PART TWO : LOST BOY
In the crowd alone
And every second passing reminds me I’m not home
Bright lights and city sounds are ringing like a drone
I’m just a LOST BOY waiting for the unknown
-
وقف وسط الجسر متكأ على الحافة يراقب المياه من تحته ..
لقد مر عام كامل منذ الحادث .. منذ فقد والدته .. منذ فقد اعز شخص عليه ..
تخيل وجهها يبتسم له على سطح الماء .. ابتسامة حزينة شقت طريقها لشفتيه ..
افاق من شروده على صوت خطوات سريعة امتزجت بكلمات منزعجة هتف بها بعض الرجال ..
" أين يمكن أن يكون قد ذهب ؟ "
" لا يمكن أن يكون قد ابتعد كثيرا ! "
التفت نحو مصدر الصوت ليلمح ثلاثة من الرجال اضخام البنية بملابس سوداء ..
ركضوا مارين بجانبه و هم يجولون ببصرهم في أنحاء المكان ..
ما فهمه أنهم يبحثون عن أحدهم .. لكنه لم يفهم السبب ..
تابعهم ببصره حتى اختفوا عنه .. عاد إلى وضعيته السابقة ..
حول بصره نحو المياه من جديد .. اتسعت عيناه فجأة حين لمح ذاك الجسد الذي طفى على السطح ..
استدار ينظر من حوله في فزع قبل أن يركض مغادرا الجسر نحو النهر ..
وقف يلتقط أنفاسه بجانب الحافة .. ركز بصره على الجسد الأسود وسط المياه قبل أن يقفز في المياه سابحا في اتجاهه ..
طفى بجانبه يلتقط انفاسه من جديد قبل أن يمسك به و يسحبه للخارج و هو يرجو ان لا يكون ميتا ..
القى به بجانب النهر قبل ان يرتمي هو بالجانب يتنفس بسرعة و هو ينظر إلى السماء ..
التفت نحو جسد الشاب المبلل بجانبه .. تنهد في راحة و هو يلاحظ انه لا يزال يتنفس ..
اغمض عينيه لولهة قبل ان يفتحهما من جديد هذه المرة يتمعن النظر في ملامح الفتى الذي بدى بنفس عمره تقريبا – ثمانية عشر –
خصلات شعره البنية مجعدة ملتصقة بجبهته بسبب المياه .. بشرته بيضاء و جسده نحيف ..
انتبه فجأة لتلك الاصفاد التي طوقت يديه بجانبه .. اتسعت عيناه فجأة و هو يستنتج شيئا ما ..
ربما يكون نفسه الشاب الذي كان الرجال الثلاثة يبحثون عنه .. من يكون هذا الشاب ؟
سار على أربعة مقتربا من الشاب الفاقد لوعيه ..
لقد بدأت الشمس بالغروب و سوف يحل الليل قريبا ..
لم يعرف ما عليه فعله الآن .. هل يتركه هنا و يعود إلى المنزل ؟ ام يبقى معه حتى يستيقظ ؟
حرك يده يضرب على خد الشاب بخفة في محاولة لـ ايقاظه .. لكن دون جدوى ..
اطلق تنهيدة طويلة و هو يلقي بجسده على العشب ثانية مغمضا عينيه ..
انتفض من مكانه فجأة و قد فتح عينيه على آخرهما على صوت سعال أحدهم ..
التفت الى جانبه ليرى الشاب و قد رفع جسده على الارض بيديه المغلولتين بينما سعل في حدة مخرجا بعض المياه من جسده ..
هم بقول شيء إلا انه غير رأيه و اكتفى بمراقبته يتنفس بصعوبة بعد ان توقف عن السعال ..
حدق بالأرض لولهة قبل أن يوجه بصره نحو محيطه ..
اتسعت اعينه الزرقاء و هو يلقي ببصره على الشاب الأشقر الذي جلس يراقبه بصمت ..
بحركة غريزية تراجع زاحفا إلى الخلف اعينه لا تزال معلقة بالشاب الذي هتف بصوت هادئ :
" لا تخف ! ليس لدي اي نية في الحاق الاذى بك ! لقد رأيتك على سطح الماء فقمت بمساعدتك ! "
حول بصره إلى النهر و حدق فيه لولهة يسترجع بعض الذكريات قبل أن تسترخي عضلات جسده و تلين ملامحه قليلا و هو يعيد بصره نحو الشاب الذي هتف من جديد : " هل أنت بخير ؟ "
حرك رأسه بالإيجاب قبل أن يهمس و هو يحدق بالأرض :
" شكرا لك ! "
اتسعت ابتسامته و هو ينصت لتلك الكلمات ليقف من مكانه على الأرض و يتقدم بخطوات هادئة نحو صاحب الخصلات البنية قبل أن يمد يده أمامه هاتفا :
" اسمي (جوناثان) ! "
رفع الآخر رأسه محدقا بتلك اليد التي بُسِطت أمامه .. حول نظره نحو صاحبها الذي قابله بابتسامة بادله هو اياها قبل أن يصافحه بكلتا يديه – بسبب تلك الأصفاد التي طوقت معصميه – هاتفا :
" (ديلان) ! "
علق (جوناثان) بصره بتلك السلاسل في تساؤل .. لاحظ صاحب الأعين الزرقاء الأمر ليسحب يديه واضعا اياهما بين قدميه حيث تربع على الأرض ثم انزل رأسه الى الأسفل في صمت ..
عاتب الأشقر نفسه داخل عقله و هو يمرر أصابعه بين خصلات شعره المبللة رافعا رأسه إلى الأعلى ليلاحظ حلول الليل .. عاد يعاتب نفسه من جديد .. كيف لم يلاحظ أن الظلام قد حل ؟
حول بصره نحو الشاب على الأرض قبل أن يقول في شيء من التوتر :
" لقد حل الليل .. علي الذهاب ! "
صمت ..
لم يرفع حتى رأسه عن الأرض .. لم يعرف صاحب الأعين الخضراء ماذا يفعل ..
هم بالسير مغادرا المكان إلا أنه توقف فجأة و التفت نحو (ديلان) مردفا بصوت عال نسبيا :
" لقد تأخر الوقت ، يمكنك المجيء معي إذا أردت ! "
رفع الشاب رأسه من على الأرض لتظهر تلك الابتسامة الواسعة على شفتيه و هو يهز رأسه علامة على موافقته قبل أن يقفز واقفا من مكانه وسط انظار الأشقر الذي ابتسم في صمت و هو يراقبه يقترب منه قبل أن يسير الاثنان جنبا إلى جنب مغادرين الجسر ..
المفضلات