرب مالذي تفعلينه بتسكعك طيلة النهار؟!


    أجابته نبرتها المهزوزة وأحروفها فاقدة الثقة بعد أن سحقت الأيام الماضية جميع آمالها في إرضاءه بأي تقرير كان، وقد تسبب لها ذلك بصدمة عاطفية بليغة عن مدى تطلبه وشناعته إذا ما خالفت النتيجة هواه، حين حول قصاصتها الأولى الى أشلاء أمام عينيها واصفاً ما خطته بمحض خربشات للأطفال دون أدنى مراعاة لحداثتها على المهمة وعدم إلمامها بمتطلباتها، إضافة الى مامرت به مؤخراً و أوضاع سكنهما المعقدة سوية:
    - كنت أبذل قصاري جهدي وحـ


    قاطعها بإشارة من احدى يديه دلالة على عدم رغبته في سماع حرف اضافي واحد!، وبعد برهة صمت تحدث مجدداً بهدوء أكبر وإن كان به اثر من الإستياء لا يزال:
    - مع أنك أصبحت تملكين المظهر الملائم إلا أن التأنق والجلوس في الخفاء وعلى المقاعد الجانبية ليس بذلاً لأي مجهود كما تتصورين!، وهذا يعنى أنك لا تدركين جوهر مهمتك البسيطة بالفعل، بل وأظنها تتخطى قدراتك حتى!


    فخانها الصبر والتجلد من تقريعه ووجدت قدرة تحملها تذهب في مهب الريح وهي تقول متهيجة على عكس تحفظها الشديد سلفاً:
    - لربما هذا صحيح، إلا أنك لست بارعاً في تحديد تطلعاتك و تحفيزي للعمل بدورك!، بل على العكس تماماً إن أبرع ما تجيده هو تثبيط عزيمتي وهذه دلالة على كونك رب عمل فاشل!


    و أعتدلت في وقوفها ثم استدارت قاصدة الحجرة غير مبالية بالجمود الذي تلبس وجهه اثر تصريحها المتفجر غضباً من تذمره الذي لم يعد يُحتمل!، انها لم تفعل شيئاً سوى إطاعة أوامره بحذافيرها منذ محادثتهما ذلك الصباح الى الحد الذي لم تعد قادرة فيه على التعرف على ذاتها أمام المرأة!..
    شعرها ثابت الطول أضحى متموجاً من الطبقات العديدة التى أضفاها عليه المصفف المتكبر وفقاً لمزاجه وتقديراته، والمقص امتد الى حاجبيها ليظهران وكأنهما مرسومين بإتقان عكس طبيعتهما البريئة المشاغبة، وثيابها الباهضة! لقد أقنعها ببعثرة أموالها التى من المفترض أنه قد استعادها من الضياع لدفع مبالغ جنونية ثمن ابتياعها من متاجر ترضى ذوقه و تعريفه للمظهر الملائم، ثم حثها على الجلوس في مطاعم لا تشتهيها و أماكن لا تشعر بالإنتماء أو الراحة بها وحيدة يائسة، فقط لتتحصل بدلاً منه على أخبارٍ من المفترض أن تتوفر بها جميع مواصفات صفقات الأنباء الناجحة!، لقد آن الأوان أن يتوقف هو عن الهراء ويقوم بعمله على الطريقة التي ترضى غروره السحيق بنفسه.



    وبمجرد انفرادها بالغرفة اجهشت بالبكاء الذي تراكم في صدرها آخر الأيام كونها بذلت فوق طاقتها وفي المقابل لم تحصد على شيء ذا معنى سوى مزيداً من نوبات السخط والإستياء من رفيق حجرة بالكاد تألفه!، كما أن اشتياقها الى والدتها وعدم تمكنها من التواصل معها حتى لا تصاب بالجنون حين تعلم أن ابنتها المطيعة على وشك تخطي ميناء ستوكهولم السويدية زاد من وحشتها وتأنيبها للضمير..


    إنها في الحقيقة ليست عديمة خبرة في مجال السفر بل في مجالات عدة وعلى رأسها العمل، وإن كانت نشأتها المتواضعة توحى بعكس ذلك، فوحدها والدتها من كانت تعمل بكد وجهد بينما أكتفت هي بالحفاظ على معدلتها الدراسية على نحو مشرف، مع التعفف عن إثقال كاهل والدتها بالأمنيات التي تعج في نفوس كافة الفتيات من عمرها، حصولها على هذه المهنة الغريبة من جميع المقاييس عنى لها الكثير وخاصة أمام شاب ظنت في مطلع الأمر أنها تكن له اعجاباً حقيقياً، ليتضح لها مع مرور الأيام أن اعجابها كان محصوراً لمواقفه البطولية بعينها فقط، فحين قابلها بغيرها من ماهو أقرب لحقيقته وجدت في شخصيته تسلطاً و غروراً أشعرها بالنفور الشديد من شخصه، فقد كان أقرب الى الفظاظة من اللطف أغلب الوقت ولم تجد في حديثهما الذي يقتصر على سويعات في مطلع الليل أو على طاولة الإفطار قبل أن يخلد الى النوم كالخفافيش ما يمكن أن يستميل به قلبها العذري كأنثى، والنتيجة أن اعجابها السخيف ولى مع حظ وافر من أموالها بحيث وقعت في فخ العمل لديه، ولا مناص من التطفل على جناحه المُخملي و الخانق في الوقت ذاته الى أجل غير مسمى!


    توالت عدة طرقات على الباب الذي اعتادت اغلاقه كل ليلة دون اهمال بعد أن ذرفت من الدموع حد الإكتفاء، ولدافع أحمق استجابت للطارق وقامت من اضجاعها المهمل لتفتح الباب وكأنها تتعمد أن يراها في تلك الحالة عله يشعر بالذنب فيخفف من متطلباته المنهكه، ولكنه قابلها بذات الوجه ثابت القسمات دون أن يبتدأ بالحديث، رمقته بنظرة من عينيها الذابلتين وقالت بصراحة لم تكن لتتبادلها مع رجل غريب إذا لم يكن هنالك نوع من الألفة بينهما:
    - أرجوك لا مزيد!


    فاجئها بحديث عرضي لم تتوقعه بتاتاً بحيث بدى تسائله صادقاً وبريئاً الى حد الإقناع:
    - هل لديك ثوب يلائم الحفلات؟


    عقدت "فيرا" حاجبيها على الفور وردت:
    - حفلات؟!


    أجابها بتلقائية :
    - أجل.. الحفلات هي احدى أبرز أنواع الأنشطة التى تقدمها الرحلات البحرية في الغالب، وعلى متن "الأمبراطورة" تعقد الحفلات بصورة يومية في مختلف صالات السفينة ولعدد لاحصر له من الأسباب، الحارس الإلكتروني يحوى قائمة محدثة بجميع الحفلات ومواقعها فبوسعك التحقق منه مستقبلاً في حال واتتك الرغبة في حضور احداها والأن، جهزي نفسك سريعاً لأننا سننضم الى واحدة منها لاحقاً الليلة ..


    تمتم بعدها ساخراً:
    - لعل فعلها بهذه الطريقة يثمر!


    ولم يترك لها فرصة لإبداء رأي مخالف حيث عاد أدراجه قاصداً الخزانة الخارجية الذي اعتمدها لإستخدامه الشخصي ليشرع في استعداداته..
    مرة برهة من الزمن ووجدت "فيرا" نفسها تقف أمام الخزانة التى تصيبها بالتوعك في كل مرة تفتحها وتقع عينيها بالمصادفة على احدى بطاقات الأسعار التى لا تزال مثبته بالثياب التي لم ترتديها بعد!، ولطبيعة المناسبة الفجائيه استخرجت احدى الأثواب الجديدة بالكلية من تلك التي ساعدها على اختيارها وتنسيقها موظفة المتجر المتفانية، وتمنت لو أنها تساعدها على ارتداءه بهذا الوقت ليبدو كما بدى على منصة العرض في المحل، إلا أنها بذلت قصاري جهدها في انجاح المهمة وحدها وهي تجهل الدافع الذي جعلها تستجيب لرغبته هكذا دون اعتراض.

    وحين وقفت تتفقد وجهها أمام المرأة ندمت سراً على اختيار هذا اليوم بالذات لإطلاق العنان لذاتها في البكاء، وكان نجاحها في اخفاء اثاره أقل عن سابقه، إلا أنها لم تفقد جمالها الذي أبرزته الحُلى والثوب بقدرٍ مضاعف، خرجت إليه بعد مرور ما يقارب الساعتين في حلتها النهائية وكان يقف بإهمال موازياً للمكتب في انتظارها على ما يبدو، واغتاظت من ذاتها التي سرعان ما ذابت سراً حين قال باسماً بهندامه الأنيق:
    - مجهود موفق بالنسبة الى زمن الإشعار، تهانينا على ادائك


    تجنبت الرد عليه حفاظاً على كبريائها مع كونها تقبلت ذراعه التى دعتها بلطف وتهذيب، وشعرت بالجنون والسخف من البهجة العصية عن التفسير التى أعقبت تجاورهما الصامت خلال خروجهما وسيرهما في الممرات والمصاعد حتى لاح لهما تجمع بشري أمام مدخل أنيق يحرسه موظف بثياب رجال الأمن، وهو يعمل على مراقبة تمرير القاصدين بطاقتهم الخاصة قُبيل الولج الى الصالة، فتزاحمت المشاعر في سريرتها بشأن الحدث كون أكبر احتفال كانت به على الإطلاق هو زواج ابنة مدير مدرسة القرية الذي أقيم على نحو خاص في احدى قاعة مدينة سانت بطرسبرج، وبالكاد استطاعت أمها تحقيق حلمها في حضوره بعد إلحاح مريع استمر لعدة أسابيع، وسرعان ما انعكست مشاعرها المضطربة على وجهها حين حياهم الموظف المفتول وآشار لهم بالقيام بالفعل المعتاد فتولى "نوا" مهمة التمرير وقال بنبرة معتدلة خصت حيزهما وحده:
    - مثل هذه الإحتفالات يمكن أن تسبب ضغطاً اجتماعياً هائلاً حتى على المترعرعين في أوساطها، عليك بالإسترخاء والإندماج قدر المستطاع، سيتيح لك ذلك بعض المراقبة المجتمعيه المثيرة للإهتمام وهذا جل ما أطلبه منك الليلة..



  14. #53

    -٤-




    أومأت له متيبسة من التشنج الذي أصاب رقبتها وجسدها بالكلية، فالصالة الفسيحة بالداخل كانت ذات اضاءة خافتة تميل الى الإحمرار، والأجواء والموسيقى الكلاسيكية ذات الصخب المعتدل جعلتها تدرك أنها في احتفال من مستوى رفيع آخر من ما زاد من تيقظها بشأن مظهرها، فراحت عيناها تلقائياً تتفقد ثياب الإناث ومجوهراتهن، لتدرك أنها بالكاد لا تشذ عن أناقتهن المفرطة وإن رفضتها أعين بعض النساء مسبقاً بإزدراء تام..
    وبينما هي تتقلب في سريرتها مع مصارعة نوبة الذعر وتنفيذ الأوامر التى جعلتها تؤمن بصحة مقولة "القول أسهل من الفعل" على مقربة منه ومن احد الطاولات ذاتية الإضاءة في المكان الساحر، أحست بحرارة صوته تدنو من أذنها المزينة بحلق من اللؤلؤ الرقيق، وبيده التى انزلقت على ظهرها وألصقتها الى صدره وكأنهما في لحظة من ذروة الغرام حيث همس بخفوت:
    - التوتر يظهر للعلن أكثر من الثقة المزيفة، زيفي ثقتك الى أن تتحول الى واقع، قلدي واشعري كما تشعر الشابات في هذا المكان بأنهن جميلات ومرغوبات وأن جميع الأعين تتبعهن وحدهن اينما ذهبن، وقولي لنفسك بأنك الأجمل فتصبحي كذلك.. هالتك لن تشع بمفردها ولن تصل الى أحد إذا لم تطلقي لها العنان، حرريها "فيرا" حرريها ولا تتخوفي من شيء مابالك تخشين الإنغماس الى هذا الحد بينما ولدت من رحم الدلال!


    ثم حررها من قبضته فنظرت إليه نظرة ملؤها الإفتتان وإن كان ثمة خساسة ما في لطافته التى بدت ملائمة لما كان يحاول دفعها للقيام به.. وكأن لمسته أيقظت بها معاني الأنوثة مجتمعة فلم تجد ما يسعفها من الكلام، وعليه اكتفأت بالإيماء وهي تحس بأن كل ما قاله قد اغتسل به باطنها حقيقةً لا زيفاً، اذ انها رغم خلفيتها القروية تحصلت على كل هذا اللطف منه! ..
    وكحال أي صالة من صالات الفئات العاليا كان للهواء الطلق شرفة واسعة يداعب فيها شعور الحسناوات وثيابهن حين ينأين إلى جواره، قصدتها "فيرا" ريثما يعود مرافقها بأكواز العصير ووجدت في تفردها بها متسعاً تتعامل فيه مع نبضاتها الصاخبة، وتحرر فيها أنفاسها المحتبسة جراء ما حدث للتو.


    انقضى بعض الوقت ولم يعد لمراقبة الظلام الممتد للمحيط الساكن أمامها أي آثار مهدأة اثر اختفاء "نوا" الذي لم يعد بنفسه ولا بأكواب العصير على الإطلاق!، ومع انقضاء الساعة وجزء منها تملك "فيرا" شعور دفين مُوجع بالسخف الشديد من تحجرها في مكانها وعدم قدرتها على العودة الى قلب الحدث الذي لا يزال قائماً من وراءها رغم إدراكها المتأخر لما اُقترف في حقها..

    وبعد جُهد جهيد تغلبت فيه على آلم الخيبة وشعورها بالإهانة والمذلة الشديدين، استدارت من مكانها تزامناً مع قيام أحدهم بفتح الباب، فشخصت بعينيها اتجاهه في ثانية من الأمل اليائس الى أن بانت لها معالم أخرى أكثر رجولة و جمالاً مما حاز عليه ذاك الخائن الجبان، وإن كانت لشدة خيبتها في هذه اللحظة تشعر بأن الجميع أكثر رجولة وجمالاً منه.. تقدم النموذج الرجولي المتكامل ذو الطلة البهية و القامة المعتدلة وقال متسائلاً بقلق:
    - أليست الأجواء باردة على الإنفراد هنا كل هذا الوقت؟!


    تكلفت الإبتسامة وهدوء البال حتى وإن كانت لا تفقه حرفاً مما يقوله صاحب الصوت الحلو، وأدت ذلك التكلف بإتقان شديد لكيلا تُلقى بذاتها من سور الشرفة إذا ما تجلت حقيقة نبذها من رفيقها أمامه بالبشاعة التى تتجلى بها أمام عينيها، ثم قالت برقة:
    - المعذرة لا أتحدث الإنجليزية جيداً


    وابهجها رؤيته وسماعه يلوى لسانه للغتها بتمكن وبراعة، مع بروز ابتسامة حلوة اعتلت شفاهه بهجة من تحصله على اهتمامها بطفولية راقت لها:
    - كنت أتسأل عن أحوالك بعد أن أثرتِ جانب الشرفة على الأجواء بالداخل، بالمناسبة هل يضجرك هذا الإحتفال؟!


    أجابته بإبتسامة أصدق وأكثر عفوية للإهتمام الذي أبداه بها بكل دماثة:
    - كلا .. كنت على وشك العودة الى الداخل، شكراً لسؤالك


    ومد لها يده بترحاب في اللحظة التي ظنت بأن جميع الأيدي قد تخلت عنها ثم قال بإصرار:
    - إذاً اسمحِ لي بمرافقتك لما تبقى من الأمسية


    تلقت يده الدافئة بتهور وهي تخمد استرسال الأفكار والمخاوف في عقلها عنوة عن ما إذا أدرك واقعها البغيض، بينما التقطت يدها الأخرى طرف الثوب الأسود ذو البطانة الحمراء المشابه في حلكة لونه وتموج ذيله شعرها الفاحم الطليق حتى لا يعرقل خطواتها نحو المجهول، وبدون تخطيط مسبق، وجدت ذاتها محاطة بعدد لا بأس به من المخلوقات الثرية التى لطالما أرهبتها فكرة الإقتراب منهم عدا عن تبادل الأحاديث والمشروبات!، وكان أقربهم إليها هو ذلك النبيل الذي اجترها من برودة الشرفة الى دفء المحادثات العابرة، لم تكن متخوفة ولا مترددة بل كانت في أعمق درجات انغماسها بعيداً عن واقعها الذي هُجرت به بخدعة مشينة، وبين المجموعة المخملية التى لا يتحدث كل من فيها بالروسية أو على الأقل بطلاقة، وجدت ذاتاً جديدة تولد في جوفها أكثر اصراراً ورغبة على معانقة الأقدار التى وريت عنها تحت ذرائع واهية لا تمت الى مقدراتها المتفجرة بصلة!.


    ...


    انفرج باب المقصورة أمامها بإنسياب بعد تمرير البطاقة في المكان المخصص خارجه، فدخلت متوشحة بالغبطة و الخجل على أمسيتها الجيدة في آن واحد، كونها جعلتها تعود في ذلك الوقت المتأخر وهي تحمل حذائها ذو الكعب العالي بين يديها، ولسبب ما أفزعها جلوسه بهدوء أمام شاشة حاسوبه على المكتب رغم أنها الوضعية التى شكلت نسبة مقاربةً الى الثمانين بالمئة من أوضاعه التى تراهُ عليها على الدوام، ولأن لا تنغص انتعاشها وليد الساعات القلائل الماضية، أرادت التسحب بهدوء الى الحجرة دون إعارته أي اهمية، إلا أنه استوقفها بلكنة هادئة:
    - كيف كانت أمسيتك؟!


    أجابت بتلقائية تنبهت لفظاظتها بعد أن لفظها لسانها:
    - أجمل بكثير من أمسيتك


    فقال مستسهلاً وكأن ضميره لا تشوبه شائبة لما فعله بها:
    - أوه بخصوص ذلك، تذكرت أمراً طارئاً فتوجب علي تركك وحيدة، من المبهج سماع أنك استمتعت بوقتك


    وأردف قائلاً:
    - هذا يعنى أن أداءك سيكون أفصل بكثير مستقبلاً


    لقد كان بغيضاً، كان كذلك .. بيد أن التحدث إليه والوجود بقربه يشعرها بحصانة ومناعة عجيبة استشعرتها منذ لقائهم العرضي الأول!، وإن لم يكن لحديثه الرقيق سابقاً هذا المساء لما وجدت في نفسها الشجاعة لقضاء كل ذلك الوقت بين غرباء من الطراز الفاخر، والذين فاجئوها بمقدار لطفهم بعيداً عن مظاهرهم التى أوحت بالضد، ورداً على شبه التساؤل الذي طرحه بتفائل مغاير لطبيعته وجدت أنها اكتفت بالإيماء استرسالاً في ديدنها الأخير معه دون تحريك الشفاه بحرف واحد، ولم يكن من النوع البطيء لأن لا يحس بستياءها في أسلوبها ذاك، إلا أنه أبقى على رسميته حين قال بأناة:
    - حسناً، عمت مساءاً إذاً ..


    همست من بين برودها:
    - وأنت أيضاً


    ثم توارت بثوبها الأنيق خلف الباب المغلق ولم تكن متاحة صباح اليوم التالي لتناول طعام الإفطار سوية، إذ أنها لبت اغراء تناوله بين افراد المجموعة الجديدة الذين جرفوها واحتضنوها بينهم وكأنها تنتمى فطرياً الى ذلك النوع من الطبقات.







    ..................................................
    نهاية الجزء قراءة ممتعة للجميع

  15. #54

    e40a

    عدنا مع بارت ضغنوني آخر، em_1f606 أصبحت مؤخراً أكثر منهم والله المستعان، على الأقل لأبقى على روح الرواية على قيد الحياة وإلا نسيتها أو تناسيتها مع الإنشغال .. em_1f605

    إن شاء الله يكون كافى للوقت الحالي ويكون التسلسل محبذ وغير مربك .. وأهم شيء يتحصل على استمتاعكم

    شاركوني الأراء

    والى أن ألقاكم
    في آمان الله

  16. #55












    14207oobk

    صباح الخير آنسه نووووووووون love_heart
    اكثر جزء استمتعت فيه تقريباا لسبب مجهوول 008
    اوه نسيت اعتذر لتاخري فبلكاد استطيع الدخول وامامي حجوزات كثيرة نوعا ماا 038
    انا مستغربة من فيراا ونواا كثييير 035
    اولاا قبل الحكم ع فيراا هل تملك مال من والدتها ؟
    نترك امر فيراا جانباا ونتجه لنوا
    هو يستطيع تركها ليه ما يتركها ؟ ermm
    احس بيتخلى عنها بوقت حرج جدا ومن ثم ساقتله حتماا rambo
    بارد بارد جداا ومادري وش اقول بس انه رافع ظغطي ابن &*^%&& ogre
    وفيرا المسكينة اخيراا تحررت من قبضت الوحدة والخوف مبارك لك فيراا embarrassed
    مين ذاك الشاب صرت اميل له شوي laugh
    ودي اعرف مين الي لقتهم وصارت معاهم تسولف ...الخ paranoid
    ايه تذكرت وبعدين معاك انتي والبس وش سالفتك ما توصفينه تراا بنجلط الا اشوفه لا وبحفلة بعد .. smoker
    بموووت طيب جيبي صور لو عندك ..امزح مابي اتعبك زيادة knockedout
    المهم لا تنسيني من الدعوة لان ممكن اختفي بالايام االجاية مؤقتاا embarrassed
    بامان الله واسفه اني اطلت عليك ...
    اوصفي البس لو شويي بلييز
    006>> انقلي برااا
























  17. #56
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك يا جميلتي؟ اشتقت إليك والرواية كثيرًا embarrassed

    مون البارت الصغنوني لا يكفي طمعي cry لكنني استمتعت به، حبيت ردها الكارثي الأول، وحبيت انها بدأت تندمج مع وضعها الجديد، أما لنوح قكنت متوقعه انه هيكون كذا عملي درجة أولى وفي حال شاف الشخص ما يشتغل زي ما يعجبه ما رح يرحمه، حبيته على فكرة laugh أعرف إن هذه مو كل جوانبه ولكن ما أدري ليه حاسة إنه مو صحفي، وإن هذه الوظيفة خدعة cheeky

    للأسف إن ماعندي أشياء كثيرة أعلق عليها هذه المرة، ولكنني أنتظر القادم بشوق
    الله يوفقك وفي أمان الله

  18. #57
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نــــونــــآ مشاهدة المشاركة












    14207oobk

    صباح الخير آنسه نووووووووون love_heart
    صباح النور يا روح المرح :e418:
    اكثر جزء استمتعت فيه تقريباا لسبب مجهوول 008
    جميل

    اوه نسيت اعتذر لتاخري فبلكاد استطيع الدخول وامامي حجوزات كثيرة نوعا ماا 038

    أعرف شعورك، ومع كثر الدعوات والإنشغال تشعري بالتقصير والله المستعان، لا عتب ابداً يا نونا اللطيفة
    انا مستغربة من فيراا ونواا كثييير 035

    ليش؟

    اولاا قبل الحكم ع فيراا هل تملك مال من والدتها ؟
    مال النفقة الجامعية، في الخارج مافي نظام ان الجامعات مجانية زي الوضع مثلاً في السعودية، عشان كدا الأهل يجمعوا فلوس طوال حياتهم ليدفعوا رسوم اولادهم أو ليسددوا رسومهم المتضخمة صدقي او لا تصدقي.. في كثير من الطلاب حول العالم يعملوا احتجاجات على دي القضية والجواب لسؤالك
    أيوة فيرا عندها فلوس من امها واستخدمتها لحجز الكبينة في فئة جيم عن طريق مكتب توظيف لأن فلوسها يادوب توفر قيمة الكبينة غير شاملة مصاريفها في السفينة

    نترك امر فيراا جانباا ونتجه لنوا
    هو يستطيع تركها ليه ما يتركها ؟ ermm

    له اسبابه، والأصح التساؤول ليش ساعدها من البداية وهو مو ملزوم

    احس بيتخلى عنها بوقت حرج جدا ومن ثم ساقتله حتماا rambo

    لربما من يدري

    بارد بارد جداا ومادري وش اقول بس انه رافع ظغطي ابن &*^%&& ogre

    أفضل بارد من كونه منحرف smile

    وفيرا المسكينة اخيراا تحررت من قبضت الوحدة والخوف مبارك لك فيراا embarrassed
    مين ذاك الشاب صرت اميل له شوي laugh
    ودي اعرف مين الي لقتهم وصارت معاهم تسولف ...الخ paranoid

    لول راح يجي قليل من ذكرهم في الجزء القادم ان شاء الله

    ايه تذكرت وبعدين معاك انتي والبس وش سالفتك ما توصفينه تراا بنجلط الا اشوفه لا وبحفلة بعد .. smoker
    بموووت طيب جيبي صور لو عندك ..امزح مابي اتعبك زيادة knockedout

    ههههههههه حبيييت .. ححاول اراضيكي بالقدر الى اقدر عليه، لأني زمان وفي بدايات كتابتي كنت اوصف اللبس بإسراف وتفنن ولما رجعت اقرأ الفضايح القديمة لقيت قد ايش يسهم هادا النوع في ركاكة البناء الوصفي، لازم اترك قدر لخيالات القاريء ..

    المهم لا تنسيني من الدعوة لان ممكن اختفي بالايام االجاية مؤقتاا embarrassed
    بامان الله واسفه اني اطلت عليك ...
    اوصفي البس لو شويي بلييز
    006>> انقلي برااا




    ان شاء الله ما انسى بحاول انزل جزء اليوم لأنو خططي اتفركشت بفعل فاعل ولقيت ان بيدي متسع من الوقت فقلت انزل شيء قبل ما يبدأ الأسبوع الجاي بفروضه وواجباته

    بالنسبة للبس فححاول اعير النقطة دي مزيد من الإهتمام مع اني اعتذر عن الأجزاء القادمة مسبقاً، لأنو كتبتها من زمان وغالباً اعدل عليها وادقق بدون تغير كبير في المحتوى عشان ما تخل الأفكار الجديدة بتركيب القصة .. بما معنى لا تتوقعي وصف ملابس كثير في القادم امكن لم تنتهي حصيلة المكتوب وتبدأ مهمة الكتابة مجدداً


    آراك في أحسن حال ان شاء الله

    في آمان الله

    موون

  19. #58
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ديدا. مشاهدة المشاركة
    [FONT="]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته [/FONT]

    وعليكم السلام والرحمة والإكرام e106

    [FONT="]كيف حالك يا جميلتي؟ اشتقت إليك والرواية كثيرًا embarrassed [/FONT]

    بخير بعد دلالك لي، والشوق متبادل وعزيز .. اتمنى انك في أتم صحة وحال

    [FONT="]مون البارت الصغنوني لا يكفي طمعي cry لكنني استمتعت به،

    المعذرة، أخجل من صغره صدقيني، ولكن بعوض في القريب العاجل ان شاء الله

    حبيت ردها الكارثي الأول، وحبيت انها بدأت تندمج مع وضعها الجديد، أما لنوح قكنت متوقعه انه هيكون كذا عملي درجة أولى وفي حال شاف الشخص ما يشتغل زي ما يعجبه ما رح يرحمه، حبيته على فكرة laugh

    لووول الله يديم المودة

    أعرف إن هذه مو كل جوانبه ولكن ما أدري ليه حاسة إنه مو صحفي، وإن هذه الوظيفة خدعة cheeky

    أنت على المسار الصحيح يا فتاة .. فقط أقول e105

    [/FONT]


    للأسف إن ماعندي أشياء كثيرة أعلق عليها هذه المرة، ولكنني أنتظر القادم بشوق
    الله يوفقك وفي أمان الله

    لا تأسفي فلم أوفر ما يستوجب طول النقاش .. وعسى القادم أفضل يارب ..

    وجودك مميز وله مكانة في قلبي ديدا .. تشكري على ترك بصمتك دائماً أنت وصغيرتي اللطيفة نونا


    آراك في أحسن حال يارب

    في آمان الله
    موون

  20. #59

    -٥-



    -٥-

    حرارة داخلية





    تربعت جالسة على طرف احدى أسرة التشمس الموزعة في صفوف بالمئات حول حوض سباحة خارجي مظلل، وهي ترتدي ثوباً صيفياً أبيضاً يستر قليلاً من بدلة السباحة الملونة تحته في المكان الذي اعتادت المجموعة المتألقه الإستجمام فيه من بين باقي الأحواض المتاحة على سطح السفينة العملاقة اذا ما تناسبت درجة دفء الشمس النافذة مع فكرة الإستمتاع في الحوض، وكانت قبعتها القشية الأنيقة واسعة الإستدارة تشمل جسدها بالظلال بينما بقية الرواية الروسية الأدبية "بطل من زماننا" للكاتب ميخائيل ليرمونتوف منفرجة على حجرها عاجزة عن اسر اهتمامها، ليس لكونها مضجرة، بل لشرود ذهن "فيرا" في أمور آخرى باتت لا تفارقها صباح مساء.

    لقد استطاعت بإندماجها وانخراطها التام وسط الخماسي المكون من ثلاث شباب وشابتين - ادموند، قابرييل، غوتا، آناليزا ومارغو - من إمداد رفيقها الصحفي المتطلب بقصاصات عديدة تتضمن تفاصيل مثيرة وحساسة لما يدور في أواسط الطبقات العاليا من مختلف المجتمعات، نظراً لتنوع الخارطة العرقيه للخماسي دائمي الغيبة والمرح، وهذا يعنى انه لم يعد ينهرها كما في السابق، بيد أن الكارثة تجلت لها عندما انحصرت طبيعة العلاقة بينهما على النحو الذي تناقصت معه الألفة التى فرضت نفسها عليهما من بين تذمره ونقده اللاذع فيما مضى، لأنه ما عاد هنالك أي حديث فعلي يستمر بينهما لأكثر من بضع دقائق، كونها أصبحت تحسن الصنع وليس هنالك الكثير للتذمر بشأنه!..

    هذا المنحنى جعلها تشعر بوحشة فظيعة و وجع داخلي دائم لا مبرر له بحيث يزداد حين يتصادفان بصمت في ارجاء الكبينة، ويتصاعد الى حد لا يحتمل حين يتابع كل واحد منهما طريقه وكأن الأخر لا وجود له.. وهروباً من ذلك الشعور فقط، أغرقت نفسها في تتبع شلة الأصدقاء الأثرياء معللة ذلك بأنها تؤدي عملها بتفان ليس إلا!.

    خرج "ادموند" الفرنسي الجذاب من الحوض الطويل وبلورات الماء تتساقط بسخاء من جسده كامل الصحة والقوة الذي مالبث أن قام بتجفيفه على وجه السرعة قبل أن يجلس في المساحة الشاغرة من الكرسي الطويل خلف ظهرها، استدارت نحوه باسمة وهي تمد ساقيها المكشوفين الى الأرض طلباً للتوازن فوجدته جاد القسمات على غير العادة، لأن ذاكرتها الخاصة به منذ يوم الإحتفال حين انتشلها من الشرفة الى هذه الساعة لم تتضمن سوى انجذاباً لطيفاً للباقته واهتمامه وحضوره، نظراته الثاقبة جعلت الخجل يعارض ابتسامتها المضطربة فقالت بشيء من المزاح:
    - توقف "ادموند" أنت تُقلقني بهذا الوجه الجاد! مالذي جرى ألم تكن سعيداً في الحوض؟!

    أجابها صوته المبهم:
    - بلى ولكنكِ علة قلقي، أنك شاردة الذهن أغلب الوقت مؤخراً وكأن خطباً جلل يتعارض مع انسامجك مع المحيط، كما أنك ترفضين السماح لنفسك بالإنغماس في أي مما نقوم به وبت أخشى فقدك فجأة!

    عاودها التبسم وهي تصلح القبعة الى الوراء ليرى مدى ارتباط اهتمامه بسرور وجنتيها ثم قالت بلطف رقيق:
    - كفاك مبالغة!، أخبرتك من قبل بأني لا أميل الى السباحة و اللعب في الماء كما أن جمال المحيط هو ما يأسر لبي، وإلا فبالكاد تنحيت عن قضاء آخر أيامي بعيداً عنكم على الإطلاق فعلى ما كل هذا القلق!

    التقط يدها وشابك أنامله الطويلة مع أناملها النحيلة قبل أن يطبع قبلة شغوفة على كفها دون أن يحررها ثم قال متولعاً:
    - "فيرا" لست أقوى على ابعادك من راسي وأقسم انك حب حياتي، ألم يحن قلبك بعد لتبادليني ولو قسطاً من المحبة

    اغمضت عينيها خجلاً وهي تنكمش على ذاتها بظُرف مستردة أناملها منه وسرعان ما احكمت تمالكها كي تجيب إلحاحه المستديم مؤخراً مرة تلوى الأخرى:
    - رباه "اموند" ألم اصارحك بأن قروية تخجل من ارتداء ثياب السباحة وحدها وليس لها مزاج للشراب أو السيارات الفارهة لا يمكن أن تكون حب حياتك!، يوماً ما ستجد من تشاركك كافة اهتماماتك وأهم من ذلك المحبة

    طأطأ رأسه المغطى بطبقة كثيفة من الشعر الأسود الكثيف مكللاً بالإحباط من صدها المتتالى وهو يقول بإستياء بالغ التهذيب:
    - كيف يمكن أن يجتمع الجمال والجبروت في شابة لم تكمل العشرين! هذا كثير بحق..

    فضحكت مجدداً وقررت القيام لملاعبة الشابتين - آناليزا و مارغو - من خارج الحوض فتمنحه مساحته الخاصة ليتعامل مع مشاعره بعيداً عن أنظارها..، إن تعاملها مع هذا النوع من الشباب الناعم في سلوكياته والمبادر بالمحبة بيسر ومرونة جعلها تعي انهم ليسوا من طرازها على الإطلاق!، فقلوبهم الهانئة منذ نعومة أظافرهم تتسع الى عدد لا حصر له من العشيقات، ويندر أن تتحصل واحدة فقط على كل تلك المشاعر الفياضة إلا أن تكون قادرة متمرسة في مدرسة العشق بشكل خارق..

    وعلى نحو مخالف للتصور السلبي الذى احتل ذهنها عن ماهية الشباب الأثرياء قديماً، وجدت "فيرا" أن الدلال الذي نشئوا عليه منذ نعومة أظافرهم أعزاهم صفات من اللباقة العفوية كما سلبتهم الخشونة المكتسبة من معاركة الحياة، فأضحوا ناعمين الي حد ساهم في قتل اي انجذاب عاطفي ممكن مع فتيات على شاكلتها ممن تآسرهم الرجولة أكثر من المادة.
    ومع تحصنها ضد الوقوع ضحية طبيعتهم المعسولة في جذب الفتيات في العادة، فازت “فيرǔ في حصر مكاسبها من تلك الرفقة المُخملية على حظٍ وافرٍ من الصفات المميزة المرتبطة بمكاناتهم في أعين العامة، كالثقة الدائمة بالنفس مع اعتبار الدلال شريعة العصر وأساس الرُقى جنباً الى المظهر اللبق على الدوام الذي أضحت تنفق في سبيله بلا تأنيب وكأنه احد أكد دواعي الإنفاق.

    كانت السماء توشك على المغيب حين قررت المجموعة دائمة البحث عن المتعة والترفيه تناول وجبة العشاء مبكراً في احدى الصالات الخارجية قبل التوجه الى أحد صالات السينما ثم اختتام الأمسية في احدى الحانات الصاخبة ما بين رقص و شرب وغناء حتى ساعة متأخرة من الليل!، هكذا كانوا يقضون سائر أيامهم ما بين رفاهية في المأكل ورفاهية في الإنفاق ولعب وضحك واحتفالات لا تنتهى دون أن يعتريهم الملل، وخلال توجههم الى صالة الطعام المنشودة توقفت "فيرا" عن السير ولاحظ "ادموند" توقفها بعد عدة خطوات، فاسترعى اهتمام البقية حين بادر متسائلاً:
    - ماذا هنالك "فيرا" ؟!

    ولدهشتها البالغة، وجدت دموعها تنهمر قبل أن تدرك داخلياً أنها تشتاق الى الصحفي الغامض أكثر مما تنبأت حسابتها الغير دقيقة، كما أنها لم تعد قادرة على مجاراة هذا النوع من الحيوات التى حرمتها تذوق اللذة وراء أي شيء من سهولة توافره! .. خف "ادموند" نحوها رغبة في احتوائها أولاً إلا أنها صدته بتحرج وهي تمسح دموعها، ومالبثت أن قالت بنبرة تشابهت في الإرتعاش مع جسدها الضئيل متناسق العظام:
    - أكملوا بدوني اليوم رجاءاً، لست جائعة وأظن أن البقاء في الهواء طيلة النهار أصابني بالوهن.. سأعود الى المقصورة لأرتاح مبكراً الليلة


    ثم أردفت بصرامة واهنة وهي تستدير بجسدها بعيداً دلالة على الرفض قبل أن يصل "ادموند" إليها في محاولة لإبقاءها في الجوار:
    - عن اذنكم جميعاً..

    وعادت أدراجها بيسر اذ اصبحت تألف طوابق الفئات العليا ومساراتها المتشعبه.. كنت تشعر بوهن شديد مع بوادر تشير الى اصابتها بالحمى كإحساس اللاذاعة في جلدها الدافئ وأنفاسها الحارقة، يبدو أن جسدها قد نجح في فرض اعتراضه على كل الثياب الصيفية القصيرة التي اسرفت في ارتدئها في الأونة الأخيرة على غير عادتها، وتصادف مع ولوجها الى المقصورة وقوع احدى المصادفات التى تزيد من أوجاعها في كل مرة، إذ كان "نوا" يقف في عرض الممر بقامته ووسامته حاملاً كوباً تفوح من أبخرته عبق القهوة وهو في طريقه الى المكتب، سوى انه لم يكتفى بتبادل نظرات سريعة معها هذه المرة إذ استقر في مكانه لبرهة قبل أن يقول برصانة:
    - مضى وقت طويل منذ أن عدت بهذا الوقت!

    أجابته بلكنة هادئة تكن من الشوق أقداراً خفيه، وروحها تصرخ بحب هذا الرفيق الغامض الذي يأبى أن يبادلها معشار ما تكنه له:
    - شعرت بالتوعك فجأه وأرتأيت التبكير في النوم حتى أحصد ما يكفى من الراحة فلا أمرض

    هز رأسه دلالة على التفهم وهو يقول:
    - تفكير صائب، الحجرة بين يديك..

    وأرغمت قدميها على التزحزح من مجاله عنوة لتأخذ بها الى السرير الذي ابتلع شقائها مع مسائلها الداخلية وأعقبها نوماً عميقاً كانت في أمس الحاجة إليه، حيث لم يقيظها منه سوى يد خشنة أخذت تربت على كتفها بعضاً من الوقت، فتنبهت بسرعة أنها تعود له، وهبت معتدلة في جلوسها رغم صفير أنفاسها المضطربة، تراجع بسلاسة بضع خطوات الى الوراء معتدلاً من ميله وهو يقول مهدأً:
    - لحسن الحظ أنك نسيت الباب مفتوحاً بالأمس، ابلعي هذه الأقراص ثم عودي الي النوم وستكون حرارتك معتدلة مع حلول المساء

    تمالكت ما انتابها من الفزع لحظة الإستيقاظ الأولى وهي تتنبه الى ما غير وجوده في الغرفة، فأبصرت ضوء النهار يتسلل من أطراف طبقة الستائر العازلة قدر المستطاع، وعلى المنضدة بقربها يوجد كوب من الماء الى جانب علبة دواء وضعت حديثاً، ومع استدراجها في التيقظ واعتصارها لعقلها الذي بات ينبض من شدة ما ألم به من صداع، وربطها بين أشعة الشمس الفضولية وما يعنيه ذلك في العادة، ادركت أنها تحول بين استخدامه للغرفة لأغراض النوم، فأبعدت الغطاء عن جسدها الدافئ وهمت بالنهوض وهي تقول بثقل:
    - انه موعد خلودك الى النوم، سأطلب خدمة تنظيف الغرف في الحال.

    ولم يتطلب الأمر سوى دفعة بسيطة من يده لإعادتها حيث كانت، ولولا انها كانت خائرة القوى وإلا لعاودت الكرة في محاولة الخروج من الفراش.. قال وهو يهم بالإستدراة حول السرير لمغادرة المكان:
    - للضرورة أحكامها، سأنام في الخارج وسبق أن تم تزويدي بالمفروشات و الوسائد الإضافيه فلا داعي للقلق، اهتمي بما قلته للتو وحاولي النوم مجدداً، وسيكون ذلك أفضل لكلينا.

    وشعرت بمزيد من الوهن والسخونة مع خروجه من الغرفة اذ اقتصرت احاسيسها على نفسها، واحست أن الإمتثال لأوامره هو الصواب لأنها تكره أن تبقيها الحمى طريحة الفراش ليوم آخر، وما إن بدأ مفعول الدواء بالسريان في أوردتها حتى كان النوم ينتظرها هناك مرة ثانية، فراحت فيه بإستسلام تام.





  21. #60

    -٥-








    حل المساء سريعاً وسط البحر الساكن على متن "الأمبراطورة" التى كانت تعبره من مضيق سكاجيراك نحو بحر الشمال، في ظل أجواء يغلب عليها البرودة في هذه البقعة من العالم..
    كان "نوا" يعد كوب قهوته المعتاد حين انضمت اليه "فيرا" في الصالة الفوضوية بأغطية النوم المُهملة فوق الأريكة، فاحتلت بهدوء احدى مقاعد سفرة الطعام وهي تشعر بالخجل من مجرد الإقتراب الى حيث كان يرقد، كانت تبدو مهملة الشعر والثياب وكأنها هربت من الحجرة لحظة أن استطاعت قدميها حملها بعيداً عنها، بادرها بعفوية:

    - هل ترغبين بكوب من القهوة؟!

    أومأت له ببطء ثم أردفت:
    - رجاءاً

    وبدون أن يتركها تنتظر ناولها الكوب الذي انهى تحضيره لنفسه، ثم عاد ادراجه لإعداد آخر، تمسكت بالكوب بكلتى يديها وهي أقرب الى الإنكماش في وضعية جلوسها ثم قالت:
    - ولكنه كوبك الخاص، ألا بأس؟!

    سرها سماع ضحكته العابرة قبل أن يقول ساخراً:
    - الإناث وحدهن من يثيرن المشاكل حيال أمور مماثلة، أما بالنسبة لي فما يهم هو القهوة لا في أي كوب أشربها!

    وكرهت أن يتوقف عن الحديث فتعود أجواء القتامة الى المقصورة التى نسيت طعم البهجة، فقالت على أمل أن تُبقى على جريان الحديث:
    - إذاً مالذي يرفض الذكور مشاركته؟!

    كان جوابه حاضراً ككل مرة، إذ قال بحذاقة ولكنة أخرى توحى بالغرور أو شيئاً يشبهه:
    - نساؤهم ومكانتهم، وربما يبغض بعض الرجال بضعة أمور أخرى كقتحام مساحاتهم الشخصية إلا أن الأولين هما الأساس

    اجابته الشاملة لم تترك لها فرصة الإتيان بذريعة أخرى تطيل بها الحديث، وتمنت لو انها تمتهن الصحافة مثله لتكون قادرة على الإتيان بمالا يمكن حصره من الأسئلة خلال اجزاء من الثانية، وعلى نحو غير متوقع حمل "نوا" كوبه الجديد مع طبق احتوى بعضاً من الفاكهة وسحب المقعد المقابل لها فأصبح كلاهما يتشاركان المكان والطبق، فكان من غير الممكن تفادى الشعور بكل ذلك الحرج والإرتباك الذي عم أوصالها لطبيعة ما كانت تبادلهُ إياهُ سراً ، بينما بدى في المقابل هادئاً مستقر الجنان، وكان هو من تحدث أولاً بينهما قائلاً:
    - كيف وجدتِ نكهة القهوة؟

    أجابت بصراحة:
    - لذيذة بشكل استثنائي وهذا يدعوني لغبطتك، فلا يبدو أنه يوجد هنالك ما لا تستطيع القيام به!

    أخفض رأسه قليلاً وهو يبتسم ابتسامة مبهمة لم يتضح لها عن ما اذا كانت ساخرة أم عفوية نتيجة اطراءها السخي، وقال:
    - مهلاً، ألستِ الشاهد والمدعى على كوني رب عمل فاشل من قبل؟!

    تقلصت معدتها من حدة ذاكرته فيما أردفت بهبوط وهي تضع الكوب أمامها:
    - حسناً.. كان هذا ..

    اقتطعها عن اكمال جملتها المتلعثمة قوله بإهتمام نبيل:
    - لا عليكِ، من الجيد ان اثار الحمى قد هدأت نسبياً، استمري على استخدام الدواء بإنتظام ليومين آخرين قبل تركه.. هذه توصيات الصيدلي وتناولي شيئاً من الفاكهة..

    وبهتت اذ ادركت انه خرج من المقصورة لإحضار الدواء من اجلها لعدة اسباب، فهو لا يخرج من المقصورة بالعادة وكأنه على علاقة بغض مع باقي مرافق "الأمبراطورة"، ثم انه لم يبدى اهتماماً حقيقاً بها عدى عن جزئية استلام القصاصات التى كانت هدفه من وجودها في الجوار وهدفه الأوحد كما اكدت لها تصرفاته المفرطة في الرسمية، أمن العبث أن تعد بادرته هذه على انها برعم أمل في احياء قلبه اللامبالي!، وزاد من وقوعها ضحيةً لذلك الإعتقاد المتسرع قوله بلكنة فضولية لبقة:
    - لماذا تركتِ قريتك يا "فيرا"؟!، ألم تكن الحياة بتأمل وخلوة أفضل من شتات الذهن الذي يعصف بمن يظن أنه مواكب للعصر! العالم في الخارج أكثر بشاعة مما تتخيلين فأنت ومهما صادفة من تجارب مؤسفة على متن هذه السفينة، إلا أنها تبقي لا تذكر أمام الفظاعة الحقيقة لبشر اليوم

    قالت بصوت مبهم وهي تطأطأ رأسها غرقاً في الذكريات:
    - بلى قد كانت، إلا أن القرية لا تعدني سوى خطيئة ارتكبتها معلمة ابنائهم الصغار خلال ماضيها قبل أن تلجأ الى ذلك المكان هرباً من عائلتها ومن العار و ظناً منها أنها ستكون في مأمن من القيل والقال .. كان هذا هو التصور الذي أنطبع في أذهانهم منذ أن جاءتهم والدتي بعقد العمل الرسمي و مفتاح الشقة في اسكان الحكومة في احدى الأيام، كُنت بالكاد أبلغ الثالثة آنها، وقد مر على رحيل والدي الى موطنه في الشرق الأوسط سنتين من العذاب الأليم على والدتي التي تنقلت بي بين دور الإيواء المختلفة كالمشردين، فقد انقطعت علاقتها بعائلتها منذ زواجها قصير الأمد بوالدي اذ انه تم ضد ارادتهم، حصولها الشاق على فرصة العمل الحكومي والسكن المجاني جعلها تكرس جل وقتها للإبقاء عليه ضد المنافسة الشرسة آن ذاك، فما كان منها سوى إهمال تصحيح تلك الإشاعات التى انتشرت كالنار في الهشيم مع وصول شابة في مقتبل العمر مع طفلة صغيرة ودون زوج للعيش في ذلك المكان البعيد بين قرويين لم يروا الكثير في هذه الحياة!

    تنهدت بهدوء، فللإفضاء راحة، ووجود من ينصت بإهتمام هو المكسب الحقيقي، وأردفت برزانة:
    - الإستمرار هناك كان يعنى قبول العيش أسيرة ذلك الإعتقاد السائد والرضا بالمقابل البخس الذي يفرضه علي مع كافة حظوظي الحياتية وأحلامي التى من العبث التفكير فيها!، ولم أجد الرغبة في السعى وراء مقعد جامعي يكلفني دفن أثمن سنوات عمري وراء الكتب لتكون الحصيلة بعد ذلك مزيد من أحكام الظنون، التى سيتمحور مفادها على نوع الشخصية الجامعية الجامحة التى كنت عليها أثناء الدراسة نظراً لخلفيتي المُختلطة وقابليتي الفطرية للفساد..

    تمتم بروية:
    - وهل أنت ناقمة؟!

    اكتسح وجهها شبه ابتسامة وهي تقول:
    - ليس بعد الأن، فلولا تلك النعوت لما فكرت يوماً في الإبتعاد شبراً عن محيط القرية، ولفاتني رؤية أعظم اختراعات القرن فوق مدينة طافية كهذه

    وأكملت في سرها:
    - ولشاب شعري وحيدة يائسة دون أن يطرق الحب بابي

    وكأنه قراء ذلك في نظرة عينيها فقام من مكانه على نحو مفاجئ معللاً:
    - تأخر الوقت بالفعل وعلى العودة الى العمل، احرصي على تناول الدواء قبل العودة الى النوم

    قاطعته مصرحة بإعتراض وكأنها تتشبث ببصيص الأمل ذاك:
    - هذا ليس عدلاً!

    فتوقف للحظات ثم تراجع الخطوتين التى خطاها بنية تخطيها اهتماماً لسماع الإعتراض، ولم تضيع الفرصة هباء للتردد اذ أردفت بإصرار مضطرب:
    - أنت تجد ذرائع حاذقة للتعرف على ماضي ومع ذلك تتحفظ بالكامل عن ماضيك!

    فاجئها بإجابته السمحة المباشرة:
    - ومالذي تودين معرفته تحديدا أيتها المعترضه؟

    تلعثمت إذ أنها لم تفكر من قبل في شيء بعينه، وجل ما أرادته حقيقة هو أن ينفتح لها ولو بالقدر القليل.. تداركت ضياع الفرصة بالقول بآنفة مصتنعة:
    - كل شيء! .. وكأني من سيدون سيرتك الذاتية في كتاب

    أطلق تأوهاً ساخراً وساحراً في آن واحد:
    - سيرة ذاتيه !! .. ترى كيف فاتني ملاحظة اهتمامتك الكتابية الطموحة هذه!

    كانت غارقة في الخجل من شجاعتها الحمقاء قبل ثانية، وشعرت وكأنها فضحت طفولية طموحاتها فيه أكثر من الكتاب فقالت مطرقة حرجه:
    - الفضل يعود في كتابة كل تلك الأقصوصات، أظنها أيقظت حس الكتابة في دمي

    ابتسم ورغم ذلك خالف حديثه أهواءها:
    - أنسى ذلك أنت طامعة كبيرة وليس لدي الوقت الكافى لإشباع أطماعك المعرفية مع الأسف الشديد

    وأكمل طريقه فقامت من وراءه وأقدمت بطيش على الإمساك بعضده لمنعه من المضى قدماً، استدار برقبته تجاهها وهو يظهر آمارات العجب فقالت بخجل طافح:
    - إذاً بعض الشيء يكفى، وسأنتظر حتى يكون لديك متسع من الوقت أموافق؟!

    أومأ لها بالإيجاب على مضض فتمتمت بما تبقى من صوتها المتلحف تحت غطاء الخجل:
    - عمت مساءاً إذاً ..

    وأنزوت بعد ذلك داخل الحجرة الواسعة بعد أن حملت طبق الفاكهة معها وتذكرت أن توصد الباب هذه المرة لتتفرغ الى التعاطي مع نبضاتها و حرارتها المتصاعدة جراء بصيص الرمق الذي حصلت عليه للتو بعد خالص عناء.


    …….
    اخر تعديل كان بواسطة » moon child في يوم » 02-09-2016 عند الساعة » 04:47

الصفحة رقم 3 من 10 البدايةالبداية 12345 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter